سنة 1320هـ

1902–1903م تقريبًا

سنة عشرين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري

96 خبرًا من 14 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

محرم خبر واحد

بعث الإمام عبدالرحمن بن فيصل في محرم رسالة إلى المقيم البريطاني في الخليج، يطلب مساعدة الحكم السعودي الجديد في الرياض.

صفر 3 أخبار

بعث عبدالرحمن بن فيصل في صفر رسالة إلى السيد رجب النقيب، لينقل مضمونها إلى والي البصرة، يؤكد فيها ولاءه للدولة العثمانية ويطلب رفع تعديات ابن رشيد.

غادر عبدالرحمن بن فيصل الكويت في الثاني من صفر، ومعه قافلة سيرها مبارك الصباح إلى عبدالعزيز آل سعود، تضم أطعمة ومهمات حربية.

وعدت من الحج على طريق النير 25 صفر 1320،

مكان الوقوع: طريق الحج (النير)

ربيع الأول 3 أخبار

خرج ابن رشيد من حائل في ربيع الأول سنة 1320، وهي الخرجة التي لم يعد بعدها إلى حائل، واستنفر أهل نجد كلهم، فجعل أهل القصيم مع سالم السبهان فتوجهوا نحو منازل عتيبة، ونزل هو ومعه أهل الوشم وسدير الحسا. وكاتب أهل العارض، ولم تحصل نتيجة لأنهم لم يأمنوه بعد الذي جرى.

أما الأمير عبدالعزيز بن رشيد فقد خرج من حائل في شهر ربيع الأول، سنة 1320 هـ ، ومعه قواته من حاضرة جبل شمر وباديته . واستنفر أتباعه في القصيم والوشم وسدير والمحمل والشعيب. فوصل بالجميع إلى رغبة، إحدى بلدان المحمل. وبقي هناك شهرين، ثم انتقل إلى الحسي . وقد نزل بجيشه خلال ذلك وباء توفيت بسببه أعداد غير قليلة . وكان قد حلَّ ببعض البلدان النجدية وباء في ذلك العام . وفي أثناء إقامة ابن رشيد تلك وجـه بـادية قحطان للنزول قرب بلدة ضرما ، وأرسل إلى هناك، أيضاً، سالم بن سبهان ومعه غزو أهل القصيم . وأمر سعداً الحازمي أن يستنهض القبائل المجاورة للأحساء. لكن الحازمي فشل في مسعاه لأن الملك عبدالعزيز كان قد بعث أخاه محمداً وعبدالله بن جلوي إلى تلك القبائل فتمكنا من استقطابها . ومن الواضح أن من بين أهداف هذه الإجراءات الرشيدية محاولة تطويق الرياض من شمالها الغربي وجنوبها الشرقي . على أن ابن رشيد لم يتحرّك من الحسي لمهاجمة هذه البلدة؛ بل انتقل إلى الحفر. ولعله أراد بهذا الانتقال التمويه ليقوم بعد ذلك بهجوم أشد مفاجأة .

خرج ابن رشيد في ربيع الأول من حائل، وقد آلى على نفسه ألّا يرجع إليها حتى يُخرج ابن سعود من الرياض أو يُقتل دون ذلك، ومعه أهل حائل وقراها وشمر وأهل القصيم والوشم وسدير والمحمل والشعيب، فنزل رغبة، القرية المعروفة في المحمل، فأرسل عبدالعزيز بن سعود إلى أبيه في الكويت يخبره بقدوم ابن رشيد ويستحثّه على المجيء، وأرسل أخاه محمدًا ليصحب والدهما.

ربيع الآخر 4 أخبار

انهمك ابن رشيد في ربيع الآخر في الاستعداد لمداهمة الرياض حالما يسمح الطقس.

توفي ناصر بن محمد بن علي بن ناصر بن سدحان، من أعيان أهل شقراء، صبيحة يوم الأربعاء 24 ربيع الثاني، وكان أخوه عبدالرحمن قد توفي قبله بعشرة أيام.

طال مقام ابن رشيد في منزله من ربيع الآخر إلى شعبان سنة 1320 دون نتيجة، فارتحل نحو الرياض وأغار على أطراف العارض وقطع ما استطاع من نخلها، ثم انقلب نحو الخرج لأن أهله كانوا يكاتبون ابن سعود. وكان عبدالعزيز بن سعود قد خرج من الرياض خفية إلى أهل الحوطة فاستنجدهم فأعانوه بمائتي رجل، فلما أقبل على الرياض بلغه أن ابن رشيد أغار على البلد ثم توجه إلى الخرج، فسار ابن سعود إلى الخرج ودخلها ليلًا دون أن يشعر به ابن رشيد. فلما أصبح ابن رشيد هاجم جانبًا من البلد ظانًّا ضعف أهلها، فبادره ابن سعود وأهل الخرج بالقتال، فوجد الأمر على غير ما حسب، فانسحب وتعقبوا مؤخرته. فأوقد النيران ليلًا وسرى متجهًا شمالًا حتى وصل القصيم ونزل أطراف بريدة.

أما ابن رشيد فانه لما يئس من مفاوضة الأتراك وقنط من مساعدتهم وتبين له أمر الأرنب المحجورة مالم يخطر له على بال رحل من الحفر وقصد حائل وعبأ جنودا كثيرة من حاضرة الجبل وبادية شمر وغيرهم وحشد قواه وقصد الرياض في شهر ربيع الثاني سنة 1320 هـ ولما وصل فى طريقه إلى بلدة رغبة أرسل عبدالعزيز أخاه محمدا وابن عمه عبدالله بن جلوى يستنجدان أهل الجنوب ويستحثانهم على قتال ابن رشيد فتبعهما كثير من عرب الدواسر وعرب المرة وبادية الشامر وغيرهم. وأطال ابن رشيد المقام على رغبة وأقام في منزله ذاك أكثر من شهرين وقد علم ان الرياض محصنة ولا يستطيع الهجوم عليها لمنعتها وقوة رجالها فعن له أن يحاصرها ولو من بعيد فيحول بينها وبين الكويت فيقطع عنها التموين فلما علم عبدالعزيز بما أراده بن رشيد خرج من الرياض بقوة كافية بعدما جعل فيها حامية قوية مع والده عبدالرحمن وقصد عبدالعزيز الخرج، والغرض من خروجه ان يعلم به ابن رشيد فيقتفى أثره ويشتبك معه في قتال فيفسد عليه خطته التي أرادها. وحينما علم ابن رشيد بخروج ابن سعود ارتحل مسرعا عن رغبة ونزل بنبان وأخذ قبيلة السهول وارتحل من بنبان ومر بضواحى الرياض ونزل قريبا منها ونهبت جنوده ما وصلت اليه أيديهم فقامت البلاد بحربه ودافع أهلها أشد الدفاع فتركها وقصد الخرج وكان في بلد السلمية سرية لابن سعود كبيرها سعد بن عفيصان وفى بلد الدلم سرية أيضا يرأسها محمد السديري وفى علية عبدالله بن جلوى ومعه كثير من الثامر وقد أرسل عبدالعزيز أخاه سعدا يستنجد أهل الحريق ومن حولهم أما عبدالعزيز فذهب بنفسه إلى بني تميم من أهل الحوطة والحلوة يستحثهم على قتال ابن رشيد الذي هجم على الدلم في قرى الخرج فصدته السرية ثم نزح ونزل بعجمان. أما عبدالعزيز فحشد بني تميم وسار بهم إلى ماوان ثم استدعى عبدالله بن جلوى ومن معه فاجتمعوا هناك وبلغوا ألفى مقاتل ثم سار بهم عبدالعزيز ودخلوا بلد الدلم ليلا ولم يعلم ابن رشيد ثم قدم على عبدالعزيز أخوه سعد ومن معه من أهل الحريق وعند الصباح أغارت خيل ابن رشيد على بلد الدلم فخرجت عليها خيل ابن سعود فهزمتها وعادت مدحورة. علم ابن رشيد بوجود ابن سعود فى الدلم فتراجع إلى نعجان وفى اليوم التالى خرج عليه ابن سعود وكانت جنود ابن رشيد قد تشتت فى أنحاء الخرج ينهبون ويقطعون النخيل ويخربون البساتين ويرعون خيلهم وابلهم فى الزروع فهجم ابن سعود على مخيم ابن رشید، فاشتبكوا فى قتال كانت الغلبة فيه لابن سعود وبعد معارك وقتال استمر أكثر من شهر ونصف شهر خسر فيها ابن رشيد كثيرا من جنوده وحاز عبدالعزيز انتصارات كثيرة على خصمه، رحل ابن رشيد من نعجمان مارا فى هزيمته إلى السليمية فخرجت عليه السرية التى كانت فيها مع سعد بن عفيصان وطردته من تلك الجهة فرجع من حيث أتى تاركا الخرج مهزوما مدحورا وقد نزل فى جنود ابن رشيد مرض مميت دون غيرهم فمات منهم في الخرج وبعدما رحلوا من الخرج خلق كثير.

جمادى الأولى خبر واحد

خرج مبارك بن عذبي الصباح من الزبير في شهر جمادى الأولى ومعه شرذمة من البدو والحضر، فأغار على غنم لأهل الصبيّة وأخذها. فخرج جابر بن مبارك الصباح في طلبه ومعه غزاة من الكويت والعسكر المقيم في الجهراء من أهل نجد، فعلم بهم ابن عذبي ودخل الزبير. ونزل جابر بوادي النساء، وأغارت خيله على أطراف بلدة الزبير لعل أحدًا يخرج منها، فلم يخرج أحد، فرجع إلى الكويت.

جمادى الآخرة خبران

دخل مبارك بن صباح شيخ الكويت في جمادى الآخرة تحت حماية الدولة الإنجليزية.

دخل مبارك الصباح أمير الكويت تحت حماية دولة الإنكليز في جمادى الآخرة.

رجب 3 أخبار

زار محمد بن عبدالرحمن آل سعود الكويت، ثم غادرها إلى الرياض في رجب، طلبًا لمساعدة القبائل، وأنكر مبارك الصباح أمام البريطانيين أنه أمده بتعزيزات.

وفيها مات حسين المشري في 18 رجب، ومات أخوه عبدالله 13 ربيع ثاني.

مكان الوقوع: الزبير

أغار محمد بن عبدالرحمن بن فيصل وأهل القصيم الذين مع ابن صباح على شمر في أقبه في رجب سنة 1320، فأوقعوا بهم وغنموا منهم غنيمة كثيرة. وكان محمد قد خرج من العارض يستعين بابن صباح، فلما أقبل على أطراف الكويت وجد أهل القصيم وغزو ابن صباح يريدون الغزو فرافقهم. وبلغ الخبر ابن رشيد وهو في الحسا، فهمّ بقطع طريق عودتهم فلم يتم له ذلك.

شعبان 4 أخبار

توفي أمير التويم عبدالعزيز بن محمد بن ملحم بن محمد بن معير المدلجي الوائلي في التويم في شهر شعبان.

وفيها مات الملا شعبان بن ناصر المنصور، ومات ناصر 1339 في ذي الحجة.

مكان الوقوع: الزبير

وفيها ليلة الجمعة عشرين شعبان مات الشيخ محمد الدايل وخلف الملا أحمد والملا عبدالرزاق وعبدالقادر، وباعوا بيتهم على عبدالله الوهيب. وماتت ابتنه الضريرة فطُّوم في 1342، وخلفت عبدالعزيز كاتب المنديل ورحيم في الغرق.

مكان الوقوع: الزبير

توفي يعقوب بن محمد بن سعد قاضي حائل في شعبان.

شوال 3 أخبار

اجتمع المقيم البريطاني في الخليج بمبارك الصباح اجتماعًا مطولًا في شوال، وأقنعه بالعدول عن القيام بعمل ضد ابن رشيد في وسط الجزيرة العربية.

زار القنصل الروسي في بغداد مبارك الصباح في شوال، وحاول إقناعه بمد خط حديدي بين الإسكندرونة والكويت، دون نجاح.

أغار عبدالعزيز بن سعود وجابر بن مبارك الصباح بجيشيهما المتحدين على سلطان الدويش رئيس مطير في موضع جولبن، في أواخر شوال. وكانا قد سارا قاصدين ابن رشيد، فارتحل من موضعه جنوبًا ولم يعلما وجهته، وكان الدويش قريبًا منهم. فوقع بينهم وبين مطير قتال شديد استبسلت فيه مطير دفاعًا عن أموالها، ولكن القوة المهاجمة كانت تفوقهم عددًا وعدّة فغلبوهم وأخذوا منهم حلالًا كثيرًا، وقُتل من الطرفين عدد غير قليل، ومنهم عمّاش الدويش وابنه.

ذو القعدة 4 أخبار

ثار أهل شقراء في ذي القعدة على عبدالله الصويغ ومن معه من أعوان ابن رشيد وأخرجوهم، فتوجهوا إلى المجمعة. فلما علم بذلك مشاري بن عبدالعزيز العنقري أمير ثرمداء أرسل خلفهم من يردهم إليه، فلحقهم رسوله في حل العشر فرجعوا معه إلى ثرمداء. وكان الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل حينئذ في الكويت. ثم أرسل عبدالرحمن بن فيصل سرية دخلت ثرمداء بمواطأة من بعض أهلها، فقتلوا الصويغ وأصحابه وهم ثلاثة عشر رجلًا، وقبضوا على مشاري العنقري وأرسلوه إلى الرياض، فحُبس هناك إلى أن مات في حبسه. ثم طلب أهل شقراء من عبدالرحمن بن فيصل سرية تقيم عندهم، فأرسل إليهم مساعد بن عبدالمحسن بن سويلم ومعه عدة رجال.

توجه الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل في ذي القعدة إلى الكويت وأقام هناك أيامًا ثم رجع.

وفي ذي القعدة توجه عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل إلى بلد الكويت وأقام هناك أياماً، ثم عدا على عماش الدويش ومن معه من عربان مطير وهم على جوّ لبن فصبحهم وأخذهم وقتل منهم خلائق، وقتل في هذه الوقعة عماش الدويش وابناه، ثم رجع عبدالعزيز بن عبدالرحمن بعد هذه الوقعة إلى الكويت.

وكان قبل ذلك في شهر ذي القعدة قد قام أهل شقراء على عبدالله الصويّغ ومن معه من أهل حائل من جهة ابن رشيد وأخرجوهم من البلد بسبب التعدي منهم على بعض أناس، فخرج الصويّغ ومن معه من شقراء بركائبهم وسلاحهم وجميع ما عندهم ولم يتعرضوا أهل شقراء لشيء مما معهم، وتوجهوا إلى بلد المجمعة. وكان مشاري بن عبدالعزيز العنقري أمير بلد ثرمدا قد جاءه الخبر بخروج الصويّغ وأصحابه من شقراء فأرسل خلفهم من يردهم إليه في ثرمدا فلحقهم رسوله في نفود بلد شقراء الشمالي وردهم إلى ثرمدا، فلما وصلوها وأقاموا فيها أياماً أرسل إليهم عبدالرحمن آل فيصل سرية فهجموا على البلد بممالأة من بعض أهلها، وقبضوا على عبدالله الصويّغ وأصحابه وقتلوهم في بلد ثرمدا، وهم نحو اثني عشر رجلاً، وقبضوا على مشاري بن عبدالعزيز العنقري وحبسوه في الرياض، وبقي في حبسه إلى أن توفي سنة ١٣٢٢هـ.

ذو الحجة 7 أخبار

وصل عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود إلى الكويت في ذي الحجة، والتقى مبارك الصباح، ثم تشكلت قوة نجدية كويتية مشتركة يزيد تقدير المصادر لها على عشرة آلاف رجل.

اجتمع مبارك الصباح بالمبعوث البريطاني الكابتن هاملتون في ذي الحجة، فشكا وجود ابن رشيد في الحفر ضمن حدود الكويت ومعه عدوه يوسف بن إبراهيم، وغاراته وسعيه إلى فك تحالف القبائل مع الكويت. فأبلغه هاملتون أنه لا اعتراض على اتخاذه الإجراءات اللازمة لحفظ أراضيه، ونصحه ألا يذهب أبعد من ذلك.

أغار الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل في أول ذي الحجة على مطير في جولين في الضمان فأخذهم، وقتل منهم عدة رجال، منهم عماش بن عبدالله بن فيصل بن وطبان الدويش واثنان من أولاده، ثم عاد إلى الكويت.

وفي ذي الحجة ولد الملا مشعان المنصور الصمخا، وعنه كتبته. ومات والده ناصر المنصور في ذي الحجة 1339 إنتهى.

مكان الوقوع: الزبير

ثار أهل شقراء على عامل ابن رشيد الصويغ في أول ذي الحجة سنة 1320. وكانوا قد ضجروا من أعمال عمال ابن رشيد، وأكثر الصويغ من معاقبتهم واتهامهم بالميل إلى الرياض، فقال لهم الشيخ علي بن عيسى إنه لا يطيق الصبر وسيذهب إلى عنيزة ما لم يقوموا. فقاموا وأرسلوا إلى الشيخ علي فجاءهم، وأعلنوا الحرب وأخرجوا الصويغ فتوجه إلى ثرمداء، وأرسلوا إلى ابن سعود يطلبون سرية، فأرسل إليهم ابن سويلم، فلما خرج من العارض توجه إلى الصويغ في ثرمداء فهجم عليه وقتله وهرب رفاقه، ثم توجه إلى شقراء.

وفي آخر هذه السنة توجه عبدالعزيز بن متعب الرشيد إلى بلد الرياض بقصد الهجوم عليها وبها إذ ذاك عبدالرحمن بن فيصل، فانتبه أهل الرياض بابن رشيد، فلما رآهم قد انتبهوا به عدل إلى نخيلهم وقطع منها كثيراً وهدم أبياراً وقتل عدة رجال ممن كان في النخيل، وذلك في سلخ ذي الحجة، ثم توجه إلى الوشم.

ثار أهل شقراء في شهر ذي الحجة على عبدالله الصويغ، أمير ابن رشيد عليهم، بعدما اشتدت وطأته عليهم وأخذ يحاسبهم على أقوالهم. فاجتمع رؤساؤهم وأعيانهم وأجمعوا على إخراجه وأتباعه من البلد، وأبلغوه أن يخرج حقنًا للدماء وإلا استعملوا القوة، فخرج هو ورجاله إلى المجمعة، ثم استدعاه مشاري بن عبدالعزيز العنقري أمير ثرمداء فأقام عنده. وأرسل أهل شقراء إلى ابن سعود يطلبون سرية، فأرسل الإمام عبدالرحمن مساعدَ بن عبدالمحسن بن سويلم ومعه قوة، فهاجم ثرمداء ودخلها بمواطأة بعض أهلها، وقتل الصويغ ومن معه من أتباع ابن رشيد وهم ثلاثة عشر رجلًا، وقبض على مشاري العنقري وأرسله إلى الرياض فحُبس فيها ومات في سجنه. ثم دخل ابن سويلم شقراء وأقام فيها. وبعد هذه الحوادث انضم أهل الوشم والمحمل والشعيب إلى ابن سعود ودخلوا في طاعته، ولم يبقَ تحت نفوذ ابن رشيد إلا أهل سدير التابعون لابن عسكر أمير المجمعة.

دون شهر محدد 60 خبرًا

سار عبدالعزيز بن متعب آل رشيد ونزل الخرج، وأخذ يعيث فسادًا في نخلها وزروعها. فركب الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى بني تميم في الحوطة يستنفرهم على ابن متعب، فنفر معه عدد كبير. ولما علم ابن متعب أنه لا طاقة له بهم أوقد النيران في الليل وأكثر منها، يوهم الناس أنه عازم على القتال، وهو في الحقيقة هارب، ثم سرى بجنوده منكسرًا.

غلا السعر في الحوطة وما يليها من البلدان، حتى بلغ الحَبّ صاعًا ونصف صاع بريال.

وأما مؤسسه فهو حسين باشا المشري المتوفي سنة 1320هـ ويعرف بمسجد الكوت

مكان الوقوع: الزبير

وتوفي الشيخ محمد الدايل عام 1320 هـ كما ذكر لنا ذلك الشيخ العسافي .

مكان الوقوع: الزبير

تعليق المحرر وسبب التأريخينقل المؤلف هنا عن: الشيخ محمد العسافي.
1320–1321هـ تقدير المحرر

صياغة محررة من النص وسياقه

وُلدت شيخة بنت عبدالرحمن بن عبدالله الحاتم في الزبير سنة 1903م، ولم يكتمل في النص المحفوظ تاريخ وفاتها.

تعليق المحرر وسبب التأريخورد التاريخ بالميلادي: 1903م. المقابل الهجري الحسابي 1320-1321هـ، وفق التقويم الجدولي المستخدم في الإضافة؛ لا ينسب هذا التحويل إلى المؤلف. سياق الخبر: 1903م — ولادة شيخة بنت عبدالرحمن الحاتم في الزبير «سنة 1903 م» (وفاتها بلا تاريخ: «بتاريخ م»).

جهز مبارك الصباح حملة بقيادة صقر آل غانم لصد قبيلة الظفير عن الانضمام إلى زحف ابن رشيد نحو الرياض، فلحق صقر بالقبيلة وهي في طريقها إلى الرياض، وشن عليها هجومًا مفاجئًا كبدها خلاله كثيرًا من الخسائر في الأرواح والأموال، فحرم بذلك ابن رشيد من مساندتها.

أرسل ابن رشيد من الحفر قوة من مئتين وخمسين هجانًا بقيادة كردي بن طوالة، فأغارت على بعض قبائل الكويت المقيمة على آبار الصبيحية، ونشب بين الطرفين قتال شديد.

تحرك ابن رشيد نحو الرياض ليفرض عليها الحصار ويقطع طريق تموينها الممتد إلى الكويت، فتظاهر ابن سعود بالانسحاب نحو الجنوب ليجره خلفه، فتبعه ابن رشيد واشتبك معه في مناوشات غير حاسمة، ثم انسحب شمالًا إلى الحفر.

طلب مبارك الصباح من السلطات البريطانية تزويده بمدفعين يعزز بهما تحصينات قلعته في الجهرة، فرفض طلبه خشية استعمالهما في أغراض هجومية، وأبلغته بأنه إذا ظل داخل الكويت والتزم اتفاقية 1316 هـ فإن الحكومة البريطانية ستتولى الدفاع عن مدينة الكويت وخليجها.

