الغازي، 1337هـ
1918–1919م تقريبًاالمصدر: عبدالله بن محمد الغازي: إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام
وقعت وقعة تربة ليلة 25 شعبان سنة 1337 بين الإخوان من أهل نجد وجيش الأمير عبدالله بن الملك حسين. وذلك أن الأمير بعد دخوله تربة أذن لنجّاب ابن سعود بالعودة، وحمّله رسالة إلى الإخوان المجتمعين في القرنين (على مسيرة أربع ساعات من تربة) بقيادة سلطان بن بجاد وخالد يقول فيها إنه سيصوم في الخرمة ويعيّد عيد الأضحى في الأحساء. فلما بلّغهم النجاب ذلك عزموا على الهجوم وساروا قبل المغرب بساعة، وقد علموا منه كيفية توزيع جيش الأمير. وجاء الأمير رجل من البادية يحذّره من هجومهم فغضب وأمر بقتله. وانقسم الإخوان إلى ثلاث فرق: فرقة الخيالة وفرقة خالد وفرقة ابن بجاد، وهجموا على البلدة في منتصف ليلة 25 شعبان هجمة واحدة، فاصطدموا بالسرية الأولى من الجيش الحجازي، وعمّت الفوضى في الظلام حتى قتل الجنود بعضهم بعضًا. وقطعت فرقة الخيل خط الرجعة على حرس الأمير، فنجا الأمير عبدالله بنفسه مع بعض الضباط وفرّ قبل أن يصل الإخوان إلى مخيمه. ولجأ من بقي من جنده إلى حصن من حصون البلدة فهاجمهم الإخوان في اليوم التالي، ونجا ممن فيه الشريف شاكر وشاب من الأشراف اسمه عون بن هاشم. ولم ينج من الجيش النظامي غير ستة ضباط واثني عشر جنديًا، ولم ينج من البدو إلا من استسلم أو انضم إلى جنود خالد، وأكثرهم من عتيبة، ولا يتجاوزون الألف. وفي رواية مجلة «الشرق الأدنى» أن النجديين بيّتوا الجيش صبح 25 شعبان بعدد قليل تحت قيادة الشريف خالد بن لؤي فأفنوه تقريبًا، وقتلوا 96 ضابطًا، وخسر رجال القبائل ما لا يقل عن عشرة آلاف قتيل، وقُتل من الأشراف 64 شريفًا، ونجا الأمير عبدالله بأعجوبة. وغنم النجديون بحسب هذه الرواية 20 رشاشًا و18 مدفعًا وكمية كبيرة من البنادق ومبلغًا كبيرًا من المال المرصود لنفقات الحملة مع آلاف من الإبل، ودام القتال نحو خمس ساعات من الفجر إلى الظهر.