العثيمين، 1321–1322هـ
1903–1905م تقريبًاالمصدر: عبد الله بن صالح العثيمين: تاريخ المملكة العربية السعودية
وفي العشر الأواخر من ذي الحجة عام 1321هـ، خرج الملك عبدالعزيز من الرياض مستنهضاً أتباعه للغزو. وانضم إليه ـ وهو في الوشم ـ آل مهنا وآل سُلَيم ومؤيدوهم . وقد أظهر أنه يريد التوجه إلى أطراف الكويت ؛ وذلك للتمويه على خصومه . ثم غيّر اتجاهه مسرعاً نحو القصيم. وما إن حلّت ليلة الخامس من شهر المحرم، سنـة 1322هـ، حتى كان قد وصل بقواته إلى الحميدية التي تبعد عن عنيزة ثلاث ساعات بسير الإبل. ثم اقترب من هذه البلدة، فنزل خارج أسوارها الجنوبية . وأمر آل سُلَيْم وآل مهنا وبعض أتباعهما أن يدخلوا عنيزة ليستولوا عليها . فدخلوها دون صعوبة، وكمنوا لرئيس السرية الرشيدية فيها، فهيد بن سبهان فتمكنوا من قتله، وأخذوا يحاصرون قصر الإمارة الذي تحصَّنت فيه تلك السريّة . وفي صباح اليوم التالي أرسل إليهم الملك عبدالعزيز الأمير عبدالله بن جلوي مع مئة من الرجال . وكانت نتيجة ذلك الحصار أن هرب عدد ممن كانوا داخل القصر، واستسلم الباقون بأمان . وبذلك تمت السيطرة على مقاليد الأمور في عنيزة مع إطلالة اليوم الخامس من المحرّم . وكان أمير هذه البلدة من قبل ابن رشيد صالح اليحيى، قد خرج إلى ماجد الحمود بن رشيد يحثه على التحرك إلى داخل البلدة. لكن ماجداً اقتنع بأن عدم مقاومة أهلها، بصفة عامة، لمن دخلها من أتباع الملك عبدالعزيز دليل واضح على تضامنهم مع هذا الملك، وأنه لا فائدة من محاولة تغيير ما حدث. فأمر أتباعه بالرحيل . لكنهم ما إن بدأوا بالتحرك حتى فاجأهم الملك عبدالعزيز وأتباعه بالهجوم. وقتِل ممن كانوا مع ماجد حوالى خمسين رجلاً بينهم أخوه عبيد . وهرب الباقون ؛ بعضهم إلى بريدة، وبعضهم إلى حائل . وهكذا عادت إمارة عنيزة إلى آل سليم تحت حكم الملك عبدالعزيز، وأصبح أميرها عبدالعزيز بن عبدالله، وإلى جانبه صالح الزامل قائداً لغزوها .