أخبار ابن بسام
تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق
المؤلف: عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام
«تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق»، تأليف عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
1٬387 نتيجةً
في: ابن بسام إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1253هـ 1837–1838م تقريبًا
وفيها كثر الجراد في نجد، وأعقبه دباء كثير أكل بعض الزروع والأشجار.
1254هـ 1838–1839م تقريبًا
خرج خورشد باشا، وقبض على فيصل بن تركي في الدلم وأرسله إلى مصر.
وفيها في شهر صفر قدم خورشيد باشا بلد عنيزة ومعه عساكر كثيرة ونزلوا خارج البلد، ولما كان بعد وصولهم بأيام حصل فتنة بين العسكر وأهل عنيزة، وسببها أنه سُرق لخورشيد في إحدى الليالي ثلاث ركائب عمانيات، فجعل خورشيد بعد ذلك حرساً يدورون في الليل خلف العسكر، فصادفوا في بعض الليالي رجلين من أهل عنيزة خارج البلد فقتلوهما، فلما كان صبيحة تلك الليلة خرج يحيى بن سليمان بن زامل أمير بلد عنيزة وقصد خورشيد باشا للشكاية عليه مما فعله عسكره في قتلهم الرجلين المذكورين ومع يحيى خادم له، فلما وصل يحيى إلى الخيمة وأراد الدخول على الباشا أخذ سيفه القواويس الذين عند الخيمة لأنها عادة لهم لا يدخل أحد على الباشا بسلاح، فهرب خادم يحيى إلى البلد وقال لهم: «إن أميركم قد قتل». فقام أهل عنيزة على من عندهم من العسكر فقتلوهم في وسط البلد، فسمع الأمير يحيى الصيحة في وسط البلد وهو جالس عند الباشا في خيمته، وترك عباته وذهب كأنه يقضي حاجة وهرب إلى البلد فدخلها، ولما علم العسكر الذين خارج البلد بما صار على أصحابهم الذين داخل البلد قاموا على من وجدوه خارج البلد من أهل عنيزة فقتلوهم، ونهبوا منزلة الضبط المعروفة وقتلوا من ظفروا به من أهلها، وقتل في هذه الفتنة من العسكر نحو تسعين رجلاً، ومن أهل عنيزة نحو ثلاثين رجلاً، ثم وقع الصلح بين أهل عنيزة وبين الباشا وأقام في عنيزة نحو خمسة أشهر.
فلما كان في رجب ارتحل خورشيد باشا بمن معه من العساكر من عنيزة وتوجه إلى بلد الرياض، فلما وصل إليه أقام فيه أياماً ثم ارتحل منه ومعه خالد بن سعود ومعه عدد كثير من أهل بلدان العارض وغيرهم، وتوجهوا إلى بلد الدلم المعروفة من بلدان الخرج وبها إذ ذاك فيصل بن تركي ومعه غزو أهل الحوطة والحريق، فوصلوا إليها في ثاني عشر شعبان فنزلوا عليها وثار الحرب بين الفريقين، فخرج فيصل بجنوده لقتالهم وحصل بينهم قتال شديد، وصارت الهزيمة على فيصل ومن معه فانهزموا إلى البلد ودخلوها، وقتل عدد كثير من الفريقين وممن قتل من مشاهير أصحاب فيصل: عيد بن حمد قاضي حوطة بني تميم، وعيسى بن عبدالله بن سرحان، وقاضي بلد منفوحة الشيخ حمد بن عيسى بن سرحان، ومحمد بن ناصر الحكير، وفيصل بن ناصر، وعبدالله بن زامل، وعبدالعزيز بن سليمان الباهلي. ثم لما كان بعد أيام قليلة حصل بين الفريقين وقعة شديدة قتل فيها من أصحاب فيصل عدة رجال منهم: إبراهيم بن معيقل، وزويد بن هلال، وقتل من العسكر عدد كثير منهم: ولد أبي علي المغربي وكان مشهوراً بالشجاعة، ثم بعد ذلك بأيام حصل بينهم وقعة شديدة قتل فيها عدد كثير من الفريقين، وممن قتل من مشاهير أصحاب فيصل في هذه الوقعة: سليمان بن ياقوت مملوك سعود بن عبدالعزيز وكان شجاعاً مقداماً، وصالح بن ريّس، وعبدالرحمن بن حسين.
وفيها أن رجالاً من آل شريم من أهل حوطة بني تميم نحو ثلاثين رجلاً ركبوا من بلد الحوطة وقدموا على خورشيد باشا وهو على بلد الدلم منهم: راشد بن حسين، وفوزان بن رشود، وكان في بلد الدلم من أهل الحوطة مع فيصل بن تركي نحو مائة رجل منهم فوزان بن محمد وإبراهيم بن عبدالله بن حسين أبو ظهير المعروف من رؤساء بني تميم، فكتبوا إلى أصحابهم الذين عند خورشيد باشا أن يأخذوا لهم منه أماناً فأخذوا لهم منه أماناً، وعلم بذلك فيصل فتدارك الأمر قبل وقوعه، وأرسل إلى خورشيد باشا وطلب منه الأمان له ولمن معه من الجنود ولأهل البلد، فأعطاه ذلك بشرط توجهه إلى مصر لمواجهة محمد علي ويكون عند من هناك من آل سعود، فتم الصلح على ذلك وتجهز فيصل للمسير. ولما كان بعد المصالحة بأربعة أيام لثمان بقين من رمضان ارتحل فيصل بن تركي من بلد الدلم وتوجه إلى مصر ومعه إبناه «عبدالله، ومحمد» وأخوه جلوي بن تركي، ومعهم عدد كثير من العسكر، ولما وصلوا إلى مصر أنزلوهم في بيت وأجروا لهم من النفقات ما يكفيهم.
وفيها ارتحل خورشيد وخالد بن سعود ومن معهما من الجنود من بلد الدلم إلى الرياض، ثم كتب الباشا إلى عمر بن عفيصان العائذي أمير الأحساء من جهة فيصل وإلى رؤساء أهل الأحساء يأمرهم بالقدوم عليه في بلد الرياض، فركبوا منها فلما انفصلوا من الأحساء قال عمر بن عفيصان لمن معه من أهل الأحساء: «ليس طريقي طريقكم لأني خائف من الباشا»، وتوجه إلى البحرين ثم منه إلى الكويت وأقام هناك، وأما أهل الأحساء فقدموا على الباشا في الرياض وأقاموا هناك أياماً، ثم أذن لهم بالرجوع إلى أهليهم وأرسل معهم أحمد بن محمد السديري أميراً على الأحساء، ومعه مائة وثلاثون فارساً من العسكر رئيسهم أبو خزام المغربي فتوجهوا إلى الأحساء، فلما وصلوا إليه نزل أحمد السديري هو ومن معه من الأتباع والخدام والعسكر في قصر الكوت، وقام في الإمارة أتم قيام وعامل أهل الأحساء بالعدل والإحسان.
1255هـ 1839–1840م تقريبًا
وفي ربيع الأول ارتحل خورشيد باشا من بلد الرياض وتوجه إلى ثرمدا فنزلها، وبعث عماله يخرصون زروع بلدان نجد وأخذ نصف حاصلاتهم، وأمر بنقل ذلك إليه في بلد ثرمدا، وأقام خورشيد في ثرمدا إلى آخر السنة.
1256هـ 1840–1841م تقريبًا
وفيها ارتحل خورشيد باشا من بلد ثرمدا وتوجه إلى المدينة ومنها إلى مصر، وترك عند خالد في الرياض عساكر كثيرة.
1257هـ 1841–1842م تقريبًا
قام عبدالله بن ثنيان على خالد بن سعود وأخرجه من الرياض هو ومن عنده من العسكر.
وقعت وقعة بقعاء بين أهل القصيم وابن رشيد.
