سنة 1344هـ

1925–1926م تقريبًا

سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري

162 خبرًا من 13 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

محرم خبر واحد

أصدر السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود في 8 محرم بلاغًا إلى سكان مكة بحل المجلس الأهلي السابق وتشكيل مجلس أهلي جديد بالانتخاب، رغبةً في إشراك الأمة في الأمور اشتراكًا فعليًّا. ونص البلاغ على أن تنتخب كل حارة مندوبًا عنها من أهل الخبرة والمعرفة، وأن ينتخب العلماء اثنين من كبارهم، وأن ينتخب التجار مندوبًا عنهم، وأن تُقدَّم أوراق الانتخاب يوم الاثنين إلى دائرة الحكومة بالحميدية، وأن تكون الانتخابات حرة يُجازى من يتلاعب بأوراقها أشد الجزاء، وأن تُلقى مسؤولية إدارة البلاد على المندوبين المنتخبين. ثم وزعت إدارة البلدية بيانًا في كيفية ترتيب الانتخاب. فانتُخب من العلماء الشيخ عباس مالكي والشيخ محمد المرزوقي، ومن التجار عبدالله الدهلوي فاعتذر فحلّ محله محمد نور ملائكة، ومن الأحياء عبدالفتاح فدا وعبدالقادر الشيبي وعلي الكتبي وعلوي تونس وسليمان أزهر وجمال مشرفة وعبدالله مخلص ومحمد سرور الصبان وحمزة البركاتي وإبراهيم مطر وعبدالله الزواوي وصالح قطب. وعيّن السلطان ثلاثة من أعيان البلد أعضاء في المجلس، هم الشريف شرف باشا عدنان والشريف حمزة الفعر والشريف هزاع. وانتُخب الشيخ محمد المرزوقي قاضي مكة رئيسًا للمجلس، والشيخ عبدالقادر الشيبي نائبًا للرئيس، والشيخ محمد سرور الصبان كاتبًا للمجلس وأمينًا للسر.

صفر خبر واحد

فأبرق الملك فؤاد ملك مصر إلى عبدالعزيز التاريخ 11 صفر 1344هـ. وقد تسلم الملك فؤاد برقية من الشريف علي قبل مغادرته جدة. لقد قلق الملك فؤاد قلقا شديداً من ان تكون هذه المشاعر الدينية هدفاً لهؤلاء الغزاة، ولكنه كان ينتظر جواب السلطان عبدالعزيز بفارغ الصبر، وقد جاءه الجواب في عبدالعزيز

مكان الوقوع: مصر والحجاز

ربيع الأول 5 أخبار

أصدر السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل في أول ربيع الأول بلاغًا بالعفو العام، أكد فيه الأمان الذي منحه لأهل مكة منذ دخول جنوده إليها، وأعلن أن كل من كان في خدمة الحسين وتحت طاعته آمن ومعفو عنه متى عاد إلى البلد وأخلد إلى السكون. وحذّر في البلاغ من القيام بأي دعاية لمن أفسدوا في البلاد، متوعدًا من يفعل ذلك بأشد الجزاء.

هطلت في 18 ربيع الأول سنة 1344 أمطار غزيرة في جهة وادي نعمان دام هطولها بشدة خمس ساعات، فسالت الأودية التي تصب في وادي نعمان من كل جهة، وهجم سيل عظيم على بعض فوهات العين فهدم جانبًا منها، ودخل إلى باطنها كثير من الأتربة حتى ملأ قرابة خمس فوهات. ولما بلغ الخبرُ السلطانَ عبدالعزيز أمر هيئة إدارة العين باتخاذ التدابير اللازمة لتلافي الضرر، فاجتمعت الهيئة وقررت ما يجب إجراؤه وقامت بتنفيذه، وأمر السلطان بصرف ما تحتاج إليه العين من النفقات من ماله الخاص من ريع أملاكه في نجد. وفي 1 جمادى الأولى ركب السلطان إلى نعمان حيث يعمل العمال في أصل العين، فتفقد الأعمال وأمر بإجراء ما يحتاج إليه العمل. وبلغ ما صُرف في ذلك أكثر من ألف ومئتي جنيه، عدا ما صُرف من طعام للعمال.

في ربيع الأول سنة 1344 استنفر ابن سعود أهل نجد جميعهم بدلًا من الغزاة الأولين، فغزوا من حايل إلى الأحساء. فلما وصل الغزاة من نجد مع ابنه فيصل وجّههم إلى حصار جدة مع أخيه عبدالله بن عبدالرحمن، فحاصروا جدة.

في ربيع الأول سنة 1344 جاء إلى ابن سعود مندوب من الإنجليز ومن حكومة العراق، فخرج إليهم في بحرة قرب مكة، وكان موضوع البحث الحدود التي بينهم وبين ابن سعود.

في ليلة 24 ربيع الأول سنة 1344 هبّت عاصفة ريح غربية ضربت القطيف، فاقتلعت من النخيل ما يُقدَّر بنحو عشرين ألف نخلة، وأهلكت نفوسًا من سكان النخيل. ثم امتدت الريح إلى البحر فضربت سفن الغوص وقلبت البحر، فأصاب ذلك أهل البحرين وأهل الدمام وأهل دارين، فغرق بعض سفنهم، وبلغ ما غرق نحو خمسمئة سفينة بأهلها. وكان أهل البحرين قد قدموا البحرين ثم رجعوا إلى الغوص في موسم الردّة فصادفتهم الحادثة، وسلم أهل قطر وأهل الكويت وأهل الجبيل. ويُقدَّر ما غرق من السفن بسبب الريح بنحو خمسمئة أو ستمئة سفينة، والأنفس التي هلكت بنحو ألف نفس.

ربيع الآخر 14 خبرًا

في شهر ربيع الآخر سنة 1344 وفد على السلطان عبدالعزيز في مكة قسم كبير من مشايخ حرب وجهينة يعرضون الطاعة، يقدمهم الشيخ إسماعيل بن مبيريك، فكان من مشايخ حرب بخيت بن بنيان وعبد المعين بن حصاني وعبدالله بن عبيد بن ناهض وبدر بن شفيع الغايدي وعودة بن مسفر الذراعي، ومن مشايخ جهينة الشريف جابر العياش وحمد بن جبارة الصليطي وعبدالرحمن بورقيبة ومسعد بن عودة القاضي ودخيل الله بن طلال الحصيني وسلامة بن أحمد الشطيري وعوض بن عسفان الكلبي ومحارب بن فهد المنشل وعطية الله القرعاني وعابد الهذلي ومسلم بن سليمان وحميد بن سليمان المسيفري. فأخذ عليهم السلطان عهد الله وميثاقه على أن يكونوا إخوانًا ويُدفن ما كان بينهم من غزو وقتل وسلب سابق، إلا الديون والمعاملات فمرجعها إلى الشرع، وأن يدعوا من لم يدخل في الطاعة من قبائلهم إلى معاهدة الأمير سعود بن عبدالعزيز نيابةً عن السلطان، وأن يكونوا يدًا واحدة على من عصى منهم، وألا يُغيروا على أحد من المسلمين، وأن يحافظوا على طرق الحجاج والتجار دون أن يأخذوا من أحد شيئًا لقاء أمن الطريق إلا ما تقرره لهم الولاية من العطايا، وأن يكون كل منهم مسؤولًا عما يقع في أرضه وحدوده، وأن يرفعوا منازعاتهم إلى الولاية إلا الخلافات الجزئية التي يصلحها مشايخهم بما لا يخالف الشرع.

في شهر ربيع الآخر سنة 1344 حضر إلى مكة بعض رؤساء قبائل جهينة لأخذ الأمان من السلطان عبدالعزيز ومعاهدته، فتعهد كل منهم ضمن حدود ديار عشيرته بالسمع والطاعة وأداء الزكاة وإقامة حدود الله، وبأن يكون مسؤولًا عن كل ما يقع في حدوده، وألا يكون له شيء على الحجاج ولا التجار إلا ما يتفضل به السلطان على رؤساء قبائله، وبالمحافظة على الأمن وحراسة الركبان. وكان ممن قدم عبد المعين بن حصاني، وبدر بن شقيع الذي تعهد عن نفسه وعن رؤساء عشيرته: حمود بن معيقل وحمود بن عبدالحميد وعودة بن حازم وحمود بن كافل ومعتق بن عواد ومحمد بن حمزة وسالم الباحث ومحمد أبي قيس وعلي بن رويجح. وقدم كذلك كبار بني إبراهيم: الشريف جابر بن أحمد العياش ومحمد بن جبارة الصليطي وعبدالرحمن بن عواد أبو رقية وعبدالله بن مطلق، كما قدم مسعد القاضي.

كتب السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في شهر ربيع الثاني كتابًا يدعو فيه إلى عقد مؤتمر إسلامي، ووجّهه إلى ملك مصر وأمير الأفغان وحكومتي إيران والعراق وجمعية الخلافة وجماعة أهل الحديث وجمعية العلماء في الهند والمجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين والشيخ بدر الدين المحدث في دمشق وبعض ملوك المغرب وأمرائه، وإلى جميع من يعنيهم أمر الديار المقدسة من علماء المسلمين وأمرائهم وزعمائهم. وذكر فيه أن الأشراف أجبروه على الحرب، وأنه لا يريد التسلط على الحجاز ولا تملكه، وإنما هو وديعة في يده حتى يختار الحجازيون واليًا منهم. وبيّن خطته: أن الحجاز للحجازيين من جهة الحكم وللعالم الإسلامي من جهة حقوقه فيه، وأن يجري استفتاء تام لاختيار حاكم الحجاز تحت إشراف مندوبي العالم الإسلامي، وأن تكون الشريعة الإسلامية المرجع الأول. واشترط أن تكون حكومة الحجاز مستقلة في شؤونها الداخلية، لا تعلن الحرب على أحد، ولا تعقد اتفاقات سياسية مع أي دولة، ولا اتفاقات اقتصادية مع دولة غير إسلامية، وأن يُوكل تحديد حدود الحجاز ووضع نظمه المالية والقضائية والإدارية إلى مندوبي الأمم الإسلامية ومندوبي جمعية الخلافة وجمعية العلماء في الهند والجمعيات الممثلة للمسلمين في البلاد التي ليس فيها حكومة إسلامية. وطلب منهم الإسراع في إرسال مندوبيهم وتحديد الوقت المناسب لعقد المؤتمر.

وصل إلى جدة في أوائل شهر ربيع الثاني الوفد الإيراني الذي أرسلته الحكومة الإيرانية لزيارة الأماكن المقدسة والنظر في شؤون البلاد المقدسة، برئاسة غفار خان سفير إيران المفوض في مصر، ومعه حبيب الله خان قنصل إيران العام في سوريا ولبنان، ومحمد رضا أفندي سكرتير الوفد. ولما قصد الوفد مكة أرسل السلطان عبدالعزيز صباح الأربعاء 3 ربيع الثاني قسمًا من رجال حرسه الخاص لاستقباله، فوصل أعضاؤه إلى المقر السلطاني محرمين بالعمرة، وأبدى رئيس الوفد الغاية من قدومه. ثم سافر الوفد بعد العصر بالسيارات إلى مكة المكرمة يرافقه عبدالله الفضل، الذي أرسله السلطان لتسهيل راحتهم فيها.

أصاب المرض قوم فيصل الدويش في منزلهم بالعوالي والعيون، واستوخموا الهواء، وكثر فيهم المرض، فاستأذن الدويش وقومه فأذن لهم ابن سعود، فرجعوا في ربيع الثاني سنة 1344. واستمر الحصار من جنود ابن سعود الباقين، وطالت الشدة على أهل المدينة وضاقوا من قلة الطعام وغيره، وأصابهم ضرر عظيم، وهرب أكثر أهل المدينة عنها. ثم أُرسل مصطفى الصعيدي ومعه كتاب إلى ابن سعود يطلب الأمان، فأرسل ابن سعود ابنه محمدًا ومعه قوة. فلما وصل محمد بن عبدالعزيز بن سعود أطراف المدينة طلبوا منه المقابلة على أن يسلّموا، فأمّنهم فخرجوا إليه وقابلوه وسلّموا له الأمر، على أن يُعطوا ما لهم خاصة، وأن ما كان خاصًّا بالشريف من كل شيء فهو لابن سعود. فوافقهم على ذلك وأجابهم إلى مطلبهم، ودخل المدينة واستولى على ما فيها، وذلك في 10 جمادى الأولى سنة 1344.

قدم جلبرت كلايتون وتوفيق السويدي إلى الحجاز في ربيع الآخر، واجتمعا بعبدالعزيز بن سعود في بحرة؛ وأسفرت المفاوضات عن اتفاقيتي بحرة وحداء.

أرسل عبدالعزيز بن سعود ابنه الأمير محمدًا بفرقة من الجند إلى المدينة في الثالث والعشرين من ربيع الآخر بعد أن عرض أميرها الشريف شحات التسليم، فأبت قيادة الحامية التسليم انتظارًا للمدد من جدة؛ فشدد الأمير محمد الحصار دون قتال حتى نفدت مؤونة الحامية، ففاوضه القائد عزت ورئيس ديوان الإمارة عبدالله على التسليم بشرط الأمان والعفو العام، وسلمت المدينة يوم السبت التاسع عشر من جمادى الأولى بعد حصار دام عشرة أشهر.

عزز عبدالعزيز بن سعود في العاشر من ربيع الآخر دعوته العالم الإسلامي إلى عقد مؤتمر في مكة يقرر مصير الحجاز، بكتاب خاص أرسله إلى الحكومات والشعوب الإسلامية، فلم يلبها غير فريق من مسلمي الهند وجمعية الخلافة.

وقع عبدالعزيز بن سعود وجلبرت كلايتون، المندوب المفوض من الحكومة البريطانية والنائب عن الحكومة العراقية، اتفاقية بحرة في الرابع عشر من ربيع الآخر؛ ونظمت منع غارات العشائر بين نجد والعراق ومعاقبة المعتدين، وتأليف محكمة خاصة لإحصاء الخسائر وتعيين المسؤولية، وحرية الرعي بضوابط، ومنع استجلاب العشائر، والتفاوض على اتفاقية لتسليم المجرمين خلال سنة.

وقعت اتفاقية حداء بين نجد وبريطانيا في الخامس عشر من ربيع الآخر، وحددت حدود نجد وشرقي الأردن وحقوق القبائل ومنع الغزو والتحكيم، ونظمت مرور الحجاج والتجار بين نجد وبلاد الانتداب.

عقد عبدالعزيز بن سعود والسر جلبرت كلايتون اتفاقية بحرة في الرابع عشر من ربيع الآخر، لتنظيم العلاقات بين نجد والعراق؛ ونصت على منع الغزو ومعاقبة المعتدين، ومحكمة مشتركة لتقدير الخسائر، وتنظيم انتقال العشائر والرعي وتعقب المجرمين. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

وقع عبدالعزيز بن سعود والسر جلبرت كلايتون اتفاقية حداء في الخامس عشر من ربيع الآخر لتعيين الحدود بين نجد وشرق الأردن، مع ترك ما برز من أطراف وادي سرحان لنجد، وتنظيم شؤون العشائر ومنع الغزو، وضمان حرية المرور والرعي والتجارة. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

سار محمد بن عبدالعزيز إلى المدينة المنورة في الثالث والعشرين من ربيع الآخر، وشدد الحصار عليها دون قتال؛ وبعد نفاد مؤونة الحامية فاوضه عزت وعبدالله عمير، وسلمت المدينة في التاسع عشر من جمادى الأولى بالأمان والعفو العام. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

جدد عبدالعزيز بن سعود دعوته إلى مؤتمر إسلامي يقرر مصير الحجاز، في كتاب أرسله إلى الحكومات والشعوب الإسلامية في العاشر من ربيع الآخر. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

جمادى الأولى 11 خبرًا

سُلِّمت المدينة المنورة إلى محمد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل في 19 جمادى الأولى بعد حصار دام عشرة أشهر. وكان قادة الحامية فيها قد تبادلوا البرقيات مع الشريف علي، وهو في جدة، منذ 5 جمادى الأولى، يشكون نفاد أرزاق الجند ونهب البيوت ويطلبون إرسال المال بالطائرة. فأمرهم الشريف علي أن يردّوا على محمد بن عبدالعزيز بأشد ما يمكن ويقطعوا المخابرة معه، ووعدهم بالمال وطلب منهم الصبر نحو عشرة أيام. فأنذره عبدالله عمير وعبدالمجيد أحمد بأنهم سيفاوضون العدو إن لم يصلهم المدد، لأن الجند بلا طعام منذ ثلاثة أيام. ولما يئس رجال حامية المدينة من الشريف علي قرروا التسليم، فكتب قائد المدينة عبدالمجيد وعزة مدير الخط إلى محمد بن عبدالعزيز يطلبان مقابلته، وخرجا إليه صباح يوم الجمعة 18 جمادى الأولى فاستقبلتهما خيّالته. وفاوضاه على تسليم المدينة وما فيها مقابل الأمان لجميع الجنود والضباط والأهالي وإعلان عفو عام عما مضى. وفي صباح يوم السبت دخل الأمير ناصر بن سعود وعبدالله آل فيصل وعزة مدير الخط المدينة مع فريق من الجنود، فاستلموا قلعة سلع وما فيها من ذخائر وعتاد، ثم استلموا جميع المراكز العسكرية والمدنية للحكومة ووضعوا في كل منها قوة من الجيش النجدي، وانتهوا من استلام البلدة كلها مساء السبت. واستولى محمد بن عبدالعزيز على المدينة بقلاعها وحصونها وما فيها من أسلحة وعتاد دون شرط أو قيد، وأمّن أهلها على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فعادوا إلى أعمالهم وفُتحت الأسواق. وفي صباح يوم الأحد سار محمد بن عبدالعزيز بجنوده إلى المدينة، فصلى في المسجد النبوي وسلّم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري أبي بكر وعمر. ثم أمر بمواساة الأهالي، ووزّع عليهم ثلاثة آلاف كيس دقيق أحضرها من رابغ، وأمر بتوزيع الصدقات على الفقراء والمساكين.

وصلت إلى مكة المكرمة في الساعة الثانية العربية من صباح الخميس 10 جمادى الأولى طائرة أرسلها الشريف علي وفيها ضباط من غير المسلمين، فدارت حول مكة ثم خرجت من جهة جبل أبي قبيس ومرت في خط مستقيم فوق سطح الكعبة المشرفة، وألقت أوراقًا تخاطب الأهالي بأن حكومة جدة منصورة في جميع ساحات الحرب. وفي اليوم نفسه أصدر وفد جمعية الخلافة الهندية (ظفر علي خان وأبو المعارف محمد عرفان وشعيب القرشي) احتجاجًا بالنيابة عن مسلمي الهند، عدّ فيه تحليق الطائرة فوق الكعبة انتهاكًا لحرمة بيت الله وعملًا غير جائز يجرح قلوب المسلمين، وأعلن فيه سخطه على الشريفين لإرسالهما هذه الطائرة.

أمر السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود في جمادى الأولى بنشر بلاغ مؤرخ في 5 جمادى الأولى موجّه إلى الضباط والجنود الذين في جدة، وقد وُزّع عليهم في حينه. وأمّن السلطان في البلاغ كل من يخرج منهم من جدة للانضمام إليه أو للعودة إلى دياره على نفسه ومتاعه وسلاحه وماله، وتعهد بإيصال الحجازيين منهم إلى أهلهم، وبإعطاء غيرهم ممن يريد اللحاق بأهله مالًا يوصله إليهم مع إكراميات أخرى، ورحّب بمن أراد البقاء عنده. وأخبرهم أنه أمر جنده في الخطوط الأمامية بقبول كل قادم منهم وتسهيل أمره، وأنذرهم بقرب اليوم الموعود.

بلغت الحال في جدة أشدها في منتصف جمادى الأولى، فنفد المال والزاد ونفر الجنود، فسرّحت القيادة الهاشمية عددًا كبيرًا من الجنود الفلسطينيين الذين سافروا على الباخرة «الطويل».

سافر من جدة إلى مصر في جمادى الأولى الشيخ عبدالله سراج رئيس وزارة جدة، والسيد أحمد السقاف رئيس الديوان، ومحمد علي الكاتب الخاص لعبدالله سراج، وأربعة وعشرون ضابطًا.

في يوم 30 جمادى الأول عام 1344هـ وصل إحسان الله سكرتير السفارة البريطانية في جدة إلى مخيم ابن سعود في الرغامة يحمل من المعتمد في جدة الكتاب الاتى. فأمر عبدالعزيز بكتابة الجواب الآتى. عاد إحسان الله إلى جدة، وفى يوم الخميس وصل المعتمد البريطاني إلى معسكر السلطان عبدالعزيز، قال - بعد السلام - إن الحكومة البريطانية لاتزال مقيمة على الحياد في قضية الحجاز، ولكن بالنظر لما تجسم من حالة جدة وبالنظر لمعرفتها أن السلطان عبدالعزيز يفضل السلم على الحرب ويرغب فى راحة المسلمين وحقن دمائهم ودماء الأجانب يتقدم إلى عظمته بناء على طلب الملك علي وحكومته بالتسليم، وأن توسطها في تقديم هذه الشروط إنما هو غاية إنسانية صافية. فأجابه السلطان عبدالعزيز قائلا : هذا احب ماعندي على شرط أن تكون الشروط موافقة لنا. أن عرضت الشروط فقبلها عبدالعزيز مبدئيا بعد شيء من التعديل، وأهم مافيها يتنازل الملك علي ويبارح الحجاز ولا يأخذ معه شيئا غير معه شيئا غير أمتعته وسجاجيده وأشيائه الشخصية وخيوله وأن كل مافى الحجاز من الأسلحة والمعدات الحربية والذخائر والطيارات وغيرها تسلم إلى السلطان عبدالعزيز وأن البواخر التي هي ملك الحجاز تصير ملكا له، ولقاء ذلك يضمن السلطان عبدالعزيز لكل الموظفين الملكيين والعسكريين والأشراف والأهالى عموما سلامتهم الشخصية وسلامة أموالهم، ويعلن العفو العام ويتعهد أن يرحل الضباط والعساكر الموجودين فى جدة ويرغبون العودة إلى أوطانهم، وأن يوزع بنسبة عادلة على كل الضباط والعساكر الموجودين في جدة خمسة آلاف جنيه نقداً، وقد أمضى السلطان عبدالعزيز هذه الاتفاقية فى عصر ذلك اليوم وأمضاها الملك علي فى المساء. واعتبرت نافذة فى ذلك اليوم بل في تلك الساعة.

مكان الوقوع: الحجاز (الرغامة قرب جدة)

في اليوم 22 جمادى الأولى عام 1344هـ عقد أهل الحجاز مؤتمرا ضم أعيان مكة وعلماءها وأهل جدة ووجهاءها قرروا فيه باجماع الرأى مبايعة السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ملكا على الحجاز واتفقوا على شروط المبايعة ونصها، ثم قدموها لعظمته ليرى رأيه فيها وطلبوا منه إذا حازت قبوله أن يعين الوقت لعقد البيعة، فأجاب الطلب، وبعد صلاة الجمعة من يوم 25 اجتمع الناس في المحل المعد لهم عند باب من الحرم الشريف فى مكة المكرمة، وبعد أن تكامل الناس جاء عبدالعزيز في موكبه العظيم فجلس فى المكان المعد له وسط الحفل، ثم تقدم الخطيب فتلى نص البيعة على مسامع الحاضرين. وفى أثناء تلاوة البيعة كانت تلاوة البيعة كانت قلاع مكة تطلق مدافعها ابتهاجاً فأطلقت مئة طلقة وطلقة، ثم تقدم الأشراف ثم العلماء والوجهاء والأعيان ثم تلاهم الأهالى وأعضاء المحكمة الشرعية والأئمة والخطباء وأعضاء المجلس البلدى، ثم أهل المدينة وأهل جدة، ثم المطوفون والزمازمة وخدم الحرم الشريف وأهل الحارات فتقدموا يبايعونه. وبعد هذا نودى بالسلطان عبدالعزيز ملكا على الحجاز وملحقاته، وبذلك انتهى أمر الدولة الهاشمية فى الحجاز، وقد عاشت تسع سنوات وبضعة أشهر. والأرض لله يورثها من عباده من يشاء

مكان الوقوع: الحجاز (مكة)

زار علي بن الحسين دار الاعتماد البريطانية في التاسع والعشرين من جمادى الأولى، وطلب الوساطة في تسليم جدة حقنًا للدماء، فأبرق المعتمد إلى حكومته يستأذنها.

خرج عبدالعزيز بن سعود من مكة إلى الرغامة، وتلقى في بحرة طلب المعتمد البريطاني جوردن مقابلته، فأجابه من الرغامة في الثلاثين من جمادى الأولى بالموافقة.

عرض علي بن الحسين التسليم على المعتمد البريطاني في التاسع والعشرين من جمادى الأولى؛ ثم التقى رسول المعتمد بعبدالعزيز في بحرة، وأجابه عبدالعزيز من الرغامة في الثلاثين من الشهر، وبدأت المفاوضات في اليوم التالي. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

فتح محمد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل المدينة المنورة في 19 جمادى الأولى بعد حصار دام عشرة أشهر، إذ سُلِّمت إليه بعد أن تيقن رجال حاشية المدينة المنورة أن لا فائدة من إطالة الكلام مع الشريف علي، وبلغ منهم الضيق مبلغه، فقرروا التسليم. فبعث قائد المدينة عبدالمجيد وعزة مدير الخط كتابًا إلى محمد بن عبدالعزيز يطلبان ملاقاته، ويخبرانه أنهما سيخرجان في الساعة الرابعة من صباح يوم الجمعة 18 جمادى الأولى، ويطلبان من يستقبلهما. فأجابهما وأرسل خيالة استقبلتهما، ففاوضاه في التسليم على شرط إعطاء الأمان لجميع الجنود والضباط والأهالي وإعلان عفو عام عما مضى، مقابل تسليم المدينة وما فيها. وفي صباح يوم السبت دخل الأمير ناصر بن سعود وعبدالله آل فيصل وعزة قائد الخط المدينة مع فريق من الجنود، فاستلموا قلعة سلع وما فيها من ذخائر وعتاد ووضعوا فيها قوة عسكرية، ثم استلموا جميع المراكز العسكرية والمدنية للحكومة ووضعوا في كل منها قوة من الجيش النجدي، ولم يأتِ مساء السبت حتى انتهوا من استلام كل شيء في البلدة. وفي صباح يوم الأحد سار الأمير محمد بن عبدالعزيز وجنوده إلى المدينة، فوصلوا دائرة البرق حيث توضأ، ثم صلى في المسجد النبوي، وسلّم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر، ثم رجع. وأمر بتوزيع ثلاثة آلاف كيس دقيق من رابغ على الأهالي. واستولى على المدينة استيلاءً كاملًا بجميع قلاعها وحصونها وما تحويه من أسلحة وعتاد، وأمّن أهلها على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فعادوا إلى أعمالهم في هدوء وسكينة، وفُتحت الأسواق، وأمر بتوزيع الصدقات على الفقراء والمساكين والمستحقين.

جمادى الآخرة 26 خبرًا

قدم المعتمد البريطاني في جدة صباح يوم الاثنين التالي لسفر الملك علي بن الحسين من جدة في جمادى الآخرة إلى مقر السلطان عبدالعزيز، ومعه رئيس الإدارة المدنية ورئيس الإدارة العسكرية لحكومة جدة. فأعلن انتهاء مهمته الإنسانية في التوسط لحقن الدماء، وقدّم الرئيسين رسميًّا ليكونا مسؤولين أمام السلطان، فشكره السلطان على مسعاه. ثم رجع المعتمد إلى جدة، وبقي الرئيسان يتذاكران مع السلطان في ترتيب ضبط ممتلكات الحكومة وما يتبعها. وقضى السلطان بقية النهار في استقبال الوفود التي قدمت من جدة لتهنئته، وكان فيهم الأشراف والعلماء والأعيان وبعض رجال ديوان الشريف علي وكبار موظفيه.

أمر السلطان عبدالعزيز صباح يوم الثلاثاء من جمادى الآخرة خالد بن الحكيم وحسن بك وقفي وعبدالعزيز العتيقي ويوسف ياسين بالدخول إلى جدة والمباشرة باستلام المهمات العسكرية، وترتيب تنفيذ الاتفاقية التي وُضعت من أجل الجنود وضباطهم، والنظر في الحالة العامة.

دخل السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود جدة بعد تسليمها؛ ففي صباح الأربعاء 7 جمادى الآخرة سار بموكبه إلى جدة حتى بلغ الكندرة، فنزل في سرادق خاص أُعد لاستقباله، ورُفع العلم النجدي وأُطلقت مائة مدفع ومدفع، واستقبله الأهالي وقناصل الدول والجاليات الأجنبية. وفي صباح الخميس 8 جمادى الآخرة دخل البلدة ونزل في دار الشيخ محمد نصيف، وأقبل عليه الأهالي أفواجًا لمقابلته، وأُلقيت أمامه الخطب والأناشيد، فتحدث عن آرائه في شأن البلاد ودعا الناس إلى الوئام.

نشر السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود في جدة في 8 جمادى الآخرة بلاغًا عامًّا إلى أهل الحجاز، هنّأهم فيه بالفتح السلمي الذي حُقنت به دماء المسلمين وحُفظت أموالهم. وأعلن فيه العفو العام عن جميع الجرائم السياسية في البلاد، وإحالة الجرائم الأخرى إلى القضاء الشرعي لينظر في العفو بحسب ما تقتضيه المصلحة الشرعية. وبيّن أن لأهل الحجاز عليه حق النصح لهم واحترام دمائهم وأعراضهم وأموالهم إلا بحق الشريعة، وأن له عليهم حق المناصحة؛ فما كان في الدين فمرجعه كتاب الله وسنة رسوله، وما كان في أمر الدنيا فالعدل مبذول للجميع. وحذّر من الإخلال بالأمن، مؤكدًا أنه لا يراعي في ذلك صغيرًا ولا كبيرًا، وذكر أن تقرير مستقبل الحجاز لا بد له من مؤتمر يشترك فيه المسلمون جميعًا مع أهل الحجاز.

زار السلطان عبدالعزيز صباح الثلاثاء 20 جمادى الآخرة مدرسة الفلاح، فألقى طلابها بين يديه الخطب والأشعار والأناشيد، وتبرع لها بمائة جنيه، وأمر للمعلمين والتلاميذ بأربعة أكياس من الأرز وعشرة خراف.

قدم السلطان عبدالعزيز من جدة إلى مكة في 21 جمادى الآخرة، فلقي استقبالًا عظيمًا، وأُلقيت بين يديه الخطب والقصائد.

قرر أهل مكة أن يراجعوا السلطان عبدالعزيز في أن يترك لهم حق تقرير مصيرهم واختيار حاكمهم كما وعدهم غير مرة، فأطلق لهم حرية القول، وأصدر بلاغًا عامًّا مؤرخًا في 22 جمادى الآخرة. وذكر في البلاغ أنه كان عازمًا منذ باشر العمل في الحجاز على النزول على حكم العالم الإسلامي في مستقبله، وأنه دعا المسلمين غير مرة إلى عقد مؤتمر إسلامي يقرر مصير الحجاز، وأرسل بذلك كتابًا إلى الحكومات والشعوب الإسلامية في ربيع الثاني من السنة نفسها نُشر في صحف العالم، فمضى عليه أكثر من شهرين دون أن يتلقى جوابًا من أحد عدا جمعية الخلافة في الهند. وأعلن أنه أمام طلبات أهل الحجاز المتكررة، وبعدما ظهر من العالم الإسلامي من الصد والإعراض، منحهم الحرية في تقرير شأن بلادهم.

قدم أهل الحل والعقد بمكة إلى السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود مساء الخميس 22 جمادى الآخرة صك البيعة له ملكًا على الحجاز على كتاب الله وسنة رسوله وما عليه الصحابة والسلف الصالح والأئمة الأربعة، على أن يكون الحجاز للحجازيين يتولى أهله إدارة شؤونه، وأن تكون مكة المكرمة عاصمة الحجاز. ورفعوا معه كتابًا مؤرخًا في 19 جمادى الآخرة ذكروا فيه أنهم اجتمعوا وتذاكروا فيما جرى بين السلطان والهيئة الممثلة لخيرة الأهالي في مجلسه، فقرروا عقد البيعة ويرجون قبولها، ووقّعه عبدالقادر الشيبي وحسن عدنان ومحمد المرزوقي ومحمد سعيد أبو الخير ومحمد علي كتبي وصالح شطا وغيرهم. فوقّع السلطان على صك البيعة بالقبول في 22 جمادى الآخرة.

بويع السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ملكًا على الحجاز في المسجد الحرام في 25 جمادى الآخرة بعد صلاة الجمعة. فقد اجتمع الناس عند باب الصفا، وأُعد للسلطان مجلس خاص ومنبر للخطيب، فأقبل الموكب السلطاني، واعتلى المنبر الشيخ عبدالملك ميرداد فخطب وتلا نص البيعة والقبول، فأطلقت قلاع مكة مائة مدفع ومدفع إعلانًا للبيعة. ثم أقبل الناس على المبايعة مرتبين: الأشراف، فشيخ السادة، فالوجهاء والأعيان، فالمجلس الأهلي، فالمحكمة الشرعية، فالأئمة والخطباء، فالمجلس البلدي، فأهل المدينة المنورة، فأهل جدة، فبقية أهل حدود الحرم، ثم الزمازمة ومشايخ الجاوة وأهل الحرف ومشايخ الحارات وأهل المحلات، ودامت الحفلة نحو ساعة. ثم طاف الملك بالبيت سبعًا، وتوجه إلى دار الحكومة حيث أُلقيت خطب متعددة، فوعظ الحاضرين ودعاهم إلى الاعتصام بكتاب الله والتوحيد الخالص.

دعا الملك عبدالعزيز مساء يوم البيعة (25 جمادى الآخرة) إلى مجلسه أعضاء المجلس الأهلي والوفد الذي قدم من جدة وبعض وجهاء مكة، فحثّهم على وضع أساس متين للبلاد في ساعات التأسيس. وأمر الدكتور عبدالله الدملوجي بتلاوة بيان ملكي يطلب تشكيل هيئة تأسيسية من مندوبي مكة وجدة ينضم إليها مندوبو سائر بلدان الحجاز، للبحث في لقب رئيس حكومة الحجاز، ووضع ترتيب لتحديد العلاقات بين نجد والحجاز، وتعيين شكل الحكومة وأسس تشكيلاتها الداخلية وموقف الحجاز الدولي، وتعيين شكل العلم والنقود. فقرر الحاضرون أن يُلقّب رئيس حكومة الحجاز «ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها»، وأحالوا بقية المسائل إلى الهيئة التأسيسية. واجتمعت الهيئة التأسيسية بحضور واحد وخمسين عضوًا من بلدان الحجاز، فتذاكروا في نوع الجمعية التأسيسية وصلاحياتها ونظامها، وقرروا عقد اجتماع آخر بعد عصر يوم الأحد لانتخاب لجنة خاصة لوضع البرنامج الأساسي.

أُقيمت في جدة يوم الاثنين 26 جمادى الآخرة في الساعة الثامنة من النهار حفلة إعلان ملكية الملك عبدالعزيز على الحجاز في دار الحكومة. فدعا قاضي جدة للملك، وتلا خالد بن الحكيم بلاغ الملك بتعيينه نائبًا عنه لإعلان ملكيته في جدة، ثم ألقى الدكتور عبدالله بك خطابًا أعلن فيه إجماع أهل الحجاز على مبايعة الملك عبدالعزيز ملكًا شوريًّا على الحجاز في المسجد الحرام، وقبوله البيعة، وعزمه على الحكم وفق الشريعة الإسلامية مع القيام بالإصلاحات وتوفير راحة الأهالي والحجاج والزوار. وفي الساعة العاشرة حضر معتمدو الدول وقناصلها ورجال الجاليات الأوروبية، فهنأ قنصل إيطاليا بالنيابة عنهم حكومة الملك، وأُطلقت من الثكنة العسكرية مائة مدفع ومدفع إيذانًا بإعلان البيعة.

أصدر الملك عبدالعزيز أمرًا إلى نجله الأمير فيصل بتولي رئاسة الحكومة في مكة، ومعه مجلس استشاري مؤلف من الشريف حمزة الفعر والشيخ صالح شطا والشيخ عبدالعزيز العتيقي، فاستلم الأمير فيصل زمام الأمور اعتبارًا من صباح الأربعاء 28 جمادى الآخرة.

زار الملك عبدالعزيز يوم الأربعاء 28 جمادى الآخرة مدرسة الفلاح ومدرسة النجاح والمدرسة الفخرية، فتبرع لمدرسة الفلاح بمائة جنيه وعشر ذبائح وستة أكياس من الأرز، ومنح كلًّا من مدرستي النجاح والفخرية خمسين جنيهًا وست ذبائح وأربعة أكياس من الأرز.

تمّ لعبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود فتح الحجاز بفتح جدة ورحيل الملك علي بن الحسين في شهر جمادى الثانية.

فُتحت ينبع بعد فتح جدة بساعة واحدة في جمادى الثانية سنة 1344، واستولى ابن سعود على ما فيها لئلا يبقى للأشراف علاقة.

وأخيرا أضطر الشريف علي إلى التسليم كل شيء لديه من المال والرجال والعتاد فقد وسط للتسليم والمفاوضة في هذا الشأن والتخلى عن جدة قنصل بريطانيا، فتمت المفاوضة بين المعتمد البريطاني وبين ابن سعود ونفذت فدخل ابن سعود جدة فى اليوم السادس عشر من شهر جمادى الثانية عام 1344هـ بعد أن تخلى عنها الشريف علي وبها انتهى أمر الحسين وأولاده وحكومة الأشراف فى الحجاز والارض لله يورثها من عباده من يشاء.

مكان الوقوع: الحجاز (جدة)

بويع عبدالعزيز بن عبدالرحمن ملكًا على الحجاز في مكة عند باب الصفا في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، على كتاب الله وسنة رسوله، وعلى أن يكون الحجاز للحجازيين وأن تكون مكة عاصمة الحجاز؛ وتقدم للبيعة الأشراف ثم الوجهاء والأعيان والمجالس وسائر فئات أهل الحجاز.

أبحرت البارجة البريطانية كورن فلاور صباح الثلاثاء السادس من جمادى الآخرة تنقل الملك علي بن الحسين إلى المنفى، وكان قد قرر السفر إلى عدن ومنها إلى العراق، وذلك بعد إمضاء اتفاقية تسليم جدة؛ وبقي رئيس الحكومة المؤقتة عبدالله زينل ورئيس العسكرية صادق بك عند السلطان عبدالعزيز للمذاكرة في شؤون الحكومة وتسليم ممتلكاتها.

وقع عبدالعزيز بن سعود وعلي بن الحسين اتفاقية تسليم جدة المؤرخة يوم الخميس أول جمادى الآخرة، بوساطة المعتمد البريطاني؛ ونصت على تنازل علي ورحيله عن الحجاز، وتسليم الأسلحة والبواخر إلى عبدالعزيز، مقابل العفو العام وضمان سلامة الأشخاص والأموال، وترحيل الراغبين في العودة إلى أوطانهم من الضباط والعساكر، وتوزيع خمسة آلاف جنيه على الضباط والعساكر الموجودين بجدة.

دخل عبدالعزيز بن سعود جدة صباح الخميس الثامن من جمادى الآخرة، بعد أن أقام يومًا في الكندرة استقبل فيه تهنئة معتمدي الدول والقناصل وضباط الجند وأعيان المدينة، ونزل في بيت محمد نصيف، وباشر إعادة اليسر والطمأنينة إلى الحجاز.

اجتمعت في مكة لجنة من أعيان جدة عددها عشرون بلجنة من أهل مكة عددها ثلاثون، فقرر أعضاء اللجنتين في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة بإجماع الرأي مبايعة عبدالعزيز بن سعود ملكًا على الحجاز، واتفقوا على شروط البيعة ونصها، ثم قدموها إليه وطلبوا منه تعيين وقت عقدها فأجاب الطلب، وعقدت البيعة بعد صلاة الجمعة في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة عند باب الصفا من المسجد الحرام.

بويع عبدالعزيز بن عبدالرحمن ملكًا على الحجاز بعد صلاة الجمعة في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة عند باب الصفا من المسجد الحرام، على كتاب الله وسنة رسوله، وعلى أن يكون الحجاز للحجازيين، وأن يكون أهله هم القائمين بإدارة شؤونه، وأن تكون مكة المكرمة عاصمته. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

وقع عبدالعزيز بن سعود وعلي بن الحسين اتفاق تسليم جدة في الأول من جمادى الآخرة؛ ونص على تنازل علي ومغادرته الحجاز وتسليم السلاح والسفن والممتلكات الحكومية، مقابل الأمان والعفو وترحيل من يرغب من الجنود وتوزيع خمسة آلاف جنيه عليهم. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

غادر علي بن الحسين جدة في السادس من جمادى الآخرة على البارجة البريطانية كورن فلاور قاصدًا عدن ثم العراق؛ وسلمت جدة، وتولى ممثلو عبدالعزيز استلام المهمات العسكرية وشؤون الحكومة. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

قدم عبدالعزيز بن سعود من الرغامة إلى الكندرة بعد رحيل علي، واستقبل القناصل والضباط وأعيان جدة؛ ثم دخل المدينة في صباح الخميس من جمادى الآخرة ونزل في بيت محمد نصيف. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

اجتمع مندوبو مكة وجدة في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة، وقرروا بالإجماع مبايعة عبدالعزيز بن سعود ملكًا على الحجاز، واتفقوا على شروط البيعة ونصها. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

رجب 6 أخبار

اعترفت حكومة الاتحاد السويسري في شهر رجب سنة 1344 بالملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ملكًا على الحجاز وسلطانًا على سلطنة نجد وملحقاتها. فقد تسلم مندوب الحكومة الحجازية في سويسرا من عضو حكومة الاتحاد السويسري كتابًا بذلك باسم إدارة شؤونها الخارجية، فقابله المندوب بالشكر، وأبلغت إدارة المطبوعات مدير جريدة أم القرى بالخبر.

اجتمع رؤساء قبائل الحجاز من حرب وجهينة وبلي وغيرهم بالملك عبدالعزيز في أواخر رجب سنة 1344 بعد أن استدعاهم، فوعظهم ونصحهم، ثم قسم طرق الحجاز إلى مناطق حددها، وتعهد كل فريق منهم بحمل المسؤولية عن قبيلته ضمن حدوده وعن كل مخالفة تقع من أفرادها. واشترط عليهم الملك أن يلتزموا شرائع الإسلام، وأن يؤدوا الزكاة في جميع ما تجب فيه من إبل وغنم وحبوب ونخيل وغيرها إلى عامله في أوقاتها، وأن يبادروا إلى الجهاد مع المسلمين متى ورد أمره، وأن يحافظوا على عابري السبيل من حجاج وجمّالين وغيرهم، وأنه لا حق لهم على الحجاج ولا على غيرهم، وأن جميع الحقوق السابقة باطلة، وليس لهم إلا ما يعطيهم الملك من بيت مال المسلمين. والتزموا أن عدو المسلمين عدوهم وصديقهم صديقهم، وأعطوا على ذلك عهد الله وأيمانه، فأعطاهم الملك الأمان على أنفسهم وأموالهم إن وفوا، وألا يُعمل فيهم إلا بما تأمر به الشريعة، وأن يقوم بحقوقهم الواجبة.

قدم مكة المكرمة في شهر رجب سنة 1344 صاحب الدولة سليمان شفيق كمالي باشا، فمثل بين يدي الملك عبدالعزيز فاستقبله أحسن استقبال، ونزل ضيفًا عليه.

قدم من سوريا في شهر رجب سنة 1344 وافدًا على الملك عبدالعزيز نوري الشعلان شيخ مشايخ الرولة، ومعه الضابط أديب أفندي رمضان.

نصب ابن سعود ابنه فيصلًا أميرًا على مكة في مستهل رجب سنة 1344، فحضر عنده أهل مكة من الأعيان والمشايخ وعاهدوه، ونصب كذلك ابنه محمدًا أميرًا على جدة، وأذن لغزاة البدو بالرجوع.

توفي محمد السليمان الفياض، مؤذن الجامع، في الرابع من رجب، وخلفه إبراهيم بن محمد بن سليمان. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

شعبان خبران

وصل إلى مكة في أوائل شعبان سنة 1344 وفد من السيد حسن الإدريسي برئاسة محمد بن هادي البغي لمقابلة الملك عبدالعزيز، فنزل ضيفًا عليه، وعرض عليه باسم السيد حسن السمع والطاعة والاستعداد لتلقي أي أمير يأمرهم به. فأجابهم الملك بأنه لا مطمع له في ديارهم ولا يريد إلا الإصلاح، وأن أمر بلادهم يهمه لقربها من حدوده، وأنه ليس بينه وبين الإمام يحيى إلا الصداقة، وأنه يرى السعي بينهم بالصلح ومنع سفك الدماء، وأنه سيقدم لهم الشروط ليحملوها إلى السيد حسن حتى يتم الاتفاق عليها. وبيّن أنه لا غرض له في أي بلاد إلا ثلاث مسائل: أن يكونوا إخوانًا مسلمين على الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح والأئمة الأربعة، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ويتركوا النزاع، وأن تُحفظ الحدود والمعاملات وحقوق الرعايا؛ فالقادر على ذلك أحق ببلاده، والعاجز عنه يُتناظر معه فيما يصلح ذات البين.

صدر الأمر في شهر شعبان سنة 1344 بتعيين الطيب الهزازي رئيسًا لديوان الملك عبدالعزيز في الحجاز.

رمضان 4 أخبار

سافر الشيخ عبدالله بن سليمان بن بليهد، رئيس القضاة، في شهر رمضان سنة 1344 إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي والنظر في بعض الشؤون الدينية والقضائية، فاجتمع بعلمائها وتباحث معهم. ثم وجه إليهم أسئلة عن البناء على القبور واتخاذها مساجد، وعن البناء في المقابر المسبّلة كالبقيع، وعن التمسح بالأضرحة ودعائها والذبح والنذر لها وإيقاد السرج عليها، وعن التوجه إلى الحجرة النبوية عند الدعاء والطواف بها وتقبيلها، وعن الترحيم والتذكير في المسجد النبوي بين الأذان والإقامة وقبل الفجر ويوم الجمعة. فأجابوا بأن البناء على القبور ممنوع إجماعًا وأن كثيرًا من العلماء أفتوا بوجوب هدمه، وأن اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها ممنوع، وأن التمسح بالأضرحة والذبح والنذر لها ودعاء أهلها حرام، وأن الأولى منع التوجه إلى الحجرة النبوية عند الدعاء، وأن الطواف بها وتقبيلها والتمسح بها ممنوع، وأن التذكير والترحيم والتسليم في تلك الأوقات محدث. ووقع على الجواب جماعة من علماء المدينة، منهم وكيل رئيس القضاة وأمين الفتوى محمد شويل، وقاضي المدينة إبراهيم بري، ونائب القاضي ومفتي المالكية محمد صادق العقبي، ونائب القاضي ومفتي الشافعية السيد زكي برزنجي.

دعا الملك عبدالعزيز في شهر رمضان سنة 1344 إلى عقد مؤتمر إسلامي عام، فأرسل برقية مؤرخة في 12 رمضان إلى ملك مصر وملك الأفغان والجمهورية التركية وشاه إيران وملك العراق والأمير عبدالكريم أمير الريف والإمام يحيى ورئيس المجلس الإسلامي في القدس ورئيس جمعية الخلافة في بومباي وجمعية الحديث في أمرتسر وجمعية العلماء في دهلي وباي تونس ورئيس حكومة طرابلس الغرب والشيخ بدر الدين الحسيني والشيخ بهجت البيطار في دمشق وغيرهم من الهيئات الإسلامية في روسيا والجزائر وجاوة. وأعلن فيها أنه رأى، خدمةً للحرمين وأهلهما وتوفيرًا لراحة الحجاج والزوار وإصلاحًا لحال البلاد المقدسة ووفاءً بوعوده، أن الوقت مناسب لانعقاد مؤتمر عام يمثل البلاد والشعوب الإسلامية في 20 ذي القعدة سنة 1344، ورجا حضور مندوبيهم في الموعد. وتقرر عقد المؤتمر في قشلة جياد، فهيأت البلدية الوسائل اللازمة لراحة الوفود، وأُعطيت حكومة جدة التعليمات اللازمة لتأمين راحة القادمين منهم.

صدر الأمر الملكي في شهر رمضان سنة 1344 بتعيين الشيخ عبدالله الدهلوي ومحمد نور خطاني وعرابي سجيني وسعد وقاص وحامد عبد المنان وأحمد بوقري وعبدالرحمن الزواوي لجنةً تنظر في أمر منكوبي الطائف، وتقدّر أضرارهم، وتحدد كيفية توزيع المعونة التي سيقدمها الملك عبدالعزيز لهم. وفي شهر ذي القعدة سلّمت الحكومة الجزء الأكبر من مطالب منكوبي الطائف والجاويين والهنود، وكذلك مطالب فريق من الأهالي.

تأسست مديرية المعارف السعودية بمكة في رمضان، وكان أول مدير لها صالح شطا بحسب ما نقله القاضي عن صحف مكة.

شوال خبر واحد

صدر في أواخر شوال سنة 1344 أمر رسمي من الملك عبدالعزيز، ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها، بتأليف مجالس استشارية تُنتخب على درجة واحدة في مكة والمدينة وجدة وينبع والطائف للنظر في المسائل المحلية المهمة. ويتألف مجلس مكة من عشرة أعضاء، ومجلس المدينة من ستة، ومجلسا ينبع والطائف من أربعة أعضاء لكل منهما، سوى الرئيس الذي تختاره الحكومة. وقضى الأمر كذلك بتأليف مجلس شورى عام من ثلاثة عشر عضوًا تنتخبهم المجالس المحلية: أربعة من مكة، واثنان من المدينة، واثنان من جدة، واثنان من ينبع، وواحد من الطائف، وثلاثة من رؤساء العشائر. وجعل حق الانتخاب للعلماء والأعيان والتجار ورؤساء الحرف والمهن، واشترط في الأعضاء إجادة القراءة والكتابة وحسن السيرة وعدم صدور أحكام مخلة بالدين والشرف، وجعل مدة العضوية سنة واحدة، وكلف نائبه العام بالتنفيذ. ثم انتُخب لمجلس الشورى من أهل مكة الشريف شرف عدنان وعبدالله الشيبي وحسين باسلامة وماجد الكردي ومحمد الألفي وعبدالرحمن الزواوي وعبدالوهاب عطار، ومن أهل المدينة الشيخ عبدالجليل مدني والشيخ سعيد دشيشة، ومن أهل جدة عبدالله الفضل وسليمان قابل، وصدر الأمر الملكي بإسناد رئاسة المجلس إلى الشريف شرف عدنان.

ذو القعدة 6 أخبار

وصل إلى مكة في 15 ذي القعدة سنة 1344 وفدان هنديان لحضور المؤتمر الإسلامي: وفد جمعية الخلافة المؤلف من رئيسه السيد سليمان الندوي وعضويه شوكت علي ومحمد علي وسكرتيره شعيب قرشي، ووفد جمعية العلماء الهندية المؤلف من مولوي كفايت الله رئيس الوفد ورئيس جمعية العلماء في دهلي، ومستشاره الخاص مولوي عبدالحليم صديقي، ومولوي أحمد سعيد سكرتير الجمعية وأحد أعضاء الوفد، ومولوي شبير أحمد من كبار علماء ديوبند، ومحمد عرفان سكرتير الوفد.

قدم مكة في 22 ذي القعدة سنة 1344 الوفد الفلسطيني إلى المؤتمر الإسلامي، وهو مؤلف من أمين الحسيني مفتي الديار المقدسة ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، والشيخ إسماعيل الحافظ وكيل مفتش المحاكم الشرعية في فلسطين ورئيس الكلية الإسلامية، وعجاج نويهض سكرتير الوفد. وقدم أيضًا الشيخ بهجت البيطار أحد علماء السلف في دمشق، ومندوب حيدر آباد صدر قاضي حيدر آباد الدكن، والشيخ موتر إبراهيم، والشيخ أبو القاسم أحمد هاشم شيخ العلماء بالسودان، والشيخ عبدالواحد الغزنوي من أهل الحديث، وتوفيق بك الشريف.

افتُتح المؤتمر الإسلامي العام في مكة يوم الاثنين 26 ذي القعدة سنة 1344. فقد اجتمعت الوفود صباحًا في قصر المؤتمر، وحضر الملك عبدالعزيز في الساعة الثانية وجلس على كرسي الرئاسة، وافتُتحت الجلسة بتلاوة آيات من القرآن الكريم. ثم تلا الشيخ حافظ وهبة خطاب الملك الافتتاحي، وفيه رحب بالوفود وشكرهم على إجابة الدعوة، وذكر ما كان عليه الحجاز من بغي وظلم ولا سيما في عهد الشريف حسين بن علي، وأن أهل نجد قرروا بالتشاور إنقاذه فأيدهم الله بالنصر، وأنه دعا إلى المؤتمر فلم يجبه في الدعوة الأولى إلا بعض جمعيات مسلمي الهند فوجه الدعوة الثانية، وأن الأمن العام قد استتب في الحجاز. ودعا المؤتمرين إلى التشاور في مصالح الحجاز الدينية والعمرانية، وتطهيره من البدع والمنكرات، وحفظ استقلاله من كل نفوذ أجنبي، وجعل الحرمين أرقى معاهد العلم وأكمل البلاد صحة ونظافة، وأعلن أنهم أحرار في مؤتمرهم لا يقيدهم إلا عدم الخوض في السياسة الدولية والخلافات بين الشعوب الإسلامية وحكوماتها. ثم حيا الملك المؤتمرين وانصرف. وحضر هذه الجلسة وفود جمعية الخلافة الهندية وجمعية العلماء الهندية وجمعية أهل الحديث وجمعية الخلافة بوادي النيل وعلماء من مصر، ووفود جاوة وفلسطين وبيروت وسوريا والسودان، ووفد نجد برئاسة الشيخ عبدالله بن بليهد، ووفد الحجاز برئاسة الشريف شرف عدنان، ووفود عسير ومسلمي روسيا وتركستان، وانتُخب فيها الشريف شرف عدنان رئيسًا للمؤتمر.

تتابعت جلسات المؤتمر الإسلامي العام في مكة من 26 ذي القعدة حتى اختُتم في الساعة الثانية من يوم الاثنين 24 ذي الحجة سنة 1344. وانضم إليه في أثنائها السيد رشيد رضا، وأمين بك الرافعي مندوبًا عن جريدة السياسة، والشيخ موسى جار الله من وفد مسلمي روسيا، ووفد الأفغان برئاسة جيلاني خان، والوفد التركي برئاسة أديب ثروة بك، ووفد مصري برئاسة الشيخ أحمد الظواهري رئيس معهد أسيوط الديني، ومندوب الإمام يحيى السيد حسين عبدالقادر، ومندوب الإدريسي الذي كان آخر من حضر. وعقد المؤتمر عشرين اجتماعًا، منها ثماني عشرة جلسة استغرقت 77 ساعة و15 دقيقة، وتوقف لأداء فريضة الحج من 6 ذي الحجة. وبلغ عدد أعضائه ستين ثم سبعين ثم خمسة وستين، وسافر بعضهم في أثناء العمل، منهم حميد الله الدهلوي والشيخ عبدالسلام هيكل ومحمود علي منصور. وشكّل المؤتمر لجنة لتدقيق وثائق العضوية أتمت عملها في يومين، ولجنة وضعت نظامه الأساسي في 32 مادة، جُعل نافذًا على من أقروه وموقوفًا على من لم يحضروا مناقشته. وقرر تأجيل انتخاب اللجنة التنفيذية والكاتب العام ثلاثة أشهر، وتأليف لجنة مؤقتة من الرئيس والشيخ حافظ وهبة والشيخ عبدالعزيز العتيقي والشيخ سليمان قابل والشيخ محمد نصيف، وأن يتولى وظيفة السكرتير العام الأمير شكيب أرسلان، فإن لم يقبل اختارت غيره لجنة من شوكت علي والسيد رشيد رضا والميرالاي مسيري بك والشيخ عبدالعزيز العتيقي والسيد أمين الحسيني. وشكّل لجنة لفحص الاقتراحات التي بلغت 51 اقتراحًا عُرض منها 24 على المؤتمر، ومن أبرز ما قُبل منها: إصلاح الحال الصحية، وأوقاف الحرمين، والتعليم، واسترجاع الخط الحديدي الحجازي، ومد سكة حديدية من جدة إلى مكة، وتحريم إعطاء الامتيازات للأجانب. وكان آخر أعماله أن قرر أن تكون هيئة المؤتمر نفسها الهيئة العامة لجمع تبرعات المسلمين لمد السكة الحديدية من جدة إلى مكة، على أن يكون الخط وملحقاته وقفًا إسلاميًا، وأن يرأسها رئيس المؤتمر، ويكون الأمير فيصل ابن الملك ونائبه رئيس شرف لها. ثم ألقى الرئيس كلمته الختامية.

اجتمع العلماء من مختلف الأقطار في 17 ذي القعدة سنة 1344، وقرروا في شأن زيارة مقبرة المعلا بمكة أمرين: الأول أن تؤلف لجنة من ثمانية من علماء نجد والهند ومصر وجاوة، من كل قطر عالمان، يقفون في المقبرة ويعلّمون الناس الزيارة الشرعية وينهونهم عما عداها من البدع، والثاني أن يُعرض على ولي الأمر أن يوقف هناك قسمًا كافيًا من الشرطة لمنع التعدي على الزائرين وحفظ الأمن. ورفعوا قرارهم الموقع إلى ولي الأمر، وقد كُتب ليلة الثلاثاء 17 ذي القعدة، ووقع عليه جماعة منهم محمد المرزوقي أبو حسين وعبدالله بن سليمان بن بليهد وعبدالله بن حسن آل الشيخ ومحمد بن عبداللطيف آل الشيخ وسليمان الندوي ومحمد أمين الحسيني ومحمد بهجت البيطار ومحمد كفايت الله ومحمد رشيد رضا وغيرهم. وحُددت أوقات زيارة القبور من الساعة 11 إلى الساعة 3 صباحًا، ومن الساعة 9 إلى الغروب مساءً، ويوم الجمعة من الفجر إلى الساعة الثالثة.

في ذي القعدة سنة 1344 استفتى ابن سعود المشايخ في القباب المبنية على القبور، فأفتوه بأنها لا تجوز، فهدم ما كان منها في البقيع كله ولم يبق منها شيء.

ذو الحجة 3 أخبار

وقعت في منى مساء 8 ذي الحجة سنة 1344 حادثة بين ركب المحمل المصري والحجاج النجديين. فقد توجه المحمل من مكة قاصدًا عرفات قبل الغروب يحيط به نفر من حرس الملك، حتى نزل آخر منى قرب جموع النجديين، فشرع رجال الركب يضربون الأبواق، فأقبل بعض النجديين ينكرون ذلك، فردهم رجال الحرس بعنف فلم ينتهوا. فأمر الملك نائبه ابنه الأمير فيصل بالمسير إلى المحمل لمنع أي اعتداء، فسار مسرعًا دون قوة، فوجد بعض البدو يتبادلون السباب ويرمون الحرس بالحجارة، فطلب من رجال المحمل ألا يتجاوزوا موقفهم، وأخذ يطارد البدو بمن معه، وطلب مددًا، فأمر الملك ابنه الأكبر الأمير سعود بنجدته بقوة من الجند. وقبل وصول هذه القوة أطلق جنود المحمل، وعددهم لا يزيد على أربعمائة، الرصاص وقذائف المدافع على الحجاج النجديين الذين لا يقل عددهم عن تسعين ألفًا. فخرج الملك من سرادقه بأولاده وإخوته وأبناء عمومته وأقاربه إلى موضع إطلاق النار، فأقبلت عليه جموع الإخوان يخبرونه بقتلاهم، فناشدهم الله وذكّرهم بأن حجاج بيت الله ضيوفهم، وأعلن أنه سيقف أمام ركب المحمل وأنه لن تمتد إليه يد بسوء ما دام حيًا. فامتثلوا ورجع كل منهم إلى مكانه في دقائق، وكان ممن ذهب لرد الجموع حشر بن مقعد بن حميد من مشايخ الغطغط. ولم يُصب من جند المحمل إلا رجل بحجر ورجل برصاصة طائشة في يده، وقُتل من أهل نجد خمسة وعشرون رجلًا ومن الإبل أربعون بعيرًا. ثم سار المحمل في حراسة حتى وصل عرفات بسلام، وعاد منها إلى منى ثم إلى مكة بهدوء.

