أخبار الذكير
مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود
المؤلف: مقبل بن عبدالعزيز الذكير
«مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود»، تأليف مقبل بن عبدالعزيز الذكير. مصدر في تاريخ نجد وآل سعود؛ تُعرض أخباره مستقلة عن «مطالع السعود» المتعلق بالوالي داود.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
147 نتيجةً لـ«الرياض»
في: الذكير إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1321هـ 1903–1904م تقريبًا
زحف عبدالعزيز بن متعب بن رشيد من القصيم قاصدًا الرياض، بعد ثورة أهل شقراء وانضمام أهل الوشم إلى ابن سعود، مستغلًا غياب عبدالعزيز بن سعود في غزوته على مطير. فنزل على قصور شقراء في 10 صفر وحاصرها ثلاثة عشر يومًا دون نتيجة. وأغار أمير أرسله ابن رشيد على فريق من سبيع وأخذ منهم خيلًا، كما أرسل ابن رشيد سرية مع جزاع بن عجل أغارت على أعراب بأطراف الرياض. ثم أغار ابن رشيد على الدواسر والقبابنة والقرينة، وكانوا قد اجتمعوا وحموا مواشيهم فصدّوه، ولم يدرك منهم إلا شيئًا قليلًا على الرمحية. ثم نزل الجنادرية وترك أثقاله فيها مع سالم السبهان، وسرى ليلًا بالخيل والجيش ليهاجم الرياض على غرّة، فوجد أهلها قد أُنذروا واستعدوا، فخرجوا إليه وقاتلوه خارج السور فصدّوه. فنزل في نخيل على مسافة ساعة من البلد، وأقام ثلاثة أيام قطع فيها بعض النخيل وهدم بعض الآبار، ثم رحل إلى الوشم عن طريق الحائر وضرمى. ونزل ثرمداء وبنى فيها قصرًا جعل فيه قوة أميرها حمد بن إبراهيم بن عسكر، وزوّدها بالطعام والذخيرة، ثم رجع إلى القصيم. وكتب ابن رشيد بهذه الحوادث كتابًا مؤرخًا في 27 صفر.
سار عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود إلى الكويت بعد غزوته على مطير، فبلغه أن ابن رشيد قصد الرياض، ثم جاءه رسول من والده يخبره بصدّ ابن رشيد عنها، فنقل عائلته التي كانت في الكويت إلى الرياض. ولما بلغه أن ابن رشيد رجع عن الوشم ونزل شمالي الأرطاوية، خرج من الرياض ونزل شقراء، وأرسل عبدالله بن جلوي لمهاجمة سرية ابن رشيد في ثرمداء. فعرض ابن جلوي الأمان على أهل البلد فأبوا، فقاتلهم وهزمهم، وتحصنت السرية في القصر الذي بناه ابن رشيد حديثًا فحاصرها، فنقبت الجدار وانهزمت ليلًا، فاستولى عبدالله على ما في القصر من طعام وذخيرة. ثم أرسل ابن سعود سرية مع أحمد السديري هاجمت سرية ابن رشيد في روضة سدير وهزمتها واستولت على الروضة. ومضت سرايا ابن سعود إلى بقية بلدان سدير فسلّمت له، ما عدا المجمعة التي دافعت دفاعًا شديدًا فتركها. وترك ابن سعود سريتين في روضة سدير وجلاجل، وأقرّ أحمد السديري في شقراء، ورجع إلى الرياض في شهر ربيع الأول. ولما رأى ابن رشيد سرعة تقدم ابن سعود رحل ونزل بريدة.
خرج عبدالعزيز بن متعب بن رشيد غازيًا من بريدة في شهر جمادى الأولى، فأغار على عتيبة الموالين لابن سعود وهم على المخامر بعالية نجد، واستولى على ما معهم. ثم رجع عن طريق سدير وحاصر قرية القويم، فأمر ابن سعود أحمد السديري وأهل الوشم أن ينجدوا أهل سدير، وخرج هو أيضًا من الرياض لنجدتهم. ولكن ابن رشيد كان قد رجع عن القويم ونزل بريدة، فنزل ابن سعود جلاجل وأقام فيها عشرين يومًا.
