سنة 1235هـ
1819–1820م تقريبًاسنة خمس وثلاثين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري
72 خبرًا من 14 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
محرم خبران
نزل النصارى رأس الخيمة في الثاني عشر من المحرم، وحاربوها حتى أحرقوها في العشرين من الشهر، وفر أهلها.
نزل النصارى رأس الخيمة في 12 محرم، فحاربوها حتى أحرقوها في 20 من الشهر، وهرب أهلها.
صفر خبر واحد
وفي أرطا منتصف صفر سار النصارى على أهل رأس الخيمة المعروفة في عمان أقبلوا في مراكب عظيمة ومدافع هائلة وعساكر لا تحصى وكيد هائل فيندروافي البلد وحر بوها بر او بحرا فهربوا منها أماما وتركوها لهم، ودخلها النصارى ودمررها وكان في هذه البلد عدد كثير من جميع نواحى نجد وأهل الأحساء وغيرهم. وفيها أعيان المسلمين ممن هرب وقت صلح الدرعية الشيخ على بن حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأخوه عبدالرحمن و مشاري بن ناصر بن سعو دو حسن بن محمد بن حسن بن مشاري و عبدالله بن مزروع و محمد بن حسن بن مزروع والشيخ العالم أحمد ابن سرحان وشيخنا القاضى إبراهيم بن سيف والشيخ القاضي عبدالله الوهيبي وجبر ابن رشيد بن على. ومن أهل الإحساء الشيخ القاضى أحمد بن هديب وسد بن غردقة واناس من السياسب فهربوا من البلد ونجاهم الله تعالى فحمى الله أديانهم وأبدانهم..
ربيع الأول خبر واحد
قُتل محمد بن ماضي وعبدالله بن حبيب في آخر ربيع الأول، وجُرح من جُرح.
ربيع الآخر خبران
أبلغ محمد علي الصدر الأعظم في 5 ربيع الآخر أن إبراهيم باشا فرغ من الدرعية، ثم توجه إلى المدينة ومكة للحج وعاد إلى مصر في 9 صفر، بحسب تقريره.
كتب محمد علي إلى نجيب أفندي في ربيع الآخر عن مقابلة ضابط إنكليزي لإبراهيم باشا أثناء مهمة الدرعية والتماسه منه أمورًا ردها إبراهيم باشا بلطف، وذكر إرسال الأوراق الخاصة بذلك لتقديمها إلى الريس أفندي إذا اقتضى الحال.
جمادى الأولى خبران
هاجم آل راشد وغيرهم آل مبارك في جمادى الأولى وأخرجوهم، ثم أخرجوا آل سويد من قصرهم، وصار الأمر في البلد لمحمد بن عبدالله بن جلاجل، كذا في الأصل دون تسمية البلد.
هجم آل راشد وغيرهم في جمادى الأولى على آل مبارك فأخرجوهم، وبعد ذلك أخرجوا آل سويد من قصرهم، وصار الأمر في البلد لمحمد بن عبدالله بن جلاجل.
جمادى الآخرة 9 أخبار
قدم مشاري بن سعود إلى الدرعية في جمادى الآخرة ومعه أناس وطعام، فانزعج ابن معمر وهمّ بمحاربته، فلما عجز صالحه، واستقام الأمر لمشاري، ووفد عليه من حوله، وساعده تركي.
قدم مشاري بن سعود على ابن معمر في جمادى الآخرة، فعزم ابن معمر على الامتناع ومحاربته، ثم عجز وجنح إلى الصلح، فاستقر الأمر لمشاري. وانتقل ابن معمر إلى سدوس وأقام فيها، وأظهر أنه مريض.
قدم مشاري بن سعود على ابن معمر في جمادى الآخرة، فهمّ ابن معمر بالامتناع والمحاربة ثم عجز عن ذلك ومال إلى الصلح، فاستقام الأمر لمشاري بن سعود، وذهب ابن معمر إلى سدوس فأقام بها وأظهر أنه مريض. وغزا مشاري الخرج ورجع. ثم همّ ابن معمر باسترجاع الأمر لنفسه، فكاتب من يطمع فيه ويثق به فوعدوه، وكاتب آل حمد أهل حريملاء، فلما استوثق منهم قدم عليهم وأظهر الخلاف على مشاري بن سعود، وكاتب عسكر الترك الذي في القصيم، وكاتب أيضًا فيصل الدويش. فلما دانت له حريملاء وضبطها سار بمن معه ومن وصل إليه من عسكر الترك ومن مطير إلى الدرعية، فقبض على مشاري بن سعود وحبسه، ثم سار إلى الرياض وضبطها، وسيّر مشاري بن سعود إلى قصره في سدوس وحبسه فيه.
هرب مشاري بن سعود بن عبدالعزيز من مصر في جمادى الآخرة، ووصل إلى الوشم ثم نزل الدرعية، فعجز محمد بن معمر عن ترحيله فصالحه وبايعه، وبايعه أهل سدير والوشم والرياض وغيرهم، وناصره تركي بن عبدالله، واستولى على اليمامة والخرج والدلم. ثم ندم ابن معمر فدخل الدرعية مفاجأة وقبض على مشاري وحبسه واستولى على نجد. فجند تركي بن عبدالله جنودًا وقبض على محمد بن معمر وابنه مشاري وحبسهما مطالبًا بإطلاق مشاري بن سعود، فأبى ابن عم ابن معمر في سدوس وسلمه إلى العسكر، فبعثوه إلى معتمدهم في عنيزة فمات بها، ويترجح عند كثير ممن عاصرهم أنه مات مسمومًا؛ فقتل تركي محمد بن معمر وابنه مشاري.
وفيها لما كان في جمادى الثانية قدم مشاري بن سعود على محمد بن مشاري بن معمر في بلد الدرعية ومعه عدة رجال من أهل القصيم والزلفي والوشم وسدير ومن عبيد أهل الدرعية، فهمّ محمد بن مشاري بن معمر بالامتناع والمحاربة فعجز عن ذلك وجنح للصلح، وبايع لمشاري بن سعود وعزل نفسه واستقام الأمر لمشاري بن سعود، ووفد عليه أهل سدير وأميرهم إذ ذاك محمد بن جلاجل الدوسري صاحب بلد جلاجل، وقدم أهل المحمل وحريملاء وأهل الرياض وأكثر أهل الوشم وبايعوه، وقام معه تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود هو وأخوه زيد بن عبدالله، وقدم عليه عمه عمر بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود هو وأولاده: «عبدالله، ومحمد، وعبدالملك»، وكانوا قد هربوا من الدرعية وقت مصالحة أهلها لإبراهيم باشا، وقدم عليه أيضاً حسن بن مشاري بن سعود، ومشاري بن ناصر، وكانا قد هربا من الدرعية إلى عمان وقت المصالحة مع إبراهيم باشا.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: يمتد إلى ص282.وفي جمادى الآخرة عاشره قدم مشاري بن سعود الوشم، ثم سار منه إلى الدرعية ومعه عدة رجال من أهل القصيم وأهل بلد الزلفى وأهل ثرمدا وغيرهم من عبيد أهل الدرعية، ومعه حملات من الأرز و الطعام. وقدم الدرعية ونزل في بيت من بيوت إخوانه فانزعج بن معمر، وهم بالامتناع والمحاربة. ثم عجز عن ذلك وجنح إلى الصلح، وبايح لمشاري بن سعود، واستقام الأمر له، ووفدوا عليه أهل سدير ورئيسهم محمد بن جلاجل وأهل المحمل وحريملا و صاحب الرياض وأكثر أهل الوشم وبايعوه هؤلاء كاهم وأهل الدرعية مشارى. وقام معه تركي بن عبدالله وعضده وقدمه عليه في الدرعية عمه عمر بن عبدالعزيز وأبناءه عبدالله ومحمد وعبدالملك. وكانوا قد هربوا من الدرعية وقت المصالحة. ثم قدم الدرعية أيضا مشاري بن ناصر وحسن بن محمد ابن مشاري وكانوا أيضا قد هربوا منها وقت الترك.
قدم مشاري بن سعود على محمد بن مشاري بن معمر في جمادى الآخرة، فهمّ ابن معمر بالامتناع والمحاربة فعجز عن ذلك، فجنح إلى الصلح وعزل نفسه، واستقام الأمر لمشاري بن سعود. وذهب ابن معمر إلى بلده سدوس فنزلها مظهرًا أنه مريض، وجعل يكاتب من يثق بهم يطلب منهم النصرة، يريد استرجاع الأمر لنفسه، فكاتب أهل حريملاء فوعدوه النصرة، فقدم عليهم وقاموا معه. فلما استوثق أظهر المخالفة لمشاري بن سعود، وكاتب فيصل الدويش رئيس بادية مطير فأتى إليه، فسار بهم إلى الدرعية وقبض على مشاري بن سعود وحبسه، ثم سار إلى الرياض وملكها، وأرسل مشاري بن سعود إلى سدوس فحُبس بها.
وصل مشاري بن سعود بن عبدالعزيز إلى الوشم في جمادى الثانية سنة 1235 هاربًا من مصر، ولحق به عدد من الرجال من أهل القصيم والزلفي وثرمداء وغيرهم ومن عبيد أهل الدرعية، ومعه أحمال من الطعام والأرز. ثم قدم الدرعية ونزل في أحد بيوت إخوته. فانزعج محمد بن معمر وأراد الامتناع والمقاومة فعجز، فجنح إلى الصلح وبايع مشاري بن سعود، فاستقام له الأمر. ووفد عليه أهل سدير ورئيسهم محمد بن جلاجل، وأهل المحمل وحريملاء والرياض، وكثير من أهل الوشم، فبايعوه، وقام معه تركي بن عبدالله وعضده. وقدم إليه في الدرعية عمه عمر بن عبدالعزيز وأبناؤه عبدالله ومحمد وعبدالملك، وقدم إليه أيضًا مشاري بن ناصر بن محمد بن مشاري، وهؤلاء كلهم ممن هرب من الدرعية بعد الصلح.
أبلغ محمد علي محمد نجيب في جمادى الآخرة تحركات عبدالله بن سعود (كذا في الأصل) الذي كان قد هرب أثناء محاصرة الدرعية، وأنه أخذ يبني قلعة وجمع حوله عددًا من الأنصار، كما يستفاد من خطاب أمير مكة المكرمة الشريف يحيى، وأرسل أوراقًا بذلك لاطلاع المسؤولين في الأستانة.
ذو الحجة خبر واحد
وفيها كان ابن معمر لما تولى على الرياض أمر على ابنه مشاري أن يكون أميراً فيه وجعل عنده عدة رجال، ولما كان في ذي الحجة سار تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود ومن معه من آل سعود من حاير سبيع إلى ضرما وأقاموا فيها، وقدم عليه رجال من أهل الجنوب وسبيع وغيرهم، وقاموا معه أهل ضرما وأتى إليه رجال من أهل المحمل وسدير والعارض والخرج فصاروا عدداً كثيراً.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: يمتد إلى ص283.دون شهر محدد 52 خبرًا
وقد خلف عبدالرحمن خمسة أولاد أكبرهم محمد الذي ولد سنة 1235 هـ وفهد ويحيى ومقبل وأحمد
مكان الوقوع: نجد
ومن مؤلفاته الطريق الأقوم إلى صعود السلم، وهو مخطوط في مكتبة الزبير الأهلية ألفه سنة 1235 هـ
قدم تركي بن عبدالله وأخوه زيد على محمد بن مشاري بن معمر فساعداه.
نزل ابن معمر سدوس وادعى المرض، وكاتب أهل حريملاء فأجابوه، ونزلها وأظهر مخالفة مشاري بن سعود، ثم طلب البيعة من أهل البلدان. وأرسل إليه فيصل الدويش جيشًا من مطير، فسطوا على الدرعية وأمسكوا مشاري في قصره وحبسوه.
سار ابن معمر ومن معه إلى الرياض، فهرب تركي بن عبدالله وعشيرته إلى الحائر، ووضع ابن معمر ابنه مشاري في الرياض واستقر هو في الدرعية ودانت له البلدان.
كاتب ابن معمر عبوش آغا في عنيزة وأخبره أنه أمسك له مشاري بن سعود، فأرسلوه إلى عبوش في عنيزة فحبسه حتى مات.
سار الآغا درويش (كذا في الأصل) إلى الرياض فحاربوا تركي بن عبدالله، فلم يحصلوا على شيء ورجعوا.
قدم تركي بن عبدالله وأخوه زيد على محمد بن مشاري بن معمر في الدرعية فساعداه. وفي جمادى الثانية قدم مشاري بن سعود ومعه أناس وطعام فنزل الدرعية، فانزعج ابن معمر وهمّ بمحاربته، فلما عجز صالحه. واستقام الأمر لمشاري، ووفد عليه من حوله، وقدم عليه عمه عمر وأبناؤه عبدالله ومحمد وعبدالملك، وساعده تركي. فتذمر ابن معمر وهمّ باسترجاع الأمر، فنزل سدوس متعللًا بالمرض، وكاتب أهل حريملاء فأجابوه فنزلها وأظهر الخلاف على مشاري. وكاتب أهل البلدان يطلب البيعة فتبعه بعضهم، وأرسل إليه فيصل الدويش جيشًا من مطير، فهجموا على الدرعية بغتة وتسلقوا قصر مشاري فقبضوا عليه وحبسوه، واستقر ابن معمر في الدرعية ودانت له البلدان. وكانت عساكر الترك مع عبوش آغا في عنيزة، فكاتبهم ابن معمر وأخبرهم أنه أمسك لهم مشاري بن سعود، فأُرسل مشاري إلى عبوش في عنيزة فحبسه حتى مات.
سار الآغا درويش بعساكره فحاربوا تركي بن عبدالله في الرياض، فلم يظفروا بشيء ورجعوا.
قُتل عثمان بن عبدالله بن عبدالعزيز بن عيدان من أهل أشيقر على يد آل فايز من أهل الفرعة، في الفتنة التي وقعت بين آل عيدان من المشارفة من الوهبة من أهل أشيقر وآل فايز من النواصر من أهل الفرعة. وكان سببها أن صبيان البلدين تراشقوا بالحجارة على عادتهم، فتدخل الرجال، فضرب رجل من أهل الفرعة عثمان بن عيدان بسيف في يده فجرحه جرحًا ترك فيها عيبًا. وأصر ابن عيدان على أن ضاربه يوشع بن فايز ابن أخي الأمير عبدالعزيز بن فايز، وأنكر الأمير ذلك ونسب الضرب إلى عبد من أهل حريملاء يقال له ابن زفير. ثم ضرب عثمان بن عيدان يوشع بن فايز بسيفه في وجهه فقطع أنفه وشفتيه، ولم يتم الصلح بينهم. فلما كانت سنة 1235 خرج عثمان بن عيدان إلى المجصّة ليأخذ جصًّا ومعه ابن أخيه عثمان بن عبدالله بن عيدان ليحرسه، وكان آل فايز قد جعلوا عليه عينًا، فخرج إليه عدة رجال منهم وفارس. فلحقوه وهو يحتمي بسيفه، فرماه بعضهم بخنجر فعقره ثم قتلوه، فاشتد الشر بين الفئتين.
ظهر محمد بن مشاري بن معمر ونزل الدرعية وعمّرها، وعاهده أهل نجد، ثم جاء بعد ذلك مشاري بن سعود ونزل الدرعية وصار الأمر له.
ظهر محمد بن مشاري بن معمر فنزل الدرعية وعمرها وعاهده أهل نجد، ثم جاء بعد ذلك مشاري بن سعود فنزل الدرعية وصار الأمر له.
نزل ابن معمر الدرعية، وبقي غلاء الأسعار على حاله.
دانت بلدان العارض والمحمل والوشم وسدير لابن معمر.
غزا مشاري بن سعود الخرج ثم عاد.
كثر الجراد جدًا، ثم كثر «الوبا» (كذا في الأصل) وأكل الزرع، خصوصًا في بلدان سدير. وبلغ الحب في سدير ثلاثة أصواع، والتمر أربع أوزان، وشرع الناس في أكل البسر أخضر، واستمر أمرهم كذلك حتى جاء الله بالفرج في ذي القعدة وحصل الرطب والذرة.
عزم ابن معمر على استعادة الحكم، وكاتب رجالًا ووعدوه بالمساندة، ومنهم آل حمد أهل حريملاء. وقدم عليهم وأعلن مخالفة مشاري بن سعود، وكاتب العسكر التركي في القصيم وفيصل الدويش. ولما دانت له حريملاء، سار منها ومعه مدد من العسكر التركي ومطير إلى الدرعية، فقبض على مشاري وحبسه، ثم ضبط الرياض وأرسل مشاري إلى قصره في سدوس وحبسه فيه.
نزل ابن معمر الدرعية.
دانت البلدان كلها لابن معمر: العارض والمحمل والوشم وسدير.
كثر الجراد جدًّا، ثم كثر الدبا وأكل الزرع خصوصًا في بلدان سدير، وبقي غلاء الأسعار على حاله، فبلغ الحب في سدير ثلاثة أصواع والتمر أربع وزنات. وشرع الناس في أكل البسر أخضر، واستمر أمرهم كذلك حتى جاء الفرج في ذي القعدة وحصل الرطب والذرة.
ويبدو أن فئات قبلية نجدية لم ترض بالخضوع الكامل لإبراهيم باشا ، ولم تستجب لما طلب منها . ولعل مما يؤكد ذلك أنه اضطر إلى القيام بغزوها . وكاد يقتل في إحدى غزواته لها . على أنه قد حقق الهدف الأساسي من حملته ، وهو القضاء على الدولة السعودية أنه بإرسال آل سعود وآل الشيخ إلى مصر ، وبتخريب الدرعية وتهديم أسوار البلدان النجدية المهمة ، وقتل بعض زعماء نجد ، قد قضى على أي أمل لسكان المنطقة في إقامة دولة تجمع شتاتهم من جديد . وهكذا انسحب بقواته إلى الحجاز . ثم عاد إلى مصر حيث وصل إلى القاهرة في شهر صفر سنة 1235هـ
لكن النجاح الذي حققه مشاري بن سعود قدر له أن يصاب بانتكاسة شديدة . ذلك أن ابن معمر ، الذي كانت الرغبة في الحكم مسيطرة على مشاعره ، احتال عليه وخرج من الدرعية إلى سدوس ؛ مدَّعياً أنه سيزور بعض أقاربه في تلك البلدة . وحين وصل إليها أظهر أنه مريض . لكنه كان، في حقيقة الأمر ، يجمع الأنصار ليعود إلى الحكم . وقد نجح في كسب ، فيصل الدويش ، زعيم قبيلة مطير ، إلى جانبه . فأرسل ذلك الزعيم بعض أتباعه إليه . ثم سار ابن معمر بمن اجتمع لديه من الأعوان إلى الدرعية ، فدخلها وألقى القبض على مشاري بن سعود ، وأرسله إلى سدوس . وبعد ذلك توجه إلى الرياض ، واستولى عليها . وكان تركي بن عبدالله في هذه البلدة فغادرها عند اقتراب محمد بن معمر وأتباعه منها . وفي هذه الأثناء كان محمد علي ، حاكم مصر ، على علم بالتطورات الجديدة في منطقة نجد . وقد ساءه أن تُبذل محاولات لتوحيدها . فبعث فرقة من الجيش إلى عنيزة بقيادة آبوش آغا . ولم يغب عن ذهن ابن معمر ، الذي سبق أن أخبر زعيم بني خالد بأنه تابع للسلطان العثماني ، أن يبعث رسالة إلى القائد آبوش يخبره فيها أن الأعمال التي يقوم بها في صالح محمد علي والدولة العثمانية . فأقره آبوش على أعماله ، وأيد إمارته على المنطقة
وفي سنة 1235هـ قدم إلى الحجاز أناس من المغاربة ومعهم بنات وغلمان من أولاد الوهابيين وجعلوا يبيعونهم لمن يريد شراءهم. فإنا لله وإنا اليه راجعون. كيف يستحلون بيع أناس مسلمين أحرارا.
مكان الوقوع: الحجاز
وفي تلك السنة قدم إبراهيم باشا عائدا من نجد. (انتهى معنى ما قال الجبرتي).
مكان الوقوع: مصر
قضي على الإمام عبدالله بن سعود غدرًا بإرساله إلى تركيا وقتله هناك، بعدما اصطحب إبراهيم باشا أهل الحل والعقد من الدرعية إلى مصر.
وفيها قدم تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود هو وأخوه زيد على محمد بن مشاري بن معمر في الدرعية، وكان مستمراً على مكاتبة أهل البلدان يأمرهم بالطاعة له، فأطاعه أهل العارض والمحمل وسدير والوشم، ووفد عليه كثير من أمراء البلدان، وكان صاحب بلد حريملا أحمد بن مبارك بن عبدالرحمن الراشد وأمير بلد ضرما ناصر بن حمد بن ناصر العائذي، وزقم بن زيد بن زامل العائذي أمير بلد الدلم لم يجيبوه إلا بالمحاربة.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: الحاشية: لدى ابن بشر اسمه حمد لا أحمد (صاحب حريملا).وفيها سار مشاري بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود المذكور بمن معه من أهل العارض والمحمل وسدير والوشم والبوادي، وتوجه إلى الخرج وحاصر أهل بلد السلّمية حتى استولى عليها، ثم سار إلى بلد اليمامة المعروفة من بلدان الخرج وحاصرها حتى استولى عليها، ثم سار إلى بلد الدلم فخرج إليه أميرها زقم بن زيد بن زامل العائذي وبايعه على السمع والطاعة، ثم رجع مشاري بن سعود إلى الدرعية.
وفيها كان محمد بن مشاري بن معمر قد ندم على انسلاخه من هذا الأمر وهمّ باسترجاعه لنفسه، فركب من بلد الدرعية إلى بلد سدوس وأظهر أنه مريض وأخذ يكاتب من يثق به ويطلب منهم النصرة، وكاتب أهل بلد حريملا فوعدوه النصرة فقدم عليهم وقاموا معه، فلما ثبتت قدمه أظهر المخالفة لمشاري بن سعود وكاتب فيصل الدويش وطلب منه النصرة فأرسل له جيشاً من مطير، واجتمع عنده في حريملاء جنود كثيرة، فسار هو ومن معه من الجنود إلى بلد الدرعية فدخلوها بغتة ودخلوا على مشاري بن سعود في قصره فأمسكوه وحبسوه، واستولى ابن معمر على بلد الدرعية وأمر على ولد مشاري أن يقيم في قصر الدرعية، وجعل عنده رجالاً من حريملا وسدوس.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: «وأمر على ولد مشاري»: كذا في الأصل، ولعل المراد ولده مشاري بن محمد بن معمر.وفيها توجه ابن معمر إلى الرياض وبها تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود هو وعمر بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وأولاده، فدخل ابن معمر بلد الرياض هو ومن معه من الجنود، وهرب تركي هو ومن معه إلى حاير سبيع، واستولى ابن معمر على الرياض، وكان قد أقبل عسكر من مصر مع عبوش آغا ونزلوا بلد عنيزة، فكاتبهم ابن معمر على أنه «دولة سلطان» وأنه قبض على مشاري بن سعود وأنه محبوس عنده تحت أمرهم، فكتب إليه عبوش آغا بتقريره في الإمارة، وكتب ابن معمر إلى أمراء البلدان وأمرهم بالقدوم عليه فقدموا عليه في الدرعية وبايعوه على السمع والطاعة.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: «دولة سلطان»: كذا في الأصل، وعلّق المحقق لعله مصطلح يعني أنه يتبع سلطان الدولة العثمانية.وفيها غلت الأسعار حتى بيع الحب الصاع والنصف بريال، وأربع وزان التمر بريال.
انتقل محمد الفاخري من التويم إلى حرمة.
استقر آل محمود بضرما بعدما هدمت الدرعية في حملة إبراهيم باشا، بحسب القاضي.
قُتل الإمام عبدالله بن سعود في إسطنبول على يد القوات التركية، بحسب تأريخ القاضي. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
وصل مشاري بن سعود من منفاه في مصر إلى الوشم ثم الدرعية، وانضم إليه أهل بلدان نجد وبايعه ابن معمر وناصره تركي بن عبدالله. ثم انقلب ابن معمر عليه وقبض عليه واستولى على الحكم، فجمع تركي أنصاره وقبض على ابن معمر وابنه، وطالب بإطلاق مشاري. لكن مشاري سُلّم للقوات التركية ومات في معتقله بعنيزة، فقتل تركي ابن معمر وابنه ثم انسحب إلى الرياض. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
وفي هذه السنة بعد مانزل ابن معمر الدرعية واستقر فيها وتابعه أهل منفوحة وكاتبه أناس من البلدان أهم أمره بعض رؤساء أهل البلدان فأرسلوا إلى ماجد بن عريعر رئيس الأحساء وبنى خالد فأشاروا عليه أن يسير إلى بن معمر في الدرعية ويخرجه منها قبل أن يستحكم أمره، فسار صاحب الأحساء بمن معه من البوادى وساروا معه أهل بلد حريملا والخرج وأهل الرياض. فنازلوا بلد منفوحة ووقع بينهم وبين أهلها قتال وصالحوه وارتحل عنهم. أرسل إليه ابن معمر و خدعه بشيء من المكاتبات والهدايا وأظهر له الموافقة وذكر له أن ماله قصد يخالف أمرهم وأنه دولة سلطان. ثم تفاقمت البوادي على آل عريعر وتخاذلوا فارتحلوا على غير طائل.
فتعاظم أمر ابن معمر بعدها وكانت الأسعار في الغاية من الغلاء في الدرعية وغيرها وصار الصاع والنصف و الصاعين فيها بريال وفي المحمل وسدير والوشم صاعين وثلاثة بريال وبلغ التمر في الدرعية وزنتين ونصف بريال وفي الوشم والمحمل وسدير ثلاث أو أربع وزنات بريال وبلغت الشات للذبح في العارض ثمانية أريل وفي غيره ستة أريل. ثم أن ابن معمر كاتب أهل البلدان من أهل المحمل وسدير والوشم وغيرهم في ترحيل القوافل إلى الدرعية بالطعام واستوفدهم عليه فسارت القوافل إلى الدرعية من تلك النواحى وباعوا الطعام بأبخس بيع.
ثم أنه تمكن أمره في البلد وصار له فيها دعاة ثم أتى إليه في الدرعية تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وأخوه زيد وصارا عنده وساعداه.
وكان بينه وبين رئيس بلد حريملا محمد بن مبارك بن عبدالرحمن ابن راشد وناصر بن حمد بن ناصر العائذى صاحب الرياض وابن زيد بن زامل صاحب الخرج عداوة وامتنعوا عن المتابعة. ثم كاتبه أناس في بلد حريملا فأمرهم بالقيام على آل راشد وحربهم. فلما كان يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الأول تمالأ عليهم رجال من آل حمد الراشدو أناس غير هم من أهل البلدو ثاروا عليهم ووقع بينهم قتال في وسط البلد وقتل من آل راشدر جلين أو ثلاثة واحتصنوا في قصر هم وقتل من آل حمد رجلين أو ثلاثة ثم أن آل حمد وأهل حريملا أرسلوا إلى بن معمر واستفزعوه بعدما حصر وهم في قصرهم فأرسل ابنه مشارى وزيد بن عبدالله بن محمد بن سعود ومعهم عدة رجال واستفزعوا عليهم أهل البلدان التي تليهم من المحمل وسدير وحاصر وهم نحو أسبوع. ثم انهم طلبوا الأمان من مشاري بن معمر فأمنهم بخط أبيه على دمائهم وما معهم ومن في خدمتهم فأنزلهم من القصر ورحل بهم إلى الدرعية. وبعد هذه الوقعة دانت البلدان لا بن معمر من العارض والوشم وسدير. فمنهم من كاتبه ومنهم من وفد عليه. واستعمل في حريملا أميراً عمر بن عثمان بن حمد،
ثم ثار محمد بن عبدالله بن جلاجل بأهل جلاجل على آل سويد و حصر وهم في قصرهم وأخر جو هم منه بالأمان ونزل محمد القصر وأرسل إلى مشاري بن سعود بن عبدالعزيز بعد مالفى الدرعيه كما سيأتي فأقره فيه وجعله أميراً على سدير
وحين استقر الأمر لمشاري بن سعود أمر على أهل البلدان الذين بايعوه بالغزو.. فسار من الدرعية بأهل العارض والمحمل وأهل سدير والوشم وغيرهم وكثير من بوادى، وقصد ناحية الخرج ونازل أهل بلد السلمية. ووقع بينهم حرب وقتال سبيع واستولى عليها وعلى اليمامة وأخرج البجادي منها. ثم نازل بلد الدلم وظهر عليه زقم ابن زامل صاحبها وبايعه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة. ثم رجع قافلا إلى وطنه
وكان ابن معمر قد ندم على انسلاخه من هذا الأمر، وهم باسترجاع الأمر لنفسه فركب من الدرعية ونزل سدوس، وأظهر أنه مريض وهو يدبر الرأى في استرجاع هذا الأمر. فكاتب آل حمد أهل حريملا وهم يومئذ رؤساؤها، فاستدعوه ووعدوه النصرة، فتوجه إليهم من سدوس. وقدم حريملا واستوطنها وأظهر المخالفة لمشاري. وكاتب أهل النواحى يطلب منهم البيعة والسمع له والطاعة. وأخرج من كان في قلعة حريملا وضبطها وأقام فيها أياما وكاتب فيصل الدويش وأرسل إليه جيشا من مطير، فسار من حريملا بعدة رجال من أهلها وغيرهم وسار معه ذلك الجيش وقصدوا الدرعية ودخلوها بغتة، فدخل ابن معمر ومن معه على مشارى ابن سعود في قصره وأمسكوه وحبسوه ثم أن ابن معمر جعل ولده مشارى في القصر ورحل من الدرعية بما معه من الجموع وسار إلى الرياض وكان تركي بن عبدالله فيها ومعه عمر بن عبدالعزيز وبنوه فدخل ابن معمر البلد وهرب تركي وعشيرته إلى الحاير فاستقر ابن معمر في الملك ودانت له البلدان، وكان قد أقبل عساكر من الترك مع أبوش أغا ونزل بلد عنيزة واستقر فيها وأطاع له القصيم فكاتبه ابن معمر وذكر له أنه دولة سلطان وأنه أمسك مشاري بن سعود لهم فكتب إليه أبوش باقراره في الإمارة أن ابن معمر كاتب أهل البلدان وأمرهم يفدون إليه. فركب إليه أهل سدير والمحمل واناس غيرهم وقصدوه في الدرعية، وكان لما تولى الرياض رجع إليها وجعل ابنه مشاري في الرياض،
ثم أن تركي بن عبدالله ومن معه من عشيرته وخدمه سار من الحاير المعروف بحاير سبيع وقصد بلدضر مى ليقضى له فيها حاجة فلما وصلها سار منها رجل إلى ابن معمر وأخبره بأن تركي في ضرمى وليس معه الاشرذمة قليلة، فأمر ابن معمر على ابنه مشاري سار في أكثر من مائة رجل وقصد ضر مى و أرسل امامه رجلا فوافقه تركي وأمسكه فأخبره الخبر، وأخذ الكتاب الذي معه فعلم المقصود. فأمر رفقته أن ينهضوا إلى قصر من قصور البلدو يتحصنوا فيه فدخلوا فيه وأخذو امن صاحب القصر سلاحا وامتنعوا. فلما كان بالليل خرج تركي من القصر ومعه خادمه وقصدوا أناساً في بيت من أصحاب ابن معمر، فأمسك خادما لهم، وقال استفتح على أهل هذا البيت وإلا ضربت عنقك. فاستفتح عليهم الباب، فلما فتحوا له دخل عليهم تركي وهم على النار متكتفين بها فضرب فيهم بالسيف فاطفوا النار فهربوا وتسوريا جدار البيت، فجرح فيهم جراحات كثيرة، وأخذ سلاحهم فلما فعل هذا التخاذل أصحاب مشارى بن معمر وأتوا إلى تركي وتابعوه، وهرب مشاري بن معمر على فرسه ومعه فارس أو فارسان وأقام تركي في ضرمى وأتى إليه أناس من أهل الجنوب وسبيع وغيرهم، فسار من ضرمى وقصد إلى ابن معمر في الدرعية. وذلك في ربيع الأول من هذه السنة فدخلها بمن معه وقصد ابن معمر في قصره، فهم بالامتناع فخذوه أهل الدرعية وأصحابه فأمسكه تركي وحبسه. وكان ذلك اليوم الذي قدم فيه تركي الدرعية قدم فيه قبله أهل سدير وأهل المحمل وافدين على ابن معمر فأولم لهم وليمة فلم يأكلوها وأكلها تركي وأصحابه. فلما استقر تركي في الدرعية سار إلى الرياض ونازل مشارى بن معمر وأمسكه واستولى على الرياض وحبس الو لدى أباه فقال تركي لا بن معمر أن أطلقت مشاري بن سعود من الحبس أطلقتك وابنك وإلا قتلتكما فكتب ابن معمر إلى عشيرته الذين في سدوس باطلاقه فامتنعوا أن يطلقوه خوفا من الترك لأنهم قدو عدوهم قبضه وتسليمهم إليهم. ثم أنه أقبل عسكر من الترك مع خليل أنا وفيصل الدويش فنزلو أسدوس وسلموا لهم مشارى وأمسكوه الترك. فلما تحقق تركي أن مشاري أمسكه الترك ضرب عنق ابن معمر وابنه مشارى، وذلك في آخر ربيع.
ثم أن الترك والدويش ساروا من سدوس وقصدوا الرياض وثبت لهم تركي وحاربهم فرجعوا وأقاموا في بلد نادق نحو نصف شهر ثم رحلوا إلى بلدثر مدا و نازلها الترك وأقامو افيها وكان أبوش ومعه عسكر من الترك في عنيزة وأرسلوا مشاري بن سعود إلى عنيزة وجسه الترك عندهم فيها ومات. رحمه الله تعالى
وأقبل الدويش ومعه عسكر من الترك وطاول بلدان سدير كل بلد ينزلها ويأخذها من أهلها شيئاً كثيرا من الدراهم والسلع ثم أتى جلوية البلدان ونزلوها وأرسلوا إلى الترك وأدخلوهم البلدان وأخذوا ما فيها من الأموال والأمناع كما سيأتي قريباً.
وفي أول هذه السنة حصل في سدير فتن وقتل وسار بعضهم على بعض ووثب آل شرعان العتبان المعروفين في روضة سدير وقتلوارؤساءها آل ماضي محمد بن ماضي وعبدالله بن حبيب وجرحوا فيهم جراحات وهرب باقيهم حتى أتوا الترك.
وفي هذه السنة كثر الدبا في البلدان وأكل الزروع وسعر البر ثلاثة أصع وأربعة بالريال والتمر أربع وزنات بالريال
نزل محمد بن مشاري بن معمر بلد الدرعية، فأطاعه أهل العارض والمحمل وسدير والوشم.
غزا مشاري بن سعود ناحية الخرج بعد أن استقر له الأمر؛ فأمر أهل البلدان بالغزو، وسار من الدرعية فنازل السلمية واستولى عليها، ثم أغار على اليمامة وأخرج منها البجادي، ثم سار إلى الدلم فخرج إليه أميرها زقم بن زامل وبايعه، ثم رجع إلى الدرعية.
قبض محمد بن مشاري بن معمر على مشاري بن سعود واستعاد الأمر. وذلك أن ابن معمر ندم على تنازله عن الأمر، فخرج من الدرعية ونزل سدوس يدبر الرأي في استرجاعه، وكاتب آل حمد من أهل حريملاء يطلب نصرتهم، فاستدعوه ووعدوه النصرة. فجاء إليهم من سدوس وأظهر الخلاف على مشاري، وكتب إلى أهل النواحي يدعوهم إلى مبايعته، وكتب إلى فيصل الدويش يستنجده، فأرسل إليه جيشًا من مطير. فسار بهم ومعه أهل حريملاء وغيرهم إلى الدرعية فدخلها بغتة، ودخل هو ومن معه على مشاري بن سعود في قصره فقبضوا عليه، فأرسله إلى سدوس وحبسه فيها. وكان تركي بن عبدالله وعمر بن عبدالعزيز في الرياض، فجعل ابن معمر ابنه مشاري في الدرعية، وسار بجموعه إلى الرياض فدخلها، وهرب منها تركي بن عبدالله وعشيرته إلى حاير سبيع، فاستولى ابن معمر على الرياض ورجع إلى الدرعية، وأرسل ابنه مشاري أميرًا على الرياض.
أرسل صاحب مصر قوة عسكرية مع أبوش آغا طليعةً للجيش إلى نجد مرة ثانية، إذ أثار هرب مشاري بن سعود وحركته وحركة محمد بن معمر مخاوفه من رجوع الدولة الوهابية، فأراد القضاء عليها قبل أن يستفحل أمرها. فقدم أبوش آغا القصيم فتابعه أهلها، إذ لم يكن لهم يومئذ أمير معروف، وكان أمير عنيزة يومئذ عبدالله الجمعي، وهو من صنائع الأتراك. وأراد ابن معمر أن يتخذ له يدًا عند العسكر، فكتب إلى أبوش آغا يعلن له السمع والطاعة، ويخبره أنه قبض على مشاري بن سعود وأنه ينتظر أمرهم فيه، فكتب إليه أبوش آغا يشكره ويقره في منصبه.
استولى تركي بن عبدالله على الدرعية والرياض. وذلك أنه بعد هربه إلى حاير سبيع سار إلى ضرما لحاجة له فيها في قلة من رجاله، فبلغ ذلك محمد بن معمر فأرسل ابنه مشاري للقبض عليه، وبعث أمامه رجلًا إلى ضرما يحمل كتابًا. فصادف تركي الرجل وقبض عليه، فأخبره الرجل بالأمر، وأخذ منه الكتاب فعلم المقصود، فأمر رجاله أن يتحصنوا في أحد القصور، وأخذوا من صاحبه سلاحًا. وفي الليل، بعد أن دخل مشاري بن معمر البلد، خرج تركي ومعه خادمه وبعض أصحابه إلى البيت الذي فيه ابن معمر وجماعته، فأمسك خادمًا لهم وأمره أن يستفتح عليهم وإلا ضرب عنقه، فاستفتح. فدخل تركي عليهم وهم مجتمعون حول النار، فهجم عليهم وجرح بعضهم، فأطفؤوا النار وهربوا متسورين جدار البيت، ونجا مشاري بن معمر بنفسه. وأقام تركي أيامًا في ضرما، فأتاه أناس من سبيع وغيرهم، فسار بهم إلى الدرعية فدخلها وقصد محمد بن معمر في قصره، فأراد ابن معمر المقاومة فخذله أهل الدرعية وأصحابه، فقبض عليه تركي وحبسه. ثم سار إلى الرياض فاستولى عليها وقبض على مشاري بن معمر، وأرسله إلى الدرعية فحبسه مع أبيه. وطلب تركي من محمد بن معمر أن يُطلق سراح مشاري بن سعود ليُطلق هو سراحه وسراح ابنه، فكتب ابن معمر إلى بني عمه في سدوس يأمرهم بإطلاقه، فأبوا وقالوا: إن العسكر قادمون إلينا، وأنت قد وعدتهم بتسليمه إليهم. وبعد يومين أو ثلاثة قدمت فرقة من العسكر الذين في القصيم يقودهم خليل بك ومعهم فيصل الدويش، فنزلوا سدوس، فسُلّم إليهم مشاري بن سعود، فأرسلوه إلى أبوش آغا في عنيزة فحُبس هناك، ومات بعد قليل، وقيل إنه مات مسمومًا.
ضرب تركي بن عبدالله عنقَي محمد بن مشاري بن معمر وابنه مشاري، بعد أن تحقق أن أهل سدوس سلّموا مشاري بن سعود إلى الترك. ولما أقبل العسكر رحل تركي إلى الرياض، ورحل العسكر من سدوس ومعهم الدويش قاصدين الرياض، فهاجموا تركي فيها فصدّهم، فرجعوا إلى ثادق وأخذوا يعيثون فيها فسادًا.
وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة
أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1235هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.
وازدادت شعبية ابن معمر شيئاً فشيئاً لدى النجديين . وعاد إلى الدرعية كثير ممن تركوها قبيل استسلامها لإبراهيم باشا ، أو عند تخريبه لها ومن بين هؤلاء تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وأخوه زيد ، اللذان أخذا يساعدان ابن معمر في نشاطه . وبدت بوادر النجاح تلوح في الأفق أمام رئيس الدولة الناشئة ؛ إذ استطاع أن يدخل حريملاء تحت طاعته . ثم دانت له بعض البلدان النجدية الأخرى بالولاء على أن نجاح ابن معمر لم يستمر ؛ فقد جابهته مشكلة لم يتوقعها . ذلك أن مشاري بن سعود ـ أخا الإمام عبدالله قد هرب من حراسه وهو في طريقه من المدينة المنورة إلى ينبع مع آل سعود الذين أرسلوا إلى مصر . ثم وصل إلى الوشم حيث انضم إليه بعض الأعوان من مناطق نجدية مختلفة. فاتجه إلى الدرعية ودخلها بمن معه ولم يجد ابن معمر أمامه حلاً إلا أن يتنازل له عن الحكم وإن كان يضمر في نفسه ضده ما يضمره
وما إن بويع مشاري بن سعود بالحكم في الدرعية حتى قدم إليه عدد من أفراد الأسرة السعودية الذين هربوا من تلك المدينة وقت استسلامها لإبراهيم باشا . ومن بين هؤلاء عمه عمر بن عبدالعزيز . ثم قدمت إليه وفود من سدير والوشم والمحمل معلنة ولاءها . وقد وقف معه تركي بن عبدالله آل سعود ، وأيده غاية التأييد وبعد أن انضمت إلى مشاري بن سعود كثير من بلدان الأقاليم المذكورة سابقاً أراد أن يوسع دائرة نفوذه . فجمع أتباعه من العارض وتلك الأقاليم واتجه إلى الخرج. وحالفه التوفيق ، فلم يعد من هناك إلا وقد دانت له بلدان ذلك الإقليم بالولاء .
في «وقائع غير محددة السنة» خبران يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها
كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (14)
آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، ابن تركي (تاريخ نجد)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، البسام (تاريخ القصيم)، ابن ناصر (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد)، ابن سند (مطالع السعود بأخبار الوالي داود)، القاضي (العنيزية)، ابن ليفان (شذا الند في تاريخ نجد)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، السعدون (العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الريحاني (تاريخ نجد الحديث وملحقاته)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)، ابن عامر (قلائد المجد في أخبار نجد)
أشهر السنة في الأخبار
الكتب في هذه السنة
- الصانع والعلي · إمارة الزبير بين هجرتين2
- ابن ضويان · تاريخ ابن ضويان8
- ابن عيسى · تاريخ ابن عيسى2
- ابن لعبون · تاريخ ابن لعبون1
- الفاخري · تاريخ الفاخري15
- العثيمين · تاريخ المملكة العربية السعودية2
- ابن هذلول · تاريخ ملوك آل سعود2
- صالح القاضي · تاريخ نجد وحوادثها2
- ابن بسام · تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق7
- محمد القاضي · روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين4
- ابن بشر · عنوان المجد في تاريخ نجد14
- ابن عيسى وابن بسام · مجموع في التاريخ النجدي2
- الذكير · مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود6
- عبدالغني إبراهيم · من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبه الجزيرة العربية3