سنة 1321هـ
1903–1904م تقريبًاسنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري
87 خبرًا من 18 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
محرم 6 أخبار
كتب مبارك الصباح إلى المقيم البريطاني في الخليج في الخامس عشر من محرم، يذكر أن ابن سعود وصل في أول ذي الحجة إلى النطعة بين الأحساء والكويت وجمع القبائل هناك، ثم هاجم قبائل ابن رشيد وقتل زعماءها ومنهم عماش الدويش، نافيًا بذلك ضمنًا اشتراك قوة كويتية. وقد تأكدت السلطات البريطانية أن مطير طُردت على يد ابن سعود وجابر بن مبارك.
توجه الأمير عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في مستهل المحرم إلى الرياض يريد أن يأخذ أهلها على غرة، فوجدهم متحصنين، فنهب ما وجده خارج البلد. ثم توجه إلى ثرمداء ونزل عليها، وأمر سالم بن سبهان أن يغير على شقراء بسرية من نحو مائة وخمسين مطية وسبعين فارسًا، فأغاروا عليها في 9 المحرم، فخرج إليهم أهل شقراء وهزموهم. فتوجهوا إلى أشيقر وأقاموا فيها إلى صباح اليوم التالي، ثم أغاروا على شقراء ثانية فهزمهم أهلها، فرجعوا إلى ابن رشيد في ثرمداء. ثم أمر ابن رشيد ببناء قصر في ثرمداء فبُني، وارتحل منها وجعل في القصر عدة رجال، ونزل على قصور شقراء المعروفة في 10 صفر وأقام هناك ثلاثة عشر يومًا، واستقدم من كل بلد من بلدان الوشم عددًا من الرجال بسلاحهم. ودار بينه وبين أهل شقراء قتال في الفيضة، وأرسل في أثناء القتال سرية مع عبده عطا الله للهجوم على ستة رجال من أهل شقراء في المرقب الشمالي، فتنبه لهم أهل المرقب وقتلوا عطا الله برصاصة وانهزم أصحابه. ثم زاد أهل شقراء في بناء المرقب ورفعوه وجعلوا فيه عدة رجال. فلما أعياه أمرهم ارتحل عن شقراء بعد أن قطع نخل الفيضة والسفيان، وتوجه إلى القصيم ولم يدرك من شقراء شيئًا، وقد جعل في قصر ثرمداء رجالًا من أهل حائل والقصيم وسدير أميرهم حرب بن إبراهيم العسكر، ومعه ناصر الخريصي وفرج عبد مشاري العنقري.
حاصر عبدالعزيز بن رشيد بلد شقراء في محرم مدة أيام، وقطع نخلها الذي في الخارج، ولم يتمكن من الاستيلاء عليها، ثم وصل إلى بريدة في 2 ربيع الأول.
وفيها في أول محرم وصل الأمير عبدالعزيز بن رشيد إلى بلد ثرمدا بعد إغارته على بلد الرياض كما تقدم في السنة التي قبلها، ولما نزل على ثرمدا أمر سالم بن سبهان أن يركب بسرية معه ويغير على بلد شقراء، فتوجه سالم بن سبهان بنحو سبعين رجلاً من الفرسان ومائة مطية فأغاروا عليها، وكان فيها إذ ذاك سرية لعبدالرحمن بن فيصل كبيرهم مساعد بن عبدالمحسن بن سويلم ومعه جلاوية من بعض بلدان الوشم وسدير وجميعهم نحو مائة وخمسين رجلاً، فخرج عليهم أهل شقراء وهزموهم فتوجهوا إلى بلد أشيقر وأقاموا هناك إلى صبيحة اليوم الثاني، ثم ركبوا من أشيقر وأغاروا على شقراء مرة ثانية فلم يظفروا بشيء وخرج عليهم أهل البلد وهزموهم فرجعوا إلى ثرمدا.
حاصر الأمير عبدالعزيز بن رشيد في المحرم بلد شقراء من بلدان الوشم، وكانت فيها سرية لعبدالرحمن بن فيصل ومعهم جلاوية، يبلغون قريبًا من 150 نفسًا. فقطع منها عدة نخيل وهدم قصورًا في خارجها، ولم يقدر على البلد، فرجع منها إلى القصيم في آخر يوم من صفر دون أن تحصل بينه وبينهم مناوشة، ووصل القصيم في ربيع الأول.
وصل الشيخ يوسف بن عبدالله بن إبراهيم إلى بريدة في أثناء المحرم قادمًا من الحج، وأقام فيها يومًا تقريبًا، ثم أتى إلى عنيزة لزيارة بعض أصحابه وأقام بها يومين.
صفر خبر واحد
نقل إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن عيسى وثيقة وقف صبيح عتيق عقبة في عكل من أصلها حرفًا بحرف، وذلك في 5 صفر سنة 1321.
ربيع الأول 3 أخبار
استولى عبدالعزيز بن سعود على ثرمداء وعاد إلى الرياض في ربيع الأول سنة 1321. وكان ابن رشيد لما بلغه خروج أهل شقراء عليه قد غزا من بريدة نحو الجنوب وأغار على فريق سبهان فلم يغنم شيئًا، ثم حاول مباغتة العارض ليلًا فوجد أهله متيقظين، فتوجه إلى شقراء وكتب إلى أهلها يعدهم بالعفو ويدعوهم إلى الطاعة، فمزقوا كتابه وأعلنوا الحرب وتحصنوا بسور بلدهم. فأقام عليهم نحو أربعين يومًا دون أن تقع بينهم وقعات، ثم بلغه وصول ابن سعود من الكويت، فبنى في ثرمداء قصرًا وحصّنه وملأه طعامًا وذخيرة وجعل فيه حامية، ثم عاد ونزل بريدة. فلما انسحب ابن رشيد شمالًا خرج ابن سعود من الرياض إلى ثرمداء فأخذها وحاصر أهل القصر، فلما علموا أنه سيلغّمه عليهم نقبوا أحد جدرانه ليلًا وهربوا، فاستولى ابن سعود على ما فيه. ثم نزل شقراء وأقام فيها نحو خمسة وعشرين يومًا، ورجع إلى الرياض.
ولما ارتحل ابن رشيد من شقراء جاء الخبر بأن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل وصل إلى بلد ثادق راجعاً من بندر الكويت، وفي ثالث ربيع أول وصل إلى بلد شقراء ونزل عليها، وأرسل عبدالله بن جلوي بجنود كثيرة لقتال أهل ثرمدا، فتوجه عبدالله بن جلوي بمن معه ونزل على بلد ثرمدا وحاصرها وأقام عليها نحو خمسة عشر يوماً، ثم أنه استولى عليها، وبقي من في القصر نحو ثلاثة أيام بعد سقوط ثرمدا، ولما كان في بعض الليالي هرب من كان في القصر مع نقب نقبوه من جانبه، فلما علم ابن جلوي ومن معه بخروجهم لحقوهم فأدركوا منهم عدة رجال وقتلوهم، منهم عبد مشاري العنقري.
سافر عبدالله بن محمد البسام من البصرة إلى بومباي، وكان قد سافر إلى البصرة من بلد عنيزة بتاريخ 9 ربيع الأول. فسار من البصرة صباح الخميس 23 رجب سنة 1321، فوصل المحمرة الساعة الثالثة، ومنها إلى الفاو. ثم سافر من الفاو الساعة الحادية عشرة من النهار، فوصل أبو شهر الساعة الحادية عشرة صباح الجمعة، ثم سافر منها يوم الجمعة فوصل مسقط يوم الاثنين، ثم سافر منها إلى كراتشي فوصلها يوم الأربعاء. ومن كراتشي ركب القطار حتى وصل إلى بومباي ليلة 2 شعبان.
جمادى الأولى خبران
اشتد الحر في البصرة في جمادى الأولى قبل أيام الباحورة وبعدها، وهلك بسببه من مدينة البصرة وحدها نحو 120 نفسًا.
خرج عبدالعزيز بن متعب بن رشيد غازيًا من بريدة في شهر جمادى الأولى، فأغار على عتيبة الموالين لابن سعود وهم على المخامر بعالية نجد، واستولى على ما معهم. ثم رجع عن طريق سدير وحاصر قرية القويم، فأمر ابن سعود أحمد السديري وأهل الوشم أن ينجدوا أهل سدير، وخرج هو أيضًا من الرياض لنجدتهم. ولكن ابن رشيد كان قد رجع عن القويم ونزل بريدة، فنزل ابن سعود جلاجل وأقام فيها عشرين يومًا.
جمادى الآخرة خبران
حدثت في أواخر جمادى الآخرة هزات أرضية في كثير من نواحي البصرة، في المحمرة والدورة والفاو والقطعة وأبي الخصيب وحمدان، أطولها نحو دقيقة، واستمرت نحو أسبوع، وكان يُسمع عند حدوثها دويٌّ كدويّ المدافع، ولم يحدث منها ضرر.
توفي سبهان السلامة في 22 جمادى الثانية.
رجب 3 أخبار
وفي 3 رجب تزوج عجيمي هيا بنت محمد الربيعة وأخذها إلى أهله، وفي رمضان جاءت هيا إلى أهلها مطلقة، وكان نزول عجيمي حين جاء عند خادمه الملا عثمان النارخ وعزم الناس دايره.
مكان الوقوع: الزبير
وفيها في أواخر رجب خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل من الرياض ونزل في أسفل ثادق، وكان ابن رشيد إذ ذاك في أرض سدير محاصراً لبلد الروضة، وفيها إذ ذاك سرية لابن سعود رئيسهم فهد بن إبراهيم آل سعود، وفي بلد جلاجل أيضاً سرية لابن سعود رئيسهم مساعد السديري، ولما وصل عبدالعزيز إلى بلد ثادق أمر غزو بلدان الوشم أن يتوجهوا إلى بلد روضة سدير فتوجهوا إليها. ثم أن ابن رشيد نزل على بلد التويم وحاصرها ونصب عليها المدفع ورماها به وأقام هناك أياماً، فلما أعياه أمرها ارتحل إلى القصيم من سدير.
خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل في أواخر رجب بجنوده من العارض ونواحيها إلى الوشم والمحمل وسدير، وأخذ معه مقاتلي هذه البلدان. فلما قرب من الزلفي أرسل عثمان بن ناصر من أهل الزلفي ومعه عدة رجال، فقتلوا أمير الزلفي محمد بن راشد السلمان. ثم نزل الزلفي في أول رمضان ومعه من أهل القصيم السليم وآل أبا الخيل ومن تبعهم، وبلغ عدد جنده من الحضر نحو 2500 رجل. ثم كاتب أهل عنيزة بأنه يريد أن يوجّه إليهم آل سليم ويجعل معهم من جنده قوة كافية بحسب رغبتهم، وقصده أن ينقضوا العهد الذي بينهم وبين عبدالعزيز بن متعب الرشيد. فأبوا وأجابوه بأنهم لا يسمحون بدخول السليم ولا غيرهم بلدهم ما دامت في أعناقهم بيعة لابن رشيد، وأنه إن أظفره الله به فهم أول سامع ومطيع، فلم يعذرهم وتهددهم فلم يبالوا. فلما يئس منهم ارتحل في 25 رمضان راجعًا إلى العارض، وأبقى أهل القصيم في شقراء، وكان هو ومن معه في جهد شديد من الجوع وضعف الرواحل، لأن جهاتهم مجدبة والطعام غالٍ في المحمل وسدير والوشم. وكان الأمير عبدالعزيز بن رشيد حينئذ في نواحي بريدة، لم يصل إليه المقاتلون من حائل، ولم تكن عنده قوة كافية للهجوم على ابن سعود في الزلفي.
شعبان 3 أخبار
دعا ابن رشيد عبدالله العبدالرحمن البسام وكبار أهل عنيزة في شعبان سنة 1321، فقدم عبدالله قبل الجماعة وأشار عليه بأن البلدان لا يضبطها إلا السرايا، وأن أهل عنيزة لا يُؤمَن جانبهم. ثم قدم جماعة أهل عنيزة فأظهر لهم الإكرام والمودة، وقال إنه يوشك أن يرحل شمالًا ويخاف عليهم من ابن سعود وآل السليم، وعرض عليهم ما أشار به عبدالله العبدالرحمن من بناء قصر في الصفا شمال عنيزة فيه أربعمائة رجل من أهل حائل، على أن يأخذ مقابلهم أربعمائة رجل من أهل عنيزة. فقالوا إن البلدان لا يحميها إلا أهلها، وإن في عنيزة أربعة آلاف رجل، فإن كانوا معه حموها من عدوه، وإن كانوا عليه فلن تفيده الأربعمائة. فوافقهم وطلب منهم عهدًا جديدًا، فعاهدوه على أن يكونوا معه في السر والعلن وأن عدوه عدوهم، وعاهدهم على أنهم خاصته وأنهم لن يروا منه ما يكرهون، وكان ذلك في آخر شعبان سنة 1321.
خرج عبدالعزيز بن سعود غازيًا في آخر شعبان سنة 1321، بعد أن أرسل إلى آل السليم وآل مهنا فخرجوا من الكويت، واستنفر الجنوب كله باديةً وحاضرةً، فلحق به القادمون من الكويت، وتوجه شمالًا يريد القصيم حتى وصل الزلفي. فلما اجتمعت عنده غزاته سأل عبدالعزيز بن سليم عن موقف أهل عنيزة، فقال إن جماعته معهم ما عدا آل البسام. فأرسل ابن سعود وابن سليم كتابين إلى عبدالله العبدالرحمن البسام وأهل عنيزة يخبرانهم بوصولهما الزلفي ونيتهما التوجه إليهم ويسألانهم عن رغبتهم، فجمع عبدالله الجماعة وعرض عليهم جوابًا كتبه فوافقوه. ومضمون الجواب أن في أعناقهم بيعة لابن رشيد لا يحلونها ما دام موجودًا، فإن كانت لابن سعود وابن سليم قوة فهذا ابن رشيد قريب منهم، فإن ظفروا به فهم وغيرهم لهم، وأما ما دام موجودًا فلا يقدَموا إليهم. فلما وصل الكتاب إلى ابن سعود عرضه على ابن سليم وقال له: هذا كتاب جماعتك الذين تقول إنهم يريدوننا. ثم رجع ابن سعود قاصدًا الرياض فدخلها، وقصد آل السليم وآل مهنا شقراء فسكنوها يوم 27 رمضان.
استدعى عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود، لما نزل الزلفي في أواخر شعبان، ابنَ سليم يسأله رأيه في جماعة أهل عنيزة، فقال: «إني واثق بهم، ولكن أخشى أن يُغلبوا على أمرهم». ثم كتب ابن سعود وآل سليم إلى عبدالله العبدالرحمن البسام وجماعة أهل عنيزة يخبرونهم بدخولهم الزلفي وأنهم سيتقدمون إلى القصيم، ويرجون مساعدتهم على التخلص من حكم ابن رشيد. فجمع عبدالله البسام أعيان عنيزة، وأشار عليهم بألا يتعجلوا الفتنة، وذكّرهم بأن في أعناقهم بيعة لابن رشيد لا يحلّونها ما لم ينقضها هو، فإن قضى ابن سعود عليه فهم سامعون مطيعون. فوافقوه، وكتبوا بذلك إلى ابن سعود وآل سليم، وطلبوا ألا يقدموا إليهم الآن. فلما وصل جوابهم رحل ابن سعود من الزلفي ودخل الرياض، ونزل أهل القصيم شقراء.
رمضان 5 أخبار
توفي الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ في الرياض في شهر رمضان.
وصلت إلى عنيزة في 15 رمضان سنة 1321 سرية من ابن رشيد بقيادة فهيد بن سبهان ومعه خمسون رجلًا. وكان عبدالله العبدالرحمن البسام لما وصل ابن سعود الزلفي قد جمع كبار أهل عنيزة وأشار عليهم بطلب سرية من ابن رشيد يُرهَب بها العدو، فرفضوا وقالوا إن السرايا لا خير فيها، وإن دخول الأجانب عليهم لا فائدة منه، وإنهم يحمون أنفسهم. لكن عبدالله وأبناءه استحسنوا جلب السرية، فأرسلوا إلى ابن رشيد يطلبونها خفية عن الجماعة.
ارتحل آل سليم من الكويت في رمضان إلى بلدة شقراء، وكانت شديدة الموالاة لآل سعود، وأقاموا فيها أربعة أشهر يراقبون الوضع ويكاتبون من يميل إليهم من أهل عنيزة تمهيدًا لدخولها. وكان الذين وصلوا منهم إلى شقراء خمسة رجال يمثلون أسرهم الأربع: عبدالعزيز العبدالله ممثلًا آل يحيى، وصالح الزامل ممثلًا آل عبدالله، وعبدالله الحمد ممثلًا آل إبراهيم، وصالح العلي وابن أخيه سليمان آل يحيى ممثلَين آل علي، ومعهم سبعة وعشرون رجلًا من أهل عنيزة ساروا معهم من الكويت.
سار عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود بجنوده قاصدًا القصيم، ومعه آل سليم وآل أبا الخيل، فوصل إلى الزلفي في أول رمضان، وقُتل أمير الزلفي محمد بن راشد السلمان. ثم كاتب عبدالعزيز أهل عنيزة فلم يجيبوه إلى المساعدة، فرجع إلى الرياض في 25 رمضان.
أقام عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في بريدة شهر رمضان، ثم خرج منها في أول شوال ونزل ماء جراب عازمًا على الانحدار شمالًا. فرتّب أمور القصيم على نحو ما أشار به عبدالله العبدالرحمن البسام من ضبط البلدان بالسرايا: فأرسل حسين بن جراد في نحو مائتين وخمسين رجلًا، وأمره أن ينزل السرّ بين الوشم والقصيم ليحول دون تقدم ابن سعود، وأمر بعض بوادي حرب أن ينضموا إليه، فنزل ابن جراد فيضة السر. وأرسل ماجد بن حمود العبيد في سرية من نحو خمسمائة مقاتل فنزل الشقيقة، وأمدّ عبدالرحمن بن ضبعان بقوة إضافية فنزل قصر مهنا في بريدة. ثم رحل ابن رشيد من جراب ومعه شمر وحرب قاصدًا السماوة للتموين، وأخذ يخابر الحكومة التركية ويستنجدها، وأقام هناك نحو خمسة أشهر.
شوال 4 أخبار
خرج ابن رشيد من بريدة بعد عيد الفطر وتوجه إلى جراب وأقام هناك أيامًا. وأمر حسين بن محمد بن جراد الناصري التميمي ومعه نحو مائتين وخمسين رجلًا أن ينزل مع بوادي حرب في أرض القصيم، وأمر ماجد بن حمود بن عبيد بن رشيد ومعه نحو خمسمائة رجل أن يكونوا في أطراف عنيزة. ثم توجه بجنوده إلى السماوة، وأخذ يكاتب الدولة ويطلب منها النصرة، فأعطوه نحو ألفين وسبعمائة جندي وثمانية مدافع، واجتمع إليه خلق كثير من بادية شمر وغيرهم، وأخذ يتجهز للمسير بتلك الجنود إلى نجد.
انحدر ابن رشيد مع شمر في 10 شوال سنة 1321 ليمتاروا. وذلك أنه لما رجع ابن سعود وأهل القصيم عن الزلفي استدعى شمرًا، فقالوا إنه لا طعام عندهم وطلبوا أن ينحدر معهم حتى يكتالوا، فوافقهم. وبعد انحداره سيّر حسين بن جراد ومعه أربعمائة رجل من أهل حائل ومن وافقه من حرب، فاتجه إلى غرب القصيم ثم نحو الجنوب، وتبعه ماجد الحمود ومعه ثلاثمائة رجل، وكان ماجد ينهى ابن جراد عن التوغل نحو الجنوب، وابن جراد يريد المضي.
وصل ماجد آل حمود من حائل في أواخر شوال ومعه مقاتلو أهل حائل، وجعل منهم نحو 300 رجل مع حسين الجراد، فنزل حسين بمن معه من الحضر وحرب في فيضة السر في أثناء ذي القعدة. وفي 20 ذي القعدة خرج عبدالعزيز بن سعود ومعه نحو 500 رجل من أهل العارض ونواحيه، وتوجه إلى شقراء وأخذ من فيها من أهل القصيم، وهم نحو 300، وسار بمن معه قاصدًا الإيقاع بحسين الجراد. فأوقع يوم 28 ذي القعدة بابن جراد ومن معه من حرب ونحو 300 رجل من حضر أهل حائل، فانهزمت حرب، وظفر ابن سعود بابن جراد فقتله وقتل كثيرًا من قومه، ثم رجع إلى شقراء فوصلها في 2 ذي الحجة.
غدر مبارك الصباح في أول شوال بمن عنده من أهل عنيزة، بعد أن أخبره ابن سعود بيأسه منهم، فأخذ منهم نحو ستمائة بعير، محتجًّا بأنهم إما أن يساعدوه على ابن رشيد وإما أن يأخذ كل ما يجده لهم. فأجابوه بأن أهل عنيزة لا يساعدون ابن رشيد ولا يساعدونه، وإنما يريدون سلامة دينهم ودنياهم، وذكّروه بأن أهل عنيزة هم الذين أجاروا قومه يوم وقعة الصريف، وهم نحو 700 رجل، وحملوهم وأوصلوهم إليه. فأصرّ ابن صباح على أخذ ما أخذ.
ذو القعدة 7 أخبار
تجدد القتال بين ابن سعود وابن رشيد في ذي القعدة، ويعزو تقرير بريطاني ذلك إلى مساندة مبارك الصباح الذي هيأ لحليفه وسائل النجاح.
جدد المقيم البريطاني في الخليج نصحه لمبارك الصباح في ذي القعدة، محذرًا إياه من التورط في نزاع نجد.
لما علم عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بارتحال ابن الرشيد إلى العراق، خرج من الرياض متجهًا نحو القصيم في شهر ذي القعدة.
وقعت معركة فيضة السر يوم 28 ذي القعدة سنة 1321 بين عبدالعزيز بن سعود ومعه آل السليم وآل مهنا من جهة، وحسين بن جراد من جهة أخرى. وكان آل السليم وآل مهنا قد قدموا من شقراء على ابن سعود في الرياض في 12 ذي القعدة، وطلبوا منه أن يعيدهم إلى ديارهم، فخرج معهم. فلما وصلوا الوشم أخبرتهم عيونهم أن ابن جراد نازل فيضة السر ومعه قومه، فأغاروا عليه صباحًا، فجرى قتال شديد قُتل فيه ابن جراد وانهزم قومه، وتعقبوهم فقتلوا منهم نحو مائة وعشرين رجلًا وأخذوا المخيم، وتفرق الباقون. وكان ماجد الحمود في ذلك اليوم نازلًا الشقيقة، فلما بلغه الخبر رجع ونزل الغزيلية قرب عنيزة على مسافة ساعة منها. ثم رجع ابن سعود إلى الرياض لما عرف أن أهل القصيم قد تحذروا، ودخل آل السليم وآل مهنا شقراء.
قتل عبدالعزيز بن سعود حسين الجراد وأكثر أتباعه في روضة السر في 28 ذي القعدة.
وبعد ارتحال عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل من الزلفي خرج ابن رشيد من بريدة وتوجه إلى قبه من مياه البشوك، وقدم عليه ماجد آل حمود من حائل ومعه عدد كثير من أهلها فأمره الأمير عبدالعزيز بن رشيد أن يقيم بمن معه من الجنود في أرض القصيم فأقام هناك، وأمر حسين بن محمد بن جراد الناصري التميمي ومعه نحو مائتين وخمسين رجلاً أن ينزلوا مع بادية حرب، فنزل حسين بمن معه مع حرب وتوجهوا إلى أرض السر، وذلك في أثناء ذي القعدة. ولما كان يوم تاسع عشر ذي القعدة خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل من الرياض ومعه من أهل العارض نحو خمسمائة رجل وجردوا معه عربان عتيبة، وتوجه إلى الوشم، فلما وصل إلى شقراء وبها إذ ذاك آل سليم أهل عنيزة وآل أبا الخيل أهل بريدة وأتباعهم نحو مائتين وخمسين رجلاً خرجوا معه وتوجهوا إلى السر وعدوا على حسين بن جراد ومن معه وهم إذ ذاك بالقرب من فيضة السر فصبّحوهم وأخذوهم وقتلوا أكثرهم، وقتل في هذه الوقعة: حسين بن محمد بن جراد المذكور وابن عمه حمود بن جراد، واستولى ابن سعود ومن معه من الجنود على جميع ما معهم من ركاب وسلاح وأثاث، وانهزموا حرب. وكانت هذه الوقعة صبيحة يوم ثامن وعشرين من ذي القعدة، ثم رجع ابن سعود، ولما وصلوا إلى شقراء أقاموا أهل القصيم فيها وتوجه ابن سعود إلى الرياض.
خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من الرياض في 12 ذي القعدة لما علم بارتحال عبدالعزيز بن متعب بن رشيد إلى العراق، ونزل الوشم فانضم إليه من كان فيها من أمراء القصيم، وأرسل طلائع تستكشف له. فرجعت الطلائع تخبره أن حسين بن جراد مقيم في فيضة السر، فترك أثقاله بالجريفا، وسرى تلك الليلة فأغار على ابن جراد في منزله صباحًا فقتله، وانهزم قومه، واستولى ابن سعود على جميع بهائمهم ومخيماتهم بما فيها، وكان ذلك في 28 ذي القعدة. ثم رجع ابن سعود إلى الرياض، ونزل أهل القصيم شقراء.
ذو الحجة 4 أخبار
نزل ماجد الحمود الملقا قرب عنيزة في 15 ذي الحجة سنة 1321 بعد أن تشاور مع آل البسام، خوفًا من أن يصيبه ما أصاب ابن جراد. ثم استدعى جماعة أهل عنيزة واقترح عليهم بناء سور على البلد يحميها ويرهب العدو، فقالوا إن البلدان يحميها أهلها، فلم يلحّ عليهم خشية تكدير الخواطر في ذلك الوقت الحرج.
وفي العشر الأواخر من ذي الحجة عام 1321هـ، خرج الملك عبدالعزيز من الرياض مستنهضاً أتباعه للغزو. وانضم إليه ـ وهو في الوشم ـ آل مهنا وآل سُلَيم ومؤيدوهم . وقد أظهر أنه يريد التوجه إلى أطراف الكويت ؛ وذلك للتمويه على خصومه . ثم غيّر اتجاهه مسرعاً نحو القصيم. وما إن حلّت ليلة الخامس من شهر المحرم، سنـة 1322هـ، حتى كان قد وصل بقواته إلى الحميدية التي تبعد عن عنيزة ثلاث ساعات بسير الإبل. ثم اقترب من هذه البلدة، فنزل خارج أسوارها الجنوبية . وأمر آل سُلَيْم وآل مهنا وبعض أتباعهما أن يدخلوا عنيزة ليستولوا عليها . فدخلوها دون صعوبة، وكمنوا لرئيس السرية الرشيدية فيها، فهيد بن سبهان فتمكنوا من قتله، وأخذوا يحاصرون قصر الإمارة الذي تحصَّنت فيه تلك السريّة . وفي صباح اليوم التالي أرسل إليهم الملك عبدالعزيز الأمير عبدالله بن جلوي مع مئة من الرجال . وكانت نتيجة ذلك الحصار أن هرب عدد ممن كانوا داخل القصر، واستسلم الباقون بأمان . وبذلك تمت السيطرة على مقاليد الأمور في عنيزة مع إطلالة اليوم الخامس من المحرّم . وكان أمير هذه البلدة من قبل ابن رشيد صالح اليحيى، قد خرج إلى ماجد الحمود بن رشيد يحثه على التحرك إلى داخل البلدة. لكن ماجداً اقتنع بأن عدم مقاومة أهلها، بصفة عامة، لمن دخلها من أتباع الملك عبدالعزيز دليل واضح على تضامنهم مع هذا الملك، وأنه لا فائدة من محاولة تغيير ما حدث. فأمر أتباعه بالرحيل . لكنهم ما إن بدأوا بالتحرك حتى فاجأهم الملك عبدالعزيز وأتباعه بالهجوم. وقتِل ممن كانوا مع ماجد حوالى خمسين رجلاً بينهم أخوه عبيد . وهرب الباقون ؛ بعضهم إلى بريدة، وبعضهم إلى حائل . وهكذا عادت إمارة عنيزة إلى آل سليم تحت حكم الملك عبدالعزيز، وأصبح أميرها عبدالعزيز بن عبدالله، وإلى جانبه صالح الزامل قائداً لغزوها .
هاجم عبدالعزيز بن سعود حسين بن جراد ورجاله في السر في الثامن عشر من ذي الحجة، وقتله وأكثر من معه وغنم أموالهم ومؤنهم؛ وانحاز قسم من حرب بعد الوقعة إلى ابن سعود.
ابتدأت الحرب بين دولة الروس واليابان في أول ذي الحجة، وكانت هاتان الدولتان أول من استعمل المناطيد التي تطير في الجو لكشف حركات الأعداء.
دون شهر محدد 46 خبرًا
سار عبدالعزيز بن متعب إلى الرياض، وقتل عبدالله بن باز وناسًا معه، ثم رجع دون أن يبلغ مقصده.
نُهبت بلدة ثرمداء.
وقع مطر عظيم دمّر القبورية والعمودية من الحوطة.
أول مدرسة نظامية هي المدرسة التي محلها بيت علي باشا الزهير وكانت اللغة التركية إحدى موادها ، درس فيها سيد رشيد من بغداد . وكان تأسيسها عام 1321 هـ / 1903م .
مكان الوقوع: الزبير
زحفت القوة المشتركة لابن سعود وجابر بن مبارك من الجهرة نحو الحفر تطلب ابن رشيد، فلما وصلت طوال الظفير علمت بتظاهره بالانسحاب إلى حائل، فغيرت وجهتها إلى قبيلة مطير في جولبن (كذا في الأصل)، وحققت عليها نصرًا سهلًا، وغنمت أموالًا كثيرة منها خمسة آلاف رأس من الإبل، نال ابن سعود منها خمسمئة. وبحسب رسالة مبارك إلى المقيم البريطاني وقع الهجوم في التاسع من محرم، وقُتل فيه عماش الدويش شيخ مطير.
عرض الروس المساعدة على ابن سعود، بحسب ما ذكره المؤلف في سياق رسالة ابن سعود التي أطلع عليها مبارك الصباح المقيم البريطاني في الخليج.
خرج الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل من الكويت حين بلغه خبر غارة ابن رشيد على الرياض. فلما وصل إلى العرمة بلغه ارتحال ابن رشيد عن شقراء، فاستدعى غُزاة الرياض للحاق به، ووصل إلى شقراء في 3 ربيع الأول ونزلها. وأرسل عبدالله بن جلوي بسرية إلى ثرمداء فحاصروها أيامًا ثم أخذوها عنوة، وحاصروا من في القصر أيامًا، فنقب أهل القصر في إحدى الليالي بابًا في جانب منه وهربوا، فتبعوهم وقتلوا من ظفروا به منهم. وممن قُتل من أهل القصر ناصر الخريصي وفرج عبد مشاري العنقري، وقُتل من أهل ثرمداء عبدالرحمن بن عبدالعزيز العنقري وعبدالعزيز بن فوزان. ثم أرسل الإمام إلى سدير فاستولى رجاله على روضة سدير وأخرجوا منها سرية ابن رشيد، وجعل الإمام في جلاجل سرية مع مساعد السديري، وفي الروضة سرية مع فهد بن إبراهيم آل سعود، ثم ارتحل من شقراء إلى الرياض.
أمر ابن رشيد وهو في بريدة قبائل حرب وشمر أن ينزلوا البطينات وحرمة والمجمعة، وأرسل عبدالعزيز بن جبر بسرية إلى المجمعة وأمره بالإغارة على بلدان سدير، فأغار على التويم فلم يظفر بطائل. ثم خرج ابن رشيد من بريدة وأغار على عتيبة في طريف الجبل، وأخذ من الهيضل غنمًا وحلة، وتوجه إلى سدير فنزل على عشيرة. فخرج الإمام عبدالعزيز من الرياض ونزل ثادق، وأمر غُزاة الوشم بالمسير إلى روضة سدير. ثم سار ابن رشيد إلى التويم فحاصرها ونصب عليها المدفع ورماها، فلم يدرك منها شيئًا، فرجع إلى بريدة ونزلها. وارتحلت الأعراب التي كانت على حرمة والمجمعة والبطينات متوجهة إلى جهة الشمال.
ارتحل الإمام عبدالعزيز من ثادق ونزل جلاجل، وقدم عليه فيها آل سليم وآل أبا الخيل ومن معهم من جالية القصيم، وكان قد استدعاهم من الكويت، ثم ارتحل إلى حرمة. وكان قد أرسل سرية مع عثمان آل محمد الناصر إلى الزلفي، فدخلوها وقتلوا أميرها محمد بن راشد آل سليمان، وأخرجوا سرية أهل حائل التي كانت عنده فتوجهت إلى ابن رشيد في بريدة. وأرسل رجال السرية إلى الإمام يخبرونه، فأسرع حتى وصل الزلفي في شعبان ونزلها. فلما علم أهل عنيزة بذلك طلبوا من ابن رشيد سرية تقيم عندهم، فأرسل إليهم فهيد السبهان ومعه سبعون رجلًا فضبطوا قصر عنيزة. ثم كتب أهل عنيزة إلى الإمام وإلى آل سليم ألا يقدموا عليهم لأن في أعناقهم بيعة لابن رشيد، وأنهم مستعدون لحربهم إن توجهوا إليهم. فلما وصلت كتبهم ارتحل الإمام من الزلفي في 25 رمضان، وأمر من معه من أهل عنيزة وبريدة أن يقيموا في شقراء فأقاموا فيها، وتوجه هو إلى الرياض.
اجتمعت بوادي حرب وبني عبدالله في القصيم على حسين بن جراد، فتوجه بهم إلى السر. فلما بلغ ذلك الإمام عبدالعزيز بن سعود خرج بجنوده من الرياض في 19 ذي القعدة، واستنفر عتيبة وأهل القصيم الذين في شقراء، وتوجه إلى السر. فلما نزل ابن جراد فيضة السر في 28 ذي القعدة هاجمه الإمام صباحًا بتلك الجنود، فقتله وأكثر من معه ولم ينج منهم إلا القليل، واستولى على مخيمه وما فيه من الركاب والأمتعة والسلاح والفرش، وانهزمت بوادي حرب وبني عبدالله. ثم عاد الإمام إلى الرياض وأمر أهل القصيم بالإقامة في شقراء. وكان ماجد آل حمود حينئذ على البربك قرب عنيزة يريد اللحاق بابن جراد ومعه جنود كثيرة، فلما بلغه مقتله ارتحل ورجع إلى عنيزة ونزل الملقا، النخل المعروف شمال عنيزة. وصارت الرسل تتردد بينه وبين الأمير عبدالعزيز بن متعب وهو في أرض السماوة، يستحثه ويقول: «أدرك بلدان القصيم قبل أن تؤخذ من أيدينا».
وفيها في جماد آخر مات الحاج إبراهيم الفداغ المشهور بالكرم والسخاء، ومات ولده محمد [في] 8 ربيع ثاني 1338.
مكان الوقوع: الزبير
وفيها مات عبدالله المشري، ومات أخوه حسين قبله بسنة، وماتت أمهما ثريا الصمخا بنت [عبد] الله الفداغ في 23 رجب 1323.
مكان الوقوع: الزبير
خرج ابن رشيد من بريدة في جمادى سنة 1321 فغزا عتيبة وأوقع بهم عند المخامر وأخذ منهم مالًا، ثم رجع ودخل بريدة.
وكان من الوسائل التي رآها الملك عبدالعزيز مهمة في تحقيق هدفه هناك أن بعث إلى زعماء أسرتي آل مهنا وآل سُلَيْم في الكويت يحثهم على التوجه إليه ليعملوا جميعاً لتخليص القصيم من حكم ابن رشيد . ولم يكن شيء أحبَّ إلى نفوس هؤلاء الزعماء من أن يتحركوا للعودة إلى إمارة بلديهم . فتوجهوا مع من انضم إليهم من مؤيديهم مسرعين، ولحقوا بالملك عبدالعزيز الذي كان حينذاك في طريقه صوب ذلك الإقليم . وقد وصل الجميع إلى الزلفي في أول رمضان سنة 1321 هـ . وكانت تلك السنة سنة قحط، كما كانت إبل الجيش الذي مع الملك عبدالعزيز وخيله قليلة جداً بحيث كان هذا سبباً من أسباب عدم مواصلة سيره نحو القصيم، وعودته إلى الرياض . على أن ذلك الأمر - مع أهميته الكبيرة ــ لم يكن أهم مما ذكره أحد المؤرخين المحليين المعاصرين لتلك الأحداث؛ وهو أن الملك عبدالعزيز كتب إلى كبار أهل عنيزة من الزلفي يخبرهم أنه على وشك التوجه من هناك إليهم، فما مدى تعاونهم معه؟ فرد عليه أولئك ـ ربما خضوعاً للظروف المحيطة بهم ومن بينها وجود ابن رشيد على مقربة منهم ـ بأن في رقابنا بيعة لابن رشيد وها هو موجود في القصيم . فإن قضيت عليه فنحن معك . وعلى أية حال فإن الملك عبدالعزيز اقتنع بأن مواصلة السير نحو القصيم غير مناسبة حينذاك، فعاد إلى الرياض. وتوجه آل مهنا وآل سُلَيْم إلى شقراء .
وكان من نتائج مغادرة ابن رشيد للقصيم أن ازداد حماس الملك عبدالعزيز وأتباعه من آل مهنَّا وآل سليم كي يتوجهوا إلى ذلك الإقليم . فتوجه على رأس قواته إلى هناك. فلما تجاوز الوشم وافته الأخبار بنزول حسين بن جراد ومن معه فيضة السّر. فشنّ هجوماً مباغتاً عليهم وقتل ابن جراد نفسه كما قتل عدد ليس قليلاً من أفراد سريته ، وغُنم ما كان معهم من إبل وأموال. وذلك في الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة 1321هـ . ومع أن هذا كان كسباً كبيراً للملك عبدالعزيز فإنه أدرك أن ذلك الحادث قد أصبح نذيراً لقوات ابن رشيد والمتعاونين معها في القصيم مما سيفقده عنصر المفاجأة، ويجعلهم على أهبة الاستعداد لصـده. ولذلك عاد إلى الرياض، وعاد آل مهنا وآل سُلَيْم إلى شقراء . وكان ماجد الحمود بن رشيد قد راوده الخوف بعد أن علم بما حصل الحسين بن جراد ومن معه . فانتقل إلى مكان قريب من سور عنيزة ؛ محاولة منه لتقليل خطر هجوم مباغت ضده من ناحية، ورغبة منه في دعم السرية الموجودة في تلك البلدة من ناحية أخرى .
توسع حكم الإمام عبدالعزيز بن سعود إلى أطراف الرياض في الخرج والوشم، فنشط أمراء القصيم المقيمون في الكويت، وهم آل مهنا أمراء بريدة وآل سليم أمراء عنيزة، للخروج واستعادة حكم بلدانهم.
فلما علم ابن رشيد برجوع ابن سعود وهو مقيم فى البطين من أرض القصيم أرسل سرية كبيرة إلى عنيزة مع ماجد الحمود وسرية أخرى إلى الوشم مع حسين بن جراد ثم ذهب إلى أطراف العراق يستنجد شمرا فلما علم عبدالعزيز بذهاب ابن رشيد إلى العراق خرج من الرياض مسرعا وهجم على ابن جراد ومن معه فى نفود السر فقتله وجميع من معه عن بكرة أبيهم وغنم جميع ما معهم وعاد إلى الرياض وذلك في سنة 1321هـ
وبعد أيام قلائل خرج عبدالعزيز من الرياض يريد ماجد الحمود في عنيزة وقد تظاهر أنه يريد الكويت. شاع هذا الخبر وترك جميع أثقاله في قصر الجريفة فى الوشم فعدا على ماجد الحمود ومن معه في عنيزة وعندما وصل إلى الشريمية فى وسط النفود التقى بكشافة ماجد فعادوا وأخبروا ماجدا فاستعد للدفاع، أما ابن سعود فنزل في الحميدية قرب عنيزة وكان في عنيزة سرية بقيادة فهيد السبهان أما ماجد وجنوده فقد عسكروا خارجها. أمر عبدالله آل سليم، أمراء عنيزة، الذين كانوا معه أن يهجموا على المديبة ويشغلوا فهيد السبهان ومن معه فهجموا وقتلوا فهيد السبهان تلك الليلة وتقهقر الباقون وتحصنوا فى القصر، ثم طلب آل سليم المدد من عبدالعزيز حينما دخلوا البلد واشتبكوا في قتال مع سرية ابن رشيد وأعوانهم من آل بسام وغيرهم فأمدهم عبدالعزيز بمئتي مقاتل مع عبدالله بن جلوى فلما علمت السرية بقدوم بن جلوى سلمت في الحال لال سليم. أما عبدالعزيز فقد هجم عندما انبثق الفجر على ماجد واشتبك معه في قتال عنيف أسفرت معركته الهائله عن هزيمة ماجد دون ان يلوى على أحد وذلك بمقتل معظم رجاله الذين كان من بينهم أخوه عبيد الحمود الذي لاذ بالفرار. كما كان مع ماجد الحمود سعود العبدالعزيز الملقب بسعود الكبير وسعود بن محمد وفيصل بن سعد ابن سعود الذين انضموا إلى عمهم عبدالعزيز بعد هذه الموقعة وهم الذين كان قد نقلهم محمد بن رشيد إلى حائل بعد ان قتل سالم اعمامهم فى الخرج عام 1305هـ.
بعد ان انكسر ماجد وهزم نهائيا احتلت عنيزة ورحل عبدالعزيز منها بعدما ثبت في إمارتها عبدالعزيز العبدالله السليم، وقصد بريدة ودخلها دون مامقاومة لأن أغلب أهلها كانوا يدينون له بالولاء فخرجوا يرحبون به ويتطوعون لأمره، أما سرية ابن رشيد وكبيرها عبدالرحمن بن ضبعان فقد تحصنوا فى قصر بريدة وظلوا يقاومون بثبات مقاومة شديدة استمرت ثلاثة اشهر وكان عبدالعزيز محاصرا لهم طيلة هذه المدة وقد نفذ جميع مالديهم من الزاد والذخيرة وحينئذ حفر له عبدالعزيز واتباعه فخا، وضعوا فيه البارود فهدم هذا اللغم جانبا من سور القصر فاضطرت السرية ورئيسها للمفاوضة والتسليم فأمنهم عبدالعزيز على أرواحهم وسلاحهم ورحلهم فغادروا بريدة وتم الاستيلاء عليها عام 1321هـ.
الأمير عبدالعزيز بن سعود بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود : نقله محمد بن رشيد إلى مدينة حائل ومعه جميع أولاده، وأولاد أخيه محمد بعد مقتل إخوانه في الخرج وهو الحادث الذى أسلفنا القول فيه وذكرنا أن عامل ابن رشيد في الرياض سالم السبهان غدر بهم فمكث الأمير عبدالعزيز فى حائل من عام 1305هـ إلى عام 1321هـ حيث توفى رحمه الله وعفا عنه
جرت وقعة ابن جراد.
خرج ابن رشيد من بريدة وتوجه إلى جراب فأقام فيه أيامًا. ثم أمر حسين بن محمد بن جراد ومعه عدة رجال من أهل الجبل أن يكون في أرض القصيم، وأمر ماجد بن حمود ومعه نحو خمسمائة رجل أن يكون في أطراف عنيزة. ثم توجه هو بمن معه من الجنود إلى السماوة، وكاتب الدولة يطلب منها عسكرًا لإعانته، فأعطوه نحو ألفين وسبعمائة نفر ومعهم ثمانية مدافع، واجتمع معه خلق كثير من بادية شمر وغيرهم. وكانت بادية حرب وبني عبدالله في القصيم قد اجتمعت على ابن جراد، فتوجه بهم إلى السر. وبلغ ذلك ابن سعود، فلما نزل ابن جراد فيضة السر هاجمه ابن سعود صباح 28 ذي القعدة، وقتله هو وأكثر من معه، ولم ينج منهم إلا القليل، وانهزمت بادية حرب. وقفل ابن سعود إلى الرياض وأمر أهل القصيم بالإقامة. وكان ماجد آل حمود يومئذ نازلًا على البربك، فلما بلغه مقتل ابن جراد ومن معه ارتحل ونزل الملقا خارج عنيزة، وصارت الرسل تتردد بينه وبين ابن رشيد، وهو في السماوة يجمع العسكر، يستحثه ويقول: «أدرك بلدان القصيم قبل أن تؤخذ من أيدينا». (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
توفي الشيخ عبدالعزيز بن محمد في الرياض. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
ثم أن ابن رشيد أمر ببناء قصر في ثرمدا فشرعوا في بنائه، ثم ارتحل من ثرمدا وتوجه إلى شقراء ونزل في قصورها المعروفة في الفيضة، وحصل بينه وبين أهل شقراء قتال، وأمر ابن رشيد على كل بلد من بلدان الوشم بعدة رجال يحضرون عنده فحضر عنده منهم عدد كثير، ولما كان في بعض الليالي أرسل سرية مع عبده عطا الله وأمرهم بالهجوم على الذين في المرقب الشمالي من أهل شقراء وهم ستة رجال، فلما وصلوا إليه وجدوا من فيه نائمين فأحاطوا به وصعد عطا الله إليهم فانتبهوا به فضربوه برصاصة فوقع ميتاً وانهزم أصحابه. ثم أن أهل شقراء بعد ذلك زادوا بناء المرقب المذكور ورفعوه، وهو الذي في رأس الجبل الشمالي عن البلد، وجعلوا فيه عدة رجال. ثم أن ابن رشيد لما أعياه أمرهم ارتحل من شقراء بعدما قطع نخيل الفيضة ونخيل السفيلا المعروفات هناك، وتوجه إلى القصيم، وجعل في القصر الذي بناه في ثرمدا عدة رجال من أهل حائل والقصيم والوشم وسدير أميرهم حمد بن سليمان آل عسكر صاحب بلد المجمعة، ومعه عبد مشاري العنقري وكان مشهوراً بالشجاعة. وكان نزول ابن رشيد على بلد شقراء في أول شهر صفر وارتحل منها في اليوم الثامن والعشرين من الشهر المذكور، ووصل إلى بريدة في ثاني ربيع أول.
ثم أن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل ارتحل من منزله ذلك ومعه جنود كثيرة من الحاضرة والبادية وتوجه إلى سدير ونزل على بلد جلاجل ثم ارتحل منه ونزل بلد حرمة، فلما نزل عليها ركب عثمان بن محمد بن ناصر المعروف من أهل الزلفي ومعه عدة رجال من أهل الرياض فسطوا في بلد الزلفي على محمد بن راشد آل سلمان أمير الزلفي فقتلوه، وأرسلوا إلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل يستحثونه بالقدوم عليهم، وكان قد ارتحل من بلد حرمة متوجهاً إلى بلد الزلفي فوافاه الرسول بالقرب من الزلفي. وكان معه إذ ذاك آل سليم أهل عنيزة وآل أبا الخيل أهل بريدة، وكانوا قد خرجوا من الكويت وقدموا عليه وهو إذ ذاك في سدير. ونزل عبدالعزيز ومن معه من تلك الجنود على بلد الزلفي، وذلك في أول رمضان.
وكان ابن رشيد إذ ذاك في بلد بريدة، ولما جاءه الخبر بوصولهم إلى الزلفي أرسل فهيد آل سبهان إلى بلد عنيزة ومعه نحو سبعين رجلاً وأمرهم بالإقامة في قصرها فقدموا عنيزة وسكنوا في قصرها. ثم أن أهل عنيزة كتبوا إلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل وإلى آل سليم بأن: «في رقابنا بيعة لابن رشيد ولا نريد أحداً يقدم علينا»، وأرسلوا إليهم بذلك في الزلفي، وذلك في خمسة وعشرين من رمضان. ورجعوا إلى الوشم فلما وصلوا إلى بلد القصب أمر عبدالعزيز بن عبدالرحمن على أهل القصيم أن يتوجهوا إلى شقراء ويسكنوا فيها فتوجهوا إليها وأقاموا بها، ورجع عبدالعزيز المذكور إلى بلد الرياض.
وفيها اشتد الغلاء والقحط في نجد وغليت الأسعار وأجدبت الأرض، وبيعت الحنطة صاع ونصف إلى صاعين بريال، والتمر خمس وزان بريال.
ولما جاء خبر وقعة فيضة السر إلى ماجد آل حمود وكان إذ ذاك على البريك بالقرب من بلد عنيزة ارتحل من منزله ذلك ونزل في الملقا النخل المعروف في شمالي عنيزة.
تولى عبدالرحمن بن ضبعان إمارة بريدة، وعزله الملك عبدالعزيز بعد استيلائه على بريدة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
تولى عبدالله الحجازي قضاء المحمل. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
وقعت معركة ابن جراد. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
سار عبدالعزيز بن متعب إلى الرياض، فقتل عبدالله بن باز وأناسًا معه، ثم رجع ولم يدرك قصده.
نُهبت ثرمداء.
وقع مطر عظيم دمّر القبورية والعمودية من الحوطة.
وفيها هاجم الملك عبدالعزيز سرية ابن جراد في نفود السر، وقضى عليها واستولى على ما معها من سلاح وركائب. وذلك أن عبدالعزيز بن رشيد، بعد استيلاء الملك عبدالعزيز على الرياض وانتصاره عليه في وقعة الخرج، بعث ابن جراد على سرية عددها ثلاثمئة رجل وأمرهم أن ينزلوا نفود السر. وبعث الصوينع بجيش إلى شقراء، وحمود العبيد وفهد السبهان إلى عنيزة، وعبدالرحمن بن ضبعان إلى بريدة. فلما بلغ الخبر الملك عبدالعزيز خرج بجيوشه من الرياض، وهجم ليلًا على ابن جراد في نفود السر، فقتله ومن معه ولم يفلت منهم أحد، واستولى على جميع ما معهم من العدة والركائب.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
صياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.وفيها دخل الملك عبدالعزيز شقراء بعد هزيمة سرية ابن جراد في نفود السر وفرار الصوينع الذي كان ابن رشيد قد أرسله إليها. وكان عبدالعزيز بن رشيد قد بعث إليها الصوينع بجيش، فلما توجه إليها الملك عبدالعزيز هرب منها الصوينع.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
صياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.وفيها استولى الملك عبدالعزيز على بريدة بعد حصار عبدالرحمن بن ضبعان في قصرها ثلاثة أشهر، وانتهى الحصار بخروجه على الأمان. وفي أثناء الحصار بعث ابن رشيد رسولًا بكتاب إلى ابن ضبعان يخبره بقربه ويأمره بالثبات، فلم يستطع الرسول بلوغ باب القصر، فلف الكتاب في خرقة وربطه بحجر ورمى به، فقصرت الرمية ووقع الكتاب خارج السور، فوجده رجال عبدالعزيز. فبادر عبدالعزيز بالحيلة قبل وصول ابن رشيد، فأرسل ليلًا الأمير سليمان بن محمد آل سعود، وكان ابن ضبعان يعرفه منذ كان عند ابن رشيد في حائل، فأقنعه بأن ابن رشيد قد ابتعد وأن حالهم معلومة. ثم جاء عبدالعزيز بنفسه فأعطى ابن ضبعان ومن معه الأمان على أنفسهم وما يخصهم، ووعده بإيصالهم إلى حائل، على أن يأخذ ما يخص ابن رشيد. فخرج ابن ضبعان ورفاقه من القصر، فأنزلهم عبدالعزيز وأكرمهم، ثم أرسلهم ليلًا مع رجله عبدالرحمن بن رثوان إلى ابن رشيد، وكان نازلًا في قصيبا من ضواحي بريدة. فلما رأى ابن ضبعان مخيم ابن رشيد علم بالحيلة، وأخبره ابن رثوان بقصة الكتاب. فغضب ابن رشيد على ابن ضبعان، فدافع عنه ابن رثوان بأنه صبر على الحصار ثلاثة أشهر.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
صياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.أصاب أهل الوشم وسدير والمحمل طوال السنة بلاء عظيم من الجوع والقتل والنهب، وتلفت أكثر القرى، بسبب الفتن والضرائب التي أُجبروا على دفعها، فتوجه منهم خلق كثير إلى الأحساء والزبير، مع أن ابن سعود منعهم من الذهاب، فكانوا يرحلون خفية.
زحف عبدالعزيز بن متعب بن رشيد من القصيم قاصدًا الرياض، بعد ثورة أهل شقراء وانضمام أهل الوشم إلى ابن سعود، مستغلًا غياب عبدالعزيز بن سعود في غزوته على مطير. فنزل على قصور شقراء في 10 صفر وحاصرها ثلاثة عشر يومًا دون نتيجة. وأغار أمير أرسله ابن رشيد على فريق من سبيع وأخذ منهم خيلًا، كما أرسل ابن رشيد سرية مع جزاع بن عجل أغارت على أعراب بأطراف الرياض. ثم أغار ابن رشيد على الدواسر والقبابنة والقرينة، وكانوا قد اجتمعوا وحموا مواشيهم فصدّوه، ولم يدرك منهم إلا شيئًا قليلًا على الرمحية. ثم نزل الجنادرية وترك أثقاله فيها مع سالم السبهان، وسرى ليلًا بالخيل والجيش ليهاجم الرياض على غرّة، فوجد أهلها قد أُنذروا واستعدوا، فخرجوا إليه وقاتلوه خارج السور فصدّوه. فنزل في نخيل على مسافة ساعة من البلد، وأقام ثلاثة أيام قطع فيها بعض النخيل وهدم بعض الآبار، ثم رحل إلى الوشم عن طريق الحائر وضرمى. ونزل ثرمداء وبنى فيها قصرًا جعل فيه قوة أميرها حمد بن إبراهيم بن عسكر، وزوّدها بالطعام والذخيرة، ثم رجع إلى القصيم. وكتب ابن رشيد بهذه الحوادث كتابًا مؤرخًا في 27 صفر.
أرسل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، بعد رجوعه من الوشم، قوة مع ماجد بن حمود العبيد وأخرى مع حسين بن جراد. فأغار ماجد على عتيبة في عالية نجد واستولى على ما معهم، وأغار حسين بن جراد على عتيبة أيضًا، ثم رجعا إلى بريدة.
سار عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود إلى الكويت بعد غزوته على مطير، فبلغه أن ابن رشيد قصد الرياض، ثم جاءه رسول من والده يخبره بصدّ ابن رشيد عنها، فنقل عائلته التي كانت في الكويت إلى الرياض. ولما بلغه أن ابن رشيد رجع عن الوشم ونزل شمالي الأرطاوية، خرج من الرياض ونزل شقراء، وأرسل عبدالله بن جلوي لمهاجمة سرية ابن رشيد في ثرمداء. فعرض ابن جلوي الأمان على أهل البلد فأبوا، فقاتلهم وهزمهم، وتحصنت السرية في القصر الذي بناه ابن رشيد حديثًا فحاصرها، فنقبت الجدار وانهزمت ليلًا، فاستولى عبدالله على ما في القصر من طعام وذخيرة. ثم أرسل ابن سعود سرية مع أحمد السديري هاجمت سرية ابن رشيد في روضة سدير وهزمتها واستولت على الروضة. ومضت سرايا ابن سعود إلى بقية بلدان سدير فسلّمت له، ما عدا المجمعة التي دافعت دفاعًا شديدًا فتركها. وترك ابن سعود سريتين في روضة سدير وجلاجل، وأقرّ أحمد السديري في شقراء، ورجع إلى الرياض في شهر ربيع الأول. ولما رأى ابن رشيد سرعة تقدم ابن سعود رحل ونزل بريدة.
كانت سنة 1321 سنة قحط مجدبة من الأمطار، ضعفت فيها الإبل وغلت الأطعمة حتى كادت تنعدم، وذلك حين كان عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود يجمع جيشه لغزو القصيم.
كتب عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود إلى آل سليم وآل مهنا أمراء القصيم، وكانوا لا يزالون مع جيش ابن صباح المرابط في الجهراء، يأمرهم بالقدوم إليه بمن عندهم من أهل نجد، فقدموا ومعهم أربعمائة مقاتل من أهل القصيم. واستلحق مقاتلي الجنوب والوشم وسدير والمحمل والشعيب وبعض البوادي، فاجتمع لديه خلق كثير من الحضر والبادية، لم يكن معهم أكثر من أربعمائة ذلول، ومشى أكثرهم على أرجلهم. فزحف بهم ونزل المجمعة وحاصرها دون نتيجة، واتفق مع أهلها على أن يسلّموا إذا استولى على القصيم. وأرسل سرية يرأسها عثمان المحمد عثمين إلى الزلفي، فدخلها وقتل أميرها محمد بن راشد السلمان واستولى على البلد، ثم رحل ابن سعود إلى الزلفي ونزلها في أواخر شعبان.
استشار عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وهو نازل في بريدة، عبدَ الله العبدالرحمن البسام في أمر القصيم، لأنه عزم على الاستنجاد بالحكومة التركية وخشي أن يستولي ابن سعود على القصيم إذا ابتعد عنه. فأشار عليه البسام أن يجعل في قصر بريدة أربعمائة رجل، وأن يبني في عنيزة قصر الصفا ويجعل فيه ثلاثمائة أو أربعمائة رجل بقيادة فهيد السبهان أو غيره، وأن يبث السرايا بينه وبين ابن سعود. فاستدعى ابن رشيد وجهاء عنيزة وأمراءها، وعرض عليهم بناء سور البلد وجعل سرية في قصر الصفا. فاعتذروا بأن بناء السور يقتضي نفقة باهظة ترهق الناس، وأن السرايا في وسط البلد تضيّق على أهله، وقالوا إن كان الأمير واثقًا بطاعتهم فليكِل إليهم أمر الدفاع عن أنفسهم. فقال إنه يثق بهم ويكل إليهم الدفاع، وطلب أن يبايعوه من جديد، فبايعوه على السمع والطاعة وأن يكونوا سلمًا لمن سالم وحربًا لمن حارب. ثم رحل ابن رشيد من بريدة ونزل البطانيات.
أرسل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد فهيدَ السبهان ومعه سبعون رجلًا إلى عنيزة، لما بلغته كتب ابن سعود إلى أهلها وجوابهم عليها. فنزل فهيد في بيت، ونزل جنده في القصر داخل البلد.
رحل ماجد بن حمود العبيد من الشقيقة بعد مقتل حسين بن جراد، خوفًا من أن يكون هدف ابن سعود التالي، فنزل الغزيلية جنوب عنيزة، ثم الملقى، وهو نخل لعبدالله العبدالرحمن البسام شمالي البلد. ودخل ماجد عنيزة واجتمع بفهيد السبهان وعبدالله العبدالرحمن البسام، وأبدى تخوفه وعدم ثقته بأهل البلد، وطلب أن يسير إلى بريدة، فردّه عبدالله، وأيّده فهيد بأن ابن رشيد أرسله محافظًا لعنيزة. وطلب ماجد بناء السور فأحاله عبدالله على جماعة البلد، فأقام بموضعه على حذر يرسل الطلائع كل يوم، وأخذ يراسل ابن رشيد يستحثه على سرعة المجيء. ولكن ابن رشيد لم يُجبه، اعتمادًا على ما كان يأمله من نجدة الحكومة التركية.
وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة
أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1321هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.
أما الأمير عبدالعزيز بن رشيد فإنه بعد فقده أقاليم نجد الواقعة جنوب القصيم قد أقام في بريدة يرتب أمور هذا الإقليم ويعزّز دفاعاته ضد خطر أي هجوم محتمل. ومما يلفت النظر أنه حاول كسب رضا السكان المحليين بإظهار المودة لهم، ومشاورتهم في الإجراءات التي ينبغي اتخاذها . ولقد استقر رأيه في نهاية الأمر على أن يعزز السريّة التي في بريدة بقيادة عبدالرحمن بن ضبعان، وأن يبعث بسرية إلى عنيزة قوامها خمسون رجلاً بقيادة فهيد بن سبهان، ويرسل سرية مكونة من أربع مئة مقاتل بقيادة حسين بن جراد لترابط في إقليم السر الواقع على حدود القصيم الجنوبية، ويبعث سرية عددها يقرب من عدد التي قبلها بقيادة ماجد الحمود بن رشيد لترابط قرب عنيزة . ولما اطمأن نوعاً ما إلى ترتيباته في القصيم؛ إضافة إلى عودة خصمه الملك عبدالعزيز إلى الرياض توجه إلى حدود العراق في العاشر من شوال. وكان هدفه من التوجه إلى هناك أن يتزوّد هو وأتباعه بما يحتاجون إليه من طعام ويستنهض من في ذلك القطر من قبيلة شمر، ويستنجد العثمانيين لإمداده بالقوات والمؤن والأموال .
أخبار يشمل تأريخها هذه السنة
- الصانع والعلي (1320–1321هـ): وُلدت شيخة بنت عبدالرحمن بن عبدالله الحاتم في الزبير سنة 1903م، ولم يكتمل في النص المحفوظ تاريخ وفاتها.… اقرأه في موضعه
- العثيمين (1320–1321هـ): وكانت انتصارات الملك عبدالعزيز في الرياض وما يليها جنوباً من الأمور التي شجّعت المؤيدين للحكم السعودي في البلدان الواقعة… اقرأه في موضعه
- العثيمين (1320–1321هـ): ونتيجة لما حدث في الوشم قام الأمير عبدالعزيز بن رشيد بالإغارة على بعض الفئات القبلية هنا وهناك إظهاراً لقوته . ثم توجه إ… اقرأه في موضعه
في «وقائع غير محددة السنة» 6 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها
كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (7)
آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، البسام (تاريخ القصيم)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، الدخيل (القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)
أشهر السنة في الأخبار
الكتب في هذه السنة
- ابن ليفان · شذا الند في تاريخ نجد3
- الصانع والعلي · إمارة الزبير بين هجرتين1
- السعدون · العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م5
- القاضي · العنيزية1
- ابن عيسى · تاريخ ابن عيسى7
- ابن الغملاس · تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات إلى تاريخ الكويت والأحساء3
- القاضي · تاريخ القصيم السياسي8
- العثيمين · تاريخ المملكة العربية السعودية3
- البسام · تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام2
- ابن هذلول · تاريخ ملوك آل سعود4
- الريحاني · تاريخ نجد الحديث وملحقاته1
- صالح القاضي · تاريخ نجد وحوادثها3
- ابن بسام · تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق12
- محمد القاضي · روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين3
- ابن ناصر · عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد3
- ابن عامر · قلائد المجد في أخبار نجد3
- ابن عيسى وابن بسام · مجموع في التاريخ النجدي11
- الذكير · مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود13