سنة 1227هـ

1812–1813م تقريبًا

سنة سبع وعشرين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

46 خبرًا من 19 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

صفر خبران

كتب محمد عارف إلى صاحب الدولة في 9 صفر يخطره بوصول خطابه الذي يفيد بأن نجله الحاج طوسون باشا وصل إلى بدر وأرسل طليعة فرسانه إلى قرية سويقة حيث وجد نحو خمسة آلاف من أفراد العدو، وأن تلك الطليعة خسرت العديد من أفرادها، وأنه تكدر بسبب تلك الأخبار المزعجة.

كتب الباب العالي إلى محمد علي باشا في 14 صفر يفيد بوصول خطابه الذي أشار فيه إلى كثرة جند العدو في المرحلة التالية لحنين وتقهقر جنده تبعًا لذلك، وعمله على تجهيز عدد أكبر من الجنود من مصر ليلحقوا بهم، وطلبه أن يعان بجند من الشام، ويبلغه بأن «الركاب الملكي المبارك» قد وافق على ذلك.

ربيع الأول خبر واحد

كتب محمد علي باشا إلى الباب العالي في 5 ربيع الأول يفيد بوصول الخازندار إلى ينبع على رأس عدد من الجنود الجدد، وبذهابه إلى الصعيد للإشراف بنفسه على إرسال الغلال والسمن والأرزاق عن طريق القصير إلى الحجاز.

جمادى الأولى خبر واحد

كتب السيد محمد طاهر إلى صاحب الدولة في جمادى الأولى بأن نصف عربان جهينة قد خضعوا، وانحل عقد عربان حرب فبدؤوا يتوافدون على المعسكر، وأن تأليف العربان يتطلب قدرًا كبيرًا من المال والكسوات، وأن الخزينة أصبحت خاوية، وطلب أن يمد بالمال لدفع رواتب العساكر وشراء المؤن ومبالغ أخرى تدفع للعربان.

جمادى الآخرة خبران

كتب الباب العالي إلى محمد علي باشا في 29 جمادى الثانية يخطره بصدور الإذن السلطاني بإبقاء رتبة الوزارة على عثمان باشا نتيجة لوساطته، وبوصول الرسالة التي تفيد بوصول خطاب من الشريف غالب أمير مكة المكرمة إلى طوسون باشا يخطره فيه باستعداده للتوسط بينه وبين الوهابيين.

كتب سليمان إلى محمد علي باشا في 23 جمادى الثانية يخطره بأنه عرف أن محمد علي باشا جهز حملة الحجاز بخمسة عشر ألفًا من المشاة وألفين من المغاربة وثلاثة آلاف من الفرسان، كلهم من العساكر المنتخبين، وجهزهم بما يحتاجون إليه من الجبخانة واللوازم الأخرى، وأنه ينوي الذهاب بنفسه إلى الحجاز قبل حلول رمضان، وأنه ذكر كل ذلك في حضرة السلطان.

رجب خبر واحد

كتب طوسون أحمد إلى صاحب الدولة في 11 رجب يشكو من أن الإيجار المدفوع لأصحاب الإبل سيفوق بعد فترة أثمانها، ويستحسن شراء الإبل بدلًا من استئجارها، ويخطره بسير العمليات والخطط التي تحكم تحركاته.

شعبان خبر واحد

كتب محمد علي باشا إلى الباب العالي في 27 شعبان يفيد بأن قيامه إلى الحجاز بات وشيكًا «بمجرد أن تصبح الرياح مواتية لحركة السفن»، وأنه عازم على بدء الرحلة في شوال.

رمضان خبران

كتب محمد كتخدا الخزينة السلطانية إلى الجناب العالي في رمضان يخطره بأنه أحيط علمًا بقيام الجناب العالي إلى الحجاز في غرة رمضان، ويدعو له بالنصر والتوفيق، وأنه عرض الخطاب على الأعتاب السلطانية فأمر السلطان بإبلاغه بأنه يدعو له أيضًا.

كتب محمد علي باشا إلى الباب العالي في 27 رمضان يبشره بفتح الجديدة بعد انسحاب الوهابيين من المضيق إلى المدينة المنورة، ويخبر بأنه على وشك السفر إلى الميدان بنفسه، وأنه سيرسل قبله مصطفى بك رئيس قوات فرسان الكشافة والدلاة ومعه ألف فارس مستعدين ومجهزين بكل ما يستلزمه الموقف.

شوال 6 أخبار

قدم أحمد بن نابرت بعساكر عظيمة على أحمد طوسون بن محمد علي وهو في ينبع، فساروا إلى المدينة فوصلوا إليها في منتصف شوال وحاصروها، وكان فيها نحو خمسة آلاف من أهل الحجاز واليمن ونجد جعلهم سعود فيها مرابطة. ثم حفروا سردابًا من ناحية البقيع حتى وصلوا إلى السور فحشوه بالبارود وأشعلوه، فانهدم من السور نحو ثلاثين ذراعًا، ودخلت العساكر البلد، وانحاز المرابطة إلى القلعة، وقد هلك منهم قتلًا ووباءً نحو أربعة آلاف.

سار طوسون بن محمد علي باشا من ينبع بعدما وصلته الإمدادات مع أحمد بونابرت، وبلغ المدينة في منتصف شوال، فحاصرها ثم استولى عليها عنوة. وقيل إن نحو أربعة آلاف من المدافعين عنها ماتوا بالقتل والوباء والهلاك.

سار طوسون بن محمد علي باشا بعد مقامه مدة في ينبع، فلما أتته الأمداد مع ابن نابرت سار حتى وصل إلى المدينة المنورة منتصف شوال، فحاصرها جيشه ثم ملكها قهرًا. ومات بها من المسلمين خلق كثير، قيل نحو أربعة آلاف ما بين قتيل وموبوء وهالك.

وفيها جهّز محمد علي صاحب مصر عساكر عظيمة وجعل عليهم خازنداره أحمد بونابرته، فقدموا على أحمد طوسون بن محمد علي في ينبع، ثم توجهوا إلى المدينة فوصلوها منتصف شوال وحاصروها، وفيها نحو خمسة آلاف من أهل اليمن والحجاز ونجد جعلهم سعود مرابطة، ثم حفروا عليهم سرباً في الأرض من جهة البقيع، فلما وصلوا إلى السور حشوه بالبارود وأشعلوا فيه النار فانهدم من السور نحو من ثلاثين ذراعاً، ودخل العسكر البلد فانحاز المرابطة إلى القلعة واحتصروا فيها، وقد هلك منهم خلق كثير قتلاً ووباء، ثم إنهم أخرجوا من بقي منهم بالأمان. قيل إن الذين هلكوا منهم قتلاً ووباء نحو أربعة آلاف، واستولى أحمد طوسون على المدينة.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: يمتد الخبر إلى ص268.

قدم أحمد بونابرت بعساكر عظيمة على أحمد طوسون بن محمد علي وهو في ينبع، فساروا إلى المدينة المنورة فوصلوها في منتصف شوال وحاصروها، وكان فيها نحو خمسة آلاف من أهل اليمن والحجاز ونجد جعلهم سعود مرابطين فيها. ثم حفر المهاجمون سربًا في الأرض من جهة البقيع حتى بلغوا السور، فحشوه بالبارود وأشعلوا فيه النار، فانهدم من السور نحو ثلاثين ذراعًا، ودخلت العساكر البلد. وانحاز المرابطون إلى القلعة وقد هلك منهم خلق كثير قتلًا ووباءً، ثم أُخرج من بقي منهم بالأمان. وقيل إن من هلك منهم قتلًا ووباءً نحو أربعة آلاف.

فتحت القوات المصرية بقيادة طوسون باشا المدينة المنورة في أوائل شوال سنة 1227، بعد أن أعادت الكرة على القوات السعودية بقوات جديدة اتصلت برًّا وبحرًا، وبعد حروب وحصار شديدين، وبقيت فيها إلى ما بعد الحج.

ذو القعدة 3 أخبار

توفي أمير الروضة عبدالله بن عثمان بن شبرة بن عمر بن سيف بن عمر بن مبارك بن عمر البدراني في ذي القعدة آخر السنة.

حاصر جند محمد علي من أهل مصر المدينة المنورة في ذي القعدة، وكان أهل المدينة مع الجند، ولم يكن داخلها إلا أتباع سعود، وهم نحو خمسة آلاف. فحفر الجند سردابًا تحت الأرض من جهة البقيع حتى بلغوا السور، فوسّعوه وملؤوه ملحًا وأشعلوا فيه النار، فانهدم من السور نحو ثلاثين أو أربعين ذراعًا. ثم دخل أهل المدينة ومن معهم على أتباع سعود واقتتلوا، فانحاز أتباع سعود إلى القلعة التي عند الباب الشامي، ولم يلبثوا فيها إلا أيامًا حتى أمّنهم جند محمد علي باشا وأخرجوهم.

أخطر محمد علي الباب العالي في ذي القعدة بإرسال مصطفى بك سر جشمة إلى طوسون باشا ومعه خيول وهجن وبغال كثيرة، وأفاد بأنه لم يسافر إلى الحجاز حتى الآن لأن حركة السفن لا تزال متعسرة نتيجة هبوب رياح معاكسة.

ذو الحجة 3 أخبار

وكان سعود قد سير ابنه عبدالله بشوكة المسلمين من جميع النواحي وقصد الحجاز ونزل بوادي فاطمة المعروف قرب الطائف وأقام فيه أياما وفي هذه السنة حج سعود بن عبدالعزيز بالمسلمين حجته التاسعة وأجملوا معه بالحج من جميع النواحى من الإحساء عمان ونجد والحجاز والتهائم وغير ذلك واجتمع بابنه عبدالله واعتمر وا و حجوا على أحسن حال، وأقام سعود في مكة على عادته إلى العشر الأواخر من ذى الحجة. وفعل في مكة من بذل الصدقات والعطاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك كما فعل في حججه المتقدمة. وكسا الكعبة المشرفة بالديباج والقيلان الأسود و جهل ازارها وكسوة بابها من الحرير المنسوج بالذهب والفضة. واجتمع بغالب مرارا وأهدى إليه هدايا سنية وأعطاه سعودعطايا جزيلة فلما أراد الخروج من مكة أبقى فيها عساكر ممن كانوا معه وبايعه غالب عن الخيانة والغدر. فلما خرج منها أبقى ابنه عبدالله بجميع شوكة المسلمين وأمرهم أن ينزلوا في وادى مر المعروف قرب مكة ورجع إلى الدرعية وكان قد بلغه خبر المدينة قبل قدومه مكة.

كتب محمد رشدي إلى محمد علي باشا في 14 ذي الحجة بأنه علم أن طوسون أحمد باشا تمكن من المدينة المنورة ودمر الوهابيين، وأنه بصدد إرسال مفتاح المدينة المنورة إلى الأستانة، ودعا بأن يتم تطهير الأراضي المقدسة جميعها من الأعداء.

أفاد محمد علي الباب العالي في 15 ذي الحجة بأن طوسون باشا أبقى عددًا من العساكر لحراسة ينبع البحر وتوجه مع بقية العساكر نحو بدر حنين حيث بقي هناك، وأن الجند الآخرين ساروا مع أحمد أغا خزندار إلى واروش خارج المدينة المنورة، وأنهم ضيقوا الخناق على الوهابيين حتى تمكنوا من المدينة المنورة.

دون شهر محدد 24 خبرًا

قُبض على عثمان المضايفي وأُرسل إلى مصر، ومنها أُرسل إلى الآستانة حيث قُتل.

هلك أكثر من ثلث الحامية (المرابطة) التابعة لمحمد علي، وكان عددها سبعة آلاف، بسبب القتال أو المرض، وأُعطي الباقون زادًا وبعيرًا لكل ثلاثة منهم.

وقعت الوقعة المشهورة بين قبائل عنزة في أرض الشبنل من أرض حلب. وسببها أن الفدعان كانت لهم على قرى الشبنل «الأخاوة» كما يسميها البدو، فجاء السبعة، وهم أقرب عنزة إلى الفدعان، فنزلوا هناك وطلبوا الأخاوة من بعض قرى الشبنل، فمنعهم الفدعان. فاستنجد السبعة بالرولة، واستنجد الفدعان بالعمارات من عنزة وبشمر الذين جاؤوا من العراق، واستمرت الحرب بينهم نحو ثلاثة أشهر في موضع واحد، حتى أكلت الإبل التراب وأكل بعضها أدبار بعض. وفي آخر الأمر كانت الهزيمة على الفدعان ومن معهم، وقُتل من الفريقين عدد كبير، وأخذ السبعة ومن معهم من أموال الفدعان شيئًا كثيرًا.

حج سعود بن عبدالعزيز بالناس، وهي آخر حجة حجها، فلما خرج من مكة المشرفة أمر ابنه عبدالله أن يقيم بمن معه من الجنود في وادي فاطمة، فأقام به. ثم جاءت مراكب فيها عساكر من مصر فنزلت جدة ثم سارت إلى مكة المشرفة، فلما علم عبدالله بن سعود ومن معه ارتحلوا ونزلوا العبلاء قرب الطائف أيامًا، ثم رجع إلى نجد.

حج الإمام سعود بن عبدالعزيز بالناس حجته التاسعة، فقضوا حجهم ثم قفلوا.

توفي عبدالله بن عثمان بن معمر.

مات عبدالله بن عثمان بن معمر.

خرجت حامية ابن سعود من قلعة المدينة المنورة، وفي السنة نفسها ولي الشيخ قرناس قضاء الخبراء، ولم تطل مدته فيه، فرجع إلى الرس.

وبعد عودة طوسون إلى ينبع انتظر حتى قدمت إليه تعزيزات جديدة من مصر ، كما وصلت إليه مبالغ كبيرة لتوزيعها على رجال القبائل . وقد نجح في استمالة بعض رؤساء قبيلتي حرب وجهينة الذين كانوا في الجهات المحيطة بوادي الصفراء . وكانت القوات السعودية قد انسحبت من تلك الجهات بعد انتصارها العظيم على طوسون ؛ معتقدة ، فيما يبدو ، أن الحامية التي تركتها في المدينة المنورة كافية لدرء الخطر عنها . وهكذا باجتذاب القبائل ، وخلو الطريق نسبياً من المدافعين السعوديين ، وصل طوسون إلى المدينة ، وحاصرها . وقد استعمل في حصارها المدافع والمتفجرات . ومن سوء حظ الحامية السعودية الموجودة فيها أن سكان المدينة كانوا ، بصفة عامة ، لا يكنون مودة لقادة الدرعية . بل إنهم كانوا يضمرون كرهاً لهم . ولذلك تعاونوا مع الجيش الغازي ضد رجال الحامية السعودية حتى أصبحت في موقف حرج، وانتشر المرض بين أفرادها ، واضطرت إلى الاستسلام في ذي القعدة سنة 1227هـ

حمد بن عتيق . ولد في الزلفي سنة 1227هـ .

جاءت النجدات المصرية في عام 1227 هـ. فأعاد الكرة طوسون على المدينة بعد ان احتل ينبع النخل، ووادي الصفراء وبدرا. وانضم إلى جيشه كثير من عرب جهينة وعرب ويلي والحويطات. وقد كان في المدينة سبعة الاف من اهل نجد فحاصرها طوسون حصارا شديدا دام شهرين ونصفا صوب على القلعة المدافع وحفر السراديب واشعل النار في البارود تحت الأسوار ثم قطع عن المدينة المياه وجاءت الأمراض ففتكت بالمحصورين. وذكر ابن بشر انه مات من المرابطين اربعة آلاف قبل ان تفتح ابواب المدينة للمصريين. وقد استبشر الشريف عالب بهذا النصر فباشر السعي جهرا في تحقيق المقاصد التي كان يبطنها فانتشرت الردة في مكة والطائف ودخلها طوسون بمساعدة الشريف غالب دون ما مقاومة.

مكان الوقوع: الحجاز (المدينة)

وقعت فتنة في أرض الشنبل من أرض حلب، وسببها أن الفدعان كانت لهم إتاوة على قرى الشنبل يسميها البدو «الخاوة»، فجاء السبعة فنزلوا فيها لأنهم أقرب عنزة إلى الفدعان، فبغى السبعة على بعض ذلك فمنعهم الفدعان. فاستنجد السبعة بالرولة، واستنجد الفدعان بالعمارات وبشمر، وكل هؤلاء من عنزة إلا شمر. والتقوا بأموالهم وأهليهم، إلا شمر فإنهم خرجوا إليهم من جزيرة العراق على الخيل. واستمرت الحرب بينهم نحو ثلاثة أشهر في مناخ واحد، حتى أكلت الإبل التراب وعظام الميتة، وكانت الخيل تُطعم «الغراد والخج». واشتدت الحرب حتى انتهت بهزيمة الفدعان ومن معهم وأُخذت أموالهم، وكثر القتل في الفريقين.

حج أتباع سعود إلى مكة، وكانت تلك آخر سنة حجّوا فيها. ولما خرج سعود من مكة رجع إلى الدرعية، وأمّر ابنه عبدالله على من بقي من قومه، فخرج عبدالله إلى وادي فاطمة. ولما خرج أتباع سعود من مكة أُرسل إلى جماعة يُطلب منهم النزول إليها، فنزلوا إليها ودخلوها. فلما بلغ عبدالله بن سعود الخبر انهزم إلى العبيلا قرب الطائف.

وصلت النجدات المصرية إلى طوسون، واستولى على ينبع النخل ثم حاصر المدينة خمسة وسبعين يومًا؛ وقطع المياه وقصف القلعة وحفر تحت الأسوار، وانتشر الوباء في المحاصرين، حتى دخلها المصريون. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

وفيها حج سعود حجته التاسعة بأهل نجد وكسا الكعبة كعادته وهي آخر حجة حجها، ثم إنه بعدما خرج من مكة بعد الحج أمر على ابنه عبدالله أن يقيم بمن معه من الجنود بوادي فاطمة فأقام هناك أياماً. وكان الشريف غالب قد كتب إلى العسكر الذي في ينبع يستحثهم في القدوم عليه ولم يطّلع سعود بن عبدالعزيز بذلك، فسار بعض العساكر من ينبع إلى جدة عن طريق البحر فأدخلهم أهلها، ثم توجهوا من جدة إلى مكة ودخلوها فقابلهم الشريف غالب بالإكرام، فلما علم بذلك عبدالله بن سعود ومن معه ارتحلوا إلى بلادهم، وكذلك هرب عثمان المضايفي بمن معه من الطائف.

خرجت حامية سعود من المدينة المنورة، فعين قرناس بن عبدالرحمن في السنة نفسها قاضيًا في الخبراء، ولم تطل مدته فيها فرجع إلى الرس، بحسب ابن ضويان.

قُبض على عثمان المضايفي وأُرسل إلى مصر، ومنها إلى الآستانة، حيث قُتل.

وفي هذه السنة قدم من مصر أحمد بن نابرت على العسكر الذي في ينبع البحر مع أحمد طوسون وكانوا قد أقاموا فيه بعد وقعه الخيف المتقدمة. فقدم عليهم بن نابرت المذكور بعساكر كثيرة من مصر جهزها معه محمد على صاحب مصر فضبطوا الينبع وتبعهم بقية عربان جهينة واستولوا على ينبع النخل. ثم على وادى الصفرا وبلدان بوادي حرب. ثم ساروا قاصدين المدينة النبوية وسار معهم بوادى حرب، فنزلوا على المدينة منتصف شوال وحصروها أشد الحصار و نصبوا عليها المدافع والقنابر الكبار وهدموا ناحية قلعة البلد وحفر و اعليها السراديب وثوروا فيها البارودوكان فيها عدد كثير من جميع النواحي جعلهم فيها سعر دوقت تقوله من الحج نحو سبعة آلاف رجل لكنهم ابتلوا بالأمراض المؤلمة ثم أن العساكر المصرية كادوهم بكل كيد وسدو اعنهم المياه الداخلة في وسط المدينة وحفروا سرداب تحت سور قلعة المدينة وملؤوه بالبارودواشعلوا فيه النار، فانهدم السور فقاتلهم من كان فيها من المرابطة قتالا شديد. ثم أن أهل المدينة فتحو اللترك باب البلد؛ فلم يدر المرابطة إلا والو مى عليهم من الترك داخل البلد. وذلك لتسع مضين من ذى القعدة. فانحاز المرابطة وجنود المسلمين إلى القليعة فاحتضر وافيها. وكانت ضيقة عليهم من كثرتهم، وصار فيها خلق كثير يرتكم بعضهم على بعض. ونصب الترك عليهم القنابر والمدافع. فكانت القنبرة إذا وقعت وسط القليعة أهلكت عداد من الرجال فكثر فيها المرضى والجرحى. فطلبوا المصالحة بعد ايام. فنزلوا منها بالأمان وهلك في هذه الواقعة من المسلمين بين القتل والوباء والهلاك في البر بعد ما خرجوا من المدينة وقبل أن ينزل عليهم الترك نحو أربعة آلاف رجل من عسير وأهل بيشة والحجاز وأهل الجنوب وأهل نجد وظهر باقيهم إلى أوطانهم وأمسك التركي حسن قلعى وعذبوه بأنواع العذاب وبعثوه إلى مصر.

ثم بعد ذلك بأيام يسيرة اجتمعت العساكر المصرية وساروا من المدينة إلى مكة فوقع من غالب ما أوحش عبدالله بن سعود فأرسل إلى العساكر الذين في مكة واستظهره فرحل عبدالله من مكانه وانحاز إلى الريعان ثم رحل وانحاز إلى العبيلا ونزل عندها بالمسلمين. ثم أمر عثمان المضايفى وكان معه أن يتجهز لبلده الطائف ويضبطها فسار عثمان إليها وارتحل عبدالله من العبيلا وتوجه إلى الخرمة قافلا. وقد دخل المسلمين الفشل وذلك بقضاء الله وقدره وبسبب ذنوبنا نسأل الله المغفرة. ولما دخل عثمان الطائف استوحش وخاف على نفسه وحرمه فخرج منها منهزما بعياله ونسائه وبعض خيله وما خف من أمواله ومتاعه ولحق بعبدالله. وكان خروجه من الطائف يوم أول سنة ثمان وعشرين.

وفيها أُنشئ بيت غيلان في المذنب، وكان مقرًا للقضاء في تلك الفترة.

مكان الوقوع: المذنب (القصيم)

1227هـ تقدير المحرر

وفيها عزل سعود بن عبدالعزيز حسن القلعي عن المدينة المنورة وولّى عفيصان مكانه، ثم استولى الجيش المصري على المدينة.

مكان الوقوع: المدينة المنورة

تعليق المحرر وسبب التأريخأساس التأريخ: سنة سقوط المدينة 1227هـ؛ فُصلت عن سنة التقرير اللاحق.

حج سعود بن عبدالعزيز بالناس، وكانت آخر حجة حجها. فلما خرج من مكة المشرفة أمر ابنه عبدالله أن يقيم بمن معه من الجنود في وادي فاطمة، فأقام به أيامًا. ثم جاءت مراكب فيها عساكر من مصر فنزلوا جدة، ثم ساروا منها وقدموا مكة المشرفة، فلما علم بذلك عبدالله بن سعود ومن معه ارتحلوا ونزلوا العبيلاء بالقرب من الطائف أيامًا، ثم قفل عبدالله إلى نجد.

استعاد أحمد طوسون باشا المدينة المنورة؛ إذ وصله المدد من مصر فسار من ينبع بجيوشه، ولم يجرؤ سعود على ملاقاته جهارًا. فلما نزل قرب المدينة أطاعه أهلها، وكان فيها عشرة آلاف من أتباع سعود من أهل نجد وعسير مرابطين لحفظها، فانحصروا في القلعة، فحاصرهم الباشا بالألغام والرصاص والمدافع، ودلّ أهل المدينة العساكر على الطرق التي يأتي منها المدد للمرابطين فسدّوها. فلما اشتد الحصار وهلك نحو نصفهم بالحرب والمرض والجوع طلبوا الأمان، فأمّنهم الباشا وخرجوا إلى البوادي، وكان خروجهم من المدينة سنة 1227. ولما فُتحت المدينة أُرسلت مفاتيحها إلى الدولة العثمانية، فخرج كبار رجال الدولة وعلماؤها لاستقبالها خارج القسطنطينية بالمباخر، وخرج السلطان محمود بنفسه إلى خارج السراي لملاقاتها. وأرسل السلطان البشائر إلى سائر البلدان، وأمر بإعادة ما خُرّب في الحرمين، وزاد في عطاء أهلهما.

حج الإمام سعود بن عبدالعزيز في سنة 1227، ورتب الجنود في القلاع والحصون، ثم رجع إلى الدرعية وأبقى ابنه عبدالله ومعه القوات، وأمره أن ينزل الظهران ليكون ردءًا للجنود حتى يرى ما يكون من أمر الجيش المصري.

في «وقائع غير محددة السنة» خبر واحد يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (8)

آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، القاضي (العنيزية)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، السعدون (العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م)، صالح القاضي (تاريخ نجد وحوادثها)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)، الصانع والعلي (إمارة الزبير بين هجرتين)