سنة 1337هـ
1918–1919م تقريبًاسنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري
117 خبرًا من 17 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
محرم 3 أخبار
عاد فيلبي إلى بغداد في السابع والعشرين من محرم بعد انتهاء مهمات بعثته في وسط جزيرة العرب.
رأى فيلبي الأرطاوية من مسافة قريبة في محرم، وقدر سكانها بين عشرة آلاف واثني عشر ألفًا، مخالفًا تقدير هاملتون بخمسة وثلاثين ألفًا.
بعد غارة ابن سعود على شمر في آخر سنة 1336، وبعد أن أُخذت الشام من الترك، رغب ابن رشيد في الصلح مع ابن سعود، فتراسلا واصطلحا في محرم سنة 1337، ورجع كلٌّ إلى بلده، وصار الناس يسيرون في أمان.
صفر 4 أخبار
ورد في شهر صفر سنة 1337 خبر من قائد المسلحة العسكرية المقيمة بجوار الخرمة بوصول إمداد من الوهابية إلى إخوانهم في الخرمة، يزيد فرسانهم على خمسة وثلاثين وهجانتهم نحو أربعمائة، يرأسهم فيحان بن محياط وابن ريعان. وأفاد الخبر بأنه وقع معهم قتال قُتل فيه من جيش الحكومة 24 رجلًا، منهم ثلاثة من الأشراف هم محمد يحاني بن سلطان وابن أخيه عبدالله بن سلطان والحسين بن محمد الشنبري، والبقية من البقوم وعتيبة وبني الحارث والعقيلات والهجانة، وجُرح أربعة، وقُتل من المهاجمين ثلاثة وسبعون منهم سلطان ابن الشريف خالد.
وصل إلى مكة المكرمة في أواخر صفر سنة 1337 وفد أرسله الأمير سعود بن عبدالعزيز بن رشيد، مؤلف من نحو ستين من وجوه رجاله وحاشيته، لتوثيق روابط الإخلاص مع الملك حسين، وأرسل معه خمسة من الخيول العربية الأصيلة هدية للإصطبل العامر.
رُفع الحصار عن الكويت بانتهاء الحرب العالمية الأولى في صفر، مع استمرار التوتر والشك المتبادل في علاقاتها بنجد.
وفى أوائل هذا العام وقع الوباء العظيم وهلك من وقوعه خلق كثير وقد وقع هذا الوباء في العراق ونجد والهند والأحساء وجميع المدن الواقعة على الخليج العربى فمات منه خلق كثير، وقع في شهر صفر واستمر حتى جمادى الأولى، وقد هجرت المساجد وانتنت من كثرة الموتى فيها وخلت أكثر بيوت نجد من ساكنيها، وهامت المواشي في البادية لاتجد من يرعاها أو يسقيها.
ربيع الآخر 8 أخبار
كتب الأمير عبدالله بن الملك حسين، قائد الجيوش الشرقية، في ربيع الآخر سنة 1337 إلى أمراء العرب يخبرهم بتسليم المدينة المنورة، ومنهم الأمير عبدالعزيز بن سعود. فذكر في كتابه إليه أن المدينة فُتحت وأُسرت حاميتها، وأنه استولى على جميع ما فيها من السلاح الثقيل والخفيف وأملاك الحكومة السابقة وآلاتها، وأن فخري باشا اعتُقل في بئر درويش، وأن العساكر نُقلوا إلى بلادهم، وأنه لم يبق ما يشغل حكومة الملك عن إصلاح شؤونها الداخلية والتنكيل بمن يسعى في الإفساد من العشائر.
سقطت المدينة في ربيع الآخر سنة 1337. وكان فخري باشا قد أبى الإصغاء إلى التسليم، وقال: لو لم يبق إلا أنا ما سلّمت، فلما اشتدت الأمور أخذ العسكر الأمان دون علم فخري، وفتحوا أبواب المدينة فدخلها قوم الشريف. ولم يعلم فخري بالأمر إلا وقد أخذ العسكر الأمان لأنفسهم وله، فذهب فخري، وتفرق العسكر وصار أكثرهم عند أولاد الشريف.
سلم فخري باشا وحامية المدينة المنورة في الحادي عشر من ربيع الآخر، بعد حصار طويل، واعتقل فخري في بئر الدرويش؛ ونقل الجنود إلى بلادهم، بحسب رسالة عبدالله بن الحسين وهامش الريحاني.
كتب الأمير عبدالله بن الحسين إلى عبدالعزيز بن سعود في الثالث عشر من ربيع الآخر، يخبره بتسليم المدينة واعتقال فخري باشا، ويعلن تفرغ حكومة الحجاز لشؤونها الداخلية وتأديب العشائر التابعة لها.
سلّم فخري باشا المدينة المنورة في الحادي عشر من ربيع الآخر، بعد حصار استمر ثلاث سنوات وبعد إعلان الهدنة بشهرين؛ وأسرت حاميتها، واعتقل فخري باشا في بئر الدرويش، ونقل جنوده إلى بلادهم. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
كتب عبدالله بن الحسين إلى عبدالعزيز بن سعود في الثالث عشر من ربيع الآخر يخبره بتسليم المدينة واعتقال فخري باشا، والاستيلاء على سلاح الحامية وأملاك الحكومة العثمانية. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
وفي 9 ربيع الآخر منها وكّل الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري إبراهيمَ بن أحمد بن عبيد على حفظ مجموعة من الكتب وصندوقها بعد أن استعفى أخوه سليمان من ذلك، ومنها جلاء الأفهام لابن القيم وتفسير البغوي واقتضاء الصراط المستقيم وكتاب العلو للذهبي وكتاب حسين بن النعمي في هدم القباب.
استولى علي وعبدالله ابنا الشريف حسين على المدينة المنورة في 11 ربيع الثاني بعد حصار طويل، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها وجاء فخري باشا الأمر المشدد من حكومته بإخلائها، فسلمها إليهما.
جمادى الآخرة 4 أخبار
توجه الأمير عبدالله بن الملك حسين في جمادى الآخرة سنة 1337 من المدينة المنورة بجيش فيه ثمانمائة جندي نظامي معظمهم من السوريين والعراقيين والفلسطينيين، وعدد كبير من الضباط والمدفعية، وجمع عظيم من البدو وأهل الحجاز، قاصدًا احتلال تربة والخرمة.
كتب عبدالله بن الحسين إلى عبدالعزيز بن سعود في الثالث من جمادى الآخرة، يخبره بقرب رجوعه إلى مكة ويدعوه إلى إرسال مندوب لحسم الخلاف مع والده بشأن تربة والخرمة.
كتب عبدالله بن الحسين إلى عبدالعزيز بن سعود في الثالث من جمادى الآخرة أنه سيعود إلى مكة، وعرض عليه إرسال مندوب للتفاهم مع الشريف حسين في الخلاف على تربة والخرمة. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
توفي محمد بن عبدالله بن مانع، الابن الأكبر لعبدالله بن محمد بن مانع، في حياة أبيه في جمادى الآخرة، سنة الرحمة الوبائية في نجد.
رجب خبران
كتب الأمير عبدالله بن الحسين إلى ابن عمه الأمير عبدالله بن محمد في الثالث من رجب، يخبره بأمر الملك حسين بإنقاذ ابن مهزي واختيار مئتين من الجعدة بقيادة غالب بن عنيز لذلك، ويعلن قرب سيره بقوة كافية إليه نحو الخرمة.
