الذكير، 1245هـ
1829–1830م تقريبًاالمصدر: مقبل بن عبدالعزيز الذكير: مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود
وقعت وقعة السبية بين الإمام تركي بن عبدالله وابنه فيصل من جهة، وبني خالد وحلفائهم من جهة أخرى. وذلك أن آل عريعر تمكنوا في الأحساء وتجهزوا لمحاربة الإمام تركي، فخرج محمد بن عريعر وأخوه ماجد بأتباعهما وقبائلهما قاصدين نجدًا، فنزلوا فيضة المهمري بين الصمان والدهناء. وانضم إليهم ضويحي الفغم رئيس الصهبة من مطير، وفهيد الصيفي رئيس سبيع، ومزيد بن مهلهل بن هذال وأتباعه من عنزة، ومطلق بن نخيلان رئيس بني حسين بأعرابه، فاجتمع معهم خلق كثير. فأمر الإمام تركي أهل النواحي بالنفير مع ابنه فيصل، وأمر القبائل الموالية له بالانضمام إليه، فسار فيصل بجنوده من الحضر، ومعه من البوادي مطلق المرصخ وعساف أبو اثنين وأتباعهما من سبيع، وضويحي بن خزيم بن لحيان وأتباعه من السهول، ومحمد بن هادي بن قرملة من قحطان، وغيدان بن جازع رئيس آل شامر، وسلطان بن تميم رئيس الدواسر. فنزلوا بين بني خالد والماء الذي يشربون منه، وجرت بينهم مناوشات خفيفة، وثبت كل فريق في موضعه أكثر من عشرين يومًا دون نتيجة، ثم وقعت بينهم وقعة شديدة قُتل فيها ماجد بن عريعر، فتحاجزوا. فأرسل فيصل إلى أبيه يخبره بمقتل ماجد ويطلب منه المدد، فخرج الإمام تركي في جماعة قليلة، وقدم على فيصل في العشر الأواخر من رمضان. وفي صبيحة اليوم السابع والعشرين من رمضان حمل جيش الإمام على بني خالد وحلفائهم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، ثم انهزم بنو خالد وحلفاؤهم هزيمة شنيعة، واستولى تركي على أموالهم وخيامهم وجميع ما لديهم، ولم ينج منهم إلا مطير فإنهم هربوا بإبلهم. أما محمد بن عريعر وعشيرته فدخلوا الأحساء ورتبوا قصورها وحصونها وثغورها استعدادًا للحرب.