استدعى عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود، لما نزل الزلفي في أواخر شعبان، ابنَ سليم يسأله رأيه في جماعة أهل عنيزة، فقال: «إني واثق بهم، ولكن أخشى أن يُغلبوا على أمرهم». ثم كتب ابن سعود وآل سليم إلى عبدالله العبدالرحمن البسام وجماعة أهل عنيزة يخبرونهم بدخولهم الزلفي وأنهم سيتقدمون إلى القصيم، ويرجون مساعدتهم على التخلص من حكم ابن رشيد. فجمع عبدالله البسام أعيان عنيزة، وأشار عليهم بألا يتعجلوا الفتنة، وذكّرهم بأن في أعناقهم بيعة لابن رشيد لا يحلّونها ما لم ينقضها هو، فإن قضى ابن سعود عليه فهم سامعون مطيعون. فوافقوه، وكتبوا بذلك إلى ابن سعود وآل سليم، وطلبوا ألا يقدموا إليهم الآن. فلما وصل جوابهم رحل ابن سعود من الزلفي ودخل الرياض، ونزل أهل القصيم شقراء.
خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من الرياض في 12 ذي القعدة لما علم بارتحال عبدالعزيز بن متعب بن رشيد إلى العراق، ونزل الوشم فانضم إليه من كان فيها من أمراء القصيم، وأرسل طلائع تستكشف له. فرجعت الطلائع تخبره أن حسين بن جراد مقيم في فيضة السر، فترك أثقاله بالجريفا، وسرى تلك الليلة فأغار على ابن جراد في منزله صباحًا فقتله، وانهزم قومه، واستولى ابن سعود على جميع بهائمهم ومخيماتهم بما فيها، وكان ذلك في 28 ذي القعدة. ثم رجع ابن سعود إلى الرياض، ونزل أهل القصيم شقراء.
1322هـ 1904–1905م تقريبًا
فتح عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود عنيزة. وكان قد خرج من الرياض في أواخر ذي الحجة سنة 1321، واستدعى أهل القصيم فوافوه في ثادق، وأشاع أنه يريد الكويت، وترك أثقاله في قصر الجريفا، ثم عطف إلى القصيم ونزل الحميدية على مسيرة ثلاث ساعات من عنيزة. فنزل ماجد بن حمود العبيد عند باب مربيدة، وجمع فهيد السبهان وأمراء عنيزة آل يحيى الصالح أهل البلد ووزعوهم على السور، ثم فترت مراقبتهم في الليل. ونحو الساعة الثامنة والنصف ليلًا تقدم أمراء أهل القصيم آل سليم وآل مهنا مشاة، فهاجموا مركز الشقة فانهزم من فيه، وقُتل محمد بن عبدالله المحمد البسام، ودخلوا البلد حتى المجلس أمام القصر. وأُطلق عليهم الرصاص من بيتين لآل بسام مساعدةً لسرية القصر، فتحصن بعضهم في المسجد الجامع ورموا القصر من منارته حتى أسكتوه. وخرج فهيد السبهان، وكان يبيت في البلد عند زوجته، على فرسه يريد معرفة حقيقة الأمر، فقُتل عند بيت علي السليم على أيدي جماعة مسلحين ظنهم من حزبه. وخرج حمد بن عبدالله اليحيى الصالح إلى ماجد يطلب منه أن يمدّهم، وسلّمت سرية القصر بالأمان، واستولى المهاجمون على ما كان لآل رشيد وأعوانهم. ثم أغار ابن سعود مع طلوع الشمس على ماجد بن حمود وهو يتأهب للهزيمة، فقُتل من قومه نحو خمسين رجلًا فيهم أخوه عبيد، وانهزم ماجد فلم يقف دون حائل، والتحق بعض قومه بعبدالرحمن بن ضبعان في بريدة. وكان آل سعود المسجونون في حائل مع ماجد، فأسرهم ابن سعود واستبقاهم معه، وسُمّوا يومئذ «العرايف». ثم دخل ابن سعود عنيزة فبايعه وجهاء البلد وبايعوا آل سليم.