تقدم ابن رشيد نحو الكويت حتى صار على مسافة اثنتي عشرة ساعة منها، واشتبك مع بعض القبائل حول الجهرة، فخرج مبارك الصباح إلى الجهرة استعدادًا لصد الهجوم. ووصلت إلى ابن رشيد، على ما يبدو، تعليمات مشددة من الباب العالي، فكف عن التقدم وعاد أدراجه في شوال إلى مقره في الحفر.

ظفر الملك عبدالعزيز، بعد أن استولى على الرياض، بالصاع شيخ البادية الذي سلّم سعد بن سعود بن فيصل إلى سالم بن سبهان سنة 1305، فقتله هو وابنه، وظفر بعبدالله بن عبدالرحمن بن إبراهيم عند بادية العجمان.

وقع في بلدان نجد وباء مات فيه خلق كثير. ووقع في أشيقر يوم 13 جمادى الأولى فمات فيه نحو أربعين نفسًا، منهم عبدالعزيز بن محمد الحصيني وأخوه إبراهيم، وعبدالمحسن بن عبدالرحمن بن موسى وأخوه عبدالله، وعبدالعزيز بن منصور أبا حسين، وسليمان بن قاسم.

توفي الشيخ محمد بن ناصر بن دايل في الزبير.

خرج ابن رشيد من حائل بجنوده ونزل بريدة، وأمر أمراء بلدان القصيم أن يقدموا عليه بغُزاة بلدانهم فقدموا. ثم سار نحو الرياض فوصل الوشم، وكتب إلى أهل سدير يأمرهم بالقدوم عليه بغُزاتهم فقدموا. ثم نزل على رغبة وأقام عليها، وأمر أعراب قحطان أن ينزلوا ضرماء، وأمر سالم بن سبهان أن يسير بغُزاة القصيم وينزل معهم على ضرماء. ثم ارتحل ابن رشيد من رغبة ونزل على الحسا المعروف قرب ملهم وأقام أيامًا، ووقع في جيشه وباء مات فيه دحيم بن صالح من أهل شقراء، وعبدالله بن عثمان بن عبدالجبار ومحمد بن عبدالعزيز بن شبانة من أهل المجمعة. وأغار ابن سبهان ومن معه من قحطان على قوافل عتيبة بعد خروجها من الحوطة فأخذوها ولم يسلم منها إلا القليل، ثم رجعوا إلى ضرماء. ثم توجه ابن رشيد إلى الخرج، فلما بلغ ذلك الإمام عبدالعزيز خرج من الرياض بعدة رجال إلى الدلم، وكان أميرها من جهته محمد السديري، فأمره بالتحفظ على البلد. ثم توجه الإمام إلى الحوطة يطلب نصرة أهلها فقاموا معه، فعاد بهم إلى الدلم وابنُ رشيد يحاصرها، وقد شرع في قطع نخيلها ونصب عليها المدفع ورماها رميًا شديدًا. فأقام الإمام قرب البلد إلى الليل ثم دخلها ليلًا دون أن يعلم ابن رشيد، وفي الصباح خرج بجنوده فدار بينه وبين ابن رشيد قتال شديد وسط نخيل البلد استمر إلى الليل، وكانت الغلبة للإمام عبدالعزيز. وقُتل من أتباع ابن رشيد عدة رجال، منهم شمران الفارس المشهور وابن حمد الضعيفي، ومات في هذا الحصار متعب بن حمود آل عبيد بن رشيد وخلق كثير في الوباء الذي وقع في جيش ابن رشيد. فلما حجز الظلام بين الفريقين ارتحل ابن رشيد في منتصف الليل راجعًا إلى القصيم، وأقام الإمام في الدلم مدة ثم سار إلى الرياض.

توفي حسن بن مهنا أبا الخيل محبوسًا في حائل، وكان قد حُبس بعد وقعة المليداء، فبلغت مدة حبسه إلى أن مات اثنتي عشرة سنة.

وفيها ولد عبدالعزيز بن سليمان الفداغ، ومات سليمان 1343 ومات ولده إبراهيم [في] شوال 1346.

مكان الوقوع: الزبير

خرج عبدالعزيز بن سعود من العارض متوجهًا إلى الكويت بعد انسحاب ابن رشيد شمالًا، فلما وصل الجهراء وجد فيها مخيم ابن صباح وأهل القصيم، وكانت بادية الجنوب كلها من العجمان والمرة وسبيع قد انحازت إلى أطراف الكويت. فغزا ومعه هؤلاء، فوجد علوى نازلين على جو لبن ومعهم فيصل الدويش وعماش، فأوقع بهم، وجرت معركة شديدة غلبهم فيها وأخذ منهم مالًا كثيرًا، وقُتل فيها عماش الدويش وابنه، وكان ذلك في شوال سنة 1320. ثم عاد إلى العارض.

ولقد خطط الملك عبدالعزيز لاستدراج خصمه ابن رشيد إلى مواجهة عسكرية مباشرة على ساحة تناسبه . فخرج من الرياض بعد أن ترك فيها جيشاً قادراً على الدفاع عنها بقيادة أبيه . وتوجه إلى حوطة بني تميم يستنهض أهلها، وبعث أخاه سعداً إلى الحريق يستنجد بسكانها. وجعل عبدالله بن جلوي يرابط بقوات بين هاتين البلدتين . وكانت له سريّة في الدلم بقيادة السديري . ولما علم ابن رشيد بخروج الملك عبدالعزيز من الرياض سار بقواته مسرعاً حتى وصل إلى ضواحيها ظانا ـ كما تقول بعض الروايات ـ أن خلافاً وقع بين الملك وأبيه مما سيسهل عليه الاستيلاء على هذه البلدة. لكنه أدرك عند اقترابه منها أن ظنّه لم يكن صحيحاً. فتوجه إلى إقليم الخرج بقواته التي تقرب من أربعة آلاف مقاتل لمنازلة الملك عبدالعزيز والقضاء على قوته. ووصل إلى بلدة نعجان، ثم أخذ يغير على الدلم محاولاً الاستيلاء عليها. وفي أثناء ذلك وصل الملك عبدالعزيز بقواته القريبة من الألفين إلى هذه البلدة، ودخلها دون أن يعلم به خصمه . ولما أغارت قوات هذا الخصم - كعادتها - عليها فوجئت بمقاومة أدركت أنها تؤكد وصول عبدالعزيز إليها. وتمكن المدافعون من الصمود، وإنزال بعض الخسائر بالمهاجمين، فاضطر ابن رشيد إلى الانسحاب من الدلم إلى مركزه في نَعْجان . ثم سار الملك عبدالعزيز بقواته في أثره ، ووقعت بينهما اشتباكات غير حاسمة، لكنها أظهرت لابن رشيد أن خصمه قادر على مجابهته وإنزال الضرر به . فانسحب من الإقليم ليلاً بعد أن ترك نيران معسكره موقدة للتمويه في تغطية الانسحاب . وهكذا كانت المواجهة الأولى، في الدلم وما حولها، بين ابن سعود وابن رشيد نصراً للأول ؛ قلت خسائر الثاني أو كثرت . وقد حدثت في ربيع الأول عام 1320 هـ / يونيو 1902م.

1320–1321هـ

وكانت انتصارات الملك عبدالعزيز في الرياض وما يليها جنوباً من الأمور التي شجّعت المؤيدين للحكم السعودي في البلدان الواقعة شمالها على التحرك ضد الحكم الرشيدي، كما كانت مما هيأ الملك لبدء العمل في توحيد هذه البلدان الشمالية. وكان في طليعة المؤيدين المشار إليهم سابقاً أهل شقراء الذين زاد تصرُّف أمير ابن رشيد، عبدالله الصويغ، لديهم تصميمهم على التخلُّص منه . فثاروا عليه وأخرجوه من بلدتهم حيث وصل فيما بعد إلى ثرمداء . وبعثوا إلى الرياض يعلنون ولاءهم، ويطلبون سريّة تقف معهم ضد أي هجوم محتمل فتوجهت إليهم سرية بقيادة مساعد بن سويلم. ولما وصل إلى هناك قام بمهاجمة ثرمداء . وتمكّن من دخولها، وقتل الصويغ، والقبض على أميرها مشاري العنقري، الذي أرسل إلى الرياض حيث بقي سجيناً حتى وفاته . ويقال : إن دخول ابن سويلم إلى ثرمداء كان بممالأة من بعض أهلها . على أنه انسحب منها إلى شقراء حذراً من هجوم ابن رشيد عليه فيها .

1320–1321هـ

ونتيجة لما حدث في الوشم قام الأمير عبدالعزيز بن رشيد بالإغارة على بعض الفئات القبلية هنا وهناك إظهاراً لقوته . ثم توجه إلى شقراء، وحاول استمالة أهلها ، لكنهم لم يستجيبوا لـــه، فحاول إخضاعهم بالقوة، فلم يتمكن من دخول بلدتهم. فما كان منه إلا أن عزّز دفاعات ثرمداء، وجعل فيها حامية بقيادة حمد بن عسكر. ثم تقهقر إلى بريدة . وما كان من الملك عبدالعزيز إلا أن خرج من الرياض، وتوجه إلى شقراء حيث بعث من هناك سرية إلى ثرمداء بقيادة عبدالله بن جلوي . وتمكّن عبدالله من دخول هذه البلدة، وبدأ يحاصر القصر الذي كانت فيه حامية ابن رشيد . لكن أفراد تلك الحامية فتحوا ثغرة في أحد جدران القصر، وهربوا . وكان مما قام به الملك عبدالعزيز وهو في شقراء أن بعث سرية، بقيادة أحمد السديري إلى روضة سدير لمهاجمة حامية ابن رشيد فيها ، فنجحت في إخراج تلك الحامية منها . ودخلت بقية بلدان سدير تحت الحكم السعودي سوى المجمعة، التي بقيت خارج هذا الحكم إلى ما بعد مقتل الأمير عبدالعزيز بن رشيد بقليل . ولما اطمأن الملك عبدالعزيز إلى استتباب الأمور له في الوشم وسدير، بصفة عامة رجع إلى الرياض في ربيع الأول عام 1321 هـ . وكان إقليما الشعيب والمحمل قد دخلا، أيضاً، في طاعته دون مقاومة تذكر.

فعاد ابن رشيد بعد هزيمته في الخرج وأغار على عرب عتيبة في الارطاوية وعلى سبيع في الدهناء وعلى عريب دار قرب الكويت وباشر حصار الكويت فأرسل الشيخ مبارك يستنجد بعبدالعزيز فلبى الطلب وخرج من الرياض ومعه عشرة آلاف مقاتل لاكما دخلها فى العام الماضى بأربعين رجلا لا غير ولما وصل إلى قرب الكويت انضم معه ماجنده الشيخ مبارك بقيادة ابنه جابر الصباح، زحف هذا الجيش المؤلف من جنود العارض وبادية العجمان والمرة وسبيع والسهول وبني هاجر وبنى خالد والعوازم فبلغ عددهم خمسة عشر الفا وخيلهم تنوف على خمسمئة خيال زحف هذا الجيش بقيادة عبدالعزيز طالبا ابن رشيد الذى نزح من أطراف الكويت وعاد إلى حائل فأغاروا على عرب مطير وغنموا أموالهم، ثم علموا أن ابن رشيد لم يرجع إلى حائل بل انه قصد الرياض وأنه أغار فى طريقه على عرب السهول وأخذهم فانطلق رجل من السهول يدعى مطلق بن شخيتل القبانى وأنذر عبدالرحمن وأهل الرياض بوصول ابن رشيد اليهم فاستعدت البلاد للحرب والدفاع وكان فيها رجال أبطال منهم عبدالله ابن سعود ابن صنيتان ومحمد بن حسن بن مشاري وإبراهيم بن ثنيان وكثير من عرب سبيع فنهضوا ودافعوا بمن عندهم من الرجال دفاعا شديدا وعندما رأى ابن رشيد ان البلاد في منعة منه مال عنها بجنوده ونزل جنوبيها فى مكان يسمى السويدى فسرح جنوده يقطعون نحيلها ويخربون بسانينها فخرج عليه أهل الرياض واشتبكوا معه في قتال عنيف خسر فيه ابن رشيد كثيرا من جنوده وهزموهم إلى معسكراتهم، وفى أثناء محاصرة ابن رشيد للرياض علم أن عبدالعزيز بن سعود زحف نحو القصيم فارتحل من الرياض وقصد الوشم وفيها سرية أرسلها عبدالرحمن برئاسة مساعد بن سويلم إلى المحمل والشعيب فدانت أهلها وأظهروا الطاعة لابن سعود، ثم غادرت السرية المحمل وقصدت شقراء وفيها أمير من قبل ابن رشيد يقال له الصويغ فلما علم الصويغ بقدوم السرية غادر شقراء ودخل ثرمداء بدعوة من أميرها مشارى العنقرى الذى كان يدين لابن رشيد بالولاء فمشت السرية من شقراء إلى ثرمداء ومعها أهل شقرا فاحتلتها والقت القبض على أميرها مشارى العنقرى وأرسلوه إلى الرياض ومات فى السجن، أما الصويغ ومن معه من رجال ابن رشيد فهربوا من ثرمداء وقصدوا ابن الرشيد، ووصل ابن رشيد إلى الوشم وحاصر شقراء وفيها سرية ابن سعود برئاسة ابن سويلم، أما عبدالعزيز فقد علم أن ابن رشید ارتحل من الرياض فاطمأن منه البال وعاد إلى الكويت ونقل محارمه وقصد بهم الرياض وعلم أن فى ثرمداء سرية لابن رشيد كبيرها عبدالله بن عسكر لأن سرية ابن سعود التي سبق أن احتلتها وقبضت على أميرها العنقري غادرتها عندما علمت بدنو أبن رشيد منها وتحصنت فى شقراء وجعل ابن رشيد فيها سرية من قبله مع عبدالله بن عسكر أمير المجمعة الذي كان يدين لابن رشيد بالولاء فأرسل لها عبدالعزيز سرية بقيادة عبدالله بن جلوى فأعطاهم الأمان فأبوا أن يسلموا فقاتلهم فدحرهم وتحصنوا في قصر ثرمداء فهجم عليه ابن جلوى ورجاله ليلا وقتل منهم عدة رجال ولاذ الباقون بالفرار. واستولى بن جلوى على ثرمداء وقتل من أتباعه خمسة رجال بينهم منصور بن حمزة عندما سلمت ثرمداء وعلم ابن رشيد فجعل في سدير سريتين أحداهما في المجمعة والثانية فى الروضة وارتحل مسرعا وقصد القصيم. علم عبدالعزيز بوجود السريتين فأرسل لهما جنودا بقيادة أحمد السديري فنازلتهما في الروضة ودحرتهما وجعل عبدالعزيز فيها سرية بقيادة فهد بن إبراهيم بن مشاري أما المجمعة فدافعت دفاعا شديدا بمساعدة أهلها الذين كانوا يدينون لابن رشيد بالولاء وظلت ثابتة.

الأمير فهد بن جلوي بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود كان هذا الرجل من الرجال الأبطال ومن الشجعان المشهورين، لجأ إلى الكويت مع ابن عمه الإمام عبدالرحمن الفيصل وكان فى مقدمة الهاجمين على الرياض عندما فتحها الملك عبدالعزيز فكان عونا للملك عبدالعزيز فى ذلك وقد توفى قتيلا في معركة دارت بين الملك عبدالعزيز وقبيلة من قحطان تولى قتله رئيس تلك القبيلة المدعو ذيب بن هذلان عام 1320هـ.

وقع وباء في الحجاز في موسم الحج ومات فيه أناس كثيرون.

توفي حسن بن مهنا محبوسًا في حائل، وكانت مدة حبسه اثنتي عشرة سنة. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

سار عبدالعزيز بن متعب الرشيد في آخر سنة 1320 إلى الرياض فحاصرها عدة أيام، وقتل عددًا من الأشخاص خارج البلد، وقطع نخلًا، ولم يتمكن من الاستيلاء عليها.

دخل مبارك الصباح شيخ الكويت تحت حماية الإنكليز، وذكر المؤلف أنه رأى في جريدة المؤيد أن دخوله تحت حمايتهم كان سنة 1318.

هبت رياح عظيمة في جميع الجهات، فأسقطت نخيلًا كثيرة في البصرة والأحساء ونجد، وأشجارًا من الأثل والنارجيل.

توفي حسن المهنا محبوسًا في حائل، وكان محمد بن رشيد قد حبسه فيها بعد وقعة المليداء سنة 1308.

وفيها وقع وباء في أرض نجد عم البلاد والبوادي هلك فيه خلائق كثيرة.

وفيها خرج عبدالعزيز بن متعب بن رشيد من حائل ومعه جنود كثيرة من الحاضرة والبادية وتوجه إلى الرياض، فلما وصل إلى القصيم نزل على بريدة وأمر أمراء القصيم أن يقدموا عليه بغزو بلدانهم فقدموا عليه، ثم ارتحل من بريدة إلى الرياض، فلما وصل إلى الوشم كتب إلى بلدان سدير وأمرهم بالقدوم عليه بغزو بلدانهم في الوشم فقدموا عليه وحضر عنده أهل الوشم بغزو بلدانهم. ثم ارتحل من الوشم ونزل على بلد رغبة وأقام عليها أياماً، وقدم عليه فيها غزو بلدان المحمل، وأمر عربان قحطان أن ينزلوا على ضرما فنزلوا عليها، وأمر سالم بن سبهان أن يسير بغزو أهل القصيم وينزل مع قحطان على بلد ضرما فسار ونزل مع قحطان. ثم ارتحل الأمير عبدالعزيز بن رشيد من بلد رغبة ونزل على الحسي المعروف قرب ملهم وأقام هناك أياماً. وأما سالم بن سبهان فإنه جاءه الخبر بخروج قوافل عتيبة من الحوطة فركب بمن معه من غزو أهل القصيم وجردوا معه عربان قحطان، وعدا بمن معه على قوافل عتيبة فأخذهم ولم يسلم منهم سوى القليل، ثم رجع بمن معه إلى ضرما.

وفيها ارتحل ابن رشيد من الحسي وتوجه إلى الخرج، ولما جاء الخبر إلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بذلك خرج من بلد الرياض ومعه عدة رجال من أهلها وتوجه إلى الخرج، فلما وصل إلى بلد الدلم وكان أميرها إذ ذاك من جهته محمد السديري أمر السديري بالتحفظ على البلد، وأخبره أنه يريد التوجه للحوطة والحريق يطلب منهم النصرة، فأخذ السديري هو وأهل الدلم بالتأهب لقتال ابن رشيد، وتوجه عبدالعزيز إلى الحوطة فلما وصل إليها قاموا معه وساعدوه، وأرسل إلى الهزاني أمير حريق نعام وطلب منه النصرة فقام معه، وتجهز من أهل الحوطة والحريق عدد كثير فتوجه بهم إلى الدلم. وكان ابن رشيد إذ ذاك قد نزل على بلد الدلم من نحو خمسة أيام وأتلف زرع البلد وشرع في قطع النخل ونصب المدفع على البلد ورماهم به، فلما أقبل عبدالعزيز بتلك الجنود أقام في موضعه إلى الليل، وفي الليل دخل بلد الدلم ولم يشعر به ابن رشيد، فلما كان الصبح خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن من البلد بمن معه وحصل بينه وبين ابن رشيد قتال شديد في وسط نخيل البلد ودام القتال بينهم إلى الليل، وقتل في هذه الوقعة من أتباع ابن رشيد «شمران» الفارس المشهور، وولد حمد الضعيفي. وتوفي في هذا الحصار متعب بن حمود آل عبيد بن رشيد بسبب وباء وقع في الغزو، ومات بسبب الوباء في تلك البلدان خلائق كثيرة. ولما جاء الليل رجع عبدالعزيز بمن معه إلى بلد الدلم، ورجع ابن رشيد إلى منزله، فلما كان نصف الليل ارتحل ابن رشيد وقفل إلى القصيم، وأما عبدالعزيز بن عبدالرحمن فإنه أقام في بلد الدلم أياماً ثم رجع إلى الرياض.

وفيها توفي حسن آل مهنا أبا الخيل في بلد حائل في حبسه عند ابن رشيد بعد وقعة المليدا كما تقدم، ومدة حبسه إلى أن مات اثنتا عشرة سنة.

وفي آخر هذه السنة هب رياح وعواصف شديدة في جهات عديدة من نجد والأحساء وعمان والهند، سقط بسببها نخيل كثيرة في القصيم وغيره من قرى نجد، وسقط من نخيل الأحساء نحو ثلاثين ألف نخلة وانقلع كثير من الأشجار.

1320هـ تقدير المحرر

وشيخ العرب الذي ربطه سالم بن سبهان إلى أن أتوه بسعد بن سعود هو المعروف بالصاع، ظفر به عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل هو وابنه فقتلهما، وظفر بعبدالله بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن إبراهيم عند عرب العجمان فأمر بقتله فقتلوه، وكان قتل الصاع وابنه وعبدالله بن إبراهيم في سنة ١٣٢٠هـ.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: أورده المؤلف في سنة ١٣٠٥ استطراداً ونص على أنه وقع سنة ١٣٢٠هـ.

ولد محمد بن إبراهيم البواردي بشقراء.

توفي يعقوب بن محمد بن سعد في مجلس الأمير طلال بن نايف الرشيد بعد شرب قهوة مسمومة، واختلفت الروايات هل كان السم مقصودًا له أم للأمير؛ وصلي عليه بجامع برزان.

وقع وباء عظيم في نجد وكثر الموت، بحسب القاضي.

توفي الشاعر سليم بن عبدالحي بالأحساء، بحسب إحدى روايتي القاضي.

توفي يعقوب بن محمد بن سعد، قاضي حائل وإمام جامع برزان، مسمومًا بقهوة أريد بها غيره في مجلس أمير حائل. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

توفي الشاعر سليم عبدالحي في البحرين. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

بدأ الدفن في مقبرة الجميدي بعنيزة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

سار عبدالعزيز بن متعب آل رشيد فنزل الخرج، وأخذ يقطع نخيلها ويعيث في زروعها. فركب الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى بني تميم في الحوطة يستنفرهم على ابن متعب، فنفر معه عدد كبير. فلما علم ابن متعب أنه لا طاقة له بهم، أوقد النيران في الليل وأكثر منها، يوهم الناس أنه مقيم على القتال، ثم سرى بجنوده منكسرًا هاربًا.

غلت الأسعار في الحوطة وما يليها من البلدان، حتى بيع الصاع والنصف من الحب بريال.

وقع في بلدان نجد وباء مات فيه خلائق كثيرة حتى في البوادي.

سار الأمير عبدالعزيز بن رشيد في آخر السنة في جند عظيم إلى العارض، وفيها عبدالرحمن بن فيصل، قاصدًا الإيقاع بأهلها، فلما رآهم متنبهين عدل عنهم إلى نخيلهم، فقطع منها كثيرًا، وهدم آبارًا، وقُتل خلق كثير من أهل النخيل.

توفي حسن المهنا في حائل محبوسًا عند ابن رشيد، وكانت مدة حبسه إلى أن مات اثنتي عشرة سنة.

هبّت في آخر السنة رياح قوية في نجد وفي جهات عديدة، سقط بسببها نخيل كثير في القصيم، وسقط من نخيل الأحساء نحو ثلاثين ألفًا، وسقطت في عمان جملة من النخيل والأشجار، وفي الهند عدد من الأشجار ومن النارجيل.

أغار عبدالعزيز بن سعود على قحطان فأخذهم، وبعد شهر واحد أعاد الغارة عليهم فأخذهم وهم على حلبان، الماء المعروف بعالية نجد. وكان ذلك لما تحقّق أن ابن رشيد في بلاده وليس عنده حركة قريبة.

خرج محمد بن عبدالرحمن، أخو عبدالعزيز بن سعود، ومعه أهل الرياض وبوادي النقرة وابن وبلان وابن جمعة من العجمان وابن نقاد من آل مرة، وقصد قبائل مجتمعة بالشعرى، القرية المعروفة بعالية نجد، وهم ابن بصيص رئيس بريه من مطير، وفيصل بن حشر رئيس آل عاصم من قحطان، وابن حميد رئيس برقا من عتيبة، فأغار عليهم وأخذ منهم حلالًا، وعاد إلى الرياض. وكان ابن سبهان ومعه غزو أهل القصيم والوشم وسدير قريبًا من تلك القبائل، فأراد نجدتهم وسار بمن معه، ولكن الغزاة فاتوه.

أغار غزو مبارك بن صباح من معسكره في الجهراء على شمر وهم على قبة، الماء المعروف قرب الأسياح، بعد ثماني ليال من مسيرهم، فأخذوهم وقفلوا راجعين إلى الكويت. وكان محمد بن عبدالرحمن قد وصل إليهم وهم على وشك المسير فانضم إليهم. فلما بلغ ابنَ رشيد خبرُهم، وكان يومئذ على الحسي، رحل في أثرهم ليحول بينهم وبين الكويت، ولكنهم فاتوه فرجع إلى منزله.

خرج عبدالرحمن الفيصل من الكويت بعد رجوع غزو ابن صباح، ومعه ابنه محمد في سبعين ذلولًا، فخرج ابنه عبدالعزيز لاستقبالهم مسيرة ثلاثة أيام عن الرياض، فدخلوا الرياض وابن رشيد في منزله على رغبة.

تفشّى المرض في جند ابن رشيد وهو نازل على رغبة، فبلغت الوفيات فيهم نحو خمسين يوميًّا، على ما أخبر به عبدالعزيز بن دعيلج الذي كان يومئذ في معسكر ابن رشيد مع غزو أهل بلده. ثم رحل ابن رشيد من رغبة ونزل الحسي، والمرض لا يزال يفتك بجنده إلا أنه خفّ قليلًا، فكانت الوفيات نحو عشرين يوميًّا، وأقام بموضعه نحو شهرين زال المرض في أثنائهما.

أرسل ابن رشيد سالمًا السبهان ومعه أهل القصيم وبادية قحطان، وأمره أن ينزل ضرما ليمتاروا من الوشم وسدير والقصيم، وكتب إلى معتمده في الأحساء سعد الحازمي أن يستنهض قبيلتي العجمان وآل مرة، وطلب مؤازرة الحكومة التركية هناك. ولكن ابن سعود سبقه، فأرسل أخاه محمدًا وابن عمه عبدالله بن جلوي إلى الجنوب يستنهضان آل مرة والدواسر، ففشلت محاولات الحازمي ونجحت مساعي ابن سعود.

وقعت وقعة الدلم بين عبدالعزيز بن سعود وابن رشيد. وذلك أن ابن رشيد رحل من الحسي ونزل حفر العتش شمال الرياض، فخرج ابن سعود من الرياض وقصد حائر سبيع جنوبيها، فرحل ابن رشيد ونزل نبيان شمالي الرياض. وكان لابن سعود سرية في الدلم، قاعدة الخرج، بقيادة أحمد السديري، فترك ابن سعود عبدالله بن جلوي بجنوده في علية، الجبل الحصين بين الحريق والحوطة، وأرسل أخاه سعدًا إلى الحريق يستنجد أهلها، وذهب هو إلى الحوطة للغاية نفسها. فرحل ابن رشيد من نبيان ونزل أطراف الرياض، وأغار على ما كان خارج البلد وأتلف بعض ثمار النخيل، ثم هجم على البلد فصدّه أهلها، فرحل وقصد الخرج وهاجم الدلم فامتنع أهلها عليه. فجمع ابن سعود جيوشه من أهل الحوطة والحريق ومن معه في علية، فكانوا نحو ألف وخمسمائة مقاتل، فاجتمعوا في مادان، الماء الذي يبعد عن الدلم نحو عشر ساعات، وساروا ليلتهم فدخلوا الدلم قبل الفجر ولم يشعر بهم ابن رشيد، وكان نازلًا في نعجان على نحو ساعتين شمالي الدلم. فأرسل ابن رشيد سرية تهاجم الدلم، فخرجت لها خيل ابن سعود فانهزمت سرية ابن رشيد وخيله. وفي اليوم التالي التقى ابن سعود وابن رشيد وجهًا لوجه لأول مرة في وقعة شديدة استمرت ست ساعات إلى غروب الشمس ولم تسفر عن نتيجة، وأسر ابن سعود جماعة من قوم ابن رشيد من أهل لبدة لكنهم فرّوا ليلًا. وفي اليوم الثالث جرت مناوشة خفيفة طارد فيها ابن سعود ابن رشيد حتى تقهقر إلى معسكره، وكادت ذخيرة ابن سعود تنفد. فلما جاء الليل أشعل ابن رشيد نيرانه ليوهم أنه في منزله، وسار ليلًا نحو الشمال فنزل السلمية، ولم يتمكن ابن سعود من تعقّبه لقلة جيشه وخيله. ثم رحل ابن رشيد من السلمية قاصدًا القصيم ونزل في أطراف بريدة.

أغار عبدالعزيز بن سعود، ومعه أهل الرياض ونواحيها وبعض القبائل، على بعض عتيبة الموالين لابن رشيد فأخذهم وهم نازلون في عرق رغبة بين الوشم وجبل طويق، وذلك بعد رجوع ابن رشيد إلى القصيم.

أغار ابن رشيد على عريب دار قرب الكويت، فأخذ الحِلّة والغنم ونجت الإبل. وكان قد سار من القصيم ونزل حفر الباطن ثم قصد بوادي الكويت، ثم رجع ونزل العزبية والرحيل، ثم نزل رقبة الباطن، فتخوّف ابن صباح من قربه، وكان سلطان الدويش قد مال إلى ابن رشيد. فكتب ابن صباح إلى عبدالعزيز بن سعود يستنجده، فلبّى طلبه وأقبل بجيش ينوف على خمسة آلاف مقاتل على أقل تقدير.

رحل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد من حفر الباطن قاصدًا الجنوب، فأغار على سبيع والسهول ومعهم أخلاط من آل شامر وغيرهم وهم في الدهناء، واستولى على ما معهم. ثم رجع ونزل حفر القش، ومنه أغار صباحًا على بوادي عتيبة الموالين لابن سعود، وهم بوادي ابن عقيل وابن جامع والعصمة، في أطراف البطانيات، وأخذ منهم بعض المواشي. وصادف في طريقه سرية غازية للرغالبة من عتيبة مع المهدي، عدتها ثلاثون ذلولًا، فاستولى عليها. وكتب ابن رشيد بذلك كتابًا مؤرخًا في 20 ذي القعدة سنة 1320 ذكر المؤلف أن ما فيه من كثرة الغنيمة لا يخلو من المبالغة.

خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من الرياض، بعد رجوعه من غزوته مع ابن صباح، قاصدًا ابن سبهان ومن معه من قحطان، وقد بلغه أنهم نازلون بأطراف الغاط، فعلموا به ورحلوا راجعين إلى القصيم. فقسم جيشه قسمين: قسمًا بقيادته وقسمًا بقيادة أخيه محمد، ووجّههما إلى مطير. فأغار عبدالعزيز على ابن بصيص والقريعة وابن عشوان من بريه واستولى على ما معهم، ونزل المنحة بالصمّان، وأرسل مائتي بعير إلى الكويت للميرة. وأغار محمد بن عبدالرحمن على ابن شقير من علوى واستولى على ما معه، ثم قصد سلطان الدويش، فعلم به الدويش ولجأ إلى الكويت مستجيرًا بابن صباح، وطلب منه أن يصلح بينه وبين ابن سعود فأصلح بينهما.

جاء عبدَ العزيز بن متعب بن رشيد رسولٌ من الحكومة التركية يحمل أمرًا رسميًا يحذّره من التعرض لابن صباح وللبوادي التابعة للكويت، وذلك بعد إغارته على عريب دار ونزوله رتبة الباطن قرب الخليج الشمالي. فأدرك ابن رشيد غاية الحكومة ويئس من مساعدتها له، فأرسل ماجد بن حمود العبيد إلى الأسلم وعبدة من شمر يستنفرهم، وأرسل طلال بن نايف الرشيد يستنفر شمر الجزيرة، قاصدًا أن يعيد الكرّة على الرياض لعله يجد فيها فرصة. فوجد ماجد الأسلم وعبدة مشتبكين في حرب مع عنزة على الأجلال والشبكة، فاعتذروا بما هم فيه، ولم يكن حظ طلال أحسن من حظ ماجد، فرجعا دون فائدة.

جهّز يوسف بن إبراهيم من الدورة سفينتين فيهما نحو مائة وخمسين رجلًا، يرأسهم أحد أولاد محمد الصباح وولد جراح، قاصدين الهجوم على الكويت. فعلم بهم جابر الصباح وهو في الفاو، فأبرق إلى إحدى البوارج الإنكليزية المقيمة في البصرة، فسارت إلى الكويت، وأرسل معها مبارك الصباح النوخذة عبدالله بن إبراهيم السمكة ليدلّها على السفينتين. فصادفتهما البارجة عند خروجهما من الشط فهربتا، فطاردتهما حتى لجأ من فيهما إلى شاطئ القصبة. فلما اقترب منهم رجال البارجة في زورق أطلقوا عليهم الرصاص فقتلوا ضابطًا إنكليزيًا وجنديًا، ثم انهزموا وتركوا السفينتين، فقبض عليهما الإنكليز وأدخلوهما البصرة ثم أحرقوهما. وأنكر والي البصرة ويوسف بن إبراهيم علمهما بتجهيزهما، واهتم مبارك الصباح بإثبات الجريمة على يوسف، وخابر رئيس الخليج، وأرسل شهود الإثبات إلى البصرة في شهر رجب. ولما علمت الحكومة التركية أن هذه الحركة من صنع يوسف بن إبراهيم، أمرت ولاية البصرة بإبلاغه أن إقامته في تلك الأطراف غير مرغوب فيها وأنها تستحسن له سكنى الحجاز. فكتب يوسف إلى ابن رشيد فأرسل له سرية، فخرج من الزبير في 28 رمضان ومعه أولاد الصباح الصغار ومبارك العذبي، وقصد ابن رشيد في الباطن وأقام عنده.

وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة

أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1320هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.

نحو سنة 1320هـ

بعد انسحاب ابن رشيد من إقليم الخرج وصل إلى أطراف بريدة. ثم توجه إلى شمال شرقي الجزيرة العربية، حيث هاجم فئات من قبائل مختلفة قبل أن يتخذ من حفر الباطن مركزاً له مرة أخرى . وأحس مبارك بن صباح بالحاجة إلى من يساعده في الدفاع عن إمارته، فاستنجد بالملك عبدالعزيز، الذي هبّ لنجدته ومعه آلاف من المحاربين. ولما وصل إلى الكويت وجد حاكمها قد أعد جيشاً كبيراً بقيادة ابنه جابر. وانطلق الجميع صوب حفر الباطن لمهاجمة خصمهم الأكبر. لكن الأخبار وافتهم بأنه ارتحل من هناك إلى حائل . فغيّروا خطتهم، وهاجموا فئات من قبيلة مطير في جوِّ لَبَن، وغنموا منها إبلاً وغنماً كثيرة، ثم عادوا إلى الكويت . على أنه اتضح أن ابن رشيد لم يذهب إلى عاصمة حكمه ؛ بل توجّه إلى الرياض. ومن الواضح أنه فعل ذلك منتهزاً فرصة ذهاب الملك عبدالعزيز مع أتباعه الكثيرين إلى الكويت، ومؤملاً أنه سيفاجئ الرياض ويستولي عليها. لكن قادة هذه البلدة علموا باقترابه منها ، فاستعدوا للدفاع عنها . وانتهت غارته عليها بتقطيعه بعض النخيل الواقعة خارج أسوارها .

أخبار يشمل تأريخها هذه السنة

  • العثيمين (1319–1320هـ): واعتقد الملك عبدالعزيز - وهو مصيب في هذا الاعتقاد - أنه إذا تمكن من كسب ولاء سكان الجهات الجنوبية من نجد استطاع أن يتحرك… اقرأه في موضعه
  • العثيمين (1319–1320هـ): بعد النجاح الذي حققه الملك عبدالعزيز في جنوبي نجد، مع نهاية عام 1319 هـ وبداية العام الذي تلاه، بدأ التحرك باتجاه غرب ال… اقرأه في موضعه
  • العثيمين (1319–1320هـ): وكان مما قام به في تلك الشهور أن بعث أخاه محمداً إلى الكويت ليصحب والدهما عبدالرحمن من هناك إلى الرياض . وبعودة ذلك الوا… اقرأه في موضعه

في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (11)

آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، البسام (تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام)، البسام (تاريخ القصيم)، القاضي (العنيزية)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، الدخيل (القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الريحاني (تاريخ نجد الحديث وملحقاته)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)، ابن عامر (قلائد المجد في أخبار نجد)