سنة 1328هـ
1910–1911م تقريبًاسنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري
89 خبرًا من 14 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
محرم 5 أخبار
أوفد ابن رشيد إلى مبارك الصباح رسولًا في محرم، ليطلعه على أخبار غزواته ضد بعض القبائل.
أرسل ابن سعود إلى مبارك الصباح رسولًا في محرم يخبره بإخماده التمرد الذي جرى ضده في الحريق، ويتبرأ من غزو قامت به قبيلة العجمان على مواشٍ عائدة للكويت، ويخبره بعزمه على الالتقاء به في الصمان أو الدهناء.
خرج آل سعود بن فيصل من الرياض في المحرم مغاضبين للإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل، وتوجهوا إلى الشرق.
نزلت الأمطار في 17 المحرم وعمّ الخصب بلدان نجد، وارتفعت المياه، وأعشبت الأرض عشبًا لم يُعهد مثله منذ سنين عديدة.
وفيها في المحرم خرج آل سعود بن فيصل مغاضبين للإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل، وتوجهوا إلى بادية العجمان في جهة الأحساء.
صفر 5 أخبار
وصل ثلاثة من العرائف التسعة المنشقين عن ابن سعود إلى الكويت مع رسل مبارك الصباح في صفر، بعد موافقة ابن سعود على وساطته لإعادتهم إلى طاعته. وبذل ابن سعود في الوقت نفسه مساعيه لدى العجمان، فاعتذر زعماؤهم لمبارك، فقبل مبارك اعتذارهم وعفا عما ارتكبوه.
وصل عبدالعزيز آل سعود إلى الكويت في صفر، واختلفت المصادر في أنه قدم بطلب من مبارك الصباح أو بمبادرة منه لمساعدته في حركته ضد سعدون المنصور.
غادرت القوة المشتركة من الكويت ونجد الجهرة في أواخر صفر لملاقاة سعدون المنصور، واتفقت المصادر الكويتية والسعودية على أن قيادتها أنيطت بجابر بن مبارك، بينما نقل الوكيل البريطاني في الكويت أن ابن سعود أصر على بقاء مبارك، وأن مباركًا وثق بمقدرة ابن سعود الحربية فكأنه أناط به القيادة فعليًا، ثم عاد إلى الكويت.
انتصر ابن رشيد على تحالف قبائل عنزة قرب الجميمة على درب زبيدة بين بغداد وحائل في صفر، فتحسن مركزه في نجد ووفدت عليه جموع من القبائل.
وفي صفر منها أكان ابن رشيد سعود على ابن شعلان شيخ الرولة من عنزة، وحصل بينهم مناخ أقاموا فيه ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث حصل بين الفريقين قتال شديد، وصارت الهزيمة على ابن شعلان، وقُتل من الطائفتين قتلى كثيرة.
ربيع الأول 5 أخبار
وقعت معركة هدية في جريبيعات الطوال، بين الرخيمية والوقبا والضريبيات، في أوائل ربيع الأول، بين سعدون المنصور والقوة الكويتية النجدية المشتركة. وبادر فرسان القوة بالهجوم فجرًا فتراجعت قوات سعدون، ثم لم شعث فرسانه وهاجم مؤخرة القوة المؤلفة من الهجانة فانهزمت، ولحق بها الفرسان. وصمد ابن سعود وأتباعه وبعض العجمان، ثم تراجعوا تراجعًا منظمًا حتى أفلتوا. وترك المنهزمون أموالهم غنيمة للمنتصرين، فسميت المعركة تهكمًا معركة هدية.
حشد مبارك الصباح في أواسط ربيع الأول نحو خمسة عشر ألف مقاتل في الجهرة، وأعد معدات الحرب وجبى الأموال من سكان الكويت، استعدادًا لحملة ثانية على سعدون. وتردد بعد تحذير بريطانيا من احتمال الصدام مع العثمانيين، فلم تخرج الحملة إلى هدفها.
هاجم ابن رشيد قبيلة مطير في الصمان في ربيع الأول، بحسب ما روته الوكالة البريطانية في الكويت.
أغار ابن كهف الحميداني، من ذوي سعدون، في 2 ربيع الأول على أهل شقراء في إحدى وعشرين مطية، فصادفوا مجموعة من إبلهم في الشكيرة فأخذوها وفروا بها. فلما ظهروا على الحمادة صادفوا جماعة من أهل أشيقر نحو ثلاثين رجلًا معهم ركائبهم وسلاحهم، قادمين من رويضات السلم يريدون بلدهم. فأغاروا عليهم في مفيض خل الشعر على الحمادة وأخذوهم بعد قتال، وقتلوا محمد بن عبدالرحمن الوعيل ومحمد بن محمد بن عبداللطيف، وجرحوا سعود بن صعب وعثمان الحر.
وفيها في ربيع الأول غزا الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل هو ومبارك بن صباح شيخ الكويت، وأكانوا على سعدون آل منصور آل سعدون ومن معه من عربان المنتفق، وصارت الهزيمة على الإمام عبدالعزيز وابن صباح.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: الحاشية: هي معركة هدية شمالي الكويت يوم الأربعاء ٥ ربيع الأول ١٣٢٨هـ (١٦ مارس ١٩١٠م) في جريبيعات من ديار الظفير.ربيع الآخر 3 أخبار
وهناك حادثة من نوع آخر هي : أنه حدث في 3 ربيع ثاني 1328 هـ الموافق 16 نيسان 1910م فقد شاع في البصرة أنه حدث حادث بين أهالي الزبير ومديرها عرب أفندي المسمى عرب أغا فأرسل حضرة الوالي من قبله حسن بك قائد الضبطية ليجري التحقيق في المسألة كما أهاب بحرس الحدود بأن يكونوا على أهبة الاستعداد بأن أهل الزبير قد حاصروا المدير والعسكر الذين معه فصدرت الأوامر من مقام الولاية بإرسال مقدار من العساكر مع مدفع، وثمانين جنديا وعندما شاع الأمر أسرع عبدالوهاب باشا القرطاس وعبدالمحسن باشا الزهير إلى ادارة الناحية كما حضر والي البصرة. وحسبما اتضح من مجمل التحقيقات أن البعض من أهل الزبير هجموا على المدير بسبب اصراره على رسوم الأغنام « الكودة». وأن المدير يدعى بأن المهاجمين هم خدم آل المشري الذين هم من وجوه البلدة وأن آل المشري وكثير من الأهالي يقولون ان الهاجمين ليسوا منهم بل أناس مجهولون غير معلومين. وأن حضرة الوالي ومن معه عاد إلى البصرة ثم استدعى المدير مع آل المشري إلى مركز الولاية ثم سوى الأمر.
مكان الوقوع: الزبير
أغار ابن سبهان في ربيع الآخر سنة 1328 على عتيبة قرب الشعراء وأخذهم، ثم رجع غربي القصيم من جهة صبيح والنبهانية، وأرسل دخيل أبا الصفا بكتاب إلى أمير عنيزة ابن سليم يشمت فيه بما جرى على ابن سعود بعد انكساره أمام سعدون، ويعرض عليه عقد الصحبة، ويعاهده بالله على أن تكون عنيزة لأهلها لا يدخلها أحد ولا يخرج منها أحد إلا بأمرهم، وأن يجيبهم إلى ما يطلبون، وأنه تجنّب القصيم كله إرادةً للخير. فأجابه ابن سليم بأن ما وراء تجنبه القصيم أخبث منه، وأن عنيزة إنما أعطاهم إياها الله، وأن ما بينهم وبين ابن سعود الله شاهد عليه، وأنهم لا يغيّرون نعمة الله عليهم. ثم رجع ابن سبهان إلى بلاده.
