البحث في حوليات نجد
56 نتيجةً
في: ابن سند إزالة التصفية
المؤرخون
1233هـ 1817–1818م تقريبًا
أخذت قبيلة الصقور من عنزة في التعدي وقطع الطرق، ونزلوا غربي المسبب فخرّبوا ونهبوا، فأرسل إليهم داود باشا عسكرًا بقيادة يحيى الخازندار، وكان قليل الخبرة بالحروب. فأغار عليهم أول ما رأى خيامهم دون أن يعبّئ عسكره، فانهزم هو وعسكره وأُسر جماعة منهم، ورجع إلى بغداد مهزومًا.
طمع مشكور الشمري بعد هزيمة عسكر داود باشا أمام الصقور، فشرع في الإفساد وقطع الطرق، فجهّز عليه داود باشا سرية بقيادة الكتخدا محمد بيك. فلما قرب الكتخدا من رحالهم فرّوا إلى البوادي، فنهب من غنمهم ثمانية آلاف شاة ومئتين من الإبل، ورجع إلى بغداد بالغنائم.
1234هـ 1818–1819م تقريبًا
وعد الشيخ عثمان بن سند البصري الوزيرَ داود باشا بتأليف تاريخ يتضمن ذكر أوصافه. ثم طال أمد الوعد لكثرة هموم ابن سند وما نزل به من نوائب الدهر، حتى ظن الوزير أنه نسي وعده.
بلغ داود باشا أن جليحة وعفك والصقور عادوا إلى الطغيان والإخلال بالأمن، فجهّز عليهم عسكرًا بقيادة الكتخدا محمد بيك في 2 محرم. فلما وصلوا إلى ذي الكفل قدم عليهم ابن قعيشيش حمدان وابن هدال وابن أخيه فواز وخمسة عشر رجلًا من كبرائهم، فقيّدهم الكتخدا بالحديد وأرسلهم إلى بغداد. وفي أثناء زحفه بلغه أن عرب ابن هدال وعبدالله بن حريمس من عنزة أقبلوا في قافلة ليمتاروا، فأمر شيخي خزاعة والبطيح باستئصالها، فالتقى الفريقان واقتتلوا من الصباح إلى المساء، فانهزمت عنزة وغنم الخزاعيون منهم إبلًا. ثم عبر العسكر اليوسفية، فاجتمعت جليحة وعفك على قتال الكتخدا، فلما التقوا أطاع بعض جليحة وهلك بعضهم، وانهزمت فرقة من عفك ودخلت أخرى قلعة شحير. فنزل العسكر قربها في 28 صفر، وأنذرها الكتخدا فلم تستجب، فرماها بالمدافع وعزم على هدمها، فهرب أهلها ليلًا بعيالهم وتركوا أموالهم، فهُدمت القلعة صباحًا وغُنمت أموالهم. وأحكم الكتخدا سدّ اليوسفية، وألبس المشايخ الطائعين الخلع، فالتزموا بأداء خمسين ألف درهم عيّن لاستيفائها شيخ خزاعة، وجعل على السدّ عقيلًا واللاونة. ثم رجع إلى بغداد في 25 ربيع الأول، فخلع عليه داود باشا خلعة من السمّور.
1237هـ 1821–1822م تقريبًا
أرسل والي كرمان، في أثناء حصار العجم لبغداد، سرية نحو ألف فارس لجلب الميرة، فلقيها صفوف الجرباء فبدّد شملها وغنم أسلحتها وخيلها.
1238هـ 1822–1823م تقريبًا
غزا صفوق بن فارس الجربا الشمري الأميرَ عباسًا ابنَ شاه العجم، فعبر نهر ديالى بفرسان شمر حتى صار بمرأى من عساكر الشاه. فحمل عليه فرسان العجم، فتظاهر بالفرار واستدرجهم حتى عبروا نهر ديالى وابتعدوا عن عسكرهم، ثم عطف عليهم صفوق الجربا وفرسان شمر وشدّوا عليهم، فأدبر فرسان العجم، وتعقّبهم فرسان شمر فقتلوا من أدركوه منهم، وعادوا بخيلهم وسلبهم. وذكر المؤلف أن غير واحد أخبره أن هذه الواقعة غير الواقعة الأولى التي ذكرها المؤرخ التركي. وجزاءً على هذه الخدمة أنعم الوزير داود باشا على صفوق الجربا ببلدة عانة وما يتبعها من القرى.
وقعت فتنة بين سكان بلدة الزبير بعد أن كانوا يدًا واحدة على من قصدهم بسوء. وسببها أن محمد بن ثاقب بن وطبان كان يحسد يوسف بن زهير على ماله ومكانته بين الناس، فادّعى عليه أنه أمر بسمّ راشد بن ثامر، فصدّقه بعض الناس وأشاعوا دعواه، وكان ذلك كله إرضاءً لآل المنتفق. وكان ابن ثاقب قد اصطفى جماعة من الأوباش ليعينوه على أخذ يوسف بن زهير وتسليمه إلى حاكم البصرة، ثم سعى إلى الحاكم فصدّقه من غير دليل، فرفع المتسلّم الأمر إلى الوزير داود باشا. ولما شاع خبر السمّ أخذ يوسف بن زهير حذره، فانضم إليه أنصاره وتحصّنوا في بيته. فأمر ابن ثاقب جماعته أن يهجموا عليه ليلًا في داره، فأحسّ بهم خدم ابن زهير قبل أن يصلوا إلى باب الدار، فاقتتلوا، وقُتل بعض أتباع ابن ثاقب وانهزم الباقون، ثم دخلوا البصرة فأُخرجوا منها بأمر داود باشا خشية تفاقم الفتنة. فنزل ابن ثاقب وأتباعه قريبًا من نهر معقل، فهجم عليه ليلًا رجال كثيرون يريدون قتله، فنشب القتال بين الفريقين وسقط قتلى، ونجا ابن ثاقب وانهزم حتى عبر الفرات. وجعل ابن ثاقب يكاتب أنصاره، وكان أكثرهم مساعدةً له متسلّم البصرة يومئذ محمد كاظم أفندي، الذي كان يُخبر الوزير داود باشا بصحة دعواه. ولما قدم حمود بن ثامر من البادية استدعى يوسف بن زهير متظاهرًا بمودته، فلما صار في قبضته منعه من الانصراف وأساء معاملته، فبقي عنده مدة حتى مرض، فلما اشتد به المرض أذن له بالانصراف، فتوفي يوسف بن زهير قبل أن يدخل البصرة، وكان معروفًا بالصدقات وأعمال البرّ وحسن السيرة.
وقعت معركة يوم الرضيمة بين الدويش من قبيلة مطير وبني خالد. وكانت الهزيمة أولًا على الدويش، فولّى أصحابه هاربين وتعقّبهم بنو خالد أيامًا، حتى نزل الدويش على ماء يسمى الرضيمة فاستقوا وارتووا، وكان بنو خالد على غير ماء. فحال المطيريون بينهم وبين الماء، واشتد القتال بين الفريقين، فتضعضع بنو خالد من شدة العطش، وانتصرت مطير فغنمت أموالًا وخيلًا، وعظمت شوكتها في البادية. وممن قُتل في هذا اليوم من كبار العرب حباب من البرزان، قتله مشعان بن مغيلث بن هذال، وقُتل أيضًا مغيلث أبو مشعان. وقُتل من سادات بني خالد دجين بن ماجد بن عريعر، وكان أكثر قتلى بني خالد من القبيلة المعروفة ببني حسين. وقُتل كذلك خزيم بن لحيان من كبار قبيلة السهول، قتله أشجع بن خالد.
وقعت معركة يوم بصالة بين قبيلة شمر وكبيرها صفوق الجربا الشمري الزوبعي، وعنزة وكبيرها عبدالله بن هذال، فكانت الغلبة لشمر، واستولى الشمريون على هودج بنت هذال ونهبوا أموال عنزة. ولما عبر ابن هذال الفرات استغاث بقبائل عنزة للأخذ بالثأر، فاجتمع العنزيون وعبروا الفرات إلى الجزيرة، ثم ساروا قاصدين شمر.
1239هـ 1823–1824م تقريبًا
التقت قبائل عنزة، التي اجتمعت للأخذ بثأر ابن هذال من يوم بصالة، بقبيلة شمر في موضع يسمى الشيخة، ودامت الحرب بينهم أيامًا يتجدد فيها الطعن والقتل كل يوم. ثم اقتتلوا في آخر تلك الأيام من الصبح إلى المساء، فكانت الهزيمة على شمر، ونهب العنزيون أموالهم. وممن قُتل في هذه الواقعة من فرسان شمر مطرب بن حمد الأسلمي بن خطاب. ولما انكسرت شمر شدّ الوزير داود باشا عضد كبيرها صفوق الجربا، وأعطاه عطاءً جزيلًا لم يُسمع بمثله.
1241هـ 1825–1826م تقريبًا
استدعى الوزير داود باشا الشيخَ عثمان بن سند البصري للحضور بين يديه، فأكرمه وألحّ عليه في إتمام التاريخ الذي وعده بتأليفه. وكان قد حثّه على ذلك أيضًا قاضي البصرة الأديب عبدالقادر بن عبيد الله الحيدري ومحمد أسعد أفندي بن النائب. فابتدأ ابن سند تأليف التاريخ مترجمًا للوزير منذ ما قبل وزارته، مبتدئًا من عهد سليمان باشا إلى ابنه سعيد باشا المقتول.
هُزم محمد بيك الكتخدا قرب الحلة في أول سنة 1241، إذ التقى عسكر الوزير داود باشا بعسكره لما اقترب من الحلة، فنشب بينهم القتال، وأظهر جند عقيل من عسكر الباشا شجاعة كبيرة. وفي آخر النهار انهزم عسكر الكتخدا، فقُتل منهم كثيرون وتشتت الباقون، وفرّ محمد بيك الكتخدا ولجأ إلى حمود بن ثامر فلم يقبله، ففرّ حتى وصل الحويزة واستقر فيها. وتعقّب عسكرُ عقيل الفارّين حتى عبروا الجسر، ثم عبر العقيليون الفرات ودخلوا الحلة، فقتلوا من أهلها ونهبوا البلدة عقابًا لأهلها على خيانتهم ونقضهم العهود.
1242هـ 1826–1827م تقريبًا
زحف ماجد وفيصل ابنا حمود بن ثامر بعشائرهما على البصرة ليستوليا عليها، بأمر أبيهما بعد أن تبيّن له عزله. فنزل ماجد قريبًا من نهر معقل، ونزل فيصل دباسلال ومعه الإباضية من أهل مسقط وقبيلة كعب. فخرج عليهم عسكر عقيل من قِبل والي البصرة، ونشب القتال واشتد، فكانت الهزيمة على عرب المنتفق، وقُتل جمع كثير من العسكر العقيليين النجديين، ثم رجع العقيليون إلى البصرة منتصرين غانمين. ثم ملأ إمام مسقط شط العرب بالسفن، وساعد ماجدًا وفيصلًا برجاله وسفنه، فلما رأى متسلّم البصرة ضيق الحال وكثرة الأعداء صالح إمام مسقط على ما رآه، فسافر الإمام وبقي فيصل وماجد بلا نصير.
انتصر المناخور سليمان أفندي على قبيلة الأقرع، وكان يحاصرها ومعها ابن قشعم وقبيلته ومحمد بيك الكتخدا وجنده ورستم وغيرهم. وكان مع سليمان أفندي قبيلة زبيد المعروفة من كهلان، وعسكر عقيل وشيخهم جعفر، وكان عدد عسكره نحو عُشر عدد أعدائه، لكن كانت معه مدافع معدّة. فلما التقى العسكران ونشب القتال حصدتهم المدافع، فانهزم خصومه وفرّ الكتخدا وأتباعه، وغنم عسكر سليمان أفندي منهم غنيمة كبيرة. وبلغ المؤلفَ ممن يثق به أن قتلى عشيرة الأقرع في ذلك اليوم يزيدون على الألف، وقيل ألفان. ولما وردت البشرى على الوزير داود باشا ومعها رؤوس القتلى أمر أن يُبنى من تلك الرؤوس بناءٌ ليكون عبرة لغيرهم.
هجم ماجد بن حمود على البصرة فانهزم. وكان أخوه فيصل قد رحل عن دباسلال بعد سفر إمام مسقط، ونزل عند ماجد في نهر معقل، وأشار عليه أن يذهبا إلى والدهما ويستشيراه، فأبى ماجد وقال إنه لن يتحول حتى يملك البصرة بالسيف، فسافر فيصل إلى والده. وجمع ماجد جموعه، وأكثرهم من قبيلة كعب، وصنع سلالم ليصعد بها سور البصرة، ثم هجم عليها ونادى مناديه بأنه أباح البصرة ستة أيام. فخرج عليهم عسكر عقيل النجديون وسكان الزبير وأمطروهم بالرصاص، فانهزم ماجد، وقُتل كثير من عساكره وفرّ الباقون، ونهب العسكر مع المتسلّم خيام ماجد وأموال أصحابه وسلاحهم، ورجع النجديون إلى البصرة منتصرين غانمين. وكانت البصرة في تلك الأيام آمنة بفضل سياسة متسلّمها وشجاعته، وقد أعانه على تأمين أطرافها سكان بلدة الزبير.
استقر الشيخ عقيل بن محمد بن ثامر في مشيخة بني المنتفق. وكان قد خرج من بغداد في أول ربيع الأول قاصدًا مقر ولايته في سوق الشيوخ، فأقام في أرض عفك زمنًا طويلًا ينتظر أن يأتيه أكابر قبيلته، وكان الوزير داود باشا ينهاه عن العجلة ويأمره بالأناة. ثم أرسل إليه الوزير عسكرًا بقيادة سليمان آغا المناخور ليشدّ عضده، ومعهم من شيوخ البادية صفوق بن فارس الجربا الشمري. ونزل عقيل البغيلة، فقدم عليه أعمامه وفرسان بني عمه فأكرمهم وأهدى إليهم. وكان محمد بيك الكتخدا قد قدم على حمود بن ثامر يحرّضه، فلما رأى حمود أن إخوانه فارقوه أيقن أن أمره قد أدبر، فركب خيله وفرّ إلى البادية. فدخل عقيل ديار قومه بعسكر الوزير، واستقر في حكمه مكرمًا لبني عمه وأعمامه، ولما استقر أمره وأطاعه الحاضر والبادي رجع المناخور بعسكره إلى بغداد.