البحث في حوليات نجد
209 نتائج
في: ابن ليفان إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1343هـ 1924–1925م تقريبًا
وصل مكة المكرمة صباح يوم الاثنين عدد عظيم من قبائل حرب ومطير، بعد نحو نصف عام قضوه في الغزو، فلبّوا وطافوا وسعوا، ثم ساروا إلى المقر السلطاني واستُعرضوا أمام السلطان عبدالعزيز. فوعظهم وأوصاهم بسكان مكة ومجاوري بيت الله الحرام خيرًا، فأجابوه بالسمع والطاعة، وطلبوا منه أن يسيّرهم للقتال، فأمرهم بالتريث بضعة أيام ليستريحوا من عناء السفر. وكان فيهم كثير ممن حضر وقائع شرق الأردن.
بنى النصارى في حفر الباطن، في موضع قريب من الزبير من جهة قبلته، اثني عشر قصرًا، منها قصر مغلق ليس له باب، فيه ثلاثون غرفة، ولا يُدخل إليه إلا بالطائرة من أعلاه، وهو مبني بالحصى والإسمنت وسقوفه من أضلاع الحديد. وقد ابتُدئ بناء هذه القصور سنة 1343 وتم سنة 1347. وكانوا يريدون مدّ سكة حديدية من البصرة إلى الزبير، ثم إلى هذه القصور، ثم إلى القصيم تاركةً إياه عن يسارها، وصولًا إلى مكة المكرمة.
1344هـ 1925–1926م تقريبًا
سُلِّمت المدينة المنورة إلى محمد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل في 19 جمادى الأولى بعد حصار دام عشرة أشهر. وكان قادة الحامية فيها قد تبادلوا البرقيات مع الشريف علي، وهو في جدة، منذ 5 جمادى الأولى، يشكون نفاد أرزاق الجند ونهب البيوت ويطلبون إرسال المال بالطائرة. فأمرهم الشريف علي أن يردّوا على محمد بن عبدالعزيز بأشد ما يمكن ويقطعوا المخابرة معه، ووعدهم بالمال وطلب منهم الصبر نحو عشرة أيام. فأنذره عبدالله عمير وعبدالمجيد أحمد بأنهم سيفاوضون العدو إن لم يصلهم المدد، لأن الجند بلا طعام منذ ثلاثة أيام. ولما يئس رجال حامية المدينة من الشريف علي قرروا التسليم، فكتب قائد المدينة عبدالمجيد وعزة مدير الخط إلى محمد بن عبدالعزيز يطلبان مقابلته، وخرجا إليه صباح يوم الجمعة 18 جمادى الأولى فاستقبلتهما خيّالته. وفاوضاه على تسليم المدينة وما فيها مقابل الأمان لجميع الجنود والضباط والأهالي وإعلان عفو عام عما مضى. وفي صباح يوم السبت دخل الأمير ناصر بن سعود وعبدالله آل فيصل وعزة مدير الخط المدينة مع فريق من الجنود، فاستلموا قلعة سلع وما فيها من ذخائر وعتاد، ثم استلموا جميع المراكز العسكرية والمدنية للحكومة ووضعوا في كل منها قوة من الجيش النجدي، وانتهوا من استلام البلدة كلها مساء السبت. واستولى محمد بن عبدالعزيز على المدينة بقلاعها وحصونها وما فيها من أسلحة وعتاد دون شرط أو قيد، وأمّن أهلها على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فعادوا إلى أعمالهم وفُتحت الأسواق. وفي صباح يوم الأحد سار محمد بن عبدالعزيز بجنوده إلى المدينة، فصلى في المسجد النبوي وسلّم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري أبي بكر وعمر. ثم أمر بمواساة الأهالي، ووزّع عليهم ثلاثة آلاف كيس دقيق أحضرها من رابغ، وأمر بتوزيع الصدقات على الفقراء والمساكين.
دخل الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود جدة بعد حصار دام سنة كاملة، واستلم ما كان فيها للشريف علي من آلات حربية وغيرها، ومنها أربعة مراكب ذُكرت أسماؤها: الطويل والرقمتان ورضوى والعقبة، إضافة إلى السيارات والدبابات والمكائن والأسلحة والمدافع والطائرات. وسافر الشريف علي إلى عدن ومنها إلى العراق، ولم يأذن له الإمام إلا بنفسه وماله الخاص، كسيارة وفرس ونقود ومتاع لا غنى له عنه. وبتسليم المدينة المنورة وجدة وينبع وسائر الموانئ الحجازية انتهت الحرب في الحجاز بعد أن دامت ستة عشر شهرًا.
أصدر الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود، بعد استقراره في جدة، بلاغًا عامًا إلى أهل الحجاز هنّأهم فيه بالفتح، وذكر أنه بذل جهده في تخليص الحجاز لراحة أهله وأمن الوافدين إليه. وأعلن في البلاغ العفو العام عن جميع الجرائم السياسية في البلاد، وأحال الجرائم الأخرى إلى القضاء الشرعي، وحذّر من الإخلال بالأمن، وقرر أن مستقبل الحجاز يُحدَّد في مؤتمر يشترك فيه مع أهل الحجاز.
بايع أهل مكة المكرمة السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود ملكًا على الحجاز بعد أن وضعت الحرب أوزارها فيه. فقد رفعوا إليه كتاب البيعة مؤرخًا في 19 جمادى الثانية، يبايعونه فيه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليه الصحابة والسلف الصالح والأئمة الأربعة، وعلى أن يكون الحجاز للحجازيين يتولى أهله إدارة شؤونه، وأن تكون مكة المكرمة عاصمته. وطلبوا منه تعيين وقت لعقد البيعة عند البيت الحرام، فأجاب طلبهم بكتاب مؤرخ في 22 جمادى الثانية. وبعد صلاة الجمعة 25 جمادى الثانية اجتمع الناس عند الصفا من المسجد الحرام وحضر السلطان، فاعتلى المنبر الخطيب الشيخ عبدالملك مرداد وألقى خطبة تلا فيها نص البيعة، وعند تلاوته أطلقت قلاع مكة مئة طلقة مدفع. ثم تدافع الناس إلى المبايعة بتنظيم من الحرس الخاص والشرطة، وكان ترتيبهم: الأشراف، فشيخ السادة، فالوجهاء والأعيان، فالمجلس الأعلى، فالمحكمة الشرعية، فالأئمة والخطباء، فالمجلس البلدي، فأهل المدينة المنورة، فأهل جدة، فبقية خدام الحرم، فالمطوفون والزمازمة، فمشايخ الجاوة، فأهل الحرف ومشايخ الحارات، فأهل المحلات. ودامت المبايعة في المسجد الحرام نحو ساعة، ثم طاف الملك بالبيت سبعًا وصلى عند المقام، وتوجه إلى دار الحكومة فجلس في سرادقها وقد اكتظت بالناس.
بعث الكناني إلى السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود كتاب تهنئة وشكر، هنّأه فيه بالنصر وتثبيت أقدامه في أطهر بقعة في العالم واستيلائه على المدينة المنورة، وأثنى فيه على قيامه في وجه الظلم ورفعه لواء الشريعة.
هبّت ريح عاصفة على من في البحر في موسم غوص الردّة أيام الصفري، فغرقت سفن كثيرة يبلغ عددها نحو ألف وخمسمئة سفينة، معظمها لأهل دارين والقطيف والبحرين والجبيل وقطر، وغرق خلق كثير لا يُحصى عددهم.
1345هـ 1926–1927م تقريبًا
خرج الإمام عبدالعزيز في شهر رجب من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة على الطريق المحاذي للبحر، ثم خرج من المدينة المنورة على طريق القصيم حتى وصل إلى الرياض.
توفي في شهر رجب الشيخ العالم حمد بن فارس، وكان يتولى بيت مال المسلمين، فيجبي الأموال من جميع بلدان المسلمين ويفرّقها عليهم. وكان زاهدًا متعففًا عن ذلك المال لا يأكل منه إلا بالمعروف، ولما توفي وُجد عليه دين قدره تسعون ألف ريال، فقضاه عنه الإمام عبدالعزيز.
توفي في 17 شعبان الشيخ العالم عبدالعزيز بن صالح الصرامي، قاضي الخرج والدلم وأعمالها.
1346هـ 1927–1928م تقريبًا
أغار علي بن عشوان، من أصحاب فيصل الدويش، على مواشي بعض أهل الكويت، ووقع قتال بين الغزاة والقوات الكويتية في وقعة الرقعي، وسقط قتلى من الطرفين، منهم الشيخ علي السالم الصباح.
توفي الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود في الثالث عشر من ذي الحجة.
تواعدت جماعات من الإخوان من عدة هجر على غزو القصور قرب الزبير دون إذن الملك عبدالعزيز، في سياق تصاعد الخلاف بشأن الغارات على المناطق الحدودية.
تذكر الرواية مقتل ثلاثين رجلًا من القادمين من الزبير، منهم ابن شريدة، كما تذكر غارة سلطان بن بجاد على بادية شمر قرب حائل وأسره ابن رمال.
1347هـ 1928–1929م تقريبًا
راسل الملك عبدالعزيز قادة الإخوان ودعاهم إلى الإصلاح، وأرسل الشيخ العنقري وأبا حبيب لمحاولة تسوية الخلاف قبل وقوع القتال في السبلة.
وقعت معركة السبلة بين قوات الملك عبدالعزيز والإخوان بقيادة فيصل الدويش وسلطان بن بجاد، وانتهت بهزيمة الإخوان، وأُسر عدد من رجالهم.
جهّز الأمير عبدالله بن جلوي قوة بقيادة ابنه الأمير فهد لمواجهة العجمان، وخرجت القوة نحوهم، وجرى التفاوض مع ضيدان بن حثلين وآخرين قبل وقوع القتال.
هاجمت جماعات من العجمان قوة الأمير فهد بن عبدالله بن جلوي ليلًا، فوقعت معركة العوينة، وانتهت بهزيمة قوته ومقتله.
1348هـ 1929–1930م تقريبًا
غزا الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل في مستهل رمضان متوجهًا شمالًا إلى جهة الكويت، فنزل الرقعي وأقام فيه مدة يترقب الفرصة على أعدائه الخارجين عن طاعته. ثم رحل إلى خباري القرعة، فصادف فيها ابن الأصقه ومن معه من بادية العجمان، وسفّاح بن لامي ومعه بادية الجبلان والصهبة والملاعبة والرشايدة، ومعهم نحو أربعمئة من الإبل، فأخذها كلها غنيمة. أما باقي العجمان ومطير فلجؤوا إلى الجهراء لما سمعوا بخبر الإمام، فلما نزلوا فيها أحاطت بهم سيارات الإنجليز ومدرعاتهم وطائراتهم، وأسر الإنجليز فيصل الدويش وأبا الكلاب وسفّاح بن لامي وأرسلوهم إلى البصرة. ثم سار الإمام إلى خباري وضحاء والتقى بمأموري الإنجليز، وجرى بينهم كلام في شأن مطير والعجمان انتهى إلى تسليمهم جميعًا للإمام لأنهم رعيته. فسلّموا إليه فيصل الدويش وأبا الكلاب وابن لامي أسرى، وتقرر ترحيل باقي مطير والعجمان، وأعطاهم الإمام الأمان على دمائهم. والتقى ابن صباح وعائلته بالإمام، وكانت علاقتهم به طيبة. وأرسل الإمام فيصل الدويش وأبا الكلاب وابن لامي إلى الرياض قبله فسُجنوا هناك.