أخبار ابن بسام
تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق
المؤلف: عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام
«تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق»، تأليف عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
1٬387 نتيجةً
في: ابن بسام إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1305هـ 1887–1888م تقريبًا
وفي جماد أول ارتحل محمد بن رشيد من بلد الرياض ورجع إلى حائل ومعه عبدالله بن فيصل وأخوه عبدالرحمن وسعود بن جلوي بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم. واستقر سالم آل سبهان أميراً في بلد الرياض وأخذ يدبر الحيلة في قتل عيال سعود، ويكاتب أعداءهم من أهل الخرج آل تويم المعروفين في بلد الدلم من بني تميم وغيرهم ممن كان يكره عيال سعود، ويطلب منهم المواطأة على قتلهم فواطأوه على ذلك.
وفي ذي القعدة ركب عبدالعزيز بن سعود بن فيصل من بلد الدلم وتوجه إلى حائل ومعه نحو ثلاثين رجلاً من أتباعهم وخدامهم وافداً على الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد.
وفي آخر يوم من ذي القعدة بعد ركوب عبدالعزيز بن سعود إلى حائل بعشرة أيام كتب أهل الدلم المواطئون إلى سالم بن سبهان يستدعونه، فركب سالم ومعه إبراهيم بن عبدالرحمن بن إبراهيم المعروف من أهل بلد أبا الكباش من قرى العارض وهو من الفضول، ومعه عدة رجال من أهل حائل ممن كان معه في قصر الرياض، وتوجهوا إلى بلد الدلم. واتفق أن ركباً من الدواسر أخذوا إبلاً لأهل بلد زميعة من بلدان الخرج فركب محمد بن سعود على فرسه في أثرهم واستنقذ الإبل منهم، فصادف وصوله بالإبل وصول سالم بن سبهان ومن معه، وكان قد نزل عن فرسه عند بعض أهل القصور التي هناك فلم يفجأه إلا خيل ابن سبهان، فانهزم ودخل في مقصورة هناك فلحقوه، فرماه خلف الشمري مع فرجة في المقصورة ببندق فوقعت الرصاصة تحت إبطه وخرجت من الإبط الآخر فوقع ميتاً. ثم دخلوا بلد الدلم وطرق رجل من أصحاب سالم الباب على عبدالله بن سعود، وكان ذلك صباح يوم الخميس أول يوم من ذي الحجة، وكان معه عبد من عبيد ابن رشيد، فلما فتح الباب عبدالله بن سعود ضربه ذلك العبد بسيفه فقتله. وكان سعد بن سعود في نخل خارج البلد فلما سمع الصيحة ركب فرسه ودخل البلد فأخبروه بما جرى على أخويه فانهزم على فرسه إلى عرب هناك، فاتفق أن شيخ العرب المذكور جاء إلى سالم بن سبهان فربطه سالم وقال له: «إذا لم تأتني بسعد بن سعود وإلا قتلتك»، فأرسل إلى أهله فقبضوا عليه وجاءوا به إلى سالم بن سبهان فأمر بقتله فقتلوه.
وفيها رجع ابن سبهان بعد قتله عيال سعود إلى بلد الرياض، وكتب إلى الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد بعلم ذلك، فلما وصل الرسول إلى حائل وإذا عبدالعزيز بن سعود قد وصل إليها قبله بثلاثة أيام، فأخبره الأمير محمد بن رشيد بما صار على إخوته وأمره بالإقامة عنده في بلد حائل، وأذن لمن معه من الأتباع والخدام بالرجوع إلى أهليهم فرجع بعضهم وأقام بعضهم في حائل.
1306هـ 1888–1889م تقريبًا
وفيها وقعت منافرة بين الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد وبين حسن آل مهنا أبا الخيل أمير بلد بريدة، وسبب ذلك أن الأمير محمد بن رشيد بعد مقتل عيال سعود تم له الاستيلاء على جميع نجد بحيث لم يبق له فيها منازع سوى بلد عنيزة، فإنهم قد أعطوه الطاعة لكن لم يتمكن منها كل التمكن بل هي مستقلة وجميع منافعها لأهلها ليس له عليهم إلا رسم الطاعة. فأرسل الأمير محمد بن رشيد عمالاً وأمرهم يزكون العربان، وأمرهم أن يقبضوا زكاة شواوي أهل القصيم، وذلك خلاف العادة لأن أمير عنيزة يزكي شواويه وكذلك أمير بريدة، لم يعترضهما أحد من جميع حكام نجد. فلما وصلوا عمال ابن رشيد إلى الشواوي أرسل شيخهم إلى حسن آل مهنا وأخبره بذلك، فغضب حسن وأرسل ابن عمه صالح آل علي أبا الخيل ومعه عدة رجال من أهل بريدة إلى الشواوي وأمرهم أن يمنعوا عمال ابن رشيد، فحصل بينهم وبين العمال كلام، ثم اتفقوا على أن يكتبوا لابن رشيد بالواقع، فكتب ابن رشيد إلى حسن: «بأني ما أمرت العمال المذكورين بقبض زكاة شواوي القصيم، وإنما قيل لنا إن هناك قبائل من عربان مطير فأرسلتهم لهم»، وكتب إلى عماله ألا يتعرضوا للشواوي بشيء. فوقعت الوحشة بين ابن رشيد وحسن من هذا السبب، ثم أنها أوجبت زيادة التقرب بين حسن بن مهنا وزامل بن عبدالله بن سليم أمير بلد عنيزة وتحالفا على من قصدهما بحرب.
وفيها أذن الأمير محمد بن رشيد لسعود بن جلوي بن تركي بن عبدالله بالرجوع من حائل إلى بلد الرياض، فخرج سعود من حائل وتوجه إلى الرياض فلما وصل إليها توفي في ذلك اليوم الذي وصل فيه.
وفيها كانت أقيام الإبل من عشرين إلى خمسة وعشرين ريالاً.
1307هـ 1889–1890م تقريبًا
وفيها توفي تركي بن عبدالله بن فيصل في بلد حائل رحمه الله.
وفي ربيع أول أذن الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد لعبدالله بن فيصل وأخيه عبدالرحمن بن فيصل بالرجوع من حائل إلى بلد الرياض، فخرجوا من بلد حائل وتوجهوا إلى بلد الرياض، وكان عبدالله إذ ذاك مريضاً فلما وصل إلى بلد الرياض توفي بعد وصوله إليها بيوم واحد، وذلك في ثاني ربيع آخر.
وفي ربيع آخر توفي الشيخ العالم زيد بن محمد العائذي المعروف في حريق نعام رحمه الله.
وفيها في السابع والعشرين من جماد أول توفي الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن مانع الوهيبي التميمي قاضي بلد عنيزة رحمه الله تعالى.
وفيها في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة قبض عبدالرحمن بن فيصل على سالم بن سبهان ومن معه من أهل حائل في بلد الرياض فحبسهم، وقتل منهم خلف الشمري الذي قتل محمد بن سعود. وكان سبب ذلك أن المنافرة وقعت بين محمد بن رشيد وحسن آل مهنا، وحصل الاتفاق بين زامل بن عبدالله وحسن بن مهنا، فكتب حسن بن مهنا إلى عبدالرحمن بن فيصل يأمره بالقبض على سالم بن سبهان وأصحابه والاستيلاء على بلد الرياض ووعده النصرة. فلما كان في يوم عيد الأضحى أظهر عبدالرحمن بن فيصل أن معه انحراف مزاج، وكان نازلاً في القصر العتيق المعروف بقصر فيصل، وسالم بن سبهان وأصحابه في القصر الجديد المعروف بقصر عبدالله بن فيصل، فأرسل ابنه فيصلاً يسلم على سالم كعادتهم في الأعياد ويعتذر عنه، فقال سالم: «لابد أن نسلم عليه ولكن اليوم ما لنا فرصة، وبعد طلوع الشمس بكرة نأتي إليكم». فلما كان صبيحة اليوم الحادي عشر من ذي الحجة جلس عبدالرحمن آل فيصل في روشن في القصر، وكان قد تمالأ هو وعدة رجال من آل مقرن منهم: فهد بن جلوي وأخوه عبدالله، ومحمد بن حسن بن مشاري، وناصر بن فرحان، وفيصل بن ناصر، وعدة رجال من أتباعهم وخدامهم، وقام معه في هذا الأمر ابنه فيصل؛ فلما دخل سالم وأصحابه القصر أغلقوا الباب، وقام عبدالرحمن وخرج من الروشن وأمر أصحابه أن يحيطوا بالروشن ويقبضوا على سالم آل سبهان وأصحابه ففعلوا، وقبضوا عليهم وحبسوهم ولم يقتلوا منهم إلا خلف الشمري.
وكان قبل ذلك في افتتاح شهر ذي القعدة قد ركب من الرياض خمسة رجال من آل سعود وافدين على الأمير محمد بن رشيد في حائل فأكرمهم وأقاموا هناك أياماً، ثم أذن لهم بالرجوع، فلما كان في اليوم الذي خرجوا فيه من حائل جاء الخبر إلى الأمير محمد بن رشيد بما حصل على سالم وأصحابه فأرسل خلفهم من يردهم إلى حائل فردوهم إليها وأقاموا هناك، وأخذ الأمير محمد يتجهز للغزو. وكتب عبدالرحمن آل فيصل إلى حسن آل مهنا وزامل آل عبدالله بن سليم وأخبرهما بما فعل بسالم بن سبهان وأصحابه وطلب منهما النصرة.
1308هـ 1890–1891م تقريبًا
سار محمد بن رشيد بجنوده إلى الرياض فحاصرها 40 يومًا، ثم صالحه أهلها على أن يطلقوا له سالمًا ومن معه، فرجع عنهم. وكان ذلك بسبب بوادر تحرك أهل القصيم على الأمير محمد.
وقعت وقعة المليداء في 13 جمادى الآخرة بين محمد بن رشيد وأهل القصيم، وقُتل من الفريقين خلق كثير، وقُتل زامل بن سليم وابنه علي، وانهزم حسن المهنا إلى عنيزة ثم رجع إلى محمد بن رشيد فحبسه في حائل. واستولى محمد بن رشيد على جميع القصيم، فلما بلغ الخبر عبدالرحمن الفيصل هرب من الرياض، وصار حكم نجد كله لمحمد بن رشيد.
صار عبدالله بن يحيى الصالح أميرًا لعنيزة في جمادى الآخرة.
وفيها بأول محرم خرج الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد بجنوده من بلد حائل وتوجه إلى الرياض، فلما أقبل على القصيم أظهر له حسن آل مهنا المخالفة، فوقع النهب من جنود ابن رشيد لبعض قرى القصيم، ثم أن ابن رشيد أرسل ناصر العتيق ومعه عدة رجال بمكاتيب لحسن وزامل فقدموا على حسن في بريدة وأعطوه المكاتيب التي معهم من الأمير محمد له ولزامل، وحاصل الأمر أنهم تصالحوا على أن أهل القصيم ما يمشي معه منهم غزو إلى الرياض.
وفيها توجه ابن رشيد من أرض القصيم قاصداً بلد الرياض، فلما وصل إلى الوشم كتب إلى أمراء بلدانه وبلدان سدير وأمرهم بالقدوم عليه بغزو بلدانهم في الوشم فقدموا عليه، ثم ارتحل إلى الرياض وكتب إلى أمراء المحمل وأمرهم بالقدوم عليه بغزو بلدانهم في الرياض، وكان معه إذ ذاك الذين وفدوا عليه من آل سعود، فلما وصل إلى الرياض نزل عليها وثار الحرب بينه وبين أهل البلد، وشرع بقطع نخيل الرياض فقطع نخل عبدالعزيز الشميسي ونخل ابن جاسر ونخيلاً كثيرة، وأقام هناك نحو أربعين يوماً. وتوفي في هذا الحرب فيصل بن عبدالرحمن بن فيصل أصابه مرض فمكث نحو سبعة أيام ثم توفي. ثم أن المصالحة وقعت بين محمد بن رشيد وعبدالرحمن بن فيصل، وأطلق عبدالرحمن آل فيصل ابن سبهان وأصحابه، وأطلق محمد بن رشيد الذين معه من آل سعود، وذلك في ربيع أول. ثم ارتحل محمد بن رشيد من الرياض وأذن لمن معه بالرجوع إلى أوطانهم وتوجه إلى حائل، ولما وصل إلى حائل أخذ يستعد لحرب أهل القصيم.
وفي جماد أول خرج الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد من حائل لقتال أهل القصيم ومعه جنود كثيرة من الحاضرة والبادية، وخرج حسن آل مهنا أمير بريدة وزامل آل عبدالله أمير عنيزة ومعهما جنود كثيرة من أهل القصيم ومن البادية للقائه، فحصل بين الفريقين «وقعة القرعاء» وصارت الغلبة فيها لأهل القصيم، وقُتل في هذه الوقعة مبارك الفريخ صاحب بيرق ابن رشيد، وحمد الزهير ومعهما عدة رجال، وذلك في ثالث من جمادى آخر.
وكان بعد وقعة القرعاء بعشرة أيام ارتحل محمد بن رشيد من منزله ذلك وارتحل أهل القصيم في أثره فالتقوا في المليدا، وحصل بينهم قتال شديد وصارت الهزيمة على أهل القصيم وأتباعهم وقتل منهم خلائق كثيرة، ومن مشاهير القتلى: زامل آل عبدالله بن سليم أمير بلد عنيزة وابنه علي، وخالد بن عبدالله آل يحيى آل سليم، وعبدالرحمن بن علي آل سليم، وابنا محمد آل عبدالله القاضي: عبدالعزيز وحمد. وانهزم حسن آل مهنا أمير بريدة ثم جيء به إلى الأمير محمد بن رشيد فأرسله إلى حائل وحبسوه هناك، واستولى محمد بن رشيد على جميع بلدان القصيم، وحبسوا حسن آل مهنا هو وأولاده ومن ظفر به من آل أبا الخيل. وكانت هذه الوقعة في ثالث عشر من جماد آخر، وقد أرخها من قال: لقد قلت لما فات ما فات وانقضى ×× «تحذّر» فإن البغي شرّ قرين.