البحث في حوليات نجد
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
نحو سنة 1250هـ نحو 1834م
وبعد أن قضي على مشاري بن عبدالرحمن، وتـمـت لفيصل بن تركي السيطرة على مقاليد الأمور في العاصمة، أخذت الوفود من مختلف البلدان التي كانت تابعة لأبيه، تصل إليه معلنة ولاءها وتأييدها له. وكان من أول الأعمال التي قام بها الإمام الجديد أن دعا كبار قضاة البلدان إلى عاصمته وأكرمهم غاية الإكرام. ووجه خطاباً إلى أتباعه حنّهم فيه على الوحدة والتمشي مع أوامر الشرع؛ خاصة فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأداء الزكاة. ومعروف أن الزكاة كانت أهم مصدر من مصادر دخل الدولة حينذاك. ولذلك أمر الإمام فيصل عُمَّالها أن يركبوا مع رؤساء القبائل الذين وفدوا إليه الجبايتها من قبائلهم .
1250–1252هـ 1834–1837م تقريبًا
على أن الأمور لم تسر وفق ما كان يتمناه الإمام فيصل؛ لا من حيث الاستقرار الداخلي ولا من حيث تأدية الزكاة إلى حكومته. ذلك أنه حدث خلاف بين سكان وادي الدواسر، وامتنعت بعض القبائل من أداء الزكاة إلى عُمَّال الدولة. فأرسل الإمام فيصل جيشاً إلى الوادي المذكور لإنهاء الخلاف القائم فيه. وقام ذلك الجيش بمهاجمة من وقع منهم الخلاف والشغب. ثم عاد إلى العاصمة . ومع أن الجيش المشار إليه قد أظهر، فيما يبدو، قوة الحكومة الجديدة إلا أنه لم يحقق كل أهدافه.
ثم سار الإمام فيصل بنفسه ومعه قوات أغلبها من الحاضرة، وهاجم فريقاً من قبيلة الدواسر في العرمة. وبذلك أدرك زعماؤهم قوته أكثر من ذي قبل، وأصبحوا على استعداد للإذعان له. ثم اتجه بمن معه إلى عالية نجد حيث أقام أربعين يوماً حول بلدة الشعراء هاجم خلالها بعض القبائل التي لم تؤد الزكاة إليه حتى خضعت لحكمه وأدت الزكاة إليه . وهناك وفد إليه زعماء وادي الدواسر، وبايعوه على السمع والطاعة . ومما قام به وهو نازل حول الشعراء أن عين صديقه الحميم عبدالله بن علي بن رشيد أميراً على جبل شمَّر بدلاً من صالح بن عبدالمحسن بن علي. وبذلك وضع أساس إمارة آل رشيد التي أصبح لها تأثير كبير في تسيير دفة الأحداث في منطقة نجد
وبعد النجاح الذي حققه الإمام فيصل في إظهار قوته أمام القبائل النجدية عاد إلى الرياض، وأخذ يعمل لحل المشكلة التي كانت قائمة في المنطقة الشرقية منذ أواخر عهد أبيه. وقد أتاحت له ظروفه الداخلية، وظروف خصومه من آل خليفه، أن يصل معهم إلى اتفاق تخلوا بموجبه عما سبق أن استولوا عليه من سواحل تلك المنطقة، وتعهدوا بدفع الزكاة إليه مقابل مساعدته لهم ضد أي عدوان خارجی
1251–1270هـ 1835–1854م تقريبًا
وفي عهد الإمام تركي بن عبدالله تولّى قضاء الوشم ، ثم تولى قضاء القصيم متخذاً من عنيزة مقراً له ؛ وذلك من سنة 1251هـ إلى سنة 1270هـ .
نحو سنة 1252هـ نحو 1836م
وما إن انتهى الإمام فيصل بن تركي من حل مشكلاته الداخلية، ومشكلته مع آل خليفة، حتى أتاه نذير خطر التدخل المصري ضده. وكانت بادرة ذلك النذير أن قدم إليه مبعوث من محمد علي عن طريق حكومة الحجاز يطلب منه تزويد الجيش المصري في الجزيرة العربية ببعض ما يحتاج إليه. ومن المرجح أن فيصلاً قد أدرك بأنه من الصعب عليه إمداد ذلك الجيش الذي إن لم يستعمل ضده مستقبلاً فإنه سيستعمل في ضرب الثورة العسيرية التي كان يربط زعماءها به الحماسة لمبادئ الدعوة الإصلاحية النجدية. ولكنه رأى من المصلحة عدم الوقوف من الحكومة المصرية، التي أصبحت مرهوبة الجانب، موقف المتشدد. فاستحسن أن يرسل هدايا إلى ممثلها في الحجاز مع أخيه جلوي ؛ مؤملاً، فيما يبدو، أن يكون موقفه هذا كافياً للتعبير عن حسن نواياه تجاهها ومغنيا عما طلبته منه. بل إنه أبدى استعداده لمد تلك الحكومة ببعض ما طلبته من الإبل.
1252هـ 1836–1837م تقريبًا
لكن حاكم مصر لم يقتنع بذلك الموقف؛ إذ لم تكن مطالبه في حقيقة الأمر إلا تمهيداً للقيام بحملة عسكرية يستولي بها على نجد وما يتبعها من المناطق. وهكذا جهز محمد علي جيشاً بقيادة إسماعيل بك، ولكنه من الناحية الاسمية تحت راية خالد بن سعود، أخي الإمام عبدالله آخر حكام الدولة السعودية الأولى. وكان خالد قد أخذ مع من أخذ من أفراد أسرته إلى مصر بعد القضاء على تلك الدولة. ولقد حاول الإمام فيصل بن تركي أن يتفادى الصدام مع الجيش الموجه إليه بإرسال الهدايا إلى قائديه وإظهار حسن نيته تجاههما. لكن محاولته لم تؤدِ الثمرة المرجوة. ذلك أن الجيش واصل زحفه من المدينة المنورة إلى الحناكية متجهاً إلى القصيم. وهنا استقر رأي الإمام فيصل على أن يتجه بقواته إلى ذلك الإقليم لئلا يقع في يد خصومه. وغادر الرياض آخر شهر شوال سنة 1252هـ. ولما وصل إلى الإقليم المذكور أقام قرب التنومة فترة علم خلالها أن الجيش المصري قد وصل إلى بلدة الرس إحدى بلدانه المهمة. فتوجه الإمام إلى بلدة عنيزة ونزلها فوقف معه أميرها وأهلها. ثم استنفر أمير بريدة فوقف معه. وبعد ذلك تحرك بقواته ومن انضم إليه من أهالي القصيم إلى رياض الخبراء. وأقام هناك حوالي عشرين يوماً مستعداً لمحاربة خصمه. وفي آخر الأمر قام ببعض الإجراءات التي جعلت بعض أتباعه يظنُّون أنه منهزم. فدبت الفوضى بينهم. ورجع الإمام إلى عنيزة. ثم غادرها عائداً إلى الرياض.
1252–1253هـ 1836–1838م تقريبًا
ومن سوء حظ الإمام فيصل أنه حين عاد من القصيم إلى عاصمة بلاده وجد أن الفشل قد دبَّ في نفوس أهلها، وأنهم غير مستعدين لمواجهة الجيش المصري. بل إن قسماً منهم كان مهيأ للانضمام إلى ذلك الجيش؛ إما لأنهم رأوا أحقية خالد بن سعود في الحكم، وإما لأنهم خافوا من بطش الغزاة. وعلى أية حال فإن الإمام فيصلاً حينما رأى ضعف موقفه في الرياض قرر أن يتركها. فأخذ ما استطاع أخذه من قصر الحكم واتجه هو ومن اتبعه إلى الخرج. ثم توجه من هناك إلى الأحساء.
أما إسماعيل بك وخالد بن سعود فتقدما بالجيش المصري إلى عنيزة فور مغادرة الإمام فيصل لها. وقد تمكنا من الاستيلاء عليها صلحا. ثم دخلت بقية بلدان القصيم تحت طاعتهما . وعندئذ بعثا أربع مئة فارس تركي ومئة رجل من أهل عنيزة بقيادة أميرها، يحيى بن سليم، مع عيسى بن علي أحد أفراد الأسرة التي كانت لها إمارة حائل، إلى جبل شمر لانتزاع حكمه من عبدالله بن رشيد. وحين اقتربت تلك القوة من الجبل هرب منه الأمير عبدالله، وذهب إلى بلدة جبة. ودخلت القوة المذكورة بلدة حائل دون مقاومة. وبعد أن ظنَّ عيسى بن علي أن مركزه هناك قد أصبح آمناً عاد يحيى بن سليم ومن معه إلى عنيزة، ولم يبق لدى عيسى إلا مئة جندي
1253هـ 1837–1838م تقريبًا
وبينما كان إسماعيل وخالد في عنيزة قدمت إليهما وفود من بلدان نجدية مختلفة معلنة ولاءها. ومن بين هذه الوفود أناس من أهل الرياض ذاتها . وبدا أن كثيراً من سكان المنطقة يؤيدون الجيش المصري الغازي أو على الأقل لا يعارضونه ثم توجه القائدان المذكوران إلى الرياض فدخلاها دون قتال بعد أن هرب منها من لم يرضوا أن يخضعوا الحكومة مصر. ومن بين هؤلاء عدد من آل الشيخ ذهبوا إلى جهات الحلوة، والحريق، وحوطة بني تميم، في جنوبي نجد، فأصبحوا من أكبر مشجعي سكان تلك الجهات على الصمود ضد الغزاة. وكان وصول إسماعيل وخالد إلى الرياض في السابع من شهر صفر سنة 1253هـ .
نحو سنة 1253هـ نحو 1837م
وبعد أن أصبحت الرياض وجميع البلدان النجدية الواقعة غربها وشمالها تحت نفوذ الجيش المصري أراد خالد بن سعود أن يسيطر على بلدان جنوبي نجد . لكن سكان تلك البلدان رفضوا طاعته ما دام يستظل بظل جيش محمد علي ، فتوجه إليهم بقواته لإخضاعهم بالقوة . لكنهم تمكنوا من إنزال هزيمة ساحقة به قرب بلدة الحلوة . فعاد بفلول جيشه المنهزم إلى الرياض وكان لهزيمة خالد بن سعود ومن معه في جنوبي نجد دوتي هائل بين النجديين بصفة عامة . وقد رأى فيها الإمام فيصل بن تركي بشائر نصر له ضد خصومه . فتوجه مسرعاً من الأحساء إلى الخرج حيث لحق به أنصاره ؛ خاصة أولئك الذين سبق أن أحرزوا النصر على خالد ومن معه . ثم زحف بالجميع حتى وصل إلى قرب الرياض . فاشتبك مع خصومه ، وانتصر عليهم . ثم حاصر الرياض ذاتها ، وكادت تسقط في يده لولا أن إمدادات من قبيلتي سبيع وقحطان وصلت إلى هناك لنجدة خالد بن سعود ومن معه . فاضطر فيصل إلى فك الحصار عن العاصمة ، وتراجع إلى بلدة منفوحة . ثم جرت اتصالات بينه وبين خالد لعقد الصلح . لكنهما لم يتوصلا إلى ذلك ، فاستؤنفت الاشتباكات .
1253–1254هـ 1837–1839م تقريبًا
وفي أثناء ذلك جرت اتصالات بين فيصل بن تركي ووالي العراق العثماني . ومن الواضح أن كلاً منهما حاول أن يستفيد من الآخر في الوقوف أمام العدو المشترك لهما حينذاك ، وهو محمد علي . وحينما أدرك هذا الأخير ضعف موقف خالد بن سعود ومن معه بعث حملة جديدة إلى نجد بقيادة واحد من أمهر قادته العسكريين ، وهو خورشيد باشا . وكان من أول ما قام به ذلك القائد أن أرسل إلى فيصل بن تركي هدية مع عبدالله الشريف، صاحب بلدة ينبع ؛ آذناً له أن يأخذ ما أراد أخذه من ممتلكاته الموجودة في الرياض ، وواعداً إيَّاه التقرير في ملكه ، ولا عليه منازع ، كما يقول ابن بشر
ولم يكن فيصل غير راغب في الصلح ؛ خاصة بعد أن علم بقوة الحملة الجديدة . فتراجع إلى الدلم ، وبعث هدية إلى خورشيد مع أخيه جلوي بن تركي ، الذي بقي مع ذلك القائد في مسيرته من الحجاز حتى وصل إلى القصيم . وسواء كان بقاء جلوي مع خورشيد شرطاً من شروط الأخير ليضمن عدم مهاجمة فيصل لخالد بن سعود أو كان رغبة من ذلك الإمام في كسب ثقة القائد المذكور وزيادة في إظهار حُسن نواياه تجاهه، فإن جلوي ابن تركي هرب من عنيزة بعد أن اتضحت له حقيقة موقف خورشيد من أخيه الإمام فيصل
وبينما كانت تلك الأحداث تجري حدث تغير في سير الأمور بمنطقة جبل شمر . فقد ترك عبدالله بن رشيد جُبَّة ، واتخذ من بلدة قفار المجاورة لحائل مركزاً لنشاطه ضد عيسى بن علي . وفي أثناء مواصلته لذلك النشاط أشار عليه رجل من حائل بأن يذهب إلى المدينة المنورة ليتفق مع خورشيد باشا ويتعاون معه مقابل مساعدة ذلك الباشا له على استعادة إمارة الجبل. وذهب عبدالله إلى هناك ، واتفق مع خورشيد . لكنه لم يعد إلى جبل شمر إلا وقد نجح أخوه عبيد في الاستيلاء على حائل وإخراج عيسى بن علي منها . وبذلك عاد عبدالله ابن رشيد إلى إمارة الجبل بقوة أخيه عبيد وأعوانه، وبمباركة قائد الحملة المصرية الجديدة ، خورشيد باشا
1253هـ 1837–1838م تقريبًا
ثم عينه إسماعيل بك أميراً لسدير عام 1253هـ ، فأحسن السيرة بأهلها .
1254هـ 1838–1839م تقريبًا
ولقد استقام خورشيد في عنيزة حوالى خمسة شهور وفد إليه خلالها كثير من زعماء القبائل الكبيرة في نجد معلنين ولاءهم له ، واستعدادهم للقيام بما يأمرهم به ، كما وفد إليه الأمير عبدالله رشيد ، ونال تقديره وهداياه . ثم واصل قائد الحملة سيره إلى الرياض . فلما وصل إليها أفصح عن نواياه الحقيقية تجاه فيصل بن تركي ، وأنذره بأنه سيحاربه إن لم يستسلم له . ورفض الإمام أن يستسلم الخورشيد ، فاتجه هذا القائد لمحاربته . ودارت بينهما عدة معارك في جهة الدِلّم. وكان النصر في النهاية لخورشيد ومن معه . واضطر الإمام فيصل إلى أن يقابله لإنهاء الحرب . واتفقا على أن يُؤَمِّن أتباع فيصل ، وأن يتوجه هو إلى مصر . وكان ذلك في العشر الأواخر من رمضان سنة 1254هـ . وهكذا انتهت فترة حكم الإمام فيصل الأولى ، وحمل إلى القاهرة في اليوم الثاني من شهر شوال من تلك السنة
1254–1255هـ 1838–1840م تقريبًا
بعد استسلام الإمام فيصل بن تركي الخورشيد باشا بدأ هذا القائد يخطط للاستيلاء على منطقة الأحساء المهمة ، ثم التوغل منها في بقية جهات الخليج . فأرسل إلى عمر بن عفيصان ، أمير تلك المنطقة من قبل الإمام فيصل ؛ عارضاً عليه الأمان مقابل دخوله في طاعته وإدراكاً من عمر لقوة خورشيد ترك الأحساء إما لعدم ثقته بذلك القائد وبما عرضه عليه من ،أمان وإما لعدم رغبته في الدخول تحت نفوذه . وبتركه الأحساء دخلت تلك المنطقة تحت حكم خورشيد . فعين أحمد السديري أميراً لها . وعيّن عيسى بن علي ، الذي سبق أن تولى إمارة جبل شمر ، أميناً لبيت المال فـيـهـا . وتمكن بعد ذلك من إدخال القطيف تحت نفوذه . وبذلك خضعت المنطقة الشرقية كلها له
1254هـ 1838–1839م تقريبًا
ترجع أسباب مشكلة القصيم في فترة حكم الإمام فيصل بن تركي الثانية إلى جذور تاريخية من أهمها الخلاف الذي كان موجوداً بين زعماء تلك المنطقة وزعماء جبل شمر . ولعل بداية ذلك الخلاف لجوء بعض أنصار آل علي ، أمراء الجبل سابقاً وخصوم عبدالله بن رشيد ، إلى بريدة . وقد حاول ابن رشيد ، سنة 1254هـ ، أن يعتدي على أحد أولئك الأنصار في هذه البلدة ، ففشل في مسعاه . وخرج إليه أميرها ، عبدالعزيز بن محمد آل عليان ، فقتل ستة من رجاله ، وأخذ كثيراً مما كان معه من لباس وسلاح وركائب . ثم أخد ابن رشيد إبلاً تابعة لأهل بريدة .
محمد بن أحمد السديري . عينه خورشيد باشا أميراً للأحساء عام 1254هـ .
ظل عمر بن عفيصان أميرًا للأحساء حتى سنة 1254هـ، حين خرج منها خوفًا من خورشيد باشا وعدم ثقة به.