أخبار العثيمين
تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبد الله بن صالح العثيمين
«تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف عبد الله بن صالح العثيمين. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1327هـ 1909–1910م تقريبًا
وتُسمَّى تلك السنة عند كثير من النجديين سنة الجوع .
وحدث في تلك السنة نزاع بين رؤساء بلدة الحريق أدى إلى ذهابه إليها وحصار أمرائها حتى نزلوا عند رغبته ، وأخذ من رأى أخذه منهم معه إلى الرياض .
1328هـ 1910–1911م تقريبًا
وكانت سنة 1328 هـ حافلة بالأحداث المهمة. فقد شهدت بدايتها خروج عدد من أحفاد الإمام سعود بن فيصل من الرياض مغاضبين للملك عبدالعزيز .
وشهدت ذهابه بقوات كبيرة نجدة لأمير الكويت ضد زعيم المنتفق ، سعدون المنصور. وقد دارت بين الفريقين معركة سُمِّيت معركة هديَّة في الأسبوع الأول من ربيع الأول، فانتصر سعدون على خصميه ، وغنم كثيراً مما كان معهما .
فقد قام ابن سبهان ، المشرف على الإمارة في جبل شمر بغزو قبيلة عتيبة قرب الشَّعْراء ، ووصل إلى عالية القصيم حيث كتب إلى أمير عنيزة يغريه بالوقوف معه ؛ مشيراً إلى ما حدث في معركة هدية . لكن ذلك الأمير رفض أي تعاون معه .
واستولى أحفاد الإمام سعود ابن فيصل على الخرج وإن لم يستولوا على قصرها. فجمع الملك عبدالعزيز قواته، وتوجه لاسترداده منهم . فلما أقبل عليهم غادروا الإقليم إلى الحريق حيث استولوا عليه بالتعاون مع الهزاني.
وبينما كان الملك مشغولاً بهذه المشكلة بلغه وصول شريف مكة، الحسين بن علي، بقواته إلى جهة القويعية. وكان قد أرسل أخاه سعداً إلى تلك الجهة لحث قبيلة عتيبة على الانضمام إليه في غزوه . فظفر به أعوان الشريف، وأُخِذ سجيناً لديه . وهكذا أصبح الملك عبدالعزيز أمام ثلاث جبهات : زعيم جبل شمَّر، وأحفاد عمه سعود بن فيصل ومن تحالف معهم، وشريف مكة. فقرر أن يتعامل مع كل جبهة على انفراد. وكان أن تفاوض مع زعيم الجبل وتوصل معه إلى صلح. فجمَّد بهذا تلك الجبهة مؤقتاً. وأجل حسم الموقف مع أحفاد عمه والمتحالفين معهم. وتفرّغ للتعامل مع الشريف حسين ؛ خاصة أن أخاه سعداً لديه .
انتقل الشريف من جهة القويعية إلى الشعراء، ثم إلى نفي. وقد أرسل إلى كل من أهل شقراء والرس ليبيعوه طعاماً، فلم يستجيبوا له . وكتب إلى أهل عنيزة رسالة أشار فيها إلى استياء أهل نجد من حكم الملك عبدالعزيز، وذكرهم بصلاتهم الخاصة مع أسلافه، وحتّهم على إظهار السمع والطاعة له ليقتدي بهم الآخرون . فأجابوه بأن معلوماته عن النجديين خاطئة، وأن في أعناقهم بيعة للملك عبدالعزيز، وأشاروا عليه بالعودة إلى مكة
أما الملك عبدالعزيز فترك أربع مئة رجل في الخرج عوناً لأميرهـا وأهلها ضد أي هجوم محتمل . ثم جهز أتباعه من الحاضرة والبادية، وسار بهم حتى وصل إلى السّر، وأخذ ما كان قد اشتراه الشريف من هناك أطعمة . ثم واصل سيره حتى اقترب من نفي . ومن هناك بعث رسالة إلى الشريف ينصحه فيها أن يعود إلى بلاده وإلا فإنه سيهاجمه ، كما كتب إلى زعيم برقا من عتيبة، محمد بن هندي، يحمله مسؤولية مجيء الشريف إلى نجد وربط أخيه سعد، ويحذره مغبة عدم إطلاق سراحه . ولقد أخذ هذا الزعيم الأمر مأخذ الجد، ففاتح الشريف بشأن سعد.
وهكذا يبدو أن الحسين قد اتضح له أن الموقف لم يعد في صالحه فابن رشيد الذي كان يأمل في تعاونه معه، قد تخلى عنه بعد صلحه مع الملك عبدالعزيز، وأوضح له أن لديه من المشاكل في شمال إمارته ما يحول دون قيامه بأي عمل معه. وأهل نجد، بصفة عامة، لم يتجاوبوا معه. وابن هندي قد بدا منه ما يوحي برغبته في التوصل إلى تسوية بين الطرفين المتنازعين . والملك قد أقبل نحوه بقوات لا يستهان بها على أن وجود سعد بن عبدالرحمن لديه كان الورقة الرابحة الوحيدة في يده فلعبها ببراعة . وقد أرسل خالد ابن لؤي إلى الملك عبدالعزيز ليعرض عليه شروطه. وكان منها أن يعترف الملك بسيادة الدولة العثمانية، وأن يدفع مبلغاً من المال كل سنة عن إقليم القصيم بالذات. وتمكن خالد من إقناع الملك عبدالعزيز بأن نوايا الشريف حسنة، وأنه لا يريد أكثر من اعتراف اسمي بتبعيَّته للدولة العثمانية وتعهده بدفع مبلغ من المال سنويا، وأن هذا التعهد وذلك الاعتراف مما ينفع الحسين لدى تلك الدولة ولا يضرُّ بالملك لأنهما لن يدخلا حيّز التنفيذ . واتفق الطرفان، وتبادلا الهدايا، وأطلق سراح سعد، وعاد الشريف إلى الحجاز. أما الملك عبدالعزيز فتوجه إلى عنيزة، ودخلها آخـــر شهــــر رمضان (9 / 1910م ثم عاد منهـا صـوب الرياض لـيـتـفـرغ لحل المشكلة القائمة في الحريق .
وقد كتب زعماء بلدان القصيم رسالة إلى السلطان العثماني في 25 صفر سنة 1329 هـ يستعطفونه بأن يعفيهم من دفع ما تقرر عليهم عن طريق الشريف ؛ وهو ثلاثة آلاف مجيدي كل سنة .
نحو سنة 1328هـ نحو 1910م
توجه الملك عبدالعزيز بقواته حتى اقترب من الحريق، وأخذ يستعد لحصارها . لكن من كانوا داخلها خرجوا لمقاتلته، ونشبت بين الطرفين معركة أبدى فيها كل منهما ما أبدى من صبر وشجاعة، وانتهت بانتصار الملك عبدالعزيز. ثم انسحب قادة خصومه من البلدة، ودخلها ظافراً. وقد حاول المنسحبون دخول حوطة بني تميم فلم يسمح لهم أهلها بذلك . فذهب أكثر قادة الهزازنة إلى الأفلاج، فاعتقلوا هناك، ثم قُضي عليهم فيما بعد. أما أحفاد الإمام سعود ابن فيصل فتفرقوا. فمنهم من ذهب إلى البحرين، ومنهم من توجه إلى الحجاز . وبعد نجاح الملك عبدالعزيز في الحريق مضى إلى حوطة بني تميم حيث طلب كبارها منه العفو عما بدر من بعض أهلها من محاولة مساعدة من حاربوه في الحريق فعفا عنهم، ثم عاد إلى الرياض.
1328هـ 1910–1911م تقريبًا
وفي عام 1328هـ وقف الملك عبدالعزيز مع الأمير مبارك ضد زعيمي المنتفق والظفير.
من 1328 إلى 1329هـ 1910–1911م تقريبًا
وكان أول لقاء بين الملك عبدالعزيز ومسؤول بريطاني لقاءه بشكسبير الوكيل السياسي في الكويت ؛ وذلك عام 1328 هـ . ثم لقيه مرة أخرى في العام التالي ، حيث أوضح لـه رغبته في إخراج العثمانيين من الأحساء والقطيف لكونهما تابعتين لأسلافه، ومنفعتهما له عسكرياً واقتصادياً. وتساءل عن إمكانية حماية بريطانيا لـه فيما لو حاول العثمانيون مهاجمته بحراً وأبدى استعداده لقبول وكيل بريطاني لها عنده . لكن شكسبير قال له : إن بريطانيا في وضع لا يتيح مساعدته ، ونصحه بعدم الإقدام على ما يرغب فيه لاحتمال أن ينتج عنه خطر كبير بالنسبة له .
وقد تم اللقاء في ربيع الأول.