حج عبدالله بن مطلق الفهيد من عنيزة في ذي الحجة، واجتمع بسليمان العمري الذي أشار عليه بالبقاء عند أبيه في مكة؛ فجاور بها مع أهله وقرأ على علمائها.

وقع رمي بين الحجاج المصريين والبادية في منى في ذي الحجة، فسميت السنة بسنة الرمي. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

دون شهر محدد 82 خبرًا

دخل الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود جدة بعد حصار دام سنة كاملة، واستلم ما كان فيها للشريف علي من آلات حربية وغيرها، ومنها أربعة مراكب ذُكرت أسماؤها: الطويل والرقمتان ورضوى والعقبة، إضافة إلى السيارات والدبابات والمكائن والأسلحة والمدافع والطائرات. وسافر الشريف علي إلى عدن ومنها إلى العراق، ولم يأذن له الإمام إلا بنفسه وماله الخاص، كسيارة وفرس ونقود ومتاع لا غنى له عنه. وبتسليم المدينة المنورة وجدة وينبع وسائر الموانئ الحجازية انتهت الحرب في الحجاز بعد أن دامت ستة عشر شهرًا.

أصدر الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود، بعد استقراره في جدة، بلاغًا عامًا إلى أهل الحجاز هنّأهم فيه بالفتح، وذكر أنه بذل جهده في تخليص الحجاز لراحة أهله وأمن الوافدين إليه. وأعلن في البلاغ العفو العام عن جميع الجرائم السياسية في البلاد، وأحال الجرائم الأخرى إلى القضاء الشرعي، وحذّر من الإخلال بالأمن، وقرر أن مستقبل الحجاز يُحدَّد في مؤتمر يشترك فيه مع أهل الحجاز.

بايع أهل مكة المكرمة السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود ملكًا على الحجاز بعد أن وضعت الحرب أوزارها فيه. فقد رفعوا إليه كتاب البيعة مؤرخًا في 19 جمادى الثانية، يبايعونه فيه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليه الصحابة والسلف الصالح والأئمة الأربعة، وعلى أن يكون الحجاز للحجازيين يتولى أهله إدارة شؤونه، وأن تكون مكة المكرمة عاصمته. وطلبوا منه تعيين وقت لعقد البيعة عند البيت الحرام، فأجاب طلبهم بكتاب مؤرخ في 22 جمادى الثانية. وبعد صلاة الجمعة 25 جمادى الثانية اجتمع الناس عند الصفا من المسجد الحرام وحضر السلطان، فاعتلى المنبر الخطيب الشيخ عبدالملك مرداد وألقى خطبة تلا فيها نص البيعة، وعند تلاوته أطلقت قلاع مكة مئة طلقة مدفع. ثم تدافع الناس إلى المبايعة بتنظيم من الحرس الخاص والشرطة، وكان ترتيبهم: الأشراف، فشيخ السادة، فالوجهاء والأعيان، فالمجلس الأعلى، فالمحكمة الشرعية، فالأئمة والخطباء، فالمجلس البلدي، فأهل المدينة المنورة، فأهل جدة، فبقية خدام الحرم، فالمطوفون والزمازمة، فمشايخ الجاوة، فأهل الحرف ومشايخ الحارات، فأهل المحلات. ودامت المبايعة في المسجد الحرام نحو ساعة، ثم طاف الملك بالبيت سبعًا وصلى عند المقام، وتوجه إلى دار الحكومة فجلس في سرادقها وقد اكتظت بالناس.

بعث الكناني إلى السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود كتاب تهنئة وشكر، هنّأه فيه بالنصر وتثبيت أقدامه في أطهر بقعة في العالم واستيلائه على المدينة المنورة، وأثنى فيه على قيامه في وجه الظلم ورفعه لواء الشريعة.

هبّت ريح عاصفة على من في البحر في موسم غوص الردّة أيام الصفري، فغرقت سفن كثيرة يبلغ عددها نحو ألف وخمسمئة سفينة، معظمها لأهل دارين والقطيف والبحرين والجبيل وقطر، وغرق خلق كثير لا يُحصى عددهم.

ألّف المجلس الأهلي في مكة لجنة للنظر في ترتيب القضاء الشرعي والأوقاف، تتألف من رئيس المجلس الشيخ محمد المرزوقي والشريف شرف عدنان والشيخ عباس مالكي والشريف حمزة البركاتي والشيخ محمد جمال شرف، وعهد إليها أيضًا بالنظر في أمر التعليم والتربية. وألّف المجلس كذلك، بأمر السلطان عبدالعزيز، لجنة للنظر في المسائل التي تعود إلى العرف مما لا يخالف نصًّا شرعيًّا، قوامها الشريف حمزة والشيخ محمد بن حسن اللحياني والشيخ عبدالله المخلص. وبدأت اللجنة المخصصة لتنظيم أمر الشرطة تعقد اجتماعاتها لترتيب ذلك.

سُلّمت المدينة المنورة إلى السلطان عبدالعزيز بعد أن حاصرتها قواته بقيادة القائد العام صالح بن عدل، وقطعت السكة الحديدية بين معان والمدينة، ونزل فيصل الدويش بجيشه العوالي بغير قتال، فاشتد الضيق على أهلها وخرج كثير منهم إلى الجيش السلطاني وإلى مكة. وكان قد قدم إلى بحرة، والسلطان فيها، رجل من تجار المدينة يُدعى مصطفى عبد العال، يحمل رسالة من رجال حكومة المدينة وأهلها يعرضون فيها تسليمها بشرط الأمان على أرواحهم وأموالهم، وإعطاء الموظفين بعض الأمور الخاصة، وأن يتولى استلامها أحد أفراد الأسرة السعودية، فأجابهم السلطان إلى طلبهم. ولما عاد السلطان إلى مكة أمر نجله الأمير محمدًا بالتوجه لاستلامها، فسار من مكة مساء الاثنين 23 ربيع الثاني في عدد غير قليل من الجند. ومنح السلطان الأمان لجميع أهل المدينة وموظفيها، وبعث إلى فقرائها بألف كيس من الأرز. فلما وصل الأمير محمد إلى أسوار المدينة أبت قيادة الحامية التسليم انتظارًا للمدد من جدة، وأبرقت في 5 جمادى الأولى إلى الملك علي تطلب المال والأرزاق. ثم أبرقت في 13 منه أن الأرزاق لا تكفي الجنود إلا ثلاثة أيام، وأنها ستفاوض إن لم تصل الطائرة، فجاء الجواب باستحالة إرسالها قبل عشرة أيام لعدم وجود البنزين. فلما نفدت مؤونة الحامية كتب القائد عزت ورئيس ديوان الإمارة عبدالله عمير يوم الجمعة إلى الأمير محمد بن عبدالعزيز يطلبان مقابلته، وفاوضاه على التسليم بشرط الأمان للجنود والضباط والأهالي وإعلان العفو العام. وفي صباح السبت 19 جمادى الأولى دخل الأمير ناصر بن سعود وعبدالله الفضل وعزت قائد الخط المدينةَ مع فريق من الجنود، فاستلموا قلعة سلع وما فيها من ذخائر وعتاد، ثم جميع المراكز العسكرية والمدنية للحكومة، ووضعوا فيها قوات من الجيش النجدي، وأمِن الناس جميعًا. وفي صباح الأحد دخل الأمير محمد المدينة بجنوده وراياته، وأمر بمواساة الأهالي، واستحضر من رابغ ثلاثة آلاف كيس من الدقيق والأرز لتوزع عليهم.

اشتد الضيق على أهل جدة في أثناء حصارها بسبب تشديد الحكومة الحجازية عليهم وانقطاع الحاجات اللازمة عنهم، إذ امتنع التجار من جلب الأرزاق والبضائع لأن الشريف علي كان يقاسمهم نصف بضائعهم، يأخذ قسمًا منها باسم الرسوم الجمركية والقسم الآخر باسم التكاليف الحربية. ووردت قطعان من الغنم من جهة ينبع فخففت بعض العسرة في اللحم، ثم منعت كثرة الضرائب قدومها، فصار أكثر ما يأكله الناس لحوم الجمال الضعيفة التي حُبست في جدة. واشتدت أزمة الماء حتى صار لا يقدر على شراء صفيحة (تنكة) الماء من الكنداسة بستة قروش إلا صاحب النفوذ القوي، ولا سيما بعد أن احتل جند الإخوان أطراف الماء في الحوض الواقع وراء النزلة اليمانية. ورحل كثير من الأغنياء منذ أول يوم أحاطت فيه مدفعية الإخوان بالبلدة وأخذت تقصفها، وبقي فيها الضعفاء والفقراء، وطلب من بقي من الأهالي أن يأذن لهم الشريف بالقدوم إلى مكة فأبى إلا من طريق البحر. واحتلت الحكومة كثيرًا من البيوت رغمًا عن أصحابها، وأخذت تفرض على الأهالي ضرائب جديدة تحصّلها بالجبر، آخرها ثلاثة آلاف ليرة باسم تكاليف عسكرية، فامتنع الناس عن دفعها. وأصاب رجلًا من الفضل منها خمسمائة ليرة، وأصاب رجلًا يُدعى توفيق خمسمائة ليرة فامتنع عن الدفع فزُجّ في السجن، ومن الأهالي من سُجن ومنهم من فرّ، وقليل منهم من دفع.

باع الشريف علي، لسد حاجته في الحرب، البيوت التي يملكها أبوه على الشارع الجديد الذي فُتح من قبل، بأبخس الأثمان، فبلغ مجموع ثمنها خمسة آلاف جنيه.

أعلن الجنود اليمانيون في جدة العصيان، وخرجوا بجمعهم يطوفون أحياء جدة ويطلقون النار في الأسواق، حتى إذا بلغوا بيت الشريف علي داوموا إطلاق بنادقهم. ففزع الشريف علي وأرسل من يسألهم عن أمرهم، فخرج إليهم رئيس الوزراء عبدالله باشا فعرف أنهم يشكون الجوع وانقطاع رواتبهم. فاعترف لهم بأن الحكومة كذبت عليهم طوال المدة الماضية، ورجاهم أن يصبروا عشرة أيام فقط، فإن أُجيب طلبهم وإلا فهم أحرار فيما يفعلون، فقبلوا ذلك بشرط أن يُعزل تحسين باشا من القيادة.

باعت حكومة جدة في أثناء ضائقتها قهوة المنتزه بخمسمائة جنيه دفعتها للجنود الذين سافروا إلى سوريا، وصادرت أربعمائة كيس من الأرز لإعطائها للجنود اليمانيين، فأخذ اليمانيون يبيعون هذا الأرز بنصف قيمته.

نقلت جريدة «أم القرى» عن برقية لجريدة «الأهرام» من مراسلها في لندن أن جريدة «ديلي كرونيكل» نشرت برقية من مراسلها في جدة، جاء فيها أن الخطط التي وضعها الملك علي لاسترداد مكة بواسطة الطائرات والدبابات قد أخفقت تمامًا. وذكرت البرقية أن القوة الجوية الحجازية تتألف من ثلاثة طيارين وستة مهندسي طيران كلهم من الروس أنصار الملكية ما عدا إنكليزيًّا واحدًا مهمته المحافظة على الطائرات الثلاث التي استُجلبت أخيرًا، وأن للحجاز ست طائرات سقطت منها ثلاث وجميعها غير صالحة لعمل عسكري. وذكرت أن مساعي الحصول على قنابل جوية من إنكلترا وفرنسا وإيطاليا ومصر ثم من برلين بستة آلاف جنيه لم تنجح، فبقيت القوة الجوية بلا ذخيرة. ولما تعذر الحصول على دبابة أو سيارة مدرعة صنع القائد تحسين باشا شبه سيارة مدرعة بمحرك قديم مصفحة بالتنك ولها فوهات للمدافع الرشاشة، فلم تصلح للسير فجُرّت بجمل إلى مرآب السيارات.

سلّم الشريف علي جدة إلى السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود سلطان نجد صلحًا، بعد أن يئس وطلب من المعتمد البريطاني في جدة أن يتوسط في الصلح ويعرض شروط التسليم. فقبل المعتمد المهمة بعد إذن حكومته، وأرسل المنشئ إحسان الله بكتاب إلى السلطان يطلب مقابلته في الرغامة، فأجابه السلطان بكتاب مؤرخ في الرغامة 30 جمادى الأولى بالموافقة. وفي الساعة الرابعة من نهار الخميس وصل المعتمد البريطاني جوردن إلى مقر السلطان وأبلغه أن حكومته باقية على حيادها، وأنه تقدم بشروط التسليم بناءً على طلب الشريف علي وحكومته لغاية إنسانية، فقبلها السلطان مبدئيًّا بعد إدخال شيء من التعديل. ونصت الاتفاقية على تنازل الملك علي ومغادرته الحجاز قبل يوم الثلاثاء التالي وتسليم جدة، مقابل ضمان السلطان سلامة جميع الموظفين المدنيين والعسكريين والأشراف وأهالي جدة والقبائل وأموالهم ومنحهم العفو العام. ونصت كذلك على تسليم أسرى الحرب، وتسليم الضباط والجنود جميع أسلحتهم وطائراتهم ومهماتهم الحربية دون إتلاف، وترحيل من يرغب منهم إلى وطنه على نفقة السلطان، وتوزيع خمسة آلاف جنيه عليهم، وإبقاء الموظفين الأكفاء في مراكزهم. ومن بنودها أيضًا السماح للملك علي بأخذ أمتعته الشخصية، ومنح عائلة الحسين ممتلكاتهم الشخصية دون أملاك الأوقاف والمباني التي بُنيت في أثناء ملكه، واعتبار بواخر الحجاز (الطويل ورشدي ورقمتين ورضوى) ملكًا للسلطان، وشمول العفو أشخاصًا سُمّوا فيها، منهم أبناء يحيى فواز وآل قزاز وآل بتاوي ويوسف خشيرم والسيد أحمد السقاف، وكفّ الطرفين عن أي عمل عدائي في أثناء المفاوضة. وأمضى السلطان الاتفاقية عصر الخميس أول جمادى الآخرة، وأمضاها الشريف علي في الساعة السادسة ليلًا من ذلك المساء، واعتُبرت نافذة منذ ذلك الوقت.

غادر الملك علي بن الحسين الحجاز بعد تسليم جدة. فكتب في 3 جمادى الآخرة إلى معتمدي بريطانيا والسوفييت وقناصل إيطاليا وفرنسا وهولندا وإيران ومصر يخبرهم أنه رجّح الانسحاب حبًّا للإسلام وصيانةً للأموال والأرواح وحقنًا للدماء وقرر السفر، وأنه شكّل حكومة مؤقتة أهلية برئاسة قائم مقام جدة الشيخ عبدالله علي رضا مع بقاء كبار الموظفين الأهليين. ونشر على الأهالي عند سفره منشورًا يودعهم فيه، ذكر فيه ما بذله في الحرب منذ تولى الأمر بعد تنازل والده، ونفاد ما في يده من المال وعدم وجود من يساعده، وأنه رجّح الانسحاب من الحرب ودخل في مفاوضة تضمن السلام وتصون الحقوق، وطلب منهم تنفيذ ما تقرر حفظًا للسكينة والحقوق العامة والخاصة. وفي صباح الأحد 4 جمادى الآخرة ركب زورقًا إلى البارجة البريطانية «كان فلاور»، وهي التي أقلّت والده من العقبة إلى قبرص. وفي مساء الأحد عاد القنصل الإنكليزي إلى السلطان عبدالعزيز وأخبره أن الشريف علي صعد إلى الباخرة وسافر إلى العراق، وأن مهمته الإنسانية انتهت.

أتمت الهيئة التي عينها السلطان عبدالعزيز لاستلام ما في جدة استلامَ العتاد الحربي، ووزعت على جنود الشريف علي وضباطه الخمسة آلاف جنيه التي وهبها لهم السلطان. وسافر آخر الجنود القادمين من الجهة الجنوبية صباح الخميس 13 جمادى الآخرة، وتقرر أن يسافر آخر الجنود القادمين من جهات الشمال في 24 جمادى الآخرة، وذهب الجنود والضباط من أهل البلاد كلٌّ إلى أهله.

تفقد السلطان عبدالعزيز يوم الأربعاء التالي بعض الدوائر الرسمية، فزار دائرة الجمرك والورشة ودائرة البريد والبرق وإدارة البلدية وإدارة الكرنتينات ثم دار الحكومة.

اختار السلطان عبدالعزيز بعد استشارة أهل الرأي في جدة لجنة أهلية من أربعة عشر رجلًا للنظر في بعض مصالح البلدة، برئاسة القائم مقام عبدالله علي رضا، وعضوية محمد نصيف وسليمان قابل وأحمد المشاط وقاسم زينل ومحمد باعشن وعبدالله التركي وأحمد باعشن ومحمد ألماس كابلي وعلي سلامة ومحمد علي قابل ومحمد هزازي ومحمد صالح جمجوم وناصر التركي.

نشط أهل مكة للعمل بعد نشر بلاغ السلطان عبدالعزيز بمنحهم حرية تقرير مصيرهم، وخابروا إخوانهم من أهل جدة، فأرسل أهل جدة وفدًا منهم ضم عبدالله رضا ومحمد مضيف وقاسم زينل وسليمان زينل ومحمد باعشن وحمزة جلال ومحمد حسن قابل وعبدالسلام رضوان ومحمد صالح نصيف وعمر محمد نصيف وأبا بكر عيسى وأحمد بادكوك ومحمد ألماس ومحمد صالح جمجوم وعلي سلامة ومحمد الهزاري وعبدالله التركي وعبدالرحمن شيخ محلة اليمن وشيخ المظلوم وأحمد حماد وسعيد باخشوين.

اجتمع أعضاء الهيئة التأسيسية في الحجاز يوم الأحد التالي للبيعة، وقرروا أن تتألف اللجنة الخاصة بوضع البرنامج الأساسي من ثمانية أعضاء يُنتخبون بالاقتراع السري، على أن يُعرض البرنامج على الهيئة العامة ثم يُرفع إلى الملك عبدالعزيز ليقرره. ففاز بالأكثرية علي كتبي وصالح شطا ومحمد نصيف ومحمد المرزوقي ومحمد سعيد أبو الخير والشريف عدنان وحسين باسلامة ومحمود شلهوب. ثم أمر الملك أن يرأس اللجنة الشيخ عبدالقادر الشيبي، وأن يُضاف إليها عبدالله الدهلوي والشريف حسين عدنان وسليمان قابل وماجد الكردي وعبدالله زينل.

وردت بعد البيعة برقيات من المدينة المنورة وينبع والوجه والعلا بمبايعة أهلها للإمام عبدالعزيز ملكًا على الحجاز، ووردت برقيات التبريك والتهاني من كل الجهات.

صدر أمر الملك عبدالعزيز بتعيين الشريف حسين عدنان والسيد حسين نائب الحرم عضوين في مجلس الأمير فيصل رئيس الحكومة في مكة بدار الحكومة.

وردت على الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، إثر إعلان بيعة أهل الحجاز له ملكًا على الحجاز، برقيات من جهات متعددة تسأل عن صحة ما وقع وعن أسبابه. فأجاب بأن إعلان أهل الحجاز ملكيته عليهم صحيح، وأنه دعا العالم الإسلامي دعوات عامة وخاصة متكررة فلم يصله جواب من أحد، وأنه مع ذلك مستعد لقبول آراء العالم الإسلامي في كل ما يمس راحة الحجاج والزوار وأعمال الخير في الحجاز. وذكر أنه كان يود تأخير المناداة بملكيته، لكن أهل الحجاز قاموا قومة رجل واحد يلزمونه بقبول البيعة، فلما طلب منهم التريث حتى يجمع المسلمون أمرهم أجابوا بأنه أعطاهم حرية اختيار حاكمهم وأنهم لا يريدون به بديلًا. ثم قام عليه أهل نجد لما بلغهم توقفه، وأعلنوا له أن حربهم في الحجاز لم تكن إلا لحفظ استقلاله ومنع التدخل الأجنبي فيه وإقامة الكتاب والسنة وتأمين الطرق، وأن امتناعه عن قبول البيعة يجعلهم يعتقدون أنه لم يقاتل إلا لأغراضه. فلم يجد بدًّا من القبول درءًا للفتنة، مؤكدًا بقاءه على عهده في رعاية حقوق المسلمين المشروعة في الديار المقدسة.

اعترفت حكومة اتحاد الجمهوريات السوفييتية بالملك عبدالعزيز ملكًا للحجاز وسلطانًا لنجد وملحقاتها. فقد ورد على الملك في 3 شعبان سنة 1344 (16 فبراير 1926م) كتاب من معتمدها وقنصلها الجنرال في جدة كريم حكيم يبلغه فيه، بأمر من حكومته، اعترافها به احترامًا لإرادة أهل الحجاز التي ظهرت في مبايعتهم له، وأنها تعد نفسها في حالة سياسية ملائمة مع حكومته.

اعترفت الحكومة البريطانية بالملك عبدالعزيز ملكًا على الحجاز. فقد ورد على الملك صباح أول مارس سنة 1926م كتاب من جورادن، نائب معتمد بريطانيا وقنصلها بجدة، يبلغه فيه أن حكومة ملك بريطانيا تعترف به ملكًا على الحجاز. ونبه الكتاب على أنها تعد أسلوب الحكم في الأماكن الإسلامية المقدسة وجميع المسائل الدينية المتعلقة بها من المسائل الخاصة بالمسلمين وحدهم، فلا ترى لنفسها أن تبدي فيها رأيًا ولا ترغب في ذلك.

اعترفت الحكومة الفرنسية بالملك عبدالعزيز ملكًا على الحجاز. فقد قدم قنصل فرنسا في جدة إلى القصر بجدة مساء يوم الثلاثاء 7 شعبان سنة 1344، وأخبر الملك أنه تلقى برقية من حكومته تأمره بأن يبلغه اعتراف حكومة الجمهورية الفرنسية به ملكًا على الحجاز.

اعترفت حكومة هولندا بالملك عبدالعزيز ملكًا على الحجاز وسلطانًا على السلطنة النجدية وملحقاتها. فقد ذهب وكيل قنصل هولندا ومعه ترجمانه الخاص صباح يوم الاثنين 1 رمضان سنة 1344 إلى القصر الملكي في مكة، وقدم للملك كتابًا من قنصل هولندا في جدة يخبره فيه بأنه تلقى من حكومة ملكة هولندا اعترافها بذلك.

قدم الإمام عبدالرحمن الفيصل، والد الملك عبدالعزيز، لأداء فريضة الحج. فقد تحرك ركبه من الرياض إلى مكة في أول ذي القعدة سنة 1344، وكانت سيارته تسير على مهل مع الركب، ومعه إخوة الملك: الأمير محمد والأمير أحمد والأمير ساعد والأمير سعد. فوصل عشيرة صباح الأربعاء 28 ذي القعدة، وخرج لاستقباله فيها الملك وأخوه الأمير عبدالله وبعض أبناء الملك بالسيارات. ثم وصل مكة في الساعة الثالثة من مساء الجمعة، فطاف وصلى ثم سعى على سيارته الخاصة، ونزل في المدرسة الداودية المتصلة بالحرم التي هُيئت لنزوله، وفي الصباح توافدت عليه وفود المهنئين بسلامة الوصول.

وأن أحد أبناء هذه لبعائلة نزح إلى الملايو وهو خالد بن عبداللطيف بن عبدالوهاب بن عبدالرحمن الدليجان واستقر فيها وتأهل ومن أولاده إسماعيل وسليمان وقد زار أبناء عمومته في الزبير عام 1344 هـ . وعاد إلى مقره في الفلبين

مكان الوقوع: الزبير

وفي سنة 1344 هـ نظم القطر في النحو ونظم متن الجزرية في فن التجويد ونظم رحمه الله كتاب الهداية في الفقه .

مكان الوقوع: الزبير

1344–1345هـ تقدير المحرر

وهو طويل الباع في المواد التي أسند إليه تدريسها في اللغة العربية والرياضيات والاجتماعيات ثم تحول إلى التدريس في مدارس البصرة وكان موضع عناية مديرية التربية لغزارة علمه ورجاحة شخصيته كان عفيفاً عن بهرج منصرفاً إلى العلم لا يشغله غيره ولم يحاول أن يشرك في علمه عملاً آخر مع ضالة الراتب وغلاء الحياة المعاشية آنذاك في العشرينات وحتى الخمسينات من هذا القرن الحياة بدأ حياته التدريسية عام 1926 وله من العمر 22 سنة وظل في هذه المهنة الشريفة 36 سنة يخرج الأجيال تلو الأجيال حتى 1962 حين أحيل على التقاعد ذلك الشهم المخلص الغيور في حقل هذه المهنة .

تعليق المحرر وسبب التأريخورد التاريخ بالميلادي: 1926م. المقابل الهجري الحسابي 1344-1345هـ، وفق التقويم الجدولي المستخدم في الإضافة؛ لا ينسب هذا التحويل إلى المؤلف. سياق الخبر: 1926م — بدء يوسف اسماعيل الشرهان التدريس (معلماً في مدرسة الزبير الابتدائية)
تعليق المحرر وسبب التأريخورد التاريخ بالميلادي: 1962م. المقابل الهجري الحسابي 1381-1382هـ، وفق التقويم الجدولي المستخدم في الإضافة؛ لا ينسب هذا التحويل إلى المؤلف. سياق الخبر: 1962م — إحالة يوسف اسماعيل الشرهان على التقاعد

بعد أن أغار سعود بن عبدالعزيز العرافة ومن معه على بدر وخيّموا فيه، أمرهم ابن سعود بحصار ينبع، وأرسل فيصل الدويش ومعه جملة من القوم، وأرسل الغرم، ليحاصروا المدينة جميعًا، فوصلوها واشتد الحصار عليها، ووقع الضرر على أطرافها كل يوم. وأرسل أخاه عبدالله بن عبدالرحمن ومعه العتبان وقحطان وأهل دخنة وبادية الجنوب لحصار جدة. ونزل الدويش العوالي واستولى على أملاكها، واستدعى الأعراب للكيل والمدد فاكتالوا من العوالي. وفي 10 ربيع الأول سنة 1344 وصلت إلى المدينة باخرة فيها طعام وذخيرة وعسكر على غفلة من الدويش. وفي آخر الشهر نفسه خرج من في المدينة من رجال حرب وجنود الشريف على الإخوان على غرّة منهم وبيّتوهم ليلًا، فقام عليهم الإخوان، فلما تضاربوا انكسر أهل المدينة، فتبعوا مؤخرتهم وقتلوا منهم نحو مئتي نفس، وقُتل من الإخوان نحو خمسة أنفس، واستمر الحصار.

بعد فتح المدينة سنة 1344 أصاب الأشراف رعب عظيم، لأن المدينة حصينة وفيها قوة عظيمة، وصار الخوف يزيد عندهم كل يوم. وفي مستهل جمادى الثانية كاتب أشراف في جدة ابن سعود سرًّا من وراء الشريف علي واستمالوه، فطمع ابن سعود فيهم وركب من مكة، فلما وصل العرضي في الرغامة نزل فيه. وكان الشريف علي قد رأى الأمر وطابت نفسه بالتسليم، وكاتب ابن أخيه شاكرًا واستقدمه من ينبع بخيله دون عسكر ينبع. ودعا الشريف علي القناصل وقال: أنا قد انتهيت، فأصلحوا بيني وبين ابن سعود، فأجابه قنصل الإنجليز واطّلع منه على الأمر كله، وخرج إلى ابن سعود في الرغامة وأخبره أنه جاء يطلب الصلح وأن الشريف عليًّا فوّضه فيما يجري. واشترط كل طرف شروطًا قبلها الآخر: فشروط القنصل أن يرفع ابن سعود يده عما للأشراف من إرث آبائهم وأجدادهم، وأن يعفو عن المجرم والمغرم، وأن ينقل عسكر علي إلى أي ميناء يريدون ويزوّدهم. وشروط ابن سعود أن ما كان خاصًّا بالشريف حسين وما تملّكه منذ تولى إلى الآن مع جميع الأشياء، وما استولى عليه بعد الترك، وما اشتراه من مراكب وغيرها، يكون لابن سعود. فكتبوا ورقة ختمها ابن سعود، وأخذها القنصل ودخل بها جدة وعرضها على الشريف فختمها. وفي 6 جمادى الثانية سنة 1344 خرج الشريف علي من جدة ومعه رجل واحد في مركب صغير للإنجليز، وخرجت حرمه وخدمه والعقيلات في مركب من مراكب الشريف كفل القنصل أن يذهب بهم ثم يرجع إلى ابن سعود. وفي 7 جمادى الثانية دخل ابن سعود جدة هو وجنوده، واستولى على جميع الأشياء: أربعة مراكب وطائرات وسيارات ودبابات وآلات حرب عديدة. ولما دخل ابن سعود جدة استقبله الأهالي، فأكرم الأقوياء، وفرّق على الضعفاء دراهم، وقابله القناصل وهنّؤوه وشكروه على عفوه وحقنه الدماء، وصدرت البرقيات إلى الأطراف بذلك.

