سنة 1238هـ

1822–1823م تقريبًا

سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

52 خبرًا من 15 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

صفر خبران

تصالح أهل التويم وعشيرة والروضة مع سويد في صفر على وقف القتال.

اصطلح أهل التويم وعشيرة والروضة مع سويد في صفر على الكفّ عن القتال.

رجب 4 أخبار

وفي رجب من هذه السنة «مناخ الرضيمة» الموضع المعروف في العرمة بين فيصل بن وطبان الدويش شيخ عربان مطير ومعه العجمان وغيرهم، وبين ماجد بن عريعر آل حميد شيخ بني خالد ومعه عنزة وسبيع، وأقاموا في مناخهم ذلك عدة أيام يغادون القتال ويراوحونه طراداً على الخيل، ثم إنهم مشى بعضهم على بعض واقتتلوا قتالاً شديداً، وصارت الهزيمة على بني خالد وأتباعهم وقتل عدة رجال من الفريقين، وقُتل من مشاهير عنزة في هذه الوقعة: مغيلث بن هذال، ومن مشاهير مطير: حباب بن قحيصان شيخ البرزان.

وفي هذه السنة في رجب مناخ الرضيمة الموضع المعروف في العرمه بين فيصل الدويش وأتباعه من مطير والعجمان وغيرهم، وبين ماجد بن عريعر واتباعه من بني خالدو عنزة وسبيع وغيرهم، وقع بينهم قتال شديد يشيب من هو له المولود فانهزمت بنو خالد وأتباعهم هزيمة شنيعة وتركوا محلهم وأثاتهم وأغنامهم وغالب أبلهم، فغنمها الدويش وأتباعه وقتل عدة قتلى من الفريقين و ممن قتل من عنزة مغيليث بن هذال وقتل من مطير حيان بن قحيصان رئيس البرزان جليس سعود بن عبدالعزيز.

وقع مناخ الرخيمة في العرقة في رجب، بين فيصل بن وطبان الدويش رئيس مطير ومعه العجمان وغيرهم، وماجد بن عريعر رئيس بني خالد ومعه عنزة وسبيع، فكانت الهزيمة على بني خالد وأتباعهم. وقُتل عدة رجال من الفريقين، ومن مشاهير القتلى مغيلش بن هذال من رؤساء عنزة، وحباب بن قحيصان رئيس البرزان من مطير.

أبلغ محمد نجيب محمد علي باشا في 11 رجب بصدور أوامر منها أن تُحفظ المصاحف وكتب الشريعة التي أتى بها إبراهيم باشا من الدرعية في الكتبخانة السلطانية.

شعبان 6 أخبار

قُتل عبدالله بن حمد الجمعي أمير عنيزة في شعبان، قتله يحيى آل سليم في مجلس عنيزة، وصار يحيى شيخًا في بلدة عنيزة.

وفيها (مقتل عبدالله الجمعي) في شعبان قُتل عبدالله بن حمد الجمعي أمير بلد عنيزة، قتله يحيى آل سليم في مجلس عنيزة، وتأمّر يحيى آل سليم المذكور في بلد عنيزة.

قتل يحيى بن سليمان السليم عبدالله الجمعي في شعبان، وتولى إمارة عنيزة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

قُتل عبدالله بن حمد الجمعي، أمير عنيزة، في شعبان، قتله يحيى السليم في مجلس عنيزة، وتولى يحيى السليم مشيخة بلد عنيزة.

صدر أمر إلى محافظ مكة في 29 شعبان بالقبض على جمعان الوهابي الذي «أفسد وادي الدواسر وحرّض القبائل»، وتعيين الشريف منديل في قلعة خماسين وتخريب القلاع الباقية في الوادي، وفرض غرامة على أهل الوادي لعصيانهم؛ وأفاده محمد علي في خطاب بالتاريخ نفسه بوصول رسائله الثلاث عن الهجوم على وادي الدواسر وما تبعه من انتصارات، ووضع غرامة نكال على أهل الوادي وتحصيل بعضها.

قتل يحيى بن سليمان آل يحيى السليم أميرَ عنيزة عبدالله بن حمد الجمعي في شهر شعبان، وتولّى إمارتها بعده، فكانت تلك أول إمارة لآل سليم في عنيزة.

رمضان 4 أخبار

أقبل تركي بن عبدالله في رمضان فدخل عرقة وضبطها وأقام فيها، وحارب أهل الرياض ومنفوحة، وكان فيهما عسكر لمحمد علي مع أبي علي بن يوسف البهلولي نحو ثلاث مئة، فاستمرت الحرب بينه وبينهم. وكاتب أهل سدير وطلب منهم النصرة، فقدم إليه أهل حرمة وأهل الحويلة والعطار والعودة وأهل المحمل، وأقاموا عنده مدة يسيرة وقاتلوا الترك معه، ثم رجعوا إلى بلدانهم.

وفي شهر رمضان من سنة 1238هـ استأنف تركي بن عبدالله نشاطه لإخراج بقية القوات الغازية من نجد وتوحيد المنطقة. فترك بلدة الحلوة الواقعة جنوبي نجد، ووصل في نهاية الأمر مع عدد قليل من أنصاره إلى بلدة عرقة القريبة من الرياض. وهناك وفد إليه مؤيدوه من الوشم وسدير. فبدأ بمحاربة الحاميتين الموجودتين في كل من الرياض ومنفوحة. وظل محارباً لهما أكثر من سنة. لكنه لم يقصر نشاطه على محاربة الحاميتين المذكورتين؛ بل كان يتحرك لإدخال بلدان نجدية أخرى تحت نفوذه مما يشير إلى أنه كان يرى مسألة انتصاره عليهما مسألة وقت فقط. وقد نجح في مسعاه نجاحاً عظيماً؛ إذ انضمت إليه، وهو لا يزال في عرقة أكثر بلدان الوشم وسدير .

وفي رمضان قدم تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود من بلد الحلوة المعروفة في الجنوب إلى بلد عرقة ومعه نحو ثلاثين رجلاً فنزلوا بلد عرقة، وأمر على مشاري بن ناصر بن مشاري بن سعود أن يتوجه إلى سدير، وكتب معه إلى سويّد بن علي أمير جلاجل يطلب منهم النصرة وكتب إلى أمراء بلدان سدير يطلب منهم النصرة، فسار مشاري المذكور إلى سدير واجتمع عنده عدة رجال من بلدان سدير، وأقبل بمن معه هو وسويّد بن علي أمير جلاجل ومعه عدة رجال من أهل المحمل إلى تركي، فاجتمع معه عدد كثير ونزلوا بالقرب من بلد الرياض، وكان في قصر الرياض من عسكر الترك نحو ستمائة رئيسهم أبو علي المغربي، فحصل بين تركي وأهل الرياض قتال شديد، ولم يلبث سويّد بن علي إلا مدة يسيرة ثم رجع بمن معه من أهل سدير إلى بلدانهم، وأقام تركي في بلد عرقة.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: يمتد إلى ص290.

و في رمضان منها أقبل تركي ابن عبدالله من بلد الحلوة المعروفة في الجنوب ومعه نحو ثلاثين رجلا ليس معهم سلاح وقصد بلد عرفة فنزلها واستقر فيها وأول من ساعده وسار إليه حمد بن يحيى ابن غيهب، أمير بلد شقرا وأرسل تركي ابن عمه مشاري بن ناصر بن مشاري بن سعود إلى سدير وكتب معه إلى شويد صاحب جلاجل أن يقدم إليه بما استطاع من الرجال وآلة الحرب. فركب إليه سويد برجال من أهل جلاجل وسدير والمحمل ومنيخ فقدم عليه في بلد عرقة فرفع راية الحرب وقصد الرياض ومنفوحة وفيهما عسكر المحمد على باشا مصر مع أبى على البهلولى المغربي نحو ستمائة مقاتل وفارس فوقع الحرب بينه وبينهم ولم يلبث سويد ومن معه إلا مدة يسيرة ورجعوا إلى بلدانهم وبقى معه شرذمة قليلة. فلما رحلوا من عنده سار إليه أهل الرياض وأهل منفوحة وعسكر الترك وحاصروه أشد الحصار فصبر لحربهم صبر اعظم وقطعوا أكثر ثمار عرقة وبعض النخيل. وذلك في أول السنة التاسعة. ثم رحلوا عنها وبقى الحرب على حاله هذا وأهل حريملا وثرمدا والخرج له محاربون ولأهل الرياض مظاهرون. وأما أهل الوشم وسدير فانهم قد توقفوا عنه بعد ما تصالحوا فيما بينهم عن الحروب.

دون شهر محدد 36 خبرًا

جرت هذه الامور في هذا المسرح وكأنها في معزل عن علم الشيخ حمود الثامر لانه كان حينئذ يتجول في البادية يتفقد شؤون عربانه ولما عاد إلى مقره وبلغه هذه الاحوال فكر باستمالة يوسف الزهير واصطناع التودد اليه وصارا يتزاوران ويقيم احدهما المآدب للآخر حتى تمكن حمود السعدون من الظفر باعتقال يوسف الزهير ومن يؤيده في سياسته في سجنه وبقوا عدة اشهر إلى أن توفي يرسف الزهير واطلق الشيخ حمود سراح الباقين وعادوا إلى الزبير واسندت مشيخة الزبير إلى (محمد) الثاقب) ثانية وذلك عام 1238هـ - 1823م.

مكان الوقوع: الزبير

ولما حصلت الفتنة بين الاسر الكبيرة في الزبير ايام حكم الوزير داود باشا سنة 1238 هـ كان أحمد بن مهنا بن إبراهيم العنيزي ضمن من اكتوى بنار هذه الفتنة التي وقعت بين الثاقب والزهير. كان تاجرا وصاحب املاك واسعة فسجن وجرد من جميع املاكه في البصرة والزبير ولم يكتفوا بذلك بل دخلوا خزائنه وكانت تغنى بالنفائس الذهبية من ضمنها دجاجة وبيض من الذهب فهاجر ضمن من نكبوا بتجارتهم ومقوماتهم إلى الكويت وكان شيخها جابر الصباح الملقب بجابر العيش فأكرم مثواهم وسمح لهم بالعمل فاشتغل أحمد بالتجارة ووفق حتى استعاد مكانته .

مكان الوقوع: الزبير؛ الكويت

أول سور بني ليحمي الزبير هو السور الذي بناه إبراهيم بن جـديد بمشيخة يوسف الزهير سنة 1238 هـ وقبل بل سنة 1177 هـ

مكان الوقوع: الزبير

وفي عهد الشيخ إبراهيم بن جديد أعيد بناؤه في 1238 هـ وقد تنادى أهل البلدة كلهم إلى هذا الواجب وكان ساعده الأيمن في ذلك الحاج يوسف بن يحيى الزهير الذي كان تاجراً كبيراً في البصرة ثم قصدا وزير بغداد وأقنعاه بأن يزود مدينة الزبير بمدفعين يجعل منهما درعاً تكون خط الدفاع الأول للبصرة من جهة الصحراء ونجحت المساعي وزودهما بمدفعين ينصبان عند دروازة الحزم ووكل بهما جنوداً من الأتراك يأتمرون بأمرة الحاج يوسف الزهير.

مكان الوقوع: الزبير

حُفرت القليب المسماة الفيضة الطالعية وغُرست، حفرها وغرسها أبناء محمد بن إبراهيم بن محمد البواردي.

حبس حسين بك عبدالله الجمعي أمير عنيزة وعدة رجال من رؤسائها وطلب منهم أموالًا، فقام عليه أهل عنيزة وأخرجوه هو ومن معه من البلد إلى المدينة. وكان حسين بك قد ترك في قصر الصفا المعروف في عنيزة نحو خمسمئة من العسكر رئيسهم محمد آغا، فقام عليهم أهل عنيزة وأخرجوهم وهدموا قصر الصفا، فلحقوا بأصحابهم، ولم يبق في نجد من العسكر غير الذين في قصر الرياض.

ارتحل كاتب التاريخ حمد بن محمد بن ناصر آل مدلج بأولاده من حوطة سدير إلى بلد التويم، فسكن فيه واتخذه وطنًا.

عُزل ناصر بن عنيق عن إمامة التويم، وتقدم حمد بن محمد بن لعبون إمامًا لأهلها.

جاء سيل في اليوم التاسع من موسم الوسم.

توفي حماد بن سيف، أمير العطار.

توفي عبدالله بن حنين.

وقعت معركة الرضيمة بين بني خالد وأتباعهم من عنزة وسبيع، ومطير وأتباعهم من العجمان وغيرهم. وهُزم بنو خالد وأتباعهم، واستُولي على مخيمهم، وقُتل أعيان، منهم حباب بن فحيصان من مطير ومغيليث بن هذال من عنزة.

جاء السيل في اليوم التاسع من موسم الوسمي سنة 1238.

مات أمير العطار حماد بن سيف، ومات عبدالله بن حنين.

وقع مناخ الرضيعة بين بني خالد وأتباعهم من عنزة وسبيع وبين مطير وأتباعهم من العجمان وغيرهم، فكانت الهزيمة على بني خالد وأتباعهم وأُخذت محلّتهم. وقُتل من الأعيان حباب بن فحيصان من مطير، ومغيليث بن هذال من الفريق الآخر من عنزة.

وقام أهل عنيزة على أبي ظاهر ومن معه وأرغموهم على الخروج من بلدتهم. ثم قدم إليه العسكر الموجودون في ثرمداء، وانسحبوا معه إلى المدينة المنورة؛ تاركين في قصر الصفا الواقع خارج أسوار عنيزة حينذاك، نحوست مئة جندي . ثم تصالح الطرفان على أن يترك بقية الجنود المذكورين المنطقة بأسلحتهم، وذلك في شهر رجب سنة 1238هـ .. وبذلك لم يبق في نجد من جيش الغزاة إلا الذين كانوا في منفوحة والرياض.

قتل يحيى آل سليم أميرَ عنيزة عبدَ الله الجمعي غيلةً.

قتل يحيى السليم الجمعي وتولى إمارة عنيزة.

قاوم أهل عنيزة عسكر أبي طاهر، وهدموا قصر الصفا على المتحصنين فيه وقتلوا سبعين رجلًا، وأمنوا العسكر بشرط المغادرة فخرجوا من البلدة.

قتل إبراهيم كاشف.

قتل موسى كاشف.

أخرج أهل عنيزة جميع العسكر الذي كان عندهم.

وفيها (إخراج العسكر من عنيزة) رجع حسن بيك أبو ظاهر من جبل شمر إلى بلد عنيزة، وحبس أمير بلد عنيزة عبدالله الجمعي وعدة رجال من رؤساء البلد، وطلب منهم أموالاً فأعطوه المطلوب، ثم إنه كثر منهم التعدي حتى بين العساكر الذي معه فقام عليه أهل عنيزة وأخرجوهم منها، فنزلوا خارج البلد وجاءهم العسكر الذين كانوا في ثرمدا فنزلوا معهم خارج البلد، ثم ارتحلوا جميعاً وتوجهوا إلى المدينة، وترك أبو ظاهر في قصر الصفا المعروف في عنيزة نحو خمسمائة من العسكر رئيسهم محمد آغا، فلما رحل أبو ظاهر بمن معه من العساكر من عنيزة قام أهل عنيزة على العسكر الذي في قصر الصفا وأخرجوهم منه فلحقوا بأصحابهم، ثم هدم أهل عنيزة قصر الصفا المذكور، ولم يبق من العسكر في نجد غير الذي في الرياض مع أبي علي المغربي.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: يمتد إلى ص289. الحاشية: سبق لإبراهيم باشا أن هدم قصر الصفا سنة 1232هـ، ولعله أعيد بناؤه مرة ثانية.

وفيها تم الصلح بين سويّد أمير جلاجل وبين عبدالعزيز بن جاسر بن ماضي أمير روضة سدير وأعوانه وأهل عشيرة وغيرهم.

قاوم أهل عنيزة قوات حسن أبي طاهر، وهدموا قصر الصفا على المتحصنين وقتلوا سبعين رجلًا، ثم صالحوا أبا طاهر على المغادرة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

قُتل إبراهيم كاشف وموسى كاشف. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وفي هذه السنة نزل حسين أبو ظاهر ومن معه من عساكر الترك في بلد عنيزة بعد مارجعوا من جبل شمر فلما استقر حسن في عنيزة طلب من أهلها أمو إلا وحبس أمير البلد عبدالله الجمعى ورجالا من رؤسائها فسلموا له بعض المطلوب ثم أن أهل عنيزة لما عرفوا غدره وأن ظلبه في زيادة قاموا عليه وعلى من معه من العساكر بالحرب فطلب الأمان هو ومن معه فأعطوهم الأمان وأخرجوهم منها صاغرين ونزلوا خارج البلد وأقبل إليه العسكر الذين في ثرمدا واجتمعوا به ثم ارتحلوا جميعاً منها إلى المدينة وابقى حسن أبو ظاهر محمد أغا ومعه ستمائة رجل من الترك في قصر الصفافي عنيزة فلما رحل قام عليهم أهل البلد وطلبوا منهم أن يخرجوا ويلحقوا بأصحابهم بلا حرب فأبوا فقام عليهم أهل البلد وحر بوهم ووقع بينهم فقال ورموا أهل البلد بالمدافع وقتل من الترك نحو سبعين رجلا ثم انه وقع الصلح بينهم واخر جوهم من القصر بالأمان وتركوا لهم ما بأيديهم من سلاح ومتاع ثم أن أهل عنيزة هدموا قصر الصفا ولم يبق في نجد أحد من الترك إلا العسكر الذين في الرياض ومنفوحة.

وفي هذه السنة وقع الصلح بين سويد رئيس جلاجل وبين عبدالعزيز بن جاسر بن ماضى وأهل عشيرة وغيرهم وهدأت الحرب في سدير وتزاوروا بينهم واجتمع بعضهم ببعض، هذا وتركي بن عبدالله إذ ذاك في بلد عرفة محاربا لأهل الرياض وأمره في قوة.

انتقل حمد بن محمد بن لعبون بأولاده من حوطة سدير إلى بلد التويم، فسكنه واتخذه وطنًا.

رجع حسن بيك أبو ظاهر من جبل شمر إلى عنيزة، وجمع أمير عنيزة وعددًا من رؤسائها وطلب منهم أموالًا، فقام عليه أهل عنيزة وأخرجوه من البلد هو ومن معه من العسكر. فارتحل إلى المدينة وترك في قصر الصفا في عنيزة نحو خمسمائة من العسكر رئيسهم محمد آغا، فلما رحل قام أهل عنيزة على العسكر الذين في قصر الصفا وأخرجوهم منه وهدموا القصر، فلحق العسكر بأصحابهم، ولم يبق في نجد من العسكر إلا الذين في قصر الرياض.

غزا صفوق بن فارس الجربا الشمري الأميرَ عباسًا ابنَ شاه العجم، فعبر نهر ديالى بفرسان شمر حتى صار بمرأى من عساكر الشاه. فحمل عليه فرسان العجم، فتظاهر بالفرار واستدرجهم حتى عبروا نهر ديالى وابتعدوا عن عسكرهم، ثم عطف عليهم صفوق الجربا وفرسان شمر وشدّوا عليهم، فأدبر فرسان العجم، وتعقّبهم فرسان شمر فقتلوا من أدركوه منهم، وعادوا بخيلهم وسلبهم. وذكر المؤلف أن غير واحد أخبره أن هذه الواقعة غير الواقعة الأولى التي ذكرها المؤرخ التركي. وجزاءً على هذه الخدمة أنعم الوزير داود باشا على صفوق الجربا ببلدة عانة وما يتبعها من القرى.

وقعت فتنة بين سكان بلدة الزبير بعد أن كانوا يدًا واحدة على من قصدهم بسوء. وسببها أن محمد بن ثاقب بن وطبان كان يحسد يوسف بن زهير على ماله ومكانته بين الناس، فادّعى عليه أنه أمر بسمّ راشد بن ثامر، فصدّقه بعض الناس وأشاعوا دعواه، وكان ذلك كله إرضاءً لآل المنتفق. وكان ابن ثاقب قد اصطفى جماعة من الأوباش ليعينوه على أخذ يوسف بن زهير وتسليمه إلى حاكم البصرة، ثم سعى إلى الحاكم فصدّقه من غير دليل، فرفع المتسلّم الأمر إلى الوزير داود باشا. ولما شاع خبر السمّ أخذ يوسف بن زهير حذره، فانضم إليه أنصاره وتحصّنوا في بيته. فأمر ابن ثاقب جماعته أن يهجموا عليه ليلًا في داره، فأحسّ بهم خدم ابن زهير قبل أن يصلوا إلى باب الدار، فاقتتلوا، وقُتل بعض أتباع ابن ثاقب وانهزم الباقون، ثم دخلوا البصرة فأُخرجوا منها بأمر داود باشا خشية تفاقم الفتنة. فنزل ابن ثاقب وأتباعه قريبًا من نهر معقل، فهجم عليه ليلًا رجال كثيرون يريدون قتله، فنشب القتال بين الفريقين وسقط قتلى، ونجا ابن ثاقب وانهزم حتى عبر الفرات. وجعل ابن ثاقب يكاتب أنصاره، وكان أكثرهم مساعدةً له متسلّم البصرة يومئذ محمد كاظم أفندي، الذي كان يُخبر الوزير داود باشا بصحة دعواه. ولما قدم حمود بن ثامر من البادية استدعى يوسف بن زهير متظاهرًا بمودته، فلما صار في قبضته منعه من الانصراف وأساء معاملته، فبقي عنده مدة حتى مرض، فلما اشتد به المرض أذن له بالانصراف، فتوفي يوسف بن زهير قبل أن يدخل البصرة، وكان معروفًا بالصدقات وأعمال البرّ وحسن السيرة.

وقعت معركة يوم الرضيمة بين الدويش من قبيلة مطير وبني خالد. وكانت الهزيمة أولًا على الدويش، فولّى أصحابه هاربين وتعقّبهم بنو خالد أيامًا، حتى نزل الدويش على ماء يسمى الرضيمة فاستقوا وارتووا، وكان بنو خالد على غير ماء. فحال المطيريون بينهم وبين الماء، واشتد القتال بين الفريقين، فتضعضع بنو خالد من شدة العطش، وانتصرت مطير فغنمت أموالًا وخيلًا، وعظمت شوكتها في البادية. وممن قُتل في هذا اليوم من كبار العرب حباب من البرزان، قتله مشعان بن مغيلث بن هذال، وقُتل أيضًا مغيلث أبو مشعان. وقُتل من سادات بني خالد دجين بن ماجد بن عريعر، وكان أكثر قتلى بني خالد من القبيلة المعروفة ببني حسين. وقُتل كذلك خزيم بن لحيان من كبار قبيلة السهول، قتله أشجع بن خالد.

وقعت معركة يوم بصالة بين قبيلة شمر وكبيرها صفوق الجربا الشمري الزوبعي، وعنزة وكبيرها عبدالله بن هذال، فكانت الغلبة لشمر، واستولى الشمريون على هودج بنت هذال ونهبوا أموال عنزة. ولما عبر ابن هذال الفرات استغاث بقبائل عنزة للأخذ بالثأر، فاجتمع العنزيون وعبروا الفرات إلى الجزيرة، ثم ساروا قاصدين شمر.

ثار صاحب جلاجل وبقية أهل سدير على عساكر حسن أبي ظاهر حين أرادوا تنفيذ ما أُمروا به من السلب والنهب، فقابلوهم بالسلاح وطردوهم، فرحل العسكر إلى الوشم. وكان ذلك أول ثورة على العساكر في نجد بعد أن اشتد ضغطهم على الأهالي.

ثار أهل عنيزة على حسن أبي ظاهر. وذلك أنه نزل القصيم وفرض على أهل عنيزة ضريبة أراد تحصيلها بواسطة عبدالله الجمعي، واستُعملت في ذلك طريقتهم في الإرهاب، فسلّم أهل البلد بعض الضريبة، فألحّ في طلب البقية، فثاروا عليه وقابلوه بالسلاح. فلما رأى تصميمهم طلب الأمان لنفسه ومن معه فأمّنوه وأخرجوه من البلد. وعلم أن أهل نجد عمومًا عازمون على المقاومة، فاستدعى العسكر الذين في ثرمداء وسار راجعًا إلى المدينة، بعد أن وضع في قصر الصفا في عنيزة ستمائة من العسكر. فلما رحل طلب أهل عنيزة من هؤلاء العسكر أن يخرجوا ويلحقوا بأصحابهم فأبوا، فهاجموهم وقتلوا منهم نحو سبعين رجلًا، فطلبوا الأمان فأمّنوهم وأخرجوهم، وتركوا لهم ما بأيديهم من السلاح والمتاع، فلحقوا بأصحابهم، ثم هدم أهل عنيزة قصر الصفا. وبرحيلهم لم يبق في نجد من العسكر إلا من في الرياض ومنفوحة بقيادة أبي علي البهلول المغربي.

في «وقائع غير محددة السنة» خبران يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (14)

آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، ابن تركي (تاريخ نجد)، البسام (تاريخ القصيم)، ابن ناصر (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد)، القاضي (العنيزية)، ابن ليفان (شذا الند في تاريخ نجد)، ابن ضويان (تاريخ ابن ضويان)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، السعدون (العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الريحاني (تاريخ نجد الحديث وملحقاته)، ابن هذلول (تاريخ ملوك آل سعود)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)، ابن عامر (قلائد المجد في أخبار نجد)