أخبار ابن بشر
عنوان المجد في تاريخ نجد
المؤلف: عثمان بن عبدالله بن بشر
«عنوان المجد في تاريخ نجد»، تأليف عثمان بن عبدالله بن بشر. مصدر في تاريخ نجد مرتب على حوادث السنين؛ تُستفاد منه الأخبار السياسية والاجتماعية والوفيات كما وردت في المادة المستخرجة.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
971 نتيجةً
في: ابن بشر إزالة التصفية
المؤرخون
1249هـ 1833–1834م تقريبًا
وفي هذه السنة في يوم الجمعة آخر ذى الحجة قتل الإمام الشهيد. ذو الشجاعة والرأي السديد الذي ليس مماثل في الرأي والسياسة الجامع بين العفو والحلم والإناءة والرئاسة، الوافي بالعقود. تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود. وذلك أن مشاري بن عبدالرحمن ابن سعود من الذين نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر فشرد منها سنة اثنين وأربعين ومائتين والف فقدم على خاله ابن عمه الإمام تركي بن عبدالله وقد أستقام له الأمر على نجد كلها فقام له خاله أتم القيام وأكرمه وزاده في الأكرام. وأعطاه خيلا وركابا وسلاحا وجميع ما يحتاج إليه من فرش وغيرها وأستعمله أميرا في منفوحة ولم يعلم ما في طى الغيب من الأقدار، وربك يخلق ما يشاء ويختار. فلما كان في سنة خمس وأربعين وشي به واش عند خاله تركي رحمه الله أنه اجتمع بأناس من ولاة الرعية له وعاقدهم على قتله فوقع في نفس تركي على اناس من أجل هذه الشبهة شيء فعزل منهم من عزل عن ولايته وعنى عن من عفى منهم ولم يرفع في الأمر رأس وزاد في إكرام مشارى إلا أنه عزله عن إمارة منفوحة فحقد في نفسه فلما غزا تركي للشمال كما تقدم خرج مشارى من الرياض مغاضباً لخاله كما قدمناه، فلما رجع إليه مع أهل المذنب كما سبق جعله تركي في بيت عند أهله وعياله وقام بجميع حوائجه ولا جعل عليه داخلا من الناس خوفا من الفتنة فلبس عليه رجال من أهل الديوان الذين ضعف في قلوبهم الإيمان. مع ما عنده من تسويل الشيطان. وقالوا إنك أولى بالحكم. وأنت الشجاع المقدم. وقد انتقصك وخذلك فهو أحق بالقتل. ولم يعلموا بما قاله ه ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم، ولكن إذا جاء القدر عمى البصر. فزاد اغراء هم وحشة المكان واستطالة الزمان. هذا والإمام تركي رحمه الله كثير الحلم والإعراض عمن ثم ولم ينسج في خلده صدقه لمودته له وقرابته منه وكثرة الإحسان إليه. وقد قيل له ذلك فقال هذا قول لامعول عليه. ولم يرفع بذلك رأسا لأن الأجل قد حضر بذلك ورسا. فعزم مشارى على إظهار ما أبطان، وجرد سيفه لإثارة الفتن، وذلك بمساعدة رجال أسافل. من الخدام الأراذل. وتواعدوا عليه بعد صلاة الجمعة إذا خرج من المسجد، فلما صلى الجمعة وصلى سنتها التي بعدها خرج على عادته من الباب الذي جنوبي المحراب وكان قد أعد هذا الباب في قبلة المسجد لدخوله وخروجه ولدخول الإمام عن تخطى رقاب الناس. وكان قد وقف له البغاة بين الدكاكين وبين القصر والمسجد وبيده مكتوب يقرأه وإلى جنبه رجل على يساره فاعترضه منهم عند خادم يقال له إبراهيم بن حمزة فادخل طبنجة معه مع كم الإمام تركي وهو غافل فتورها فيه فوقع ميتاً وإذا مشارى قد خرج من المسجد فشهر سيفه وتهدد الناس وتوعدهم وشهر معه أناس سيوفهم فعلم الناس أن الأمر قد قضى بليل. فلما رأى زويد العبد المشهور مملوك تركي عمه صريعاً شهر سيفه وجرح رجلا من خدام مشارى فلما لم يجد مساعداً هرب إلى القصر، ثم أن مشارى ومن معه دخلوا القصر وحبسوا زويدا وجلس مشارى للناس يدعوهم إلى البيعة فلما علم آل الشيخ وقوع هذا الأمر جلسوا في المسجد فأرسل إليهم مشارى فأبوا أن يخرجوا إلا بالأمان فكتب إليهم بالأمان فأتوا إليه وبايعوه ثم نقل تركي من موضعه ذلك وأدخلوه في بيت زويد الجهز وصلى عليه المسلمون بعد صلاة العصر ودفن في مقبرة الرياض آخر ساعة من يوم الجمعة رحمه الله تعالى وعنى عنه. ثم أمر مشاري على نساء تركي وعياله ونساء فيصل وعياله أن يخرجوا من القصر فاخر جوهم واستولى على ما في الخزائن من الأموال والسلاح فقسم السلاح على خدامه وأعوانه وفرق شيئاً كثيراً من الدراهم والكسوة وبايعه أهل البلدان وهم في بلدانهم أمر من يأخذ له البيعة منهم انه قد تيقن أن فيصلا لا يحمر على حربه ولا يقدم على بأسه وصولته ولا يساعده أحد من دولته وهذا هو المتردد بينه وبين أهل مشورته، ولكن الله تعالى هو الحكيم الفعال، والبغى مصرعة الرجال وقد وعد بذلك مكون الأكوان فقال ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ثم أن زويدا هرب من الرياض وقصد فيصلا قوافاه في الأحساء. وأما فيصلا فانه لما بلغه الخبر في القطيف أخفاه عن الناس ورحل قافلا وقصد الأحساء. وكان الأمير فيه من جهة أبيه عمر بن محمد بن عفيصان فلما قدم الأحساء فشا ذلك في الناس وكان معه رؤساء المسلمين وأعيانهم منهم: الأمير عبدالله بن على بن رشيد رئيس جبل شمر. وكان ذا رأى وشجاعة وعبدالعزيز ابن محمد بن عبدالله بن حسن رئيس بريده وتركي الهزاني رئيس الحريق وحمد بن يحي بن غيهب أمير الوشم وغيرهم ورجال من رؤساء العربان فأرسل إليهم فيصل وأحضرهم عنده ومعهم عمر بن عفيصان فأخبرهم بالأمر وأنه لابد من أخذه النار. فلما سمعوا كلامه أولئك الجماعة قاموا كلهم وبايعوه على السمع والطاعة فكانت بإذن الله كلمة مجتمعة على المسير والحرب معاً. ثم رحل من مكانه ودخل الأحساء وساعده بن عفيصان فيما أراد فأمر بالتزود للمسير بالذهاب والزهبة والسلاح والدراهم العداد. ثم رحل من الأحساء بجنوده، ورفع راياته و بنوده و أعمى الله أخباره عن الباغين فلم يعلموا صدوره ولا وروده. فلما كان ليلة الثلاثاء تاسع عشر من المحرم نزل قريباً من بلد الرياض وثوروا من البارود حتى كان له رعد عظيم وانقضاض ومع ذلك فالباغى لا يسمعه ولا يشعر به ولا خطر على بالله ولا تحدث به، ويرسل الرسل اياتوه بالخبر فيرجعون إليه لاعين ولا أثر ثم أمر على من كان معه من أهل الرياض يدخلون البلد في الليل ويمسكون البروج والبيوت المقابلة للقصر وأمر على رجال من غيرهم ممن يثق بهم يسيرون معهم فلما وصلوا إلى البلد وجدوا بروجها مملوءة من الرجال جعلهم مشارى فيها فلما رأوهم وعرفوهم سكتوا عنهم وأدخلوهم البلد وكل ذلك تقدمة لما قضاه رب العالمين فدخلوا البيوت والبروج وضبطوها فلما أحاطوا به عن مدارك الغرار. شبوا النار بالبنادق وصاحوا بالثار. يفجأ مشارى وذويه. إلا أصوات تلك الرجال وبنادقهم يثأرون عليه. وإذا بهم وسط البيوت يعشرون. ويثارون بدم الإمام ويرمون. فلما رأى ذلك بهت وسقط في يديه. ونزل الذعر والرعب عليه. وعلم أنها داهية شاقة. وحادثة حاقة، فاغلقوا الأبواب. وصعدوا بروجهم للحرب وهم يعلمون. أن ليس لهم بذلك من طاقة، ولكن أضرموا الحرب. ليرموا أسباب الهرب. والخروج وأبى الله إلا الانتقام ممن غدر بالدمام. ولما كان بعد صلاة الصبح ركب فيصل من م. مكانه بالمسلمين ودخل الرياض ونزل البيت وفرق المسلمين في البيوت وفي البلد وشب الحرب على من في القصر وكان الذي فيه مع مشارى نحو مائة بروج وأربعين رجلا منهم سويد بن على رئيس جلاجل وتابع الحرب عليهم في الليل والنهار، ورماهم بالمدافع الكبار. فلما كان ليلة الثلاثاء تاسع صفر نزل من القصر رجال من سبيع وغيرهم وأخبروا أنهم قد تخاذلوا ووقع في قلوبهم الرعب فأتى رجال من أعيانهم إلى سويد وطلبوا منه أن يأخذ لهم أمانا من فيصل هذا وهم في حصن حصين وعندهم من السلاح وآلات الحرب كمين وعندهم من الأزواد وفواكه المطاعم مالو حاربوا مائة سنة الكفاهم ولكنه كما قيل سمين الغصب مهزول، ووالى الغدر معزول: ولما كان ليلة الخميس حادي عشر صفر أرسل سويد إلى فيصل وطلب منه الأمان على نفسه وماله ومن كان عنده في القصر من الرجال سوى من باشر قتل الإمام أو ساعد في قتله فشاور فيصل رؤساء المسلمين فأشاروا عليه أن يعطيهم الأمان لأجل ما في القصر من بيت المال والخزانات وخاف ان أخذوه عنوة يصير بين الناس أشتات فاعطاهم الأمان على الصعود إليهم للقتال فاتوا إلى القصر فرموا لهم الحبال فصعدوا إليهم وهم أربعون من الرجال مع الليث الشجاع والصارم القطاع عبدالله بن على بن رشيد رئيس بلد شمر و بداح رئيس آل جيش من العجمان، والشجاع المقدام عبدالله بن خميس رضيع الإمام فتر لوا عليهم في وسط القصر وقعدوا مشارى وأعوانه في مكانهم فقتلوهم وهم ستة رجال وأخرجوا جسد مشارى ورأسه خارج القصر ليعرف وينظر إليه رحمه الله تعالى وعنى عنه
1250هـ 1834–1835م تقريبًا
ولما قتل مشارى ودخل فيصل القصر وسكنت الحروب وانفصل الأمر. كتب إلى صاحبنا الشيخ محمد بن إبراهيم بن سيف رحمه الله يصف ماجرى لهم وعليهم من الحرب والحصار. وانتصار الأمام فيصل وأخذه للنار. فكتب إليه جواب كتابه
ولما قتل مشارى وأعوانه و تفرق شملهم بأمر الله سبحانه، دخل الإمام فيصل القصر وقارنه العز والتمكين والنصر، وجلس على سرير الملك والشرف، وأعلن بالحمد والشكر لباريه واعترف
ولما جلس فيصل على سرير الملك بتدبير مالك الملك. الذي سخر الفلك وعظ الناس وحضهم على طاعة الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكتب إلى قضاته يقدمون عليه فقدم إليه الشيخ على بن حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وهو إذ ذاك قاضي حوطة بني تميم وأخوه الشيخ عبدالرحمن بن حسين قاضى بلدان الخرج والشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بابطين و هو إذ ذاك قاضى الوشم فألزمه بالجلوس عنده حتى فرغ من مغزا الدمام وقدم إليه الشيخ محمد بن مقرن قاضى بلدان اللهزوم فحضروا عنده مع الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب فهنوه بما بلغه الله تعالى من أخذ الثار والمعافاة للمسلمين من الفتن الكبار، وكان يحب العلماء ومجالستهم فأقاموا عنده أكثر من شهر وأظهر إكرامهم، وتوقيرهم واحترامهم
ثم بعد ذلك وفد عليه أمراء البلدان ورؤساء العربان فهنوه وبايعوه فأقرهم وأعطاهم وحياهم وكساهم وأقر القضاة على أعمالهم وأذن لهم في الرجوع إلى بلدانهم وأمر على العمال أن يخرجوا مع الرؤساء لقبض زكاة عربانهم فركب مع كل رئيس قبيلة عاملة
وفي هذه السنة وقع بين أهل وادي الدواسر اختلاف بينهم فأمر الإمام على جميع بلدان نجد بالمغزا فاجتمعوا عنده في الرياض فاستعمل فيهم أميراً حمد بن عبدالله بن عياف فسار بهم إلى الوادى وقصدوا بلد اللدام فحصل بينهم مناوشة قتال وسار بعض الغزو إلى بلاد الوداعين وقاتلوهم وأقاموا في الوادي أكثر من شهر ثم رجعوا إلى أوطانهم فأقبل رؤساء أهل الوادى وافدين إلى فيصل وبايعوه كما يأتى.
وفيها سار الإمام فيصل بجنود المسلمين ومعه الشيخ إبراهيم بن سيف فأغار على فريق من الدواسر وهم في أرض العرمة فأخذهم وقتل منهم عدة رجال ثم نزل قرب بلد تمير حتى اجتمع إليه باقي غزوانه فرحل بهم ونزل الشعرا وأقام فيها نحو أربعين يوماً وأمر على المسلمين أن يجتمعوا عنده بعد صلاة العصر للدرس والمذاكرة ثم بعث عماله إلى العربان يقبضون منهم الزكاة وهو في منزله ذلك فبلغه أن ابن الدجما وعربانه من قحطان هربوا من العمال وامتنعوا من أداء الزكاة فحشد بالمسلمين عليهم ودهمهم في مكانهم وقتل منهم نحو ستين رجلا وغنم المسلمون كثيراً من أموالهم من الإبل والغنم والأثاث ثم رجع إلى منزله في بلد الشعرا ووفد عليه رؤساء العربان محمد بن فيصل الدويش رئيس مطير ومحمد بن قرمله رئيس قحطان وغيرهما، وفي أثناء هذه الغزوة أتى إليه وقد أهل وادى الدواسر وهو في منزله ذلك وطلبوا منه العفو والصفح عما جرى منهم فعفى عنهم وبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة وأرسل معهم أميراً
1251هـ 1835–1836م تقريبًا
والإمام فيصل إذ ذاك في بلد الشعرا وفي هذه السنة في أولها والإمام في ذلك المنزل عزل صالح بن عبدالمحسن بن على عن إمارة الجبل واستعمل فيه أميراً عبدالله بن على بن رشيد، وبعث معه قاضياً الشيخ عبدالعزيز بن عثمان بن عبدالجبار وأقام عنده نحو ثلاثه أشهر حتى انقضى الموسم ثم أذن له ورجع إلى بلده.
وفيها قتل صالح بن على ومن معه من آل على، وذلك أنه لما وصل عبدالله بن رشيد إلى حائل أميرا كثر القال والقيل بينه وبين صالح آل على وأعوانه فحصل بينهم محاولة في المسجد يوم الجمعة وشهرت السيوف فقام الناس فحجزوهم وهم في المسجد خرج صالح وأتباعه وقصدوا قصرهم فدخلوه فحشد عليهم عبدالله وأعوانه ثم أخرجهم بالأمان وهدم قصرهم وأخر جهم من بلدان الجبل فقصدوا إلى بلد بريدة، وكتب عبدالله إلى الإمام فيصل يخبره بالأمر وأنهم الذي بدوه بالشر فصدقه الإمام ثم أنه أدركهم هم بعد ذلك في بلدان القصيم وقتلهم
وفيها في ربيع الآخر بعث الإمام فيصل زويدا العبد ومعه مائة مطية إلى ناحية القطيف فأمر فيه ونهى وعزل رجالا وأثبت رجالا ووفد ولد أمير القطيف بن غانم وابن عبدالرحيم أمير سيهات على الإمام فبايعوه على السمع والطاعة
وفيها قدم دوسرى بن عبدالوهاب أبو نقطة من عند محمد على باشا مصر وكان دوسرى هذا في مصر من حين نقلهم إبراهيم باشا في وقت حرب الدرعية كما تقدم أرسله محمد على إلى فيصل يطلب منه مطالب وخراجاً وذلك حين أراد أن يجهز العساكر مع خالد بن سعود فأراد ذلك جراءة على ما أراد فأرسل فيصل أخاه جلوى بهدية لرئيس مكة أحمد باشا فوصل إلى مكة وأقام بها إلى وقت الحج ثم رجع
وفيها سار فيصل بجنود المسلمين فنزل روضة التنهات المعروفة عند الدهنا، وأقام فيها أكثر من شهرين وذلك أنه بلغه أن بعض العربان فيهم امتناع من أداء الزكاة فوفد إليه رؤساء العربان وأرسل. معهم عمالا يقبضون الزكاة وقدم إليه أخوه جلوى في موضعه ذلك فقفل راجعاً إلى وطنه وأذن لأهل النواحى يرجعون إلى أوطانهم.
وفيها أقبل أولاد عبدالله بن خليفة وافدين على فيصل فأكرمهم ثم أذن لهم بالرجوع إلى بلادهم.
وفيها بعث الإمام فيصل خادمه خير الله مملوك سعود إلى القصيم ومعه رجال وأقام فيه وسمى في قبض الزكاة من عربان عنزة وغيرهم.
وفيها طلب رؤساء القصيم من الإمام فيصل أن يبعث إليهم الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين قاضياً في بلدانهم ومدرساً لطلبة العلم في أوطانهم فأمر إليه الإمام أن يسير إليهم وكان إذ ذاك في بلد شقرا قاضياً لناحية الوشم فسار إليهم وقدم بلد عنيزة وأقام عندهم ثم طلبوا منه أن ينقل أولاده وينزل بهم عنده في عنيزة فنقلهم واستوطن عنيزة فأكرموه غاية الاكرام وانتفعوا بعلمه.
وفيها ظهر نجم له ذنب طويل مع بنات نعش وقت طلوع الفجر وكان يسير كل يوم أكثر من منزلة وسار إلى جهة الجنوب ثم وسط القبلة عند العشاء الآخرة ثم غاب وأقام أكثر من شهر وكان طلوعه لاثنى عشر ليلة بقيت من جمادى الآخرة من السنة المذكورة.
وفيها قل المطر وغلت الأسعار وسار سعر البرستة أصواع وخمسة أصواع بالريال والتمر خمسة عشر وزنة بالريال وأصاب الناس مجاعة وجلاء كثير من أهل سدير للزبير والبصرة وكان هذا الغلاء والقحط أوقعه الله بعد قتل الإمام تركي وعلى وجه إقبال عساكر الترك كما يأتي بيانه.
1252هـ 1836–1837م تقريبًا
وفيها سارت العساكر المصرية مع إسماعيل أنا أمير لوى وخالد بن سعود قاصدين إلى نجد، وكان خالد هذا انتقل من الدرعية مع آل سعود حين نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر فلما وصلت العساكر المذكورة إلى الينبع البندر المعروف علم بخيرهم الإمام فيصل، وكانوا نحو ألفين ما بين راجل وفارس. فأرسل إليهم محمد بن ناهض الحربي رئيس قصر بسام بهدية لهم ويستفحص عن خبرهم. فقدم إليهم ورجع إلى فيصل وأخبره بيقين خبرهم. ثم انهم رحلوا إلى المدينة ثم إلى الحناكية، الله فاستشار الإمام رؤساء المسلمين في المسير إليهم أو عدمه، وكان الأمير عبد ابن على بن رشيد رئيس جبل شمر حاضراً عنده، فأشار على فيصل بالنفير والمسير إلى القصيم والنزول فيه قبل وصول العساكر إليه، ومتابعة أهل القصيم لهم فاستنفر الإمام رعيته من الأحساء والجنوب والوشم وسدير وغيرهم. فر ركب من الرياض في آخر شوال ونزل الخفية الماء المعروف عند الدهناء وأقام فيها أياماً إلى أن اجتمعت عليه غزوانه، ثم رحل ونزل الصريف الماء المعروف قرب بلد التنومة من ناحية القصيم فأقام عليه أكثر من شهر حتى أن خالد بن سعود وإسماعيل ومن معهما من العساكر نزلوا بلد الرس، فرحل فيصل إلى بلد عنيزة ونزلها واستنفر أهلها فركب معه أميرها يحيى بن سليمان فسار من عنيزة واستنفر أهل بريدة فركب معه الأم مير عبدالعزيز بغزوه. فسار الإمام بمن معه من المسلمين ونزل في رياض الخبرا، وذلك في أيام التشريق. فأقام في ذلك المكان أكثر من عشر بن يوما وهو، محارب لعساكر الترك ولكن لم يحصل بينهم قتال. ثم أن الإمام كاتب أهل بلد الشنانة فطلبوا منه أن يرسل إليهم سرية فأرسل إليهم مائة مطية مع زويد العبد. فلما وصلوها وجدوا أميرهم في الرس، وقال لهم أهل البلد لا نقدر ندخلكم إلا بحضور الأمير فوقع فشل في تلك السرية وانصرفوا إلى فيصل فلما قدموا إليه استشار رؤساء المسلمين في الرحيل والمقام فأشاروا عليه أن يأمر على أهل رحلته وذهابه وعليق خيله وجميع ثقله يرحلون إلى بلد عنيزة ثم يرحل بمن معه من المسلمين فيشن الغارة على بعض فرقان البدو الذين تابعوا العسكر ثم يرجع قافلا إلى عنيزة أو بريدة فأمر الإمام على أهل الرحلة بالرحيل فلما شدت رحائلهم ظن أناس من أطراف الغزو أن عليهم هزيمة فشالوا على رواحلهم ووقع في المسلمين فشل فأمر فيصل على رجال من خدامه بتسكينهم وضرب من رحل وأجزم فقاموا عليهم وأدبوا فيهم فسكنوا عند ذلك وباتوا في مكانهم فلما كان بعد طلوع الشمس ركب فيصل بجنوده من ذلك الموضع ووقع بالمسلمين خفة فثقل فيصل وفرسان معه في ساقة جنودهم وقصدوا عنيزة ونزلوها وذلك يوم الخميس لخمس بقين من شهر ذي الحجة وشاور رؤساء المسلمين في المقام أو الرحيل فاقتضى رأيه أن يرحل به زيزته ويقصد بلده ويقضى الله بتقديره ما أراد من تدبيره فرحل من عنيزة وأذن لأهل النواحي يرجعوا إلى أوطانهم وقصد الرياض ومعه أهل الخرج والفرع ومحمد بن قرملة رئيس قحطان وأذن له في الرجوع حين وصل بلد ثادق. فلما وصل فيصل بلد الرياض نزل بخيامه وأثقاله خارج البلد و من معه من أهل الخرج وغيرهم فدخل البلد على خيله فرأى من أهل البلد ما يريبه بل جاهره رجال بالعداوة فأخذ فيصل هي مافى القصـ من مال وسلاح وأمتعة وغيرها فدخل عليه رجال من أهل الرياض وحدث عليه منهم ما أوقع في قلبه الخوف منهم ثم سار عليه أناس وحصل محاولات فلما رأى فيصل ذلك اقتضى رأيه السديد أن يبعث في أعضادهم بالعطاء فبذل الدراهم لكل من حاذر منه لأنه خاف أن يمنعره أن يخرج من القصر بشيء يريدونه لخالد بن سعود ومن معه ومن جاهره بهذا الكلام فلما بذل لهم ذلك سكتوا عنه فأخرج ما كان في القصر من كل غالى وجعله عند رحائله وخيامه خارج البلدمع غزوان أهل الجنوب وأكثر ذلك أخرجه بخفية فلما استكمل ما أراد أخذه من القصر وأراد الخروج منه إلى خيامه خاف من رجال منهم على خيله وما معه فأرسل إلى الذين عند خيامه من الرجال خارج البلد وأمرهم أن يرحلوا من مكانهم بجميع ما معهم. ثم خرج من القصر على خيله دفعة واحدة ووقف دونه رجال من أعوانه حتى خرج من البلد فلحق بماله مسروراً سالماً ومعه من الخيل نحو اربعمائة ومن العمانيات النجائب عدد كثير، فلما انجاه الله تعالى من البغاة وسلمه خالقه وبارئه من الآفات. فلما وصل الخرج أقام فيه عشرة أيام ولحقه بعض أهله وشيء من باقى أمتعته ثم رحل إلى الأحساء فلما وصل إليه نزل في الرقيعة فخرج إليه عمر بن عفيصان ورؤساء أهل الأحساء وبايعوه على النصرة والقيام معه وظهر جميع ابن عفيصان من قصر الكوت المعروف ونزله فيصل بعياله واثقاله وأقام في الأحساء آخر عاشوراء وصفر وربع الأول من سنة ثلاث وخمسين ووفد عليه رؤساء العربان من مطير والعجمان والسهول وسبيع وغيرهم.
ثم إن إسماعيل ومن معه من العساكر لما ارتحل فيصل من عنيزة وحلوا إليها فأغلقت أهلها دونهم الأبواب وحاربوهم ثم أنهم تصالحوا وخرج إليهم يحيى ورؤساء بلده ثم ركب إليهم عبدالعزيز رئيس بريدة وتابعهم بقية أهل القصيم.
فمن ذلك في سنة اثنتين وخمسين قتل محمد بن إبراهيم بن ثاقب بن وطبان قتله متسلم البصرة أحمد أنا وكان محمد هذا من أعظم أهل ناحيته عقلا ومعرفة ودهاء متحفظا على نفسه يعرف الحيل ويخاف منها وكانوا يسمونه البلم يغرق غيره ويسلم. ولكن كما في حديث ابن عباس يرفعه إذا أراد الله أنفاذ قضائه سلب ذوى العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاءه وقدره، وكان أبوه إبراهيم أمير بلد الزبير فلما مات صار مكانه فحصل بينه و بين أهل حرمه الجالين في الزبير وآل زهير ضفائن حصل بينهم من أسبابها محاربات فاخرجوه من الزبير. ثم أن حمود بن ثامر رئيس المنتفق أرسل إلى رؤساء أهل حرمه و يوسف ابن زهير وربطهم لأنهم رعية له وأقاموا عنده في الحبس مدة اشهر ومات يوسف ابن زهير في ذلك الحبس وأطلق حمود الباقين وجعل محمد ابن إبراهيم أمير أ عليهم. انه لما قتل جاسر رئيس أهل حرمه وتولى في بلد الزبير على بن يوسف بن زهير ساروا على محمد بن إبراهيم ثانياً وأخرجوه من البلد بأهله وعياله ونزل بلد الكويت وسعي ولما مات على بن يوسف آل زهير في الطاعون كما سبق وحاصروا المنتفق بلد الزبير قام معهم محمد بن إبراهيم بن ثاقب المذكور وحرض المنتفق على حصار البلد محمد بجده وبجهده في قتال أهل الزبير إلى أن أخذوا بلد الزبير وقتلوا آل زهير كما سبق. فصار محمد بعد ذلك أميرا فيه واستقل بالولاية وكانت البصرة تحت يده وقوله فيها نافذ ولم يزل على ذلك حتى انفذ الله فيه أمره. وذلك أن المتسلم المذكور أقام مدة يدير رأيه في قتله فلم يقدر على ذلك لكثرة أعوانه وشدة تحفظه على نفسه فا نفق أن المتسلم سافر إلى بغداد وأقبل منه وليس معه ما يريد من عسكر ولا غيره. فلما دخل السرايا أرسل إلى محمد بن إبراهيم وهو بالبصرة أن يأتى عنده السلام ويأتي برجاله وخدامه ليعرضون ويلعبون ويغنون فأعد المتسلم عساكره وأعوانه في السرايا في مواضع لا تظهر فيه الربية وأخفاهم فدخل عليه محمد بعد صلاة العصر ومعه خدامه يلعبون فصعد إلى المتسلم بثلاثة رجال ومنعوا الباقين وألهاهم اللعب والغناء ورمى البنادق فلما جلس عند المتسلم وهم بالقيام رماه واحد من العسكر بقرابينه فكان فنها حتفه وقتلوا صاحبيه معه ثم نزعوه ورموه من السرايا على رجاله الذين يلعبون فلما رأوه ميتاً هربوا من مكانهم وتفرقوا وظهر أعوان المتسلم إلى الزبير ونهبوا بيوت آل إبراهيم وأعوانهم وهرب باقيهم إلى الكويت