من 1329 إلى 1330هـ 1911–1912م تقريبًا
ولقد ظلت علاقة الملك عبدالعزيز بإمارة جبل شمر هادئة خلال عامي 1329 و 1330 هـ . لكنه اضطر إلى الذهاب صوب الكويت في العام الأول منهما نجدة لأميرها ، كما اضطر إلى التوجه نحو الأحساء للتصدّي لفئات من قبيلة العجمان قامت مع تركي بن عبدالعزيز، حفيد الإمام سعود بن فيصل . وكانت نتيجة مجابهته مع تلك الفئات مقتل تركي ولجوء أعداد منها إلى داخل المدن الأحسائية .
على أن ما كان أهم مما سبق اتخاذ الحسين بن علي ـ رغم اتفاقه مع الملك عبدالعزيز - موقفاً غير ودّي تمثل في مضايقة من كانوا لديه من تجار نجد، ومنع الاتصال التجاري بين بلاده وسكانها، وجعل تلك البلاد منطلقاً لأحفاد الإمام سعود بن فيصل الذين اعتمدوا في تحركاتهم، بدرجة كبيرة على فئات من قبيلة عتيبة . ولقد حاول الملك عبدالعزيز أن يتفادى تدهور العلاقات بينه وبين الشريف، فأرسل إليه صالح بن عَذل للتفاوض - ومعه هدية مكونة من أربع من الخيل وأربع من الإبل - فاستقبله الحسين استقبالاً حسناً، لكن لما بلغه مقتل عفاس بن محيَّا، أحد فرسان عتيبة المشهورين، غضب، ورد الهدية . ولم يصغ إلى ما عرضه ابن عَذل من آراء بناءة. فازدادت العلاقات توتراً .
وكان مقتل عفاس خلال هجوم للملك عبد العزيز بأتباعه عليه في الثالث من ربيع الثاني عام 1330هـ حسب رواية القاضي .
1330هـ 1911–1912م تقريبًا
لقد بدأت تلك الانطلاقة ببعث الدعاة إلى القبائل يرشدون زعماءها وأفرادها إلى دين الله القويم ، ويحثونهم على هجر ما كانوا عليه من أمور لا تتفق مع أحكامه والاستيطان في أمكنة معينة لتسهل عليهم معرفة تلك الأحكام وتطبيقها . وبدأت تلك الجهود تؤتي ثمارها عندما قدمت إلى حزمة جماعة من قبيلة حرب من أعيانهم سعد بن مثيب ومعهم أفراد من قبيلة مطير للاستقرار ومعرفة أمور دينهم ؛ وذلك عام 1330 هـ. ثم انتقلوا في العام نفسه إلى مورد الأرطاوية، وبدأوا يبنون مساكن لهم هناك. وأطلقوا على مستوطنتهم الجديدة اسم هجرة» ؛ إشارة إلى هجرهم نمط حياتهم الأول والانتقال إلى نمط جديد يعتمد على أسس دينية. وهكذا نشأت الهجرة الأولى التي أصبحت فيما بعد مركزاً لزعيم قبيلة مطير فيصل الدويش .
1331هـ 1912–1913م تقريبًا
ولقد مهد الملك عبدالعزيز لإقدامه على توحيد منطقة الأحساء والقطيف بخطوات ذكية منها أنه اتصل بمن يثق بهم من سكانها ليمدُّوه بالمعلومات المفيدة له، ويهيئوا له ما كان في حاجة إليه من الوسائل الميسرة لدخوله الأحساء . ومنها أنه ذهب بأتباعه إلى تلك المنطقة، فلما اقترب منها سأله المسؤولون فيها عن هدفه ، فقال : إنه جاء لمعاقبة بعض القبائل، والتزود بالأطعمة. ودخل أتباعه الأحساء فاشتروا ما أرادوا . ثم غادر المنطقة عائداً إلى الرياض تاركاً أتباعه، أو أكثرهم، في الخَفْس . وأتبع ما تقدم بأن أغرى قبيلة العجمان بالغزو معه ضد مطير، وواعدها في مكان بعيد نسبياً عن الأحساء؛ وذلك أنــــه خشي أن تقوم بما يفسد عليه خطته إن هي بقيت في تلك المنطقة . ولما تيقن من ذهابها إلى المكان الذي واعـدهـا فيـه هبّ مسرعاً نحو هدفه مدينة الهفوف قاعدة الأحساء. وذلك في جمادى الأولى عام 1331 هـ .