عيّن ابن سعود سنة 1344 إبراهيم السبهان أميرًا على المدينة، وكان رجلًا مهيبًا فضبطها، حتى إن رجال حرب الذين كانت لهم في المدينة حقوق وإخاوات وأمر نافذ صار لا يرفع أحد منهم رأسه.

قدم ابن منصور وباشا المدينة وباشا مكة سنة 1344 على ابن سعود في مكة.

عيّن ابن سعود سنة 1344 ابن سعيد أميرًا في ينبع، ورتّب الجمارك في البحر والبر، وعيّن في الوجه والعلا أمراء.

حج المسلمون سنة 1344 حجًّا هنيئًا في أمن تام، حتى كان الذهب يسقط من صاحبه فيبقى في مكانه لا يحركه أحد حتى يرجع صاحبه فيجده ويأخذه. وأقبل الناس على الحج في هذه السنة بكثرة، ورجع كلٌّ إلى وطنه في أمن وصحة.

ثار الإخوان على المصريين في ليلة الوقفة من حج سنة 1344، فعند أول رمية هبّ ركب ابن سعود وخدامه فتداركوا الأمر وأطفؤوا الفتنة، وقُتل من الإخوان في ذلك سبعة أنفار.

صياغة محررة من النص وسياقه

وكان لخروج المدينة المنوّرة من يد الملك علي أثر سلبي كبير على معنوياته ومعنويات أتباعه. ذلك أن حاميتها كانت تملك أسلحة ومعدات حربية كبيرة. وكان ذلك الخروج كسباً عظيماً للملك عبدالعزيز سياسياً وعسكرياً. وبينما كانت النكسات تتوالى على الأول كان موقف الثاني يزداد قوة يوماً بعد آخر. وكانت الإمدادات تصل إليه تباعاً من أرجاء البلاد التابعة له. ومن ذلك وصول قوة بقيادة ابنه فيصل . وازداد موقف المحاصرين داخل جدة حرجاً لقلة الأطعمة ومياه الشرب والذخيرة والأموال، فدبَّ اليأس في نفوسهم. وكان الملك عبدالعزيز على علم بما يحدث داخل تلك البلدة، فأعلن العفو العام عمن يغادرها إلى مكة أو أي مكان آخر. وكان هذا وذاك مما شجع بعضاً من أهلها بل ومن قواتها النظامية وكبار موظفيها، على مغادرتها . وأمام هذا الوضع المتردّي أدرك الملك علي أنه لا بد من مفاوضة الملك عبدالعزيز حول تسليم البلاد إليه . فاتصل بالمعتمد البريطاني في التاسع والعشرين من جمادى الأولى، عام 1344هـ، وطلب منه أن يتوسط في الأمر؛ مبدياً شروطه لذلك التسليم. فخرج المعتمد إلى الملك عبدالعزيز، وأطلعه عليها. وبعد إدخال تعديلات طفيفة عليها قبلها وأمضاها في أول يوم من جمادى الآخرة . ثم أمضاها الملك علي مساء ذلك اليوم . وبذلك انتهى حكم الأشراف للحجاز، وتوحدت هذه المنطقة مع ما وحده الملك عبدالعزيز من مناطق البلاد. وغادر علي بن الحسين جدة في السادس من جمادى الآخرة سنــــة 1344هـ / 1925/12/21م . ثم دخلها الملك عبدالعزيز، وعامل من فيها معاملة حسنة .

وكانت قد عقدت اتفاقية بحرة بين الملك عبدالعزيز والمفوض البريطاني السير كلايتون نائباً عن حكومة العراق. وذلك في 15 / 4 / 1344هـ . وقد حددت بموجبها الحدود بين السعودية والعراق، ونُصَّ فيها على ألا تعتدي قوات إحداهما على أراضي الأخرى. وفي اليوم التالي عقدت بين الملك وذلك المفوض اتفاقية حدة التي حددت بموجبها الحدود بين السعودية والأردن، ونُصَّ فيها على مثل الذي نُصَّ عليه في الاتفاقية الأولى .

حج عام 1344هـ حدثت مسألة المحمل المصري المشهورة، التي راح ضحيتها أربعون من الإخوان. وقام الملك بحراسة الحجاج المصريين حتى أدوا مناسكهم ، وعادوا إلى وطنهم . ثم دفع ديـــات القتلى من الإخوان، وعوّضهم عما قتل من إبلهم .

على أن بقاء المشكلات دون حلّ بين القطرين الشقيقين لم يطل . فقد عُقدت بينهما اتفاقية بَحْرة في الرابع عشر من ربيع الثاني عام 1344 هـ / 31 / 10 / 1925م . ووقعها الملك عبدالعزيز نفسه عن بلاده، ووقعها كلايتون مفوّضاً عن الحكومة البريطانية ونائباً عن الحكومة العراقية .

ويبدو أن بريطانيا قد أدركت قوة الملك عبدالعزيز، الذي كان يحاصر جدة عام 1344هـ، وخشيت أن يؤدي انتصاره شبه المؤكد في الحجاز إلى هجوم على كل من العراق وشرق الأردن. فكانت مفاوضات مندوبها كلايتون مع الملك ، التي أدت إلى عقد اتفاقية بحرة بين حكومته والحكومة العراقية، كما سبق أن ذكر. وانتهزت تلك الفرصة ، فعقدت معه - نيابة عن الحكومة الأردنية ـ اتفاقية حدة ، ووقعها في اليوم التالي من توقيع الاتفاقية المذكورة سابقاً. وكان من أهم بنودها تحديد الحدود بين الطرفين .

وكان من الأمور التي تمت سنة 1344 هـ مبايعة أهل الحجاز الملك عبدالعزيز، الذي كان لقبه الرسمي حينذاك سلطان نجد وملحقاتها، ملكاً عليهم . ومما قام به الملك في تلك السنة تعيين ابنه فيصل نائباً عنه في الحجاز ، وتشكيل هيئة لوضع وصف للحكومة وتنظيمات لإدارتها .

حاشية:

وقد رفعت تلك المبايعة إليه في 1344/6/22هـ. وتمت رسميًا في الخامس والعشرين من ذلك الشهر.

وما إن وحد الملك عبدالعزيز منطقة الحجاز مع ما وحده من مناطق البلاد حتى أنشأ هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة ؛ وذلك عام 1344 هـ. وقد أسند رئاستها إلى الشيخ عبدالله الشيبي ثم أنشأ هيئات مماثلة في بقية مدن الحجاز الكبيرة وكان لرئاسة القضاء إشراف عليها في بداية الأمر، ثم ربطت إدارياً بالأمن العام عدة سنوات. لكنها ما لبثت أن أعيدت إلى إشراف رئاسة القضاء .

1344–1346هـ

ولما وحد الملك عبدالعزيز الحجاز أصدر عملة نحاسية من فئات القرش ونصفه وربعه سنة 1344 هـ. وبعد هذا بسنتين صدر أول نظام للنقد في المملكة، كما سُك من الفضة الريال العربي السعودي ونصفه وربعه .

وكانت البذرة التي بذرها العثمانيون في مجال التعليم المنظم في الحجاز، ثم تولى رعايتها الملك حسين بن علي، قد جعلت من تلك المنطقة أرضيّة مناسبة تقوّي عزيمة الملك عبدالعزيز لاتخاذ القرار الصائب لبدء حركة تعليمية منظمة في البلاد. ولذلك لم يكن غريباً أن يأمر سنة 1344 هـ ـ وهي السنة ذاتها التي وحد فيها المنطقة المذكورة مع ما سبق أن وحده من المناطق - بإنشاء مديرية المعارف العمومية» لترعى شؤون التعليم، وتنطلق به إلى الأمام . وكان أول مدير لها السيد صالح شطا . ثم تعاقب على إدارتها عدد من الأفاضل كان آخرهم الشيخ محمد بن مانع وبعد أقل من عامين على إنشائها أمر الملك عبدالعزيز بإنشاء مجلس للمعارف للإشراف على سيرها وتنظيمها .

وبينما عبدالعزيز ومعسكره فى ( بحرة) وصل إليه اثنان من أعيان أهل المدينة المنورة أحدهما مصطفى عبد العال يحملان رسالة من أهل المدينة وحكومتها ويعرضان عليه تسليم المدينة بشرط أن يؤمن أهلها وموظفيها على أرواحهم وأموالهم، وأن لا يستلمها إلا أحد أفراد الأسرة السعودية، فأجابهم عبدالعزيز بالقبول، وأمر ابنه الأمير محمد بن عبدالعزيز أن يسير إلى المدينة ويتولى أمر التسليم. فتوجه إلى المدينة فى اليوم 23 من ربيع الأول عام 1344هـ يرافقه رهط من رجال حاشية أبيه ومئتان من رجاله وعندما وصل إلى ضواحي المدينة أبت الحامية التسليم وكانت تنتظر المدد من جدة في الأيام القريبة، فما كان من الأمير إلا أن شدد الحصار على المدينة، فما أن هل على الحامية هلال شهر جمادى الأولى حتى نفذ ماعندها من الزاد والذخيرة فأبرقت فى اليوم الخامس منه إلى جدة تقول: إن الذي يهمنا هو الأرزاق للجند، وعدتمونا بإرسال الدراهم فى الطائرة وحتى الآن لم نر لها أثرا دبروا وأرسلوا الدراهم وسترون منا مايسركم. ثم أبرقت مرة ثانية تقول : انقضى الأمر، وما بقى في اليد من حيلة، والجنود ليس عندهم أرزاق إلا لثلاثة أيام وان لم تصل الطائرة غداً فسنفاوض ظهراً العدو في التسليم. وقد أجابهم الملك على البرقية الأخيرة : ان الطائرة تاتيكم غداً، فأبرقوا يقولون: إن من الواجب مجيىء الطائرة ففى ذلك فوق مهمتها الأساسية إرهاب للعدو وتقوية المعنوية الجيش. فجاء الجواب : إن مجييء الطائرة متعذر قبل عشرة أيام لعدم وجود وقود من البترول. فمرت الأيام العشرة فأبرقوا يقولون : نريد تأمين معيشة الجند فمن ثلاثة أيام لم نذق الطعام، إن اليوم هو اخر عهدنا، فدبرونا وإلا فسنسلم. فأجابهم الملك علي يطلب منهم الصبر. فلم ير القائد عبدالحميد ومدير الخط الحديدى ووكيل الأمارة بداً من مفاوضة الأمير محمد، فأرسلوا إلى الأمير يطلبون منه أن يجيبهم إلى مقابلة اثنين منهم، فأجابهم بالموافقة، وأرسل قسما من الخيالة لاستقبالهم، فخرج اليهم عبدالحميد وعزت بك فاحتفى بهما وبالغ فى إكرامهما ، وفاوضاه فى التسليم على شرط إعطاء الجنود والضباط والأهالى الأمان على أرواحهم وأموالهم والعفو العام عن جميع من في المدينة، وإذا قبل هذه الشروط فان المدينة ستسلم له في صباح الغد السبت 19 جمادى الأولى عام 1344هـ. قبل الأمير محمد هذه الشروط فسلمت له المدينة فى اليوم المذكور بعد حصار دام عشرة أشهر، وفى اليوم نفسه أمر الأمير محمد ناصر بن سعود الفرحان أن يدخل المدينة في ذلك اليوم مع عزت بك ويضع فيها قسما من الجنود السعوديين، وقد تسلموا أيضاً دور الحكومة، والمراكز العسكرية، وفي صباح الأحد 20 جمادى الأولى دخل الأمير محمد المدينة ومعه حاشيته وجنوده تخفق فوق رؤوسهم الرايات المظفرة، فسار الأمير من فوره إلى المسجد النبوى الشريف وصلى فيه، ثم سلم على النبي الله وعلى أبي بكر وعمر رضى الله عنهما، ثم غادر المسجد حيث استقبل الأهالى والأعيان من أهل المدينة ثم وزع على أهلها أكثر من ألف كيس من الأرز وألفي كيس من الحنطة، وشيئا كثيرا من النقود التي بعث بها اليه والده عبدالعزيز تخفيفاً من حاجة أهل المدينة.

مكان الوقوع: الحجاز (المدينة)

فى موسم الحج هذا العام 1344هـ وصل الحجاج إلى مكة في أمن واطمئنان وراحة من جميع الاقطار الإسلامية ومن بينها الحاج المصرى والمحمل المصرى، وفى عشية يوم التروية نصب الحجيج السعودى خيامهم كالمعتاد فى مني، وبينما المصريون وعسكر المحمل المصرى فى طريقهم إلى عرفات سمع بعض الإخوان البدو صوت الموسيقي التي ظلت تعزف بمرافقة العساكر المصريين التابعين للمحمل المصرى، وكانت خيام الإخوان مبنية على حافة الطريق المؤدية إلى عرفات فسمعوا صوت هذه الموسيقى في هذا اليوم الذى يجب على كل مسلم فى مناسك الحج أن يشتغل فيه بالتكبير والتهليل وذكر الله عز وجل والتلبية ،والخشوع فبادر الأخوان وهم فى ملابس الاحرام يريدون منع العساكر من استعمال الموسيقى فى هذه المشاعر المقدسة لاسيما والناس من المسلمين في حالة الحج، فما كان من قائد تلك العساكر إلا أن أصدر أمره إلى الجند باطلاق نيران المدافع والرشاشات على الأخوان فحصدت بنيرانها خمسة وعشرين من حجاج الإخوان وأربعين من الابل من رواحلهم، وعندما سمع جلالة الملك عبدالعزيز أصوات المدافع وضجيج الحجاج أصدر أمره إلى إبنيه سعود وفيصل ومعهما كثير من أفراد الجند أن يبادروا سريعاً إلى محل الحادث فقاموا بكف الإخوان ومنعهم من التعرض للجند المصرى ،والمحمل ثم اتصلوا بالقائد المصرى وأحضروه أمام جلالة الملك فخاطبه السعودي جلالته قائلا : - بأى حق قتلت هؤلاء الحجاج مع أنك وجندك في حالة حج، وفى هذا المكان حكومة وقانون، فلو أرسلت لى إشارة لاجبتك فى الحال فأجاب القائد المصرى قائلا: انى توقفت عن القتل إكراما لجلالتكم وإلا فإن بامكاني إن أكتسح جميع المعتدين، فقال الملك وقد كتم غيظه احتراماً للموقف: كائناً - ليس هذا مجالا للمفاخرة، هذا بلد مقدس لا يحل فيه قتل أي شخص ما كان، أما أنتم فضيوف عندنا ونحن ملزمون بحمايتكم وإلا أجبرناكم على حمل الفداء ودفعه، ثم ترك المجلس لابنه فيصل والشيخ حافظ وهبة لحسم المشاجرة، وبعد هذا ابنه فيصل ومعه قسم من الجنود السعوديين أن يقوموا بحراسة الجنود المصريين حتى تتم مناسك الحج. وبعدما انقضى الحج أرسل الأمير مشاري بن سعود بن جلوى ومعه ثلة من الجند السعودي تحرسهم إلى جدة وسافروا منها إلى مصر سالمين.

مكان الوقوع: الحجاز (منى وعرفات)

قدم وفد مصري من قبل الملك فؤاد، مؤلف من الشيخ محمد مصطفى المراغي ومحمد بك عبدالوهاب، إلى عبدالعزيز بن سعود في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، للتحقيق في ما شاع من أخبار المدينة والطائف وللتوسط كما قيل في أمر الصلح، واستطلاع رأيه في الخلافة بحسب الريحاني.

قدم وفد إيراني إلى مكة للتحقيق في أخبار الطائف والمدينة، وقابل عبدالعزيز بن سعود؛ ثم عاد السفير إلى مصر وذهب القنصل حبيب الله خان عين الملك إلى المدينة لاستكمال مهمته.

نشر عبدالعزيز بن سعود بلاغًا عنوانه «لبراءة الذمة» عرض فيه الأمان على من في جدة من ضباط وجنود إذا خرجوا إلى معسكره، والمساعدة المالية لمن أراد منهم السفر إلى وطنه؛ فسرحت القيادة الهاشمية عددًا كبيرًا من الجنود الفلسطينيين الذين سافروا في الباخرة الطويل إلى العقبة.

دعا عبدالعزيز بن سعود مساء يوم بيعته ملكًا على الحجاز أعضاء المجلس الأهلي ووفد جدة وبعض وجهاء مكة، وطلب منهم أن يقرروا شكل الحكومة ويضعوا لها دستورًا ويحددوا العلاقات بين نجد والحجاز وموقف الحجاز تجاه الدول، ثم أمر بتأليف مجلس تأسيسي من مندوبي مكة وجدة ينضم إليه مندوبون من بلدان الحجاز الأخرى؛ فانتخب المجلس بالاقتراع السري لجنة لوضع القانون الأساسي، وأمر عبدالعزيز بأن يرأسها عبدالقادر الشيبي وأن يضم إليها خمسة آخرون انتخبهم من الأشراف والتجار.

وصل إلى عبدالعزيز بن سعود في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة وفد مصري من قبل الملك فؤاد، مؤلف من الشيخ محمد مصطفى المراغي قاضي قضاة القطر المصري ومحمد بك عبدالوهاب كاتب سر الملك الخاص، للتحقيق في ما شاع من أخبار المدينة والطائف، وللتوسط في الصلح كما قيل. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

وصل إلى عبدالعزيز بن سعود في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة وفد إيراني مؤلف من السفير في مصر والقنصل العام في سوريا للتحقيق في مسائل الطائف والمدينة؛ وبعد أن زار مكة وباحث عبدالعزيز، عاد السفير إلى مصر، وسافر القنصل حبيب الله خان عين الملك إلى المدينة ليتم مهمته. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

اشتدت الأزمة في جدة ونفد المال والزاد وبدأ تمرد في الجنود، فأصدر عبدالعزيز بن سعود بلاغ براءة الذمة يعرض الأمان والمساعدة المالية على من يخرج من الضباط والجنود إلى معسكره أو يعود إلى وطنه؛ وسرحت الحكومة الحجازية عددًا من الفلسطينيين. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

أمر عبدالعزيز بن سعود مساء يوم البيعة بتأليف مجلس تأسيسي من مندوبي مكة وجدة ينضم إليه مندوبون من سائر بلدان الحجاز، للنظر في شكل الحكومة ووضع دستور لها وتحديد العلاقات بين نجد والحجاز وموقف الحجاز تجاه الدول؛ وانتخب المجلس بالاقتراع السري لجنة لوضع القانون الأساسي، فأمر الملك أن يرأسها عبدالقادر الشيبي حامل مفتاح بيت الله الحرام، وأن يضم إليها خمسة آخرون انتخبهم من الأشراف والتجار. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

بحسب لائحة الهجر المؤرخة سنة 1344 التي أثبتها الريحاني، كان من يلبي دعوة الجهاد من بلاد نجد، من القصيم إلى وادي حنيفة، أربعة آلاف رجل مسلحين متأهبين دائمًا بمثابة العسكر النظامي، يدفع لهم السلطان كل ثلاثة أشهر قيمة غير معينة من المال؛ وأوردت اللائحة أعداد المجاهدين من هجر القبائل. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

طلب الإمام عبدالعزيز من محمد رشيد رضا أن يبعث إليه أئمة ومحدثين للحرمين، فبعث محمد حامد الفقي في المواسم، ومحمد عبدالرزاق حمزة مدرسًا للحديث وإمامًا في المسجد النبوي ثم انتقل إلى مكة، وعبدالظاهر أبا السمح لإمامة المسجد الحرام والخطابة والتدريس فيه.

تم الاستيلاء على المدينة المنورة.

وقع تبادل الرمي بين البادية والحجاج المصريين في موسم الحج، وعرفت السنة بسنة الرمي.

توفي حمد أبو عرف الخطيب من حائل، وكان قد تولى القضاء والتدريس في الحرم المكي.

توفي محمد السليمان المحمد الفياض الريس الخالدي مؤذن جامع عنيزة، وخلفه ابنه إبراهيم المحمد.

توفي عبدالله بن خلف الراشد في المدينة المنورة بعدما نزح إليها من حائل، وكان من علمائها وقضاتها.

وفي ١٩ جماد أول سُلّمت المدينة على يد ابنه برضا الباشا.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: الحاشية: الجملة غير كاملة، ولعل تمامها: سلمت المدينة للإمام عبدالعزيز على يد ابنه محمد بن عبدالعزيز برضى الباشا.

وفي ٦ جماد آخر سُلّمت جدة وينبع للإمام، ورحل الشريف علي منها، كما رحل الشريف شاكر من ينبع.

عين الملك عبدالعزيز عبدالله بن حسن آل الشيخ إمامًا وخطيبًا ومدرسًا ومرشدًا في المسجد الحرام بعد استتباب الأمن.

رحل عبدالله بن محمد القرعاوي إلى دلهي بالهند لطلب الحديث، ثم أزمع العودة إلى عنيزة بعدما بلغه مرض أمه وطلبها حضوره.

أسس محمد السليمان الشبيلي المسجد الجديد بمقيبلة في عنيزة، وعين عبدالمحسن الخريدلي إمامًا فيه ومرشدًا وواعظًا.

ولد عثمان بن إبراهيم الحقيل بالمجمعة، بحسب الرواية التي أثبتها القاضي أولًا، وذكر أن بعض المراجع جعلت مولده عام 47 وبعضها عام الخمسين.

توفي محمد بن عبدالعزيز العجاجي ببريدة، ورثاه زميله عثمان بن بشر.

نشر يوسف ياسين، محرر جريدة أم القرى، نبذة عن حياة محمد بن عبدالله بن عثيمين ومختارات من شعره.

نقل وائل بن يحيى من الخصيبة إلى البرود في الأسياح.

توفي محمد بن سليمان من آل فياض، الذين تولوا أذان جامع الجراح. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

توفي حمد أبو عرف الخطيب، من علماء حائل، الذي تولى القضاء في مكة ودرس في الحرم. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

استولت الحكومة السعودية على المدينة المنورة، بحسب هذا الموضع. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

توفي «عبد» بن خلف الراشد (كذا في الأصل)، من علماء حائل البارزين، وكان قد نزح في آخر عمره إلى المدينة المنورة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

تبادل الشريف علي، وهو في جدة، البرقيات مع قادة المدينة المنورة في أثناء حصارها. فكتب إليه رئيس الديوان قائد المدينة المنورة في 5 جمادى الأولى أن الذي يهمهم ليس ابن السعود بل الأرزاق للجند، وأن الجند بعد أن خرّبوا البيوت خارج البلد بدؤوا ينهبون بيوت الداخل، وطلب إرسال الطائرة بالدراهم الموعودة ولو ببيع إحدى البواخر، فأمرهم علي بأن يجيبوا ولد ابن السعود بأشد ما يمكن ويقطعوا المخابرة معه. ثم كتب إليه عزة عمير وعبدالمجيد أحمد أن تأخير إنهاء المسألة سببه عدم إمضائه المعاهدة للإنجليز، وأن الجنود ليس عندهم أرزاق إلا لثلاثة أيام، وأنهم إن لم تصلهم الطائرة في الغد الساعة السادسة فسيفاوضون العدو. فأجابهم علي بأن الطائرة ستصلهم غدًا الثلاثاء، وشكا أنه سعى إلى قرض برهن أو بيع أملاك فلم يُوفَّق لأن الأجانب احتجوا بأنهم على الحياد. وذكّرهم بأنه قال لهم أن يبيعوا الذهب والفضة التي في الحرم، وأن حالتهم تجيز لهم كل أمر، ورجاهم أن يصبروا عشرة أيام حتى تصله دراهم يرسل لهم منها، فردّوا عليه بأنهم لا يرون منه إلا الإهانة، وأنه لم يعد فيهم صبر.

دخل الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود جدة بعد حصار دام سنة كاملة، واستلم ما كان فيها للشريف من آلات حربية وغيرها، ومن ذلك أربعة مراكب هي: الطويل والرقمتين ورضوى والعقبة، وسيارات ودبابات ومكائن وأسلحة ومدافع وطائرات. وسافر الشريف إلى عدن ومنها إلى العراق، وسمح له الإمام بأخذ ماله الخاص به فقط، كالسيارة والفرس والفرش والمتاع الذي لا غنى له عنه. ولما اطمأن الإمام في جدة وجّه بلاغًا عامًا إلى أهل الحجاز هنأهم فيه بالفتح الذي حقن الله به دماء المسلمين وحفظ أموالهم. وأعلن فيه العفو العام عن جميع الجرائم السياسية في البلاد، وأحال الجرائم الأخرى إلى القضاء الشرعي لينظر في العفو عنها بما تقتضيه المصلحة الشرعية، ووعد بالعدل وحفظ الدماء والأموال والأعراض، وحذّر من الإخلال بالأمن، وذكر أن تقرير مستقبل الحجاز لا بد له من مؤتمر يشترك فيه المسلمون جميعًا مع أهل الحجاز. وبتسليم المدينة المنورة وجدة وجميع الموانئ الحجازية انتهت الحرب التي شغلت أفكار المسلمين وكثيرٍ من غيرهم مدة ستة عشر شهرًا.

بايع أهل مكة المكرمة السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود ملكًا على الحجاز بعد أن وضعت الحرب أوزارها فيه. فقد طلبوا منه البيعة بكتاب مؤرخ في 19 جمادى الثانية، على أن يكون ملكهم على الحجاز على كتاب الله وسنة رسوله وما عليه الصحابة والسلف الصالح والأئمة الأربعة، وأن يكون الحجاز للحجازيين يتولى أهله إدارة شؤونه، وأن تكون مكة المكرمة عاصمته، ورجوا منه تعيين وقت لعقد البيعة عند البيت الحرام، فأجابهم إلى طلبهم بكتاب مؤرخ في 22 جمادى الثانية. وبعد صلاة الجمعة يوم 25 جمادى الثانية اجتمع الناس في مكان الحفل عند الصفا من المسجد الحرام، حيث فُرشت الطنافس وأُعدّ مجلس للسلطان وأُقيم منبر أمامه لخطيب البيعة. ولما حانت الساعة السابعة والثلث أقبل الموكب السلطاني وأخذ السلطان مكانه، فاعتلى الشيخ عبدالملك مراد الخطيب المنبر، فألقى خطبة وتلا نص البيعة، فأطلقت قلاع مكة المكرمة مائة مدفع. ثم أقبل الناس أفواجًا للمبايعة، وتولى رجال الحرس الخاص والشرطة تنظيم الزحام، وكان ترتيب المبايعين: الأشراف، فشيخ السادة، فالوجهاء والأعيان، فالمجلس الأعلى، فالمحكمة الشرعية، فالأئمة والخطباء، فالمجلس البلدي، فأهل المدينة المنورة، فأهل جدة، فبقية خدام الحرم، فمشايخ الجاوة، فأهل الحرف ومشايخ الحارات، فأهل المحلات، ودام ذلك نحو ساعة. ثم طاف الملك بالبيت سبعًا وصلى في المقام، ثم توجه إلى دار الحكومة فجلس في سرادقها.

هبّت ريح عاصفة على السفن في البحر، وكان عددها نحو ألف وخمسمائة سفينة، معظمها لأهل دارين والقطيف والبحرين والجبيل وقطر، فغرق خلق كثير لا يحصي عددهم إلا الله. وكان ذلك في غوص الرَّدّة أيام الصفري.

طُبعت في مطبعة المنار بمصر رسالة الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود المشهورة إلى العلماء والقضاة في الحرمين والشام ومصر والعراق وغيرها، التي أوضح فيها حقيقة العبادة والتوحيد والشفاعة والتوسل وما يُشرع عند القبور. وتقع الرسالة في نحو 26 صفحة من القطع الصغير، وطُبعت مع أربع رسائل أخرى لبعض مشايخ نجد على نفقة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود.

ألغى ابن سعود معاهدة دارين المعقودة مع بريطانيا بمعاهدة جديدة عُقدت سنة 1344، استكمل فيها حقوقه وجعلها معاهدة الند للند.

أخبار يشمل تأريخها هذه السنة

  • ابن هذلول (1343–1344هـ): فى أثناء حصار جدة الذي استمر عاما كاملا سير السلطان عبدالعزيز قسما من جنده لمحاصرة المدينة المنورة مع صالح بن عذل ، وأمر… اقرأه في موضعه
  • ابن هذلول (1343–1344هـ): وفى أثناء حصار جدة أيضا أرسل السلطان عبدالعزيز سرية من جنده يقودها الأمير سعود بن عبدالعزيز ال سعود ( سعود الكبير فاحتلت… اقرأه في موضعه
  • ابن هذلول (1343–1344هـ): وقد أرسل أيضاً سرية إلى الساحل الجنوبى مع مساعد بن سويلم فاحتلت الليث، والقنفذة، بعد مقاومة عنيفة قام بها أهلها من الأشر… اقرأه في موضعه
  • الصانع والعلي (1343–1344هـ): من الطرائف * (1) 1925 في سنة 1925م كان سليمان السويح يعلن إلى الناس في السوق عصراً كلما دعت المناسبة منادياً : مطار باكر… اقرأه في موضعه
  • الصانع والعلي (1343–1344هـ): 24 ـ أول مطحنة نصبت لطحن الحنطة هي لراشد المذن في محلة البراحة وقيل بل هم : شركة لعبدالله السويدان وعبدالرزاق المجبل وأح… اقرأه في موضعه
  • الصانع والعلي (1343–1344هـ): وهو أخيراً يملأ مجلسه بما وهبه الله من سعة أفق في الدين والأدب والتاريخ ويضفي على مجلسه روح المرح والأمتاع والفائدة وماز… اقرأه في موضعه
  • العثيمين (1343–1344هـ): وكانت أول سريّة وجهها الملك عبدالعزيز إلى المدينة النورة تلك التي بقيادة صالح بن عَذل . ثم وجّه إليها سرية أخرى بقيادة إ… اقرأه في موضعه

في «وقائع غير محددة السنة» 13 خبرًا يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (6)

آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، البسام (تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، ابن الغملاس (تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات إلى تاريخ الكويت والأحساء)، ابن عامر (قلائد المجد في أخبار نجد)