زحف عبدالله بن الحسين بجيشه من المدينة جنوبًا إلى عشيرة، وكتب منها في الثالث من رجب إلى ابن عمه عبدالله بن محمد في الخرمة يخبره بأمر الملك بإنجاد ابن مهزي بمئتين من الجعدة مع غالب بن عنيز، ثم مشى إلى جبل حضن فخيم في البديع؛ وكان عبدالعزيز بن سعود قد كتب إلى الحكومة البريطانية يخبرها بمقاصد الشريف وابنه، وجهز سرية من ألف ومئتي هجان بقيادة سلطان بن بجاد إلى الخرمة وتربة للمحافظة على أهلها، وأمرها بالدفاع لا غير. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
شعبان 15 خبرًا
جرت وقعة تربة في 25 شعبان. وكان أبناء الشريف حسين قد أخذوا المدينة المنورة من دولة السلطان، وكان بها عسكر كثير يرأسهم فخري باشا، وقد أخرج من كان بها من العرب وجعل مكانهم عسكرًا، فلما انقطع عنه المدد صالح أبناء الشريف حسين وأخلى لهم البلد والذخائر. فلما استقر الشريف عبدالله بن حسين في المدينة خرج منها محاربًا للإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل وللإخوان، واجتمع بأبيه في عنيزة، ثم أقبل بعدّته وعتاده حتى نزل بحضن جبل البقوم، وكان الإمام قد بثّ عليه العيون بعد أخذه المدينة دون أن يعلم وجهته. فخرج الإمام غازيًا من الرياض قاصدًا طرقة، ودعا المسلمين إلى الجهاد عامة، فلما بلغ الرويضة أقام بها، وأمر بإمداد خالد بن منصور، فاجتمع عنده الإخوان، فعزم خالد على النهوض إلى الخرمة، وأمّر عليهم أمراء، وأمرهم ألا يبدؤوا بحرب إلا إن هوجموا. وكانت في تربة سرية للإخوان، وكان بعض أهل تربة قد كاتبوا الشريف سرًّا ليأتي إليهم، فأتاهم ونزل عندهم، فلما تحقق الإخوان خيانتهم خرجوا من البلد متخفين، ولحق بهم رجال من أهلها. فاستحل الشريف دماء أهل تربة وأموالهم، وجمع نساء كثيرات أراد إرسالهن إلى مكة كالسبي. وكان الإمام قد أرسل إلى الشريف رجلًا يقال له صيتان مع رجال أرسلهم الشريف إلى الإمام، فلما رأى صيتان ما فعله الشريف أقبل إلى الإخوان في الخرمة وأخبرهم بما رأى. فنهض الإخوان إليه حتى بلغوا تربة آخر الليل بالرجال والخيل، وهاجموه عند طلوع الفجر لخمس بقين من شعبان، وأحاطوا به من كل جانب، فلم تُغنِ عن جنده مدافعهم ورشاشاتهم وأسلحتهم شيئًا، وقُتل منهم مقتلة عظيمة قُدّرت بتسعة آلاف رجل.
دخل الأمير عبدالله بن الملك حسين بلدة تربة بجيشه صباح يوم 24 شعبان سنة 1337 دون قتال يذكر. وكان جيشه بحسب الريحاني لا يتجاوز سبعة آلاف، منهم ألفان من النظاميين والباقون من البدو، وإن بالغ بعض الرواة فقدّروه بسبعة آلاف من النظام وثمانية آلاف من البدو. وكان الأمير قد دسّ في البلدة بعض أعراب البقوم من جبل حضن مدّعين أنهم جاؤوا يحذّرون أهلها منه ويحاربون معهم، فلما أنزلهم المدافعون في الحصون انقلبوا عليهم واستولوا على أسباب الدفاع ونادوا بأن الملك للشريف. ولقي الأمير أول الأمر بعض المقاومة، فأمر بإطلاق المدافع والرشاشات على المقاومين فتفرقوا وفروا إلى الحرة جنوبي البلدة. ووزّع جيشه حول تربة، فنهب رجاله البلدة وأفسدوا فيها، وأمر في ذلك اليوم بقتل بعض المشايخ واثنين من التجار النجديين ومصادرة أموالهم.
كتب الأمير عبدالله بن الملك حسين في 24 شعبان سنة 1337، بعد دخوله تربة، من مخيمه في الجهة الغربية منها إلى رؤساء البادية في تلك النواحي ولا سيما أهل رنية، يخبرهم بما فعله في تربة ويهددهم بمثله إن لم يقدموا عليه طائعين. فكتب إلى ابن فيحان بن صامل أنه أطفأ فتنة تربة وضرب أعناق من فيها من المخالفين، ومنهم المطاوعة وابن مسبب نزيل قريتهم، وأن هذه الفتنة أثارها خالد بن منصور، وأمره بتركها والإسراع بالركوب إليه، وكفّ أهل رنية بدوًا وحضرًا عنها، وجلب شيوخ قبيلة المذكر معه في ست ليال طلبًا للأمان، وإلا مال عليهم بجيشه. وكتب إلى ماضي بن قاعد ومحمد البرق بمثل ذلك، متوعدًا أهل رنية إن لم يركبوا إليه في ست ليال مع شريفهم.
وقعت وقعة تربة ليلة 25 شعبان سنة 1337 بين الإخوان من أهل نجد وجيش الأمير عبدالله بن الملك حسين. وذلك أن الأمير بعد دخوله تربة أذن لنجّاب ابن سعود بالعودة، وحمّله رسالة إلى الإخوان المجتمعين في القرنين (على مسيرة أربع ساعات من تربة) بقيادة سلطان بن بجاد وخالد يقول فيها إنه سيصوم في الخرمة ويعيّد عيد الأضحى في الأحساء. فلما بلّغهم النجاب ذلك عزموا على الهجوم وساروا قبل المغرب بساعة، وقد علموا منه كيفية توزيع جيش الأمير. وجاء الأمير رجل من البادية يحذّره من هجومهم فغضب وأمر بقتله. وانقسم الإخوان إلى ثلاث فرق: فرقة الخيالة وفرقة خالد وفرقة ابن بجاد، وهجموا على البلدة في منتصف ليلة 25 شعبان هجمة واحدة، فاصطدموا بالسرية الأولى من الجيش الحجازي، وعمّت الفوضى في الظلام حتى قتل الجنود بعضهم بعضًا. وقطعت فرقة الخيل خط الرجعة على حرس الأمير، فنجا الأمير عبدالله بنفسه مع بعض الضباط وفرّ قبل أن يصل الإخوان إلى مخيمه. ولجأ من بقي من جنده إلى حصن من حصون البلدة فهاجمهم الإخوان في اليوم التالي، ونجا ممن فيه الشريف شاكر وشاب من الأشراف اسمه عون بن هاشم. ولم ينج من الجيش النظامي غير ستة ضباط واثني عشر جنديًا، ولم ينج من البدو إلا من استسلم أو انضم إلى جنود خالد، وأكثرهم من عتيبة، ولا يتجاوزون الألف. وفي رواية مجلة «الشرق الأدنى» أن النجديين بيّتوا الجيش صبح 25 شعبان بعدد قليل تحت قيادة الشريف خالد بن لؤي فأفنوه تقريبًا، وقتلوا 96 ضابطًا، وخسر رجال القبائل ما لا يقل عن عشرة آلاف قتيل، وقُتل من الأشراف 64 شريفًا، ونجا الأمير عبدالله بأعجوبة. وغنم النجديون بحسب هذه الرواية 20 رشاشًا و18 مدفعًا وكمية كبيرة من البنادق ومبلغًا كبيرًا من المال المرصود لنفقات الحملة مع آلاف من الإبل، ودام القتال نحو خمس ساعات من الفجر إلى الظهر.
لم يعلم الأمير عبدالعزيز بن سعود بوقعة تربة (25 شعبان سنة 1337) إلا بعد خمسة أيام، إذ كان قادمًا من نجد بجيش من اثني عشر ألف مقاتل، فلقيه النجاب بين ماء القنصلية والخرمة وقصّ عليه الخبر. فسار إلى الخرمة ثم إلى تربة، فبكى حين شهد فيها كثرة القتلى، ولما صاح جنود خالد وابن بجاد: «إلى الطائف»، أجابهم قائلًا: «كفى الباغي جزاء بغيه». وأقام في تربة خمسة عشر يومًا، وجاءته في اليوم العاشر برقية من الحكومة البريطانية بلندن عن طريق وكيلها السياسي بجدة تطلب منه ألا يتقدم إلى الطائف، فأجاب طلبها إكرامًا للملك حسين. وفي رواية مجلة «الشرق الأدنى» أن النجديين كانوا يستعدون للتقدم إلى الطائف ومكة إذ لم تبق قوة تحول دون تقدمهم، فتوسطت إنكلترا لدى ابن سعود بأن أرسلت إليه المستر لورانس الإنكليزي بالطائرة من لندن إلى الرياض، ودعته باسم المصلحة العربية إلى الرجوع إلى بلاده، فعادوا فورًا.
بعد أن انفض المؤتمر الذي عقده الحسين في عشيرة أمر ابنه الأمير عبدالله أن يزحف بقواته العظيمة من عشيرة متجها إلى الشرق فنزل حصناً وأرسل يدعو القبائل إلى الطاعة فلما طال عليه المقام كتب له والده يستحثه على الزحف والاسراع في العمل فلم ير الابن بدا من الزحف فارتحل من حضن وقصد بلدة تربة فدخلها دون مقاومة في يوم 24 شعبان عام 1337هـ وشرع يطلق نيران مدافعه تهويلا وترويعا، ثم أصدر أمره بتوزيع جيوشه بجوار البلد وفيما حولها وكانت فى ذلك اليوم مباحة للجنود فنهبوا البلدة وأفسدوا فيها ما شاءت لهم الشهوات فنهبوا تربة وهتكوا أعراض أهلها، وأمر الأمير عبدالله في ذلك اليوم بقتل اثنين من التجار ومصادرة أموالهما وهما محمد الطعامه وابن مسيب، ووصل اليه فى ذلك اليوم رسولان من عبدالعزيز بن سعود هما صيتان العطاوى ورفيقه يحملان كتابا من عبدالعزيز يطلب فيه حسم الخلاف عن طريق المفاوضات ويقول أنه مستعد لإرسال أحد أبنائه أو أحد إخوانه للمفاوضة ويسأله فيه عن صحة أنه ماشاع من يريد الزحف إلى نجد فرد عليه بجواب ملىء بالتهكم والتهديد والوعيد وعدم الانصياع للتفاهم. ولكن لا مرد لسهم القضاء إذا نفذ ولا حيلة في القدر إذا حم، وكان ابن سعود قد أرسل قوة صغيرة مؤلفة من أهل الغطغط على رأسهم سلطان بن بجادو وثلة من قحطان على رأسهم حمود بن عمر لترابطا على الحدود فانضم اليهما خالد بن لؤي ومن تبعه ونزلوا معا وكانت هذه القوة تقارب الأربعة آلاف مقاتل مع من انضم اليها، وعندما انصرف رسولا ابن سعود بعد العصر من ذلك اليوم أحاط به الإخوان مستخبرين فأخبرهم أن الشريف عبدالله دخل تربة واحتلها وفعل بأهلها مافعل من القتل والسلب وهتك الأعراض وفعل المنكرات وبما عاث فيها جنوده من الفساد وقتل الأبرياء ومصادرة أموالهم. وأخبرهم أيضا بما أوصاه به الأمير قائلا: أخبر الخوارج ومن معهم ما جئنا من أجل تربة والخرمة لكننا سنقضي عيد الفطر في الرياض وعيد الأضحى في الأحساء فصاح الأخوان صيحة واحدة: إياك نعبد وإياك نستعين) وصمموا في تلك الليلة على الهجوم فشدوا الرحال وقد وصلهم فى تلك الساعة كتاب من عبدالعزيز يقول فيه : إذا بلغكم أن الشريف قد عاد إلى مكة فالزموا مكانكم الذى أنتم فيه حتى يأتيكم منى أمر آخر وإذا علمتم أنه تجاوز حدود تربة والخرمة فأنى آذن لكم أن تفضوا كتابه المرسل الينا منه مع الرسول صيتان وان تقرأوه وتروا فيه رأيكم، فقرأوا الكتاب واعتمدوا على الله سبحانه ومشوا قبل غروب الشمس بقليل فجاء الشريف رجل من البادية فأخبره أن الإخوان هاجمون عليه تلك الليلة فغضب عليه وأمر بقتله. وكان الأخوان قد علموا بتوزيع جيش الشريف فى تربة من رسول ابن سعود وكان الشريف خالد من الخبيرين فى تلك البلدة فأنقسموا إلى ثلاث فرق فرقة أهل الغطغط على رئاستهم سلطان بن بجاد وفرقة قحطان عليهم حمود بن عمر ومعيض بن عبود وفرقة خالد بن لؤى ومن معه من أهل الخرمة، وكان الشريف قد جعل سرايا لجيشه على الطرق المؤدية إلى تربة كل سرية عددها مئتا جندى مزودة برشاشين، فهجم الأخوان في طريقهم على تلك السرايا فذبحوهم عن آخرهم ومشوا هاجمين على المعسكرات الرئيسية في تربة فى الليلة الخامسة والعشرين من شهر شعبان عام 1337هـ. هجموا وسلاحهم الأبيض يلوح فى الظلام الحالك، بعد منتصف الليل ساكنين مستشهدين فهجمت فرقة خالد على مايليها من معسكرات البدو، وكان منزلهم بين نخيل تربة وبين الحرة فأبادوهم عن آخرهم ثم تقدمت تريد الاستيلاء على البلدة. وهجم رجال الغطغط الأشداء البواسل على المدافع والرشاشات ومعسكرات الجنود النظامية ومخيمات الأمير وذبحوهم عن آخرهم وأحتلوا جميع المعسكرات النظامية ومخيم الأمير واستولوا على المدافع والرشاشات بعد أن ذبحوا ضباطها المقيدين بسلاسل الحديد، وهجم رجال قحطان على من يليهم من اليمين بين معسكرات الجيش الحجازي وبين جبل حضن وفتكوا بهم فتكا ذريعا، وكانت المذبحة تلك الليلة هائلة لم تشهد البلاد العربية وقعة أكبر منها فكانت الدماء تجرى فى وادى تربة ،كالنهر، وكانت جثث القتلى في تلك البلاد وضواحيها كهشيم المحتضر. أما خيل الأخوان فقد مشت قبل الهجوم بساعة وتعقبت معسكرات الجيش الحجازى وقطعت خط الرجعة على الفارين والمنهزمين وأغارت عليهم بعد طلوع الفجر فذبحتهم عن آخرهم، ولم ينج من الجنود إلا الأمير عبدالله بنفسه واثنا عشر فارسا معه وقليل من الضباط وبعض البدو الذين أخذوا طريق الحرة فى فرارهم، وانضموا إلى خالد ولجأوا اليه. وفى أثناء الهجوم لجأ بعض الجنود إلى بعض حصون القرية فهجم عليه الأخوان بعد طلوع الشمس فداهموا الحصون وقتلوا جميع من فيها فتراكمت الجثث بعضها فوق بعض وصبت لميازيب القصور من الدماء كأنها السيل المنهمر وقد بلغ عدد من قتل من جنود الشريف في تلك الوقعة سبعة عشر ألف قتيل، واستولى الأخوان على جميع أسلحتهم وذخائرهم ومعسكراتهم وأموالهم وجميع ما معهم من المؤن والأمتعة والأثاث واحتلوا تربة ونزلوا فيها وشرعوا يجمعون مما تركه الشريف والجيش الحجازى مالا يعد ولا يحصى.
مكان الوقوع: الحجاز (تربة)
تعليق المحرر وسبب التأريخ
«الخوارج» لفظ منسوب في الخبر إلى الشريف عبدالله في وصف الإخوان، وليس وصفًا من المشروع. العدد الكبير للقتلى والصور البلاغية في وصف المعركة من رواية ابن هذلول، ولا يعرض العدد باعتباره محققًا بالمقارنة المستقلة.كتب عبدالعزيز بن سعود إلى عبدالله بن الحسين في العاشر من شعبان، محتجًا على سيره نحو تربة والخرمة خلافًا لرسائله السابقة، وحثه على الرجوع إلى عشيرة وعرض إرسال أحد أبنائه أو إخوته للمفاوضة.
رد عبدالله بن الحسين على عبدالعزيز بن سعود في الثالث والعشرين من شعبان، واحتج بأن تربة والخرمة من بلاد أبيه وأجداده، وطلب رجوع عبدالعزيز إلى بلاده، واعدًا ألا يمس أهل نجد بسوء.
دخل الأمير عبدالله بن الحسين وجيشه تربة في الرابع والعشرين من شعبان، بعد أن دخل رجال من البقوم حصونها مدعين نصرة أهلها ثم انقلبوا على المدافعين؛ وفرق الجيش بعض المقاومة بالمدافع والرشاشات، ونهب البلدة، وأمر الأمير بقتل بعض المشايخ واثنين من التجار النجديين ومصادرة أموالهم.
كتب عبدالله بن الحسين إلى فيحان بن صامل في الرابع والعشرين من شعبان، يخبره بما أنزله بأهل تربة ويأمره بكف سبيع رنية عن الفتنة وجلب شيوخ الزكور خلال ست ليال للاستئمان، متوعدًا من يخالفه.
هاجم الإخوان بقيادة خالد بن لؤي وسلطان بن بجاد، وهم نحو ألف وخمسمئة مقاتل، جيش الأمير عبدالله بن الحسين في تربة في منتصف ليلة الخامس والعشرين من شعبان، فهزموه؛ وفر الأمير مع بعض الضباط، ولم ينج من جيشه النظامي غير ستة ضباط واثني عشر جنديًا، وقدر الريحاني القتلى بنحو خمسة آلاف وخمسمئة، منهم أربعمئة من رجال الغطغط ومئة من أهل تربة والخرمة.
حذر عبدالعزيز بن سعود عبدالله بن الحسين في العاشر من شعبان من مهاجمة تربة والخرمة، ودعاه إلى الرجوع والمفاوضة؛ فأجابه عبدالله في الثالث والعشرين من شعبان بالدفاع عن سياسة والده وطلب انسحاب عبدالعزيز إلى بلاده. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
دخل عبدالله بن الحسين تربة صباح الرابع والعشرين من شعبان بعد أن دسّ فيها رجالًا من البقوم انقلبوا على المدافعين واستولوا على أسباب الدفاع، ففرق المقاومين بالمدافع والرشاشات؛ ثم نهب جيشه البلدة، وأمر بقتل بعض المشايخ واثنين من التجار النجديين ومصادرة أموالهم، وكتب إلى رؤساء البادية في تلك النواحي، خصوصًا في رنية، يهددهم ويأمرهم بالقدوم إليه للاستئمان. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
هاجم الإخوان بقيادة خالد بن منصور وسلطان بن بجاد، وعددهم ألف وخمسمئة مقاتل، جيش عبدالله بن الحسين في تربة في منتصف ليلة الخامس والعشرين من شعبان في ثلاث فرق، فاقتحموا مخيمه ومتاريسه، وقطعت الخيالة خط الرجعة؛ ففر الأمير مع بعض الضباط، وهاجم الإخوان في اليوم التالي من لجأ إلى أحد حصون البلد. ولم ينج من الجيش النظامي بحسب المؤلف غير ستة ضباط واثني عشر جنديًا، وقدّر القتلى بخمسة آلاف وخمسمئة، منهم أربعمئة من رجال الغطغط ومئة من أهل تربة والخرمة. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
جرت وقعة تربة في 25 شعبان. وسببها أن أبناء الشريف حسين أخذوا المدينة المنورة من أيدي دولة السلطان، وكان بها عسكر كثير رئيسهم فخري باشا، وكان ذا صولة وشجاعة، وقد أخرج من كان بها من العرب وجعل مكانهم عسكرًا. فلما انقطع المدد عنه صالح أبناء الشريف حسين وخلّى لهم البلد والذخائر. فلما استقر الشريف عبدالله بن حسين في المدينة خرج منها محاربًا للإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل وللإخوان، وجعل مكة عن يمينه من الحرة، واجتمع بأبيه في عنيزة، ثم أقبل بجيشه وعدته حتى نزل بحضن جبل البقوم. وكان الإمام قد بثّ عليه العيون بعد أخذه المدينة، لكنه لم يعلم أين توجه. فخرج الإمام غازيًا من الرياض قاصدًا طريقه، وأمر المسلمين بالجهاد عمومًا، فلما أتى الرويضة أقام بها وضرب الخيام، وأمر الأمداد أن تمدّ خالد بن منصور. فاجتمع عند خالد الإخوان، فعزم على النهوض إلى الخرمة، وأمّر عليهم أمراء، وأمرهم ألا يبدؤوا الشريف بحرب إلا إن قدم عليهم. وكانت في تربة سرية للإخوان، ولم يعلموا أن في أهل تربة خونة كاتبوا الشريف سرًّا ليأتي إليهم، فلما تحقق الإخوان من خيانة أهل تربة خرجوا متخفّين، وتعلّق بهم رجال من أهل البلد. فلما نزل الشريف عند أهل تربة استحل دماء أهلها وأموالهم، وفعل بهم أفعالًا منكرة، وجمع نساء محصنات كثيرات وأراد إرسالهن إلى مكة كأنهن سبايا. وكان الإمام قد أرسل إلى الشريف رجلًا يقال له صيتان ومعه رجال، فأرسلهم الشريف إلى الإمام مخادعة، فلما رأى صيتان ما فعله الشريف بالمسلمين أقبل إلى الإخوان في الخرمة، وأخبرهم بما رأى من المنكرات، وبكى عندهم واستنهضهم. فتأهب الإخوان لحربه، ونهضوا قاصدين إليه حتى وصلوا تربة آخر الليل بالرجال والخيل، وهاجموه وقت طلوع الفجر لخمس بقين من شعبان، وأحاطوا به من كل جانب يقتلون ويسلبون. ولم تغنِ عن جيش الشريف مدافعه ورشاشاته وأسلحته شيئًا، فقُتل منهم عدد كبير، قُدّر بتسعة آلاف رجل.
رمضان خبران
أما عبدالعزيز فلم يعلم بهذه الوقعة إلا بعد خمسة أيام فقد كان قادما من الرياض في طريقه إلى نجدة الأخوان ومعه من الجنود أكثر من اثنى عشر ألفا، وعند وصوله إلى ماء (القنصلية) التقى بالبشير فقص عليه الخبر فاستمر مسرعا في سيره حتى وصل تربة في اليوم الأول من شهر رمضان عام 1337هـ فشاهد بعينه تلك الجثث من القتلى التي ملأت رحاب الأرض وشعابها وحصون تربة ورأى المدافع والرشاشات في مكانها وضباطها من المدفعية والرشاشة مربوطون بسلاسل الحديد ومقتولون عليها، ورأى معسكرات الشريف على حالتها ونخيل تربة قد ملئت بالجثث المتراكمة والدماء تجرى بين أشجارها كالنهر فنزل في تربة وأقام فيها خمسة عشر يوما يقسم الغنائم مما ترك الشريف على جميع جنوده. وفى اليوم الثاني جاءه نجاب يحمل كتابا من المعتمد الانجليزى فى جدة ويقال: أن الحكومة الانجليزية بعثت ببرقية إلى ابن سعود بواسطة وكيلها السياسى فى جدة وقد بعث بها بدوره الوكيل إلى ابن سعود في تربة والحكومة تطلب منه فيها ألا يتقدم إلى الطائف بل يجب أن يعود إلى نجد، فعلت ذلك إكراما للملك حسين الذى التجأ اليها بعد هذه الوقعة وكان ابن سعود في نظرها كريما. بعد هذا رجع ابن سعود إلى الرياض وأمر جميع جنوده بالعودة إلى أوطانهم، وجعل في تربة أميرا عليها من قبله وهو عبدالرحمن بن معمر وجعل معه سرية اغلبها من عبيد ابن رشيد الذين كانوا في حائل فجعلهم من ضمن جنوده ولكن مالبثوا عند ابن معمر في تربه إلا ثلاثة أشهر حتى قتلوه وفروا إلى الشريف حسين فأكرمهم وقربهم اليه.
مكان الوقوع: الحجاز (تربة)
توفي محمد بن محمود الضالع ليلة الثلاثاء لأربع ليال خلت من رمضان، بحسب ما نقله القاضي عن محمد راغب الطباخ، وذكر القاضي مرجعًا آخر يجعل وفاته في ربيع الآخر؛ وكان قد أوصى بعشرة آلاف ليرة عثمانية ذهبًا.
شوال خبر واحد
وفي 26 شوال أثبت الشيخ عبدالله بن عبداللطيف ما بيد أهل جلاجل من الأوراق في الجزوى بين شمالي جلاجل وجنوبيها عند قلة الماء، وفي اليوم التالي أمر الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل بالعمل بذلك، وألا يُعمل بدعوى من ادعى غيره بلا خط ولا شهود.
مكان الوقوع: جلاجل
ذو الحجة 4 أخبار
قرر سالم بن مبارك في ذي الحجة تعمير بلبول على ساحل الخليج جنوب الكويت، وتوجه إلى الموقع ومكث فيه مدة يدرس المشروع، وأكد في رسالة إلى شيخ المحمرة في الخامس عشر من الشهر جانبه الاقتصادي. فكتب إليه ابن سعود أن المكان داخل أراضيه، فأصر سالم على ملكيته، فشكاه ابن سعود إلى الوكيل السياسي البريطاني في الكويت، فتمسك سالم بملكيته مستندًا إلى الاتفاقية الأنجلو عثمانية، ثم أذعن لضغط الوكيل وكف عن تنفيذ المشروع.
في ذي الحجة سنة 1337 سقطت الشام، فدخلها الإنجليز ومعهم ابن الشريف.
وفي ثاني وعشرين ذي الحجة من هذه السنة توفي الشيخ صالح آل حمد آل محمد آل بسام في بلد عنيزة رحمه الله تعالى.
مرّ أحمد الجابر الصباح في ذي الحجة على محمد أمين الشنقيطي في طريقه إلى الحج فأخذه معه، وعاد به إلى الكويت في عهد سالم، فهدده سالم وأمهله ليغادرها، فاستدعاه ابن إبراهيم إلى الزبير فرحل إليها. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
دون شهر محدد 74 خبرًا
نزل بالمسلمين مرض في جميع البلدان مات منه خلق كثير لا يُحصَون، وكان أكثرهم من النساء والصبيان.
توفي تركي بن عبدالعزيز، وكان مشهورًا بالخير محبوبًا.
كتب الأمير عبدالعزيز بن سعود سنة 1337 إلى الأمير عبدالله بن الملك حسين كتاب تهنئة بتسليم المدينة المنورة، دعاه فيه إلى التفاهم بشأن العشائر، وأكد أنه لا يبغي غير السلم إن كان الأمير من المسالمين. فأجابه الأمير عبدالله بأنه راجع إلى الوطن في الأسبوع القادم، وبعث إليه مع جوابه كتابًا آخر يقول فيه إنه أخوه الصادق ومستعد لمساعدته، وإنه لا يجوز أن يفرّق بينه وبين والده الملك حسين أمر تربة والخرمة والبادية، وإنه متوجه إلى مكة، ويرجو منه أن يرسل أحد رجاله أو أحد أنجاله، وهو كفيل بحسم الخلاف والاتفاق مع والده.
كتب الأمير عبدالعزيز بن سعود سنة 1337 إلى الحكومة البريطانية عن طريق مندوبها في العراق يخبرها بأن الملك حسين وابنه الأمير عبدالله قائد جيشه يقصدان تربة، بعد أن أخبره بعض العقيلات القادمين من الحجاز بأن الأمير يتأهب للزحف إليها وأنه خرج من المدينة متجهًا نحوها. فأجيب بأن ذلك إشاعة لا صحة لها، فكتب ثانيًا مؤكدًا تحققه من الخبر، ثم كتب ثالثًا يخبر المندوب السامي بأن الأمير عبدالله مشى بجيشه من المدينة متجهًا إلى تربة، فلم يأته جواب. وكان ابن سعود قد جهّز سرية من ألف ومائتي هجان بقيادة سلطان بن بجاد أمير الغطغط، فأمرها بالسير إلى الخرمة وتربة للمحافظة على أهل تلك الناحية، على أن تكون خطتها الدفاع لا غير. وأرسل بعض العقيلات عيونًا ليعلم هل يترك الأمير عبدالله جيشه في عشيرة ويدخل مكة فيكون صادقًا فيما كتب، أم يواصل سيره فيكون جوابه خدعة.
زحف الأمير عبدالله بن الملك حسين بجيشه سنة 1337 من المدينة المنورة جنوبًا إلى عشيرة، فوافاه إليها والده الملك حسين، ثم خيّم في شعب يدعى البديع في جبل حضن. وذكر الأمير عبدالله للريحاني أنه لم يكن يرى مهاجمة تربة، وأنه حاول إقناع والده بالعدول عن عزمه بعد أن تذاكرا في عشيرة، وكتب إليه وهو في البديع ينتظر جوابه، فلم يأته إلا الأمر بالزحف. ولما علم ابن سعود من أحد العقيلات بتخييم الأمير عبدالله في البديع كتب إليه في 10 شعبان أنه تحقق عنده خلاف ما أخبره به من عودته إلى مكة، وأن الظاهر أنه مهاجم تربة والخرمة خلافًا لما أبداه للعالم الإسلامي والعربي، وأن أهل نجد لا يخذلون إخوانهم، ونصحه بالعودة إلى عشيرة على أن يرسل إليه أحد أولاده أو إخوانه للمفاوضة.
وفي عام 1337 هـ ولد الشيخ عبدالمحسن بن عثمان بن عبدالكريم البابطين في قرية الحصون من بلدان سدير نجد وسافر من سدير إلى الرياض وقرأ مبادىء القراءة والقرآن الكريم على يد الشيخ على شاكر والشيخ محمد بن سنان وقرأ الأصول الثلاثة وكتاب التوحيد وكشف الشبهات ومبادىء اللغة على يد مفتي الديار السعودية الشيخ الفقيه محمد بن إبراهيم رحمه الله وقرأ عمدة الفقه على يد الشيخ محمد عبداللطيف آل الشيخ وحضر مجالس الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد والشيخ عبدالعزيز بن باز لما كانا يدرّسان طلبة العلم في مسجد الشيخ . محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
مكان الوقوع: الحصون (سدير)
أجبر ابن سعود العجمان على إعلان الخضوع له والتسليم لسلطانه، فعادوا إلى نجد وانخرطوا في صفوف حركة الإخوان.
وقع وباء عظيم عمّ جميع البلدان، وهلك فيه عدد لا يحصى من الناس. ووقع في بلدان الوشم وسدير وجميع بلدان نجد من 15 صفر إلى 7 ربيع الأول ثم ارتفع، وكان أكثر من مات فيه من جميع البلدان والبوادي النساء والأطفال. ومات فيه من أهل أشيقر نحو مائة نفس من الذكور والإناث والصغار والكبار، ومن أعيانهم محمد بن عبدالله بن راشد الخراشي وسليمان بن عبداللطيف. ومات من أهل شقراء نحو ثلاثمائة وعشرين نفسًا، منهم عبدالله بن محمد السبيعي وكيل بيت المال من جهة الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل، وعبدالرحمن بن عبدالله بن عيسى وأخوه عبدالعزيز، وعبدالله بن محمد بن عيسى، وإبراهيم بن عبدالرحمن بن عيسى المعروف بالأعرج. ومات من أهل الرياض نحو ألف نفس، منهم تركي بن الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل وأخوه فهد، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله النمر، وصالح بن الشيخ عبداللطيف.
ابتُدئ في عمارة الشبيكية ومشاش المراطيب ونفي والأرطاوي، وفي بناء الدليمية والقربة والأثلة.
قُتل سعود بن عبدالعزيز بن متعب بن رشيد خارج حائل، قتله عبدالله بن طلال بن نايف بن طلال بن عبدالله بن رشيد. فقام العبيد الذين كانوا مع سعود فقتلوا عبدالله بن طلال، وتولى الإمارة بعد سعود عبدالله بن متعب بن عبدالعزيز بن متعب.
أغار سعود بن الإمام عبدالعزيز ومن معه من الإخوان صباحًا على ابن رمال ومن معه من شمر وابن سعدى ومن معه من حرب فأخذهم، ثم عاد إلى الرياض.
في سنة 1337 وقع في الجزيرة كلها، في البادية والحاضرة، مرض هلك به عدد كبير من الناس، وكان أكثر الموتى في كل مكان من النساء، وقد بدأ من الجنوب من جهة الأحساء وامتد شمالًا. وبلغت الوفيات في عنيزة قرابة ألف نفس، وفي بريدة كذلك قرابة ألف نفس. وابتدأ هذا المرض في عنيزة في آخر يوم من صفر، وخفّ في 20 ربيع الأول، وارتفع في آخر الشهر فلم يبق له أثر.
لما انتهت حرب المدينة جهز الشريف حسين من الحجاز من قدر عليه من الحضر وأهل بيشة والبدو، وأرسل إلى ابنه عبدالله فجاء ومعه أربعة آلاف عسكري، وهم عسكر المدينة الذين استولوا عليهم، ومعهم كثير غيرهم. فخرج الشريف حسين ونزل عشيرة ونزل عليه ابنه عبدالله، ثم سار عبدالله قاصدًا الخرمة ورجع والده إلى مكة، ويقال إنه أوصى ابنه بأن يفرغ من الخرمة في يوم واحد، ثم يمضي مسرعًا إلى الرياض ويجعل عيده في الأحساء. واستنجد خالد بن لؤي بابن سعود، فخرج ابن سعود وقومه لكنهم لم يدركوا القتال، وخرج أهل الغطغط وقدموا الخرمة. ودخل الشريف عبدالله تربة، ويُذكر أنه فعل فيها أفعالًا قبيحة، فأرسل إليه ابن سعود يشير عليه ويعظه ويحذّره سوء العاقبة ويأمره بتقوى الله في الإسلام والمسلمين، فردّ عليه الشريف جوابًا سيئًا. واطلع الإخوان في الخرمة على الجواب فتلاوموا، وخرجوا من الخرمة قاصدين الشريف في تربة. فلما أقبلوا عليه ليلًا علم بهم فتهيأ للقتال، ورتّب عساكره وقومه، ونصب المدافع والرشاشات، فوردوا عليه ليلة 17 شعبان سنة 1337. وكان الإخوان الذين قاتلوه ألفين، وعساكر الشريف وقومه أحد عشر ألفًا ومعهم قوات عظيمة، فوقعت معركة هائلة لم يقع في الجزيرة مثلها، واشتعلت النار فيما بين الجبلين فاحترق ما فيه، ثم انكسر الشريف وعسكره، وهرب الشريف عن عسكره، واستولى الإخوان على كل شيء صغيرًا وكبيرًا. ولما تحقق ابن سعود أمر الشريف وسوء كلامه ونيته خرج يريد أن يدرك القتال وقد انقضى الأمر، فقابله البشير من الإخوان، فقصدهم ونزل عندهم، وصار في حوزته مخيم الشريف وإبله، نحو عشرة آلاف بعير بأحمالها، وهرب ابن الشريف مسرعًا إلى مكة ولم يلحق به إلا القليل.
في سنة 1337، في أثناء حرب تربة، أخرج الشريف حسين ابن عريف وضاري بن رشيد، وقال لهما: اذهبا إلى دخنة فإن أهلها غازون مع خالد وليس فيها أحد، فاهدماها واجتاحا نجدًا فليس أمامكما أحد، فخرجا يريدان ذلك. واتفق أن هتيم أهل الحرة أغاروا وأخذوا مواشي لأهل الشبيكية من الإخوان، فاستنجد هؤلاء بأهل دخنة فغزوا معهم، ووطئوا الشبيكية واستنفروا الجميع فصاروا نحو ألفين. فلما أقبلوا صادفوا ضاري وابن عريف، فاقتتلوا فانكسر ضاري وقوم الشريف، وقُتل منهم جملة من النفوس وأُخذوا جميعًا، وذلك في 10 رمضان سنة 1337.
لما أراد ابن سعود الرجوع من تربة سنة 1337 أرسل ابنه سعودًا غازيًا، فقصد العقبان الذين ساعدوا الشريف، فأغار عليهم وأخذهم ورجع.
لما تحقق الشريف حسين ما وقع في تربة سنة 1337، وكان يظن قبل ذلك أنه يأخذ نجدًا بسهولة، خشي أن يأتيه الإخوان في مكة، فشكا حاله إلى الإنجليز وطلب منهم أن يمنعوا ابن سعود عنه، فقرّر الإنجليز أن لابن سعود نجدًا ورعاياها، وللشريف الحجاز ورعاياه، واستقر الأمر على ذلك.
من الأمور التي لا بد من الإشارة إليها الوباء الذي حدث خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 1337 هـ. وقد توفي بسببه آلاف من النجديين بينهم الأمير تركي بن عبدالعزيز.
وفي عام 1337 هـ كان الملك حسين بن علي في نشوة انتصاره على العثمانيين في المدينة المنوّرة ، وحصوله على أسلحة حديثة نتيجة استسلامها له، فأصبح يعتقد أن في إمكانه أن يستعيد هيبته في تربة والخرمة بالقوة. وعقدت الحكومة البريطانية مؤتمراً لمسؤوليها عن جزيرة العرب، فقرّرت تخويل الملك الحسين ليحتل الواحتين المذكورتين، رغم تحذير فيلبي الذي كان يرى أن ذلك الملك سيعجز عن مقاومة أتباع الملك عبدالعزيز . ولعلّ من أهدافها إشغال الحسين بجهة أخرى تلهيه عن بلاد الشام وفلسطين. وسارع هذا الملك، بعد أن نال تأييد تلك الدولة معنوياً، إلى تجهيز ابنه عبدالله بجيش نظامي مزود بمدافع وأسلحة حديثة ؛ إضافة إلى آلاف من رجال القبائل، واجتمع هذا الجيش في عُشَيْرة انتظاراً لتلقّي الأوامر بالهجوم . فاتصل الملك عبدالعزيز ببريطانيا محذراً من مغبة ما ينوي الملك حسين القيام بـه ، وطلبت تلك الدولة من الحسين التريث والتفاهم مع الملك عبدالعزيز، لكنه صمَّم على تنفيذ ما أراد . وتقدم جيشه صوب تُربة، فدخلها دون مقاومة تذكر، وعامل أهلها بقسوة.
وكان الملك عبدالعزيز على علم بتحرُّك الأمير عبدالله بن الحسين منذ توجهه صوب تُربة. وقد أرسل إلى هناك طليعة من الإخوان أغلبهم بقيادة سلطان بن بجاد الذي كان مركزه في هجرة الغطغط، ومعها ، فئات من قحطان بقيادة حمود بن عمر وأتباع خالد بن لؤي . ثم سار هو بجيش كبير. ولما علم باحتلال الأمير عبدالله بن الحسين لتُرَبة بعث إليه وفداً يعرض عليه حلّ مشكلة الحدود بالطرق السلمية، لكن عبدالله لم يستجب لذلك العرض معتبراً أن تلك البلدة تابعة للحجاز فلا مفاوضة حولها . ووصل الوفد إلى معسكر الإخوان بين تُرَبة والخرمة، فأخبرهم بتعته، وقسوته، واستهزائه بهم، وتهديده لنجد . فالتهبوا حماساً ، وصمَّموا على مهاجمته، وبعثوا إليه من أنذره بأنهم سيهجمون عليه مع طلوع الفجر اعتقاداً منهم أن ذلك الإنذار سيجعله مرتبكاً ويحرمه من الراحة والاستعداد . وما إن بدا فجر الخامس والعشرين من شعبان سنة 1337 هـ، حتى انقضوا على معسكره من جهات مختلفة بخطة محكمة . فأبـادوا أغلب جيشه، ولم ينج إلا من حالفه الحظ بالهروب . واستولى الإخوان على ما كان مع عبدالله بن الحسين من أسلحة ومؤن وأموال وخيل وإبل . أما الملك عبدالعزيز فوصل إلى مكان المعركة بعد خمسة أيام من وقوعها . وأقام في تُربة حوالى عشرة أيام يدبر شؤونها .
ولقد استبد الذعر بالمسؤولين في الحجاز بعد معركة تُربة، وظنُّوا أن الإخوان سيواصلون زحفهم إلى الطائف فاتصلوا بالمعتمد البريطاني في جدة طالبين مساعدة حكومته، فأخبر هذه الحكومة بما جرى وما يخشاه أولئك المسؤولون . وحذرت بريطانيا الملك عبدالعزيز من التقدم في اتجاه الطائف بل طلبت منه، أيضاً، أن ينسحب بقواته من تُربة حتى تتاح الفرصة لمفاوضات بينه وبين الملك حسين. ومراعاة للظروف المحيطة به قام الملك عبدالعزيز بالانسحاب بقواته من البلدة المذكورة، لكنه عيّن عليها أميراً من قِبله .
تأثر الملك حسين تأثراً شديداً نتيجة ما حدث في تُربة. ذلك أن سمعته بين أتباعه قد اهتزّت وأنه فقد كثيراً مما لديه من قوات مدربة وأسلحة متطورة وأموال ضخمة. فراح يتخذ مواقف متعنتة؛ منها قطع التعامل التجاري مع النجديين ، ومنعهم من دخول الحجاز لأداء الحج . وقد حاولت بريطانيا تهدئته، فأمدته ببعض الطائرات، وطلبت من الملك عبدالعزيز أن ينسحب بقواته من تُربة على ألا يقوم الحسين بأي اعتداء عليه فاستجاب لطلبها ـ كما ذكر سابقاً ـ وسألته أن يؤجل حج أتباعه ذلك العام، فلم يمانع .
على أن المتتبع لسير تلك الحركة يرى أن بعض الإخوان لم يفهموا الدين فهماً صحيحاً ، فَغُلّوا في نظرتهم إلى الحاضرة من السكان وإلى من لم يستوطن الهجر من البادية. وكان من مظاهر ذلك الغلو إيقافهم الناس في البلدان لمساءلتهم عن أصول الدين وأحكامه . بل إنهم راحوا يشكون في إيمان غيرهم من الحاضرة والبادية بحيث حرموا ذبائحهم ، وأباحوا الاعتداء عليهم . وأدرك الملك عبدالعزيز ما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة، فاستفتى العلماء، وأفتوا بأن تلك النظرة لا تتفق مع أصول الدين الحنيف . وكانت تلك الفتوى عام 1337 هـ . وبعدها تحسن الوضع بدرجة لا بأس بها .
علم عبدالعزيز بن سعود بوقعة تربة بعد خمسة أيام وهو قادم بجيش من اثني عشر ألف مقاتل، فسار إلى الخرمة ثم إلى تربة، ومنع رجاله من التقدم إلى الطائف، وأقام فيها خمسة عشر يومًا؛ وجاءته في اليوم العاشر برقية من الحكومة البريطانية بواسطة وكيلها في جدة تسأله ألا يتقدم إلى الطائف إكرامًا للملك حسين.
عقد عبدالعزيز بن سعود مؤتمرًا في الرياض حضره كبار الرؤساء والعلماء للنظر في تجاوزات الإخوان؛ وأكدوا وحدة معتقد المسلمين بدوًا وحضرًا، وحظروا تكفير البدو وفرض الهجرة عليهم والاعتداء عليهم بغير إذن شرعي، وأصدروا منشورًا بالقرارات.
انتشرت الوافدة الإسبانيولية (الإنفلونزا) التي غزت العالم بعد الحرب، فلم تستثن حتى البادية، ومات في قلب البلاد العربية ألوف من الناس، وسميت هذه السنة في نجد سنة الرحمة، بحسب هامش الريحاني.
توفي تركي بكر عبدالعزيز بن سعود بالإنفلونزا الإسبانية، وذكر الريحاني وفاة اثنين آخرين من أبناء عبدالعزيز في الوباء نفسه، دون تسميتهما.
جهز عبدالعزيز بن سعود ابنه سعودًا بحملة على جبل شمر في الصيف، فوصل إلى وادي الشعيبة جنوبي جبل أجا، وأغار على عربان لابن الرشيد كانوا هناك فأصاب منهم مغنمًا، لكنه لم يتقدم إلى حائل لقلة مرعى الركائب وقلة أرزاق الجيش.
أصدر عبدالعزيز بن سعود أمرًا سلطانيًا إلى الإخوان كافة مبنيًا على فتوى العلماء، بيّن فيه أن معتقد المسلمين حضرهم وبدويهم واحد، وأمر من أشكل عليه شيء أن يرده إلى طالب العلم المنصوب عندهم بأمر الولاية ورضى المشايخ، وأنذر من خالف ذلك بقول أو فعل بأنه لا يأمن البطش بنفسه وماله.
قدم عبدالعزيز بن سعود إلى تربة بعد علمه بنتيجة المعركة، ومنع رجاله من التقدم إلى الطائف؛ وأقام خمسة عشر يومًا وتلقى طلبًا بريطانيًا بألا يتقدم نحوها. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
عقد الإمام عبدالعزيز بن سعود مؤتمرًا في الرياض حضره كبار الرؤساء والعلماء للنظر في اعتداء بعض الإخوان على البدو؛ فقرروا ألا يطلق الكفر على بادية المسلمين الثابتين على دينهم، وألا تفاوت بين لابس العقال ولابس العمامة إذا اتحد معتقدهما، وألا حق للمهاجرين في الاعتداء على من لم يهاجر أو إلزامه الهجرة. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
اجتاح وباء الإنفلونزا الإسبانية نجد، ومات آلاف من أهلها، ومنهم تركي أكبر أبناء عبدالعزيز بن سعود واثنان آخران من أبنائه؛ فسميت السنة سنة الرحمة. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
أصدر عبدالعزيز بن سعود أمرًا إلى الإخوان مبنيًا على فتوى العلماء، يبين وحدة أصل اعتقاد المسلمين وأن نجد تتبع مذهب أحمد في الفروع؛ وأمر برد المسائل إلى العلماء المنصوبين ومنع مخالفة الفتوى. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
جهز عبدالعزيز بن سعود ابنه سعودًا بحملة على جبل شمر في الصيف، فوصل إلى وادي الشعيبة جنوبي جبل أجا وأغار على عربان لابن رشيد وغنم منهم؛ ولم يتقدم إلى حائل لقلة مرعى الركائب وأرزاق الجيش. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
أصدر علماء نجد فتوى إلى أهل الهجر وغيرهم، تمنع تكفير بادية المسلمين والتمييز بينهم وبين الحضر أو المهاجرين، وتحرم الاعتداء عليهم أو إجبارهم على الهجرة، وتوجب رد الأمور إلى الولاية والقضاء الشرعي. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
توفي بكر صباغ بن عبدالرحمن في مكة، وكان محدثًا ودرّس برواق باب السليمانية.
توفي عبدالرحمن أحمد دهان، وكان مدرسًا في المسجد الحرام وتخرج عليه علماء.
انتشر وباء سنة الرحمة في نجد والحجاز والعراق، ومات أناس كثيرون، وقدمت اثنتا عشرة جنازة إلى المحراب في فرض واحد في عنيزة.
توفي محمد بن عبدالله بن مانع في وباء سنة الرحمة.
توفي إبراهيم المنصور الزامل في وباء سنة الرحمة.
توفي عبدالله بن محمد بن مفدى في وباء سنة الرحمة.
جرت وقعة تربة.
ولد فهد بن الملك عبدالعزيز.
ولد ناصر بن الملك عبدالعزيز.
توفي تركي بن الملك عبدالعزيز، أكبر أبنائه.
رحل محمد أمين الشنقيطي من عنيزة إلى الكويت، فهدده سالم الصباح، فعاد إلى الزبير وأقام فيها.
عمّ الوباء بلدان نجد، ومات فيه خلق لا يُحصى عددهم. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
جرت وقعة تربة، وانتهت بهزيمة الشريف. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
وفيها ابتداء عمارة بلد سنام والمربع والروضة وعسيلة وسكناهن.
وفي هذه السنة وقع في بلدان نجد وباء عظيم وعم جميع بلدان نجد والعربان، ومات فيه خلائق لا يحصيهم إلا الله تعالى، ومات في هذا الوباء تركي بن الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل في بلد الرياض رحمه الله تعالى، ومات فيه إبراهيم آل منصور آل علي آل زامل في بلد عنيزة رحمه الله تعالى.
وفي هذه السنة خرج الشريف عبدالله بن حسين بن علي من مكة بأمر أبيه لقتال أهل نجد، ومعه قوة هائلة، ونزل بلد تربة؛ ولما بلغ الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل خروجه أمر على جميع رعاياه من البادية والحاضرة بالجهاد، وأمر على أهل الغطغط والداهنة وعلى بقية الإخوان أهل بلدان الهجر بالتقدم أمامه والسير إلى الشريف خالد بن منصور في الخرمة، وكان الشريف خالد يتابع الرسل على الإمام يستحثه ويطلب منه المساعدة. ولما تكاملت غزوان البلدان عند الإمام توجه بهم إلى الخرمة، ولما وصل الإخوان إلى الخرمة نهضوا منها ومعهم الشريف خالد بن منصور لقتال عبدالله بن الشريف حسين في تربة قبل وصول الإمام بيوم، فحصل بين الفريقين وقعة شديدة، وانهزم عبدالله بن الشريف هزيمة شنيعة في شرذمة من قومه، وترك ما معه من الخيام والأثاث والأمتعة والمدافع وآلات الحرب، وقُتل من قومه نحو سبعة آلاف، وقُتل من الإخوان نحو ثمانمائة رجل؛ وبعد انقضاء الوقعة وصل إليهم الإمام بمن معه، وكانت هذه الوقعة في سادس وعشرين من شعبان، واستولى الإمام على الغنائم وقسمها على من معه، وأقام هناك نحو شهر ثم قفل راجعاً إلى الرياض وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.
بُعث عبدالله بن حسن آل الشيخ رئيسًا لنخبة من العلماء إلى هجرة الأرطاوية التي يرأسها فيصل بن سلطان الدويش، فظل يناصح أهلها ويرشدهم، فخفف ذلك من حدتهم بعض الشيء، وأقام عندهم سنة ونصفًا.
أنهى عمر بن محمد بن سليم عمله بالأرطاوية وعاد إلى بريدة، وتولى إمامة مسجد ناصر بن سيف والتدريس فيه.
قام فيصل بن محمد المبارك بجولات في جباية الزكاة من الأحساء وما حولها مع عمه الأمير عبدالله بن ناصر المبارك.
وقع وباء في نجد وكثر الموت، وعرفت السنة بسنة الرحمة.
توفي إبراهيم بن منصور الزامل في وباء سنة الرحمة بنجد.
توفي عبدالله بن خنين والد محمد، وبقي محمد في حضانة أمه ثم تزوجت عمه صالح فقام بتربيته وتعليمه.
شارك محمد بن عثمان الشاوي في غزوة تربة بصفته قاضيًا للغزاة، بحسب القاضي.
رحل محمد بن علي التركي إلى الهند لطلب الحديث بدلهي وبومباي وحيدر آباد؛ ثم زار العراق والمدينة في طريق عودته.
بدأ محمد بن إبراهيم آل الشيخ التدريس، بحسب القاضي.
تولى عبدالعزيز بن مساعد إمارة بريدة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
توفي عبدالله بن حسين أبا الخيل. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
توفي عبدالله بن مفدى، الذي سكن عنيزة مدة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
توفي محمد بن محمود الضالع، من علماء الشقة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
انتشر الوباء في نجد، وسميت السنة بسنة الرحمة، ومات فيها كثير، منهم إبراهيم المنصور بن زامل ومحمد العبدالله بن مانع وعبدالله بن مفدى. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
وقعت معركة تربة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
تأسس مسجد الجعيفري في عنيزة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
ولد خادم الحرمين الشريفين وأخواه ناصر وتركي بن عبدالعزيز، بحسب القاضي. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
نزل بالمسلمين مرض توفي منه خلق كثير لا يُحصَون في جميع البلدان، وكان أكثرهم من النساء والصبيان.
توفي تركي بن عبدالعزيز، وكان رجلًا مشهورًا بالخير محبوبًا.
وفيها افتتح الشيخ أحمد بن صالح الصانع مدرسته في المجمعة.
مكان الوقوع: المجمعة
وفيها طلب الملك عبدالعزيز محمد بن عبدالعزيز بن محمد المنيع إمامًا للجامع الجنوبي في الزلفي خلفًا للشيخ عبدالله بن عبدالمحسن السلمان، وكان قبل ذلك إمام مسجد المنيع بعد أبيه، فبقي في إمامة الجامع حتى قبيل وفاته.
مكان الوقوع: الزلفي
وفي جمادى منها باع عبداللطيف بن عبدالعزيز بن مغيصيب، بوكالة الشيخ عبدالله العنقري، بيت السبل الواقع جنوب المسجد في عشيرة على محمد بن غازي بثلاثين ريالًا.
مكان الوقوع: عشيرة
غرس المؤلف في المكان المسمى «مصيول» في الوادي مكانَ الفحول، ورقّع المكان بغرس نخيل أخرى، وكلها من الشقر.
حدث في أول المربعانية مرض عظيم عمّ جميع أقطار الأرض في البادية والحاضرة، وهلك به خلق لا يُحصون، حتى صارت المساجد لا يصلي فيها إلا أفراد، وخلت الأسواق من الناس. وتعطلت جملة من المزارع، فلم يكن هناك من يحصد العلف للإبل ولا من يطلقها لترعى، وكان ذلك وقت ختام الزرع. وكان عند المؤلف عشرة رجال يعملون في ختامه، فما زالوا ينقصون بالمرض كل يوم حتى لم يبق منهم أحد. وكانت أكثر الوفيات في النساء، وكان المرض أنواعًا: فمن المرضى من يشتكي صدره، ومنهم من يشتكي جوفه، ومنهم من يصيبه القيء، ومن مضت على إصابته ثلاثة أيام ولم يمت فالغالب أنه يسلم.
أخبار يشمل تأريخها هذه السنة
- الصانع والعلي (1336–1337هـ): وخسر الأتراك المعركة كما حضر حصار الكوت (1) ، ويوم أن انسحبت الجيوش التركية إلى بغداد ثم الموصل عندها لم يجد الشيخ الشنق… اقرأه في موضعه
- العثيمين (1335–1337هـ): لكن وفاة جابر بعد عام وشهرين تقريباً من توليه الحكم جاءت بأخيه سالم إلى ذلك الحكم. ومنذ بدأ عهد هذا الأخير بدأ يتلاشى ما… اقرأه في موضعه
- العثيمين (1336–1337هـ): وفي أواخر عام 1336 هـ قام الملك عبدالعزيز بغارة على أطراف جبل شمر. فخرج الأمير سعود بن رشيد لمدافعته . وفي بداية العام ا… اقرأه في موضعه
في «وقائع غير محددة السنة» 5 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها
كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (6)
آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام)، البسام (تاريخ القصيم)، القاضي (العنيزية)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، ابن الغملاس (تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات إلى تاريخ الكويت والأحساء)
أشهر السنة في الأخبار
الكتب في هذه السنة
- ابن ليفان · شذا الند في تاريخ نجد3
- الغازي · إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام11
- الصانع والعلي · إمارة الزبير بين هجرتين1
- السعدون · العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م3
- فيلبي · بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م2
- ابن عيسى · تاريخ ابن عيسى4
- القاضي · تاريخ القصيم السياسي8
- العثيمين · تاريخ المملكة العربية السعودية6
- ابن هذلول · تاريخ ملوك آل سعود3
- الريحاني · تاريخ نجد الحديث وملحقاته28
- صالح القاضي · تاريخ نجد وحوادثها13
- ابن بسام · تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق4
- محمد القاضي · روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين20
- ابن ناصر · عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد3
- ابن عامر · قلائد المجد في أخبار نجد5
- الذكير · مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود1
- البسام · نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة2