سنة 1322هـ

1904–1905م تقريبًا

سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري

216 خبرًا من 22 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

محرم 30 خبرًا

فُتحت عنيزة في 5 محرم.

كتب عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود إلى مبارك الصباح شيخ الكويت يبشّره بفتح عنيزة بعد أن فتحها في محرم. فأجابه مبارك وأشار عليه بالقبض على آل بسام، فاستدعى ابن سعود عبدالله بن عبدالرحمن البسام وبعض أفراد أسرته واصطحبهم معه إلى الرياض.

فتح عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عنيزة في 5 محرم. وكان ابن الرشيد قد أرسل إليها ماجد بن حمود بن عبيد الرشيد بسرية، فلما أبلغته عيونه أن ابن سعود نزل الحميدية، وهي ماء على مسيرة ثلاث ساعات من عنيزة للماشي، أُمر الأهالي بحراسة الأسوار المتهدمة ليلًا. فلما مضى جزء من الليل ولم يسمعوا لابن سعود أثرًا تشكّكوا في أخبار العيون، وأخذوا يتسلّلون إلى بيوتهم. وزحف ابن سعود من الحميدية ونزل الجهمية، وهي نخل قريب من البلد، واقترب آل السليم ومن معهم من أهل عنيزة من الأسوار حتى وصلوا باب النتقة، ففاجؤوا من حول السور ورموهم بالنار فانهزموا. ثم دخلوا البلد حتى وصلوا القصر، فقاومهم من فيه من سرية ابن الرشيد، ثم فتحوه وقتلوا فهيد السبهان رئيس إحدى السرايا. وقد أُرّخ الفتح بحساب الجُمّل بعبارة «خير يبث».

وصل الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل إلى عنيزة في آخر ليلة الأربعاء 5 المحرم، ومعه أهل القصيم وخلق كثير من البادية والحاضرة، ومعه آل سليم وآل أبا الخيل، فنزلوا عند الجهمية. ودخل آل سليم وآل أبا الخيل ومن معهم من الجنود من النتقة المعروفة في البويطن جنوبي عنيزة، فوقع إطلاق نار بينهم وبين من عندها من أهل عنيزة، وكان أهل عنيزة قد خرجوا بسلاحهم خارج البلد، فقُتل محمد بن عبدالله بن حمد بن محمد بن بسام. وقال الإمام لآل سليم: «عليكم البلد، وأنا أكفيكم ماجد الحمود». فوصل آل سليم إلى المجلس فوجدوا فهيد بن سبهان قد أقبل على فرسه، فقتلوه وقتلوا معه رجالًا من أصحابه، وحاصروا من في القصر فانهزم أكثرهم وقتلوا من ظفروا به. واستولى آل سليم على البلد، ونهبوا بيوت عبدالله العبدالرحمن البسام وفهد المحمد البسام ومحمد بن عبدالله بن إبراهيم البسام. وكان ماجد بن حمود قد ارتحل من الملقا ونزل بمن معه في باب السافية المعروف قبلي عنيزة، فلما استولى آل سليم على البلد هاجم الإمام بجنوده ماجدًا ومن معه، وهم نحو خمسمائة رجل، فانهزموا، فاستولى الإمام على ما معهم من الأمتعة والأثاث وتبعهم. وقُتل من أتباع ماجد خلق كثير، منهم أخوه عبيد آل حمود آل عبيد آل رشيد وعبدالله بن إبراهيم الصبي، وأُمسك ثلاثة من آل سعود الذين كانوا في حائل هم: سعود بن محمد بن سعود، وسعود بن عبدالعزيز بن سعود، وفيصل بن سعد بن سعود. ثم قبض آل سليم على حمد بن عبدالله آل يحيى الصالح وأخيه صالح وقتلوهما، وهرب بقية آل يحيى الصالح إلى حائل، وشرع آل سليم في بناء سور عنيزة.

نزل مطر عظيم ليلة الخميس 13 المحرم، فدخل السيل بلدة عنيزة من جهة الجعيفري، وانهدم من البيوت ما يزيد على مائتين وخمسين بيتًا.

استولى عبدالعزيز بن سعود وآل السليم وآل مهنا على عنيزة ليلة 5 محرم سنة 1322. وكان آل السليم وآل مهنا قد أرسلوا في 20 ذي الحجة إلى ابن سعود يستقدمونه إلى القصيم، فوافقهم ولحقوا به من الوشم، ونزلوا الحميدية على بعد ثلاث ساعات من عنيزة في 4 محرم. فأخبر ماجد الحمود عبدالله العبدالرحمن البسام بأنه يريد الذهاب إلى بريدة، فأرسل إليه عبدالله صالح اليحيى وحمد بن عبدالله اليحيى وابنه علي العبدالله يطلبون منه البقاء، فاشترط أن يأخذ خمسة عشر رجلًا من أهل عنيزة يرسلهم إلى بريدة، فعاهدوه على ذلك. ثم نزل ليلًا عند باب السافية قرب السور، ونودي في البلد فاجتمع الناس ووُزّعوا على المراقب. وفي الساعة التاسعة من ليلة 5 محرم نزل ابن سعود ومن معه من أهل الجنوب الجهيمية قرب عنيزة، ودخل آل السليم وآل مهنا البلد من جهة المرقب الذي فيه آل البسام، فوقع بعض الرمي وقُتل محمد بن عبدالله الحمد البسام. وتحصنت سرية فهيد بن سبهان في القصر وبعض بيوت آل البسام، وأطاعت البلدة كلها، فأراد فهيد الخروج إلى ماجد ثم رجع، فلُقي عند مجلس عنيزة وهو مقبل على فرسه فقُتل، واستولى المهاجمون على البلد. وقبل طلوع الشمس طلب صالح العبدالله آل يحيى من ماجد المساعدة، فعلم ماجد أن البلد ليست معه، فأمر بتحميل الإبل، فهاجمه ابن سعود فهرب، وتعقبه ابن سعود فقتل من قومه نحو خمسين رجلًا منهم أخوه عبيد الحمود، وأخذ بعض الإبل. واجتمع أهل البلد بعد طلوع الشمس عند آل السليم يعرضون، ولم يتخلف منهم إلا من خاف على نفسه.

أمطرت سحابة على عنيزة ليلة 14 محرم سنة 1322 ماءً كثيرًا، فضاق عنه مجرى التلعة، ودخل السيل البلد من الشرق، فهدم نحو مائة بيت وأضر بنحو مائة بيت أخرى، ولم يهلك فيه أحد مع عظم الأمر.

طلب عبدالله العبدالرحمن البسام وأبناؤه وبعض آل البسام الأمان من ابن سعود وآل السليم في 17 محرم سنة 1322، وكانوا قد اختفوا بعد دخول ابن سعود وآل السليم عنيزة ولم يُعلم مكانهم. فطُلب منهم عشرة آلاف ريال فدفعوها وأُمّنوا وظهروا.

قدم أهل بريدة على عبدالعزيز بن سعود في عنيزة في 7 محرم سنة 1322، فأرسل معهم آل مهنا إلى بريدة، فاستقبلهم أهلها وعرضوا معهم. وكان ابن ضبعان قد دعا أهل بريدة وأخبرهم أنه لا يثق بأحد ويريد التحصن بالقصر، وحذرهم عقاب ابن رشيد القادم، ثم أغلق باب القصر بالنحاس وتحصن فيه هو وقومه، ولجأ إليه من سلم من قوم ماجد الحمود، أما ماجد فاتجه في هزيمته إلى العيون على خيل ومعه قليل من الإبل. ثم توجه ابن سعود في إثر آل مهنا، وحاصر من في القصر فلم يظفر بنتيجة، فطلب مدفعًا من الكويت ونصبه على القصر فلم يؤثر فيه لمتانته.

استولى آل سليم على عنيزة في 5 محرم، مستندين إلى الإمام عبدالعزيز بن سعود الذي اقترب من عنيزة ونزل عند سورها في الجهيمة ليكون ردءًا لهم، وإلى ميل أكثر أعيان البلدة إليهم، وساعدهم على ذلك إهمال حامية ابن رشيد بقيادة فهيد السبهان وإمارة البلدة. وقُتل في أثناء ذلك أمير البلدة حمد العبدالله آل يحيى بعد تأمينه، وأخوه صالح أمير غزو البلدة، وفهيد السبهان رئيس حامية ابن رشيد، ومحمد العبدالله الحمد البسام. ونُهبت بعض بيوت البسام واختفى أعيانهم تلك الأيام، وتولى آل سليم إمارة البلدة.

فتح عبدالعزيز بن سعود عنيزة في الخامس من محرم، بعد هزيمة حاميتها وقتل فهيد السبهان وفرار ماجد بن رشيد، وسلم أهلها لآل سليم.

هاجم أهل القصيم الذين مع عبدالعزيز بن سعود، وفيهم آل سليم، عنيزة ليلًا، فقُتل فهيد السبهان رئيس سرية ابن رشيد فيها، ولما سمع أهل عنيزة بالنجدة التي جاء بها عبدالله بن جلوي سلّموا لآل سليم؛ وهاجم ابن سعود بعد صلاة الفجر مركز ماجد بن رشيد ففر ماجد وقُتل أكثر قومه وفيهم أخوه عبيد، ثم دخل ابن سعود عنيزة، وكان فتحها في الخامس من محرم بحسب جدول الوقعات في آخر الكتاب. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

وصل ابن سعود ومعه أهل القصيم إلى عنيزة في آخر ليلة الأربعاء 5 المحرم، فارتحل ماجد ومن معه من الملقا ونزلوا في باب الساقية، وخرج أهل عنيزة بسلاحهم خارج البلد. فقال ابن سعود لأهل القصيم: «عليكم البلد وأنا أكفيكم ماجدًا ومن معه»، فدخل أهل القصيم البلد وجرت بينهم وبين أهلها مناوشة قُتل فيها فهيد السبهان، واستولوا عليها. وأغار ابن سعود على ماجد ومن معه فانهزموا، وقُتل منهم عبيد بن حمود آل عبيد وعدة رجال. ثم قتل آل سليم أمير عنيزة حمد بن عبدالله آل عباد وأخاه صالح بن عبدالله صبرًا، وتأمّر على عنيزة عبدالعزيز آل عبدالله بن سليم بأمر ابن سعود. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

وقع غرق في عنيزة في 13 المحرم، انهدم فيه نحو 200. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

هجم عبدالعزيز بن سعود وآل سليم على عنيزة في 5 محرم، فانحاز إليهم جميع أهل عنيزة ما عدا آل بسام، وعدّ المؤلف ذلك خيانة من أهل عنيزة في حق آل بسام وابن رشيد. ثم أمّن ابن سعود آل بسام على جميع أموالهم ودمائهم.

جرى على عنيزة سيل عظيم في 11 محرم دخل البلد، وانهدم من شرقيها نحو 250 بيتًا.

استولى آل أبا الخيل على بريدة في محرم إلا قصرها، فقد كان فيه ابن ضبعان من قبل ابن رشيد ومعه 150 رجلًا، فتحصنوا فيه إلى غرة ربيع الآخر. وفي هذه المدة كان عبدالعزيز بن سعود وصالح الحسن وأعوانهما يحاصرون القصر ويحفرون الألغام تحته، فلما هدموا ركنًا منه طلب ابن ضبعان الأمان له ولجماعته، فأمّنوهم على أرواحهم، فذهبوا إلى ابن رشيد، وذلك في ربيع الآخر.

ولما كان ليلة الخميس ثالث عشر محرم نزل على عنيزة ونواحيها أمطار غزيرة عظيمة، ودخلت السيول البلد من جهة الجعيفري وانهدم منها من البيوت ما ينوف عن مائتين وخمسين بيتاً.

وقعت سطوة السليم على عنيزة في الخامس من محرم، فقُتل أميرها حمد بن عبدالله اليحيى وأخوه، وتعين عبدالعزيز بن عبدالله بن سليم أميرًا عليها. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

فُتحت عنيزة في 5 محرم.

1322هـ تقدير المحرر

وفي محرم دخل الملك عبدالعزيز عنيزة ليلًا، بعد قتال حامية ابن رشيد التي كان يقودها حمود العبيد وفهد السبهان.

مكان الوقوع: عنيزة

تعليق المحرر وسبب التأريخدمج الحدث مع تفاصيل المصدر المنقول. السنة السابقة في المصدر المنقول: 1321؛ أبقي تأريخ الخبر المعتمد: 1322هـ. أصل الصيغتين محفوظ.

أقبل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن سعود في 5 محرم إلى عنيزة، ومعه السليم: عبدالعزيز بن عبدالله اليحيى وصالح بن زامل العبدالله وأتباعهم، وآل أبا الخيل وأتباعهم، فنزلوا عند الجهيمية. ودخل السليم ومعهم آل أبا الخيل البويطن ليلًا، وتراموا هم ومن هناك من أهل عنيزة، فقُتل محمد بن عبدالله بن حمد آل محمد البسام ورجل آخر في مناوشة الرمي من بعيد. ثم وصلوا إلى داخل البلد دون معارض، لأن عامة أهلها كانوا يميلون إليهم، وقُتل صالح العبدالله اليحيى صبرًا، وفهيد السبهان واثنان من أتباعه، ونُهبت بيوت عبدالله آل عبدالرحمن البسام، وفهد آل محمد البسام، ومحمد العبدالله آل إبراهيم البسام، وبيوت قليلة لغيرهم من أهل البلد. وأسروا حمد بن عبدالله اليحيى أمير عنيزة، وشرّدوا بقية آل يحيى الصالح إلى المدينة المنورة. وطلب آل سليم من آل بسام وعموم أهل البلد أموالًا فسلّموها لهم، وكان الأمير عبدالعزيز بن متعب الرشيد إذ ذاك في السماوة يتراسل مع الحكومة. وبعد دخول عبدالعزيز بن سعود عنيزة أمّن جميع آل بسام على دمائهم وأموالهم، ثم شُرع في بناء سور عنيزة حتى تمّ، وحُصّنت البلد من هجمات ابن رشيد.

لما دخل السليم وآل أبا الخيل عنيزة في المحرم جعل عبدالعزيز بن سعود بلد عنيزة عن يمينه، وسار قاصدًا الإيقاع بماجد بن حمود الرشيد، وكان نازلًا بركن البلد عند باب الحساء ومعه قومه نحو خمسمائة رجل، وكان ماجد قد علم بذلك، فأخذ ما خفّ حمله وانهزم، فتبعه عبدالعزيز بن سعود وجرى بينهم رمي قُتل فيه من قوم ماجد عدة رجال، منهم عبيد الحمود الرشيد.

نزلت في عنيزة ونواحيها أمطار عظيمة ليلة الخميس 13 محرم في زمن الحصاد، فانهدم بسببها 250 بيتًا.

قتل آل سليم حمد العبدالله اليحيى الصالح غدرًا في 18 محرم، بعد أن عاهدوه على أن يخلّوا سبيله إذا سلّم لهم 8000 ريال، وكان الذي قتله بعد تسليم الدراهم صالح العلي السليم.

ظهر في الهند ومصر في المحرم وصفر وربيع الأول جراد وخيفان عظيم أضرّ بمزروعاتهما ضررًا عظيمًا، وخصوصًا في الهند.

نزل في البصرة في آخر يوم من محرم مطر وبرد عظيم أضرّ بثمر النخل في أكثر جهاتها، ورافقته ريح عظيمة أسقطت من نخيل البصرة شيئًا كثيرًا، حتى إن رجلًا عنده جريبان سقطت منهما 80 نخلة.

قدم وفد من أهل بريدة على عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود في 7 محرم سنة 1322، يطلبون أن يرسل آل مهنا معهم لإخراج سرية ابن رشيد من قصر بريدة. فأرسل معهم صالح الحسن المهنا وبني عمه وجماعته، فاستقبلهم أهل البلد ورحبوا بهم، وباشر ابن مهنا حصار السرية المتحصنة في القصر برئاسة عبدالرحمن بن ضبعان. ثم سار ابن سعود ونزل بريدة وشدد الحصار، فدافعت السرية نحو شهرين ونصف حتى نفد زادها، فطلبت الأمان فأُعطيته، وخرجت من القصر وجهّزها ابن سعود فسارت إلى حائل. وقدمت وفود أهل القصيم على ابن سعود في بريدة، ما عدا حسين بن عساف أمير الرس والعقيلي أمير المذنب، فقد فرّا إلى ابن رشيد.

نزل مطر غزير على عنيزة ليلة 14 محرم سنة 1322. وكان للسيل مجرى قديم يحاذي البلد من الشرق، وله عرصات عند الجعيفري لها أبواب تُسدّ أيام الفيض، فجاء السيل ليلًا وأبوابها مسدودة، ولم ينتبه لها أحد لانشغال الناس بدخول ابن سعود وآل سليم، ففاض من مجراه عند الجعيفري ودخل البلد من الجهة الشرقية. فخرج الناس من بيوتهم بعائلاتهم ناجين بأنفسهم، وتهدم نحو مائة بيت من أساسها، وحصل خلل في مائة بيت أخرى، ولم تقع فيها إصابات في الأرواح.

طلب عبدالله العبدالرحمن البسام وبقية من اختفى من آل بسام الأمانَ من عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود في 17 محرم، بعد أن هدأت الأمور، فطلب منهم عشرة آلاف ريال، فسلّموها فأمّنهم، فخرجوا إليه وسلّموا عليه.

صفر 10 أخبار

قابل السفير البريطاني في إسطنبول وزير الخارجية العثماني في أواخر صفر، وأبلغه اعتراض حكومته على تقديم مساعدة فعالة لابن رشيد، لما قد تسببه من زيادة التوتر في بلاد العرب.

أطلع مبارك الصباح المقيم البريطاني في الخليج في صفر على رسالة من ابن سعود يهدد فيها بطلب مساعدة الروس إذا لم تدعمه بريطانيا ضد العثمانيين.

أمر الإمام عبدالعزيز في 11 صفر عبدالله بن عبدالرحمن البسام وابنه عليًّا، وحمد آل محمد العبدالرحمن البسام، وحمد آل محمد العبدالعزيز البسام أن يتوجهوا إلى الرياض خوفًا من تهمة تقع عليهم، وكان قد بلغه أن ابن رشيد قد تجهز من السماوة ومعه عساكر كثيرة وخلق من بادية الشمال. فتوجهوا إلى الرياض وأقاموا هناك.

وفي 30 صفر مات جاسم النصر الله، وخلف أخاه عبدالرزاق وعبدالرحمن وأخوات.

مكان الوقوع: الزبير

وفيها في صفر مات السيد أحمد الغربلي، يعمل معارج الخيل، وخلف أولاداً منهم هاشم ومليك وزيد، ومات في 1334 في ذي الحجة، وقتل كريم السيد أخو أحمد [في] شعبان 1311.

مكان الوقوع: الزبير

وفيها في أول صفر صار في البصرة مرض وموت، وفرّت الناس إلى بلدنا الزبير، وإلى الشعيبة والرافضية وإلى العمارة، وفي آخر الشهر ظهر الوالي إلى الزبير وأهالي البصرة يستغيثون ويتضرعون إلى الله ، فخف شيئاً فشيئاً إلى أن دخل ربيع ثاني، فارتفع مرة واحدة من فضل الله تعالى وكرمه.

مكان الوقوع: الزبير

أرسل عبدالعزيز بن سعود جماعة من آل البسام إلى أبيه في الرياض في 6 صفر سنة 1322. وذلك أنه لما تحقق إقبال ابن رشيد جاء من بريدة إلى عنيزة، ودعا الجماعة على حدة وآل البسام على حدة، وقال لآل البسام إنه وإن وثق بهم فإن الجماعة لا يثقون بهم، وطلب منهم الذهاب إلى الرياض حتى تنتهي هذه المسألة وهم في أمانه. والذين أُرسلوا هم: عبدالله العبدالرحمن البسام وابنه علي، وحمد المحمد العبدالرحمن البسام، وحمد المحمد العبدالعزيز البسام، ومحمد العبدالله البراهم البسام.

أرسل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود في 11 صفر عبدالله العبدالرحمن وولده عليًّا، وحمد آل محمد العبدالرحمن البسام، وحمد آل محمد العبدالعزيز البسام، ومحمد العبدالله إبراهيم إلى العارض بغاية الإكرام، وقال إنه يريد أن يبقوا هناك إلى أن تنتهي هذه الفتنة مع ابن رشيد.

وفي حادي عشر من صفر أمر عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل على عبدالله آل عبدالرحمن آل بسام هو وابنه علي، وحمد آل محمد آل عبدالرحمن آل بسام، وحمد آل محمد آل عبدالعزيز آل بسام، ومحمد آل عبدالله آل إبراهيم آل بسام أن يتوجهوا إلى بلد الرياض خوفاً من تهمة تقع عليهم في ذلك الحرب، فتوجهوا إلى بلد الرياض وأقاموا هناك في عز وإكرام، وحصل لهم من القبول عند آل سعود وكافة أهل الرياض ما لا يحصل لغيرهم، جزاهم الله عن الجميع خيراً.

أرسل عبدالعزيز بن عبدالرحمن السعود في 11 صفر، قبل ارتحاله من عنيزة وبعد تمام سورها، وهو مقيم في ركن السور مما يلي الجنوب، إلى عبدالله العبدالرحمن البسام وابنه علي، وحمد آل محمد العبدالعزيز، وحمد المحمد العبدالرحمن، ومحمد العبدالله البراهيم، وطلب منهم أن يذهبوا إلى الرياض ويقيموا عند والده إلى أن تنتهي الفتنة. فقالوا: إن هذا غدر منك بنا بعد العهد، فأجابهم بأنه ليس غدرًا، ولكن جماعتهم وأميرهم يقولون إنهم لا يقدرون على محاربة ابن رشيد وهم عندهم، وأنهم يذهبون مكرّمين، وأرسلهم في الحال. ووردت الأخبار من طريق الأحساء والبصرة بأنهم لقوا غاية الإكرام من عبدالرحمن الفيصل وآل الشيخ وأهل العارض عمومًا. ولما بلغ الشريفَ علي بن عبدالله بن عون ووالي الحجاز أحمد راتب ذهابُ آل بسام إلى العارض، أرسلا إلى ابن سعود واحدًا من الأشراف يرجوان إطلاقهم ومجيئهم إلى مكة، فلم يقبل ابن سعود رجاءهما.

ربيع الأول 11 خبرًا

جرت وقعة البكيرية في شهر ربيع الأول.

توجه ابن رشيد من السماوة في أول ربيع الأول ومعه من عسكر الترك ألفان وخمسمائة جندي ومائة وسبعون فارسًا وثمانية مدافع، ومعه خلق كثير من أعراب شمر. فوصل إلى قصيباء ثم ارتحل منها ونزل الشيحيات، فارتحل الإمام عبدالعزيز وأهل القصيم ونزلوا البكيرية. ونشب القتال بين الفريقين بعد ظهر يوم الخميس 29 ربيع الآخر؛ فكان ابن رشيد وأهل حائل والعسكر وبعض البادية في مقابلة الإمام ومن معه من أهل الرياض والمحمل وسدير والوشم، وكان ماجد بن حمود ومعه غُزاة بلدان الجبل وبعض البادية في مقابلة أهل القصيم. فوقعت ملحمة عظيمة انهزم فيها الإمام، وقُتل من أهل الرياض والوشم وسدير خلق كثير، وجُرح الإمام ثم شُفي من جرحه، وأما أهل القصيم فهزموا ماجد بن حمود. وقُتل في هذه الوقعة ماجد بن حمود وقائد العسكر، وقُتل من العسكر خلق كثير منهم رمضان باشا، وقُتل من أهل الرياض نحو مائة وعشرين منهم فيصل بن سعد بن سعود بن سعود وفهد بن إبراهيم. ثم رجع أهل القصيم إلى بلدانهم، ورجع الإمام إلى عنيزة.

سلمت حامية قصر بريدة لعبدالعزيز بن سعود في الخامس عشر من ربيع الأول بعد حصار شهرين، فتم استيلاؤه على بريدة وعنيزة والقصيم.

سلمت حامية ابن رشيد المحاصرة في قصر بريدة إلى عبدالعزيز بن سعود في الخامس عشر من ربيع الأول بعد حصار شهرين، فتم استيلاؤه على بريدة وعنيزة. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

وقعت معركة البكيرية في الأول من ربيع الأول، بحسب جدول أهم الوقعات الذي أثبته الريحاني. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

سار عبدالعزيز بن رشيد في 14 ربيع الأول من السماوة ومعه العسكر لمساعدته.

وأما ابن ضبعان وأصحابه فإنهم استمروا في قصر بريدة محاصرين إلى أثناء ربيع الأول، ثم أعطاهم عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل الأمان على دمائهم والذي لهم من سلاح وغيره يخصهم بأنفسهم فخرجوا على ذلك، وأعطاهم خمسة وثلاثين مطية يحملون عليها طعامهم وشرابهم وركوباً لرؤسائهم زملة إلى أن يصلوا إلى ابن رشيد، فتوجهوا من بريدة إلى حائل، وأرسل عبدالعزيز معهم رجلاً ليرجع بالركائب، فلما وصلوا إلى الكهفة جاءهم الخبر بوصول ابن رشيد إلى قصيبا فتوجهوا إليه وقدموا عليه فيها، فأذن للرجل الذي معهم من جهة ابن سعود أن يرجع بالركائب وأرسل معه رجلاً من أتباعه إلى بريدة، وكان ابن سعود إذ ذاك في بريدة، فأقام رجل ابن رشيد عند ابن سعود ثلاثة أيام ثم أذن له بالرجوع.

وكان ابن رشيد قد توجه من السماوة في أول يوم من ربيع الأول وقد أمدته الدولة من العساكر بألفين وخمسمائة نفر ومائة وسبعين خيالاً وثمانية مدافع، وحضر عنده من عربان شمر خلائق كثيرة، فتوجه بتلك الجنود إلى القصيم من قصيبا في رابع ربيع آخر، فلما وصل إليها جاءه الخبر بخروج ابن ضبعان وأصحابه من قصر بريدة فأقام على قصيبا. ثم ارتحل من قصيبا ونزل الشيحيات، فلما علم بذلك ابن سعود وأهل القصيم ارتحلوا من بريدة ونزلوا على البكيرية، ونشب القتال بين الفريقين يوم تسعة وعشرين من ربيع آخر، وصار ابن رشيد ومن معه من الفداوية وأكثر أهل حائل والعسكر وبعض البادية في مقابلة ابن سعود ومن معه من أهل العارض والمحمل والوشم وسدير، وأما ماجد آل حمود آل عبيد آل رشيد ومعه غزو بلدان الجبل وبعض غزو أهل حائل وبعض البادية فقابلوهم أهل القصيم، وصارت ملحمة عظيمة وانهزم ابن سعود ومن معه وقُتل منهم عدد كثير، وأما أهل القصيم فإنهم هزموا ماجد آل حمود ومن معه، وقتل في هذه الوقعة ماجد آل حمود المذكور وقمندان العسكر، وقتل من العسكر عدد كثير. ثم أن أهل القصيم رجعوا إلى بلدانهم وأرسلوا إلى ابن سعود وكان إذ ذاك في المذنب بعد الهزيمة يستحثونه بالقدوم عليهم فتوجه إليهم ونزل في بلد عنيزة.

جرت وقعة البكيرية في شهر ربيع الأول.

شبّ في ربيع الأول حريق عظيم في البصرة في سوق السيمر وما والاه، قُدّرت خسارته بنحو ستين ألف ليرة.

سار الأمير عبدالعزيز بن متعب الرشيد في أول ربيع الأول من السماوة قاصدًا القصيم بمساعدة الدولة التي أمدته بالعساكر، فسار معه 2500 جندي و170 خيالًا ومدافع، فوصلوا القصيم في أول ربيع الآخر. فخرج عبدالعزيز بن سعود وأهل القصيم للقائه ونزلوا بلد البكيرية، والتحم القتال يوم الخميس آخر ربيع الآخر؛ فقابل ابن سعود ومن معه من مقاتلي المحمل والوشم وسدير العسكرَ ومعهم ابن رشيد وبعض البادية، وقابل أهل القصيم ماجدًا ومعه أهل حائل وبعض البادية. فوقعت على ابن سعود هزيمة عظيمة وقُتل من قومه عدد كبير، وأما أهل القصيم فهزموا ماجدًا ومن معه. وقُتل في هذه الوقعة ماجد بن حمود الرشيد وقائد العسكر وبعض العسكر وبعض قوم ابن رشيد. وبعد الوقعة رجع أهل عنيزة ومن معهم إلى بلدهم، وكان عبدالعزيز بن سعود قد أصيب في يده وانهزم إلى بلد المذنب، فلما علم أهل عنيزة بعد يومين أنه في المذنب أرسلوا إليه يعلمونه أنهم عازمون على حرب ابن رشيد إلى آخر رمق، فرجع إليهم.

ربيع الآخر 9 أخبار

مات الشيخ عثمان بن محمد بن أحمد الجامع يوم الجمعة 17 ربيع ثاني بمرض الاستسقاء، ودفن في المقبرة القديمة.

مكان الوقوع: الزبير

وفي 26 ربيع ثاني لدغت عقرب خالتي نورة بنت بو حمد زوجة جاسم الشبيب، فماتت العصر، 26 [من] الشهر، وخلفت بنتها فاطمة [التي] كنت تزوجتُها وأولدتُها أحمد وحصة وطلقتها، وقد مات الولدان صغاراً.

مكان الوقوع: الزبير

وقعت معركة البكيرية في آخر يوم من ربيع الآخر سنة 1322 بين عبدالعزيز بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد. وكان ابن رشيد قد توجه من العراق بقوة لم تجتمع لحاكم قبله، وسحب معه بوادي الشمال من شمر والظفير وبعض عنزة والشرارات وحرب وبني عبدالله، ولقيه ماجد الحمود بمن بقي من أهل حائل، فلما وصل العيون أرسل بشيرًا إلى العراق بأخذها. واستنجد ابن سعود بأهل نجد، فاجتمع عنده في بريدة خمسة آلاف من الحضر حملة البنادق، ونزل البصر، ونزل ابن رشيد الشيحية. وقسم ابن سعود جنده ثلاثة أقسام: هو وأهل الجنوب في الميسرة، وأهل بريدة والقصيم في الميمنة، وأهل عنيزة في القلب، وجعل ابن رشيد مقابل كل قسم حضرًا وعسكرًا وبدوًا، وجعل أقواها مقابل ابن سعود. وبدأ القتال وسط النهار، فلما كان العصر انكسر القسم الذي مع ابن سعود أمام قوة من يقابلهم، بينما كسر أهل عنيزة وبريدة من يقابلهم من حضر وبدو وعسكر وساقوهم على الذين كسروا ابن سعود، فانهزم أهل حائل. واستمر أهل القصيم في قتالهم يتعقبون قوم ابن رشيد حتى الليل، ولم يعلموا بانكسار ابن سعود، ولم يعلم ابن سعود بما فعلوا، وكان أكثر القتلى من العسكر. ثم اجتمع قوم ابن رشيد في الشيحية ليلًا، ورجع أهل القصيم إلى البكيرية ومعهم أسرى من العسكر ومدافع وعربات وبغال.

اقتتلت قوات عبدالعزيز بن سعود وعبدالعزيز بن رشيد والعثمانيين في البكيرية في الليلة الأولى من ربيع الآخر، وسقط قتلى كثيرون من الطرفين؛ وأصيب ابن سعود في يده اليسرى بشظايا قنبلة، ثم انسحب، وبقي رجال القصيم فترة وغنموا المدافع قبل عودتهم إلى بلادهم. وذكر جدول الوقعات في الكتاب أول ربيع الأول تاريخًا للوقعة، بدل أول ربيع الآخر الوارد في المتن.

اصطدم جيش عبدالعزيز بن سعود بجيش عبدالعزيز بن رشيد ومعه العساكر العثمانية في البكيرية في الليلة الأولى من ربيع الثاني، فكانت خسارة الفريقين عظيمة، وقُتل من بيت الرشيد ماجد بن حمود وعبدالعزيز بن جبر، وأصيب ابن سعود بشظايا قنبلة في يده اليسرى وانهزم؛ ثم عاد أهل القصيم من إغارتهم على بادية شمر فقتلوا من وجدوه من عساكر الترك عند المدافع وغنموها، ثم رجعوا إلى بريدة وعنيزة لما لم يجدوا عبدالعزيز. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

هزمت خيالة عبدالعزيز بن سعود عند الفجر قرب البكيرية سرية ابن رشيد بقيادة سلطان بن حمود الرشيد، ثم دخل ابن سعود البلدة وفتك بحاميتها، وطاردت خيله خيل ابن رشيد حتى الخبراء، فرحل ابن رشيد إلى الشنانة قرب الرس؛ وأقام ابن سعود في الرس ثلاثة أشهر، من منتصف ربيع الثاني حتى منتصف رجب، يناوش جيش ابن رشيد. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

التقى ابن سعود وابن رشيد يوم الخميس في ربيع الآخر في البكيرية، واقتتلوا قتالًا شديدًا، وقُتل من الفريقين خلق كثير، منهم ماجد بن حمود آل عبيد، وقُتل دخنان باشا وعدد كبير من العسكر. وانتهت الوقعة بهزيمة ابن سعود. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

وقع القتال في 29 ربيع الآخر في أرض بلد البكيرية بين ابن رشيد ومعه عسكر الترك من جهة، وعبدالعزيز بن سعود وأهل القصيم من جهة أخرى. فانهزم ابن سعود وقُتل أكثر قومه، لأنه كان في مواجهة الأمير ابن رشيد والعسكر، فأفنتهم المدافع. وأما أهل القصيم فكان في مواجهتهم ماجد الحمود، فقُتل هو وعدد من قومه أهل حائل، وانهزم أهل حائل.

1322هـ تقدير المحرر

وفيها كتب أميرلاي العسكر الذين خرجوا مع عبدالعزيز آل متعب بن رشيد لمساعدته، ميرلاي حسن شكري، إلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل وهو إذ ذاك في بلد عنيزة كتاباً محرراً في عاشر ربيع آخر سنة ١٣٢٢هـ، يذكر فيه أن الخليفة بلغه اضطرام الفتنة في بلاد نجد وأن يداً أجنبية محركة لها، وينذره إن لم يأته ويبين الأسباب التي حملته على إضرام الفتنة بدون مراجعة أي ولاية من ولايات الدولة واقتصاره على مراجعة صاحب الكويت وأخذ المدد منه، ويقول: «وأعطيك مدة عشرة أيام تشاور بها القريب والبعيد وتختار لنفسك ما يصلح لها». فأجابه عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل بكتاب منه: «وأما قولك أن الخليفة المعظم بعثك لتنظر الخلاف الواقع بيني وبين ابن الرشيد فليس إلا لأنكم تريدون غدر إمارتي، ولو كان الأمر كما زعمت لكنت نظرت في بادئ الأمر لمن تكون بلاد نجد، ولمن كان الأمر عليها من قديم... وأما الآن فلا نقبل لكم نصيحة ولا نعترف لكم بسيادة، والأحسن أنك ترجع من هذا المكان إن كنت لا تود سفك الدماء، فإن تعديت مكانك هذا مقبلاً إلينا فلا شك أننا نعاملك معاملة المعتدين علينا... وخلاصة القول: أن كل العمال الذين رأينا أنهم خائنون ومنافقون فلا طاعة لكم علينا بل نراكم كسائر الدول الأجنبية. عبدالعزيز بن سعود».

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: أورده المؤلف في أول سنة ١٣٢٤ (ص٣٩٨–٤٠٠) ونقله من جريدة «اللواء» المؤرخة غرة رجب، ونص على أن تأخير إدراجه عن سنته سهو منه؛ والكتاب مؤرخ ١٠ ربيع الآخر ١٣٢٢هـ. اختصرنا نص الكتابين الطويلين. حاشيتا المحقق تعلقان على دعوى السيادة العثمانية على الكويت وعلى نسبة آية الحجرات (٩) إلى الحديث.

جمادى الأولى 5 أخبار

وصل الكابتن نوكس إلى الكويت وكيلًا سياسيًا بريطانيًا في جمادى الأولى، وكُلّف بمتابعة أخبار الصراع بين آل سعود وآل رشيد، والتحقق من تجارة الأسلحة.

عاد عبدالعزيز بن سعود إلى عنيزة في أول يوم من جمادى الأولى سنة 1322 بعد انسحابه من معركة البكيرية. فقد كتب أمير غزو عنيزة صالح الزامل إلى أمير عنيزة عبدالعزيز العبدالله السليم يخبره بما جرى، ويطلب إدراك ابن سعود ورده. وكان مجاهد الحبردي وحجرف قد وصلا عنيزة في الساعة الواحدة والنصف من الليل منهزمين مع ابن سعود، لا يعلمان بما فعله أهل القصيم، فتهيأ أهل عنيزة على مراقبهم صابرين. فلما كانت الساعة السادسة من الليل وصل كتاب صالح الزامل فعلموا حقيقة الأمر، فأرسل الأمير مجاهد الحبردي بكتاب صالح الزامل، وأخبره عبدالله بن قعدان أنه صلى المغرب مع ابن سعود في كريع، فلحقه وأعطاه الكتابين، فلم يقبل الرجوع ومضى في طريقه. وفي الليل خاف أهل عنيزة وبريدة الذين في البكيرية من رجوع ابن رشيد عليهم لقلة من معهم، فرحلوا إلى عنيزة، ومعهم عبدالعزيز بن جلوي وشلهوب من رجال ابن سعود. فجمع ابن سليم جماعته وكتبوا جميعًا كتابًا إلى ابن سعود وختموه بأختامهم، يدعونه إلى الرجوع ويعاهدونه على محاربة ابن رشيد. فوصله رسولهم وهو في المذنب، فاستوثق من شلهوب فأكد له صحة ما ذكروا، فرجع ابن سعود ودخل عنيزة، وجمع في يومه سرية أرسلها إلى البكيرية ليضبطها قبل ابن رشيد.

سار عبدالعزيز بن سعود بغزاته قاصدًا الخبراء ليأخذها قبل ابن رشيد، فلما وصل الشبيبة ولم يصله غزو أهل بريدة ضعفت عزيمته فرجع، وقيل إن الأمر انتكس، وكان ذلك في 6 جمادى الأولى سنة 1322. ثم خرج ونزل الملقا بجانب عنيزة، فوصلته جموع من عتيبة ومطير وأهل القصيم، ثم سار يريد ابن رشيد في الخبراء.

دخل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود عنيزة في 1 جمادى الأولى بعد رجوعه إليها إثر وقعة البكيرية، فاستقبله أهلها خارج البلد استقبالًا حماسيًا، مصطفّين بأسلحتهم والخيل تجول بين الصفوف، ولم يكن معه أكثر من خمسين هجّانًا. فجهّز في يومه سرية إلى البكيرية، فوجدت ابن رشيد قد سبقها إليها فرجعت. وكان ابن رشيد قد نزل الشيحية بعد هزيمته، واجتمعت إليه فلول جيشه، ثم نزل البكيرية. واستنجد ابن سعود القبائل التي حوله من عتيبة ومطير فأجابوه، وخرج في 6 جمادى الأولى يريد ابن رشيد.

نزل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد الشنانة في 16 جمادى الأولى، فقطع جميع نخيلها وهدم بيوتها وتركها قاعًا صفصفًا.

رجب 8 أخبار

جرت وقعة الشنانة في 18 رجب.

هُزمت القوات العثمانية وقوات ابن رشيد أمام ابن سعود في رجب، ورجح السعدون أن الهزيمة الحاسمة وقعت في الشنانة.

رجع عبدالعزيز بن سعود إلى عنيزة في 22 رجب سنة 1322 بعد أن أقام في البويرة حتى استكمل جمع الغنائم من مواشٍ وذخائر وغيرها. وأقام في عنيزة سبعة أيام، ثم ارتحل في آخر يوم من رجب عائدًا إلى بلده، وأمر الغزاة أن يرجع كل منهم إلى أهله، ودخل بلده في 5 شعبان.

هزم عبدالعزيز بن سعود جيش ابن رشيد والقوات العثمانية في وقعة الشنانة في الثامن عشر من رجب، بوادي الرمة بعد محاولتهم حصار قصر ابن عقيل؛ وفر ابن رشيد ورجاله، وغنم السعوديون الذخيرة والمؤن والأموال.

هزم عبدالعزيز بن سعود جيش عبدالعزيز بن رشيد والعساكر العثمانية في وادي الرمة في الوقعة المعروفة بوقعة الشنانة، في الثامن عشر من رجب بحسب جدول الوقعات في آخر الكتاب، بعد أن خرج ابن رشيد من الشنانة وضرب قصر ابن عقيل بمدافعه فسبقه ابن سعود إليه؛ وغنم السعوديون الأمتعة والذخائر والأسلحة والمؤن والإبل وصناديق من الذهب وزعها ابن سعود على رجاله. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

وقعت وقعة قصر ابن عقيل على ابن رشيد في 17 رجب، وكانت الهزيمة بسبب الجفل (الذعر والفرار)، وكان أهل القصيم قد خرجوا إليه من الرس.

فلما كان في اليوم السابع عشر من رجب ارتحل ابن رشيد من الشنانة بمن معه من الجنود ونزل بالقرب من قصر ابن عقيّل ونصب عليه المدافع ورماه رمياً هائلاً، وكان به إذ ذاك سرية لابن سعود، ولما كان الليل أرسل ابن عقيّل لابن سعود يطلب منه النصرة، فأرسل إليه ابن سعود سرية وارتحل بمن معه من الجنود من الرس على أثرها، فوصلت السرية إلى القصر قبل ظهور الفجر، ووصل ابن سعود ومن معه بعد الفجر ونشب القتال بين الفريقين، وذلك في صبيحة اليوم الثامن عشر من رجب، فانهزم ابن رشيد ومن معه من الجنود وقتل من أتباعه نحو اثني عشر رجلاً، واحتوى ابن سعود ومن معه على كثير من الإبل والخيام والأمتعة لأن ابن رشيد انهزم هو ومن معه من العسكر والبوادي وأخذوا معهم ما خف حمله وتركوا الباقي. وقتل في هذه الوقعة من أتباع ابن سعود نحو خمسة رجال منهم: عبدالله بن محمد بن سعد البواردي المعروف بحجرف أمير بلد شقرا. وفي مدة إقامة ابن رشيد في بلد الشنانة قطع نخيلها وهدم بيوتها.

تحرك ابن رشيد بجميع قوته في 17 رجب قاصدًا نواحي بريدة، فلما قرب من قصر ابن عقيل رماه من فيه، وكانت به سرية من طرف ابن سعود. فنزل ابن رشيد قريبًا منهم ورماهم بالمدافع فلم ينل منهم شيئًا، فأرسل ابن عقيل في الليل فارسًا إلى ابن سعود يقول: إما أن تمدّنا وإما أن نسلّم الأمر لابن رشيد. فذهبت قوة كافية من الرس ودخلت القصر ليلًا دون علم ابن رشيد، وفي الصباح جرى بينهم رمي انهزم فيه ابن رشيد والعسكر الذي معه، وقُتل من جميع قومه 12 رجلًا، ومن قوم ابن سعود وأهل القصيم 8. وأخذوا من ابن رشيد جملة من الأمتعة والخيام، ثم رجع ابن سعود إلى عنيزة بجميع قومه.

شعبان 5 أخبار

أعاد مبارك الصباح في شعبان بعض النقود التي أرسلها ابن سعود إلى الكويت لشراء الأسلحة والذخائر، في أول موقف عملي عكس فتور دعمه لحليفه، بحسب تحليل السعدون.

توفي صالح بن إبراهيم بن عيسى، والد المؤلف، في بلدة أشيقر ضحى يوم السبت 5 شعبان، وصُلّي عليه بعد صلاة الظهر.

أقام ابن رشيد في الكهفة بعد هزيمته شهور شعبان ورمضان وشوال سنة 1322، ثم أرسل رجاله فاشتروا له رواحل، فلما وصلته غزا هتيمًا وأغار عليهم فلم يغنم شيئًا.

ثم أن ابن سعود بعد وقعة الشنانة رجع إلى بلد عنيزة وأذن لمن معه من غزوان بلدان القصيم بالرجوع إلى أوطانهم، ولما كان في اليوم الثاني من شعبان ارتحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل من عنيزة إلى بلد الرياض، وأما ابن رشيد فإنه توجه إلى الكهفة ونزل عليها.

رجع عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود في 2 شعبان بجميع جنوده من أهل الوشم وسدير والحوطة والمحمل إلى العارض، وكان ابن رشيد حينئذ متوجهًا إلى جهة الكهفة.

رمضان 4 أخبار

كتب مبارك الصباح إلى والي البصرة في الخامس والعشرين من رمضان، بشأن مكاتبات قاسم آل ثاني وعبدالرحمن بن فيصل إلى الدولة العثمانية. وأكد الوالي في رده ضرورة مراجعة عبدالرحمن له شخصيًا في موقع قرب البصرة أو الزبير، ليعرض ولاءه ومطالبه على السلطان.

وفيها 12 رمضان أمر الوالي بحفر نهر شمال البلد إلى الخُوَيْر من الشعيبة، يخرج كل محلة منها ناس، كل إنسان عليه أذرع معلومة، وأخذ الوالي من الناس عانية من أهل الزبير ثلثمائة ليرة جمعها كل على قدره، واحد مجيدي، وآخر نصف مجيدي وأكثر ثلاثة أيام، ثم بطلوا ولم يثمر، واندفن كما اندفن نهر السدة.

مكان الوقوع: الزبير

غزا عبدالعزيز بن سعود في 10 رمضان سنة 1322 ولم يكن معه إلا أهل العارض، فأغار على برغش بن طوالة في لينة وأخذ منه مالًا كثيرًا، ثم عاد إلى بلده في 2 شوال.

خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من الرياض غازيًا في 13 رمضان، وليس معه إلا أهل الرياض وقليل من البادية، فأغار على برغش بن طوالة من شمر وهو نازل على ماء لينة، وغنم منه إبلًا كثيرة، ثم عاد إلى الرياض فدخلها في 2 شوال.

شوال 3 أخبار

وافق ابن سعود، على الأرجح في شوال، على لقاء والي البصرة، وانتدب والده عبدالرحمن بن فيصل ممثلًا له، واشترط حضور مبارك الصباح المباحثات، فأخذ مبارك يستعد للسفر إلى مكان الاجتماع ومعه ألف من المرافقين.

اشتد البرد في شوال وذي القعدة في جهات كثيرة في أوروبا والعراق والهند وغيرها، فأضرّ بالمزروعات الشتوية وبسعف النخيل في البصرة، ومات من شدته في البصرة 6 أشخاص، وفي طريق بغداد 30، ومات في أوروبا خلق كثير، وتجمد كثير من البحار.

طلبت الحكومة العثمانية في شهر شوال، بواسطة الشيخ مبارك الصباح، أن تفاوض الإمام عبدالرحمن الفيصل، وأن يوافي والي البصرة قرب الزبير، وذلك بعد شهر من إرسال ابن سعود تلغرافاته، فأجابها إلى ذلك. وخرج الإمام عبدالرحمن من الرياض في أواخر شهر ذي القعدة فوصل الكويت، وسار معه الشيخ مبارك الصباح، فنزلا موضعًا يبعد ساعتين عن الزبير، واجتمعا هناك بالوالي. وبعد المفاوضة في أمور نجد طلب الوالي أن يكون القصيم على الحياد، منطقةً مستقلة تقوم حاجزًا بين ابن سعود وابن رشيد، وأن يكون للدولة فيها مركز عسكري ومستشارون، فلم يوافق الإمام عبدالرحمن. وجرت بينهما مباحث في شؤون أخرى اتضح فيها للوالي كثير مما كان يجهله من أمور نجد، ولم يتفقا على شيء، وجعلا الفصل في الأمور مرتبطًا بمقابلة المشير أحمد فيضي باشا الذي عُيّن للنظر في أحوال نجد وإصلاحها، ثم رجع الإمام عبدالرحمن إلى الرياض.

ذو القعدة 13 خبرًا

وصل عبدالرحمن بن فيصل إلى الصبيحية في نحو منتصف ذي القعدة، في طريقه إلى صفوان للقاء والي البصرة.

توفي الشيخ عبدالله بن عائض في عنيزة في ذي القعدة.

توجه مشير بغداد أحمد فيضي من السماوة إلى القصيم في ذي القعدة ومعه ستة طوابير من العسكر.

وفيها في ذي القعدة أخذ عبدالله العويد وأخوه محمد وحمد الشبل، وفي 13 ذي القعدة ركبوا في المركب إلى أصطنبول ولم يمهلوهم يوادعون أهلهم، والسبب أنهم يسبون ابن رشيد ويأتي ذكر خلاصهم بعد الغرامة بعد قتل عبدالعزيز بن متعب 1324.

مكان الوقوع: الزبير

مرّ ابن رشيد في رجوعه من غزو هتيم بالبشرى من حرب، وهو صديق له، فاحتج عليه وأخذ منه مالًا وعددًا من الإبل، ثم رجع إلى الكهفة في آخر ذي القعدة سنة 1322 وأقام فيها شهرين.

قبض والي البصرة أحمد مخلص باشا في 3 ذي القعدة، بأمر من الآستانة، على أولاد عويد الشعيبي: محمد وعبدالله وعلي، وعلى حمد الحماد الشبل، بسبب تعرضهم لفتن الجبل. وسفّرهم إلى الآستانة عن طريق بغداد في 11 ذي القعدة، وبعد وصولهم نُفوا إلى قونية.

وفي شهر ذي القعدة توفي الشيخ عبدالله بن عايض في بلد عنيزة رحمه الله تعالى.

وفي ذي القعدة توجه مشير بغداد أحمد فيضي إلى القصيم من السماوة ومعه ستة طوابير عسكر.

وفي ثالث ذي القعدة ورد تيل من الباب العالي إلى والي البصرة أحمد مخلص باشا وأمروا به القبض على محمد وعبدالله ابني عويد الشعيبي، وعلى حمد آل حماد الشبل، وإرسالهم إلى الآستانة حدر الخفض، وأسباب ذلك من عبدالعزيز بن متعب آل رشيد متعلقاً بفتن نجد، فقبض عليهم وسفّرهم إلى الآستانة من طريق بغداد، وذلك في إحدى عشر ذي القعدة، وتوفي عبدالله سنة ١٣٣٧هـ.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: التيل: اختصار «تلغراف» (حاشية المحقق). ونسبة المقبوض عليهم إلى نجد مفهومة من السياق.

توفي الشيخ عبدالله بن عايض في بلد عنيزة في ذي القعدة.

ورد إلى والي البصرة أحمد مخلص باشا في 3 ذي القعدة أمر من السلطان بالقبض على محمد وعبدالله ابنَي عويد الشعيبي، وعلى حمد الحماد خادم سليمان الشبيلي. فقبض الوالي عليهم في الحال، وسفّرهم إلى الآستانة عن طريق بغداد في 11 ذي القعدة. وكان ذلك بسبب فتن نجد، إذ اشتكى منهم عبدالعزيز بن رشيد.

توجهت العساكر في ذي القعدة من السماوة إلى نجد مع مشير بغداد فيضي باشا، وكان عددها ستة طوابير.

نشرت إحدى الصحف العربية بتاريخ 22 ذي القعدة مقالة بعنوان «حقيقة الحال في الحالة النجدية» كتبها بعض الكتّاب بإيعاز من الشيخ قاسم بن ثاني، وذلك بعد أن أصغت الحكومة العثمانية إلى تلغرافات ابن سعود. وكانت الصحف العربية قبل ذلك تساير سياسة الدولة، فتعدّ عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود عاصيًا خارجًا عن طاعتها وتطعن فيه. ودعت المقالة رجال الدولة العثمانية إلى إطفاء الفتنة في نجد بالإصلاح والتوفيق بين ابن سعود وابن رشيد لا بسوق العساكر، وذكرت أن مساعدة ابن رشيد تكلّف الدولة الخسائر وتفتح باب التدخل الأجنبي، وأن ابن سعود أطوع للدولة من غيره. وذكرت كذلك أن ما يُرمى به من «التوهّب» إنما هو اعتقاد السلف في التوحيد ولا صلة له بالملك والسياسة، وأشارت إلى محافظته على طريق الحجاج منذ عامين حتى كُفّت أيدي البادية عنهم.

ذو الحجة 7 أخبار

عُقدت الجلسة الأولى من المباحثات بين والي البصرة وعبدالرحمن بن فيصل في صفوان في أول ذي الحجة، فانفرد الوالي أولًا بمبارك الصباح الذي أخبره بأنه لا شأن له بأحداث نجد، ثم اجتمع الوالي بعبدالرحمن، وعاد في اليوم نفسه إلى البصرة وأرسل برقية إلى الباب العالي.

وصل الإمام عبدالرحمن بن فيصل ومبارك بن صباح شيخ الكويت في 3 ذي الحجة إلى الرافضية المعروفة قرب الزبير، على نحو أربع ساعات منها، لمقابلة والي البصرة. فخرج إليهم الوالي في 5 ذي الحجة، واجتمع بهم نحو أربع ساعات للبحث في أحوال نجد، وقال للإمام عبدالرحمن إن الأمر راجع إلى المشير أحمد فيضي، ولا بد من اجتماعه معه في القصيم، وهناك تصلح الأحوال. فرجع الإمام عبدالرحمن وابن صباح إلى الكويت، ثم توجه الإمام عبدالرحمن من الكويت إلى الرياض في آخر المحرم سنة 1323.

وفي ثالث ذي الحجة وصل عبدالرحمن بن فيصل هو ومبارك آل صباح شيخ الكويت إلى الرافضية المعروفة قرب بلد الزبير عند نحو أربع ساعات لأجل مواجهة والي البصرة، فخرج إليهم الوالي في خامس الحجة واستقام معهم نحو أربع ساعات، والمراد من ذلك البحث معه في أحوال نجد، فأخبرهم الوالي: «بأن أمر نجد الآن راجع إلى المشير أحمد فيضي فلا بد من اجتماعك معه أنت يا عبدالرحمن آل فيصل في القصيم، وهناك تصلح جميع أحوال نجد»، فرجع عبدالرحمن آل فيصل والشيخ مبارك آل صباح إلى الكويت.

وفي أربع وعشرين ذي الحجة توجه من المدينة إلى عند ابن رشيد ثلاثة طوابير عسكر مع صدقي باشا الفريق.

وصل عبدالرحمن الفيصل ومبارك الصباح في 3 ذي الحجة إلى الرافضية، على مسافة نحو أربع ساعات من الزبير، لمقابلة والي البصرة، فخرج إليهما الوالي في 5 ذي الحجة وأقام عندهما أربع ساعات ثم رجع إلى البصرة. وطلب منه عبدالرحمن أن تجعله الدولة قائمقامًا في نجد، وأن تضع عنده من العسكر ما تريد، وقدّم له جملة من المكاتيب قال إنها من أهالي نجد يطلبون فيها من الدولة رفع سلطة ابن رشيد عنهم، فرفض الوالي طلبه. ورجع عبدالرحمن الفيصل ومبارك الصباح من عند الوالي غير راضيَين، وأقام عبدالرحمن عند ابن صباح إلى أثناء محرم سنة 1323 يراسل ابنه عبدالعزيز، وكان عبدالعزيز في العارض. ثم انصرف عبدالرحمن من عند ابن صباح دون أن ينال ما أراده من الحكومة، لا راتبًا ولا غيره.

وصلت إلى البحرين في 8 ذي الحجة أربعة مراكب حربية إنكليزية، وطلبت علي بن أحمد بن علي بن خليفة، فهرب إلى قطر خوفًا منهم. فنهب الإنكليز جميع ما في بيته وخيله وركابه، وألزموا عيسى بن علي بأن يجعل خمسين رجلًا حراسًا في البلد، وأعلنوا أن علي بن أحمد خارج على القانون، وجعلوا لمن يدلّهم عليه عشرة آلاف روبية.

خرج من المدينة المنورة في 24 ذي الحجة عسكر إلى القصيم مع صدقي باشا، وعدده ثلاثة طوابير و2700 نفر.

دون شهر محدد 105 أخبار

قتل الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن حسين بن جراد من آل رشيد.

يقول صالح العمري في كبار علماء آل سليم ج 2 ص 273 أن صالح بن ناصر الصالح من المجمعة ولد في عنيزة 1322 هـ

مكان الوقوع: عنيزة

تعليق المحرر وسبب التأريخينقل المؤلف هنا عن: صالح العمري (كبار علماء آل سليم).

أرسلت الدولة العثمانية قوات من بغداد والبصرة وأماكن أخرى في العراق إلى السماوة، لتتحرك منها مع ابن رشيد إلى عنيزة، دعمًا له ضد ابن سعود.

سعى والي البصرة إلى توسيط مبارك الصباح في مفاوضات مع ابن سعود، واستعان بوجهاء البصرة لحثه على قبول المهمة. ورجح السعدون أن محاولتين جرتا: رفض مبارك الأولى، ثم وافق على الثانية.

عاد والي البصرة بعد خمسة أيام من جلسة صفوان فاجتمع بعبدالرحمن بن فيصل ومبارك الصباح قرب آبار الكاشانية، ومعه مشروع اتفاق ينص على منع الدولة ابن رشيد من التدخل في شؤون إمارة آل سعود، واعتراف آل سعود بالوجود العثماني في القصيم، ودخول مبارك طرفًا في الاتفاق؛ فأقر عبدالرحمن البندين الأولين، ورفض مبارك البند الثالث، ووقع الوالي وعبدالرحمن الاتفاق. وطلب عبدالرحمن ومبارك في ختام المباحثات عفوًا سلطانيًا خطيًا عن ابن سعود.

توجه صالح آل حسن أبا الخيل ومن معه من الأتباع إلى بريدة فاستولوا عليها، وحاصروا عبدالرحمن بن ضبعان ومن معه من أهل حائل في قصر بريدة، وهم نحو مائة وخمسين رجلًا. ثم ارتحل الإمام عبدالعزيز من عنيزة إلى بريدة، وجدّوا في حصار القصر، فطلب المحصورون الأمان فأعطاهم الإمام إياه. فخرجوا، وأعطاهم خمسًا وثلاثين مطية يحملون عليها طعامهم وشرابهم ويركبها كبارهم حتى يصلوا إلى ابن رشيد، فتوجهوا إلى حائل، وأرسل الإمام معهم رجلًا ليعيد الركائب. فلما وصلوا إلى الكهف بلغهم وصول ابن رشيد بجنوده إلى قصيباء فتوجهوا إليه، فأذن ابن رشيد للرجل بالرجوع بالركائب، وأرسل معه رجلًا من خدامه إلى بريدة، فأقام خادم ابن رشيد عند الإمام ثلاثة أيام ثم أذن له بالرجوع إلى ابن رشيد.

نزل ابن رشيد بجنوده على بلدة الخبراء وحاصرها، ونصب عليها المدافع ورماها رميًا شديدًا فلم يدرك منها شيئًا. فأرسل الإمام عبدالعزيز سرية مددًا لأهلها فدخلوها، ثم خرج الإمام من عنيزة ومعه أهل القصيم ونزلوا البكيرية. فارتحل ابن رشيد عن الخبراء ونزل الشنانة في 10 جمادى الأولى، فأرسل الإمام سرية مع أخيه محمد مددًا لأهل الرس فدخلوها، ثم نزل الإمام الرس في 14 جمادى الأولى. وأقام كل منهما في منزله، ووقعت بينهما مناوشات. وفي 17 رجب ارتحل ابن رشيد بعد أن قطع نخل الشنانة، ونزل قرب قصر ابن عقيل ونصب عليه المدافع ورماه رميًا شديدًا، وكان فيه سرية للإمام إعانة لأهله. فأرسل ابن عقيل ليلًا يطلب زيادة المدد، فأرسل الإمام سرية دخلت القصر قبل الفجر، ثم وصل الإمام بجنوده بعد طلوع الفجر. ونشب القتال صبيحة 18 رجب فانهزم ابن رشيد ومن معه، وقُتل من أتباعه عدة رجال، واستولى الإمام وجنوده على كثير من الإبل والخيام والأثاث والمتاع. وقُتل في هذه الوقعة عبدالله بن محمد بن سعد البواردي الملقب بحجرة، أمير بلدة شقراء. ثم رجع الإمام إلى عنيزة، وفي 2 شعبان قفل منها راجعًا إلى الرياض وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، ونزل ابن رشيد على الكهفة.

وقع خلاف بين جماعة أهل الشعراء، فعزلوا فهيد بن سيف بن مسعود عن الإمارة، وتولاها بعده خالد بن حمد بن ضويان. وكان ممن قام في ذلك حمد بن عبدالله الزير، وكان ذا مال وثروة. وفي آخر السنة رمى رجل من آل مسعود الزير ببندقية فأصابه، فشكا الزير وخالد بن حمد بن ضويان ابنَ مسعود إلى الإمام، فأرسل الإمام سرية إلى الشعراء، فنكّلوا بآل مسعود وأجلوهم من البلد.

ومات الملا محمد العثمان البغادة.

مكان الوقوع: الزبير

وفيها حفروا نهراً إلى الهور شمال الديرة.

مكان الوقوع: الزبير

وفيها قتل فراي الزيد من أهل حَرْمَة، قتله عبد خالد باشا عون وعويد وحمّود الحضري في البراحة ضحى، فحُمل إلى مسجد الحصي وغُسل وجُهِّز وقُبر في المقبرة، بتدبير خاله لأنه حصل بينهما مغاضبة فدبر على قتله، وفرَّ رفقاؤه إلى البصرة: يوسف المنديل وسليمان الغملاس وغيرهم

مكان الوقوع: الزبير

وفيها طرد الباشا خالد عبدالله الضرير بن علوش الشاعر وهو يقرب لمثّال الشاوي، جلاه خالد إلى الكويت وعاد في أحد الربيعين إلى الزبير في 1325، وتمرض في بيت مرزوق الشاوي، ومات بعد نحو خمسة عشر يوم عن يوسف المزين عن خميس بن مرزوق لأنه عمهم، ويأتي ذكره في 1325.

مكان الوقوع: الزبير

وفيها في أحد الربيعين هدم المنديل الحرم ليعمروه، وأما الديوان فقد عُمرت قبل ذلك بسنتين، وأدخلوا مع الحرم بيت يوسف المهنا ونصف بيت الوهيب والنصف الثاني أخذه العوجان، وأدخل المنديل مع بيتهم بيت العديلية وبيت العقيل، ولما عمروا الديوان لطشوا الطَرْمَة بجص لأنها متكسرة، ثم قلعوها وجعلوا بدلها بنجرين، وحطوا بناجر قبال القبلة، أصلحه عبدالوهاب وجعل له باباً آخر قيا الشمال سنة 1337 قبل وفاته بسنتين. إنتهى.

مكان الوقوع: الزبير

أُعيد الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم إلى قضاء بريدة حين تولّى عبدالعزيز بن سعود أمر القصيم.

نزل عبدالعزيز بن متعب الرشيد على الشنانة، وهي من ملحقات الرس، وأقام عليها شهرين وقطع نخلها، فتفرّق أهلها وخربت. وكانت قبل ذلك عامرة تُقام فيها صلاتا جمعة، ولما هدأت الأمور عاد أهلها إليها وشرعوا يغرسون فيها من جديد.

انضم أهل القصيم كلهم إلى عبدالعزيز بن سعود بعد أخذه عنيزة وبريدة، وصار أمرهم واحدًا ولم يتخلف منهم أحد، أما حسين بن عساف ففرّ من الرس، وكذلك العقيلي.

أرسل عبدالعزيز بن سعود أخاه محمدًا وأهل المخيم، وهو نازل في الجهيمية قبل ذهابه إلى بريدة، فأغاروا على حرب قرب الدليمية وأخذوا منهم مالًا كثيرًا.

غضب ابن رشيد غضبًا شديدًا على أهل القصيم لما بلغه أخذ عنيزة وبريدة، وكان حوله المغربة من أهل القصيم، فجمعهم كلهم وأخذ إبلهم مع أنهم لم يفعلوا شيئًا. ولما علم بتعيين العسكر والمدافع له قدم عليه محمد العبدالله البسام وأخبره بما فعله أهل عنيزة بأبيه وببيوتهم، فعزل آل البسام ومن تعلق بهم عن المغربة القاصدين الشام، وأخذ إبل الباقين، وكانوا مقيمين عنده نحو شهرين، فجمع منها ثمانين بعيرًا جهزها وحمل عليها العسكر.

استنجد ابن رشيد بالدولة العثمانية بعد أخذ ابن سعود عنيزة وبريدة، فاتهم ابن سعود وابن صباح بعقد اتفاقات مع الإنجليز يريدون بها تسليمهم الجزيرة، واستعان بالباشوات وأعطاهم الرشى فساعدوه بأقوالهم. وتوالت البرقيات على السلطان من كل جانب من الشمال والحجاز تؤيده بأن ابن سعود وأهل نجد أدخلوا الإنجليز نجدًا ويريدون الإفساد على الدولة العلية، وأظهر ابن رشيد أنه قائم مستعد غيرةً على السلطان. فصدر أمر السلطان بأن يخرج مع عبدالعزيز بن رشيد ستة طوابير من العسكر مجهزة بالذخائر والأسلحة، وستة مدافع: ثلاثة من نوع كروب وثلاثة من نوع أكسيم جبلية.

استسلمت حامية قصر بريدة لعبدالعزيز بن سعود بعد أن استمر في حصارها حتى نفدت أطعمتها، فطلبوا الأمان فأمّنهم وفتحوا القصر، فجهزهم بالركاب فتوجهوا إلى ابن رشيد، وكان قد أقبل ووصل قصيباء. فلما وصلوا إليه كان فيهم مرضى، وتوفي ابن ضبعان حين وصوله.

دخل ابن رشيد البكيرية بعد المعركة لما رحل عنها أهل القصيم؛ إذ قدم عليه أهلها وأخبروه أن أهل القصيم رحلوا عنها ولم يبق فيها إلا العسكر والمدافع. فلما أقبلت السرية التي أرسلها ابن سعود على البكيرية أخبرتها عيونها بدخول ابن رشيد، فرجعت إلى عنيزة. وفرض ابن رشيد على أهل البكيرية خمسة عشر ألف صاع من البر وأمرهم بطحنها، وأبقى عندهم سرية.

حاصر ابن رشيد الخبراء بعد دخوله البكيرية؛ فكتب إلى أهلها فواجهوه، ثم نزل على نخل رياض الخبراء ونصب المدافع على البلد، فقاتله أهلها وثبتوا ولم ينل منهم شيئًا.

استولى عبدالعزيز بن سعود على البكيرية. فقد سار في 8 جمادى الأولى سنة 1322 قاصدًا الخبراء، فأشير عليه أن يقصد البكيرية ليتقوى بما فيها ثم يلحق بالخبراء، فرجع إليها. فلما أخبرت العيون ابن رشيد بذلك أرسل خيله كلها ليلًا لتسبق ابن سعود إلى البلد، فلما أقبل ابن سعود على سور البكيرية وصلت الخيل فاشتبكوا، فانكسرت خيل ابن رشيد وفرت سريته التي في البكيرية، ودخل ابن سعود البلد وأخذ كل ما كان فيها لابن رشيد.

وقعت معركة بين عبدالعزيز بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد قرب قصر ابن عقيل، انهزم فيها ابن رشيد. وكان ابن سعود بعد أخذ البكيرية قد سار في إثر ابن رشيد، فلما نزل ابن رشيد الشنانة نزل ابن سعود الرس، وطال المقام بينهما أكثر من شهرين يتبادلان فيه إطلاق النار وتتطارد خيلهما، والتف حول ابن سعود كثير من البادية طمعًا في الغنائم. ثم شكا رؤساء العشائر إلى ابن رشيد ضعفهم وهلاك إبلهم وخيلهم وغنمهم ونفاد القوت، وأن عسكره يأكلون جمار النخل، فارتحل في أول رجب سنة 1322 وقصد قصر ابن عقيل ونصب عليه المدافع. فارتحل ابن سعود ليلًا فأصبح مقابله، وزحف الفريقان أول النهار. وكان العسكر حانقين على ابن رشيد لأنهم يزعمون أن أهل حائل هربوا عنهم في معركة البكيرية وتركوهم للقتل، ولأنهم لم يجدوا شيئًا مما وعدهم به، فلما تقاربوا وبدأ إطلاق النار انسحب العسكر هاربين وتبعهم الباقون، فانكسر ابن رشيد، وتعقبهم ابن سعود وأهل القصيم يقتلون منهم. ثم رجعوا إلى البويرة فوجدوا فيها أشياء كثيرة جدًا من كل صنف فاستولوا عليها، وظلوا ينقلونها نحو عشرين يومًا حتى امتلأ القصيم من أمتعة العسكر. ووصل ابن رشيد إلى النبهانية تحت أبان الأسود ومعه خمسة فرسان، وتفرق الباقون، ثم سار يجمع الفارين، ووصل العسكر حفاة جياعًا يلعنون السلطان وابن رشيد حتى نزلوا الكهفة، وأخذ ابن رشيد يعدهم بالأرزاق والرواتب.

وكان الملك عبدالعزيز قد علم بحجم القوات التي أقبل بها الأمير عبدالعزيز بن رشيد إلى القصيم، وتابع تحركاته. فبعث إلى جميع أتباعه من الحاضرة والبادية يطلب منهم أن يوافــوه بزيادة محاربين حتى اجتمع لديه عدة آلاف . ثم خرج من بريدة، ونزل البصر ثم ارتحل إلى البكيرية حيث أصبح في مواجهة قوات خصمه ؛ وذلك في شهر ربيع الثاني سنة 1322 هـ / يوليو 1904م . وما كاد الملك عبدالعزيز يصل إلى قرب البكيرية حتى بدأ القتال بين الطرفين عند منتصف النهار. وقد ركّز ابن رشيد وأتباعه هجومهم على الجهة التي كان فيها الملك عبدالعزيز ومن معه من أهل العارض وأقاليم نجد الواقعة جنوب القصيم. ولم يحل وقت صلاة العصر إلا وقد أُنهك هؤلاء ؛ خاصة من نيران المدافع التي أصابت شظية منها يد الملك اليسرى، فبدأوا ينهزمون. واقتفى أثرهم قوم ابن رشيد. وكان أهل القصيم قد أحرزوا تقدُّماً ضد من كانوا أمامهم من جيش هذا الأخير، وهزموهم. ولم يعلموا أن الملك ومن كانوا في جهته قد انهزموا . وفي تعقبهم لمن انهزموا أمامهم وصلوا إلى أولئك الذين كانوا في ساقة المنهزمين من جيش الملك عبدالعزيز. ويبدو أن هؤلاء قد ظنُّوا أن الملك لم ينهزم حقيقة، وإنما عمل التفافاً حولهم، فانهزموا أيضاً أمام أهل القصيم . وظلّ هؤلاء في أثرهم حتى حلول الليل . وكانت خسائر الطرفين المتحاربين كبيرة. لكن المصادر تختلف في أعداد القتلى . وقد قُتِل في المعركة ماجد الحمود بن رشيد وكان أكثر القتلى من جيش الملك عبدالعزيز من سكان إقليم العارض خاصة وأقاليم نجد الواقعة جنوب القصيم عامة لتركيز هجوم ابن رشید بفرسانه و مدافعه عليهم . أما القتلى من جيش ابن رشيد فكان أكثرهم من القوات النظامية .

بعد أن وصل ابن رشيد إلى الشنانة اتخذها معسكراً له. أما الملك عبدالعزيز فاتخذ من الرس له مركزاً. وبقي الطرفان في موقعيها حوالى شهرين. وكان يحدث بينهما تبادل إطلاق نار بالبنادق قليل، وطراد خيل محدود . ومع مرور الوقت بدأ الملل يدبُّ في صفوف الفريقين؛ خاصة فئات القبائل البدوية التي تحبّذ ، عادة، حسم المواقف لتنصرف إلى رعاية شؤونها الخاصة. وإدراكاً من الملك عبدالعزيز لتلك الظروف بعث فهداً الرشودي، أحد وجهاء بريدة إلى ابن رشيد يعرض عليه أن تقوم هدنة بينهما . لكن هذا الأخير سخر بهذا العرض، وهدّد بإنزال البطش بخصومه ؛ خاصة أهل القصيم الذين ينتمي إليهم الرشودي. وكانت تلك السخرية وذلك التهديد مما زاد من حماس أتباع الملك عبدالعزيز ضد ابن رشيد . بل إن موقفه المتشدد لم يكن في صالحه لدى كبار قومه أنفسهم. فبعد أيام من رفضه الهدنة مع الملك عبدالعزيز أتى إليه زعماء القبائل الذين معه، وقالوا له : إن غنمنا كادت تنتهي، وإبلنا وخيلنا تنقص يوميًّا ، وأقواتنا شحيحة؛ بل إن الجنود النظامية اضطروا إلى أكل عُمار النخيل وجلب المؤن من العراق معرّض دائماً لخطر غارات خصومنا . أما ابن سعود فيعتمد على نتاج بلدانه التي هو فيها . فلا بد من مناجزته أو الرحيل من المكان، فاختار الرحيل . وشدَّت باديته رحالها من السنانة قبله. ولما بدأ هو وحاضرة جيشه والقوات النظامية بالتحرُّك فاجأهم الملك عبدالعزيز وأتباعه بالهجوم، وتقاتل الطرفان وجه النهار. ثم عاد الملك ومن معه إلى مركزهم في الرس. وفي اليوم التالي توجه ابن رشيد إلى قصر ابن عُقيل، وأخذ يضربه بنيران المدافع. ولما علم الملك عبدالعزيز بذلك انطلق بأتباعه إلى هناك، ودخلوا القصر ليلاً. ولقد تبين لابن رشيد أنه غير قادر على احتلاله فبدأ يشدُّ رحاله عنه . وتركه الملك عبدالعزيز حتى أكمل تحميل معداته ومؤنه وبدأ يتحرك من مكانه ، ثم هجم عليه . ولما اشتد القتال بين الطرفين انهزمت القوات النظامية التي مع ابن رشيد، ثم لحق بها في الهزيمة باقي جيشه مخلفين وراءهم المدافع والشيء الكثير من الأسلحة وصناديق الذهب. وهكذا انتهت المعركة التي اشتهرت لدى بعض الكتاب باسم معركة الشنانة وإن تدر رحاها على أرض تلك البلدة ؛ وذلك في الثامن عشر من رجب سنة 1322 هـ / 1904/9/27م.

حاشية:

ذكر حدوث المعركة في هذا التاريخ القاضي، ص 17 ؛ البسام ورقة 174 أ؛ الزركلي، ج 1 ، ص 164؛ ابن ناصر، ص 53 . وقد أخطأ في تاريخها كل من ابن هذلول وآل عبد المحسن . فجعله الأول في 28 رجب، ص 73 . وجعله الثاني في 18 شعبان، ج2، ص 30.

1322–1323هـ

ولقد كانت الدولة العثمانية مهيأة للاتصال به والاطلاع على وجهة نظره . ذلك أنها أدركت عدم تجاوب النجديين، بصفة عامة، مع حليفها ابن رشيد، ووقوفهم مع الملك عبدالعزيز مما كان سبباً كبيراً لانتصاره . ومن هنا فإنها انتهزت فرصة اتصال الملك بواليها، وبذلت جهوداً مكثفة كي يتم اجتماع بينه وبين ذلك الوالي . على أنها لم تشأ أن تتفاوض معه ومركزها يبدو ضعيفاً. ولهذا بعثت إلى نجد قوة من العراق بقيادة المشير أحمد فيضي، وقوة أخرى من المدينة بقيادة الفـريـق صدقي باشا . ولقد انطلق ابن رشيد من معسكره في الكهفة لمقابلة المشير، فتفاوض معه، وفشل في إقناعه برأيه . ثم ذهب إلى الفريق، فأخبره هذا بأنه تابع للمشير ، فعاد إلى معسكره متوتراً . وواصل القائدان العثمانيان طريقهما إلى القصيم بعد أن انضم إليهما من كان معه من الجنود النظاميين السابقين . ووصل الجميع إلى هذا الإقليم بقيادة المشير أحمد فيضي

1322–1323هـ

ونتيجة للاتصال الذي تمَّ بين العثمانيين والملك عبدالعزيز - بغض النظر عمّن بدأه ـ توجه الإمام عبدالرحمن بن فيصل إلى العراق عبر الكويت حيث انضم إليه مبارك بن صباح وبحث، قرب الزبير، مع والي البصرة الأوضاع في نجد. وعرض عليه الوالي أن تكون الأقاليم الواقعة جنوب القصيم تابعة للملك عبدالعزيز، والأقاليم الواقعة شماله تابعة لابن رشيد، وأن يكون القصيم إقلياً فاصلاً بين الطرفين تحت سيادة الدولة العثمانية التي ستجعل فيـه حـاميتين عسكريتين إحداهما في بريدة والأخرى في عنيزة. ولم يقبل الإمام ذلك العرض، لكنه لم يرفضه أيضاً ؛ بل وعد بطرحه أمام ابنه وأهل نجد لدراسته. وعندئذ أخبره الوالي بأن المفاوضات اللاحقة ستكون بين ذلك الإمام والمشير أحمد فيضي الذي كان في طريقه حينذاك إلى القصيم

1322–1323هـ

غير أن نجاح الملك أمام ابن رشيد والقوات العثمانية، عام 1322هـ، أثار نوعاً من القلق لدى ذلك الأمير. ولعلّ من مظاهر ذلك أنه منعه من شراء أسلحة وذخائر من الكويت في السنة ذاتها. ثم اتفق مع ابن رشيد في السنة التالية على إنهاء حالة العداء بينهما.

استدعى الإمام عبدالعزيز بن سعود إلى منزله في عنيزة خمسة من أعيان أسرة البسام، هم: عبدالله العبدالرحمن البسام، وابنه علي العبدالله البسام، وحمد المحمد العبدالرحمن البسام، وحمد المحمد العبدالعزيز البسام، ومحمد الإبراهيم العبدالرحمن البسام. فاحتفى بهم ولاطفهم، ثم أخبرهم أن ابن رشيد قد أقبل ليشعل حربًا لا تقل عن حرب الطرفية، وأنه يخشى أن ينقل إليه الوشاة عنهم ما لا يرضيه، وأن الأسلم لهم أن يقيموا عند والده في الرياض. فقبلوا، وكُتب بينهم عقد اتفاق وأمان حضره قاضي عنيزة الشيخ إبراهيم بن جاسر وحمد المحمد العبدالعزيز البسام. وفي 9 صفر أرسلهم الإمام مع مرافقين برئاسة عبدالعزيز الرباعي، وحملهم على خمسة عشر ذلولًا، وأوصى بإكرامهم، فوصلوا الرياض واستقبلهم الإمام عبدالرحمن الفيصل والشيخ عبدالله بن عبداللطيف وأعيان الرياض بحفاوة، وكانوا فيها مطلقي الحرية.

اما ابن رشيد فقد نفرت قبائل شمر لنجدته فزحف بهم مع جنوده قاصدا القصيم وعندما وصل في زحفه إلى بلدة قصيباء التقى برجال السرية ورئيسهم عبدالرحمن بن ضبعان فأخبروه أن عبدالعزيز استولى على بريده فتوقف في زحفه، وقد أدرك الحكومة التركية في العراق الخوف من ابن سعود وامتداد نفوذه خصوصا بعد استيلائه على القصيم فأمدت ابن رشيد بأحد عشر طابوراً وأحد عشر مدفعا وشيء كثير من المال والذخيرة والأسلحة والمؤن وجاءت هذه القوة زاحفة من العراق فانضمت إلى ابن رشید. زحف هذا الجيش الجرار مع ابن رشيد إلى بريدة وهو مؤلف من عساكر الترك النظامية وبادية شمر وحاضرة حائل وجميع توابعه وبادية هتيم وحرب واستمر في زحفه ليهجم على مدينة بريدة من الجهة الغربية فنزل القرعاء فاخلى ابن سعود بريدة ونزل في قرية البصر فارتحل ابن رشيد من القرعاء ونزل البكيرية ثم انتقل ابن سعود من البصر ونزل مقابلا لابن رشيد فقد اقترب الجيشان ومشى بعضهما إلى بعض فتصادموا وتجالدوا وأغبر الأفق وعلت الأصوات واشتد القتال في اليوم الأول من شهر ربيع الثاني عام 1322 هـ فكانت خسارة الفريقين عظيمة فى الأرواح فأزهقت أنفس لا تعد ولا تحصى وكانت المذبحة هائلة وقد اتفق أنه عندما مشت جنود ابن سعود إلى المعركة حال بينهم أهل القصيم يرافقهم عبدالعزيز بن جلوي وبين العدو نفود البكيرية، وعندما اعتدلوا إذا بجنود أهل العارض ومعهم عبدالعزيز قد تقهقروا وقد تقدمت جنود ابن رشيد وعساكر الترك فضربهم أهل القصيم من الخلف وقتلوا منهم خلقا كثيرا وغنموا جميع أسلحتهم ومدافعهم. وتقدر خسارة ابن رشيد وأتباعه من عساكر الترك بألف وخمسمائة جندى كان منهم كثير من الضباط وحوالى ثلثمئة رجل من أهل حائل من بينهم اثنان من بيت آل رشيد هما ماجد الحمود وعبدالعزيز بن جبر وقد قتل من أتباع ابن سعود نحو أربعمئة رجل، فيهم أربعة من آل سعود، وقد أصيب عبدالعزيز بشظية قنبلة في يده اليسرى. كان عبدالعزيز قد انهزم ومعه نفر قليل من قومه وعندما وصل إلى بلد المذنب علم أن أهل القصيم قد فتكوا بجنود الأتراك وغنموا جميع ما معهم من السلاح والمدافع، فعاد مزن المذنب فوجد أهل القصيم قد قتلوا عساكر الترك وغنموا أسلحتهم ومدافعهم فاجتمع باهل القصيم والتف حوله من تفرق من جنوده بعد الوقعة، وجاءه محمد بن هندى ومن تبعه من قبائل عتيبة فبلغ مامعه من الجنود ما يزيد على عشرة آلاف مقاتل. أما ابن رشيد فقد ظل فى مركزه ثابتا رغم الخسائر التي لحقت به في وقعة البكيرية.

تعليق المحرر وسبب التأريخالأعداد هنا تقديرات ابن هذلول لخسائر وقعة البكيرية. لا تقارن بعدد2500جندي في مصدر آخر بوصفه عدد قتلى؛ عدد المشاركين وعدد الخسائر مقداران مختلفان. قائمة أسماء الشهداء موجودة في الملف النصي السابق، وتحتاج صورة الصفحة قبل إضافتها إلى الاقتباس.

بادر ابن سعود بهذا الجيش الذى معه وقصد ابن رشيد ليهجم عليه في منزله فلما علم ابن رشيد بزحف ابن سعود على البكيرية جعل فيها جميع المؤن والذخائر وجميع أثقاله ووضع عليها سرية من جنوده مع ابن كريشان ورحل ابن رشيد من البكيرية بعدما جعل عليها تلك السرية وهجم على الخبراء فيها سرية لابن سعود مع ناصر بن بصيص فدافعت السرية بمساعدة أهل الخبراء وظلت ثابتة في مركزها فلما علم ابن رشيد بزحف ابن سعود على البكيرية أرسل سرية بقيادة سلطان الحمود لنجدة الحامية التي وضع فيها فاصطدموا بخيالة ابن سعود عند انبثاق الفجر فانهزمت سرية ابن رشيد وخرج عبدالعزيز من البكيرية وفتك بسرية ابن رشيد واستولى على مستودعاته واحتل البكيرية. انتقل ابن رشيد بعدما طرد من الخبراء وقصد الرس وهجم على بواديه وغنم كثيرا من الابل والاغنام ثم انتقل إلى الشنانة بعدما نصب مدافعه على الرس وشرع يضربها وظل أهلها ثابتين حتى جاءهم ابن سعود لنجدتهم وأقام عندهم.

لقد ثبت ابن رشيد فى الشنانة وثبت عبدالعزيز فى الرس، وحصلت بينهما مناوشات لم تسفر عن نتيجة تذكر وطال المناخ وتفشى فى عسكر ابن رشيد مرض الكوليرا وفتك فى معظم جنوده، وقد طال المقام أيضا عند البوادي الذين كانوا مع ابن سعود ومع ابن رشيد فسئموا وتفرقوا عن الجميع وتركوهم فلم يبق عند ابن رشيد سوى العساكر العراقية وحاضرة الجبل أما ابن سعود فلم يبق عنده إلا أهل الحضر فقط، وبعد معارك كثيرة ومناوشات عديدة لم تسفر عن شيء يذكر رحل ابن رشيد من الشنانة ونزل في الجوعى ودنا من قصر ابن عقيل وفيه سرية لابن سعود وضربه بالمدافع، وهم في الصباح المبكر أن يهجم عليه ولكن ابن سعود سبقه إلى القصر في غلس الليل وثبت أقدامه فيه، وفى الصباح شرع ابن رشيد بضرب القصر بالمدافع وابن سعود ثابت فيه ثم خرج اليه ابن سعود من القصر واقتتلوا قتالا شديدا فكانت معركة هائلة انهزمت فيها عساكر الترك وولت الأدبار، ثم انهزم ابن رشيد على أثرهم وفروا هاربين فأراد ابن سعود أن يتعقبهم ولكن خلفات ابن رشيد وعساكر الترك شغلت جنود ابن سعود رسالت دون ذلك فظلوا عشرة أيام يجمعون ما ترك ابن رشيد وعساكر الترك من الأمتعة والذخائر والسلاح والأموال من الذهب والفضة والابل والأغنام وقد وجدوا بين تلك الأموال صناديق مملوءة بالذهب العثمانى حمله رجال ابن سعود إلى عنيزة. هذه هي وقعة الشنانة التي قضت على ابن رشيد وعساكر الترك وأغنت جنود ابن سعود في 28 رجب عام 1322هـ.

الأمير خالد بن محمد بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود : ولد هذا الأمير عام 1322هـ

حاصر عبدالعزيز بن رشيد الخبراء وضربها بالمدافع دون أن يسلم أهلها؛ وانتشرت بينهم الكوليرا التي نقلها جيشه بعد اختلاطه بالقوات العثمانية، بحسب تفسير الريحاني.

عاد عبدالعزيز بن سعود إلى البكيرية بجيش جديد، وهزم سرية سلطان بن حمود بن رشيد ثم دخل البلدة وقتل معظم الحامية الرشيدية، وطارد خصمه إلى الخبراء ثم الرس.

نُكب العثمانيون في اليمن، إذ كسر الإمام يحيى جيوشهم وحاصرهم في صنعاء؛ وقرن الريحاني ذلك بنكبتهم في القصيم في السنة نفسها.

أرسلت الدولة العثمانية أحمد فيضي باشا وصدقي باشا بقوات إلى القصيم لتعزيز جانبها في المفاوضة؛ وفاوض الإمام عبدالرحمن والي البصرة في الزبير فقرروا حياد القصيم، فرفض أهل نجد ذلك؛ ثم اجتمع الإمام بفيضي باشا في عنيزة فطلب إقامة مركزين عسكريين مؤقتين في بريدة وعنيزة إلى أن يتم الصلح بين ابن سعود وابن رشيد، فأقنع الإمام الأهالي بقبوله، وكادت المفاوضات تتم لولا أن استُدعي فيضي إلى اليمن.

هجم ابن رشيد على الخبراء وفيها سرية لعبدالعزيز بن سعود، وظلت مدافعه تضربها طوال النهار، فدافع أهلها والحامية ولم يسلموا؛ ثم سرى إليهم وباء الكوليرا (الهواء الأصفر) من جيش ابن رشيد بعد أن تفشى فيه من اختلاطه بعسكر الدولة، بحسب المؤلف. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

حاصر الإمام يحيى والقوات اليمنية الجند العثمانيين في صنعاء وهزموهم، بحسب مقارنة الريحاني بين نكبتي العثمانيين في اليمن ونجد. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

قدم المشير أحمد فيضي باشا من بغداد والفريق صدقي باشا من المدينة بنجدات عثمانية فعسكرا قرب القصيم، وفاوض الإمام عبدالرحمن ومعه مبارك الصباح والي البصرة في الزبير، فقرروا أن يكون القصيم على الحياد وفيه مركز عسكري للدولة، فرفض أهل نجد ذلك؛ ثم طلب فيضي باشا في عنيزة مركزين عسكريين في بريدة وعنيزة موقتًا إلى أن يتم الصلح بين ابن سعود وابن رشيد، فأقنع الإمام عبدالرحمن أهل المدينتين بقبول ذلك، وكادت المفاوضات تتم لولا أن صدر الأمر إلى فيضي باشا بالإسراع إلى اليمن فترك القصيم لصدقي باشا. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

توفي عبدالله بن عايض فجأة في المقبرة.

قتل حمد بن عبدالله اليحيا وأخوه صالح في سنة سطوة السليم؛ وذكر المؤلف أن حمدًا قتل صبرًا.

تولى عبدالعزيز العبدالله السليم إمارة عنيزة.

أعيد محمد بن عبدالله بن سليم إلى قضاء بريدة حين تولى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن.

حاصر آل مهنا وابن سعود عبدالرحمن بن ضبعان حتى تنازل، وتولى صالح الحسن المهنا إمارة بريدة.

استولى آل سليم على عنيزة وقتلوا معتمدي ابن رشيد: ماجدًا وابن سبهان وصالح اليحيى.

غرقت عنيزة.

جرت وقعة البكيرية في آخر السنة.

جرت وقعة الشنانة في آخر السنة.

توجه آل أبا الخيل ومن معهم إلى بريدة، فتحصن أميرها عبدالرحمن بن ضبعان في قصرها ومعه مائة وخمسون رجلًا وامتنعوا. فركب إليها ابن سعود بمن معه من الجنود، وحاصروا أهل القصر إلى آخر ربيع الأول حتى نفد ما عندهم من الزاد، فطلبوا الأمان من ابن سعود فأمّنهم على دمائهم، فخرجوا وتوجهوا إلى الجبل. واتفق خروجهم في اليوم الذي وصل فيه ابن رشيد ومن معه من العساكر والأعراب إلى قصبا. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

ارتحل ابن رشيد بعد وقعة البكيرية إلى الشنانة فنزلها وقطع نخلها، ونزل ابن سعود وأهل القصيم الرس. وفي 18 رجب تقدم كل فريق إلى الآخر، واقتتلوا عند قصر ابن عقيل، فانهزم ابن رشيد. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

قتل آل سليم في عنيزة ابنَي عبدالله اليحيى الصالح حمدًا وصالحًا صبرًا، وطردوا بقية آل يحيى من عنيزة.

وفيها في خامس محرم وصل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل إلى بلد عنيزة ومعه جنود كثيرة من الحاضرة والبادية، ومعه آل سليم وأتباعهم وآل أبا الخيل وأتباعهم، ونزلوا عند الجهمية جنوب بلد عنيزة، ودخلوا آل سليم وأتباعهم مع آل أبا الخيل وأتباعهم من النتقة الموالية للبويطن، وذلك آخر ليلة الأربعاء خامس محرم، وحصل عند دخولهم من النتقة المذكورة رمي بينهم وبين الذين عندها من أهل عنيزة، وقتل في ذلك محمد بن عبدالله بن حمد بن محمد البسام. ووصلوا آل سليم ومن معهم إلى داخل البلد من دون معارض لكون العامة جانباً منهم هواهم معهم، ولما وصلوا إلى مجلس عنيزة وجدوا فهيد آل سبهان قد أقبل على فرسه فقتلوه وقتلوا اثنين من أصحابه، واستولوا على البلد ونهبوا بيت عبدالله بن عبدالرحمن آل بسام، وبيت فهد آل محمد البسام، وبيت محمد بن عبدالله آل إبراهيم آل بسام.

وكان ماجد آل حمود قد ارتحل أول تلك الليلة بمن معه من الجنود من الملقا ونزل في بلد الساقية المعروف قبلي بلد عنيزة، فعدا عليه عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وكان مع ماجد إذ ذاك نحو خمسمائة رجل، وكان قد جاءه الخبر بذلك فأخذ هو ومن معه من الجنود من أثاثهم ما خف حمله وانهزموا إلى حائل، وتبعهم عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل وحصل بينه وبينهم مناوشة قتال قُتل فيه من أتباع ماجد عدة رجال منهم أخوه عبيد بن حمود آل عبيد آل رشيد.

وفيها توجه صالح آل حسن آل مهنا أبا الخيل ومن معه من الأتباع إلى بريدة واستولوا عليها، وكان أميرها إذ ذاك من جهة ابن رشيد عبدالرحمن بن ضبعان فتحصن هو ومن معه من أتباع ابن رشيد في قصر بريدة وهم نحو مائة وخمسين رجلاً.

وفيها قبض آل سليم على حمد بن عبدالله آل يحيى آل صالح وأخيه صالح بن عبدالله، فقتلوا صالحاً وحبسوا حمداً مدة أيام ثم قتله صالح آل علي آل سليم، وهرب بقية آل يحيى آل صالح من عنيزة إلى ابن رشيد، وكان ابن رشيد إذ ذاك في السماوة لمخابرة مع الحكومة. ثم أن آل سليم شرعوا في بناء سور البلد، وأكملوا بناء سور عنيزة في سلخ صفر.

وأما ابن رشيد ومن معه من العسكر فنزلوا على بلد الخبرا وحاصروها ونصبوا عليها المدافع ورموا البلد بالمدافع رمياً هائلاً، فلما جاء الخبر بذلك إلى ابن سعود وهو في عنيزة أرسل سرية مدداً لأهل الخبرا فتوجهوا إليها ودخلوها، وخرج ابن سعود بمن معه من الجنود ومعه أهل القصيم من بلد عنيزة وتوجهوا إلى البكيرية ونزلوها، فلما علم بذلك ابن رشيد ارتحل من الخبرا ونزل على الشنانة، فأرسل ابن سعود سرية إلى أهل الرس مع أخيه محمد بن عبدالرحمن مدداً لهم، ولما وصلت تلك السرية إلى الرس ارتحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل هو وأهل القصيم من البكيرية ونزلوا على بلد الرس. وكان نزول ابن رشيد على بلد الشنانة عاشر جماد أول، ونزول ابن سعود ومن معه بلد الرس في اليوم الرابع عشر من الشهر المذكور، وأقام كل منهم في منزله ذلك إلى اليوم السابع عشر من رجب، وفي تلك المدة يحصل بينهم مناوشات قتال.

1322هـ تقدير المحرر

وفي سنة ١٣٢٢هـ حصل اختلاف بين أهل الشعراء وعزلوا أميرهم فهيد بن بدر بن مسعود عن الإمارة، وتولى الإمارة بعده خالد بن حمد بن ضويان، وكان ممن قام في هذا الأمر حمد بن عبدالله الزير، وهو صاحب مال وثروة وفيه مروءة وسخاء وليس بقبيلي؛ فلما كان في آخر السنة المذكورة قام رجل من آل مسعود ورمى الزير المذكور ببندق فصوّبه، فركب الأمير خالد بن حمد بن ضويان وحمد الزير المذكور إلى الرياض وشكوا على الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل، فأرسل الإمام سرية إلى الشعراء وأجلوا آل مسعود من الشعراء ونكّلوهم بمال كثير.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: أورده المؤلف في سنة ١٣٢٤هـ سبباً لوقعة الشعراء، ونص على أنه في سنة ١٣٢٢هـ.

انتقل مطلق الفهيد مع عمه محمد من الرس إلى عنيزة واستوطناها.

ولد عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدان ببريدة.

هطلت أمطار عظيمة وغرقت عنيزة وسقطت بيوت كثيرة، ومنها منزل علي بن محمد السناني، فتلف بعض مخطوطاته وكتبه التي آلت إليه من آبائه وقضاة عنيزة (وقع في ترجمته: 1222، وفي ترجمة أبيه: 1322).

حج علي بن ناصر أبو وادي وقرأ على علماء المسجد الحرام، ومنهم أحمد بن عيسى، وبقي بمكة سنتين.

قتل عبدالعزيز المبارك، والد فيصل بن عبدالعزيز المبارك، في وقعة البكيرية وهو يغزو مع الملك عبدالعزيز، فكفل فيصلًا عمه محمد.

سقط منزل علي بن محمد السناني بالفرقة (كذا في الأصل)، فتلفت مخطوطات آلت إليه من أبيه محمد وتكمش ورقها، وقُبضت بعد وفاته بحكم الولاية، وذكر القاضي أنها لا تزال عنده.

أوفد الملك عبدالعزيز محمد بن فيصل المبارك إلى البحرين، وكان عند حسن ظنه به.

ولد محمد بن صالح الخزيم بالبكيرية.

مات عبدالعزيز بن محمد بن رشيد، والد محمد بن عبدالعزيز بن رشيد، في وقعة الشنانة.

توفي محمود سامي البارودي بمصر.

وقعت معركة البكيرية مع ابن رشيد، ثم عين الملك عبدالعزيز محمد بن علي بن سويلم أميرًا على البكيرية. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

هرب فهد بن عبدالكريم العقيلي من المذنب إلى الشمال، بعد استيلاء الملك عبدالعزيز على القصيم. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

أعاد الملك عبدالعزيز عبدالله بن محمد بن دخيل إلى المذنب في أول السنة، بعدما عزله ابن رشيد ونفاه إلى المجمعة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

غرقت عنيزة وسقطت بيوتها. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

سطا السليم على عنيزة، وقُتل ماجد معتمد آل رشيد وسالم السبهان وصالح اليحيى، واعتقل حمد اليحيى ثم قتل صبرًا بعدما أُمن، بحسب القاضي. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وقعت غزوة البكيرية بين ابن رشيد وأهالي القصيم في آخر السنة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وقعت معركة الشنانة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

توفي عبدالله بن عائض، قاضي عنيزة، فجأة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

نزح والد عبدالله المطلق الفهيد وعمه من الرس إلى عنيزة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

قتل عبدالعزيز بن عبدالرحمن حسين بن جراد من آل رشيد.

جرت وقعة الشنانة.

1322هـ تقدير المحرر

وفيها التقت قوات الملك عبدالعزيز بقوات عبدالعزيز بن رشيد في البكيرية، وتفاوتت نتيجة القتال بين جناحي الجيش، فعاد أهل القصيم بما غنموه من القوات العثمانية. وكان ابن رشيد قد استعرض جيشه في قصيبا، ومعه العساكر التركية التي أمدته بها الدولة ورجال شمر من حائل وضواحيها، فرأى عبدالرحمن بن رثوان، رسول عبدالعزيز، كثرتهم، وأخبر عبدالعزيز سرًّا بأن عند ابن رشيد ثلاثة آلاف من الخيل وثمانية آلاف من العسكر. ثم أرسل ابن رشيد مبارك بن مخيدش بكتاب إلى عبدالعزيز يطلب منه أن يتخلى عن القصيم، ويتوعده إن أصر على ولايته. فأمر عبدالعزيز بالعرضة، ونزل مع رجال العارض في ساحة العرض واستنهضهم، وشق جيبه فشقوا جيوبهم. ثم توجه ابن رشيد إلى البكيرية، وارتحل عبدالعزيز من بريدة. وجعل ابن رشيد رجال شمر في وجه أهل العارض من جيش عبدالعزيز، فالتقى الفريقان أول النهار وكانت الغلبة لجيش عبدالعزيز، ثم فاجأتهم خيل ابن رشيد، وكانت أربعة آلاف فارس، وخيل عبدالعزيز ثلاثمئة فارس، فانهزم جيش عبدالعزيز وقُتل منه خلق كثير. وبعد الظهر التقى أهل القصيم بالأتراك فقتلوهم قتلًا شديدًا ومزقوهم، ولم ينجُ منهم إلا القليل، واستولوا على ما معهم من سلاح وركائب وذخيرة. فلحق شلهوب بالملك عبدالعزيز وهو منسحب في آخر النهار يبشره بالنصر على الأتراك وبما غنمه جيشه منهم.

تعليق المحرر وسبب التأريخنقلت وقعة البكيرية من 1321 إلى 1322هـ بالمقابلة مع تحفة المشتاق وتاريخ العثيمين. شواهد المقابلة: 20193, 16788
تعليق المحرر وسبب التأريخصياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.
1322هـ تقدير المحرر

وفيها حاول عبدالعزيز بن رشيد مهاجمة الرياض في غياب الملك عبدالعزيز، فسبقه فراج بن شخينل بالإنذار، واستعد الإمام عبدالرحمن وأهل البلد للدفاع عنها. وكان فراج بن شخينل يساير ابن رشيد، فسبقه إلى الرياض ووصلها في منتصف الليل، وطرق باب الدروازة، فأبى البواب أن يفتح ليلًا، حتى أخبره فراج أنه جاء نذيرًا بأن ابن رشيد سيهاجمهم صباحًا أو مساءً. فأبلغ البواب عبدالرحمن بن زيد، كاتب الإمام عبدالرحمن ووزيره، فأمر بفتح الباب وأخبر الإمام، فأمر الإمام بضبط أبواب السور. وأرسل الإمام إلى الشيخ عبدالله بن عبداللطيف، فاجتمع هو وأخوه الشيخ إبراهيم والشيخ سليمان بن سحمان، وأمر الشيخ عبدالله بإيقاد النار على أسطح البيوت وفي المرابيع التي على أبواب السور، ليعلم ابن رشيد أن أهل الرياض قد علموا به واستعدوا لقتاله. فلما أقبل ابن رشيد في آخر الليل ورأى النيران علم أنهم قد أُنذروا، ووجدهم على أهبة لقتاله، فوقعت بينه وبينهم معركة في الوشام قُتل فيها عدد قليل من أهل الرياض. وانهزم ابن رشيد بعد أن أتلف شحم النخيل وجذوعها، ورجع، وكان النصر لأهل الرياض.

تعليق المحرر وسبب التأريخصياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.
1322هـ تقدير المحرر

وفيها توفي الشيخ عبدالله بن عائض، قاضي عنيزة، فجأة في المقبرة ضحى يوم الجمعة.

تعليق المحرر وسبب التأريخصياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.

سار آل مهنا إلى بريدة واستولوا عليها، وكان في قصرها الأمير زامل بن رشيد بن ضبعان ومعه 150 رجلًا، فامتنع عن التسليم لعبدالعزيز بن سعود، فحوصر مدة ثلاثة أشهر. وفي آخر ربيع الأول سلّموا القصر لابن سعود على أن يُؤمَّنوا على أنفسهم، ومضوا إلى ابن رشيد.

حدثت الكوليرا في بغداد والبصرة والبحرين ونجد، وكانت خفيفة الوطأة، وبلغت الوفيات في البصرة من 4 إلى 20 يوميًّا، واستمر ذلك نحو شهرين.

سار ابن رشيد والعسكر بعد وقعة البكيرية إلى نواحي الرس، ونزلوا بلد الشنانة قاصدين الإيقاع بأهل الرس، فلما علم عبدالعزيز بن سعود بذلك أرسل أخاه محمدًا ومعه جملة من أهل عنيزة وبريدة وغيرهم مددًا لأهل الرس. وقطع ابن رشيد نخل الشنانة وهدم بيوتها، وكان نزوله فيها نحو جمادى الأولى، وجرت بينه وبين خصومه الذين في الرس طوال تلك المدة مناوشات يسيرة.

جرت مكاتبة بين قائد العسكر العثماني أميرالاي حسن شكري وعبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل حين كان في عنيزة قبل القتال. فكتب إليه القائد في ربيع الآخر، ونُشر كتابه في جريدة «اللواء» غرة رجب، يخبره أن السلطان العثماني بلغه اضطرام الفتنة في نجد وأن يدًا أجنبية تحركها، وأنه بعثه حقنًا للدماء ومنعًا لتدخل الأجنبي. ولامه في الكتاب على الاعتماد على صاحب الكويت الخارج عن طاعة الدولة، ونفى أن يكون مجيئه لمساعدة ابن رشيد، وطلب منه أن يقدم إليه أو يستقدمه ليعرض ما عنده، وأمهله عشرة أيام، ودعاه إلى الطاعة. فأجابه عبدالعزيز بن سعود بأن الدولة هي المضرمة لهذه الفتنة، وأن سوء أفعال محسن باشا والي البصرة هو الذي حمل مبارك الصباح على الانحياز إلى دولة أجنبية، وأنه لم تبق له ثقة بوالٍ أو مبعوث تركي، وأنه يختار لنفسه ما اختاره مبارك الصباح. وذكر أن ابن رشيد لا حق له في منازعته على نجد، وأن الأحسن للقائد أن يرجع من مكانه، فإن تقدم إليهم عاملوه معاملة المعتدي، وأنه لا يقبل لهم نصيحة ولا يعترف لهم بسيادة.

وُلد تركي بن محمد بن تركي بن ماضي، وتعلّم في الكتاتيب القراءة والخط والحساب، وأولع بمطالعة كتب الأدب والتاريخ.

فتح عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود عنيزة. وكان قد خرج من الرياض في أواخر ذي الحجة سنة 1321، واستدعى أهل القصيم فوافوه في ثادق، وأشاع أنه يريد الكويت، وترك أثقاله في قصر الجريفا، ثم عطف إلى القصيم ونزل الحميدية على مسيرة ثلاث ساعات من عنيزة. فنزل ماجد بن حمود العبيد عند باب مربيدة، وجمع فهيد السبهان وأمراء عنيزة آل يحيى الصالح أهل البلد ووزعوهم على السور، ثم فترت مراقبتهم في الليل. ونحو الساعة الثامنة والنصف ليلًا تقدم أمراء أهل القصيم آل سليم وآل مهنا مشاة، فهاجموا مركز الشقة فانهزم من فيه، وقُتل محمد بن عبدالله المحمد البسام، ودخلوا البلد حتى المجلس أمام القصر. وأُطلق عليهم الرصاص من بيتين لآل بسام مساعدةً لسرية القصر، فتحصن بعضهم في المسجد الجامع ورموا القصر من منارته حتى أسكتوه. وخرج فهيد السبهان، وكان يبيت في البلد عند زوجته، على فرسه يريد معرفة حقيقة الأمر، فقُتل عند بيت علي السليم على أيدي جماعة مسلحين ظنهم من حزبه. وخرج حمد بن عبدالله اليحيى الصالح إلى ماجد يطلب منه أن يمدّهم، وسلّمت سرية القصر بالأمان، واستولى المهاجمون على ما كان لآل رشيد وأعوانهم. ثم أغار ابن سعود مع طلوع الشمس على ماجد بن حمود وهو يتأهب للهزيمة، فقُتل من قومه نحو خمسين رجلًا فيهم أخوه عبيد، وانهزم ماجد فلم يقف دون حائل، والتحق بعض قومه بعبدالرحمن بن ضبعان في بريدة. وكان آل سعود المسجونون في حائل مع ماجد، فأسرهم ابن سعود واستبقاهم معه، وسُمّوا يومئذ «العرايف». ثم دخل ابن سعود عنيزة فبايعه وجهاء البلد وبايعوا آل سليم.

تخلّف آل بسام عن مبايعة عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود بعد دخوله عنيزة، واختفوا حتى تهدأ الأمور. فأرسل إليهم مرتين يدعوهم إلى مقابلته فلم يأته منهم أحد، فغضب وأمر بإحضارهم من بيوتهم جبرًا، فاقتحم الجنود بيوتهم ونهبوها. ولم يكن ابن سعود وآل سليم يقصدون ذلك، وقد ساء هذا الأمر أهل البلد كثيرًا.

قبض آل سليم، بعد دخولهم عنيزة، على حمد وصالح ابنَي عبدالله اليحيى الصالح وحبسوهما، وفي اليوم التالي قتلوا صالحًا. وشفع محمد بن عبدالعزيز السبيع في حمد لأنه خال أولاده فقبلوا شفاعته، ثم دخل عليه أحد أبناء آل سليم في محبسه فقتله. وتتبع آل سليم بعض خدم الأمراء السابقين ممن أساؤوا إلى نسائهم أو أهانوا بعض رجالهم فقتلوهم، ونجا بعضهم بالفرار. وكان ذلك في 5 محرم سنة 1322.

غزا محمد بن عبدالرحمن الفيصل فريقًا من حرب بعد فتح عنيزة، فأغار عليهم وهم على الدليمية وأخذ منهم إبلًا كثيرة، ثم رجع إلى القصيم.

خرج محمد بن عبدالله العبدالرحمن البسام من عنيزة قبل دخول ابن سعود إليها، قاصدًا الشام لتصريف إبله التي اشتراها كعادته، فعرّج على عبدالعزيز بن متعب بن رشيد وهو في العراق يخابر الحكومة التركية، فأخبره باحتلال ابن سعود القصيم. فأرسل ابن رشيد إلى تجار الإبل من أهل القصيم وأخذ منهم ثمانين بعيرًا، انتقامًا من عمل ابن سعود، وليحمل عليها متاع العسكر.

قبض عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود على جماعة من آل بسام وأرسلهم إلى الرياض. وكان قد بشّر مبارك الصباح بفتح القصيم، فكتب إليه مبارك يأمره بالقبض على آل بسام لأنهم أساس كل حركة وعضد ابن رشيد، ويخبره أن الحكومة أمدّت ابن رشيد بالعسكر وأنه سيتوجه من السماوة قريبًا. فجاء ابن سعود من بريدة إلى عنيزة، واستدعى من آل بسام عبدالله العبدالرحمن وابنه عليًا وصالح الحمد المحمد وحمد المحمد العبدالعزيز وحمد المحمد العبدالرحمن ومحمد العبدالله البراهيم، وأخبرهم بإقبال ابن رشيد بعسكر الترك، ورأى أن يعتزلوا في الرياض مكرّمين ما دامت الأمور على هذه الحال. فأجابوه وركبوا في الحال إلى الرياض، فأُنزلوا في بيت يليق بهم، وتُركت لهم حرية الخروج والدخول، ورُتّبت لهم نفقتهم، وجُعل عندهم خدم بصفة مراقبين. وذكر المؤلف أن عنده بذلك وثيقة من مبارك الصباح إلى مقبل بن عبدالرحمن الذكير مؤرخة في 18 محرم سنة 1322.

وقعت وقعة البكيرية بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وهي من أكبر وقعات نجد الحديثة. وكان ابن رشيد قد أقام في العراق نحو خمسة أشهر يستنجد الدولة العثمانية حتى أمدّته بأحد عشر طابورًا وأربعة عشر مدفعًا وكثير من الذخيرة والمؤن والمال. فحمل العسكر على جمال تجار القصيم التي صادرها، واستنفر شمر وحرب والظفير وبعض عنزة والشرارات وبني عبدالله، وأقبل إلى القصيم، فلقي في قصيبا عبدالرحمن بن ضبعان، وكان قد سلّم قصر بريدة قبل أيام، فأخبره بقوات ابن سعود. وكتب ابن سعود إلى بلدان نجد يطلب مزيدًا من المقاتلين فانضموا إليه. وعبّأ ابن سعود جيشه في البكيرية ثلاثة أقسام: الجناح الأيمن وفيه هو ومقاتلو الجنوب وبعض البادية، والجناح الأيسر وفيه أهل بريدة والقصيم وبعض البادية، والقلب وفيه أهل عنيزة وتوابعها وبعض عتيبة. فوجّه ابن رشيد معظم قواته إلى الجناح الأيمن، واصطدم الجيشان وسط النهار وتجالدوا بالسيوف إلى العصر، فانهزم الجناح الأيمن وانهزم ابن سعود فيمن انهزم. وثبت القلب والجناح الأيسر وهزموا من يقابلهم قبل الليل، وأغاروا على شمر، وأسروا من لقوه من العسكر، وغنموا أسلحتهم ومدافعهم وذخيرتهم. ولما بلغ أهلَ عنيزة خبرُ انتصار أهل القصيم، كتب الأمير عبدالعزيز العبدالله السليم وأعيان البلد إلى ابن سعود يطلبون رجوعه ويعاهدونه على بذل أموالهم وأنفسهم، فلم يصدّق أول الأمر ومضى نحو الرياض، ثم صدّق بعد أن أخبره عبدالعزيز بن جلوي ومحمد بن صالح شلهوب فرجع. أما مقاتلو القصيم في البكيرية فرأى صالح الحسن المهنا أن يبيتوا فيها ويرجعوا صباحًا، ورأى صالح الزامل أن يرجعوا في الليلة نفسها، فأُخذ بالرأي الأول. ثم تسلل جندهم في الليل فاضطروا إلى الرجوع وتركوا الأسرى والغنائم، فاستولت عليها قوة أرسلها ابن رشيد. وكان عدد القتلى ينيف على ألفين وخمسمائة: منهم نحو ستمائة وخمسين من أهل الرياض، ونحو أربعمائة وخمسين من أهل القصيم، ونحو ألف من عسكر الترك فيهم ثلاثة ضباط، ونحو أربعمائة من أهل حائل ونواحيها فيهم ماجد بن حمود العبيد.

توفي عبدالرحمن بن ضبعان، رئيس سرية ابن رشيد التي سلّمت قصر بريدة، وكان مريضًا، وذلك بعد مدة قليلة من لقائه عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في قصيبا عند إقبال ابن رشيد من العراق.

حاصر عبدالعزيز بن متعب بن رشيد بلدة الخبراء من بلدان القصيم أحد عشر يومًا، والمدافع تضربها ليلًا ونهارًا. وكان قد فرض على أهل البكيرية غرامة من الطعام نحو خمسة عشر ألف صاع، وجعل عندهم سرية تقبضها، فتعقّبه ابن سعود ونزل البكيرية، وطرد السرية، واستولى على ما فيها من طعام لابن رشيد. وصمد أهل الخبراء ودافعوا دفاعًا شديدًا مع تفشي الهواء الأصفر (الكوليرا) فيهم، وهو مرض لم يُعرف في نجد قبل ذلك، سرى إليهم من جيش ابن رشيد بعد أن تفشى فيه باختلاطه بعسكر الترك. ثم دعاهم ابن رشيد إلى التسليم وأعطاهم أمان الله، فنزلوا على أمانه، فقتلهم عن آخرهم.

حاصر عبدالعزيز بن متعب بن رشيد الرس، ونصب عليها المدافع وضربها، فدافع أهلها عنها، وقُتل أميرها أثناء الحصار. ثم رحل ابن سعود ونزل الرس، فكفّ ابن رشيد عن مهاجمتها، واستمرت المناوشات بينهما يوميًا ستين يومًا دون وقعة حاسمة. فتذمّر أهل نجد وسئموا هذه الحال التي لا هي حرب ولا سلم، وتفرّقت بادية ابن سعود عنه طلبًا للمرعى لمواشيها، ولم يبقَ معه غير الحضر وهم ثمانمائة، وثلاثمائة من رؤساء البوادي. ولم يكن حال ابن رشيد أحسن، فقد هلكت مواشي بواديه وضاقت معيشتهم، لأن ابن سعود سيطر على الطرق فلا يصل إليهم من قوافل العراق إلا القليل، فأجبروه على أن يناجز ابن سعود أو يرتحل من موضعه.

أرسل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود، عندما تفرقت عنه البادية أثناء المواجهة عند الرس، فهدَ الرشودي من كبار أهل بريدة إلى عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، يعرض عليه الصلح على أن يبقى لكل منهما ما تحت يده. فأساء ابن رشيد الرد وقال: «لا صلح قبل أن أضرب القصيم والرياض ضربة لا ينسونها مدى الدهر». فرجع الرشودي ونقل كلامه إلى مجلس ابن سعود، وحذّر أهل نجد من ابن رشيد مذكّرًا بما فعله في الصريف، وكان رجلًا حصيفًا رصينًا، فأثّرت كلماته في الناس تأثيرًا شديدًا.

وقعت وقعة القوعي ثم وقعة الحجناوي بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد. فقد رحل ابن رشيد من الشنانة في 17 رجب تحت ضغط البادية، فهجم عليه ابن سعود ليحول دون لحاقه بشمر، فتقاتلوا من طلوع الشمس إلى غروبها. ثم نصب ابن رشيد خيامه ليوهم ابن سعود أنه سيبيت، فرجع ابن سعود إلى مخيمه، فرحل ابن رشيد ليلًا، فتعقبته خيل ابن سعود فصدّها عسكر الترك. ونزل ابن رشيد على قصر ابن عقيل وأخذ يضربه بالمدافع، وكان كشافة ابن سعود قد سبقوه إليه، فوصله ابن سعود منتصف الليل. وفي صباح 19 رجب رحل ابن رشيد، فأدركته خيل ابن سعود وجنده في الحجناوي، فأناخ ونصب مدافعه وبنى «بيوت الحرب»، وتقاتلوا إلى نصف النهار. فتقهقر الجناح الأيمن من جيش ابن سعود، فهجم ابن سعود وبقية جنده وهدموا «بيوت الحرب»، فانهزم عسكر الترك ثم ابن رشيد وقومه. واستولى ابن سعود وجنوده على أثقال ابن رشيد وأمواله، وظلوا أكثر من أربعة أيام ينقلون الغنائم من الأمتعة والذخائر والأسلحة والأثاث، حتى ضاقت بها أسواق عنيزة وبريدة وبيعت بأبخس الأثمان. وبات ابن رشيد تلك الليلة في النيهانية بلا طعام، ثم نزل الكهفة فتلاحقت إليه فلوله، وأقام فيها ثلاثة أشهر. وأقام ابن سعود بموضعه حتى استكمل قومه حمل الغنائم، ثم رجع إلى عنيزة وأقام فيها بضعة أيام، ثم توجه إلى الرياض في آخر رجب، وأذن لجنوده بالرجوع إلى أوطانهم، ودخل الرياض في 5 شعبان.

أبرق عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود إلى السلطان عبدالحميد الثاني بعد عودته إلى الرياض، خشية أن تستأنف الدولة العثمانية مساعدة ابن رشيد بعد هلاك عسكرها. فأرسل تلغرافين مؤرخين في 1 و5 رمضان سنة 1322، بأربع نسخ: إلى السلطان مباشرة، وبواسطة الكاتب الأول في المابين، وبواسطة مجلس الوكلاء الخاص، وبواسطة أبي الهدى الصيادي. وأعلن فيهما طاعته للدولة وأنه غير عاصٍ ولا خارج عليها، وأن المفسدين هم الذين شوّشوا على الدولة حتى ساقت عليه العساكر، واسترحم إيقاف الحركة العسكرية حقنًا لدماء المسلمين. وأرسلها بواسطة الشيخ قاسم بن ثاني أمير قطر، وطلب منه أن يشفع له، فكتب الشيخ قاسم كتابًا مؤرخًا في 8 رمضان سنة 1322 إلى مخلص باشا والي البصرة، ينصح فيه بحل المسألة بالإصلاح بين ابن سعود وابن رشيد دون مساعدة أحد الطرفين على الآخر، وأن يكون سوق العساكر آخر علاج. وأرفق به تلغرافًا إلى السلطان يسترحم فيه عدم سوق العساكر على ابن سعود، ويؤكد أنه ليس بعاصٍ، وأن السبب هو العداوة بينه وبين ابن رشيد.

أقام عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في الكهفة ثلاثة أشهر بعد وقعة الحجناوي، تتلاحق عليه فلول جيشه ومن بقي من عسكر الدولة. وتواترت رسله وتلغرافاته إلى الدولة العثمانية بواسطة بعض معتمديه في البصرة، يستنجدها ويضخّم لها الخطر الذي يهدد الجزيرة من ابن سعود وحلفائه، زاعمًا أن ابن سعود لم ينتصر عليه إلا بنجدات وعتاد حربي يرد إليه من البحر بواسطة مبارك الصباح، فحارت الدولة بين شكاواه واسترحامات ابن سعود والتزمت الحيطة والتروي. ثم استأنف ابن رشيد العمل بنفسه، فاشترى إبلًا للركوب عوضًا عمّا فقده في الحجناوي، وغزا عليها قبيلة هتيم، وهي من قبائل الشمال، فوجدهم قد أُنذروا واحتموا منه، فلم يدرك منهم طائلًا. فرجع ومرّ في طريقه بجماعة البشرى من حرب، وكانوا من أتباعه، فأخذ منهم إبلًا ومالًا وساقها معه ونزل الكهفة، وكان ذلك في أواخر شهر ذي القعدة سنة 1322.

قُتل أمير عنيزة حمد بن عبدالله آل يحيى، ثم عاد حكم البلاد لآل سعود، فولّى الملك عبدالعزيز على عنيزة عبدالعزيز بن عبدالله بن يحيى آل سليم.

دخل مدينة عنيزة سيل عظيم بعد سطوة آل سليم بها بأيام، فسقطت منها بيوت كثيرة.

وقعت معركة البكيرية بين عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، ومعه عسكر من السلطان، وعبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ومعه أهل القصيم، وسنتها بحسب مقدمة المحقق. ويذكر ضاري الرشيد، الذي شارك في أحداثها، أن الهزيمة وقعت على ابن سعود، وأنه قُتل من العسكر فوق المئتين، ومن قوم ابن رشيد نحو مئة.

رواية المصدر الآخر للخبر نفسه — حواشي تحقيق نبذة تاريخية عن نجد — عبدالله الصالح العثيمين؛ نبذة تاريخية عن نجد - الرشيد - KTB_0047321 (1).docx؛ فقرة 413:

أي قد تم القضاء على أمير الحامية الرشيدية في عنيزة، فهيد بن سبهان، ودخلت تلك البلدة تحت حكم الملك عبد العزيز . وكان ذلك في الخامس من المحرم سنة 1322هـ.

تعليق المحرر وسبب التأريخهذا نص حاشية المحقق عبدالله الصالح العثيمين، لا كلام ضاري الرشيد. التأريخ المذكور من المحقق: 1322هـ؛ لا ينسب إلى المؤلف.

وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة

أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1322هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.

نحو سنة 1322هـ

ولقد شجّع ما حدث في عنيزة كبار أهل بريدة على إيضاح موقفهم المؤيد للملك عبدالعزيز. فبعد يومين من دخوله عنيزة قدم إليه وفد منهم يبدون وقوفهم معه. فسيَّر آل مهنا إليها، واستقبلهم أهلها بحماس . ثم توجه إليها هو بقواته فبايعه سكانها، وبدأ يحاصر عبدالرحمن بن ضبعان الذي تحصَّن مع رجال حاميته بقصرها المنيع . وقد دام ذلك الحصار حوالى شهرين ونصف الشهر. ولما نفد ما كان لدى المحاصرين من أطعمة، وأصبح شبح الموت جوعاً يهددهم، اضطر قائدهم إلى التفاوض مع الملك عبدالعزيز بشأن إنهاء الحصار. وتوصل معه إلى اتفاق يسلّم بموجبه القصر إلى الملك، ويخرج المحاصرون منه بأسلحتهم الشخصية آمنين على أرواحهم، وتؤمن لهم ركائب تنقلهم إلى بلادهم . وقد وفى الملك بما اتفق عليه مع ابن ضبعان على أحسن وجه. ومع أن ذلك الاتفاق يبدو، في بعض جوانبه، كسباً لقائد الحامية الرشيدية، التي كانت مهددة بالموت جوعاً، فإنه كان نجاحاً واضحاً للملك عبدالعزيز. ذلك أنه كان حريصاً على سرعة خروج تلك الحامية من بريدة لئلا يصل ابن رشيد إلى أطرافها وهي لا تزال داخلها فينشغل بملاقاته عنها. وهكذا عادت إمارة بريدة إلى آل مهنا تحت حكم الملك عبدالعزيز، وأصبح صالح الحسن المهنَّا أميراً لها. وبدخول عنيزة وبـريـدة تحت الحكم السعودي يمكن القول : بأن إقليم القصيم كله أصبح واقعيًّا تحت هذا الحكم.

نحو سنة 1322هـ

وصل إلى الأمير عبدالعزيز بن رشيد خبر دخول عنيزة وبريدة تحت حكم الملك عبدالعزيز بتأييد من أهاليهما وهو لا يزال قرب السماوة في العراق للتزود بالأطعمة، واستنهاض شمَّر الموجودين في ذلك القطر، والاستنجاد بالدولة العثمانية. وقد أثار موقف أهل القصيم غضبه الشديد، فقام بحجز ما وجده من إبل العقيلات القصيميين في شمال الجزيرة العربية ، ثم حمل عليها قسماً كبيراً مما حصل عليه من أطعمة ومؤن وأسلحة من العراق إلى نجد . وكان مما اتَّبعه من أساليب للحصول على مساعدة العثمانيين أن دفع هدايا مغرية إلى موظفيهم الكبار؛ خاصة أولئك الذين كانوا في العراق والحجاز، وادعى أن الملك عبدالعزيز ومبارك بن صباح قد أبرما اتفاقاً مع بريطانيا يخوّلها السيطرة على جزيرة العرب .

نحو سنة 1322هـ

سار الأمير عبدالعزيز بن رشيد من الحدود العراقية باتجاه القصيم ومعه القوة النظامية العثمانية، ومئات من حاضرة قومه، وفئات كبيرة من البادية أغلبها من قبيلة شمر . ولما دخل إلى ذلك الإقليم انضم إليه ماجد الحمود بن رشيد ومن خرج معه من حاضرة شمر. ووصل الجميع إلى بلدة قصيباء . وهناك قدم عليهم عبدالرحمن بن ضبعان ورجاله . وقد أسف ابن رشيد أسفاً شديداً لعدم وصوله إلى بريدة قبل خروج قائد حاميته منها . واستمر في زحفه نحو هذه البلدة حتى وصل في نهاية الأمر إلى السيحيَّة المجاورة للبكيرية .

نحو سنة 1322هـ

وعاد أهل القصيم من تتبعهم فلول المنهزمين من جيش ابن رشيد إلى البكيرية ومعهم بعض الأسرى من الجنود النظاميين، وفي أيديهم الكثير مما غنموه من أموال وأسلحة ؛ إضافة إلى المدافع . لكنهم في الوقت ذاته أدركوا أنهم قد يتعرَّضون للخطر فيما لو اكتشف ابن رشيد أنهم كانوا وحدهم هناك. ولذا غادروا البكيرية عائدين إلى بلدانهم بما استطاعوا حمله من غنائم وأسلحة تاركين الأسرى والمدافع في أماكنها . وكان الملك عبدالعزيز - بعد انهزامه - قد اتجه جنوباً ومعه عدد قليل جداً من أتباعه حتى تجاوز بلدة المذنب. أما بقية المنهزمين من جيشه فقد اتجهوا، أيضاً، جنوباً. ومع أذان العشاء، بعد يوم المعركة، وصل إلى عنيزة أعداد منهم يحملون أخبار الهزيمة. لكن لم ينتصف الليل إلا وقد وصل إلى هذه البلدة رسول من أمير غزوها، صالح الزامل، يحمل خطاباً إلى أميرها عبدالعزيز بن سُلَيْم، يفيد بأن أهل القصيم انتصروا على جيش ابن رشيد فبعث ذلك الأمير رسالة إلى الملك عبدالعزيز مع مجاهد الحبردي يخبره بما تم من نصر، ويسأله أن يقدم إلى عنيزة كي يقوم الجميع بالتجهيز من جديد لمقاومة خصمهم . لكن الملك لم يطمئن ، فيما يبدو، إلى صدق ما تضمنته الرسالة، فتلكأ في المجيء. وحينئذ أرسل الأمير وكبار أهل بلـدتـه رسالة أخرى إليه، وبعثوها مع عبدالعزيز بن جلوي وشلهوب اللذين كانا قد وصلا إلى عنيزة مع الغزو المنتصر في فجر اليوم التالي لحدوث المعركة وشاهدا ما حدث فاقتنع الملك بصحة ما قيل له، وقدم إلى عنيزة . وكان ابن رشيد بعد انهزامه في البكيرية، قد وصل إلى الشيحية حيث أخذت فلول المنهزمين من أتباعه تتابع في الوصول إليه ليلاً. وفي صباح اليوم التالي علم بأن أهل القصيم قد تركوا الأسرى والمدافع في ميدان المعركة، وغادروا المكان. فعاد مسرعاً إلى البكيرية . ثم توجه بعد ذلك إلى بلدة الخبراء، وطلب من أهلها أن يدخلوا في طاعته، فأبوا . فأخذ يقطع النخيل التابعة لها ويقذفها بنيران المدافع، لكن أهلها صمدوا أمامه أياماً .

نحو سنة 1322هـ

وصل ابن رشید، بعد انهزامه في الشنانة، مع عدد قليل من خيالته إلى النبهانية . أما باقي جيشه فقد تتابع وصول كثير منهم إلى هذه البلدة خلال الليل منهكين . ومنهم من هام على وجهه ووصل إلى أمكنة أخرى أو لقي حتفه. وفي صباح اليوم التالي شد ابن رشيد ومن التحق به الرحال متجهين شمالاً حتى وصلوا أخيراً إلى الكهفة . وكانت حالة الجنود النظاميين سيئة جدّاً؛ إذ كانوا يسيرون على أقدامهم وقد أخذ الجوع والتعب منهم مأخذهما . وكان عدد من وصلوا منهم مع ابن رشيد إلى ذلك المكان حوالى سبع مئة رجل فقط . واستقام ذلك الأمير ومن معه هناك ثلاثة أشهر دون القيام بأي عمل عسكري. وكان يواصل جهوده للحصول على معونة عثمانية جديدة. ثم بدأ يشن غارات على فئات من القبائل المعادية والمسالمة له على حد سواء ؛ وذلك للحصول على الإبل، والظهور بمظهر القوي .

نحو سنة 1322هـ

أما الملك عبدالعزيز فقد عاد بعد انتصاره في السنانة، إلى عنيزة، واستقام فيها أياماً ، ثم عاد إلى الرياض. وفي العاشر من رمضان خرج غازياً بأهل العارض. وهجم على بَرْغَش بن طوالة في لينة. فغنم منه إبلاً وغنماً، ثم عاد إلى الرياض .

أخبار يشمل تأريخها هذه السنة

  • العثيمين (1321–1322هـ): وفي العشر الأواخر من ذي الحجة عام 1321هـ، خرج الملك عبدالعزيز من الرياض مستنهضاً أتباعه للغزو. وانضم إليه ـ وهو في الوشم… اقرأه في موضعه

في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (3)

الدخيل (القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)