سنة 1245هـ

1829–1830م تقريبًا

سنة خمس وأربعين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

40 خبرًا من 13 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

جمادى الأولى خبر واحد

وفي أول جمادى الأولى أوصى ثاقب بن عيفان من أهل جلاجل بثلاثين وزنة لصُوّام رمضان في الجامع.

مكان الوقوع: جلاجل

رمضان 3 أخبار

توفي ماجد بن عريعر في أول رمضان.

حشد القوم بمن معهم (وهم بنو خالد بحسب تعليق المحقق)، فنازلهم فيصل بن تركي حتى انتصر عليهم في آخر رمضان، وقد قدم عليه أبوه، فتوجهوا إلى الأحساء في شوال فملكوه من غير قتال.

مات ماجد بن عريعر في أول رمضان. وكان قومه قد حشدوا بمن معهم، فنازلهم فيصل بن تركي حتى انتصر عليهم في آخر رمضان. ثم قدم عليه أبوه تركي بن عبدالله، فتوجهوا إلى الأحساء في شوال فملكوها من غير قتال.

دون شهر محدد 36 خبرًا

وقد أحصى يوسف بن يحيى الزهير المحسن الكبير والمتوفي سنة 1245 هـ عدد حفاظ القرآن فبلغوا ألفا وسبعمائة رجل ومائتين وتسعين امرأة وحفاظ متون الفقه واللغة خمسمائة رجل وتسعين امرأة

مكان الوقوع: الزبير

وقع مناخ العرمة بين تركي بن عبدالله وبني خالد، فهاجمهم تركي ولم تقم لهم بعدها قائمة، بحسب رواية ابن ضويان.

غزا فيصل بن الإمام تركي بني خالد في الصمان، وكبيرهم ماجد بن غرير، فأقاموا أيامًا ثم توفي ماجد. ثم خرج الإمام تركي فقصدهم وانتصر عليهم، فأخذهم جميعًا إلا القليل، وذلك في شهر رمضان. ثم سار في أثرهم قاصدًا الأحساء فأخذها بغير قتال، وكذلك القطيف، وأقام في الأحساء أيامًا وبايعه أهل البلدان، ثم عاد إلى الرياض. ولم تقم لآل حميد بعد هذه الغزوة قائمة.

عمّ الرخص والخصب نجدًا على نحو لم يُعهد مثله منذ أزمنة، فقد بيع أربعون صاعًا من البر بريال، وذلك في جميع نجد حتى بلدان الوشم.

غزا فيصل بن تركي بني خالد ونازلهم في الصمان، وكان كبيرهم ماجد بن عريعر، فأقاموا متقابلين أيامًا، ثم توفي ماجد. ثم هجم عليهم فيصل في شهر رمضان فنُصر عليهم وأخذهم جميعًا إلا القليل. ثم سار في أثرهم قاصدًا الأحساء فأخذها بغير قتال، وكذلك القطيف، وأقام في الأحساء أيامًا وعاهده أهل البلدان، ثم توجه إلى الرياض.

وقع الرخص والخصب على نحو لم يُعهد مثله في الأزمنة الماضية، حتى بيع أربعون صاعًا من الحب بريال، وثمانون وزنة من التمر بريال، في جميع بلدان نجد حتى بلدان الوشم.

أخذ عمر بن عفيصان قافلة العقير، وكانت فيها أموال كثيرة.

أُخذت غنم أهل حرمة، وأُصيب رجال من نجدتهم.

كسد الطعام.

انتشر الزكام والسعال، ومات كثير من الأطفال.

أُخذت غنم أهل حرمة، وأصيب من أصيب ممن هبّوا لنجدتها.

كسد الطعام ورخص.

وقع الزكام والسعال فمات بسببه خلق كثير من الأطفال.

لكن سنة 1245هـ كانت السنة الحاسمة في العلاقة بين الطرفين. ذلك أن أولها شهد غزو عمر بن عفيصان، بأمر الإمام تركي، للأحساء. ثم تلا ذلك غزو أحد زعماء بني خالد لبلدة حرمة النجدية . وبعد هذين الغزوين سار محمد بن عريعر وأخوه ماجد بأتباعهما من قبيلتهما ومن انضم إليهما من القبائل الأخرى إلى نجد. فأمر الإمام تركي ابنه فيصلاً بأن يقود أتباعه من الحاضرة والبادية لصد الزعيمين الخالديين ومن معهما. وقد دارت بين الطرفين اشتباكات عنيفة استمرت أياماً ، وقتل خلالها ماجد بن عريعر . ثم لحق الإمام تركي بابنه فيصل وأتباعه. وحينما وصل إلى ميدان المعركة دب الفشل في صفوف محمد بن عريعر ومن معه، فولوا مدبرين. وغنم الجيش السعودي الشيء الكثير مما كان في حوزتهم من الإبل والغنم والأمتعة والأموال. وقد عُرفت المعركة بمعركة السبية .

ثم كتب الإمام تركي إلى كبار الأحساء يدعوهم إلى مبايعته . فأجابوه إلى ذلك. واتجه إلى هناك. فلما اقترب من الأحساء هرب منها كثير من بني خالد، ودخلها الإمام وابنه دون قتال . أما محمد بن عريعر ، الذي كان قد وصل إلى تلك البلاد بعد هزيمته في معركة السبية، فقد تحصن في قصر الكوت . ثم استسلم للإمام تركي بن عبدالله فعامله باللطف والتقدير). وهكذا خرجت الأحساء من حكم بني خالد وأصبحت جزءاً من الدولة السعودية مرة ثانية. وقد مكث الإمام تركي بن عبدالله في الأحساء أكثر من أربعين يوماً وفد إليه خلالها زعماء القطيف، وبايعوه على السمع والطاعة، كما وفد إليه زعماء رأس الخيمة وجددوا ولاءهم له. وبعد أن رئب أمور المنطقة الشرقية وعين عمر بن عفيصان أميراً عليها، وعبدالله الوُهَيبي قاضياً لها ، عاد إلى عاصمة دولته.

فأكرمه الإمام تركي وولاه إمارة منفوحة. لكنه عزله عن إمارة هذه البلدة، سنة 1245هـ ، إثر وشاية دارت حوله بأنه يتآمر مع آخرين للإطاحة بخاله عن الحكم.

وفي عام 1245هـ غزا جهة الأحساء . ولما دخلت تحت الحكم السعودي تلك السنة عينه أميراً لها

هزم فيصل بن تركي آل عريعر في وقعة السبية بالأحساء والقطيف، وقتل ماجد بن عريعر وأمن محمد بن عريعر، وانتهى حكم آل حميد. وعين تركي بن عبدالله عمر بن محمد بن عفيصان أميرًا على الأحساء وعبدالله الوهيبي قاضيًا لها.

توفي العبيدي من الزلفي، وكان شاعرًا.

توفي الشاعر مهنا بن عنقا.

وفيها سار طلال آل حميد من الأحساء وأغار على بلد حرمة، وأخذ أغنامهم وقتل من أهل حرمة ستة رجال، وكانت هذه هي آخر عز آل حميد ولم يمتعوا بعدها ودرات عليهم في هذه السنة الدوائر.

وفيها خرج ماجد بن عريعر شيخ الأحساء والقطيف وعربان بني خالد من الأحساء بجنود كثيرة من الحاضرة والبادية، وتوجه إلى نجد لمحاربة تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود ونزل بجنوده على الخفيسة الخبرا المعروفة بين الصمان والدهناء، وأخذ يكاتب شيوخ العربان فجاء إليه: ضويحي الفغم بعربان الصهبة من مطير، وفهيد بن مبارك بعربانه من سبيع، ومزيد بن مهلهل بن هذال بعربانه من عنزة، ومطلق بن نخيلان بعربانه من بني حسين. فلما جاء الخبر إلى تركي بن عبدالله أمر على ابنه فيصل أن يتوجه لقتالهم وجمع جنوده من الحاضرة والبادية، فسار بهم ابنه فيصل ونزل عقلا مقابلاً بني خالد، وجاء إلى فيصل: محمد بن هادي بن قرملة بعربانه من قحطان، وعساف أبو اثنين بعربانه من سبيع، وسلطان بن قويد بعربانه من الدواسر، وغيدان وعربانه من آل شامر، ووقع بين الفريقين قتال شديد، فاتفق أنه مات ماجد بن عريعر آل حميد بمرض في مناخهم ذلك في أول رمضان فاستبشر بذلك فيصل ومن معه، وكتب إلى أبيه يبشره بذلك ويطلب منه المدد، فلما جاء الخبر إلى تركي خرج من الرياض بعدة رجال من أهلها وخدامه وجاء إليه حشر بن وريك شيخ آل عاصم بعربانه، فتوجه تركي بتلك الجنود ووصل إلى ابنه فيصل في العشر الأواخر من رمضان، فلما علم بذلك بنو خالد وأتباعهم بمجيء تركي بن عبدالله ومن معه أوقع الله الرعب في قلوبهم، وكان محمد بن عريعر لما مات أخوه ماجد المذكور استولى على بني خالد. ولما كان صبيحة اليوم السابع والعشرين من رمضان التقى الفريقان وحصل بينهم قتال شديد، وصارت الهزيمة على بني خالد وأتباعهم وقتل منهم خلائق كثيرة، وغنم منهم تركي ومن معه من الجنود من الأموال والإبل والأغنام شيئاً كثيراً، وهذه الوقعة يسمونها «وقعة السبية» لكثرة ما سبي فيها من الأموال.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: حاشية: فهيد بن مبارك هو الصيفيي؛ محمد بن هادي بن قرملة من السحمة من الجحادر من قحطان توفي سنة 1317هـ. حاشية (3): من «في العشر الأواخر... إلى قلوبهم» غير موجود في نسخة (ش).

وفيها توجه محمد بن عريعر بعد وقعة السبية بمن معه من عشيرته إلى الأحساء، فدخلها وجعل في قصورها رجالاً من أتباعه واستعد للحرب، ثم إنه لما كان بعد هذه الوقعة بأيام ارتحل تركي بمن معه من الجنود من الخفيسة وتوجه إلى الأحساء، فلما قرب منه خرج محمد بن عريعر من الأحساء هو وأتباعه من غير قتال وتوجهوا إلى المنتفق، فنزل تركي على بلد الأحساء وبايعوه أهلها على السمع والطاعة، وأقام فيه هو وابنه فيصل نحو أربعين يوماً وأخذ تركي جميع ما وجدوه في الأحساء من أموال آل حميد، وجعل في الأحساء أميراً عمر بن محمد بن عفيصان، وقدم على تركي فيه رؤساء أهل القطيف وأهل عمان وبايعوه على السمع والطاعة، ثم ارتحل من الأحساء وتوجه إلى نجد وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، وولّى الشيخ عبدالله الوهيبي قضاء بلد الأحساء.

وفيها رخصت الأسعار حتى بيع التمر على 70، والحب على 40.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: لم يُذكر الموضع صراحة، والسياق نجدي.

وقعت السبية بين قوات تركي بن عبدالله بقيادة ابنه فيصل وبين بني عريعر في الأحساء والقطيف، فانتصر فيصل وقُتل ماجد بن عريعر، وطلب محمد بن عريعر الأمان فأُمن، وتولى عمر بن محمد بن عفيصان إمارة الأحساء. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وأما حسن فولى قضاء الرياض زمن تركي بن عبدالله. وله المعرفة التامة في الفقه وغيره ولكن لم تطل مدته وتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين وألف.

وفي أولها غزا محمد بن عفيصان بأمر الإمام تركي بجيش من المسلمين وقصد ناحية الإحساء فأغار على قافلة مقبلة من بندر العقير وأخذها وكان معها من الأموال ما لا يحصى.

وفيها غزا طلال بن حميد بجيش وخيل وكمن لأهل حرمة وأرسل شرذمة من غزوه فأخذوا أغنامهم ففزع أهل البلد عليهم فخرج عليهم الكمين وقتلوا من أهل البلدستة رجال وجرحوا فيهم جراحات كثيرة وكانت هذه آخر عن آل حميد ولم يتمتعوا بعدها حتى دارت عليهم الدوائر وتجرعوا غصص الدهر الغابر

وفها وقعت السبية المشهورة سميت بذلك لكثرة ماسى فها من الحلى والحلل والأثاث والأغنام والإبل. وذلك أن محمد بن عريعر وأخاه ماجد بن عريعر وبنيهما خرجوا من الإحساء بأتباعهم وقبائلهم من بني خالد وقصدوا إلى نجد لمحاربة تركي ونزلوا خفيسة المهمرى الخبرا المعروفة بين الدهناء والصمان ويشربون من عقلا ماء قريب منهم واجتمع إليهم فهيد بن مبارك الصيفي رئيس سبيع وضويحي الفغم رئيس الصهبة مع مطير وعربانة ومزيد بن مهلهل بن هذال وأتباعه من عربان عنزة ومطلق بن نخيلان رئيس بني حسين بعربانه. فلما علم بذلك تركي بن عبدالله أمر على نواحى المسلمين بالنفير مع إبنه فيصل وأمر على أتباعه من البوادى من سبيع وغيرهم. فسار المسلمون مع فيصل ومعهم من البوادى مطلق المصخ وأتباعه من سبيع وعساف أبو اثنين وأتباعه من بن سبيع وضويحي بن خزيم بن لحيان وأتباعه من السهول ومحمد بن هادى قرملة وأتباعه من قحطان وغيدان وأتباعه من آل شامر والعجمان وسلطان بن: قويد وأتباعه من الدواسر ونزلوا بين بني خالد وبين الماء الذي يشربون منه ووقع القتال و تصادمت الفرسان والأبطال، وانتشرت الرايات والبنود، بينهم و تزاحمت الجموع والجنود، وثارت نيران العزائم القوية، ودارت بينهم كوس المنية، وعمل أهل البنادق المتارس بالحجارة، وتعاقبت الفرسان بينهم كالخطاطيف الطيارة، وأظلم الجو من وقع سنابك الخيل، ودخان البارود، وتحير الجبان وأيقن أنه اليوم الموعود. واستمر هذا القتال والطراد، والحرب والضرب والجلاد، مدة أيام وهم يدبرون رأيهم وحيلهم فلم يدركوا إلا أن ساقوا على رماة المسلمين إبلهم، فأغائهم الذي أنشأهم أول مرة، بعد ما ساقوها على المسلمين مرة بعد مرة، وأرسل الموت على ماجد بن عريعر فذاق حلوه ومره، وذاك في أول رمضان. فلما بلغ الإمام والمسلمين ذلك استبشروا وتيقنوا أنهم قد نصروا وأرسل فيصل إلى أبيه يبشره بالذى أوقع الله ويستنفره، فركب بشرذمة قليلة من خدمه ورجاجيله واستنفر حشر بن وريك رئيس آل عاصم من قحطان، وقدم على إبنه في العشر الأواخر من رمضان. فلم ينزل حتى قابل خيمة محمد بن عريعر وضرب خيمته قبالها، فوقع الفشل فيهم حين رفعها وأقامها وأنزل الله النصر لذلك القدوم. وبالاعتماد على دعاء الحي القيوم، فتزاحمت جموع العربان وتلاقت الأبطال والفرسان. وقتل ذلك اليوم المصخ رئيس سبيع وقتل من بني خالد عدة فرسان وعدد من الرجال والخيل حتى قاربوا الهزيمة. فلما كان صبح سبع وعشرين من رمضان حملت جموع المسلمين على جموع بني خالد ونزل النصر من الصمد الواحد فانهزموا هزيمة شنيعة، وانخذلوا خذلة فظيعة فولوا جميعاً هاربين، وعلى أعقابهم مديرين، لا يلوى منهم وأحمد على أحد. ولا والد على ما ولد، والمسلمون في ساقتهم يغنمون، ويحمدون لربهم ويشكرون واستولى الإمام على محلهم وخيامهم. وسوادهم وبياضهم، من الأمتعة والفرش والابل والأغنام، وجميع ما معهم من الحلى والأوانى وآلات الحرب ولا سلم إلا الشريد على ظهر فرسه إلا بعض فرقان من مطير هربوا بإبلهم هذا وهم في أعظم عدد وعدة، وقوة هائلة وشدة، وقد أقبلوا الحرب المسلمين في أعظم عدة ولو فهموا القالوا: أن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي نصركم من بعده، وأقام الإمام وإبنه فيصل في منزل هؤلاء الجنود يوماً أو يومين، يجمع الأخماس من تلك الغنائم، ثم رحل ونزل الخفيسة وأقام أكثر أيام يجمع الغنائم ويفرقها، وكتب إلى رؤساء الأحساء يدعوهم إلى المتابعة والمبايعة فأجابوه إلى ذلك فركب بمن معه من جنود المسلمين وقصدوا الأحساء فدخلوه ورتبوا قصوره و ثغوره وضبطوه ولكن المقادير تغلب التدابير وربك على كل شيء قدير. فلما قرب تركي من الأحساء ونزل الحويرات أوقع الله الرعب في قلوب بني خالد فهرب برؤسائهم على ظهور خيلهم وتركوا النساء والأبناء والأموال فرحل تركي ونزل البلد ودخلها من غير قنال، وكان منزلة تحت الجبل المسمى أبو غنيمة وظهر إليه رؤساء أهل الأحساء وأعيانهم وعلماؤهم وبايعوه على القيام بدين الله ورسوله والسمع والطاعة وبقى قصر السكوت فيه محمد بن عريعر وخيله وبعض رجاله فأرسل إليه تركي وقال له إن شئت أن تخرج على إحساننا وإساءتنا فاخرج خرج فعامله بالاحسان والاكرام والأمان وأعطاه ما يحتاج إليه من الخيل والركاب العمانيات والامتاع. وأمر على عمر بن محمد بن عفيصان في جيش وخيل من المسلمين أن يركبوا في طلب طلال بن برغش بن حميد والذين هربوا معه من بني خالد فأدركوهم في أطراف الأحساء فهربوا على ظهور خيولهم وتركوا ما معهم وأقام الإمام تركي وإبنه فيصل في الأحساء أكثر من أربعين يوماً وأخذ الإمام تركي ما وجد من أموال بني خالد من الذهب والفضة والخيل والركاب وغير ذلك وأخذ نخيلهم لبيت المال ورتب رجالا من الثغور والقصور ورتب في كل قرية إماماً للصلاة وأمر بأدب من تخلف عن الصلاة وحضهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاجتماع على الذكر في المجالس وتعليم الجهال أصل الإسلام وخمسة الأركان. واستعمل فيهم قاضياً الشيخ عبدالله الوسيبي ووفد إليه رؤساء القطيف وبايعوه ووفد عليه أيضاً رؤساء أهل عمان من أهل رأس الخيمة وغيرهم. وانتظمت له الأم. وانتظمت له الأمور وارتحل من الأحساء وهو مسرور منصور بعد أن استمعل على الأحساء أميراً عمر بن عفيصان، ولم يختلف عليه من أهل الأحساء إثنان. وقصد الإمام تركي إلى وطنه وأذن لأهل النواحي برجعون إلى أوطانهم،

وفيها أرخص الله الأسعار وفاضت الآثار وبلغ سعر البر خمسة وثلاثين صاعا بريال وكثرت الخيرات والبركات.

وفيها سار تركي إلا الأفلاج لأنه بلغه عنهم بعض المخالفة وقطع نخيلا وأجلى منهم رجالا.

وفيها حكم الشيخ عثمان بن منصور في جلاجل بصحة مبايعة كان هو كاتبها.

مكان الوقوع: جلاجل

أغار الإمام تركي على بني خالد وقتل منهم عدة رجال، وتسمى هذه الوقعة السبية، ولم تقم لآل حميد بعدها قائمة، واستولى الإمام تركي على الأحساء والقطيف.

وقعت وقعة السبية بين الإمام تركي بن عبدالله وابنه فيصل من جهة، وبني خالد وحلفائهم من جهة أخرى. وذلك أن آل عريعر تمكنوا في الأحساء وتجهزوا لمحاربة الإمام تركي، فخرج محمد بن عريعر وأخوه ماجد بأتباعهما وقبائلهما قاصدين نجدًا، فنزلوا فيضة المهمري بين الصمان والدهناء. وانضم إليهم ضويحي الفغم رئيس الصهبة من مطير، وفهيد الصيفي رئيس سبيع، ومزيد بن مهلهل بن هذال وأتباعه من عنزة، ومطلق بن نخيلان رئيس بني حسين بأعرابه، فاجتمع معهم خلق كثير. فأمر الإمام تركي أهل النواحي بالنفير مع ابنه فيصل، وأمر القبائل الموالية له بالانضمام إليه، فسار فيصل بجنوده من الحضر، ومعه من البوادي مطلق المرصخ وعساف أبو اثنين وأتباعهما من سبيع، وضويحي بن خزيم بن لحيان وأتباعه من السهول، ومحمد بن هادي بن قرملة من قحطان، وغيدان بن جازع رئيس آل شامر، وسلطان بن تميم رئيس الدواسر. فنزلوا بين بني خالد والماء الذي يشربون منه، وجرت بينهم مناوشات خفيفة، وثبت كل فريق في موضعه أكثر من عشرين يومًا دون نتيجة، ثم وقعت بينهم وقعة شديدة قُتل فيها ماجد بن عريعر، فتحاجزوا. فأرسل فيصل إلى أبيه يخبره بمقتل ماجد ويطلب منه المدد، فخرج الإمام تركي في جماعة قليلة، وقدم على فيصل في العشر الأواخر من رمضان. وفي صبيحة اليوم السابع والعشرين من رمضان حمل جيش الإمام على بني خالد وحلفائهم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، ثم انهزم بنو خالد وحلفاؤهم هزيمة شنيعة، واستولى تركي على أموالهم وخيامهم وجميع ما لديهم، ولم ينج منهم إلا مطير فإنهم هربوا بإبلهم. أما محمد بن عريعر وعشيرته فدخلوا الأحساء ورتبوا قصورها وحصونها وثغورها استعدادًا للحرب.

استولى الإمام تركي بن عبدالله على الأحساء بعد وقعة السبية. فقد أقام في موضعه نحو عشرة أيام، وكتب إلى أهل الأحساء يدعوهم إلى الطاعة فأجابوه، فرحل إليها ونزل غربي البلد عند جبل أبو غنيمة، فخرج إليه رؤساء أهلها وعلماؤهم وأعيانهم فبايعوه على السمع والطاعة. وكان محمد بن عريعر قد تحصن في قصر إبراهيم وهرب باقي جماعته، فأرسل إليه تركي يدعوه إلى المبايعة والتسليم، فأبى إلا أن يؤمّنه على نفسه ومن معه وما معهم، فأبى تركي إلا أن يسلم بلا قيد ولا شرط. فاضطر ابن عريعر إلى التسليم وخرج إليه، فأمّنه وأحسن معاملته، وأعطاه من الخيل الجياد والإبل العمانية والأمتعة شيئًا كثيرًا. ثم أرسل عمر بن عفيصان في سرية لطلب طلال بن برغش ومن معه من بني خالد، فأدركهم لكنهم نجوا على ظهور خيلهم. وأقام تركي أربعين يومًا يرتب شؤون البلاد ويستقبل الوفود، ثم استولى على جميع ممتلكات بني خالد في الأحساء من عقار ونخيل وجعلها في بيت المال، ومنها النخيل المعروفة بالماجدية والعوبا والصقيهية. ثم ولّى على الأحساء عمر بن محمد بن عفيصان ورجع إلى بلده.

عزل الإمام تركي بن عبدالله مشاري بن عبدالرحمن عن إمارة منفوحة، وجعله في بيت في الرياض، وعزل الأمراء الذين تعاقدوا معه. وذلك أن مشاري كان يطمع في أكثر من إمارة منفوحة، فأخذ يدبر أمره في الخفاء، واستمال بعض أمراء تركي في البلدان وتعاقد معهم على قتل الإمام تركي وأن يقوم مقامه ويساعدوه على ذلك، فجاء من أخبر الإمام بما تم بينهم، فاكتفى بعزلهم.

في «وقائع غير محددة السنة» 4 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (15)

آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، ابن تركي (تاريخ نجد)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، البسام (تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام)، البسام (تاريخ القصيم)، ابن ناصر (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد)، القاضي (العنيزية)، ابن ليفان (شذا الند في تاريخ نجد)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، السعدون (العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الريحاني (تاريخ نجد الحديث وملحقاته)، عبدالغني إبراهيم (من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبه الجزيرة العربية)، ابن هذلول (تاريخ ملوك آل سعود)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)