الغازي، 1344هـ
1925–1926م تقريبًاالمصدر: عبدالله بن محمد الغازي: إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام
سُلّمت المدينة المنورة إلى السلطان عبدالعزيز بعد أن حاصرتها قواته بقيادة القائد العام صالح بن عدل، وقطعت السكة الحديدية بين معان والمدينة، ونزل فيصل الدويش بجيشه العوالي بغير قتال، فاشتد الضيق على أهلها وخرج كثير منهم إلى الجيش السلطاني وإلى مكة. وكان قد قدم إلى بحرة، والسلطان فيها، رجل من تجار المدينة يُدعى مصطفى عبد العال، يحمل رسالة من رجال حكومة المدينة وأهلها يعرضون فيها تسليمها بشرط الأمان على أرواحهم وأموالهم، وإعطاء الموظفين بعض الأمور الخاصة، وأن يتولى استلامها أحد أفراد الأسرة السعودية، فأجابهم السلطان إلى طلبهم. ولما عاد السلطان إلى مكة أمر نجله الأمير محمدًا بالتوجه لاستلامها، فسار من مكة مساء الاثنين 23 ربيع الثاني في عدد غير قليل من الجند. ومنح السلطان الأمان لجميع أهل المدينة وموظفيها، وبعث إلى فقرائها بألف كيس من الأرز. فلما وصل الأمير محمد إلى أسوار المدينة أبت قيادة الحامية التسليم انتظارًا للمدد من جدة، وأبرقت في 5 جمادى الأولى إلى الملك علي تطلب المال والأرزاق. ثم أبرقت في 13 منه أن الأرزاق لا تكفي الجنود إلا ثلاثة أيام، وأنها ستفاوض إن لم تصل الطائرة، فجاء الجواب باستحالة إرسالها قبل عشرة أيام لعدم وجود البنزين. فلما نفدت مؤونة الحامية كتب القائد عزت ورئيس ديوان الإمارة عبدالله عمير يوم الجمعة إلى الأمير محمد بن عبدالعزيز يطلبان مقابلته، وفاوضاه على التسليم بشرط الأمان للجنود والضباط والأهالي وإعلان العفو العام. وفي صباح السبت 19 جمادى الأولى دخل الأمير ناصر بن سعود وعبدالله الفضل وعزت قائد الخط المدينةَ مع فريق من الجنود، فاستلموا قلعة سلع وما فيها من ذخائر وعتاد، ثم جميع المراكز العسكرية والمدنية للحكومة، ووضعوا فيها قوات من الجيش النجدي، وأمِن الناس جميعًا. وفي صباح الأحد دخل الأمير محمد المدينة بجنوده وراياته، وأمر بمواساة الأهالي، واستحضر من رابغ ثلاثة آلاف كيس من الدقيق والأرز لتوزع عليهم.