ابن ناصر، 1337هـ

1918–1919م تقريبًا

المصدر: عبدالرحمن بن محمد بن ناصر: عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد

1337هـ

جرت وقعة تربة في 25 شعبان. وسببها أن أبناء الشريف حسين أخذوا المدينة المنورة من أيدي دولة السلطان، وكان بها عسكر كثير رئيسهم فخري باشا، وكان ذا صولة وشجاعة، وقد أخرج من كان بها من العرب وجعل مكانهم عسكرًا. فلما انقطع المدد عنه صالح أبناء الشريف حسين وخلّى لهم البلد والذخائر. فلما استقر الشريف عبدالله بن حسين في المدينة خرج منها محاربًا للإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل وللإخوان، وجعل مكة عن يمينه من الحرة، واجتمع بأبيه في عنيزة، ثم أقبل بجيشه وعدته حتى نزل بحضن جبل البقوم. وكان الإمام قد بثّ عليه العيون بعد أخذه المدينة، لكنه لم يعلم أين توجه. فخرج الإمام غازيًا من الرياض قاصدًا طريقه، وأمر المسلمين بالجهاد عمومًا، فلما أتى الرويضة أقام بها وضرب الخيام، وأمر الأمداد أن تمدّ خالد بن منصور. فاجتمع عند خالد الإخوان، فعزم على النهوض إلى الخرمة، وأمّر عليهم أمراء، وأمرهم ألا يبدؤوا الشريف بحرب إلا إن قدم عليهم. وكانت في تربة سرية للإخوان، ولم يعلموا أن في أهل تربة خونة كاتبوا الشريف سرًّا ليأتي إليهم، فلما تحقق الإخوان من خيانة أهل تربة خرجوا متخفّين، وتعلّق بهم رجال من أهل البلد. فلما نزل الشريف عند أهل تربة استحل دماء أهلها وأموالهم، وفعل بهم أفعالًا منكرة، وجمع نساء محصنات كثيرات وأراد إرسالهن إلى مكة كأنهن سبايا. وكان الإمام قد أرسل إلى الشريف رجلًا يقال له صيتان ومعه رجال، فأرسلهم الشريف إلى الإمام مخادعة، فلما رأى صيتان ما فعله الشريف بالمسلمين أقبل إلى الإخوان في الخرمة، وأخبرهم بما رأى من المنكرات، وبكى عندهم واستنهضهم. فتأهب الإخوان لحربه، ونهضوا قاصدين إليه حتى وصلوا تربة آخر الليل بالرجال والخيل، وهاجموه وقت طلوع الفجر لخمس بقين من شعبان، وأحاطوا به من كل جانب يقتلون ويسلبون. ولم تغنِ عن جيش الشريف مدافعه ورشاشاته وأسلحته شيئًا، فقُتل منهم عدد كبير، قُدّر بتسعة آلاف رجل.

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين