أخبار ابن بشر
عنوان المجد في تاريخ نجد
المؤلف: عثمان بن عبدالله بن بشر
«عنوان المجد في تاريخ نجد»، تأليف عثمان بن عبدالله بن بشر. مصدر في تاريخ نجد مرتب على حوادث السنين؛ تُستفاد منه الأخبار السياسية والاجتماعية والوفيات كما وردت في المادة المستخرجة.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
979 نتيجةً
في: ابن بشر إزالة التصفية
المؤرخون
1226هـ 1811–1812م تقريبًا
وفي هذه السنة أجمع امراء الترك على المسير إلى الحجاز واعدوا جميع الحرب من السفن والمدافع والقنابر والبنادق وجميع آلاتها وما يحتاجون إليه من الأموال والذخائر من الطعام وغيره فاجتمع العساكر من اصطنبول ونواحيها ومادونها إلى الشام ومصر. والرئيس المقوم بهذا الأمر من جهة الأتراك صاحب مصر محمد على فسير العساكر المذكورة برأو بحر أفسير عساكر في السفن واستولى على بندر الينبع ثم سير ابنه أحمد طوسون بالعسكر الكثيف مع البرفاجتمعت العساكر البرية والبحريه فكانت العساكر التي استقلت من مصر من الترك وأهل المغرب نحو أربعة عشر الف مقاتل أو يزيدون. ومعهم من الخيل عدد كثير. فلما اجتمعت العساكر في الينبع هرب منه رئيسه جابر بن جباره وقصد المسلمين. فلما سمع سعود بمسيرهم أمر على نواحي المسلمين من الحاضرة والبادية من أهل نجد والجنوب والحجاز وتهامة وغيرهم فسيرهم مع ابنه عبدالله. فنهض عبدالله بتلك الجنود ونزل الخيف المعروف من وادى الصفراء فوق المدينة النبوية واستعدو الإقبال العساكر المصرية. واجتمع معه من الجنود نحو ثمانية عشر الف مقاتل وثمانمائة فارس. ولما نزل عبدالله بالخيف أمر مسعود بن مضيان ومن معه من البوادي حرب وجيش أهل الوشم أن ينزلوا في الوادى الذي في جانب منزلهم الذي هم فيه مخالفة أن يأتى معه دفعة من الترك فيفتكوا بالمسلمين ويخفونهم ثم ان العساكر المصرية والتركية زحفت على المسلمين و اقبلت عليهم فأرسل إليهم عبدالله طليعة جيش وفرسانا واستعد لهم الترك وحصل على المسلمين هزيمة وقتل اثنان وثلاثون رجلا فنزل عسكر الترك مقابل عسكر المسلمين فالتقى الفريقان وجعل عبدالله على الخيل أخاه فيصل بن سعود و حباب بن قحيصان المطيرى فحصل قتال شديد و صبر الفريقان وكثر القتل في الترك و المسلمين وصار عدة وقائع ومقاتلات في هذا المنزل وابتلى المسلمون بلاء شديداً. فكلما حمل الترك على جمع المسلمون انهزم الأعراب وثبت غيرهم. وأقاموا على ذلك نحو ثلاثة ايام فأرسل عبدالله إلى مسعود ابن مضيان ومن معه من حرب وأهل الوشم وأمرهم أن يحملوا على الترك فاقبلوا وصار أول حملة عليهم مع جملة جنود المسلمين فانهزمت العساكر المصرية لا يلوى احــد على أحد، وانكشفوا عن مخيمهم ومحطتهم، وولوا مدبرين وتركوا المدافع وهي سبعة والخيام والثقل والرحايل وكثير السلاح وما في محلهم من جميع آلات الحرب والذخاير، ولا نجامهم إلا أهل الخيل الذين أدبر وامع باشتهم. ومات غالب خيولهم حقنا وظمأ، حتى وصلوا إلى البريكة وركبوا منها في السفن إلى الينبع واستقروا فيه، وقتل من رجالتهم عدد كثير واخذ المسلمون منهم من الأموال والسلاح مالا يحصى، والذي حرر لنا أن القتلى من الترك أكثر من أربعة الاف رجل. وقتل من المسلمين من جميع النواحى نحو ستمائة رجل منهم مقرن بن حسن بن مشاري بن سعو دو برغش بن بدر ابن راشد الشبيبي و سعد بن إبراهيم بن دغيثر ورئيس قحطان هادي بن قرملة ورئيس عبيد مانع بن كدم وراشد بن شعبان أخا محمد بن سالم وهو أمير بني هاجر و مانع بن وحير العجمي الفارس المشهور وغيرهم وكانت هذه الوقعة في العشر الأواخر من ذي القعدة في السنة. ثم ان عبدالله لما فرق الغنائم رحل من منزله وقصد مكة المشرفة حاجا بجميع من معه من جنود المسلمين ووافي أباه بها على ما يأتى.
وفي هذه السنة حج سعود بن عبدالعزيز حجته الثامنة يجميع المسلمين من جميع النواحى من الأحساء وعمان ونجد والجنوب والحجاز واليمن وتهامة وغيرهم ووافى ابنه عبدالله بعد قدومه من غزوة الخيف كما تقدم فاجتمع به عبدالله في مكة المشرفة وحجواو اعتمر وابأمان على أحسن حال. ونزل سعود قصر البياضة الشمالى و أهدى إليه غالب هدايا سنية وأعطاه سعود عطايا جزيلة واجتمع به مرار أعديدة كأنه أحد نوابه في نجد وكسا الكعبة المشرفة بالقيلان والديباج الأسود وجعل از ارهار وكسوة بابها من الحرير المطرز بالذهب والفضة وأمر المسلمون فيها بالمعروف ونهوا عن المنكر في جميع تلك الحجج لا يخشون أحداً إلا الله. ولا يرى في مكة شيء من المحظورات ظاهراً من شرب التنباك وترك الصلاة والحلف بغير الله وبذل سعود فيها من العطاء والصدقات شيئا كثيرا. ثم رحل منها هو وابنه عبدالله ومن معهم من الجنود في العشر الأواخر من ذى الحجة ورتب فيها عساكر. وأرسل إلى المدينة جموعاً كثيرة من أهل نجد و اليمن والحجاز لضبط القليعة ونواحي المدينة حفظها. ورجع إلى وطنه و أذن لأهل النواحى يرجعون إلى أوطانهم ولم يحج أحد في هذه السنة من أهــل اصطنبول ولا مصر ولا الشام ولا غيرهم إلا شرذمة من أهل المغرب بأمان.
وفي هذه السنة في أولها سار عبدالله بن سعود بالجنود المنصورة من جميع نواحى نجد وغيرها من الباد والحاضر وقصد ناحية العراق وأغار على عربان آل قشعم المعروفين ورئيسهم يومئذ ناصر بن قشعم وأخذ محلهم وجميع مافيه وكان مع البوادي عسكر من الترك فأخذ بعض خيمهم وقتل عليهم عدة قتلى وهم قرب بلد الحليةة المعروفة في العراق
1227هـ 1812–1813م تقريبًا
وفي هذه السنة قدم من مصر أحمد بن نابرت على العسكر الذي في ينبع البحر مع أحمد طوسون وكانوا قد أقاموا فيه بعد وقعه الخيف المتقدمة. فقدم عليهم بن نابرت المذكور بعساكر كثيرة من مصر جهزها معه محمد على صاحب مصر فضبطوا الينبع وتبعهم بقية عربان جهينة واستولوا على ينبع النخل. ثم على وادى الصفرا وبلدان بوادي حرب. ثم ساروا قاصدين المدينة النبوية وسار معهم بوادى حرب، فنزلوا على المدينة منتصف شوال وحصروها أشد الحصار و نصبوا عليها المدافع والقنابر الكبار وهدموا ناحية قلعة البلد وحفر و اعليها السراديب وثوروا فيها البارودوكان فيها عدد كثير من جميع النواحي جعلهم فيها سعر دوقت تقوله من الحج نحو سبعة آلاف رجل لكنهم ابتلوا بالأمراض المؤلمة ثم أن العساكر المصرية كادوهم بكل كيد وسدو اعنهم المياه الداخلة في وسط المدينة وحفروا سرداب تحت سور قلعة المدينة وملؤوه بالبارودواشعلوا فيه النار، فانهدم السور فقاتلهم من كان فيها من المرابطة قتالا شديد. ثم أن أهل المدينة فتحو اللترك باب البلد؛ فلم يدر المرابطة إلا والو مى عليهم من الترك داخل البلد. وذلك لتسع مضين من ذى القعدة. فانحاز المرابطة وجنود المسلمين إلى القليعة فاحتضر وافيها. وكانت ضيقة عليهم من كثرتهم، وصار فيها خلق كثير يرتكم بعضهم على بعض. ونصب الترك عليهم القنابر والمدافع. فكانت القنبرة إذا وقعت وسط القليعة أهلكت عداد من الرجال فكثر فيها المرضى والجرحى. فطلبوا المصالحة بعد ايام. فنزلوا منها بالأمان وهلك في هذه الواقعة من المسلمين بين القتل والوباء والهلاك في البر بعد ما خرجوا من المدينة وقبل أن ينزل عليهم الترك نحو أربعة آلاف رجل من عسير وأهل بيشة والحجاز وأهل الجنوب وأهل نجد وظهر باقيهم إلى أوطانهم وأمسك التركي حسن قلعى وعذبوه بأنواع العذاب وبعثوه إلى مصر.
وكان سعود قد سير ابنه عبدالله بشوكة المسلمين من جميع النواحي وقصد الحجاز ونزل بوادي فاطمة المعروف قرب الطائف وأقام فيه أياما وفي هذه السنة حج سعود بن عبدالعزيز بالمسلمين حجته التاسعة وأجملوا معه بالحج من جميع النواحى من الإحساء عمان ونجد والحجاز والتهائم وغير ذلك واجتمع بابنه عبدالله واعتمر وا و حجوا على أحسن حال، وأقام سعود في مكة على عادته إلى العشر الأواخر من ذى الحجة. وفعل في مكة من بذل الصدقات والعطاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك كما فعل في حججه المتقدمة. وكسا الكعبة المشرفة بالديباج والقيلان الأسود و جهل ازارها وكسوة بابها من الحرير المنسوج بالذهب والفضة. واجتمع بغالب مرارا وأهدى إليه هدايا سنية وأعطاه سعودعطايا جزيلة فلما أراد الخروج من مكة أبقى فيها عساكر ممن كانوا معه وبايعه غالب عن الخيانة والغدر. فلما خرج منها أبقى ابنه عبدالله بجميع شوكة المسلمين وأمرهم أن ينزلوا في وادى مر المعروف قرب مكة ورجع إلى الدرعية وكان قد بلغه خبر المدينة قبل قدومه مكة.
ثم بعد ذلك بأيام يسيرة اجتمعت العساكر المصرية وساروا من المدينة إلى مكة فوقع من غالب ما أوحش عبدالله بن سعود فأرسل إلى العساكر الذين في مكة واستظهره فرحل عبدالله من مكانه وانحاز إلى الريعان ثم رحل وانحاز إلى العبيلا ونزل عندها بالمسلمين. ثم أمر عثمان المضايفى وكان معه أن يتجهز لبلده الطائف ويضبطها فسار عثمان إليها وارتحل عبدالله من العبيلا وتوجه إلى الخرمة قافلا. وقد دخل المسلمين الفشل وذلك بقضاء الله وقدره وبسبب ذنوبنا نسأل الله المغفرة. ولما دخل عثمان الطائف استوحش وخاف على نفسه وحرمه فخرج منها منهزما بعياله ونسائه وبعض خيله وما خف من أمواله ومتاعه ولحق بعبدالله. وكان خروجه من الطائف يوم أول سنة ثمان وعشرين.
1228هـ 1813م تقريبًا
وبعــــد. السبع بقين من المحرم خروجه بست ليال كسفت الشمس يوم الاثنين آخر المحرم.
ثم أن طوسون والعساكر المصريين ساروا إلى مكة ودخلوها بغير قتال وذلك بعد ما قفل عبدالله فنزل طوسون قصر القرارة المعروف في مكة. وكان الشريف هو الذي دعاهم لدخوله اوم الأهم عليه فلما استقر الترك في مكة سار مصطفى ومعه راجح الشريف وابن غالب الشريف إلى الطائف ودخلوه وضبطوه. وكاتبهم جميع رعايا عثمان من نواحى الطائف وأطرافه وتبعوهم وزهران وغامد وغيرهم. وثبت أهل رتبة وبيشة وجميع الحجاز اليماني.
وفيها في آخر ربيع سار سعود رحمه الله تعالى بالجيش المنصور من جميع النواحي وآفاق نجد الحاضرة والبادية وقصد الحناكية الماء المعروف قرب المدينة النبوية. وكان في قصرها عسكر من الترك مع عثمان كاشف وعلى الماء اعراب من محرب وغيرهم. فلما أقبل عليهم هرب البوادى بابلهم وبونها الحرة. فدهمهم المسلمون في منازلهم وأخذواما وجدو أفيها من الاناث والأمتاع. ثم أن سعود آنازل العساكر التي في ذلك القصر وهم نحو ثلاثمائة فارس ومقاتل وحصرهم فهم المسلمون أن يتسوروا عليهم الجدار فطلب العسكر من سعود العفو ومنع عنهم المسلمين فنزلوا بالأمان على دمائهم وأموالهم وشرط عليهم أن يسيروا إلى ناحية العراق فساروا إليها وأمر سعود محمد بن على صاحب الجبل وجيش معه من المسلمين أن يسيروا معهم حتى يبلغوا مأمنهم. ثم أن سعود رحل من الحناكية وسار إلى جهة المدينة النبوية فغنم في طريقه من بوادى حرب مغانم كثيرة. فلما قرب من جبل احد وإذا خيل من الترك وجيش من حرب قد اغارت على خيل المسلمين وقتلوا منهم نحواً من ثلاثين فارساً. وكان الجيش قد هرب قبل الخيل وتزين بالمدينة. ثم نزل سعود على ابالرشيد عند البلد وهرب أهل البرك عنها. ثم رحل ونزل الحساء ثم سار في وادى الصفر الحرق في الفرع نخيلا و قتل رجالا ثم سار في الحرة ونزل على اهل بلد السوارقية فصر وهم ونزلو امنها بالأمان على نصف الحلقة وشطر ما تحت أيديهم بعد ما قطع نخيلهم وهدم أكثر منازلهم فأقام عليها مدة أيام وجمع فيها الغنائم وقسمها على المسلمين للراجل سهم وللفارس سهمان
فلما كان في شعبان من هذه السنة اجتمعت العساكر المصرية من مكة والطائف وسار بهم مصطفى ومعهم راجح الشريف في جموع من البوادى الذين نقضوا العهد وتابعوا الترك فسارت تلك العساكر و الجموع ومعهم المدافع والقنابر وقصدوا بلد تربة وفيها مرابطة من أهل نجد وغيرهم فحاصرها الترك ثلاثة أيام. ثم اقبل مدد من اهل بيشة وغيرهم لأهل تربة فلما اقبلوا على الترك كمنوا لهم ونا وشوهم القتال. فخرج كمين المسلمين على المحطة والخيام فانهزمت تلك العساكر والجموع. فاستولى المسلمين على محطتهم وخيامهم وقتل منهم قتلى كثيرة ورجعوا مكسورين.
وفيها اجتمع شرذمة من عدوان عبد يبعث بهم وغيرهم من أهل الحجاز مع عثمان بن عبدالرحمن المضايف وقصد الطائف وملك قصرين أو ثلاثة من أعمال الطائف. ثم نزل قصر بسل المعروف فحين علم غالب الشريف نزوله سار إليه بمساكر كثيرة من الترك وغيرهم فحصره في ذلك القصر وحاصر القصور التي حوله وأقام على ذلك أياما. ثم أن الشريف استولى عليها وقتل كثيراً من قوم عثمان وهرب عثمان فلما وصل قرب الحزم ظفر به اناس من العصمة من عتيبة فأمسكوه فساروا به إلى غالب فأمسك أسير أثم قتل بعد ذلك. وقتل في هذه الكرة من قرابة عثمان وأتباعه نحو خمسين رجلا. وكان امساكه رحمه الله تعالى لعشر مضين. من رمضان
وفي هذه السنة وقع في بغداد اختلاف وخاف اسعد بن سليمان باشامن الله باشا صاحب بغداد وهرب إلى المنتفق عند حمود بن ثامر وهرب معه قاسم بيك فأرسل عبدالله المذكور إلى حمود وطلب منه أن إليه فإلى ذلك ومنعهم، ثم أن عبدالله جمع العساكر من التركو عقيل و من بوادى شمر وغيرهم من أهل العراق ورئيس البوادى بنيه بن قرينيس الجربا. ثم جمع حمود بن ثامر جمع المنتفق وجمع اتباعه فالتقت الجموع والعساكر من الفريقين واقتتلو اقتالا شديد أوصبر الفريقان ان بوادي شمر و اناس من رؤساء العسكر وغيرهم من الكرد خانوا الحمود فانهزمت العساكر العراقية وقتل منهم قتلى كثيرة وأسر عبدالله باشا المذكور وكيخياه طاهر و ناصر الشبلى رئيس عقيل. وكان حمود قد دعاهم بالأمان فاقاموا في الأسر أياما. وكان ابن عشن بن حمود قد جرح في تلك الوقعة جرحاً شديداً. ثم مات منه فشرط أسعد ابن سليمان المذكور لراشدا خاحمود بن ثامر ان يقتل عبدالله باشاء كيخياه فقتلهم. فلما حمود الخبر غضب غضبا شديد أو سقط من سريره لقطع وجهه ولم يعقب ذلك شيء.. ثم أن حمود اسار بأسعد إلى بغداد وملكه فيه فرجع.
وفيها في ذي القعدة جرت وقعة في عمان وذلك أنه لما قدم مطلق المطيرى الدرعية ومعه أبناء سعود كما تقدم اقام مطلق مدة أشهر ووقع في عمان بعض الخلل. ثم أمر سعود على مطلق أن يقصد عمان وأمر على جيش يسير معه ويكون رئيس جيوش المسلمين في عمان فسار بالجيوش و قصد جعلان البلد المعروفة في تلك الناحية فحاصرهم حصارا شديدا وأخذ عليهم غنائم كثيرة فلما رحل عنهم اجتمع جموع منهم من غير هم و تبعو امطلقا و من معه من جيوش المسلمين فحصل بينهم وقعة عظيمة ومقتلة شديدة قتل فيها من المسلمين عدة قتلى وقتل مطلق المذكور.
وفي هذه السنة في ذي القعدة قدم محمد على صاحب مصر مكة المشرقة بالعساكر العظيمة وقدم معه الحاج المصرى فلما دخل مكة واستقر به القرار فيها سار إليه غالب الشريف فيها للتحية فأكرمه محمد على وأعظمه وأعطاه عطاء جزيلا وفعل معه بالظاهر فعلا جميلا وكان قصده غير ذلك فلما ضبط محمد على مكة بالعساكر وزاره الشريف على عادته أمسكه وقيده وحبسه وأحاط بجميع ما يملك من الأموال والأثاث والمتاع و الحلقة والكراع والماليك وأخذ جميع ما في خزائنه من الذهب والفضة وغير ذلك مما يعجز عنه الحصر.. وأخرج حرمه وعياله من قصر اجياد المعروف في مكة واستولى عليه. وأمسك كبار بنيه وقيدهم وحبسهم معه. واستعمل في مكة شريفا سرور بن يحي بن سرور أخا غالب ونادى بالأمان لأهل البلد و ادعى أن هذا أمر من السلطان وكان قبضه على غالب و بنيه لعشر بقين من ذى القعدة وهرب من مكة أكثر الأشراف واتباع غالب وتزينوا رؤس الجبال. ثم أن محمد على جهز غالب وبنيه عبدالله وحسين إلى مصر فلما وصلوه أرسل غالب شكاية إلى السلطان وهو محبوس في مصر فورد الأمر من السلطان أن يكون الشريف وابنيه في سنانيك ويعطى ما ينويه من خراج وغيره ويرد عليه شيئاً من أمواله فأقام بها حتى مات بالطاعون سنة إحدى وثلاثين.
ثم أن محمد على أراد ان ينصب راجح الشريف ويكون بابا للعرب فلم يأمنه راجح وهرب عنه في شرذمة من الخيل ونزل على غز والمسلمين من أهل الحجاز عند بلد تربة ثم خرج يحيى بن سرور من مكة واظهر أنه يريد الغزو على البوادي ومعه شرذمة من الترك والعرب فلما قرب من الخبت هرب بمن معه من العرب إلى ناحية تهامة وعسير خوفا على نفسه ورجع الترك الذين معه.
ثم أن محمد على سير ابنه طوسون بالعساكر العظيمة والجموع الكثيرة إلى جهة الحجاز واليمن وكان أدنى ما يليهم تربة . وكان قد أحصنه اسعيد بالبناء وأعد فيها عدة للحصار ومرابطة واستنفر أهل الحجاز واليمن وأمرهم أن ينزلو اعندها مرابطة حولها. ثم اقبل طوسون ومن معه من العساكر والجموع ونازلوا أهل بلدتربة وحاصروها نحو أربعة أيام ونصبوا على قصورها المدافع والقنابر ورموها رميا كثيرا فلم يؤثر فيها شيئا و أنزل الله الرعب فيه وعساكره ورحل عنها بعد ما قتل من قومه قتلى كثيرة ومع الترك في هذه الوقعة من البوادي بني سعد وهذيل وناصره
وجلس يوما فيصل بن وطبان الدويش رئيس أعراب مطير والحميد بن عبدالله بن هذال رئيس بوادى عنزة. وكان هؤلاء من أشد البوادى عداوة لبعضهم بعض عند سعو د في صيوانه، وهو مقيم على الرس البلد المعروفة في ناحية القصم. وذلك في غزوة الحناكية سنة ثمان وعشرين ومائتين والف، وتنازعا بين يديه وتفاخرا وأظهر نخوة الجاهلية، فقال أحدهما لصاحبه: أحمد الله على نعمة الإسلام. وسلامة هذا الإمام. الذي أطال الله عمرك بسببه، وكساك الشيب بعد أن كان أباؤكم لا يشيبون ولا ينتهون إلى حده. بل نقتلهم قبل ذلك. وقال له الآخر: أحمد الله على نعمة الإسلام. وسلامة هذا الإمام. الذي كثر الله بسببه مالك. وسلم عيالك. واولا ذلك لم تملك ما هنالك، ولا نزلت في تلك الديار ولا استقر بك فيها قرار، فانتهض سعود وزجر هم وذكرهم ما أنعم الله عليهم به من الإسلام والجهاد و الجماعة والإجتماع على الصلوات و الدروس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما أعطاهم الله في ضمن ذلك من الأموال وكثرة الرجال. وأمان السبل وإن الرجل من البوادى وغيرهم يترك خيله و ابله في أي موضع شاء لا يخشى عليها إلا الله تعالى. فانكفوا عماهم فيه وتراجعوا الحديث فيما بينهم وشكر و الله تعالى على ما أعطاهم وأولادهم من النعم، وأزال عنهم من الظلم والجود والقتال والعدوان والأثم
1229هـ 1813–1814م تقريبًا
وفيها في المحرم سار حجيلان ابن حمد امير القصيم بأهل القصيم ومحمد بن على صاحب الجبل بأهل الجبل جيشهم نحو ثلاثمائة مطية ومعهم من البوادى قريب ذلك واغار واعلى عياد الذويبي ومن معه مر بوادي حرب وهم قرب الحناكية المعروفة فنزلوا على البوادي وبنوا خيامهم ووقع يانهم قتال شديد. ثم ان البوادى استصرخوا من حولهم من البوادى فحشد عليهم اعراب كثيرة فانهزم المسلمون وتركوا الخيام والمحطة وقتل منهم قتلى كثير وأخذ من جيشهم عدة ركاب.
وفيها ظهر في نجد جراد كثير ودبا أكل غالب زروعهم وقطع كثير من ثمر النخل في بلدان كثيرة.
وفيها توفى الشيخ العالم قاضي حوطة الجنوب وحريق نعام سعيد بن حجى. أخذ العلم عن الشيخ العلامة محمد بن عبدالوهاب و أخذ عنه عدة من أهل ناحيتهم وتوفى بعده تلميذه راشد بن هو يدوكان ذا فهم ومعرفة