قبض عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود على جماعة من آل بسام وأرسلهم إلى الرياض. وكان قد بشّر مبارك الصباح بفتح القصيم، فكتب إليه مبارك يأمره بالقبض على آل بسام لأنهم أساس كل حركة وعضد ابن رشيد، ويخبره أن الحكومة أمدّت ابن رشيد بالعسكر وأنه سيتوجه من السماوة قريبًا. فجاء ابن سعود من بريدة إلى عنيزة، واستدعى من آل بسام عبدالله العبدالرحمن وابنه عليًا وصالح الحمد المحمد وحمد المحمد العبدالعزيز وحمد المحمد العبدالرحمن ومحمد العبدالله البراهيم، وأخبرهم بإقبال ابن رشيد بعسكر الترك، ورأى أن يعتزلوا في الرياض مكرّمين ما دامت الأمور على هذه الحال. فأجابوه وركبوا في الحال إلى الرياض، فأُنزلوا في بيت يليق بهم، وتُركت لهم حرية الخروج والدخول، ورُتّبت لهم نفقتهم، وجُعل عندهم خدم بصفة مراقبين. وذكر المؤلف أن عنده بذلك وثيقة من مبارك الصباح إلى مقبل بن عبدالرحمن الذكير مؤرخة في 18 محرم سنة 1322.
وقعت وقعة البكيرية بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وهي من أكبر وقعات نجد الحديثة. وكان ابن رشيد قد أقام في العراق نحو خمسة أشهر يستنجد الدولة العثمانية حتى أمدّته بأحد عشر طابورًا وأربعة عشر مدفعًا وكثير من الذخيرة والمؤن والمال. فحمل العسكر على جمال تجار القصيم التي صادرها، واستنفر شمر وحرب والظفير وبعض عنزة والشرارات وبني عبدالله، وأقبل إلى القصيم، فلقي في قصيبا عبدالرحمن بن ضبعان، وكان قد سلّم قصر بريدة قبل أيام، فأخبره بقوات ابن سعود. وكتب ابن سعود إلى بلدان نجد يطلب مزيدًا من المقاتلين فانضموا إليه. وعبّأ ابن سعود جيشه في البكيرية ثلاثة أقسام: الجناح الأيمن وفيه هو ومقاتلو الجنوب وبعض البادية، والجناح الأيسر وفيه أهل بريدة والقصيم وبعض البادية، والقلب وفيه أهل عنيزة وتوابعها وبعض عتيبة. فوجّه ابن رشيد معظم قواته إلى الجناح الأيمن، واصطدم الجيشان وسط النهار وتجالدوا بالسيوف إلى العصر، فانهزم الجناح الأيمن وانهزم ابن سعود فيمن انهزم. وثبت القلب والجناح الأيسر وهزموا من يقابلهم قبل الليل، وأغاروا على شمر، وأسروا من لقوه من العسكر، وغنموا أسلحتهم ومدافعهم وذخيرتهم. ولما بلغ أهلَ عنيزة خبرُ انتصار أهل القصيم، كتب الأمير عبدالعزيز العبدالله السليم وأعيان البلد إلى ابن سعود يطلبون رجوعه ويعاهدونه على بذل أموالهم وأنفسهم، فلم يصدّق أول الأمر ومضى نحو الرياض، ثم صدّق بعد أن أخبره عبدالعزيز بن جلوي ومحمد بن صالح شلهوب فرجع. أما مقاتلو القصيم في البكيرية فرأى صالح الحسن المهنا أن يبيتوا فيها ويرجعوا صباحًا، ورأى صالح الزامل أن يرجعوا في الليلة نفسها، فأُخذ بالرأي الأول. ثم تسلل جندهم في الليل فاضطروا إلى الرجوع وتركوا الأسرى والغنائم، فاستولت عليها قوة أرسلها ابن رشيد. وكان عدد القتلى ينيف على ألفين وخمسمائة: منهم نحو ستمائة وخمسين من أهل الرياض، ونحو أربعمائة وخمسين من أهل القصيم، ونحو ألف من عسكر الترك فيهم ثلاثة ضباط، ونحو أربعمائة من أهل حائل ونواحيها فيهم ماجد بن حمود العبيد.
أرسل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود، عندما تفرقت عنه البادية أثناء المواجهة عند الرس، فهدَ الرشودي من كبار أهل بريدة إلى عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، يعرض عليه الصلح على أن يبقى لكل منهما ما تحت يده. فأساء ابن رشيد الرد وقال: «لا صلح قبل أن أضرب القصيم والرياض ضربة لا ينسونها مدى الدهر». فرجع الرشودي ونقل كلامه إلى مجلس ابن سعود، وحذّر أهل نجد من ابن رشيد مذكّرًا بما فعله في الصريف، وكان رجلًا حصيفًا رصينًا، فأثّرت كلماته في الناس تأثيرًا شديدًا.
وقعت وقعة القوعي ثم وقعة الحجناوي بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد. فقد رحل ابن رشيد من الشنانة في 17 رجب تحت ضغط البادية، فهجم عليه ابن سعود ليحول دون لحاقه بشمر، فتقاتلوا من طلوع الشمس إلى غروبها. ثم نصب ابن رشيد خيامه ليوهم ابن سعود أنه سيبيت، فرجع ابن سعود إلى مخيمه، فرحل ابن رشيد ليلًا، فتعقبته خيل ابن سعود فصدّها عسكر الترك. ونزل ابن رشيد على قصر ابن عقيل وأخذ يضربه بالمدافع، وكان كشافة ابن سعود قد سبقوه إليه، فوصله ابن سعود منتصف الليل. وفي صباح 19 رجب رحل ابن رشيد، فأدركته خيل ابن سعود وجنده في الحجناوي، فأناخ ونصب مدافعه وبنى «بيوت الحرب»، وتقاتلوا إلى نصف النهار. فتقهقر الجناح الأيمن من جيش ابن سعود، فهجم ابن سعود وبقية جنده وهدموا «بيوت الحرب»، فانهزم عسكر الترك ثم ابن رشيد وقومه. واستولى ابن سعود وجنوده على أثقال ابن رشيد وأمواله، وظلوا أكثر من أربعة أيام ينقلون الغنائم من الأمتعة والذخائر والأسلحة والأثاث، حتى ضاقت بها أسواق عنيزة وبريدة وبيعت بأبخس الأثمان. وبات ابن رشيد تلك الليلة في النيهانية بلا طعام، ثم نزل الكهفة فتلاحقت إليه فلوله، وأقام فيها ثلاثة أشهر. وأقام ابن سعود بموضعه حتى استكمل قومه حمل الغنائم، ثم رجع إلى عنيزة وأقام فيها بضعة أيام، ثم توجه إلى الرياض في آخر رجب، وأذن لجنوده بالرجوع إلى أوطانهم، ودخل الرياض في 5 شعبان.
أبرق عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود إلى السلطان عبدالحميد الثاني بعد عودته إلى الرياض، خشية أن تستأنف الدولة العثمانية مساعدة ابن رشيد بعد هلاك عسكرها. فأرسل تلغرافين مؤرخين في 1 و5 رمضان سنة 1322، بأربع نسخ: إلى السلطان مباشرة، وبواسطة الكاتب الأول في المابين، وبواسطة مجلس الوكلاء الخاص، وبواسطة أبي الهدى الصيادي. وأعلن فيهما طاعته للدولة وأنه غير عاصٍ ولا خارج عليها، وأن المفسدين هم الذين شوّشوا على الدولة حتى ساقت عليه العساكر، واسترحم إيقاف الحركة العسكرية حقنًا لدماء المسلمين. وأرسلها بواسطة الشيخ قاسم بن ثاني أمير قطر، وطلب منه أن يشفع له، فكتب الشيخ قاسم كتابًا مؤرخًا في 8 رمضان سنة 1322 إلى مخلص باشا والي البصرة، ينصح فيه بحل المسألة بالإصلاح بين ابن سعود وابن رشيد دون مساعدة أحد الطرفين على الآخر، وأن يكون سوق العساكر آخر علاج. وأرفق به تلغرافًا إلى السلطان يسترحم فيه عدم سوق العساكر على ابن سعود، ويؤكد أنه ليس بعاصٍ، وأن السبب هو العداوة بينه وبين ابن رشيد.
طلبت الحكومة العثمانية في شهر شوال، بواسطة الشيخ مبارك الصباح، أن تفاوض الإمام عبدالرحمن الفيصل، وأن يوافي والي البصرة قرب الزبير، وذلك بعد شهر من إرسال ابن سعود تلغرافاته، فأجابها إلى ذلك. وخرج الإمام عبدالرحمن من الرياض في أواخر شهر ذي القعدة فوصل الكويت، وسار معه الشيخ مبارك الصباح، فنزلا موضعًا يبعد ساعتين عن الزبير، واجتمعا هناك بالوالي. وبعد المفاوضة في أمور نجد طلب الوالي أن يكون القصيم على الحياد، منطقةً مستقلة تقوم حاجزًا بين ابن سعود وابن رشيد، وأن يكون للدولة فيها مركز عسكري ومستشارون، فلم يوافق الإمام عبدالرحمن. وجرت بينهما مباحث في شؤون أخرى اتضح فيها للوالي كثير مما كان يجهله من أمور نجد، ولم يتفقا على شيء، وجعلا الفصل في الأمور مرتبطًا بمقابلة المشير أحمد فيضي باشا الذي عُيّن للنظر في أحوال نجد وإصلاحها، ثم رجع الإمام عبدالرحمن إلى الرياض.
خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من الرياض غازيًا في 13 رمضان، وليس معه إلا أهل الرياض وقليل من البادية، فأغار على برغش بن طوالة من شمر وهو نازل على ماء لينة، وغنم منه إبلًا كثيرة، ثم عاد إلى الرياض فدخلها في 2 شوال.
1323هـ 1905–1906م تقريبًا
قبض عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود على عدد من آل بسام في عنيزة في 3 محرم سنة 1323. وكان قد بلغه في أول السنة أن المشير أحمد فيضي باشا على وشك المسير من العراق ومعه قوة، وأن صدقي باشا سيخرج من المدينة ومعه عسكر، فارتاب في سوق العساكر وخشي أن يكون ابن رشيد معهم، وكان يتهم آل بسام بالسعي في إخراج العساكر إلى نجد مساعدةً لابن رشيد بما لهم من نفوذ في دوائر الحكومة. فأرسل حمود البراك، أحد خدامه، فقبض على فهد بن عبدالله العبدالرحمن، وفهد العبدالله المحمد، وصالح المحمد آل محمد وابنه عبدالعزيز، وفهد الحميد، ومحمد البراهيم، وعبدالعزيز العبدالله المحمد، ومحمد العبدالمحسن، وسار بهم إلى الرياض. فلما وصلوها أذن ابن سعود لفهد العبدالله المحمد ومحمد العبدالمحسن فرجعا إلى عنيزة.
تفاوض المشير أحمد فيضي باشا مع الإمام عبدالرحمن الفيصل وأهل القصيم في عنيزة. وكان عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود قد خرج من الرياض حين سمع بخروج فيضي باشا ونزل العمّار في ناحية السر، فكتب إليه المشير أنه جاء مسالمًا لا محاربًا، وطلب منه أن يلزم مكانه ولا يتقدم، وأن يرسل أباه الإمام عبدالرحمن ليوافيه في عنيزة للمفاوضة، فأجابه إلى ذلك. وكتب أهل القصيم إلى ابن سعود يستفهمون عمّا يعملون، فأمرهم أن يخلدوا إلى السكينة ولا يأتوا عملًا عدائيًا أثناء المفاوضات. وكتب المشير إلى أهل بريدة، وإلى أهل عنيزة مع فهد بك الهذال، يطلب مقابلتهم، فأرسل صالح الحسن أبا الخيل الشيخ عبدالله بن عمرو ومحمد العلي أبا الخيل مندوبَين من قبله، وأرسل أهل عنيزة القاضي عبدالله بن محمد العبدالكريم مندوبًا عنهم. فأراد المشير مفاوضتهم في فصل القصيم عن ابن رشيد وابن سعود وإبقائه على الحياد، فقالوا إنهم لا يملكون المفاوضة في ذلك وإنه راجع إلى ابن سعود، ورجعوا من عنده دون نتيجة. ثم نزل المشير قرب بريدة فخرج إليه صالح الحسن ووجهاء البلد، فخاطبهم في مهمته ومقاصد الدولة الإصلاحية، فأجابوه بأنهم سامعون مطيعون إن كان الأمر بينهم وبين الدولة ولا مدخل لابن رشيد فيه، وأنهم لا يقبلون ذلك إن كان قد جاء لتأييد سلطة ابن رشيد، فطمأنهم أنه لا يقصد شيئًا من ذلك. ثم نزل قرب عنيزة بين الوادي والبلد في 4 صفر، فخرج إليه الأمير عبدالعزيز آل سليم وأعيان جماعته، فخاطبهم بمثل ذلك وأجابوه بمثل جواب أهل بريدة. وكان الإمام عبدالرحمن قد أقبل ونزل جنوبي عنيزة، فاجتمع بالمشير في البلد، فطلب المشير أن يكون للدولة مركزان عسكريان، أحدهما في بريدة والآخر في عنيزة، مؤقتًا إلى أن يتم الصلح بين ابن سعود وابن رشيد، فرفض أهل القصيم ذلك وتعثرت المفاوضات. وفي أثناء ذلك ورد الأمر إلى فيضي باشا بالتوجه إلى اليمن على وجه السرعة، لأن الإمام يحيى ضيّق الحصار على صنعاء وفيها ستون ألفًا من الترك العسكريين والمدنيين، فاكتفى من أهل القصيم بقبول نقطتين عسكريتين في عنيزة وبريدة تحققان تبعيتهما للدولة. فأراد أهل القصيم رفض ذلك أيضًا، لكن الإمام عبدالرحمن طلب منهم قبوله مؤقتًا فقبلوا، فجُعل في بريدة نحو مائة جندي رفعوا العلم العثماني على مقرهم، وفي عنيزة ستون رجلًا رفعوا العلم العثماني عند دخولهم في الجامع، ثم صار يُرفع يوم الجمعة من كل أسبوع إلى أن تُرك ذلك بعد رحيل العسكر من نجد. ورحل فيضي باشا وترك القصيم ومشكلاته والعسكر لصدقي باشا، فنزل صدقي باشا الشيحية، ورجع الإمام عبدالرحمن إلى الرياض في أواسط شهر صفر.
أطلق الإمام عبدالرحمن الفيصل سراح آل بسام المحبوسين في الرياض في شهر ربيع الآخر، إجابةً لوساطة الشيخ قاسم بن ثاني. وكان ابن سعود يتهمهم، ولا سيما بيت آل عبدالله العبدالرحمن البسام، بأنهم حرّكوا الدولة وموظفيها في العراق والحجاز والشام بإيعاز من ابن رشيد، وكانت هذه المعلومات تصله من مبارك الصباح الذي كان العامل الأول في حمله على إبعادهم عن عنيزة. فسعى محلهم التجاري في الحجاز لدى الشريف عون الرفيق شريف مكة، فكتب إلى ابن سعود يشفع فيهم، فوعده ابن سعود بإرجاعهم بعد انتهاء الحوادث بينه وبين ابن رشيد. ثم سعى محلهم في البصرة لدى نقيب البصرة فكتب إلى ابن سعود، فأحال ابن سعود الأمر إلى أمير عنيزة وجماعته ففوّضوا الأمر إليه، ثم خرج ابن سعود غازيًا في 13 رمضان فلم تنجح الوساطة. فكتب آل بسام إلى الشيخ عبدالعزيز بن علي بن إبراهيم يرجونه أن يكتب إلى الشيخ قاسم بن ثاني، فكتب إليه، فسعى الشيخ قاسم لدى الإمام عبدالرحمن، فكتب الإمام عبدالرحمن إلى مبارك الصباح يستطلع رأيه، وكتب إلى الشيخ قاسم في 15 شوال سنة 1322 أنه راجع الشيخ مبارك ولم يصله جوابه. وكتب مقبل بن عبدالرحمن الذكير إلى مبارك يرجوه أن يكتب كلمة طيبة في حقهم، فأجابه مبارك في 25 رمضان سنة 1322 أنه كتب إلى عبدالرحمن الفيصل وابنه عبدالعزيز أن يأذنا لهم بالرجوع إلى وطنهم. ومضت ستة أشهر لم يُطلقوا فيها لانشغال الإمام عبدالرحمن بمقابلة والي البصرة ثم المشير فيضي باشا، والشيخ قاسم يستحثه، حتى جهّز الإمام عبدالرحمن في منتصف ربيع الثاني عبدالله العبدالرحمن، وصالح الحمد، وحمد المحمد العبدالعزيز، وحمد المحمد العبدالرحمن، وعبدالعزيز العبدالله المحمد العبدالرحمن، ومحمد العبدالله الإبراهيم، وأرسلهم مع خدام من قبله إلى الشيخ قاسم في قطر لأنهم اختاروا التوجه إلى العراق، ورجع الباقون إلى عنيزة. وكتب معهم إلى الشيخ قاسم كتابًا مؤرخًا في أول ربيع الثاني سنة 1323، يذكر فيه أن المشير فيضي باشا مضى إلى اليمن بأمر من إسطنبول، وأن العسكر سيُرحّلون إلى العراق والمدينة إلا نحو ستين جنديًا يبقون في القصيم تحقيقًا لتبعية نجد للدولة، ويتهم آل بسام بأنهم دفعوا لشريف مكة أكثر من اثني عشر ألف ليرة وحرّكوا أسباب الشر. فاستقبلهم الشيخ قاسم في المرضية، وهي مزرعة لابنه خليفة، ثم ركب معهم إلى الوسيل، ثم وصلوا من قطر إلى البحرين فنزلوا في ضيافة فيصل بن عبدالرحمن الذكير، ودعاهم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة في قلعة الديوان بالمنامة. وأقاموا هناك بضعة أيام ثم سافروا بالمركب إلى البصرة فأقاموا فيها، إلا عبدالله العبدالرحمن فإنه سافر إلى الحجاز وأقام فيه إلى أن توفي.
استولى عبدالعزيز بن متعب بن رشيد على بلد الرس لمّا علم برجوع ابن سعود إلى بلاده لخلافه مع أهل القصيم، فجهّز سرية بقيادة حسين بن عساف وصالح بن عذل، فدخلا الرس وأخرجا منها الأمير الذي عيّنه ابن مهنا. فقوي أنصار ابن سعود في بريدة على خصومهم، وظهر عجز ابن مهنا عن الدفاع عن بلدان القصيم، فكتب جماعة من الموالين لابن سعود إلى الشيخ مبارك الصباح يرجونه إصلاح حالهم معه. فكتب مبارك إلى عبدالعزيز بن سعود يرجوه ألّا يؤاخذ أهل القصيم وأن يمدهم بالمساعدة قبل أن يتمكن ابن رشيد من القصيم، فوصله الكتاب وهو في أطراف الأحساء راجعًا من قطر، فرجع إلى الرياض.
عفا عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود عن صالح الحسن بن مهنا أمير بريدة. وذلك أن ابن مهنا أرسل أخاه مهنا إلى عبدالعزيز العبدالله بن سليم أمير عنيزة، يرجوه أن يرسل معه أحد أبناء آل سليم وبعض أعيان عنيزة ليعينوه على استرضاء ابن سعود، فأرسل معه وفدًا من وجهاء عنيزة. فوصلوا الرياض وابن سعود لا يزال في قطر، ثم وصل بعد أيام قليلة فاستقبلهم وأكرمهم وأجاب طلبهم، ووعدهم بالمسير إلى القصيم في أثرهم.
1324هـ 1906–1907م تقريبًا
وقعت وقعة روضة مهنا بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وقُتل فيها ابن رشيد. وكان ابن سعود قد خرج من الرياض في 25 ذي الحجة سنة 1323 بغزاة الرياض ونواحيها ونزل الأسياح، وانضم إليه غزاة بريدة بإمارة صالح الحسن بن مهنا وغزاة عنيزة بإمارة صالح الزامل السليم، فأقام عشرين يومًا. ثم بلغه أن ابن رشيد سار غازيًا نحو الجنوب فتبعه، فلما وصل الزلفي بلغه أن ابن رشيد نزل المجمعة الموالية له فتموّن منها ورجع شمالًا، فنزل ابن سعود مجمع البطنان، واستأذنه صالح الحسن بالرجوع إلى بريدة وبقي أخوه مهنا أميرًا على غزاتها. ثم أغار ابن سعود على نايف بن هذال بن بصيص رئيس بريه من مطير، وكان مواليًا لابن رشيد، فسبقه النذير فانهزم، وأخذ ابن سعود بعض ماله، فانضم نايف إلى ابن رشيد كما انضم إليه قسم من حرب. ونزل ابن سعود النبقية بالمستوى وانضمت إليه مطير برئاسة فيصل الدويش. وفي اليوم التالي علم أن ابن رشيد أغار على ابن عشوان ومسمار ومن معهم من مطير في أم جريف، وهو موضع قريب من جراب جنوبًا عنه، وكان يرصد قافلة مقبلة من الكويت لأهل القصيم فأخطأها. فجاء الصريخ إلى ابن سعود، فأخذ من قافلة لأهل القصيم لجأت إليه بعض الزاد والركائب وعددًا من رجالها، واختار ألف ذلول وأربعمائة خيال، وسار بهم ومعه مطير في أثر ابن رشيد. وفي ليلة 17 صفر سنة 1324 أخبرته الكشافة أن ابن رشيد نازل في روضة مهنا شمالي المستوى على مسافة أربع ساعات، فترك الركائب والخيل ومشى بالجند مشاة ومعهم بعض الخيل، وكان ابن رشيد قد علم بهم فعبّأ جنده وأرسل ابنيه متعبًا ومشعلًا مع بعض خدامهم إلى موضع بعيد. وفي الساعة الثامنة من ليلة 18 صفر هجم ابن سعود عليه، فاشتد القتال واختلط الفريقان وتجالدوا بالسيوف، ثم انهزم جيش ابن رشيد. وكان ابن رشيد يدور على حصانه يحرّض جنده، فجاء إلى موضع كان جيش ابن سعود قد احتله وهو لا يعلم، فعرفوه وصوّبوا إليه البنادق فخرّ قتيلًا، وتمت هزيمة جنده. واستولى ابن سعود على معسكره وما فيه ولم يتبع المنهزمين، وأسر نحو ستين رجلًا من جند ابن رشيد فأحسن إليهم وأطلقهم وجهزهم إلى بلادهم، وكان عدد القتلى نحو ثلاثمائة من الطرفين.
قبض عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود على صالح الحسن بن مهنا أمير بريدة وإخوته في 2 ربيع الثاني. وذلك أنه رتّب بعض الجنود بقيادة أحد آل سعود، وأظهر أنه يريد إرسال عمّال لجباية الزكاة من البوادي، فأرسل بعض الجند إلى القصر بحجة تجهيز العمّال، ثم تبعهم بثلة من الجند فدخلوا القصر وأغلقوا أبوابه، وقبض على صالح وإخوته، ولم يكن معهم سليمان الحسن لأنه كان خارج القصر. ثم استدعى ابن عمه محمد بن عبدالله المهنا وأعيان بريدة، وأخبرهم بأعمال صالح، وأمرهم بمبايعة محمد العبدالله فبايعوه. واضطرب عامة أهل بريدة لأن صالحًا كان محبوبًا لديهم، فهدّأهم أعيانهم، وهرب سليمان الحسن إلى صدقي باشا في الشيحية، وأرسل ابن سعود صالحًا وإخوته ليلًا إلى الرياض فحبسهم فيها. واشتد وقع الخبر على أمراء عنيزة خوفًا على أنفسهم، فلما دعا ابن سعود أمير عنيزة عبدالعزيز العبدالله وصالح الزامل إلى مقابلته خارج البلد ليلًا ارتابا، ثم خرجا إليه وتبعهما جمع من أهل البلد بسلاحهم متفرقين. فطمأنهما ابن سعود وشرح لهما أعمال صالح ضده بمستنداتها، وموقفه مع المشير وصدقي باشا ومع ابن صباح في سعيه للصلح بينه وبين ابن رشيد، وذكر أن محمد العبدالله المهنا ووجهاء بريدة شكوا إليه تعدي صالح على أموالهم وخيّروه بين إبعاده وتركهم بريدة، فجدّدوا العهد بينهم، ورجع ابن سعود إلى الرياض. وذكر المؤلف أنه لم يجد في القصيم من يؤيد التهم الموجهة إلى ابن مهنا، وأن أسباب القبض عليه لم تتحقق لديه.