سنة 1226هـ

1811–1812م تقريبًا

سنة ست وعشرين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

72 خبرًا من 18 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

محرم 6 أخبار

وفي هذه السنة لما رجع سعود من الحج في المحرم أطلق آل خليفة أهل البحرين والزبارة وأذن لهم بالرجوع إلى بلدهم ووعدوه بالسمع والطاعة و عدم المخالفة. ووافق وقت وصولهم أن وقع بين عشائرهم وابنائهم وبين طوارف المسلمين الذين في ناحيتهم وهم رحمه بن جابر عذبي أمير خوير حسان المعروف وأباحسين أمير الحويلة البلد المعروفة في قطر و إبراهيم بن عفيصان أمير شوكة المرابط من أهل نجد غيرهم مقتلة عظيمة في البحر و ذلك أن هؤلاء سار بعضهم على بعض في السفن فوقعت الملاقاة في البحر قرب البحرين. وذلك في شهر ربيع الأول. فوقع قتال شديد. وكثرت القتلى بين الفريقين. ثم اشتعلت النار في السفن وجب خانها ومات بينهم خلق كثير قتلا وحرقا وغرقا، فاحترقت السفن بما فيها واحترق لا بن جابر و أباحسين ومن معهم من المسلمين سبعة مراكب، واحترق لآل خليفة نحو ذلك، وقتل من أهل البحرين واتباعهم أكثر من ألف رجل منهم دعيج صاحب بلد الكويت وكان من أعوان أهل البحرين. وقتل راشد بن عبدالله بن خليفة وغيرهم من الأعيان. وقيل ان الذي هلك من البحرين واتباعهم الف واربعمائة رجل وقتل من المسلمين نحو مائتى رجل منهم ابا حسين أمير الحويلة

كتب محمد علي إلى كتخدا الأفندي بالباب العالي نجيب في غرة المحرم يعدد السفن التي ستنقل المؤن التي تفد تباعًا إلى السويس والقصير، ويخطر بأنه دشن بنفسه بعض السفن الحربية التي جهزت بالمدافع من قلاع الإسكندرية وبالصواري من المراكب النيلية، ويفيد بأنه حال عودته من السويس سيرسل ابنه طوسون إلى بركة الحج استعدادًا لقيام الحملة، وبأنه سيشتري سفنًا كبيرة تأتيه عن طريق رأس الرجاء الصالح، واعتذر عن تأخير الحملة بانشغاله بالتجهيز لها.

كتب محمد علي باشا إلى الدولة في الأستانة في غرة المحرم مدعيًا أنه سمح للسفن الإنكليزية بدخول الإسكندرية لموقف الإنكليز من الغزو الفرنسي لمصر سابقًا، وأنه باع لسفنهم قدرًا من الغلال استرضاءً لبريطانيا، وأشار إلى أن الإنكليز «قوم موسوسون» ولهذا سمح لبعض ضباطهم بزيارة السويس لرؤية سفنه هناك لإزالة شكوكهم في المقام الأول، وأملًا في أن يدعموه بحرًا في مهمة الحرمين الشريفين.

كتب محمد نجيب أفندي إلى محمد علي باشا في 3 المحرم يقول إنه قابل الباب العالي ووعده بالعفو عن يوسف باشا، وإن السلطان أصدر العفو بعدئذ في مجلس الشورى، ويستعجل الباشا في قيام حملة طوسون باشا إلى الحجاز.

كتب محمد علي باشا إلى الباب العالي في 25 المحرم يشعر بوصول الرسالة التي تمنع بيع الغلال لكافة الدول الأجنبية، ويشير إلى أنه فعل ذلك سابقًا استرضاءً لإنجلترا وجلبًا لمودتها حتى يأمن شرها وهو يستعد لحملة الحجاز كيلا تعارضه في البحر، ويفيد بأنه أصدر بعدئذ مراسيم (بيورلدي) تمنع بيع الغلال لسائر الدول الأجنبية، وأنه في سبيله لإرسال الغلال إلى الأستانة كلما توفرت لديه السفن.

كتب محمد عارف إلى صاحب الدولة في نهاية المحرم يشير إلى إرادة السلطان بأن يقوم طوسون باشا في أقرب فرصة إلى السويس ومنها إلى ينبع لبدء المهمة، ويشيد بجهود نجيب أفندي في خدمة مصالح الباشا.

صفر خبر واحد

كتب محمد علي باشا إلى الباب العالي في 9 صفر يخطر بأنه تذرع باحتفال خروج جيش طوسون أحمد باشا إلى الحجاز فدعا أمراء المماليك، وعددهم أربعة وعشرون، وغلمانهم إلى القلعة وقتلهم وتخلص من غوائلهم ومصروفاتهم، ويشير إلى أن جيش الحجاز خرج إلى خارج القاهرة يوم الجمعة 5 صفر، وأنه في انتظار تجهيز بعض السفن لخروج الحملة من السويس.

ربيع الأول خبر واحد

كتب محمد علي باشا إلى نجيب باشا في غرة ربيع الأول يشير إلى أنه كان يتمنى لو عين يوسف كنج واليًا للشام لأن سليمان باشا الوالي الحالي لن يقدم شيئًا لخدمة مهمة الحجاز، ويفيد بقرب البدء في تنفيذ مهمة الحجاز.

ربيع الآخر 3 أخبار

كتب محمد نجيب أفندي إلى صاحب الدولة والعناية في 23 ربيع الثاني يفيد بوصول رؤوس المماليك المقطوعة إلى الأستانة، وبدء وصول الأخبار بأن طوسون باشا قد وصل إلى بركة الحج، ويخطره بأن السلطان قد سره ذلك الخبر.

كتب الكتخدا إلى نجيب أفندي في 25 ربيع الآخر يفيد باكتمال تجهيز السفن لمهمة الحجاز، وبأن السفن التي ركبت في السويس ستنزل البحر في 15 جمادى الأولى، وبتجهيز عدد من سفن الداو والبريق والبومبة والطراوة، ووصول عدد من السفن إلى ميناء جدة، والاتفاق مع الشريف على خطة الغزو.

كتب الكتخدا إلى نجيب أفندي في 25 ربيع الآخر يشعره بعدم مقدرة مصر على إرسال الغلال إلى الأستانة لعدم توافر القدر الكافي منها، ويزيد العجز عدم توافر سفن للشحن، نتيجة لحاجة الجند إلى المؤن ووسائل النقل للقيام بمهمة الحجاز.

جمادى الأولى خبر واحد

كتب سليمان أغا مصاحب الحضرة السلطانية إلى الجناب العالي في 15 جمادى الأولى يشكره على إخطاره بأن طوسون باشا قد وصل إلى بركة الحج في جيش جرار، ويدعو له بالنصر والتوفيق.

جمادى الآخرة خبران

كتب كتخدا الباب الهمايوني إلى محمد علي باشا في 21 جمادى الثانية يشجعه على المضي في تخليص الحرمين الشريفين لصالح السلطان، ويطلب إليه إلى جانب ذلك وما يستدعيه من مصروفات كبيرة دعم الخزانة في إستانبول بمدد مالي من إقليم مصر لفك ضائقتها الشديدة، «فإقليم مصر ثري» ويمكنه الوفاء بهذه المصروفات.

كتب محمد نجيب أفندي إلى الجناب العالي في 21 جمادى الثانية يشير إلى طلباته الخاصة بمهمة الحجاز من ملح البارود والمسامير والمراجل ونحوها، ويخطره بأسعارها في الأستانة.

رجب خبر واحد

كتب محمد علي باشا إلى الحضور الهمايوني في 19 رجب شاكرًا تكليفه بالولاية على إقليم مصر، ويخطره بأنه أرسل في ذلك اليوم سبعة آلاف جندي في ثلاث وستين سفينة جهزت في السويس بناءً أو استئجارًا، وأن الباشا ولده سيذهب في إثرهم في 5 رمضان مع ثلاثة آلاف من الفرسان «لتطهير» الأراضي الحجازية.

شعبان خبر واحد

كتب محمد نجيب أفندي إلى صاحب الدولة في شعبان يفيده بانتشار إشاعة بأن والي مصر خرج بجيشه من مصر لا يقصد الحرمين الشريفين بل الشام وعكا، وقد أزعج ذلك الخبر أولي الأمر، وأن تحرك حملة طوسون على الحجاز أخرس الألسنة ودحض تلك الإشاعة، وأن الباب العالي جهز الطلبات التي طلبها محمد علي باشا وستصله في غضون شهر أو أقل.

رمضان 6 أخبار

صياغة محررة من النص وسياقه

في رمضان سنة 1226هـ جهز محمد علي، صاحب مصر، جيشًا لقتال أهل نجد، وجعل قيادته لابنه طوسون. فتوجه الجيش من مصر إلى ينبع واستولى عليها. ولما علم سعود بن عبدالعزيز بذلك جهز ابنه عبدالله وأرسل معه جيشًا لمواجهتهم.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: الخبر متصل في ص 267 (خارج هذا النطاق)؛ نُقل هنا ما ورد حتى آخر ص 265 المطبوعة.

كتب محمد علي باشا إلى السلطان في غرة رمضان يفيد برحيل الحاج طوسون أحمد باشا يوم الخميس غرة رمضان في ثلاثة آلاف فارس في طريقه إلى ينبع ليجتمع هناك ببقية الجيش، وبأن المفتين من المذاهب الأربعة ساروا في ركاب طوسون.

كتب محمد علي باشا إلى السلطان في غرة رمضان يفيد باستخلاص مرفأي ينبع ومويلح من أيدي الوهابيين بعد انسحاب الوهابيين منهما.

كتب محمد علي باشا إلى السلطان في 16 رمضان يفيد بوقوع موقعة بين جنوده وبين المسؤولين عن قلعة ينبع الذين أفادوا بأنهم منقادون لأوامر الشريف غالب.

كتب محمد علي باشا إلى السلطان في 23 رمضان يفيد بأن الشريف كان قد اتصل بإستانبول واتصل به أيضًا، وأنه كتب إليه رسائل مداراة بأن حاكمية الأقاليم الحجازية منحصرة في الأشراف فكيف يقبلون بحكم الوهابيين، وأن الشريف رفض الانصياع أولًا، فلما أرسل إليه يهدده بنزع الإمارة كتب إلى الأستانة ثم أرسل إليه يقول: «أنا معك أهلًا وسهلًا».

كتب محمد علي باشا إلى السلطان في 23 رمضان يبشر بفتح ينبع البحر بعد المقاومة التي أبداها الشريف شنبر وهروب جنوده وأعوانه إلى ينبع البر، ويفيد بأن الخطبة قرئت في ينبع باسم السلطان وبذل الأمان للسكان، وأن وفود القبائل في المنطقة الممتدة حتى المدينة المنورة بدأت تصل إلى المعسكر للمبايعة، ولكن ابن جبارة وابن مضيان من شيوخ العرب لم يبايعا.

شوال 3 أخبار

كتب محمد نجيب أفندي إلى صاحب الدولة في 7 شوال بأن الدنيا امتلأت سرورًا بفتح الموانئ النبوية في ينبع والمويلح وغيرهما، ويفيده بأن كافة طلباته لدى الباب العالي ستجد استجابة فورية.

كتب أحمد شاكر إلى الجناب العالي في 18 شوال يشعره بشكر الجناب العالي لمحمد علي على قيامه بمهمة الحجاز مستعينًا بالقوة العسكرية وبتأليف العربان.

كتب الشريف غالب بن مساعد إلى صاحب الدولة في 20 شوال يشعره بأنه دائم التيقظ لحركات الأعداء بحكم اطلاعه عليها، ويعد بأنه سيبذل همته في إنجاح الفتوحات السنية.

ذو القعدة 7 أخبار

وقعت معركة الجديدة في ذي القعدة بين الترك وعبدالله بن سعود، واستمرت ثلاثة أيام، وقُتل من الترك ثلاثة آلاف ومن جيش عبدالله ثلاثمائة، منهم هادي بن قرملة، أمير قحطان، بحسب رواية ابن ضويان.

وقعت في ذي القعدة وقعة الجديدة بين الترك وعبدالله بن سعود، ودامت ثلاثة أيام، قُتل فيها من الترك ثلاثة آلاف، ومن أصحاب عبدالله بن سعود ثلاثمائة، كان من أعيانهم هادي بن قرملة أمير قحطان.

وقعت معركة الجديدة في ذي القعدة بين الترك وعبدالله بن سعود. وقيل إن قتلى الترك بلغوا نحو ثلاثة آلاف، وقتلى جيش عبدالله نحو «ثمان ومائة» كذا في الأصل، منهم مقرن بن حسن بن مشاري بن سعود وبرغش بن بدر الشبيب وهادي بن قرملة أمير الجحادر ومانع بن كدم أمير عبيدة ومانع بن وحير العجمي وعبدالرحمن بن محمد الحصين وتويم بن بصيص وابن أخيه غصاب ومفرح بن شرعان.

وقعت في ذي القعدة وقعة الجديدة، وهي وقعة عظيمة بين الترك وعبدالله بن سعود، قُتل فيها من الترك مقتلة عظيمة، قيل نحو ثلاثة آلاف. وقُتل من المسلمين رجال قيل نحو مئة وثمانية، منهم: مقرن بن حسن بن مشاري بن سعود، وبرغش بن بدر الشبيب، وهادي بن قرملة أمير الجحادر، ومانع بن كدم أمير عبيدة، ومانع بن وحير العجمي، وعبدالرحمن بن محمد الحصين، وتويم بن بصيص وابن أخيه غصاب، ومفرح بن شرعان، وغيرهم.

قاد طوسون بن محمد علي ثمانية آلاف من الجنود إلى ينبع ثم زحف منها، فالتقى بجيش أهل نجد بقيادة عبدالله بن سعود في الحيف بوادي الصفراء قرب المدينة في العشر الأواخر من ذي القعدة، فانهزم المصريون بعد ثلاثة أيام من القتال الشديد، وتراجع طوسون إلى ينبع يطلب النجدات. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

أبلغ محمد علي السلطان في ذي القعدة أن ابن جبارة وسعود بن مضيان هاجما قواته في ينبع البحر في 4 رمضان فهزما، ثم لوحقا في 6 شوال إلى ينبع البر فانهزمت جموعهما ولحقا وأتباعهما بسعود، بحسب التقرير.

أبلغ محمد علي الباب العالي في ذي القعدة أن فتح الحجاز ليس سهلًا لأن سعودًا «يتظاهر» بالتقوى ويمنع مظاهر البدع ويوزع أموال الأعشار على القبائل، وذكر أن شيخ العرب نصر الشديد يسير أمام طوسون باشا في ألف فارس وأربعة آلاف هجين لتهدئة خواطر العرب، وأن الجيش استجلب رضا الحويطات والعبابدة وبلي والطرابين وغيرها طوعًا أو كرهًا.

ذو الحجة خبران

أبلغ محمد علي كتخدا الباب العالي في 19 ذي الحجة فتوحات حسين أغا ووصول طوسون إلى بدر وحنين في 15 ذي القعدة، واجتماع عبدالله بن سعود ورؤساء القوات السعودية بسويقة وهزيمتهم، بحسب التقرير.

طلب محمد علي من أغا دار السعادة في 27 ذي الحجة دعمه بجيش من الشام وتعيين يوسف كنج واليًا عليها للمساندة، وحذر من ثراء سعود وقدرته على الحشد حتى اليمن والكوفة.

دون شهر محدد 38 خبرًا

خرج طوسون بن محمد بجيشه من مكة إلى نجد.

وتمام نسبه كما ورد في مختصر السحب الوابلة على ضريح الحنابلة أنه ناصر بن سليمان بن محمد بن أحمد بن علي بن سحيم وتوفي 1226 هـ ودفن في الزبير .

مكان الوقوع: الزبير

حج سعود بالناس آخر حجة حجها بحسب المؤلف، واجتمع بابنه في مكة بعد معركة الجديدة، ثم نزل الريحان فدخلت سنة 1227هـ.

حج سعود بالناس، وكانت آخر حجة حجها، واجتمع بابنه عبدالله في مكة بعد وقعة الجديدة، ثم نزل الريحان، فدخلت عليه سنة 1227.

قام محمد علي باشا بقتال أهل نجد، فأرسل عساكر كثيرة في البحر بقيادة ابنه أحمد طوسون، فقدموا ينبع. فلما علم سعود بن عبدالعزيز جهّز ابنه عبدالله لقتالهم وأرسل معه جنودًا كثيرة من البادية والحاضرة، فقدم عبدالله بن سعود المدينة المنورة ثم خرج منها ونزل الخيف. وسار أحمد طوسون بعساكره فنزلوا قريبًا منه، ووقعت بينهم وقعة عظيمة انهزم فيها أحمد طوسون ومن معه، وقُتل منهم نحو ثلاثة آلاف، وقُتل من قوم عبدالله بن سعود نحو ثمانمئة، منهم مقرن بن حسن بن مشاري بن سعود، وبرغش بن بدر من آل شبيب من رؤساء المنتفق، ومانع بن وحير من رؤساء العجمان وكان فارسًا شجاعًا. وانحاز أحمد طوسون ومن معه إلى ينبع. وهذه هي الوقعة المعروفة بوقعة الجديدة، وكانت في ذي القعدة.

حج سعود بن عبدالعزيز بالناس، واجتمع بابنه عبدالله بن سعود في مكة المشرفة بعد وقعة الجديدة.

أغار عبدالله بن سعود على آل قشعم وهم قرب بلد الحلة المعروفة في العراق، وكان عندهم عسكر من الترك، فأخذ المسلمون بعض خيام العسكر وبعض حلّة آل قشعم.

حج سعود بالناس، والتقى ابنه عبدالله في مكة بعد انتهاء القتال مع الترك.

قُتل عبدالعزيز بن غردقة الأحسائي في عمان، وكان بعبارة المؤلف «يلي أمير الجيش بعد مطلق المطيري».

حج سعود بالناس، والتقى بابنه عبدالله في مكة بعد فراغ عبدالله من قتال الترك في وقعة الجديدة.

قُتل عبدالعزيز بن غردقة الأحسائي في عمان، وكان يلي إمارة الجيش بعد مطلق المطيري.

وتوالت الحروب بين الشريف حمود وأمير عسير الجديد ، طامي ابن شعيب، حتى تمكن هذا الأخير من انتزاع اللحية والحديدة من الأول . وإدراكاً من حمود لضعف موقفه العسكري طلب العفو من الإمام سعود على أن يتنازل عن بعض المناطق التابعة له ، ويدفع خراجاً سنوياً إلى خزينة الدولة السعودية . فوافق الإمام على طلبه لكن ذلك لم يتم إلا سنة 1226هـ . وهي السنة التي بدأت فيها الحملة العثمانية المصرية ضد آل سعود وكان من نتائج تلك الظروف أن استعاد إمام صنعاء الحديدة وقسماً من بلدان اليمن الأخرى

وقُتِل في معركة وادي الصفراء التي حدثت بين طوسون وعبدالله بن سعود عام 1226هـ

وبعد أن اطمأن محمد علي إلى وضعه الداخلي ، واستكمل الترتيبات اللازمة للحملة، انطلق بها ابنه طوسون عام 1226هـ . ووصلت الحملة براً وبحراً إلى ينبع . وكان عدد أفرادها ثمانية آلاف مقاتل . وحين وصلت إلى البلدة الحجازية المشار إليها استولت عليها دون عناء . ثم زحف طوسون من ينبع صوب المدينة المنورة ؛ متخذاً إغراء القبائل الموجودة في المنطقة بالهدايا والأموال وسيلة لتمهيد الطريق أمام قواته . واستولى على بدر بسهولة . غير أنه حينما اشتبك مع القوات السعودية الكبيرة بقيادة عبدالله بن سعود في وادي الصفراء تكبد هزيمة ساحقة . وفر مع من نجا من جيشه عائداً إلى ينبع . ومن حسن حظه أن السعوديين لم يتعقبوا فلول قواته المنهزمة ويقضوا عليها

وكان مع عبدالله ابن سعود في معركة وادي الصفراء سنة 1226هـ .

وقال الجبرتي : وفي سنة 1226هـ استعملت الدولة محمد علي باشا على الأقاليم المصرية وحثته على قتال الوهابيين واستنقاذ الحرمين الشريفين من أيديهم مع مايضم إلى ذلك من بلدان الحجاز والثغور فعند ذلك شهر محمد على وجد واجتهد وبعث البعوث الكثيرة التي لا يحصي عددها إلا الله وأمر أبنه أحمد طوسون ان يسير بها إلى الحجاز ويقاتل الوهابيين ويستنقذ الحرمين الشريفين فوصلت تلك الجموع الكثيره إلى ينبع وقد ملأوا شعابها ووهادها خيولا ورجالا وأموالا ،وأمتعة والوهابيون مقيمون في وادي الصفراء وهم نحو سبعة آلاف مقاتل. فتجهز الفريقان للقتال وتأهبا، فحملت الأتراك على الوهابيين حملة رجل واحد فثبت لهم الوهابيون ثباتا صادقا حتى هزموهم، فولى الأتراك مدبرين لا يلوي منهم أحد، يقتل بعضهم بعضا بالرصاص تجنبا لعار الفرار، ولم يكن خلفهم من يطلبهم لأن الوهابيين لا يلحقون مديرا. فلما وصلوا إلى ينبع ركبوا في السفن والمراكب هاربين إلى مصر يقول بعضهم لبعض كان خلفنا والله عفاريت. ولما دخلوا مصر كانوا مذعورين ذعرا شديدا، وقد تغيرت ألوانهم وأجسامهم. فلما أراد بعضهم ان يسلم على محمد علي منعهم من الدخول عليه غضبا لهزيمتهم وعدم ثباتهم. ويقول أيضا : ان السبب في هزيمتهم هو ما حدثني به بعض الثقاة ممن حضر تلك الوقعة ، قال : كيف ينصر أناس صحبتهم الخمور والزمور واللواط والفجور، حتى الرجل من العسكر يأتي الي الرجل من العرب ويقول لابد وأن تبعث لي أمرأتك تبيت عندي تلك الليلة وأردها لك غدا وإلا قتلتك والوهابيون لم يكن شعارهم إلا قولهم : ( توكلنا على الله ، توكلنا على الله ثم اذادخل الوقت أذن مؤذنهم للصلاة وقاموا صفوفا منتظمة خلف امامهم يؤدون الصلاة بخشية وتوبة ،وخضوع، وإذا تجاولت الفرسان وتضاريت الشجعان صلوا صلاة الخوف الواردة فى حديث غزوة ذات الرقاع. والأتراك لا يعرفون صلاة الخوف ولايسمعون بها، فصاروا يتعجبون من الوهابيين. وهذه هي الغاية التي انتصر بها الوهابيون على الأتراك. ثم قال : ان الشريف غالب أخذ يكاتب محمد على ويشير عليه بأن يغري الأتراك ويجعل قسما منهم يأتون إلى ساحل ينبع، وآخرين يأتون إلى ساحل الحديدة وساحل جدة حتي يعجز الوهابيون عن مقاتلتهم. وكان يرسل معهم الأموال لاستمالة شيوخ العرب من حرب والحويطات وغيرهم، فقبل محمد علي هذا الرأي الذي أشار به الشريف غالب وأرسل إلى ينبع الجموع الكثيرة مزودة بالأموال والامتعة من كساوى وطيلسان وجوخ وجعلها بيد مصطفى بك. وأرسل آخرين إلى الحديدة والى جدة. فلما وصلت تلك الجموع إلى ينبع جعلوا يستميلون رؤساء العرب وشيوخها فصاروا يعطون الرئيس منهم آلافا كثيرة من الدراهم. فكتبوا لرئيس الحويطات المدعو شديد فأبى القدوم اليهم. فلم يزالوا يكاتبونه ويستميلونه بمواعيدهم وأمانيهم، فقدم عليهم وأعطوه مئة ألف الفرنسية وأعطوا شيخ حرب ثمانية عشر الف ريال مع ما انضم إلى ذلك من الكساوى الفاخرة والأشياء النفيسة ورتبوالكل واحد من الناس خمسة ريالات شهرية. والوهابيون لا يعطون أحدا شيئا بل يقولون : قاتلوا عن دينكم، فبهذا دخلوا الحجاز واستولوا عليه ودانت لهم البلاد ولم ينتطح فيها عنزان». (انتهى)

مكان الوقوع: الحجاز (ينبع ووادي الصفراء)

وفي هذه السنة حج سعود وكسا الكعبة بالقيلان والديباج الأسود على عادته، ثم طاف ورجاله في اسواق مكة يدعون الناس إلى ترك الخبائث وينهون عن المنكر، فمن رأوا منه عملا مخالفا للشرع أدبوه في الحال بموجب الأحكام الشرعية، وقد أدت هذه الشدة إلى الردة من بعض البوادي. ذكر ابن بشر رحمه الله : ان الإمام سعود أرسل نجدات إلى المدينة المنورة وأمر بتحسينها ثم عاد إلى نجد قال : ولم نعلم السبب في عودته وهو يعلم ان طوسون مرابط في ينبع ينتظر النجدات وان عرب الحجاز يتذبذبون بينه وبين اهل نجد، وقد ينقلبون عليه.

مكان الوقوع: الحجاز (مكة)

تجهّز محمد علي، باشا مصر، لقتال سعود، فبعث عسكرًا عن طريق البحر بقيادة ابنه أحمد طوسون. وكانت بين محمد علي والشريف غالب بن مساعد، والي مكة، مكاتبة يستنجده فيها غالب على سعود لما استولى سعود على الحرمين ومنع الحاج من الشام ومصر والعراق. فوصل أحمد طوسون إلى البندر المعروف بينبع البحر، على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة المنورة، وكان تحت يد الشريف غالب. فلما علم سعود بنزولهم جهّز ابنه عبدالله لحرب طوسون، وأمر والي المدينة المنورة أن يُخرج أهلها من داخل سورها إلى البيوت الواقعة خارجه، فسكن جند سعود بيوتهم وألحقوا الضرر بما فيها من أثاث وأوانٍ وغيرها. ونزل عبدالله بن سعود المدينة، ثم خرج منها ونزل الحنيف في شوال. وفي ذي القعدة نزل أحمد طوسون مقابلًا لعبدالله بن سعود، وكان عبدالله قد احتل المواقع والجبال والطرق، وكان قومه يزيدون على قوم طوسون بالنصف. فاقتتلوا قتالًا عظيمًا، فانتصر عبدالله بن سعود وانهزم أحمد طوسون وقُتل من جنده عدد كبير، وانحاز طوسون ومن معه إلى البندر، وحج عبدالله بن سعود.

ولد رحمة الله بن خليل العثماني في الهند.

ولد محمد بن عبدالله بن حميد في عنيزة.

خرج عسكر مصر إلى نجد لأول مرة مع طوسون بن محمد علي.

وفي هذه السنة كتب سعود بن عبدالعزيز إلى عبدالعزيز بن غردقة صاحب بلد الأحساء وأمره أن يقصد ناحية عمان، وجهز معه سعود جيشاً كثيفاً، فسار بهم عبدالعزيز إلى عمان، وكان أكثر أهل عمان بعد خروج مطلق المطيري وأولاد سعود من عمان قد نقضوا العهد، فلما وصل عبدالعزيز بن غردقة ومن معه إلى عمان حصل بينه وبين بني ياس وقعة عظيمة، وصارت الهزيمة على عبدالعزيز وأتباعه، وقُتل عبدالعزيز في هذه الوقعة وقتل من أصحابه نحو مائتي رجل.

وفيها كتب سعود بن عبدالعزيز إلى رحمة بن جابر الجلهمي من الجلاهمة من بني عتبة رؤساء بلد الزبارة ورؤساء بلد الكويت، وأمره أن يستعد لحرب أهل البحرين، وكان رحمة بن جابر هذا من الشجعان ومسكنه في بعض قرى قطر، وكان محارباً لآل خليفة وله معهم وقائع عديدة، وأرسل إليه سعود جيشاً كثيفاً من أهل نجد وأمرهم أن يكونوا تحت طاعة رحمة بن جابر، وجمع رحمة من أهل قطر وغيرهم خلائق كثيرة، وكانت سفنه يومئذ تبلغ ستين سفينة ما بين صغيرة وكبيرة، وحضر عنده عدد كثير من أهل الأحساء والقطيف، فركب هو ومن معه السفن وتوجهوا إلى البحرين لقتال آل خليفة. وكان آل خليفة حين بلغهم أن رحمة بن جابر بن عذبي المذكور يتجهز لقتالهم قد كتبوا لآل صباح من بني عتبة من عنزة أهل بلد الكويت يطلبون منهم النصرة، فركب جابر بن عبدالله الصباح ودعيج بن سلمان بن صباح بجنود كثيرة من أهل الكويت في السفن لنصرة أهل البحرين، وركب آل خليفة بجنودهم من أهل البحرين وغيرهم في السفن ورئيسهم إذ ذاك عبدالله بن أحمد بن خليفة، والتقى الفريقان في «خويّر حسان» المعروف بين البحرين والقطيف، وربطوا السفن بعضها ببعض، وكانت سفن آل خليفة وأتباعهم نحو مائتي سفينة ما بين صغيرة وكبيرة، واقتتلوا قتالاً شديداً وكثرت القتلى بين الفريقين، ثم اشتعلت النار في كبار السفن فاحترقت بمن فيها وهلك خلائق كثيرة قتلاً وحرقاً وغرقاً، فكانت قتلى أهل البحرين وأتباعهم نحو ألف رجل منهم: دعيج بن صباح صاحب بلد الكويت، وراشد بن عبدالله بن أحمد بن خليفة، وقتل من أصحاب رحمة بن جابر نحو ثلاثمائة رجل، وكانت هذه الوقعة في شهر ربيع الأول.

وفيها سار عبدالله بن سعود بجنوده قاصداً العراق، وأغار على عربان آل قشعم، ورئيسهم إذ ذاك ناصر بن قشعم، وهم نازلين قرب الحلة، فأخذ حلّتهم ورجع لوطنه.

وفيها قدم عبدالله بن سعود بجنوده المدينة المنورة، ثم خرج بجنوده منها ونزل الخيف، وخرج أحمد طوسون ومن معه من العساكر من ينبع وأقبلوا لقتال عبدالله بن سعود ونزلوا بالقرب منه فوقع بين الفريقين قتال شديد فانهزم أحمد طوسون ومن معه وقتل منهم نحو ثلاثة آلاف، واستولى عبدالله بن سعود ومن معه على أموالهم وذخائرهم، ونزل أحمد طوسون في ينبع ينتظر أوامر والده محمد علي. وجملة من قتل من عسكر أحمد طوسون في هذه الوقعة خمسة آلاف (نقلاً عن تاريخ مصر المذكور في تقويم المؤيد سنة ١٣٢٤هـ وجه ٢٦٢). وقتل في هذه الوقعة من قوم عبدالله بن سعود نحو ثمانمائة رجل منهم: مقرن بن حسن بن مشاري بن سعود، وبرغش بن بدر آل شبيب من شيوخ المنتفق، وسعد بن إبراهيم بن دغيثر، وهادي بن غانم بن قرملة من شيوخ قحطان، ومانع بن كدم شيخ عبيدة من قحطان، وراشد بن شعبان شيخ بني هاجر، ومانع بن وحير الفارس المشهور من شيوخ العجمان، وتويم بن بصيّص شيخ الصعران من بريه، وعبدالرحمن بن محمد الحصيّن الناصري التميمي من رؤساء بلد القراين. وكانت هذه الوقعة في العشر الأواخر من ذي القعدة وهي المعروفة اليوم بوقعة الجديّدة، ثم إن عبدالله بن سعود رحل وتوجه إلى مكة.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: السنة 1226 من عنوان ص265 (ثم دخلت سنة 1226هـ). الخبر يبدأ في ص266 (وفيها في رمضان جهز محمد علي عساكر بقيادة ابنه طوسون فاستولوا على ينبع، فجهز سعود ابنه عبدالله لقتالهم) وهي خارج نطاق هذا الجزء؛ قد يتكرر مع الجزء السابق.

وفيها حج سعود بن عبدالعزيز حجته الثامنة بأهل نجد والأحساء وعمان والحجاز وتهامة، وكسا الكعبة المشرفة كعادته واجتمع بابنه عبدالله في مكة المشرفة.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: السنة 1226 من عنوان ص265.

خرج طوسون بن محمد بجيشه من مكة إلى نجد.

فلما خرج هؤلاء من عمان وقع فيه بعض الخلل ونقض العهد أكثر بني يأس. فكتب سعود لعبدالعزيز ابن غردقة صاحب الإحساء وأمره أن يقصد عمان ويكون هو أمير الجيوش فيها. وأمر على غزاة يسيرون معه فلما وصل عمان وقع بينه وبين بني ياس وغيرهم من أهل عمان وقعة وصارت هزيمة على عبدالعزيز ومن معه من المسلمين فقتل عبدالعزيز المذكور وقتل نحو من مائتى رجل من أهل عمان والإحساء وغيرهم. وذلك في جمادى من سنة ست وعشرين ثم وقع خلل في أقاعى عمان.

وفي هذه السنة أجمع امراء الترك على المسير إلى الحجاز واعدوا جميع الحرب من السفن والمدافع والقنابر والبنادق وجميع آلاتها وما يحتاجون إليه من الأموال والذخائر من الطعام وغيره فاجتمع العساكر من اصطنبول ونواحيها ومادونها إلى الشام ومصر. والرئيس المقوم بهذا الأمر من جهة الأتراك صاحب مصر محمد على فسير العساكر المذكورة برأو بحر أفسير عساكر في السفن واستولى على بندر الينبع ثم سير ابنه أحمد طوسون بالعسكر الكثيف مع البرفاجتمعت العساكر البرية والبحريه فكانت العساكر التي استقلت من مصر من الترك وأهل المغرب نحو أربعة عشر الف مقاتل أو يزيدون. ومعهم من الخيل عدد كثير. فلما اجتمعت العساكر في الينبع هرب منه رئيسه جابر بن جباره وقصد المسلمين. فلما سمع سعود بمسيرهم أمر على نواحي المسلمين من الحاضرة والبادية من أهل نجد والجنوب والحجاز وتهامة وغيرهم فسيرهم مع ابنه عبدالله. فنهض عبدالله بتلك الجنود ونزل الخيف المعروف من وادى الصفراء فوق المدينة النبوية واستعدو الإقبال العساكر المصرية. واجتمع معه من الجنود نحو ثمانية عشر الف مقاتل وثمانمائة فارس. ولما نزل عبدالله بالخيف أمر مسعود بن مضيان ومن معه من البوادي حرب وجيش أهل الوشم أن ينزلوا في الوادى الذي في جانب منزلهم الذي هم فيه مخالفة أن يأتى معه دفعة من الترك فيفتكوا بالمسلمين ويخفونهم ثم ان العساكر المصرية والتركية زحفت على المسلمين و اقبلت عليهم فأرسل إليهم عبدالله طليعة جيش وفرسانا واستعد لهم الترك وحصل على المسلمين هزيمة وقتل اثنان وثلاثون رجلا فنزل عسكر الترك مقابل عسكر المسلمين فالتقى الفريقان وجعل عبدالله على الخيل أخاه فيصل بن سعود و حباب بن قحيصان المطيرى فحصل قتال شديد و صبر الفريقان وكثر القتل في الترك و المسلمين وصار عدة وقائع ومقاتلات في هذا المنزل وابتلى المسلمون بلاء شديداً. فكلما حمل الترك على جمع المسلمون انهزم الأعراب وثبت غيرهم. وأقاموا على ذلك نحو ثلاثة ايام فأرسل عبدالله إلى مسعود ابن مضيان ومن معه من حرب وأهل الوشم وأمرهم أن يحملوا على الترك فاقبلوا وصار أول حملة عليهم مع جملة جنود المسلمين فانهزمت العساكر المصرية لا يلوى احــد على أحد، وانكشفوا عن مخيمهم ومحطتهم، وولوا مدبرين وتركوا المدافع وهي سبعة والخيام والثقل والرحايل وكثير السلاح وما في محلهم من جميع آلات الحرب والذخاير، ولا نجامهم إلا أهل الخيل الذين أدبر وامع باشتهم. ومات غالب خيولهم حقنا وظمأ، حتى وصلوا إلى البريكة وركبوا منها في السفن إلى الينبع واستقروا فيه، وقتل من رجالتهم عدد كثير واخذ المسلمون منهم من الأموال والسلاح مالا يحصى، والذي حرر لنا أن القتلى من الترك أكثر من أربعة الاف رجل. وقتل من المسلمين من جميع النواحى نحو ستمائة رجل منهم مقرن بن حسن بن مشاري بن سعو دو برغش بن بدر ابن راشد الشبيبي و سعد بن إبراهيم بن دغيثر ورئيس قحطان هادي بن قرملة ورئيس عبيد مانع بن كدم وراشد بن شعبان أخا محمد بن سالم وهو أمير بني هاجر و مانع بن وحير العجمي الفارس المشهور وغيرهم وكانت هذه الوقعة في العشر الأواخر من ذي القعدة في السنة. ثم ان عبدالله لما فرق الغنائم رحل من منزله وقصد مكة المشرفة حاجا بجميع من معه من جنود المسلمين ووافي أباه بها على ما يأتى.

وفي هذه السنة حج سعود بن عبدالعزيز حجته الثامنة يجميع المسلمين من جميع النواحى من الأحساء وعمان ونجد والجنوب والحجاز واليمن وتهامة وغيرهم ووافى ابنه عبدالله بعد قدومه من غزوة الخيف كما تقدم فاجتمع به عبدالله في مكة المشرفة وحجواو اعتمر وابأمان على أحسن حال. ونزل سعود قصر البياضة الشمالى و أهدى إليه غالب هدايا سنية وأعطاه سعود عطايا جزيلة واجتمع به مرار أعديدة كأنه أحد نوابه في نجد وكسا الكعبة المشرفة بالقيلان والديباج الأسود وجعل از ارهار وكسوة بابها من الحرير المطرز بالذهب والفضة وأمر المسلمون فيها بالمعروف ونهوا عن المنكر في جميع تلك الحجج لا يخشون أحداً إلا الله. ولا يرى في مكة شيء من المحظورات ظاهراً من شرب التنباك وترك الصلاة والحلف بغير الله وبذل سعود فيها من العطاء والصدقات شيئا كثيرا. ثم رحل منها هو وابنه عبدالله ومن معهم من الجنود في العشر الأواخر من ذى الحجة ورتب فيها عساكر. وأرسل إلى المدينة جموعاً كثيرة من أهل نجد و اليمن والحجاز لضبط القليعة ونواحي المدينة حفظها. ورجع إلى وطنه و أذن لأهل النواحى يرجعون إلى أوطانهم ولم يحج أحد في هذه السنة من أهــل اصطنبول ولا مصر ولا الشام ولا غيرهم إلا شرذمة من أهل المغرب بأمان.

وفي هذه السنة في أولها سار عبدالله بن سعود بالجنود المنصورة من جميع نواحى نجد وغيرها من الباد والحاضر وقصد ناحية العراق وأغار على عربان آل قشعم المعروفين ورئيسهم يومئذ ناصر بن قشعم وأخذ محلهم وجميع مافيه وكان مع البوادي عسكر من الترك فأخذ بعض خيمهم وقتل عليهم عدة قتلى وهم قرب بلد الحليةة المعروفة في العراق

وفيها غزا عبدالله بن سعود العراق، فأغار على نواحي الحلة ثم قفل راجعًا.

مكان الوقوع: العراق، نواحي الحلة

وفيها كتب محمد علي باشا والي مصر إلى الباب العالي في شأن إدارة الإمام سعود بن عبدالعزيز للحجاز وصلاته بمشايخ القبائل.

مكان الوقوع: الحجاز

وفيها وقعت معركة وادي الصفراء بين قوات الدولة السعودية بقيادة عبدالله بن سعود وجيش طوسون باشا، وانتهت بانتصار القوات السعودية وتراجع الجيش المصري إلى ينبع.

مكان الوقوع: وادي الصفراء

شرع محمد علي باشا، صاحب مصر، في قتال أهل نجد، فبعث عساكر كثيرة في البحر بقيادة ابنه أحمد طوسون، فقدموا ينبع. فلما علم بذلك سعود بن عبدالعزيز جهز ابنه عبدالله لقتالهم، وأرسل معه جنودًا كثيرة من الحاضرة والبادية. فقدم عبدالله بن سعود المدينة المنورة، ثم خرج منها ونزل الخيف، وسار أحمد طوسون بعساكره ونزل بالقرب منه، فاقتتلوا قتالًا عظيمًا، وكانت الهزيمة على أحمد طوسون وعساكره. وقُتل منهم نحو ثلاثة آلاف، وقُتل من قوم عبدالله بن سعود نحو ثمانمائة، منهم مقرن بن حسن بن مشاري بن سعود، وبرغش بن بدر الشبيب من رؤساء المنتفق، ومانع بن وحير من رؤساء بادية العجمان، وعبدالرحمن بن محمد الحصين الناصري التميمي من رؤساء بلد القرائن، وتويم بن بصيص رئيس الصعران من برية. وانحاز أحمد طوسون بمن معه إلى ينبع. وهذه الوقعة هي المعروفة بوقعة الجديدة، وكانت في ذي القعدة.

حج سعود بن عبدالعزيز بالناس، واجتمع بابنه عبدالله في مكة المشرفة بعد انقضاء وقعة الجديدة.

وقعت معركة الصفراء بين جيش أحمد طوسون باشا وعساكر ابن سعود. وذلك أن طوسون لما وصل إلى ينبع عزم على الرحيل إلى المدينة المنورة، وكانت عساكر ابن سعود مجتمعة في الصفراء من أرض الحوازم، فنشبت الحرب بين الفريقين، وكانت الهزيمة أولًا على الوهابيين. ثم جاءهم آخر النهار مدد من عرب الظواهر وشيخهم ابن مضيان، فقوي بهم سعود ولمّ جموعه وهجم على الجيش العثماني، فاضطر الجيش إلى الرجوع تاركًا أثقاله حتى وصل إلى ينبع وتحصّن فيها. وكتب طوسون إلى أبيه محمد علي باشا بما وقع، فأمدّه في الحال بالعساكر والمؤن، وبقي في ينبع يستميل شيوخ حرب بالعطايا والوعود. وكانت واقعة الصفراء سنة 1226.

انتدبت حكومة الترك محمد علي خديوي مصر للقضاء على آل سعود، وأمدّته بالجنود والذخائر والأموال، فأرسل ابنه طوسون باشا بقوة كبيرة سحقتها القوات السعودية بوادي الصفراء.

في «وقائع غير محددة السنة» خبر واحد يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (9)

ابن لعبون (تاريخ ابن لعبون)، آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، البسام (تاريخ القصيم)، القاضي (العنيزية)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، السعدون (العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م)، محمد القاضي (روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)