ما الاستراتيجيات التي تسمح للناس بتبرير استنتاجاتهم المرغوبة؟
إنهم يبحثون عن الأدلة التي تدعم استنتاجاً مفضلاً، ويتجاهلون الأدلة التي تتحدى وجهة النظر هذه، (السعي إلى المعلومات والاختبارات الإيجابية أو المؤكدة)، ويقيمون الأدلة تقييماً أكثر إيجابية، مثل: أنها أكثر دقة وموثوقية وإقناعاً، وذلك عندما تدعم الاستنتاج المرغوب وليس عندما تتحداه (التقييم المتحيز)، ويستدلون على أهمية الأدلة أو معناها بناءاً على اتساقها مع الاستنتاجات المرغوبة (التفسير المتحيز)، ويعطون وزناً أكبر للأدلة التي تدعم الاستنتاجات المرغوبة (الترجيح الانتقائي) ، ويسترجعون من الذاكرة انتقائياً، الأدلة الداعمة، وليس المعارضة (الذاكرة المتحيزة).
المصدر: السذاجة العلمية/ لي جوسيم، شون تي. ستيفنز، ناثان هانیکت، ستيفاني إم أنجلين، نيكولاس فوکس.
تعليق:
إن أخطر ما في التحيز المعرفي أنه لا يجعل الإنسان يبحث عن الحقيقة، بل يجعله يبحث عمّا يطمئن إليه نفسيًا، ثم يتعامل مع الأدلة بعد ذلك بوصفها أدوات للدفاع عن النتيجة التي يريدها مسبقًا، لا وسائل للوصول إليها.
ولهذا فإن كثيرًا من الناس لا يقيّمون الأفكار بناءً على قوتها الحقيقية، بل بناءً على مدى توافقها مع قناعاتهم وهوياتهم ورغباتهم النفسية، فيصبح قبول الدليل أو رفضه تابعًا للموقف المسبق، لا للبرهان نفسه.
ومن هنا تتحول بعض العقول – دون أن تشعر – من البحث عن المعرفة إلى صناعة التبريرات، ومن محاولة فهم الواقع إلى محاولة حماية التصورات التي اعتادت عليها.