وفيها في جماد أول جرت «وقعة بقعا» بين أهل القصيم وعبدالله بن علي بن رشيد أمير جبل شمر، وسبب ذلك أنه أغار غازي بن ضبيان شيخ الدهامشة من عنزة على ابن طوالة من شمر وأخذ إبلاً كثيرة، فلما كان بعد ذلك بأيام أغار عبدالله بن علي بن رشيد المذكور على غازي بن ضبيان ومن معه من العربان وأخذ عليهم إبلاً كثيرة، وكان غازي المذكور من أتباع عبدالعزيز المحمد أمير بلد بريدة فغضب لذلك عبدالعزيز المذكور وانتدب للحرب مع ابن رشيد وقام معه في ذلك يحيى بن سليمان بن زامل أمير بلد عنيزة، وتوجهوا إلى جبل شمر معهم غازي بن ضبيان وأتباعه من عنزة وقاعد بن مجلاد وأتباعه، وساروا جميعاً فأغاروا على «وجعان الراس» ومن معه من شمر فأخذوهم ثم توجهوا إلى بقعا ونزلوها. وكان عبدالله بن علي بن رشيد لما بلغه خبر مسيرهم استعد لقتالهم، وسار إليهم بجنوده فحصل بينه وبينهم قتال شديد، وصارت الهزيمة على أهل القصيم وأتباعهم من عنزة، وقتل منهم عدد كثير منهم: يحيى بن سليمان بن زامل أمير بلد عنيزة وأخوه محمد. وتفصيل الواقع بينهم أن أهل القصيم لما حازوا ما أخذوه من وجعان الراس المذكور قال يحيى بن سليم لعبدالعزيز أمير بلد بريدة: «دعنا نرجع على هذا العز والنصر»، فحلف عبدالعزيز أن لا يرجع حتى يقاتل ابن رشيد في حائل، فساروا ونزلوا بقعا فخرج إليهم أهلها فأمسكوهم عندهم، ونزلت عربان عنزة على «ساعدة» الماء المعروف عند بقعا، فأرسل عبدالله بن رشيد أخاه عبيداً وفرساناً معه ليغيروا على عربان عنزة، فأغاروا عليهم قبل الفجر فحصل بينهم قتال عظيم والحرب بينهم سجال إلى أن وصل إليهم عبدالله بن علي بن رشيد بمن بقي معه من جنوده فانهزموا عنزة، هذا وأهل القصيم على بقعا لم يعلموا بما وقع على عنزة. فسار يحيى بن سليمان ببعض الرجال الشجعان مشاة على أرجلهم فاعترضتهم هزيمة عنزة لا يلوي بعضهم على بعض، وتركوا يحيى ومن معه بمكانهم بلا ماء ولا ركاب، فلما رأى عبدالعزيز أمير بريدة ومن معه ذلك انهزموا وركبوا ركائب يحيى ومن معه وتركوهم، ثم وقع القتال بين يحيى ومن معه مع ابن رشيد وصبروا إلى أن ارتفع النهار وأدركهم العطش لأن الوقت شدة القيظ، فقتلهم ابن رشيد إلا قليلاً وأخذ يحيى رجل من شمر وأعطاه فرسه وقال: «أنج عليها»، فقال يحيى: «أوصلني إلى عبدالله بن رشيد وأنت صاحب الإحسان»، وكان له مع عبدالله بن رشيد صداقة قديمة فأوصله إياه وجلس عندهم، فدخل عليهم ولد لعبدالله وقال: «إن عمي قد قتل»، فأمر على يحيى فقتل صبراً وقتل جملة من أعيان أهل القصيم لأن عبدالعزيز آل محمد أجبرهم على الخروج معه منهم من أهل بريدة نحو سبعين رجلاً ومن أهل عنيزة نحو ثمانين، وقيل أن الذي قتل من أهل القصيم جميعهم في هذه الوقعة نحو ثلاثمائة.
وكان عبدالله بن سليمان بن زامل إذ ذاك في الرياض عند خالد بن سعود، فلما سمع بذلك توجه إلى بلد عنيزة وصار أميراً بها، ثم جهزوا غزاة في شهر ذي القعدة على ابن رشيد لأخذ الثأر، فلما وصلوا إلى الكهفة رجعوا منها إلى أوطانهم دون سبب.
وفيها قدم عبدالله بن ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان بن سعود من سوق الشيوخ إلى الحاير، ونزل عند راشد بن جفران السبيعي في الحاير، وكان ابن ثنيان قد خرج من أول تلك السنة مغاضباً لخالد بن سعود وتوجه إلى سوق الشيوخ وأقام عند عيسى بن محمد آل سعدون شيخ المنتفق نحو ثلاثة أشهر، ثم خرج إلى نجد كما تقدم، وأخذ يكاتب أهل البلدان وهو في الحاير ويطلب منهم النصرة والمساعدة، فجاء إليه بعض أمراء بلدان نجد بغزو بلدانهم، وقام معه راشد بن جفران بأتباعه من سبيع، ولما علم خالد بن سعود أن عبدالله بن ثنيان يريد محاربته جعل في بلد الرياض أميراً حمد بن عياف وتوجه إلى بلد الأحساء. ولما جاء الخبر إلى عبدالله بن ثنيان بخروج خالد بن سعود من الرياض سار بمن معه من الجنود من حاير سبيع وقصد بلد عرقة فأخذها عنوة ونهبها، ثم توجه إلى بلد منفوحة ونزل بها فخرج أهل الرياض ومن عندهم من العسكر إلى بلد منفوحة لمحاربة عبدالله بن ثنيان، فحصل بين الفريقين قتال شديد قتل فيه عدة رجال من الفريقين، ورجع أهل الرياض إلى بلدهم، ثم أن بعض أهل الرياض كاتبوا عبدالله بن ثنيان وأدخلوه البلد مع باب دخنة هو ومن معه من الجنود فخرج عليهم العسكر الذين في قصر الرياض، والتقى ابن ثنيان هو ورئيس العسكر المعروف بالأبعج، فرماه الأبعج ببندق كانت معه فسلم منها وضربه ابن ثنيان فاتقاه بعاير جدار هناك فانقطع السيف نصفين، وانهزمت العساكر إلى القصر فدخلوه بعد أن قتل منهم عدد كثير، وذلك في شهر رمضان.
وبايع أهل الرياض عبدالله بن ثنيان واستقر له الأمر، وأرسل إلى من في القصر من العسكر وأعطاهم الأمان، فخرجوا من القصر توجهوا إلى المدينة ومنها إلى مصر، ونزل عبدالله بن ثنيان في قصر الرياض، ثم بعد ذلك بأيام استدعى عبدالله بن ثنيان سعد بن دغيثر وزويّد العبد المشهور مملوك تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وكان مشهوراً بالشجاعة فقتلهما، وكتب عبدالله بن ثنيان لأمراء بلدان نجد وأمرهم بالقدوم عليه في بلد الرياض فقدموا عليه فيها، وبايعوه على السمع والطاعة، وحصل من بعض أمراء سدير بهت وزور على بعضهم عند ابن ثنيان، فأمر بقتل خمسة من رؤسائهم وهم: عبدالله بن إبراهيم الحصيّن الناصري التميمي من أهل بلد القرائن من بلدان الوشم وكان خالد بن سعود قد جعله أميراً على بلدان سدير وأمره بنزول قصر بلد المجمعة فنزل هناك، وعبدالله بن عثمان المدلجي الوائلي أمير بلد حرمة، وزامل بن خميس بن عمر الدوسري من رؤساء بلد روضة سدير، وناصر بن حمد بن صالح صاحب بلد المجمعة وكيل بيت مال سدير وهو من عنزة، وعبدالله بن حسن الوهيبي التميمي من أهل بلد حرمة، فأما الحصيّن وابن مدلج أمير بلد حرمة وزامل بن خميس بن عمر فقتلوهم، وأما حسن وابن صالح فسلما وذلك أنه شفع فيهما بعض الرؤساء فأطلقا.
وكتب عبدالله بن ثنيان إلى العربان يستقدم شيوخهم عليه في بلد الرياض، فقدم عليه كثير منهم وبايعوه على السمع والطاعة، وأرسل عبدالعزيز بن مشاري بن عياف إلى سدير وجعله أميراً على بلدان سدير، فتوجه عبدالعزيز المذكور ونزل في القصر المعروف فيها ومعه عدة رجال من أهل الرياض.
وفيها ولد الشيخ محمد بن عبدالكريم آل شبل.
1258هـ 1842–1843م تقريبًا
قُتل علي الليان رئيس عقيل في بغداد، وهو من بني خالد أهل الجناح.
وفيها أرسل عبدالله بن ثنيان عبدالله بن بتّال المطيري أميراً على الأحساء ومعه عدة رجال من أهل الرياض، فلما وصل إليه نزل في قصر الكوت وقام بالأمر، فلما كان بعد شهرين أرسل عبدالله بن ثنيان عمر بن محمد بن عفيصان العائذي أميراً على الأحساء وعزل عبدالله بن بتال عن الإمارة، وتجهز عبدالله بن ثنيان وتوجه بجنوده ونزل على الرمحية، وأمر على بلال بن سالم الحرق أن يتوجه إلى القطيف ومعه عدة رجال من أهل الرياض فتوجهوا إليه، وكتب معهم إلى علي بن عبدالله بن غانم رئيس القطيف وأمره بالقدوم عليه، فتوجه علي بن عبدالله المذكور وقدم على ابن ثنيان وهو إذ ذاك على الرمحية فلما حضر عنده حبسه وأخذ منه أموالاً كثيرة، وكتب إلى رؤساء الأحساء وأمرهم بالقدوم عليه فقدموا عليه في موضعه ذلك، فحبس عبدالرحمن بن مانع الوهيبي التميمي وعذبه بأنواع العذاب وأخذ منه أموالاً كثيرة، وحبس رجالاً من رؤساء الأحساء وأخذ منهم مالاً كثيراً.
وفيها كثرت الأمطار والسيول وعم الحياء جميع بلدان نجد، وكثر الخصب ورخصت الأسعار وحار الحاير في بعض بلدان نجد.
وفيها قتل محمد آل علي بن عرفج في بلد بريدة، قتله صالح آل مرشد.