سنة 1344هـ
1925–1926م تقريبًاسنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري
176 خبرًا من 13 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
جمادى الأولى خبر واحد
سُلِّمت المدينة المنورة إلى محمد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل في 19 جمادى الأولى بعد حصار دام عشرة أشهر. وكان قادة الحامية فيها قد تبادلوا البرقيات مع الشريف علي، وهو في جدة، منذ 5 جمادى الأولى، يشكون نفاد أرزاق الجند ونهب البيوت ويطلبون إرسال المال بالطائرة. فأمرهم الشريف علي أن يردّوا على محمد بن عبدالعزيز بأشد ما يمكن ويقطعوا المخابرة معه، ووعدهم بالمال وطلب منهم الصبر نحو عشرة أيام. فأنذره عبدالله عمير وعبدالمجيد أحمد بأنهم سيفاوضون العدو إن لم يصلهم المدد، لأن الجند بلا طعام منذ ثلاثة أيام. ولما يئس رجال حامية المدينة من الشريف علي قرروا التسليم، فكتب قائد المدينة عبدالمجيد وعزة مدير الخط إلى محمد بن عبدالعزيز يطلبان مقابلته، وخرجا إليه صباح يوم الجمعة 18 جمادى الأولى فاستقبلتهما خيّالته. وفاوضاه على تسليم المدينة وما فيها مقابل الأمان لجميع الجنود والضباط والأهالي وإعلان عفو عام عما مضى. وفي صباح يوم السبت دخل الأمير ناصر بن سعود وعبدالله آل فيصل وعزة مدير الخط المدينة مع فريق من الجنود، فاستلموا قلعة سلع وما فيها من ذخائر وعتاد، ثم استلموا جميع المراكز العسكرية والمدنية للحكومة ووضعوا في كل منها قوة من الجيش النجدي، وانتهوا من استلام البلدة كلها مساء السبت. واستولى محمد بن عبدالعزيز على المدينة بقلاعها وحصونها وما فيها من أسلحة وعتاد دون شرط أو قيد، وأمّن أهلها على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فعادوا إلى أعمالهم وفُتحت الأسواق. وفي صباح يوم الأحد سار محمد بن عبدالعزيز بجنوده إلى المدينة، فصلى في المسجد النبوي وسلّم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري أبي بكر وعمر. ثم أمر بمواساة الأهالي، ووزّع عليهم ثلاثة آلاف كيس دقيق أحضرها من رابغ، وأمر بتوزيع الصدقات على الفقراء والمساكين.
دون شهر محدد 5 أخبار
دخل الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود جدة بعد حصار دام سنة كاملة، واستلم ما كان فيها للشريف علي من آلات حربية وغيرها، ومنها أربعة مراكب ذُكرت أسماؤها: الطويل والرقمتان ورضوى والعقبة، إضافة إلى السيارات والدبابات والمكائن والأسلحة والمدافع والطائرات. وسافر الشريف علي إلى عدن ومنها إلى العراق، ولم يأذن له الإمام إلا بنفسه وماله الخاص، كسيارة وفرس ونقود ومتاع لا غنى له عنه. وبتسليم المدينة المنورة وجدة وينبع وسائر الموانئ الحجازية انتهت الحرب في الحجاز بعد أن دامت ستة عشر شهرًا.
أصدر الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود، بعد استقراره في جدة، بلاغًا عامًا إلى أهل الحجاز هنّأهم فيه بالفتح، وذكر أنه بذل جهده في تخليص الحجاز لراحة أهله وأمن الوافدين إليه. وأعلن في البلاغ العفو العام عن جميع الجرائم السياسية في البلاد، وأحال الجرائم الأخرى إلى القضاء الشرعي، وحذّر من الإخلال بالأمن، وقرر أن مستقبل الحجاز يُحدَّد في مؤتمر يشترك فيه مع أهل الحجاز.
بايع أهل مكة المكرمة السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود ملكًا على الحجاز بعد أن وضعت الحرب أوزارها فيه. فقد رفعوا إليه كتاب البيعة مؤرخًا في 19 جمادى الثانية، يبايعونه فيه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليه الصحابة والسلف الصالح والأئمة الأربعة، وعلى أن يكون الحجاز للحجازيين يتولى أهله إدارة شؤونه، وأن تكون مكة المكرمة عاصمته. وطلبوا منه تعيين وقت لعقد البيعة عند البيت الحرام، فأجاب طلبهم بكتاب مؤرخ في 22 جمادى الثانية. وبعد صلاة الجمعة 25 جمادى الثانية اجتمع الناس عند الصفا من المسجد الحرام وحضر السلطان، فاعتلى المنبر الخطيب الشيخ عبدالملك مرداد وألقى خطبة تلا فيها نص البيعة، وعند تلاوته أطلقت قلاع مكة مئة طلقة مدفع. ثم تدافع الناس إلى المبايعة بتنظيم من الحرس الخاص والشرطة، وكان ترتيبهم: الأشراف، فشيخ السادة، فالوجهاء والأعيان، فالمجلس الأعلى، فالمحكمة الشرعية، فالأئمة والخطباء، فالمجلس البلدي، فأهل المدينة المنورة، فأهل جدة، فبقية خدام الحرم، فالمطوفون والزمازمة، فمشايخ الجاوة، فأهل الحرف ومشايخ الحارات، فأهل المحلات. ودامت المبايعة في المسجد الحرام نحو ساعة، ثم طاف الملك بالبيت سبعًا وصلى عند المقام، وتوجه إلى دار الحكومة فجلس في سرادقها وقد اكتظت بالناس.
بعث الكناني إلى السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود كتاب تهنئة وشكر، هنّأه فيه بالنصر وتثبيت أقدامه في أطهر بقعة في العالم واستيلائه على المدينة المنورة، وأثنى فيه على قيامه في وجه الظلم ورفعه لواء الشريعة.
هبّت ريح عاصفة على من في البحر في موسم غوص الردّة أيام الصفري، فغرقت سفن كثيرة يبلغ عددها نحو ألف وخمسمئة سفينة، معظمها لأهل دارين والقطيف والبحرين والجبيل وقطر، وغرق خلق كثير لا يُحصى عددهم.
في «وقائع غير محددة السنة» 13 خبرًا يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها