سنة 1320هـ
1902–1903م تقريبًاسنة عشرين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري
96 خبرًا من 14 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
ربيع الأول خبر واحد
خرج ابن رشيد في ربيع الأول من حائل، وقد آلى على نفسه ألّا يرجع إليها حتى يُخرج ابن سعود من الرياض أو يُقتل دون ذلك، ومعه أهل حائل وقراها وشمر وأهل القصيم والوشم وسدير والمحمل والشعيب، فنزل رغبة، القرية المعروفة في المحمل، فأرسل عبدالعزيز بن سعود إلى أبيه في الكويت يخبره بقدوم ابن رشيد ويستحثّه على المجيء، وأرسل أخاه محمدًا ليصحب والدهما.
جمادى الأولى خبر واحد
خرج مبارك بن عذبي الصباح من الزبير في شهر جمادى الأولى ومعه شرذمة من البدو والحضر، فأغار على غنم لأهل الصبيّة وأخذها. فخرج جابر بن مبارك الصباح في طلبه ومعه غزاة من الكويت والعسكر المقيم في الجهراء من أهل نجد، فعلم بهم ابن عذبي ودخل الزبير. ونزل جابر بوادي النساء، وأغارت خيله على أطراف بلدة الزبير لعل أحدًا يخرج منها، فلم يخرج أحد، فرجع إلى الكويت.
شوال خبر واحد
أغار عبدالعزيز بن سعود وجابر بن مبارك الصباح بجيشيهما المتحدين على سلطان الدويش رئيس مطير في موضع جولبن، في أواخر شوال. وكانا قد سارا قاصدين ابن رشيد، فارتحل من موضعه جنوبًا ولم يعلما وجهته، وكان الدويش قريبًا منهم. فوقع بينهم وبين مطير قتال شديد استبسلت فيه مطير دفاعًا عن أموالها، ولكن القوة المهاجمة كانت تفوقهم عددًا وعدّة فغلبوهم وأخذوا منهم حلالًا كثيرًا، وقُتل من الطرفين عدد غير قليل، ومنهم عمّاش الدويش وابنه.
ذو الحجة خبر واحد
ثار أهل شقراء في شهر ذي الحجة على عبدالله الصويغ، أمير ابن رشيد عليهم، بعدما اشتدت وطأته عليهم وأخذ يحاسبهم على أقوالهم. فاجتمع رؤساؤهم وأعيانهم وأجمعوا على إخراجه وأتباعه من البلد، وأبلغوه أن يخرج حقنًا للدماء وإلا استعملوا القوة، فخرج هو ورجاله إلى المجمعة، ثم استدعاه مشاري بن عبدالعزيز العنقري أمير ثرمداء فأقام عنده. وأرسل أهل شقراء إلى ابن سعود يطلبون سرية، فأرسل الإمام عبدالرحمن مساعدَ بن عبدالمحسن بن سويلم ومعه قوة، فهاجم ثرمداء ودخلها بمواطأة بعض أهلها، وقتل الصويغ ومن معه من أتباع ابن رشيد وهم ثلاثة عشر رجلًا، وقبض على مشاري العنقري وأرسله إلى الرياض فحُبس فيها ومات في سجنه. ثم دخل ابن سويلم شقراء وأقام فيها. وبعد هذه الحوادث انضم أهل الوشم والمحمل والشعيب إلى ابن سعود ودخلوا في طاعته، ولم يبقَ تحت نفوذ ابن رشيد إلا أهل سدير التابعون لابن عسكر أمير المجمعة.
دون شهر محدد 13 خبرًا
أغار عبدالعزيز بن سعود على قحطان فأخذهم، وبعد شهر واحد أعاد الغارة عليهم فأخذهم وهم على حلبان، الماء المعروف بعالية نجد. وكان ذلك لما تحقّق أن ابن رشيد في بلاده وليس عنده حركة قريبة.
خرج محمد بن عبدالرحمن، أخو عبدالعزيز بن سعود، ومعه أهل الرياض وبوادي النقرة وابن وبلان وابن جمعة من العجمان وابن نقاد من آل مرة، وقصد قبائل مجتمعة بالشعرى، القرية المعروفة بعالية نجد، وهم ابن بصيص رئيس بريه من مطير، وفيصل بن حشر رئيس آل عاصم من قحطان، وابن حميد رئيس برقا من عتيبة، فأغار عليهم وأخذ منهم حلالًا، وعاد إلى الرياض. وكان ابن سبهان ومعه غزو أهل القصيم والوشم وسدير قريبًا من تلك القبائل، فأراد نجدتهم وسار بمن معه، ولكن الغزاة فاتوه.
أغار غزو مبارك بن صباح من معسكره في الجهراء على شمر وهم على قبة، الماء المعروف قرب الأسياح، بعد ثماني ليال من مسيرهم، فأخذوهم وقفلوا راجعين إلى الكويت. وكان محمد بن عبدالرحمن قد وصل إليهم وهم على وشك المسير فانضم إليهم. فلما بلغ ابنَ رشيد خبرُهم، وكان يومئذ على الحسي، رحل في أثرهم ليحول بينهم وبين الكويت، ولكنهم فاتوه فرجع إلى منزله.
خرج عبدالرحمن الفيصل من الكويت بعد رجوع غزو ابن صباح، ومعه ابنه محمد في سبعين ذلولًا، فخرج ابنه عبدالعزيز لاستقبالهم مسيرة ثلاثة أيام عن الرياض، فدخلوا الرياض وابن رشيد في منزله على رغبة.
تفشّى المرض في جند ابن رشيد وهو نازل على رغبة، فبلغت الوفيات فيهم نحو خمسين يوميًّا، على ما أخبر به عبدالعزيز بن دعيلج الذي كان يومئذ في معسكر ابن رشيد مع غزو أهل بلده. ثم رحل ابن رشيد من رغبة ونزل الحسي، والمرض لا يزال يفتك بجنده إلا أنه خفّ قليلًا، فكانت الوفيات نحو عشرين يوميًّا، وأقام بموضعه نحو شهرين زال المرض في أثنائهما.
أرسل ابن رشيد سالمًا السبهان ومعه أهل القصيم وبادية قحطان، وأمره أن ينزل ضرما ليمتاروا من الوشم وسدير والقصيم، وكتب إلى معتمده في الأحساء سعد الحازمي أن يستنهض قبيلتي العجمان وآل مرة، وطلب مؤازرة الحكومة التركية هناك. ولكن ابن سعود سبقه، فأرسل أخاه محمدًا وابن عمه عبدالله بن جلوي إلى الجنوب يستنهضان آل مرة والدواسر، ففشلت محاولات الحازمي ونجحت مساعي ابن سعود.
وقعت وقعة الدلم بين عبدالعزيز بن سعود وابن رشيد. وذلك أن ابن رشيد رحل من الحسي ونزل حفر العتش شمال الرياض، فخرج ابن سعود من الرياض وقصد حائر سبيع جنوبيها، فرحل ابن رشيد ونزل نبيان شمالي الرياض. وكان لابن سعود سرية في الدلم، قاعدة الخرج، بقيادة أحمد السديري، فترك ابن سعود عبدالله بن جلوي بجنوده في علية، الجبل الحصين بين الحريق والحوطة، وأرسل أخاه سعدًا إلى الحريق يستنجد أهلها، وذهب هو إلى الحوطة للغاية نفسها. فرحل ابن رشيد من نبيان ونزل أطراف الرياض، وأغار على ما كان خارج البلد وأتلف بعض ثمار النخيل، ثم هجم على البلد فصدّه أهلها، فرحل وقصد الخرج وهاجم الدلم فامتنع أهلها عليه. فجمع ابن سعود جيوشه من أهل الحوطة والحريق ومن معه في علية، فكانوا نحو ألف وخمسمائة مقاتل، فاجتمعوا في مادان، الماء الذي يبعد عن الدلم نحو عشر ساعات، وساروا ليلتهم فدخلوا الدلم قبل الفجر ولم يشعر بهم ابن رشيد، وكان نازلًا في نعجان على نحو ساعتين شمالي الدلم. فأرسل ابن رشيد سرية تهاجم الدلم، فخرجت لها خيل ابن سعود فانهزمت سرية ابن رشيد وخيله. وفي اليوم التالي التقى ابن سعود وابن رشيد وجهًا لوجه لأول مرة في وقعة شديدة استمرت ست ساعات إلى غروب الشمس ولم تسفر عن نتيجة، وأسر ابن سعود جماعة من قوم ابن رشيد من أهل لبدة لكنهم فرّوا ليلًا. وفي اليوم الثالث جرت مناوشة خفيفة طارد فيها ابن سعود ابن رشيد حتى تقهقر إلى معسكره، وكادت ذخيرة ابن سعود تنفد. فلما جاء الليل أشعل ابن رشيد نيرانه ليوهم أنه في منزله، وسار ليلًا نحو الشمال فنزل السلمية، ولم يتمكن ابن سعود من تعقّبه لقلة جيشه وخيله. ثم رحل ابن رشيد من السلمية قاصدًا القصيم ونزل في أطراف بريدة.
أغار عبدالعزيز بن سعود، ومعه أهل الرياض ونواحيها وبعض القبائل، على بعض عتيبة الموالين لابن رشيد فأخذهم وهم نازلون في عرق رغبة بين الوشم وجبل طويق، وذلك بعد رجوع ابن رشيد إلى القصيم.
أغار ابن رشيد على عريب دار قرب الكويت، فأخذ الحِلّة والغنم ونجت الإبل. وكان قد سار من القصيم ونزل حفر الباطن ثم قصد بوادي الكويت، ثم رجع ونزل العزبية والرحيل، ثم نزل رقبة الباطن، فتخوّف ابن صباح من قربه، وكان سلطان الدويش قد مال إلى ابن رشيد. فكتب ابن صباح إلى عبدالعزيز بن سعود يستنجده، فلبّى طلبه وأقبل بجيش ينوف على خمسة آلاف مقاتل على أقل تقدير.
رحل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد من حفر الباطن قاصدًا الجنوب، فأغار على سبيع والسهول ومعهم أخلاط من آل شامر وغيرهم وهم في الدهناء، واستولى على ما معهم. ثم رجع ونزل حفر القش، ومنه أغار صباحًا على بوادي عتيبة الموالين لابن سعود، وهم بوادي ابن عقيل وابن جامع والعصمة، في أطراف البطانيات، وأخذ منهم بعض المواشي. وصادف في طريقه سرية غازية للرغالبة من عتيبة مع المهدي، عدتها ثلاثون ذلولًا، فاستولى عليها. وكتب ابن رشيد بذلك كتابًا مؤرخًا في 20 ذي القعدة سنة 1320 ذكر المؤلف أن ما فيه من كثرة الغنيمة لا يخلو من المبالغة.
خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من الرياض، بعد رجوعه من غزوته مع ابن صباح، قاصدًا ابن سبهان ومن معه من قحطان، وقد بلغه أنهم نازلون بأطراف الغاط، فعلموا به ورحلوا راجعين إلى القصيم. فقسم جيشه قسمين: قسمًا بقيادته وقسمًا بقيادة أخيه محمد، ووجّههما إلى مطير. فأغار عبدالعزيز على ابن بصيص والقريعة وابن عشوان من بريه واستولى على ما معهم، ونزل المنحة بالصمّان، وأرسل مائتي بعير إلى الكويت للميرة. وأغار محمد بن عبدالرحمن على ابن شقير من علوى واستولى على ما معه، ثم قصد سلطان الدويش، فعلم به الدويش ولجأ إلى الكويت مستجيرًا بابن صباح، وطلب منه أن يصلح بينه وبين ابن سعود فأصلح بينهما.
جاء عبدَ العزيز بن متعب بن رشيد رسولٌ من الحكومة التركية يحمل أمرًا رسميًا يحذّره من التعرض لابن صباح وللبوادي التابعة للكويت، وذلك بعد إغارته على عريب دار ونزوله رتبة الباطن قرب الخليج الشمالي. فأدرك ابن رشيد غاية الحكومة ويئس من مساعدتها له، فأرسل ماجد بن حمود العبيد إلى الأسلم وعبدة من شمر يستنفرهم، وأرسل طلال بن نايف الرشيد يستنفر شمر الجزيرة، قاصدًا أن يعيد الكرّة على الرياض لعله يجد فيها فرصة. فوجد ماجد الأسلم وعبدة مشتبكين في حرب مع عنزة على الأجلال والشبكة، فاعتذروا بما هم فيه، ولم يكن حظ طلال أحسن من حظ ماجد، فرجعا دون فائدة.
جهّز يوسف بن إبراهيم من الدورة سفينتين فيهما نحو مائة وخمسين رجلًا، يرأسهم أحد أولاد محمد الصباح وولد جراح، قاصدين الهجوم على الكويت. فعلم بهم جابر الصباح وهو في الفاو، فأبرق إلى إحدى البوارج الإنكليزية المقيمة في البصرة، فسارت إلى الكويت، وأرسل معها مبارك الصباح النوخذة عبدالله بن إبراهيم السمكة ليدلّها على السفينتين. فصادفتهما البارجة عند خروجهما من الشط فهربتا، فطاردتهما حتى لجأ من فيهما إلى شاطئ القصبة. فلما اقترب منهم رجال البارجة في زورق أطلقوا عليهم الرصاص فقتلوا ضابطًا إنكليزيًا وجنديًا، ثم انهزموا وتركوا السفينتين، فقبض عليهما الإنكليز وأدخلوهما البصرة ثم أحرقوهما. وأنكر والي البصرة ويوسف بن إبراهيم علمهما بتجهيزهما، واهتم مبارك الصباح بإثبات الجريمة على يوسف، وخابر رئيس الخليج، وأرسل شهود الإثبات إلى البصرة في شهر رجب. ولما علمت الحكومة التركية أن هذه الحركة من صنع يوسف بن إبراهيم، أمرت ولاية البصرة بإبلاغه أن إقامته في تلك الأطراف غير مرغوب فيها وأنها تستحسن له سكنى الحجاز. فكتب يوسف إلى ابن رشيد فأرسل له سرية، فخرج من الزبير في 28 رمضان ومعه أولاد الصباح الصغار ومبارك العذبي، وقصد ابن رشيد في الباطن وأقام عنده.
في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها