أخبار ابن لعبون
تاريخ ابن لعبون
المؤلف: حمد بن محمد بن لعبون
«تاريخ ابن لعبون»، تأليف حمد بن محمد بن لعبون. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
679 نتيجةً
في: ابن لعبون إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1217هـ 1802–1803م تقريبًا
مات حمود بن ربيعان العتيبي.
انتقض في آخر السنة الصلح الذي كان بين الشريف غالب والإمام عبدالعزيز، وفارق غالبًا وزيرُه عثمان بن عبدالرحمن المضايفي ودخل في الدين، فسار إليه غالب في قريته ونازله ثم رجع خائبًا. ثم سار عثمان المضايفي ومن في جهته من بوادي المسلمين، وانضم إليه سالم بن شكبان بأهل بيشة، وابن قطنان بأهل رنية ومن عنده من سبيع، وحمد بن محي بأهل تربة والبقوم، وابن قرملة ومعه جيش من قحطان، وناس من عتيبة وغيرهم. فساروا جميعًا إلى غالب وقد دخل الطائف وتأهب لهم فيه، فنازلوه، فداخله الرعب فترك الطائف وانهزم إلى مكة. فدخلوا الطائف وقتلوا من أهله نحو مئتين، وغنموا جميع ما فيه من الأموال والسلاح والقماش والجواهر والسلع الثمينة مما لا يحصى، وضبطوا البلد، وسلّمت جميع نواحيه وبواديه. وتأمّر فيه عثمان المضايفي من ذلك اليوم، وأقرّ عبدالعزيز ولايته، ثم سعود من بعده.
كان الأمير سعود حين وقعة الطائف قد خرج بجيوش العارض ونواحيه، وظاهر أمره أنه يريد جهة الشمال، فلما بلغه خبر الطائف توجه إليهم ونزل العقيق وقت الحج. وكان في مكة جميع الحجاج من الشامي والمصري والمغربي وإمام مسكة وغيرهم في قوة هائلة، فهمّوا بالخروج إلى سعود لقتاله، ثم تخاذلوا واضطرب أمرهم وانصرفوا إلى أوطانهم، وانهزم الشريف غالب إلى جدة بمن تبعه من عسكره ومعه خزائنه وبعض متاعه. فدخل الأمير سعود مكة واستولى عليها وأمّن أهلها وبذل فيها الصدقات، وأمّر عليهم عبد المعين بن مساعد، وأخذوا وادي فاطمة. ثم سار إلى جدة ونازلها فلم يظفر منها بشيء، فرجع بعد أن رتّب عسكرًا مرابطين في قصرين من قصور الشريف بمكة.
1218هـ 1803–1804م تقريبًا
قُتل الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود في العشر الأواخر من رجب في مسجد الطريف وهو ساجد في صلاة العصر؛ إذ تقدم إليه من الصف الثالث رجل في صورة درويش فطعنه في خاصرته أسفل البطن بخنجر أعدّه لذلك. وتبيّن بعد ذلك أنه رجل كردي من أهل العمارية اسمه عثمان، أقبل من وطنه لهذا القصد متخفيًا، وكان قد أبدى ذلك لعلي باشا. فاضطرب أهل المسجد ولم يدروا ما الأمر، ثم هوى القاتل على عبدالله أخي الإمام، وكان بجنبه، ليطعنه، فقام إليه عبدالله وتصارعا، وجُرح عبدالله جرحًا شديدًا، ثم صرعه عبدالله وتكاثر عليه الجماعة فقتلوه في مكانه. وحُمل الإمام عبدالعزيز وقد غاب ذهنه، إذ نفذت الطعنة إلى جوفه، فلم يلبث أن توفي بعدما صعدوا به إلى المقصورة، وعظم المصاب على المسلمين. ثم قام الأمير سعود في المسلمين فوعظهم وعزّاهم، وبايعه خاصتهم وعامتهم على السمع والطاعة، وكتب الرسائل إلى جميع البلدان والنواحي يخبرهم ويعزيهم ويأمرهم بالتزام العهد والسمع والطاعة، وتولّى أمراؤهم ذلك نيابة عنه، فتم له الأمر واستقر في الولاية.
سار الأمير سعود بالجنود في آخر السنة إلى البصرة والزبير ونازل أهلهما، فهجموا على الحصن الذي على الدرخبية، مشرب أهل الزبير، فاستولوا عليه وقتلوا أهله ودمروه. ثم توجهوا إلى جنوب البصرة ونخيلها فقتلوا من أهلها ناسًا كثيرين، ونهبوا منها زادًا ومتاعًا كثيرًا. وحاصروا أهل الزبير وحصدوا جميع زروعهم ودمروها وقتلوا منهم من قتلوا، ثم رجعوا سالمين غانمين.
سار الشريف غالب بعسكره من جدة إلى مكة، ونازل أهل القصور المرابطين فيها فخرجوا له عنها، فاستولى على البلد وضبطها واستوطنها.
1219هـ 1804–1805م تقريبًا
قُتل إمام مسكة سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي على يد رجال من القواسم أهل رأس الخيمة صادفوه في البحر، وكان قد نزل من مركبه المنيع المشهور إلى سفينة صغيرة. فاعترضهم وهو فيها، وتلاقوا وهم لا يعلمون أنه هو، فرماه أحد أهل السفينة فمات، ولم يعرفوه ولا رفقته حتى سمعوا خادمه يسميه لهم. وتولى بعده ابنه سعيد.
أمّر الإمام سعود على الأحساء إبراهيم بن عفيصان بدلًا من سليمان بن ماجد.
ثار محمد علي، وهو كبير عسكر من عساكر مصر، على محمد باشا وزير مصر يطالب بعلوفات العسكر، فهجموا عليه وقتلوه، ونُصّب محمد علي مكانه. ثم كاتب الدولة وادّعى على الوزير بشيء من المخالفات، وطلب تثبيته في المنصب، ثم استحكم أمره.
1220هـ 1805–1806م تقريبًا
اشتد الغلاء على الناس، وهلك كثير من أهل اليمن وماتت إبلهم وأغنامهم. وفي ذي القعدة آخر السنة بلغ الحب ثلاثة أصواع بالريال، وبلغ التمر سبع وزنات بالريال، وبيع في الوشم والقصيم بخمس وزنات بالريال.
اشتد الغلاء والحصار على مكة بسبب الحرب وانقطاع الميرة والسابلة عنها، فبلغت كيلة الأرز والحب ستة ريالات، وكيلتهم أنقص من صاع العارض، وبيعت فيها لحوم الحمير والجيف بأغلى ثمن، وأُكلت الكلاب، وبلغ رطل السمن ريالين، ومات خلق كثير جوعًا. وكان الأمير سعود قد سيّر عبدالوهاب صاحب عسير وسالم بن شكبان ورعاياهما وعثمان المضايفي وجميع أهل الحجاز، وأمرهم بحصار مكة وانتظار الحاج الشامي ومنعه. فلما اشتدت الحال على الشريف غالب وبلغ منه الجهد طلب منهم الصلح على أن يواجه الأمير سعود ويتفق معه على الدخول في الدين والطاعة، فصالحوه وأمهلوه. فمشت السابلة، ودخل المسلمون مكة فحجوا واعتمروا، وواجه عبدالوهاب غالبًا فتفاوضا وتهاديا وأجازه غالب الجوائز. وحج الحاج الشامي وانصرف، وتم صلح غالب، وأمنت السبل، ورخصت الأسعار في الحرمين وغيرهما.
توفي سالم بن شكبان أمير بيشة بعد انصرافه من حصار مكة، إذ اشتد به المرض فمات بعدما وصل إلى بلده بيشة، فأمّر الأمير سعود بعده ابنه فهادًا.
وقع من الشريف غالب بعد المصالحة ودخوله في الدين ما يُريب: فقد أبقى في مكة عسكرًا من الترك والمغاربة وغيرهم من الحاج، مدّعيًا أن الحاج عبدالله العظم هو الذي رتّبهم بأمر من الدولة، وحصّن جدة بالبناء وأحاطها بخندق عظيم، ومنع الغرباء المسافرين والتجار من ناحية نجد من دخولها، واستوطنها أغلب مدته، وبقي العسكر عنده في مكة إلى وقت الحج من العام التالي.
سيّر الأمير سعود ركبًا بإمرة منصور بن ثامر وغصاب يترصدون لركبان العراق في ناحية الشمال، فصادفوا جماعة غازية من أهل الجزيرة يرأسها دوخي بن حلاف السعيدي وراشد بن فهد بن عبدالله آل سليمان بن صويط، وأكثرهم من آل ظفير. فأوقعوا بهم وأفنوهم قتلًا، فلم ينجُ منهم إلا نحو عشرة رجال، وزاد القتلى على المئة.
عاهد أهل المدينة المنورة ودخلوا في الدين وهدموا القباب، وذلك في أول السنة قبل صلح الشريف غالب.
سار الأمير سعود بالجيوش إلى جهة الشمال فنازل أهل مشهد علي، وسيّر المقاتلة إلى الحصن من كل جهة، فوجدوا عليه قلعة من دونها خندق، فلم يقدروا على الوصول إلى أهله. وجرت بينهم مناوشة بالقتال والرمي قُتل فيها من المسلمين عدد من الرجال، فانصرفوا عنهم لما لم يروا وجهًا للقتال. وأخذوا مواشي فريق من غزية، ومرّوا على أهل الخزا فجرت بينهم مناوشة وطراد. ثم أقبلوا على حلة السماوة فحاصروها ونهبوا من نواحيها ودمروا أشجارها، ووقع بينهم رمي وقتال قُتل فيه عدد من الجهتين، ثم مرّوا قريبًا من بلد الزبير وقفلوا سالمين غانمين.
سيّر الأمير سعود عبدالوهاب ورعاياه، وابن شكبان ورعاياه، وعبيدة وأهل سيخان ووادعة وقراهم، وأهل وادي الدواسر وغيرهم، نحو ألفين، إلى نجران، فنازلوا أهل بدر أيامًا. وجرت بينهم وقائع قُتل فيها كثيرون من الفريقين، وكان غالب قتلى المسلمين من قوم عبدالوهاب، وقُتل أمير الوداعين إبراهيم بن مبارك بن عبدالهادي وإدريس بن حويد وعدد من الدواسر. وأمر عبدالوهاب وإخوانه ببناء قصر مقابل قصور بدر يكون للمسلمين ويضيّق على أهل بدر وأهل نجران، فتم بناؤه وحصّنوه وجعلوا فيه عسكرًا مرابطين ووضعوا فيه كل ما يحتاجون إليه، ثم رجعوا.
دخل صالح بن يحيى صاحب بيت الفقيه والحديدة في الدين. ثم جهّز إمام صنعاء عسكرًا فاسترجع بندر الحديدة وأسر ابن صالح، وكان أبوه قد أمّره فيها، واستقر الأب في بيت الفقيه. ثم سار صالح إلى زبيد بجيش من قبائل عديدة من الحضر والبدو نحو ثمانية آلاف أو عشرة آلاف، فدخلها عنوة ونهبوا منها أموالًا ومتاعًا كثيرًا، ولم يمتنع منها إلا القلعة الإمامية وما تحميه، ثم خرجوا منها.
1221هـ 1806–1807م تقريبًا
حج الإمام سعود بن عبدالعزيز حجته الثالثة، فخرج من الدرعية ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة مضت من ذي القعدة. وكان قد سيّر قبل خروجه، عند انسلاخ شهر رمضان، عبدالوهاب بن عامر أمير عسير وألمع، وفهاد بن شكبان أمير بيشة، وعثمان المضايفي أمير الطائف، وأتباعهم من أهل اليمن وتهامة والحجاز. وسيّر قدّامه من أهل نجد أهل القصيم مع حجيلان، وأهل الجبل مع محمد بن عبدالمحسن بن محمد بن فايز بن علي، وأهل الوشم، وواعدهم المدينة، واجتمع معهم سعود بن مضيان الحربي وأتباعه وجابر بن جبارة وأتباعه. وأقبل حاج الشام على المدينة وأميرهم عبدالله العظم فصدّوه، فرجع إلى الشام ولم يحج. ثم اجتمعوا بسعود فقضى هو والمسلمون حجهم، ثم توجهوا عند قفولهم إلى المدينة فرتّب جميع أمورها وضبطها، وأجلى عنبر باشا الحرم والقاضي وكل من يُحذر منه. وأخرج جميع من في مكة من الأتراك وعسكر الدولة، واجتمع بالشريف غالب مرات على حال حسنة.
كسفت الشمس في آخر شهر رمضان.