وفي سنة ١٣٢٨هـ يوم الخميس ١٨ ربيع آخر توفي الشيخ عبدالعزيز بن علي بن محمد بن إبراهيم رحمه الله، وكانت وفاته في سورة من بلاد الهند، وقد قال فيه المؤلف أبياتاً بعد وفاته، بيت التاريخ منها: «وقد قلت في هذا ختاماً مؤرخاً ×× لعبدالعزيز الفوز مذ حمّ نقله».
تعليق المحرر وسبب التأريخ
أساس التأريخ: فصل استطراد من الحزمة المرفقة تحت سنة 1328هـ؛ لا يعامل عنوان الاستطراد على أنه عنوان سنة أصلي للمؤلف.جمادى الأولى خبران
جرت وقعة هدية في 2 جمادى الأولى.
جرت وقعة هدنية في 2 جمادى الأولى. وغزا الإمام عبدالعزيز وابن صباح من بلد الكويت على سعدون المنتفق ومن معه من الأعراب، فكان الظفر للمنتفق، وأخذوا ما في أيدي الغزاة من السلع والسلاح، وسلم الغزاة من القتل.
جمادى الآخرة 3 أخبار
انهزم عبدالعزيز بن سعود وأهل الكويت أمام سعدون والظفير، ثم عاد ابن سعود إلى بلاده في جمادى الآخرة سنة 1328. وكان مبارك الصباح قد عرض على ابن سعود الإغارة على سعدون والظفير فوافقه، واجتمعت معهما بادية النقرة كلها ومطير وأهل الجنوب، وأخرج ابن صباح أهل الكويت يقودهم ابن جابر، فصاروا جمعًا كثيرًا لم يجتمع لحاكم مثله، فداخلهم الغرور. فساروا من الجهراء ووردوا على خصومهم وهم منيخون، فلما اندفعوا عليهم وقبل أن يتقاربوا انكسر أهل الكويت وابن سعود دون قتال، وتبعهم خصومهم فأخذوا أكثر ركابهم وأحمالهم، وكان القتلى من الجميع قليلين، فرجعوا إلى الجهراء. وعوّضهم ابن صباح عما فاتهم بأحسن منه من الركاب والخيام وغيرها، وأقاموا ينتظرون الفرصة، لكن خصومهم انسحبوا ونزل سعدون في بلاده، ثم عاد ابن سعود إلى بلاده.
انهزم جيش الكويت بقيادة جابر بن مبارك الصباح، ومعه عبدالعزيز بن سعود، أمام جيش سعدون باشا في وقعة هدية صباح الأول من جمادى الآخرة؛ وفر معظم الجيش ولم يبق مع ابن سعود إلا عشرة من خيالته.
جهز الشيخ مبارك الصباح جيشًا من الكويت بقيادة ابنه جابر لحرب سعدون باشا، وخرج معه عبدالعزيز بن سعود مكرهًا بمئتين من رجاله بعد أن نصحه بالتربص والمسالمة، فبلغ الجيش نحو سبعة آلاف؛ وفي صباح الأول من جمادى الآخرة انهزمت خيالة ابن الصباح أمام فرسان السعدون، وانهزم معهم جابر وجيشه بلا قتال، وتركوا كثيرًا من الحلال والأمتعة والإبل والخيل غنيمة لجيش السعدون، فسميت الوقعة «هدية». (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
رجب 6 أخبار
توجّه أمير مكة الشريف حسين بن علي في شهر رجب من الطائف إلى نجد بجيش عظيم، بعد أن شكت إليه قبائل عتيبة التابعة لإمارة مكة من تعدّي أمير نجد عبدالعزيز بن سعود عليها وأخذه زكاتها، وكان أمير مكة هو الذي يأخذ زكاتهم. وقد عرض عليه والي الحجاز أن يأخذ معه من شاء من العسكر النظامي فأبى، وانضم إلى جيشه في طريقه ألف فارس من القبائل. وكان ابن سعود قد استعد للقتال ظنًّا أن الدولة العثمانية هي التي أمرت الشريف بالزحف، فلم يهاجم جيش الشريف، وكتب إلى الدولة معاتبًا فأنكرت أنها أمرت بذلك. وأسر الشريف سعدًا أخا ابن سعود، فقبل ابن سعود شروط الشريف، وأرسل إليه أخاه عبدالله بهدية من كرائم الخيل (الصقلاوية والمحمداني والكحيلان)، وكتب له تعهدًا أمضاه وختمه، تضمّن: عدم التعرض لقبائل عتيبة بحال من الأحوال بتنزيل أو ترحيل أو أخذ زكاة، وعدم أخذ الباج (المكس) منهم من أي قرية أمّوها، وطاعة أمير مكة فيما يأمر به وفق حقوق الدولة العثمانية ومنافعها، وأن يُخيَّر أهل القصيم (بريدة وتوابعها): فإن أرسلوا مضبطة باختيارهم إمارة عبدالعزيز بن سعود بقوا تحت يده ودفعوا ثلاثة آلاف مجيدي سنويًّا للخزينة السلطانية بمكة، وإلا عُيّن أميرهم برضاهم ودفعوا المبلغ على كل حال، على أن تمتد مهلة المضبطة إلى آخر شوال. وأشهد ابن سعود على التعهد محمد بن عبدالرحمن آل سعود وسعد بن عبدالرحمن آل سعود والشيخ عبدالله بن عبداللطيف ومحمد بن سعود بن عيسى وعبدالله بن العسكر. فأطلق الشريف سعدًا فعاد مكرّمًا، وجعل محمد بن هندي شيخ قبائل عتيبة وكيلًا له في نجد. وخضع ابن رشيد كذلك، فأرسل الهدايا إلى الشريف والتزم بعدم التعرض لعتيبة والكفّ عن محاربة ابن سعود. وتمّ الصلح دون سفك دماء، وعاد الشريف فوصل الطائف في 3 شوال من السنة نفسها، على ما رواه المؤلف وما نقله عن محمد رشيد رضا في مجلة المنار.
وفي وقائع جريدة الايقاظ العدد « 54 » في 13 رجب 1328 هـ الموافق 19 تموز 1910 م ما يلي :- إن بلدة سيدنا الزبير تبعد عن مركز اللواء نحو سبعة أميال وفيها من السكان نحو تسعة آلاف نسمة والطريق بين الجهتين مفقودة فيها الأمنية من قديم الزمان وقد تحدثت أمس مع فاضل من أهالي الزبير هو الحاج داود الفداغ عن أحسن طريقة لحفظ هذا الطريق من عبث العابثين وتعدي الأشقياء والمعتدين. وبعد السؤال والمناقشة في عدة وسائل قال ان أحسن طريقة وأضمنها هي أن تبني الحكومة مخفراً عسكرياً على جبل الكوت ) الواقع في منتصف الطريق وأن تجعل فيه نحو 15 جندياً (سواري) يتناوبون المحافظة على طول الطريق، وقال إن أهالي الزبير يدفعون عن طيب خاطر نفقات هذا البناء لأن الأضرار التي لحقتهم في الماضي والحاضر لا تقدر وقرر أيضا بأن لا خوف عليه من ماء الموح لارتفاع مكانه. هذا ما قاله الحاج داود وأنه رأى مصيب ولذلك رأيت نشره على صفحات الايقاظ استلفاتاً لأنظار سعادة والينا الهمام الساهر على تأمين البلاد وراحة العباد .
مكان الوقوع: الزبير؛ البصرة
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ينقل المؤلف هنا عن: جريدة الايقاظ (عبد الوهاب الطبطبائي).أغارت قوة كويتية على إبل للظفير في رجب، بحسب خزعل، بمشاركة بعض أهل نجد الذين كانوا في الكويت، وتنقل القنصلية البريطانية في بغداد أن مباركًا أكرههم على ذلك بموافقة ابن سعود.
أغار عبدالعزيز بن سعود في رجب سنة 1328 على شمر فأُنذروا، فرجع إلى القصيم.
توجه الشريف الحسين في شهر رجب من مكة إلى القصيم ووصل إلى نفي، فوجد سعد بن عبدالرحمن الفيصل عند عتيبة، فاحتجزه عنده إلى أن تم له الاتفاق مع عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود على ما فيه صلاح الجميع. ثم رجع الشريف ووصل إلى الطائف في 3 شوال.
وفي رجب من هذه السنة خرج الشريف حسين بن علي من مكة بجنوده غازياً إلى نجد، فلما وصل إلى نفي صادف سعد بن عبدالرحمن آل فيصل وأمسكه، وكان أخوه الإمام عبدالعزيز قد بعثه إلى عربان عتيبة يستجردهم؛ وكان الإمام لما بلغه خروج الشريف أمر على جميع رعاياه من البادية بالتجهز للغزو وواعدهم شقراء، ثم خرج من الرياض ونزل على شقراء واجتمع عليه فيها غزو البلدان والعربان، ثم ارتحل من شقراء وتوجه إلى السر ونزل هناك؛ فلما علم الشريف بوصول الإمام إلى السر تفاقم أمره وطلب المصالحة من الإمام فأجابه إلى ذلك، وتم الصلح بينهما، فأطلق سعد بن عبدالرحمن وكساه هو ومن معه من الخدام، وأرسل معه إلى الإمام هدية جليلة، ثم ارتحل من نفي ورجع إلى مكة.
شعبان 6 أخبار
انتهت المفاوضات بين حائل والكويت والرياض إلى إعلان السلام بين حائل والرياض في شعبان، بعد شكوك ابن رشيد في الموقف العثماني منه.
كتب الشريف حسين إلى مبارك الصباح في شعبان، يخبره بعزمه المسير إلى القصيم ويطلب مؤنًا، فتباطأ مبارك في الرد وأظهر عدم رغبته في الاستجابة.
خرج الشريف حسين بن علي بن محمد بن عون في شعبان من مكة إلى نجد، ومعه الشيابين من عتيبة والروقة إلا ابن ربيعان. فصادفوا قرب الحرملية سرية لسعد بن الإمام عبدالرحمن في عشرين مطية فأخذوهم، وأمسكوا سعد بن عبدالرحمن وعادوا به إلى الشريف وهو نازل على الدوادمي. فأمر الإمام عبدالعزيز بالجهاد في بلدان نجد، وخرج من الرياض في رمضان، ونزل شقراء ثم فيضة السر. ثم وقع الصلح بينه وبين الشريف، فأطلق الشريف سعدًا وأكرمه، ورجع الشريف إلى مكة، وارتحل الإمام من الفيضة إلى عنيزة وأقام فيها أيامًا.
وفي 22 شعبان جاء غزو من قوم ابن صباح في السدة، وخرج فزع من الزبير آخر الليل، وحصل بينهم مرامات وقتال إلى قريب، وقتل من القوم كم رجل، وأخذ منهم كم فرس لعقيد القوم، وقتل وانهزم القوم، وفي آخر النهار ظهر طابورقاسي ومحمد العصيمي، ومن لند ظهر الوالي سليمان نظيف وتحقق أن عقيد القوم ابن ماضي من أهل الكويت وقد قتله الضابط، فأخذ الفرس وسلبه وانحدر إلى البصرة لأنه المستحق سلبه، وكان محمد العصيمي ومرسال وأحمد دهيش يكرهون سليمان الغملاس فرموه عند الوالي أنه هو السبب في جلبنا الغزو، فحدر سليمان إلى البصرة كرهاً، فلم يثبت عليه شيء، فخرج بعد أسبوع غرة رمضان 1328، وكان سليمان الغملاس من حزب إبراهيم الزهير وداود الفداغ فلم يعينوه بشيء لا بمال ولا بمقال، قاموا من السوق ودخلوا بيوتهم.
مكان الوقوع: السدة
تم الصلح بين عبدالعزيز بن سعود وابن رشيد في شعبان سنة 1328.
وكان آل تركي الهزازنة وآل سعود بن فيصل قد سطوا في بلد الحريق واستولوا على البلد، وذلك في شعبان؛ ولما رجع الشريف إلى مكة ارتحل الإمام عبدالعزيز من السر بمن معه من الجنود في شوال، وتوجه إلى بلد الحريق، فلما وصل حصل بين الفريقين قتال شديد قُتل فيه عدة رجال من الفريقين، وصارت الغلبة للإمام عبدالعزيز واستولى على البلد، وخرج آل سعود بن فيصل والهزازنة من البلد.
رمضان خبر واحد
رفض أهل عنيزة في رمضان سنة 1328 دعوة الشريف حسين بن علي إلى طاعته. فقد أرسل الشريف بعد وصوله نفي إلى أهل شقراء يريد شراء طعام فقالوا ليس عندنا شيء، ثم أرسل إلى الرس فقالوا كذلك، ثم كتب إلى أهل عنيزة يذكر أن رعايا ابن سعود متأذون منه وقد ملّوه، وأنه أتلف الرجال وأذهب الأموال، وأن لأهل عنيزة عنده خصوصية ووصية من ابن عون بهم، ويطلب منهم السمع والطاعة دون أن يأخذ منهم مالًا كما يأخذ ابن سعود، على أن يكفيهم ابن سعود. فتشاور أهل عنيزة مع أميرهم وأجابوه في رمضان سنة 1328 بأنه مغرور، وأن أهل نجد لم يشتكوا من ابن سعود ولم يتأذوا منه، وأن هذا تزوير أهل الفتنة، وأنهم وابن سعود متعاونون على طاعة الله ورسوله وفي أعناقهم بيعة له لا يحلّونها لأحد، ونصحوه بالرجوع قبل أن يأتيه ابن سعود. فلما وصله الكتاب دعا بعض الذين حسّنوا له الخروج وعاتبهم بأنهم وعدوه أن يلقاه أهل نجد ويخضعوا له، وهو لا يجد منهم طعامًا إلا بثمن، فبُهتوا، وشقّ عليه الأمر.
شوال 4 أخبار
وقعت في آخر شوال وقعة بين قافلة أهل شقراء، وكبيرها شويمي بن جماز، وبين آل العرجا وكبيرهم مجهار. قُتل فيها من رجال القافلة ثلاثة عشر رجلًا، منهم عبدالمحسن بن أحمد الذكير من أهل عنيزة، وقُتل من آل العرجا عدة رجال منهم أبناء مجهار، وسلمت القافلة فلم يؤخذ منها شيء.
أغار عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل في شوال على أولاد عمه العرايف في الحريق وأخرجهم منه، فنزحوا إلى الوذكان ثم وصلوا إلى مكة في آخر ذي القعدة. وقُتل بين الطرفين عدد من الرجال.
اشتبكت قافلة لأهل شقراء والعارض في آخر شوال مع العرجاء، فقُتل من أهل القافلة 14، ومن البدو جماعة، وكان ممن قُتل من أهل القافلة عبدالمحسن من آل الذكير، وسلمت القافلة.
وفي هذه السنة في آخر شوال حصل وقعة شديدة بين حدرة لأهل شقراء ومعهم أناس من أهل الرياض وبين آل العرجا من يام بالقرب من الأحساء، وشيخ آل العرجا اسمه مجهار؛ قُتل في هذه الوقعة من أهل شقراء ومن معهم أربعة عشر رجلاً، منهم عبدالمحسن بن أحمد الذكير من أهل عنيزة، وقُتل من آل العرجا عدد كثير منهم عيال مجهار، ودام القتال من ضحوة ذلك النهار إلى بعد الظهر. وكان أمير الحدرة عبدالرحمن بن سليمان بن جماز المعروف بشويمي، وكان شهماً شجاعاً؛ وكان آل العرجا نازلين بأهليهم، فلما رأوا الحدرة نهضوا فارسهم وراجلهم حتى النساء والصبيان يريدون أخذهم، فأمر شويمي على الحدرة بالمناخ فنوّخوا ونشب القتال وصار الظفر للحدرة؛ ولما كان قريب العصر ورأى مجهار البوار في قومه أرسل إلى شويمي وطلب أن يعطوه وجهاً ليدفنوا أمواتهم ويحملوا جرحاهم، فأجابوه وتوامنوا، فدفن كل فريق أمواته وحمل جرحاه، وارتحل أهل شقراء ومن معهم إلى الأحساء، ولم يؤخذ من الحدرة شيء أبداً.
ذو الحجة خبران
نزلت الأمطار في مستهل ذي الحجة في أول الوسمي، وعمّ الخصب جميع بلدان نجد، وكثرت الأمطار والسيول حتى خشي الناس الهدم والغرق.
في ذي الحجة 1328 مات أحمد الزهير.
مكان الوقوع: الزبير
دون شهر محدد 45 خبرًا
غزا الإمام عبدالعزيز وابن صباح من الكويت سعدونَ ومن معه من أعراب المنتفق، فكان الظفر للمنتفق، فأخذوا ما في أيدي الغزاة من السلع والسلاح، ونجا الغزاة من القتل.
غزا عبدالله بن قاسم آل ثاني العجمان واجتاحهم.
خرج أبناء سعود بن فيصل من الرياض إلى الأحساء، ثم دعاهم أهل الحوطة وأهل الحريق إلى مهاجمة قصر الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الذي في الحريق، فهدموه ونزل آل سعود الحريق. فسار الإمام عبدالعزيز إلى أهل الحريق، فخرج آل سعود منها منهزمين إلى الحوطة، واحتل الإمام الحريق وأخذ جميع ما فيها من الزاد والمتاع، وصالح أهل الحوطة. ثم سار إلى الأفلاج فهدم قصور آل عمار، وطلب منهم مبالغ نكالًا، وأخذ سلاحهم فبذلوا له ما طلب. وقبض على عبدالعزيز الهزاني ومعه ثمانية رجال خرجوا عن طاعته، فقتلهم جميعًا بالسيف.
خرج الشريف من مكة، فصادف سعد بن عبدالرحمن آل فيصل وقت القيلولة عند دلقان، وأخذ ما معه من الجيش.
فلقد شارك اهل الزبير مع اخوانهم في الكويت في معركة هدية عام 1328 هـ وكذلك ماقدم بعض أثريائهم بواسطة نقيب السادة الرفاعية في البصرة من ديات قتلى وقعة هدية تعاطفا مع الكويت وكان الطلب من متسلم البصرة التركي إرضاء للشيخ مبارك الصباح أمير الكويت
مكان الوقوع: هدية
كان ذلك في سنة 1328هـ حين وقع خلاف بين الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت وسعدون باشا شيخ قبائل المنتفك . سببها أن سعدون غزا قبيلة مطير وصادف ان بعضا من بدو الكويت نازلون بقربهم فأخذوا مع المأخوذين ولم يعلم سعدون بهم حتى كتب اليه جابر بن مبارك الصباح عنهم. فجاء الرد من سعدون بالاعتذار اليه بعدم علمه بهم وانه مستعد لدفع ما أخذ منهم. ثم كتب جابر إلى والده مبارك : «ان سعدون مستعد لدفع ما أخذ وهو يعتذر لعدم علمه وطلب منا السماح فسامحناه» . ولما قرأ مبارك كتاب جابر اغتاظ غيظا شديدا واخذ يردد : (من) انت اللي تسامح وانا بالوجود) ثم قال : (لابد من زوال سعدون من عالم الوجود ) ثم امر اهل الكويت بالاستعداد للحرب . فكون جيشا اسند قيادته لولده جابر. ورأى الشيخ مبارك ان يكتب إلى الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل السعود وكان نازلا في (الصمان) يرجوه موافاته إلى الكويت . فجاءه مع القوة الصغيرة التي كانت معه . وطلب اليه ان يشترك في المعركة. فنصحه الإمام بالتريض والتروي ووعده ان يتوسط بين الطرفين فقال : لابد من قتاله لانه اهانني». وكان جيش الإمام لا يزيد عن أربعمائة مقاتل من اهل نجد. وسار مع الجيش رجال من اهل الكويت للمتاجرة بما يكسب هذا الجيش من الغنيمة . فلما تلاقى الجيشان . اغارت الخيل على جند سعدون فردت على اعقابها . وجرى قتال طفيف بين الجيشين فألقى الكويتيون السلاح وتركوا خلفهم غنيمة باردة هدية لقوم سعدون فسميت هذه الموقعة (هدية). أما سعدون فأمر جنده ان لا يقتلوا مدبرا وان يكرموا الاسرى ويرجعوهم إلى اهلهم معززين ولكن ذلك لم يزد الشيخ مبارك إلا تصميما على مواصلة القتال ورجا الإمام عبدالعزيز ان يظل إلى جانبه في الكويت . ولكنه اعتذر وعاد إلى نجد .
مكان الوقوع: بين الكويت والمنتفك (وقعة هدية)
وفي سنة 1328 قام حمد بمسعى للصلح بين الشيخ سعدون آل سعدون والشيخ مبارك آل صباح بعد وقعة هدية وتوفي وعمره (69) سنة) وخلّف أربعة بنين هم عبدالله ومحمد وعبداللطيف وعبدالصمد
مكان الوقوع: الكويت والمنتفق
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ينقل المؤلف هنا عن: محمد صالح السهروردي (لب الألباب).وحادثة أخرى أرخت في 15 أغسطس 1910 هي انه هجم جمع وافر من الأعراب على ناحية الزبير ونهبوا ما وجدوا في أحد أطرافها من الابل وقتلوا خطأ أحد الفقراء المشاة في الطريق وقد خرج حالا أهل الناحية الغيورون مع أفراد العسكر لتعقبهم ونشب قتال بينهم برهة من الزمن وانجلت الواقعة عن هزيمة المهاجمين بعد أن قتل منهم سبعة نفر من جملتهم أحد رؤسائهم من كبار الطوطمة ، إحدى افخاد عشيرة عنزة وقد عاد الأهالي سالمين مستردين ما نهب منهم.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ورد التاريخ بالميلادي: 1910م. المقابل الهجري الحسابي 1327-1328هـ، وفق التقويم الجدولي المستخدم في الإضافة؛ لا ينسب هذا التحويل إلى المؤلف. ويقابل 1910/8/15 حسابيًا 8/8/1328هـ. سياق الخبر: 15 أغسطس 1910 — هجوم جمع من الأعراب على ناحية الزبير ونهب ابل، وتعقب أهل الزبير والعسكر لهم وقتل سبعة منهم أحدهم من رؤساء الطوطمة من عنزة.ـ 3 - في أواخر الدولة العثماية ( سنة 1911 م ) حصل سوء تفاهم بين
الدولة وزعماء من العرب أبرزهم الأمام عبدالعزيز آل سعود سلطان نجد والحجاز ولم تستطع الدولة التغلب على الخلاف فكانت في أمر مربك فرأت أن تستعين ببعض رجالاتها لفض النزاع فكانا السياسيين المرموقين : عبداللطيف المنديل وأحمد الصانع وهما من الزبير وسافرا إلى الرياض وتمت المقابلة والمفاوضة ونجحت المهمة وكانت لصالح الطرفين فأنعمت الدولة عليهما بالباشويه سر هذا التفوق ذكرنا فيما تقدم أن هناك بروزاً وقابليات ظهرت في الطالب الزبيري أثناء التحصيل الدراسي ونريد الآن أن نتحرى بعض الأسباب التي حصلت لهذا الشاب سواء كانت الأسباب وراثية أو بيئية أو حالة اقتصادية معينة .
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ورد التاريخ بالميلادي: 1911م. المقابل الهجري الحسابي 1328-1330هـ، وفق التقويم الجدولي المستخدم في الإضافة؛ لا ينسب هذا التحويل إلى المؤلف. سياق الخبر: 1911م — الدولة العثمانية ترسل عبد اللطيف المنديل واحمد الصانع (من الزبير) إلى الرياض للمفاوضة مع الإمام عبد العزيز آل سعود، فنجحت المهمة وأنعمت عليهما بالباشوية (صلة بنجد أيضاً)والمعروف أن الشعيبة تقع إلى الشمال من مدينة الزبير وتبعد عنها بحوالي ستة كيلومترات والشعيبة وهي ضاحية الزبير ظهر وجودها في عهد الشيخ عبدالله الراشد أي قبل الانقلاب العثماني وظهور الدستور في سنة 1908م وفي سنة 1911م حصلت حوادث الغزو البدوي على أطراف الزبير من قبل عشيرة الضفير فكتب محمد العصيمي أحد أعيان الزبير إلى عجمي السعدون وكانت له معه صلات تجارية مكينة فعمل سعدون على قطع دابر المعتدين بالتعاون مع بني مالك أحلاف السعدون وفي هذه الأثناء كان يقيم محمد العصيمي في قصر خالد العون لقربه من مضارب شيخ السعدون ولما يربط الثلاثة (خالد) باشا ومحمد العصيمي وعجمي ابن سعدون باشا من أواصر الود والمصلحة واعيدت المأخوذات وقدم الاعتذار ثم أجلي المعتدون عن مواقهم بتدخل الحكومة".
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ورد التاريخ بالميلادي: 1911م. المقابل الهجري الحسابي 1328-1330هـ، وفق التقويم الجدولي المستخدم في الإضافة؛ لا ينسب هذا التحويل إلى المؤلف. سياق الخبر: 1911م — «حصلت حوادث الغزو البدوي على أطراف الزبير من قبل عشيرة الضفير» فكتب محمد العصيمي من أعيان الزبير إلى عجمي السعدون فأعيدت المأخوذات وأجلي المعتدون.اشتد الغلاء لقلة الأطعمة، فبيع التمر من أربع وزنات إلى خمس وزنات بالريال، والحنطة من صاع وربع إلى صاع وسدس بالريال. ونفدت الأقوات، فأكل كثير من الناس الميتة، وشربوا الدم المسفوح، وطبخه بعضهم وأكله، وأكل آخرون الجلود البالية بعد إحراقها بالنار. ومات كثير من الناس جوعًا، ولا سيما من نزلوا البلدان من بادية عتيبة، وصار غالب قوت الناس من أعشاب الأرض.
وقع الصلح بين الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل وزامل بن سالم بن سبهان أمير الجبل، وخمدت الفتنة.
هجم أبناء سعود بن فيصل ومعهم عبدالعزيز بن عبدالله بن رشيد الهزاني على الدلم، وفيها سرية للإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل، فلم يظفروا بطائل. فرجعوا وتوجهوا إلى الحريق، وقام معهم بعض أهل الحوطة، فاستولوا على الحريق وحاصروا من في قصره، ثم أخرجوهم منه على أن يسلموا بدمائهم، وكان الإمام مشغولًا عنهم بأمر الشريف. فلما فرغ الإمام من أمر الشريف رجع وتوجه لقتالهم في الحريق، فخرجوا لقتاله، فهزمهم بعد قتال شديد، واستولى على الحريق عنوة ونهبه. وانهزم أبناء سعود متوجهين إلى مكة، وانهزم عبدالعزيز بن عبدالله الهزاني ومن معه من عشيرته وخواص أصحابه، ومعهم سعود بن عبدالله بن سعود، إلى سيح آل حامد. فلما وصلوا إليه أرسل ابن فهاد إلى أحمد السديري في ليلى يخبره، فنهض السديري بأهل ليلى وقبضوا عليهم، وأخبروا الإمام وهو في الحوطة. فتوجه الإمام إلى ليلى، وأرسل أمامه سرية أمرها بقتل عبدالعزيز الهزاني ومن معه إلا سعود بن عبدالله بن سعود بن فيصل، فقتلوهم وهم تسعة عشر رجلًا، منهم تسعة من الهزازنة تاسعهم عبدالعزيز. وأما سعود بن عبدالله فأكرمه الإمام وصار معه، ثم قدم على الإمام في الرياض أخوه تركي بن عبدالله بن سعود من مكة مفارقًا لآل سعود فأكرمه.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
عدد المقتولين في ليلى عند ابن عيسى تسعة عشر رجلاً، منهم تسعة من الهزازنة. العدد رواية المؤلف، ولا يخلط بأعداد من مصادر أخرى دون مقابلة.ابتُدئ في عمارة الأرطاوية وسكناها.
استولى العرايف على الخرج ثم على الحريق سنة 1328. فقد بلغ عبدالعزيز بن سعود وهو مقبل على الرياض بعد عودته من القصيم أن العرايف هاجموا الخرج وأخذوه، وأن أميره من قبل ابن سعود ابن معمر دخل القصر وامتنع فيه، فلم يدخل ابن سعود الرياض وتوجه إلى الخرج، فلما أقبل عليه هرب العرايف، فاستعاده. ومضى العرايف ومعهم عزيز الهزاني نحو الحريق، فهاجموه وأخذوه، وكان في قصره ابن جابر، فطلب منهم الأمان فأعطوه، فنزل، واستولوا على القصر.
توجه الشريف حسين بن علي إلى نجد سنة 1328 وأسر سعدًا أخا عبدالعزيز بن سعود، ثم أطلقه وعاد إلى مكة. فقد بلغ ابنَ سعود وهو في القصيم بعد غزوته على شمر في رجب أن الشريف يريد نجدًا، فأرسل أخاه محمدًا فنزل عند عتيبة، ثم رجع واستدعى أخاه محمدًا وسار إلى الرياض، وفي أثناء توجهه إلى الخرج بعث أخاه سعدًا يستنفر عتيبة. وبينما ابن سعود يهمّ بقتال العرايف بلغه أن الشريف نزل القويعية وقبض على سعد أخي عبدالعزيز وقيّده وأخذ ركابهم وخيلهم، فرأى ابن سعود أن هذا الأمر أولى، فرجع من الخرج واستنفر أهل الجنوب، فغزا معه أهل الوشم وسدير والمحمل والجنوب الأقصى وبادية الجنوب، وقصد الشريف. وكان سبب خروج الشريف أن أهل الفتنة أكثروا عليه وزعموا أن أهل نجد قد ملّوا ابن سعود ولم يجدوا من يعتمدون عليه، وأنه لو خرج لأقبلوا إليه وأظهروا ما عندهم على ابن سعود، فاغترّ بذلك، وكاتب ابن سبهان أن يسير معه لأخذ نجد. وسار ابن سعود بعد أن جهّز أهل نجد من البادية والحاضرة نحو الشريف، فلما قرب منه كتب إليه يخيّره بين أن يبرز للقتال وبين أن يطلق سعدًا ويرجع إلى مكة فور وصول الكتاب، وتوعده بالهجوم عليه إن تأخر. فلما وصل الكتاب إلى الشريف استنجد بعتيبة الذين أوصلوه إلى ذلك الموضع فتخلّوا عنه، فأطلق سعدًا، وكسا رفاقه وأكرمهم وأرسلهم إلى ابن سعود، ورجع إلى مكة يلوم ابن سبهان الذي أوقعه في هذا المأزق وخذله. ورجع ابن سعود فنزل عنيزة في آخر يوم من رمضان سنة 1328.
استولى عبدالعزيز بن سعود على الحريق سنة 1328 بعد أن هزم العرايف وأهلها. فبعد نزوله عنيزة في آخر رمضان سار نحو الجنوب، ولم يأذن للغزاة بالتفرق في الرياض ولم يدخلها، بل قصد الحريق، فلما أقبل عليها أحسّ به العرايف وأهل الحريق وقد عزموا على قتاله، فخرجوا إليه قرب البلد، ووقع قتال شديد قُتلت فيه فرس عبدالعزيز من تحته، ثم انكسر العرايف وأهل الحريق، ودخل ابن سعود البلد واستولى عليه، وعاقب بعض أهله بالتغريم والسلب والإجلاء.
قُتل عزيز الهزاني وخمسة وعشرون رجلًا من أتباع العرايف بأمر عبدالعزيز بن سعود سنة 1328، وعفا ابن سعود عن سعود بن عبدالله. فبعد هزيمة العرايف في الحريق قصد تركي بن عبدالله البحرين، وذهب سعود بن عبدالله وعزيز الهزاني وخمسة وعشرون رجلًا إلى وادي الدواسر، فقبض عليهم الفوعلي صاحب السيح، وكتب إلى أحمد السديري المعيَّن من قبل ابن سعود يستأمره فيهم، فأمره السديري أن يوثقهم ويرسلهم إليه، ففعل، فلما وصلوا كتب السديري إلى ابن سعود يخبره، فأجابه بأن يقتل الهزاني والخمسة والعشرين رجلًا ويرسل إليه سعود بن عبدالله، ففعل. فلما وصل سعود سأله ابن سعود أمام الحاضرين عمّا حملهم على ما فعلوا، فأقرّ سعود بأنه لم يلق منه إلا الوفاء والعون والإكرام، وأن ذلك من همزات الشيطان، وطلب العفو، فعفا عنه ابن سعود وخيّره بين اللحاق بقومه حيث كانوا أو البقاء عنده آمنًا، فعاهده سعود بالله على أن يكون معه.
لجأ بقية العرايف، ومنهم سعود بن عبدالعزيز وسلمان بن محمد، إلى الشريف في مكة بعد هزيمتهم في الحريق سنة 1328، وخضع أهل الحوطة لعبدالعزيز بن سعود. فقد لقي العرايف في انهزامهم نجدة من أهل الحوطة جاءت لنصرتهم ونصرة أهل الحريق، فلما لقوهم انصرف أهل الحوطة عنهم ورجعوا إلى أهلهم، فبادر العرايف بالتوجه إلى الحوطة، فلما أقبلوا عليها ردّهم أهلها ولم يدعوهم يدخلون، فمضوا إلى مكة ونزلوا على الشريف. وركب أهل الحوطة إلى ابن سعود واعتذروا إليه وعاهدوه، فعاقبهم بغرامة ثم عفا عنهم، ورتّب أمور الحريق، وعاد إلى العارض في آخر سنة 1328.
وكانت سنة 1328 هـ حافلة بالأحداث المهمة. فقد شهدت بدايتها خروج عدد من أحفاد الإمام سعود بن فيصل من الرياض مغاضبين للملك عبدالعزيز .
وشهدت ذهابه بقوات كبيرة نجدة لأمير الكويت ضد زعيم المنتفق ، سعدون المنصور. وقد دارت بين الفريقين معركة سُمِّيت معركة هديَّة في الأسبوع الأول من ربيع الأول، فانتصر سعدون على خصميه ، وغنم كثيراً مما كان معهما .
فقد قام ابن سبهان ، المشرف على الإمارة في جبل شمر بغزو قبيلة عتيبة قرب الشَّعْراء ، ووصل إلى عالية القصيم حيث كتب إلى أمير عنيزة يغريه بالوقوف معه ؛ مشيراً إلى ما حدث في معركة هدية . لكن ذلك الأمير رفض أي تعاون معه .
واستولى أحفاد الإمام سعود ابن فيصل على الخرج وإن لم يستولوا على قصرها. فجمع الملك عبدالعزيز قواته، وتوجه لاسترداده منهم . فلما أقبل عليهم غادروا الإقليم إلى الحريق حيث استولوا عليه بالتعاون مع الهزاني.
وبينما كان الملك مشغولاً بهذه المشكلة بلغه وصول شريف مكة، الحسين بن علي، بقواته إلى جهة القويعية. وكان قد أرسل أخاه سعداً إلى تلك الجهة لحث قبيلة عتيبة على الانضمام إليه في غزوه . فظفر به أعوان الشريف، وأُخِذ سجيناً لديه . وهكذا أصبح الملك عبدالعزيز أمام ثلاث جبهات : زعيم جبل شمَّر، وأحفاد عمه سعود بن فيصل ومن تحالف معهم، وشريف مكة. فقرر أن يتعامل مع كل جبهة على انفراد. وكان أن تفاوض مع زعيم الجبل وتوصل معه إلى صلح. فجمَّد بهذا تلك الجبهة مؤقتاً. وأجل حسم الموقف مع أحفاد عمه والمتحالفين معهم. وتفرّغ للتعامل مع الشريف حسين ؛ خاصة أن أخاه سعداً لديه .
انتقل الشريف من جهة القويعية إلى الشعراء، ثم إلى نفي. وقد أرسل إلى كل من أهل شقراء والرس ليبيعوه طعاماً، فلم يستجيبوا له . وكتب إلى أهل عنيزة رسالة أشار فيها إلى استياء أهل نجد من حكم الملك عبدالعزيز، وذكرهم بصلاتهم الخاصة مع أسلافه، وحتّهم على إظهار السمع والطاعة له ليقتدي بهم الآخرون . فأجابوه بأن معلوماته عن النجديين خاطئة، وأن في أعناقهم بيعة للملك عبدالعزيز، وأشاروا عليه بالعودة إلى مكة
أما الملك عبدالعزيز فترك أربع مئة رجل في الخرج عوناً لأميرهـا وأهلها ضد أي هجوم محتمل . ثم جهز أتباعه من الحاضرة والبادية، وسار بهم حتى وصل إلى السّر، وأخذ ما كان قد اشتراه الشريف من هناك أطعمة . ثم واصل سيره حتى اقترب من نفي . ومن هناك بعث رسالة إلى الشريف ينصحه فيها أن يعود إلى بلاده وإلا فإنه سيهاجمه ، كما كتب إلى زعيم برقا من عتيبة، محمد بن هندي، يحمله مسؤولية مجيء الشريف إلى نجد وربط أخيه سعد، ويحذره مغبة عدم إطلاق سراحه . ولقد أخذ هذا الزعيم الأمر مأخذ الجد، ففاتح الشريف بشأن سعد.
وهكذا يبدو أن الحسين قد اتضح له أن الموقف لم يعد في صالحه فابن رشيد الذي كان يأمل في تعاونه معه، قد تخلى عنه بعد صلحه مع الملك عبدالعزيز، وأوضح له أن لديه من المشاكل في شمال إمارته ما يحول دون قيامه بأي عمل معه. وأهل نجد، بصفة عامة، لم يتجاوبوا معه. وابن هندي قد بدا منه ما يوحي برغبته في التوصل إلى تسوية بين الطرفين المتنازعين . والملك قد أقبل نحوه بقوات لا يستهان بها على أن وجود سعد بن عبدالرحمن لديه كان الورقة الرابحة الوحيدة في يده فلعبها ببراعة . وقد أرسل خالد ابن لؤي إلى الملك عبدالعزيز ليعرض عليه شروطه. وكان منها أن يعترف الملك بسيادة الدولة العثمانية، وأن يدفع مبلغاً من المال كل سنة عن إقليم القصيم بالذات. وتمكن خالد من إقناع الملك عبدالعزيز بأن نوايا الشريف حسنة، وأنه لا يريد أكثر من اعتراف اسمي بتبعيَّته للدولة العثمانية وتعهده بدفع مبلغ من المال سنويا، وأن هذا التعهد وذلك الاعتراف مما ينفع الحسين لدى تلك الدولة ولا يضرُّ بالملك لأنهما لن يدخلا حيّز التنفيذ . واتفق الطرفان، وتبادلا الهدايا، وأطلق سراح سعد، وعاد الشريف إلى الحجاز. أما الملك عبدالعزيز فتوجه إلى عنيزة، ودخلها آخـــر شهــــر رمضان (9 / 1910م ثم عاد منهـا صـوب الرياض لـيـتـفـرغ لحل المشكلة القائمة في الحريق .
وقد كتب زعماء بلدان القصيم رسالة إلى السلطان العثماني في 25 صفر سنة 1329 هـ يستعطفونه بأن يعفيهم من دفع ما تقرر عليهم عن طريق الشريف ؛ وهو ثلاثة آلاف مجيدي كل سنة .
وفي عام 1328هـ وقف الملك عبدالعزيز مع الأمير مبارك ضد زعيمي المنتفق والظفير.
وكان أول لقاء بين الملك عبدالعزيز ومسؤول بريطاني لقاءه بشكسبير الوكيل السياسي في الكويت ؛ وذلك عام 1328 هـ . ثم لقيه مرة أخرى في العام التالي ، حيث أوضح لـه رغبته في إخراج العثمانيين من الأحساء والقطيف لكونهما تابعتين لأسلافه، ومنفعتهما له عسكرياً واقتصادياً. وتساءل عن إمكانية حماية بريطانيا لـه فيما لو حاول العثمانيون مهاجمته بحراً وأبدى استعداده لقبول وكيل بريطاني لها عنده . لكن شكسبير قال له : إن بريطانيا في وضع لا يتيح مساعدته ، ونصحه بعدم الإقدام على ما يرغب فيه لاحتمال أن ينتج عنه خطر كبير بالنسبة له .
وقد تم اللقاء في ربيع الأول.
في سنة 1328هـ خرج الشريف حسين ابن على من مكة إلى نجد ومعه جنود كثيرة من عتيبة وبوادي الحجاز ونزل القويعية فعندما وصل شريف مكة إلى القويعية أرسل عبدالعزيز أخاه سعد ابن عبدالرحمن يستنفر أهل نجد، فلما قرب من الشعراء خرجت اليه فصيلة من فرسان الثيابين التابعين للشريف حسين، فظن أنهم يلاقونه، فلما قربوا منه أدرك قصدهم فقاومهم ومن معه من رجاله فلما تكاثرت عليه فرسان عتيبة طلب منهم الأمان على نفسه ومن معه فأمنوه فاستسلم سعد وقبضوا عليه وذهبوا به إلى الشريف حسين، وكان عبدالعزيز قد تهيأ لحرب الهزازنة فى الحريق الذين اعلنوا الردة عليه وأشعلوا نار الحرب ضده فلما علم بقبض الشريف على أخيه ترك أربعمئه من جنوده مع فهد بن معمر في بلد الخرج وكر راجعا يستنجد أهل نجد ويستنقذ أخاه الذي وقع في قبضة الشريف. أما الشريف فانه بعدما قبض على سعد رحل من القويعية ونزل الشعراء وعندما علم بوجود ابن سعود فى ضرماء رحل من الشعراء ونزل عرجا وأرسل يستنجد ابن رشيد فأنجده بثمانمئة مقاتل من أهل حائل وكتب وكيل أمير حائل زامل السبهان إلى أمير القصيم حينذاك عبدالله بن جلوى يقول ان بيننا وبين الشريف معاهدة تضطرنا إلى مساعدته، أما العهد الذي بيننا وبين ابن سعود فهو حبر على ورق. يكن الشريف على ما ذكر المؤرخون وبعض الذين رافقوه في تلك الغزوة ليقصد حرب اهل نجد أو ابن سعود بل إن قصده الحقيقى كان إزعاج سعود ليضطره للخضوع لما يريد، وقد كتب إلى عبدالعزيز يقول إذا أنت هجمت علينا تركنا لك الخيام وذهبنا بأخيك سعد إلى مكة، فيبقى عندنا رهينة حتى تطلب الصلح الذي نريده والذي نملك تحديد شروطه ومن حسن حظ ابن سعود أن خالد بن منصور بن لوى كان الواسطة بين الشريف وبينه وكان الشريف خالد من المخلصين لعبدالعزيز فجاء خالد بن لوي يرافقه محمد بن هندي إلى ابن سعود يحمل بعض الشروط وكانت هذه الشروط هي شروط الدولة السابقة التى قد عرضها على الإمام عبدالرحمن وابنه عبدالعزيز في عين نجم حينما قابل وكيل متصرف الأحساء عام 1308هـ التي كانت تطلب أن يعترف لها ابن سعود بالسيادة، ولو اسميا على نجد أو على الاقل القصيم، وطلبت أن يدفع لها ابن سعود شيئا من المال عربون التبعة والاعتراف كل سنة، استغرب ابن سعود هذا الشرط وأغضبه ولكن الشريف خالد بن لوى اطلعه على الحقيقة وأخبره أنه لا غاية للشريف سيئة نحو بلادك ولكن قصده ان يزين سمعته عند الترك فاكتب له ورقة تنفعه عند الأتراك ولا تضرك وبلادك وأنا كفيل برجوع أخيك سعد وكفيل أيضا أن الشريف حسين لن يتدخل بشئون نجد إذا تحفظت ولم تتجاوز الحدود، وإذا اعتدى هو عليك فأنى أعاهدك عهد الله أن أكون معك عونا عليه. قبل عبدالعزيز نصيحة خالد وكتب معه قصاصة من ورق يقول فيها: إنه يتعهد بأن يدفع للشريف حسين ستة آلاف ريال مجيدي في كل سنة، وقد تم الصلح بينهما وأرسل عبدالعزيز ابن عمه عبدالعزيز بن تركى إلى الشريف حسين يرافق خالد بن لؤى فجاء بسعد ورجع الشريف إلى مكة وعاد ابن سعود إلى الرياض،
وثار بنو هزان فى الحريق وأعلنوا الحرب على ابن سعود
ونكث ابن رشيد العهد وأخذ يشن الغارات المتوالية على عشائر ابن سعود،
وقد تولى إمارة مع مقاطعة القصيم عام 1328هـ ومكث فيها إلى عام 1330هـ
خرج العرايف من أقارب عبدالعزيز بن سعود عليه، وارتحلوا إلى الأحساء فنزلوا عند العجمان؛ وسعى مبارك الصباح في الصلح، فجاء اثنان إلى ابن سعود مستأمنين فأمنهما.
اشتد الجدب في السنة التي سميت «الساحوق»، فخسر عبدالعزيز بن سعود مالًا جسيمًا من الإبل والمواشي، ولم يبق لديه ما يمكنه من الحرب والغزو.
خرج العرايف، وهم تسعة من آل سعود، على عبدالعزيز بن سعود، فرحلوا برجاجيلهم وخدمهم إلى الأحساء ونزلوا على أخوالهم العجمان؛ ثم استأذن مبارك الصباح عبدالعزيز في دعوتهم إلى الكويت ليسعى في الصلح بينه وبينهم، فقبل اثنان منهم دعوته، وجاء اثنان إلى عبدالعزيز مستغفرين فأعطاهما الأمان. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
وفي هذه السنة بدع عبدالله آل ناصر الطعيمي قليبهم في أرض الداخلة، وغرسها وسماها «الجادة».
وفيها ابتداء عمارة بلد الأرطاوية وسكناها، وأكثر سكانها علوى من مطير.
سافر عبدالله بن محمد القرعاوي مع عمه للتجارة بالإبل والملابس في الشام، ثم عاد إلى عنيزة وجمع بين التجارة والتعليم.
ولد محمد بن عبدالله بن خنين بالدلم في الخرج.
غزا عبدالله بن قاسم آل ثاني العجمان وأخذ أموالهم.
خرج أبناء سعود بن فيصل من الرياض إلى الأحساء، ثم استدعاهم أهل الحوطة وأهل الحريق إلى قصر الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الذي في الحريق، فهدموه، ونزل آل سعود الحريق.
خرج الشريف من مكة، فصادف سعد بن عبدالرحمن آل فيصل على دلقان وقت القيلولة، وأخذ ما كان معه من الجيش.
سار الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن إلى أهل الحريق، فخرج آل سعود من الحريق منهزمين إلى الحوطة، واحتل الإمام الحريق وأخذ جميع ما فيه من الزاد والمتاع، وصالح أهل الحوطة. ثم سار إلى الأفلاج فهدم قصور آل عمار، وطلب منهم أموالًا عقوبةً لهم وأخذ سلاحهم، فبذلوا له ما طلب. وقبض الإمام على عبدالعزيز الهزاني ومعه ثمانية رجال خارجين عن طاعته، فقتلهم جميعًا بالسيف.
التقت قافلة لأهل عنيزة خارجة من الكويت في أواخر سنة 1328 بغزاة من شمر نحو مائة وخمسين رجلًا عقيدهم عمش الفرير، ومعهم غزاة من مطير على عقيدين هما الحميداني والسور، وكانت مطير يومئذ معادية لابن سعود ورعاياه، وذلك في مقطع الدهناء من الغرب قرب الأرطاوية قبل أن تُسكن. وكانت القافلة تحمل نحو خمسمائة حمل من البضائع، وعدد رجالها مائة وأربعون رجلًا، منهم خمسة وأربعون فقط مسلحون بالبنادق، ومن كبارها صالح العبدالعزيز السحيمي وعبدالله الحمد القاضي وسليمان العلي الغماس. وكان مع القافلة رفيق من شمر هو راشد بن فهيد العديم، فذهب إلى الغزاة وأخبرهم أن أهل عنيزة في حمايته، فلم يلتفتوا إليه طمعًا في أموال القافلة، فعرض عليهم أهل القافلة شيئًا من الأرز والسكر والقهوة والعباءات والقماش فسخروا منه. فاستعد أهل عنيزة وجعلوا حمولهم متاريس، وأرسلت مطير إليهم أنها ستعتزل شمر. فهجم الشمريون مرتين، فقابلهم أهل عنيزة بنيران بنادقهم فقتلوا من رجالهم وركائبهم، ففروا منهزمين. وكانت المعركة بعد الظهر، ثم هطل مطر غزير حجب الرؤية، فلما انقطع لم يروا للبدو أثرًا. ويُقدّر قتلى البدو بنحو ثلاثين رجلًا ومثلهم من الجرحى، ونحو خمسين ذلولًا بين مذبوح ومكسور، ولم يُفقد من أهل القافلة أحد. وفي صباح اليوم التالي جاء رجال مطير إلى القافلة فشكر لهم أهلها حيادهم وأعطوهم شيئًا. وقد دوّن المؤلف الخبر عن إملاء صالح السحيمي أحد رجال القافلة.
وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة
أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1328هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.
وأرسل الشيخ مبارك بعد ذلك كتابا إلى الأمام مع وفد خاص وأرسل له ذلولين اعتاد ان يركبهما ورجاه والح ان يسرع في نجدته. فأستجاب وسار على رأس ( 1500) من الحضر وخمسة آلاف من البدو. ووصلوا إلى (الحفر) للانضمام إلى القوة الكويتية . ولكن حصل قبل ذلك بقليل أن سعى ساعي الصلح بين مبارك وسعدون. ولما وصلت هذه الاخبار إلى الأمام دون استشارته سار هو والذين معه إلى (جويبدة) القريبة إلى الزبير ثم ذهبوا إلى (سفوان) بجوار الكويت فنزلوا فيها واصدر الأمام امراً إلى رجاله بألا يعتدوا على احد في اطراف الزبير والبصرة . وسعى الشيخ مبارك لعقد اجتماع بين الإمام ووالي البصرة (حسن رضا باشا وذلك بطلب من الترك والحاحهم، فجاء الوالي ومبارك وقسم كبير من أهل الزبير إلى (سفوان) للسلام على الأمام ومعهم الهدايا الثمينة من الحكومة العثمانية ومن الاهالي ودارت مباحثات نافعة ومفيدة وسار الإمام من (سفوان) إلى الكويت فلما بلغ الجهرة وتبعد عنها نحو (30 كم) ، خرج مبارك لاستقباله ومعه كبار قومه وبالغوا في الحفاوة به. وعاد الإمام بعد ذلك إلى الرياض ناجحا موفقا .
مكان الوقوع: الحفر؛ جويبدة وسفوان قرب الزبير؛ الكويت
توجه الملك عبدالعزيز بقواته حتى اقترب من الحريق، وأخذ يستعد لحصارها . لكن من كانوا داخلها خرجوا لمقاتلته، ونشبت بين الطرفين معركة أبدى فيها كل منهما ما أبدى من صبر وشجاعة، وانتهت بانتصار الملك عبدالعزيز. ثم انسحب قادة خصومه من البلدة، ودخلها ظافراً. وقد حاول المنسحبون دخول حوطة بني تميم فلم يسمح لهم أهلها بذلك . فذهب أكثر قادة الهزازنة إلى الأفلاج، فاعتقلوا هناك، ثم قُضي عليهم فيما بعد. أما أحفاد الإمام سعود ابن فيصل فتفرقوا. فمنهم من ذهب إلى البحرين، ومنهم من توجه إلى الحجاز . وبعد نجاح الملك عبدالعزيز في الحريق مضى إلى حوطة بني تميم حيث طلب كبارها منه العفو عما بدر من بعض أهلها من محاولة مساعدة من حاربوه في الحريق فعفا عنهم، ثم عاد إلى الرياض.
أخبار يشمل تأريخها هذه السنة
- الصانع والعلي (1327–1328هـ): كانت هناك جريدة اسمها «الايقاظ» تصدر في البصرة سنة 1910م لرئيس التحرير عبدالوهاب الطبطبائي وكانت الزبير يومها لم تسلم من… اقرأه في موضعه
- الصانع والعلي (1327–1328هـ): 36 ـ أول جريدة في العهد التركي تلك التي أصدرها سليمان فيضي الموصلي وجعل رئاسة تحريرها إلى السيد عبدالوهاب الطبطبائي سنة … اقرأه في موضعه
- الصانع والعلي (1327–1328هـ): ومن طريف ما يذكر أن البطيخ نوعان فريدوني وعازمي وقد حدثنا أحد الرواة (2) قال : إن بذر البطيخ الذي كان يستخدم في الزراعة … اقرأه في موضعه
في «وقائع غير محددة السنة» 4 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها
كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (11)
آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، البسام (تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام)، البسام (تاريخ القصيم)، القاضي (العنيزية)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، الدخيل (القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، صالح القاضي (تاريخ نجد وحوادثها)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)، ابن عامر (قلائد المجد في أخبار نجد)
أشهر السنة في الأخبار
الكتب في هذه السنة
- ابن ليفان · شذا الند في تاريخ نجد5
- الغازي · إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام1
- الصانع والعلي · إمارة الزبير بين هجرتين8
- السعدون · العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م12
- ابن عيسى · تاريخ ابن عيسى10
- ابن الغملاس · تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات إلى تاريخ الكويت والأحساء2
- القاضي · تاريخ القصيم السياسي9
- العثيمين · تاريخ المملكة العربية السعودية10
- ابن هذلول · تاريخ ملوك آل سعود4
- الريحاني · تاريخ نجد الحديث وملحقاته5
- ابن بسام · تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق13
- محمد القاضي · روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين2
- ابن ناصر · عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد5
- الذكير · مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود1