أخبار ابن بسام
تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق
المؤلف: عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام
«تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق»، تأليف عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
1٬387 نتيجةً
في: ابن بسام إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1231هـ 1815–1816م تقريبًا
وفيها غزا عبدالله بن سعود وتوجه إلى القصيم، فنزل على بلد الخبرا وهدم سورها وهدم سور البكيرية، وربط ثلاثة من رؤساء الرس والخبراء منهم شارخ الفوزان أمير بلد الرس وسار بهم إلى الدرعية بسبب استدعائهم عساكر الترك، وسمّيت هذه الغزوة «غزوة محرّش» لأنه انتقض الصلح الذي بين عبدالله بن سعود وبين محمد علي بسببها، وذلك أنه كتب رجال من أهل القصيم إلى مصر وأكثروا القول لمحمد علي، فتلقى قولهم بالقبول وأخذ في تجهيز العساكر إلى نجد مع ابنه إبراهيم باشا.
وفيها جهّز محمد علي باشا صاحب مصر العساكر الكثيرة مع ابنه إبراهيم باشا لمحاربة عبدالله بن سعود، فقدم المدينة فضبطها ثم سار منها إلى الحناكية فاجتمع إليه كثير من العربان من حرب ومطير وعتيبة والدهامشة من عنزة، وعدد الجنود الذين سار فيهم ابن محمد علي باشا ستة عشر ألفاً (نقلاً عن تقويم المؤيد سنة ١٣٢٤هـ، وجه ٢٦٢).
1232هـ 1816–1817م تقريبًا
وفيها جهّز عبدالله بن سعود جيشاً وذلك في أول محرم، وأمرهم بالقدوم على حجيلان بن حمد أمير بريدة، وأمر عبدالله على حجيلان أن ينزل بغزو بلدان القصيم والجيش المذكور في الغميس، فنزل حجيلان بمن معه في الغميس، واجتمع عنده غزو بلدان القصيم وأقاموا هناك أربعة أشهر، وإبراهيم إذ ذاك في الحناكية.
وفيها لما كان في جماد الأول خرج عبدالله بن سعود بجنوده من العربان وتوجه إلى القصيم، ونزل بلد الرس وقدم عليه حجيلان بن حمد بمن معه من الجنود في الرس، فسار عبدالله بجنوده لقتال إبراهيم باشا وهو إذ ذاك في الحناكية، وكان إبراهيم باشا لما علم بمسير عبدالله بن سعود أمر على علي أزن أن يسير بحملة من العساكر وجميع من كان عنده من البوادي: حرب ومطير وعتيبة وعنزة وغيرهم أن ينزلوا ماويّة الماء المعروف بينه وبين الحناكية مسافة يومين، فسار علي بمن معه ونزلوا ماوية، فلما علم بذلك عبدالله بن سعود وكان على خبرا نجخ سار منها وترك ثقله عليها وقصد الماوية، فلما وصل إليها حصل بينه وبين علي أزن ومن معه من الجنود قتال شديد وصارت الهزيمة على عبدالله بن سعود ومن معه وقتل من قومه نحو مائتي رجل، وذلك يوم الجمعة منتصف جماد الآخرة.
وفيها بعد وقعة ماوية توجه عبدالله بن سعود إلى بلد عنيزة ونزلها، وأما إبراهيم باشا فإنه لما صارت الهزيمة على عبدالله بن سعود رحل من الحناكية ونزل الماوية واجتمع بالعسكر الذين فيه مع علي أزن، ثم رحل منها بجميع العساكر ونزل على بلد الرس لخمس بقين من شعبان فحاربوه، وأرسل إليهم عبدالله بن سعود سرية مع حسن بن مزروع فقدموا بلد الرس، وأقام إبراهيم باشا محاصراً لأهل الرس إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، ثم وقعت المصالحة بينه وبين أهل الرس على أنهم آمنون على دمائهم وأموالهم وسلاحهم، وجميع من عندهم من المرابطة من جهة عبدالله بن سعود يخرجون إلى مأمنهم وهم آمنون على دمائهم وأموالهم وسلاحهم، وتم الصلح على ذلك، وقُتل من أهل الرس المرابطة في هذا الحصار نحو سبعين رجلاً، ومن جنود إبراهيم باشا نحو ستمائة رجل، فخرج حسن بن مزروع ومن معه من المرابطة من الرس وقدموا على عبدالله بن سعود في عنيزة.
وفيها لما استقر الصلح بين إبراهيم باشا وبين أهل الرس رحل ونزل الخبراء، فتفرقت البوادي عن عبدالله بن سعود، ولما كان بعد عيد النحر جعل عبدالله بن سعود في قصر الصفا المعروف في بلد عنيزة عدة رجال مرابطة وجعل أميرهم محمد بن حسن بن مشاري بن سعود أميراً وجعل عنده عدة رجال مرابطة، ثم ارتحل من عنيزة ونزل بلد بريدة وجعل فيها إبراهيم بن حسن بن مشاري بن سعود وجعل عنده عدة رجال مرابطة.
وفيها (هدم قصر الصفا) رحل إبراهيم باشا من بلد الخبراء ونزل بلد عنيزة، فأطاعوا له أهل البلد وامتنع من في قصر الصفا، فحاصرهم إبراهيم باشا ورماهم بالمدافع رمياً هائلاً، فطلبوا منه الأمان على دمائهم وسلاحهم فأمّنهم فخرجوا من القصر وتوجهوا إلى أوطانهم، وأمر إبراهيم باشا بهدم قصر الصفا فهدم، ولما جاء الخبر بذلك إلى عبدالله بن سعود في بريدة ارتحل منها وتوجه إلى الدرعية وأذن لأهل النواحي بأن يرجعوا إلى أوطانهم.
1233هـ 1817–1818م تقريبًا
حوصرت الدرعية ثم استُولي عليها وهُدمت، وأُرسل آل سعود إلى مصر.
دخلت هذه السنة وإبراهيم باشا في عنيزة، ثم سار منها إلى بلد بريدة وأميرها إذ ذاك حجيلان بن حمد من آل أبو عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم فأطاعوا له أهل بريدة، ثم رحل منها وأخذ معه عبدالله بن حجيلان ورجالاً من رؤساء بلدان القصيم، وكان يأخذ من كل بلد استولى عليها إذا أراد الرحيل منها رجلين أو ثلاثة رهينة عنده، ونزل بلد المذنب فأطاعوا له، ثم توجه إلى الوشم ونزل بلد أشيقر فأطاعوا له، ثم رحل منها ونزل على بلد شقراء في ستة عشر ربيع أول فحاربوه ثم وقع الصلح بينه وبينهم، وأقام في بلد شقراء نحو شهر ثم ارتحل منها وأخذ معه عشرة من رؤساء بلد شقراء.
وفيها توجه إبراهيم باشا إلى ضرما فلما وصل إليها حاربوه فحاصرهم مدة أيام، ثم أخذها عنوة وقتل من أهلها نحو ألف وثلاثمائة رجل ونهب البلد وأخلاها من أهلها، وذلك في سابع وعشرين ربيع آخر.
وفيها ارتحل إبراهيم باشا من ضرما وتوجه إلى الدرعية وصار طريقه على الحيسية، ثم رحل من الحيسية على وادي حنيفة من عند بلد العيينة وبلد الجبيلة، وسار في الوادي المذكور حتى نزل الملقا المعروف في الوادي أعلى الدرعية نخل عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وأقام في ذلك الموضع يومين أو ثلاثة ثم ارتحل منه يوم الثلاثاء ثالث عشر جماد الأول من السنة المذكورة، ونزل الصلب المعروف في أعلى الدرعية نخل فيصل بن سعود.
وفيها حصل بين إبراهيم باشا وبين أهل الدرعية وقعات كثيرة: أولها «وقعة المغيصيبي» الشعيب المعروف خارج البلد شمال الوادي، قُتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم «وقعة غبيراء» وصارت الهزيمة على أهل الدرعية وقتل منهم مائة رجل منهم: فهد بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، ومحمد بن حسن بن مشاري بن سعود، وحسن الهزاني، ثم «وقعة سمحة» النخل المعروف جنوب الوادي وصارت الهزيمة على أهل الدرعية واستولت عساكر إبراهيم باشا على مدافع أهل الدرعية، ثم «وقعة السلماني» قُتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم «وقعة الصنع»، ثم «وقعة البليدة»، ثم وقعة «قرى عمران»، ثم «وقعة المحاجي» قُتل فيها عدد كثير من الفريقين وقتل في هذه الوقعة فيصل بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وكان شجاعاً مقداماً مهيباً يضرب به المثل في زمانه بالشجاعة. ثم «وقعة عرقة» قتل فيها عدد كثير من أهل الدرعية منهم حسن بن إبراهيم بن دغيثر وأخوه علي، ثم «وقعة الوضيعة» قتل فيها عدد كثير من أهل الدرعية منهم فهد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ثم «وقعة قرى عمران الأخيرة»، ثم «وقعة مشيرفة» في ثالث ذي القعدة وكانت الهزيمة على أهل الدرعية، وقتل فيها خلق كثير من أهلها منهم: إبراهيم بن سعود، وإبراهيم بن عبدالله بن فرحان، ومحمد بن عبدالله بن محمد بن سعود، وسعود بن عبدالله بن محمد بن سعود، وعبدالله بن ناصر بن مشاري بن سعود.
وفيها في اليوم السادس من ذي القعدة قربت العساكر من السهل وضيقوا على أهله، فطلبوا المصالحة من إبراهيم باشا، وخرج لطلب الصلح: عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وعلي بن الشيخ (محمد بن عبدالوهاب)، ومحمد بن مشاري بن معمر، فصالحهم الباشا وأعطاهم الأمان ودخلت العساكر في السهل في اليوم السابع من ذي القعدة من السنة المذكورة، وبقي الطريف فيه عبدالله بن سعود محارباً ثلاثة أيام، ثم وقع الصلح بين أهل الطريف والباشا على حضور عبدالله بن سعود عند إبراهيم باشا وأن يتوجه إلى السلطان فيحسن إليه أو يسيء، فانعقد الصلح على ذلك وخرج عبدالله بن سعود من قصره إلى إبراهيم باشا، فلما وصل إليه أمسكه وذلك في يوم الأربعاء التاسع من ذي القعدة، ولما كان بعد المصالحة بيومين أمر الباشا على عبدالله بن سعود بالتجهز للمسير إلى السلطان فتجهز، ثم أرسله مع رشوان آغا والدويدار ومعهم عدد كثير من العسكر، وليس مع عبدالله بن سعود من قومه إلا ثلاثة رجال، فساروا بهم إلى مصر ثم إلى اصطمبول، وقتلوا عبدالله هناك رحمه الله تعالى. قيل إن الذي هلك في حرب الدرعية من عسكر الترك نحو تسعة آلاف، ومن أهل الدرعية ألف وخمسمائة.
وفيها لما صالح إبراهيم باشا أهل الدرعية كثر عنده القيل والقال من أناس من أهل نجد في أهل الدين والصلاح والعلم، ورموهم عند الباشا بالزور والبهتان، فمنهم من قتله الباشا صبراً بالسيف بسبب أكاذيب المفترين، ومنهم من أمر به فجعلوه في ملفظ المدفع فصار في الجو قطعاً، فممن جُعل في ملفظ المدفع: الشيخ علي بن حمد بن راشد العريني قاضي بلدان الخرج، والشيخ صالح بن رشيد الحربي من أهل بلد الرس، والشيخ سليمان بن عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وعبدالله بن صقر الحربي من أهل الدرعية، وممن قتل بالسيف صبراً: الشيخ رشيد السردي قاضي حوطة بني تميم، والشيخ عبدالله بن أحمد بن كثير، والشيخ عبدالله بن محمد بن سويلم، وغيرهم. وكان الشيخ العالم العلامة أحمد بن حسن بن رشيد الحنبلي صاحب المدينة المنورة عند عبدالله بن سعود في الدرعية، فأمر عليه الباشا فعزروه بالأسياط وقلعوا جميع أسنانه.
وكانت هذه السنة كثيرة الاضطراب نهبت فيها الأموال وسفكت فيها الدماء، وقد أرخها محمد بن عمر الفاخري ساكن بلد حرمة، وهو من المشارفة من الوهبة من تميم، فقال: عامٌ به الناس جالوا حسبما جالوا ... ونال منّا الأعادي فيه ما نالوا، قال الأخلاء: أرّخه، فقلت لهم: أرّخت، قالوا: بماذا، قلت: «غربالُ».
وأخوته (أي أخوة الشاعر محمد بن لعبون) زامل، وعبدالله ساكنان مع أبيهما في بلد التويم، وذلك أن إبراهيم باشا لما أخذ الدرعية سنة 1233هـ ارتحلت أنا والعم فراج من ثادق ومعه أولاده، فسكن العم فراج وأولاده في بلد حرمة وأما أنا فسكنت في حوطة سدير، فلما كان سنة 1238هـ ارتحلت بأولادي إلى بلد التويم وسكنت فيه وجعلته وطناً.
1234هـ 1818–1819م تقريبًا
سالت أودية بلدان القصيم في الخريف، وجرى وادي الرمة 40 يومًا.
انتزع محمد بن عريعر الخالدي الأحساء من أيدي الترك.
دخلت هذه السنة وإبراهيم باشا في الدرعية وأقام فيها نحو تسعة أشهر، وأخذ جميع أموال آل سعود وأمر على آل سعود وعلى آل الشيخ محمد أن يرتحلوا من الدرعية إلى مصر، فارتحلوا منها بحرمهم وذراريهم وتوجهوا إلى مصر، وسار معهم عدد كثير من العساكر، ولم يبق من آل سعود وآل الشيخ أحد في الدرعية، وصار دخولهم - أي آل سعود - ومن معهم إلى مصر في ١٨ رجب من هذه السنة، وعددهم أربعمائة (نقلاً عن تاريخ الجبرتي).
وفيها وكان تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود قد هرب من الدرعية وقت الصلح هو وأخوه زيد، ولما كان في شعبان من هذه السنة قدمت الرسل من محمد علي صاحب مصر على ابنه إبراهيم باشا وهو في الدرعية يأمره بهدمها وتقطيع نخلها وأشجارها، فأمر إبراهيم باشا على أهلها أن يرتحلوا عنها، ثم أمر على العساكر أن يهدموا دورها وقصورها ويقطعوا نخيلها وأشجارها، فهدموها وقطعوا جميع نخلها وأشجارها وأشعلوا في بيوتها النيران فتركوها خاوية، وتفرق أهلها في البلدان.