البحث في حوليات نجد
57 نتيجةً لـ«الدرعية»
في: الذكير إزالة التصفية
المؤرخون
1234هـ 1818–1819م تقريبًا
قتل إبراهيم باشا، بعد استيلائه على الدرعية، ثلاثة من أهل نجد رميًا بالمدفع، وهم: علي بن حمد العريني قاضي ناحية الخرج، وصالح بن رشيد الحربي من أهل الرس، وعبدالله بن صقر الحربي من أهل الدرعية. فقد قبض عليهم وجعل كل واحد منهم في فوهة المدفع وأطلقه حتى تطايرت أشلاؤهم في الجو، وكان ذلك من تتبعه العلماء والأعيان وتنكيله بهم.
قبض إبراهيم باشا على رشيد السردي قاضي الحوطة والحريق، وعلى عبدالله بن أحمد بن كثير وعبدالله بن محمد بن سويلم وحمد بن عيسى بن سويلم من أعيان الدرعية، وعلى محمد بن إبراهيم بن سدحان صاحب شقراء، فقتلهم جميعًا رميًا بالقرابين والبنادق.
أجلى إبراهيم باشا آل سعود وآل الشيخ إلى مصر. وكان قد أقام في الدرعية ينتظر أوامر أبيه، فجاءه الجواب بأن يرحّل حرم سعود وأطفالهم وآل الشيخ وأطفالهم، فسيّرهم من الدرعية في شهر رجب سنة 1234 مع العساكر إلى مصر، ولم يبق منهم إلا من هرب أو اختفى. وكان عدد من سار من آل سعود وآل الشيخ ينيف على أربعمائة من الرجال والنساء والأطفال.
تلقّى إبراهيم باشا في شعبان سنة 1234 الأمرَ بهدم الدرعية، فرحل أهلها عنها، وأمر عسكره أن يهدموا البيوت والقصور ويقطعوا النخيل. فأخذ العسكر يهدمون ويقطعون الحدائق ويشعلون النيران في البيوت، وأكثروا من العبث في البلاد؛ فكانوا يجمعون الناس من الأسواق ويخرجونهم من الدور ويسخّرونهم للخدمة في البيوت والدكاكين، ويحمّلونهم على ظهورهم ما تحمله الدواب من الأخشاب وغيرها، لا يعرفون لفاضل فضله ولا لعالم قدره.
رحل إبراهيم باشا من الدرعية بعد أن فرغ من هدمها وتدميرها، فنزل الأصور، وهو غدير قرب بلد ضرما كان سعود يجعل فيه خيله أيام الربيع، وأقام فيه أكثر من شهر. ثم ركب غازيًا على بوادي سبيع، فأخذ منهم إبلًا وأغنامًا وقتل منهم رجالًا، ثم رجع قافلًا.
طمع محمد بن مشاري بن معمر في حكم نجد بعد إجلاء آل سعود منها وهدم الدرعية ورحيل إبراهيم باشا، لقرابته من آل سعود، إذ كان عبدالعزيز بن محمد بن سعود جده لأمه، وكان عنده كثير من الأموال والسلاح. ففي أواخر سنة 1234 رحل من العيينة ونزل الدرعية وسعى في عمارتها، وأخذ يدعو إلى نفسه، وكاتب أهل البلدان يدعوهم إلى الوفود عليه، فأجابه قليل من أهل القرى المحيطة بالدرعية، منهم أهل منفوحة. وكانت بينه وبين أمير الرياض ناصر بن حمد بن ناصر العائذي، وأمير حريملاء مبارك بن عبدالرحمن بن راشد، وأمير الخرج ابن زيد بن زامل عداوة، فلم يتابعوه، وكتبوا إلى ماجد بن عريعر رئيس الأحساء وبني خالد يشيرون عليه أن يسير إلى ابن معمر ويقضي على حركته قبل أن يستفحل أمره. فخرج ابن عريعر من الأحساء بمن معه من البوادي، وانضم إليه الأمراء الثلاثة، فنازلوا بلد منفوحة وجرى بينهم قتال، ثم صالحوا أهلها وارتحلوا عنها. وأرسل ابن معمر إلى ابن عريعر يخادعه ويظهر له الموافقة، وبعث إليه الهدايا، ثم وقع خلاف بين ابن عريعر والبوادي فخذلوه، فرجع دون طائل، واشتد أمر ابن معمر بعد ذلك.
اشتد غلاء الأطعمة في الدرعية بعد أن نزلها محمد بن معمر وسعى في عمارتها، فكتب ابن معمر إلى أهل المحمل والوشم وغيرهم يطلب منهم جلب الأطعمة إلى الدرعية والوفود عليه، فجاءت القوافل إلى الدرعية وباع أصحابها ما جلبوه بأسعار مناسبة.
قدم تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وأخوه زيد على محمد بن معمر في الدرعية، وصارا عنده يساعدانه.
أثار محمد بن معمر الفتنة في حريملاء؛ إذ كان يبث دعاته في البلدان ويدس الدسائس بين أهلها ليوقع بينهم الشقاق فينصر أحد الفريقين. فكتب إلى آل حمد من أهل حريملاء يغريهم ببني عمهم آل راشد، فثاروا عليهم وقُتل بينهم رجال، فاستنجد آل حمد بابن معمر، فأرسل ابنه مشاري وزيد بن عبدالله بن محمد بن سعود في قوة، وساعدهم أهل البلدان المجاورة من المحمل وسدير، فحاصروا آل راشد نحو أسبوع. ثم طلب آل راشد الأمان من مشاري بن معمر فأمّنهم بكتاب على أنفسهم ومن معهم وما معهم، وأنزلهم من القصر ورحل بهم إلى الدرعية. وبعد هذه الوقعة دانت لابن معمر بلدان من العارض والوشم وسدير، فمنهم من كاتبه ومنهم من وفد إليه، وجعل عمر بن عثمان بن حمد أميرًا على حريملاء من قبله.
1235هـ 1819–1820م تقريبًا
وصل مشاري بن سعود بن عبدالعزيز إلى الوشم في جمادى الثانية سنة 1235 هاربًا من مصر، ولحق به عدد من الرجال من أهل القصيم والزلفي وثرمداء وغيرهم ومن عبيد أهل الدرعية، ومعه أحمال من الطعام والأرز. ثم قدم الدرعية ونزل في أحد بيوت إخوته. فانزعج محمد بن معمر وأراد الامتناع والمقاومة فعجز، فجنح إلى الصلح وبايع مشاري بن سعود، فاستقام له الأمر. ووفد عليه أهل سدير ورئيسهم محمد بن جلاجل، وأهل المحمل وحريملاء والرياض، وكثير من أهل الوشم، فبايعوه، وقام معه تركي بن عبدالله وعضده. وقدم إليه في الدرعية عمه عمر بن عبدالعزيز وأبناؤه عبدالله ومحمد وعبدالملك، وقدم إليه أيضًا مشاري بن ناصر بن محمد بن مشاري، وهؤلاء كلهم ممن هرب من الدرعية بعد الصلح.
غزا مشاري بن سعود ناحية الخرج بعد أن استقر له الأمر؛ فأمر أهل البلدان بالغزو، وسار من الدرعية فنازل السلمية واستولى عليها، ثم أغار على اليمامة وأخرج منها البجادي، ثم سار إلى الدلم فخرج إليه أميرها زقم بن زامل وبايعه، ثم رجع إلى الدرعية.
قبض محمد بن مشاري بن معمر على مشاري بن سعود واستعاد الأمر. وذلك أن ابن معمر ندم على تنازله عن الأمر، فخرج من الدرعية ونزل سدوس يدبر الرأي في استرجاعه، وكاتب آل حمد من أهل حريملاء يطلب نصرتهم، فاستدعوه ووعدوه النصرة. فجاء إليهم من سدوس وأظهر الخلاف على مشاري، وكتب إلى أهل النواحي يدعوهم إلى مبايعته، وكتب إلى فيصل الدويش يستنجده، فأرسل إليه جيشًا من مطير. فسار بهم ومعه أهل حريملاء وغيرهم إلى الدرعية فدخلها بغتة، ودخل هو ومن معه على مشاري بن سعود في قصره فقبضوا عليه، فأرسله إلى سدوس وحبسه فيها. وكان تركي بن عبدالله وعمر بن عبدالعزيز في الرياض، فجعل ابن معمر ابنه مشاري في الدرعية، وسار بجموعه إلى الرياض فدخلها، وهرب منها تركي بن عبدالله وعشيرته إلى حاير سبيع، فاستولى ابن معمر على الرياض ورجع إلى الدرعية، وأرسل ابنه مشاري أميرًا على الرياض.
استولى تركي بن عبدالله على الدرعية والرياض. وذلك أنه بعد هربه إلى حاير سبيع سار إلى ضرما لحاجة له فيها في قلة من رجاله، فبلغ ذلك محمد بن معمر فأرسل ابنه مشاري للقبض عليه، وبعث أمامه رجلًا إلى ضرما يحمل كتابًا. فصادف تركي الرجل وقبض عليه، فأخبره الرجل بالأمر، وأخذ منه الكتاب فعلم المقصود، فأمر رجاله أن يتحصنوا في أحد القصور، وأخذوا من صاحبه سلاحًا. وفي الليل، بعد أن دخل مشاري بن معمر البلد، خرج تركي ومعه خادمه وبعض أصحابه إلى البيت الذي فيه ابن معمر وجماعته، فأمسك خادمًا لهم وأمره أن يستفتح عليهم وإلا ضرب عنقه، فاستفتح. فدخل تركي عليهم وهم مجتمعون حول النار، فهجم عليهم وجرح بعضهم، فأطفؤوا النار وهربوا متسورين جدار البيت، ونجا مشاري بن معمر بنفسه. وأقام تركي أيامًا في ضرما، فأتاه أناس من سبيع وغيرهم، فسار بهم إلى الدرعية فدخلها وقصد محمد بن معمر في قصره، فأراد ابن معمر المقاومة فخذله أهل الدرعية وأصحابه، فقبض عليه تركي وحبسه. ثم سار إلى الرياض فاستولى عليها وقبض على مشاري بن معمر، وأرسله إلى الدرعية فحبسه مع أبيه. وطلب تركي من محمد بن معمر أن يُطلق سراح مشاري بن سعود ليُطلق هو سراحه وسراح ابنه، فكتب ابن معمر إلى بني عمه في سدوس يأمرهم بإطلاقه، فأبوا وقالوا: إن العسكر قادمون إلينا، وأنت قد وعدتهم بتسليمه إليهم. وبعد يومين أو ثلاثة قدمت فرقة من العسكر الذين في القصيم يقودهم خليل بك ومعهم فيصل الدويش، فنزلوا سدوس، فسُلّم إليهم مشاري بن سعود، فأرسلوه إلى أبوش آغا في عنيزة فحُبس هناك، ومات بعد قليل، وقيل إنه مات مسمومًا.
1236هـ 1820–1821م تقريبًا
جمع حسين بك أهل الدرعية الذين نزلوها مع محمد بن معمر، فأرسلهم إلى ثرمداء وحبسهم في قصر، ثم أخرجهم وأحاط بهم العسكر فقتلوهم عن آخرهم، وكانوا نحو مائتين وثلاثين رجلًا، وأخذوا أموالهم وبعض أطفالهم.
فرّق حسين بك عساكره في بلدان نجد، ففرضوا على أهلها ألوفًا من الدراهم واستوفوها منهم بأشد أنواع القسوة والتعذيب. وأعانهم بعض الخونة من أهل البلاد، فصاروا ينتقمون ممن يكرهونه ويتهمونه بالثراء، فيموت المتهم تحت السياط في طلب ثروة موهومة. فلما استولوا على ما عند الناس من الدراهم أخذوا ما لديهم من الحلي وما على النساء من ذهب وفضة بالضرب والتعذيب، ثم أخذوا السلاح والمواشي والأواني. فلما رأى الناس أن مظالمهم لا تقف عند حد هربوا على وجوههم في الجبال والبراري، فعمد العسكر إلى النخيل فقطعوا أكثر نخيل رغبة والداخلة وجلاجل والتويم وحوطة سدير وغيرها من البلاد. وقتلوا رجالًا من أهل المجمعة وسدير لا ذنب لهم إلا أنهم لم يجدوا ما يدفعونه من الضرائب المفروضة عليهم، وقتلوا عبدالله بن مانع من أهل حريملاء، وعبدالله بن حميد من أهل الدرعية، وضربوا سليمان الحر وزامل بن بنيان حتى ماتا لعجزهما عن الدفع، وضربوا من أهل ثادق عبدالله بن علي بن سبدر وعبدالرحمن بن ماجد بالسياط حتى ماتا، وضربوا غيرهم وعذبوهم بأنواع العذاب.
1252هـ 1836–1837م تقريبًا
جهز محمد علي باشا جيشًا بقيادة إسماعيل آغا أمير لوي، ومعه خالد بن سعود بن عبدالعزيز ليقيمه حاكمًا في نجد، لما أبى الإمام فيصل بن تركي دفع الخراج الذي طلبه. فلما وصل الجيش الحناكية أرسل الإمام فيصل محمد بن ناهض الحربي يستطلع أخبارهم ويتعرف قواتهم، واستشار من عنده من رؤساء البلدان، وفيهم عبدالله بن علي بن رشيد، فأشاروا عليه أن يجمع قواته وينزل القصيم قبل وصول العسكر إليه. فاستنفر رعيته وخرج بمن عنده ونزل خفية المهمري حتى تكاملت قواته، ثم رحل ونزل قرب التنومة وأقام بمنزله أكثر من شهر. وأقبل العسكر فنزلوا الرس، فرحل فيصل ونزل عنيزة واستنفر أهلها وأهل بريدة، فركب معه يحيى السليم وعبدالعزيز المحمد بمن معهما من المقاتلين، ثم رحل ونزل رياض الخبراء وأقام نحو عشرين يومًا دون أن تقع بين الفريقين حرب. وكانت عساكر إبراهيم باشا وحوادث الدرعية قد أزعجت الناس وأدخلت في قلوبهم الرعب، فلما أراد فيصل أن يرحل إلى عنيزة دبّ في جيشه الفشل والرعب، فرحلوا بعد جهد شديد ونزلوا عنيزة. لكن ما حدث في الجيش من الفوضى جعل فيصلًا يؤثر الرجوع إلى الرياض، فرحل من عنيزة وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، وقصد الرياض ومعه أهل الخرج ومحمد بن هادي بن قرملة فنزل خارجها.
1282هـ 1865–1866م تقريبًا
توفي الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود في 21 رجب سنة 1282، وتولى الأمر بعده ابنه عبدالله. وكان فيصل قد حارب في الدرعية، وأُرسل إلى مصر مع أمراء آل سعود، فتمكن من الهرب بعد تسع سنوات، وجاء إلى نجد بعد أن استولى عليها أبوه، فكان ساعده الأيمن. ولما قُتل أبوه كان فيصل في غزوته إلى القطيف، فرجع وقتل قاتل أبيه وتولى الأمر. ثم جهزت الحكومة المصرية العساكر لحربه، فتغلبت عليه وأرسلته أسيرًا إلى مصر سنة 1254، فبقي هناك إلى سنة 1258، حين سعى عباس باشا بن طوسون باشا في تخليصه وجهّز له جيشًا أعانه على الفرار. فوصل إلى نجد واسترد الملك من عبدالله بن ثنيان بعد حرب قصيرة، وتولى ولايته الثانية والأخيرة.