تمهيد:
برز في نجد عبر العصور عدد من العلماء والفقهاء والقضاة الذين كان لهم أثر كبير في نشر العلم الشرعي، وإقامة العدل بين الناس، وتوجيه المجتمع وتعليمه. وقد اتصف هؤلاء العلماء بخصال حميدة وفضائل جليلة جعلتهم موضع تقدير واحترام في مجتمعاتهم، فكانوا علماء عاملين وقضاة عدولًا، جمعوا بين العلم والعمل، وحرصوا على تحصيل المعرفة من مظانها ثم نشرها بين الناس وتعليمها للأجيال. كما أسهموا في ترسيخ الأحكام الشرعية، ورفع المظالم، والإصلاح بين الناس، ابتغاء مرضاة الله تعالى وخدمة الدين والمجتمع.
ندرة التراجم وأسبابها:
ومع أهمية الدور الذي أداه علماء نجد وقضاتها، فإن كثيرًا من أخبارهم وتفاصيل سيرهم قد ضاعت أو لم تصل إلينا إلا بصورة مجتزأة، وذلك نتيجة قلة العناية بتدوين التراجم والتاريخ المحلي في القرون الماضية، الأمر الذي أدى إلى فقدان جانب مهم من تاريخ الحركة العلمية والقضائية في نجد. ولهذا نجد أن ما وصل إلينا من تراجم عدد من العلماء يتسم بالاختصار، كما تتكرر بعض الأخبار في المصادر المتأخرة لاعتمادها على أصول محدودة.
قضاة نجد في الفترة محل الدراسة:
وعلى أي حال، فإن هذا الفصل يتناول تراجم قضاة نجد المعروفين الذين برزت أسماؤهم في المصادر التاريخية، وكان لهم أثر واضح في مجتمعاتهم وفي الحياة العلمية والقضائية في عصرهم. ويشتمل الجدول الآتي على حصرٍ للقضاة الذين وردت الأخبار بتوليهم القضاء في البلدان النجدية خلال الفترة التاريخية محل الدراسة.
| اسم القاضي | الميلاد والوفاة | بلد القضاء |
| إبراهيم بن أحمد بن محمد المنقور | 1103–1175هـ | حوطة سدير |
| إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إسماعيل | ؟–1108هـ | أشيقر |
| إبراهيم بن سليمان بن علي بن مشرف | 1070–1141هـ | أشيقر |
| إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل | ؟–1185هـ | القرائن |
| أحمد بن ذهلان بن عبدالله بن ذهلان | 1102–1169هـ | الرياض |
| أحمد بن سليمان بن مشرف | ؟–أواخر القرن 11هـ | أشيقر |
| أحمد بن عبدالله بن عبدالوهاب بن مشرف | ؟–أواخر القرن 12هـ | العيينة |
| أحمد بن عثمان بن عثمان بن بسام | ؟–1139هـ | أشيقر |
| أحمد بن محمد بن أحمد المنقور | 1067–1125هـ | حوطة سدير |
| أحمد بن محمد بن حسن القصير | ؟–1114هـ | أشيقر |
| أحمد بن محمد بن عبدالله بن بسام | النصف الأخير من القرن 10–1040هـ | القصب، ملهم، العيينة |
| أحمد بن محمد بن مشرف | ؟–1012هـ | أشيقر |
| أحمد بن ناصر بن محمد بن عبدالقادر بن مشرف | ؟–1049هـ | الرياض |
| أحمد بن يحيى بن رميح | ؟–1163هـ | رغبة |
| أحمد بن يحيى بن عطوة | النصف الأخير من القرن 9–948هـ | الجبيلة |
| إسماعيل بن رميح بن جبر | ؟–970هـ | العارض، قارة سدير |
| حسن بن عبدالله أبا حسين | ؟–1113هـ | أشيقر |
| حسن بن علي بن بسام | ؟–945هـ | أشيقر |
| خميس بن سليمان الوهيبي | القرن 11هـ | أشيقر |
| زامل بن سلطان الخطيب | مطلع القرن 10–أواخره | الرياض |
| سليمان بن عبدالله بن محمد بن زامل | ؟–1161هـ | عنيزة |
| سليمان بن علي بن مشرف | ؟–1079هـ | روضة سدير، العيينة |
| سليمان بن محمد بن شمس | أول القرن 10هـ | مقرن |
| سيف بن محمد بن عزاز | ؟–1129هـ | أشيقر |
| صالح بن عبدالله أبا الخيل | ؟–1184هـ | عنيزة |
| صالح بن محمد الصائغ | ؟–1184هـ | عنيزة |
| طلحة بن حسن بن علي بن بسام | ؟–970هـ | أشيقر |
| عبدالرحمن بن سليمان بن بليهد | 1120–1184هـ | المجمعة |
| عبدالرحمن بن عبدالله أبابطين | ؟–1121هـ | سدير |
| عبدالقادر بن عبدالله العديلي | مطلع القرن 11–1180هـ | المجمعة |
| عبدالله بن أحمد بن إسماعيل بن عقيل | ؟–1067هـ | أشيقر |
| عبدالله بن أحمد بن سحيم | ؟–1175هـ | المجمعة |
| عبدالله بن أحمد بن عضيب | 1070–1161هـ | عنيزة |
| عبدالله بن أحمد بن محمد بن مشرف | ؟–1053هـ | أشيقر |
| عبدالله بن عبدالوهاب بن مشرف | ؟–1056هـ | العيينة |
| عبدالله بن عثمان بن بسام | ؟–1160هـ | أشيقر |
| عبدالله بن عفالق | ؟–1019هـ | العيينة |
| عبدالله بن عيسى المويس | ؟–1175هـ | حرمة |
| عبدالله بن محمد بن ذهلان | ؟–1099هـ | الرياض |
| عبدالله بن محمد بن سلطان البدراني | 1043–1092هـ | المجمعة |
| عبدالوهاب بن سليمان بن مشرف | ؟–1153هـ | العيينة، حريملاء |
| عبدالوهاب بن عبدالله بن مشرف | ؟–1125هـ | العيينة |
| عثمان بن عبدالله بن شبانة | القرن 12هـ | المجمعة |
| عثمان بن عقيل السحيمي | ؟–1182هـ | أشيقر |
| علي بن جعفر الفضلي | ؟–1015هـ | أشيقر |
| علي بن عمر بن مغامس | ؟–1050هـ | أشيقر |
| علي بن محمد بن علي بن بسام | ؟–1090هـ | أشيقر |
| فوزان بن نصر الله بن مشعاب | ؟–1149هـ | حوطة سدير |
| محمد بن إبراهيم أبا الخيل | 1112–1170هـ | عنيزة |
| محمد بن أحمد بن إسماعيل | ؟–1059هـ | أشيقر |
| محمد بن أحمد بن منيف بن بسام | القرن 10هـ | عالية نجد |
| محمد بن أحمد القصير | ؟–1139هـ | أشيقر |
| محمد بن ربيعة العوسجي | 1065–1158هـ | ثادق |
| محمد بن حمد بن عباد الدوسري | ؟–1175هـ | ثرمداء |
| محمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل | ؟–1109هـ | أشيقر |
| محمد بن عبدالله بن سلطان الدوسري | ؟–1099هـ | المجمعة |
| محمد بن عبدالله السويكت | القرن 12هـ | جلاجل |
| محمد بن عبدالله بن مشرف | ؟–1025هـ | أشيقر |
| محمد بن علي بن زامل | ؟–أواخر القرن 12هـ | عنيزة |
| محمد بن عيد | ؟–1180هـ | ثرمداء |
| مريد بن أحمد التميمي | ؟–1171هـ | حريملاء |
| منصور بن يحيى الباهلي | غير محدد | غير معروف |
| منيع بن محمد بن منيع العوسجي | ؟–1134هـ | ثادق |
| موسى بن عامر بن سلطان | النصف الأول من القرن 10–1021هـ | الدرعية |
| ناصر بن محمد بن عبدالقادر بن مشرف | النصف الثاني من القرن 10هـ | أشيقر |
الشيخ إبراهيم بن أحمد بن محمد المنقور (1103-1175هـ):
الشيخ القاضي إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمد بن محمد المنقور، ولد في حوطة سدير في شهر ذي الحجة سنة 1103هـ، ونشأ في بيت علم وقضاء، فأخذ العلم عن والده الشيخ أحمد المنقور، وقرأ عليه مؤلفاته قراءة فهم وتدبر حتى برع في الفقه وأصبح من كبار علماء عصره. تولى قضاء حوطة سدير، كما تصدى للتدريس والإفتاء والوعظ، وأصبح المرجع العلمي لأهل بلده. وعندما دخلت بلدان سدير في طاعة الدولة السعودية الأولى سنة 1170هـ أقره الإمام محمد بن سعود والأمير عبدالعزيز بن محمد على القضاء لكفاءته العلمية ومكانته بين أهل بلده، فاستمر في منصبه حتى وفاته سنة 1175هـ.
الشيخ إبراهيم بن سليمان بن علي بن مشرف (1070-1141هـ):
الشيخ القاضي إبراهيم بن سليمان بن علي بن محمد بن مشرف، أصغر أبناء الشيخ سليمان بن علي جد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ولد في العيينة سنة 1070هـ، ونشأ في بيت علم وقضاء، إذ كان والده قاضي العيينة وعالمها البارز. أخذ العلم عن والده وعن علماء بلده حتى برع في الفقه، ثم تولى قضاء أشيقر، واشتهر بالعلم والفضل، وظل قائماً بأعمال القضاء والتعليم والإفتاء حتى وفاته سنة 1141هـ.
الشيخ إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن إسماعيل (؟-1185هـ):
الشيخ القاضي إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل، ولد في أشيقر ونشأ فيها في بيت علم، فأخذ عن علماء بلده وفي مقدمتهم والده الشيخ محمد بن عبدالله بن إسماعيل، حتى أصبح من العلماء المعروفين. اشتغل بالتدريس والإفتاء وانتفع بعلمه عدد من الطلاب، ومن أبرزهم الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الحصين، كما تولى قضاء بلدة القرائن وجلس للتعليم فيها، فاستفاد منه أهلها وأبناؤها، واستمر في عمله العلمي والقضائي حتى وفاته سنة 1185هـ.
الشيخ أحمد بن ذهلان بن عبدالله بن ذهلان (1102-1169هـ):
الشيخ القاضي أحمد بن ذهلان بن عبدالله بن محمد بن ذهلان، ولد في مقرن سنة 1102هـ، ونشأ في أسرة اشتهرت بالعلم والقضاء، فأخذ القرآن والعلم عن والده، ثم لازم عدداً من علماء نجد، ومن أبرزهم الشيخ عبدالله بن أحمد بن سحيم والشيخ أحمد المنقور. برع في الفقه واشتهر بالعلم، وتولى القضاء والإفتاء في بلده، وظل مرجعاً لأهلها في الأحكام الشرعية حتى وفاته سنة 1169هـ.
الشيخ أحمد بن سليمان بن مشرف:
الشيخ القاضي أحمد بن سليمان بن مشرف، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وتلقى العلم على يد علمائها، وكان من أبرز شيوخه الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل. تميز بمعرفته الواسعة بالفقه الحنبلي، وأصبح من علماء أشيقر المعروفين، فتولى القضاء فيها بعد وفاة شيخه، كما اشتهر بكتابته للوثائق والأحكام الشرعية، ومن ذلك نقله لوصية صبيح عتيق عقبة بن بسام. وتوفي في أواخر القرن الحادي عشر الهجري.
الشيخ أحمد بن عبدالله بن عبدالوهاب بن مشرف:
الشيخ القاضي أحمد بن عبدالله بن عبدالوهاب بن مشرف، نشأ في العيينة في بيت علم وقضاء، فأخذ العلم عن علماء بلده، ومن أبرزهم الشيخ عبدالوهاب بن سليمان. وفي سنة 1139هـ تولى القضاء في العيينة بعد عزل الشيخ عبدالوهاب بن سليمان، واستمر في منصبه حتى قدوم الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى العيينة سنة 1153هـ واتخاذها مركزاً لدعوته الإصلاحية، فانتهى عمله القضائي في تلك الفترة، وبقي في العيينة حتى وفاته في أواخر القرن الثاني عشر الهجري.
الشيخ أحمد بن عثمان بن بسام (؟-1139هـ):
الشيخ القاضي أحمد بن عثمان بن عثمان بن بسام، الملقب بالحصيني، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وتلقى العلم على يد عدد من علمائها، ومن أبرزهم الشيخ حسن بن عبدالله أبا حسين والشيخ محمد بن عبدالله بن إسماعيل، كما حصل على إجازة علمية من شيخه أحمد بن محمد القصير بعد أن قرأ عليه معظم كتاب “الإقناع” للحجاوي. برز في الفقه وأصبح من كبار علماء عصره، فانتفع بعلمه الطلاب والعامة، وتولى قضاء أشيقر، وظل قائماً بالتدريس والإفتاء حتى وفاته سنة 1139هـ.
الشيخ أحمد بن محمد المنقور (1067-1125هـ):
الشيخ القاضي أحمد بن محمد بن أحمد بن حمد بن محمد المنقور، ولد في حوطة سدير في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 1067هـ، ونشأ بها، وفقد والدته وهو في الثانية عشرة من عمره ثم توفي والده بعد ذلك بسنوات. اتجه إلى طلب العلم مبكراً، فرحل مراراً إلى الرياض للأخذ عن الشيخ عبدالله بن ذهلان حتى برع في الفقه ونال منه الإجازة العلمية. اشتهر بالعلم والثقة والضبط، واعتمد عليه علماء نجد في نقل الأخبار والفتاوى، كما جمع من تقارير شيخه ما عرف لاحقاً بـ”مجموع المنقور”. ومن أشهر مؤلفاته كتاب “الفواكه العديدة في المسائل المفيدة”، وله نبذة تاريخية عن نجد تعد من المصادر المهمة لتاريخ المنطقة. تولى القضاء في حوطة سدير، وظل مرجعاً في القضاء والإفتاء والتدريس حتى وفاته في السادس من جمادى الأولى سنة 1125هـ، فخلفه في القضاء ابنه الشيخ إبراهيم المنقور.
الشيخ أحمد بن محمد بن حسن القصير (؟-1114هـ):
الشيخ القاضي أحمد بن محمد بن حسن القصير الوهيبي التميمي، ولد في أشيقر ونشأ فيها في بيئة علمية، فأخذ العلم عن كبار علماء نجد، ومن أبرزهم الشيخ سليمان بن علي والشيخ عبدالله بن ذهلان والشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل. ذاع صيته في الفقه والفتوى، وقصده طلاب العلم من مختلف بلدان نجد، وتتلمذ عليه عدد من العلماء المعروفين، منهم أحمد بن عثمان الحصيني ومحمد بن ربيعة العوسجي وعبدالله بن عضيب. تولى قضاء أشيقر، واشتهر بحسن سيرته وعدله، ومن أشهر مواقفه فتواه لأهل أشيقر أثناء حصار الشريف سعد بن زيد للبلدة سنة 1107هـ. وتوفي سنة 1114هـ، وتولى القضاء بعده ابنه الشيخ محمد القصير.
الشيخ أحمد بن محمد بن عبدالله بن بسام (؟-1040هـ):
الشيخ القاضي أحمد بن محمد بن عبدالله بن بسام، ولد في أشيقر في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، ونشأ في بيئة علمية، فأخذ عن علماء بلده، ولازم الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل ملازمة طويلة حتى أصبح من كبار علماء نجد. تنقل في عدد من البلدان النجدية متولياً القضاء، فولي قضاء القصب ثم ملهم ثم العيينة، واستمر في الأخيرة حتى وفاته. كما اشتغل بالتدريس، وتتلمذ عليه عدد من العلماء، ومن أبرزهم الشيخ عبدالله بن عبدالوهاب المشرفي. وله رسالة في الفقه ونبذة تاريخية عن نجد تمتد حوادثها من سنة 1015هـ إلى سنة 1039هـ، وتوفي في العيينة سنة 1040هـ.
الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف (؟-1012هـ):
الشيخ القاضي أحمد بن محمد بن مشرف، ولد في أشيقر ونشأ فيها، ثم رحل إلى دمشق طلباً للعلم، فأخذ عن علمائها وفي مقدمتهم الشيخ موسى الحجاوي، وبعد عودته إلى نجد لازم الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة وأخذ عنه حتى أصبح من كبار علماء نجد. وتتلمذ عليه عدد من العلماء البارزين، منهم الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل والشيخ سليمان بن علي بن مشرف، كما تولى القضاء في أشيقر وظل مرجعاً في الفقه والإفتاء والتدريس حتى وفاته سنة 1012هـ.
الشيخ أحمد بن ناصر بن محمد بن مشرف (؟-1049هـ):
الشيخ القاضي أحمد بن ناصر بن محمد بن مشرف، ولد في أشيقر ونشأ في أسرة اشتهرت بالعلم والقضاء، فأخذ العلم عن والده وغيره من علماء بلده حتى برع في الفقه. تولى قضاء الرياض، كما تصدى للتدريس والإفتاء، وتتلمذ عليه عدد من العلماء، ومن أشهرهم الشيخ عبدالله بن ذهلان. وظل قائماً بأعماله العلمية والقضائية حتى وفاته سنة 1049هـ.
الشيخ أحمد بن يحيى بن رميح (؟-1163هـ):
الشيخ القاضي أحمد بن يحيى بن محمد بن عبداللطيف بن إسماعيل بن رميح، ولد في بلدة العطار من بلدان سدير، ونشأ فيها، وقرأ على علماء سدير وغيرها من البلدان النجدية حتى أصبح من أهل العلم. تولى قضاء رغبة، وبقي فيها قاضياً ومعلماً ومفتياً حتى وفاته سنة 1163هـ.
الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة (؟-948هـ):
الشيخ القاضي أحمد بن يحيى بن عطوة التميمي، ولد في العيينة في النصف الأخير من القرن التاسع الهجري، ونشأ بها، ثم رحل إلى دمشق طلباً للعلم، فأقام في مدرسة أبي عمر بالصالحية، وأخذ عن كبار علماء عصره، ومن أبرزهم علي المرداوي ويوسف بن عبدالهادي وأحمد العسكري، كما زامل الشيخ موسى الحجاوي وأخذ عنه وأخذ الحجاوي عنه. عاد إلى نجد واستقر في الجبيلة، واشتهر بالعلم والفقه حتى أصبح من كبار علماء عصره، وتتلمذ على يديه عدد كبير من العلماء الذين كان لهم أثر بارز في الحياة العلمية النجدية. كما ألف عدداً من الكتب في الفقه، منها “التحفة البديعة” و”الروضة الأنيقة” و”درر الفوائد وعقيان القلائد”، وله فتاوى وتحريرات علمية اعتمد عليها علماء نجد من بعده. وكان له دور مهم في ترسيخ المذهب الحنبلي في نجد ونشره بين طلاب العلم، وظل مرجعاً للفتوى والقضاء والتعليم حتى وفاته في الثالث من رمضان سنة 948هـ، ودفن في الجبيلة.
الشيخ إسماعيل بن رميح بن جبر (؟-970هـ):
الشيخ القاضي إسماعيل بن رميح بن جبر بن عبدالله بن حماد الربابي، ولد في العارض ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها، ومن أبرز شيوخه الشيخ محمد بن مانع بن شبرمة الوهيبي. برع في الفقه حتى أصبح من علماء عصره، وألف كتاب “تحفة الطالب في المسائل الغرائب” المعروف بمجموع ابن رميح، وهو من المجاميع الفقهية المشهورة في نجد. تولى القضاء في العارض ثم انتقل إلى قضاء قارة سدير، واستمر في أعماله العلمية والقضائية حتى وفاته نحو سنة 970هـ.
الشيخ حسن بن عبدالله أبا حسين (؟-1113هـ):
الشيخ القاضي حسن بن عبدالله بن حسن أبا حسين، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها، ومن أبرزهم الشيخ أحمد بن محمد القصير، كما استفاد من علماء مكة خلال رحلاته للحج. اشتهر بالفقه وعلم الفرائض، وعرف باقتناء الكتب والعناية بها وكتابة التعليقات والفوائد على هوامشها، مما يدل على سعة اطلاعه. تولى قضاء أشيقر، كما اشتغل بالتدريس والإفتاء، وانتفع بعلمه عدد من الطلاب، ومن أشهرهم الشيخ محمد بن عبدالله السويكت. وظل مرجعاً لأهل بلده حتى وفاته في شعبان سنة 1113هـ.
الشيخ حسن بن علي بن بسام (؟-945هـ):
الشيخ القاضي حسن بن علي بن عبدالله بن بسام، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وتلقى العلم على يد علمائها وبعض العلماء الوافدين إليها، ومنهم معين الدين محمد بن صفي الدين الذي لازمه واستفاد منه. ثم رحل إلى الشام طلباً للعلم، فأخذ عن عدد من علمائها، ومن أبرزهم الشيخ موسى الحجاوي. وبعد عودته إلى أشيقر جلس للتدريس والإفتاء، وتولى القضاء في بلده، فأصبح مرجعاً لأهلها في العلم والقضاء. اشتهر بحسن خطه وكثرة نسخه للكتب، كما أوقف جانباً من مكتبته لخدمة العلم، واستمر في التدريس والقضاء حتى وفاته سنة 945هـ، وخلف أبناءً اشتهروا بالعلم والفقه، ومن أبرزهم الشيخ طلحة بن حسن بن بسام.
الشيخ خميس بن سليمان الوهيبي:
الشيخ القاضي خميس بن سليمان الوهيبي، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وتلقى العلم على يد علمائها، ومن أبرزهم الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل والشيخ أبي نمي بن راجح. برع في الفقه حتى أصبح من علماء بلده المعروفين، وتولى قضاء أشيقر، ويعد من علماء أوائل القرن الحادي عشر الهجري.
الشيخ زامل بن سلطان الخطيب:
الشيخ القاضي زامل بن سلطان بن زامل الخطيب من آل يزيد، ولد في مقرن في مطلع القرن العاشر الهجري، ونشأ محباً للعلم، فرحل إلى الشام ومصر طلباً له، فأخذ عن الشيخ موسى الحجاوي، كما استفاد في مصر من الفقيه الحنبلي محمد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن النجار صاحب “منتهى الإرادات”. وبعد عودته إلى نجد اشتغل بالتعليم والإفتاء، وقصده طلاب العلم من مختلف البلدان، كما تولى قضاء الرياض، ونقل عنه علماء نجد كثيراً من المسائل الفقهية. ولم تحدد المصادر سنة وفاته بدقة، إلا أنها كانت في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري.
الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن زامل (؟-1161هـ):
الشيخ القاضي سليمان بن عبدالله بن محمد بن زامل، ولد في عنيزة ونشأ فيها، وأخذ العلم عن الشيخ عبدالله بن عضيب ولازمه حتى أصبح من أبرز تلاميذه. عرف بالعلم والفقه، حتى أصبح هو وابن عمه الشيخ محمد بن علي بن زامل من أعلام عنيزة في عصرهما. وبعد انتقال شيخه عبدالله بن عضيب من القضاء سنة 1131هـ، اتفق أهل عنيزة على توليته القضاء، فجمع بين القضاء والإفتاء والتدريس والخطابة وإمامة الجامع، وأصبح المرجع الأول في بلده. واستمر في أعماله العلمية والقضائية حتى وفاته سنة 1161هـ.
الشيخ سليمان بن علي بن مشرف (؟-1079هـ):
الشيخ القاضي سليمان بن علي بن محمد بن مشرف، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وتلقى العلم على يد كبار علمائها، ومن أبرزهم الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف والشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل، حتى انتهت إليه الرياسة العلمية في نجد. تولى قضاء روضة سدير مدة من الزمن، ثم انتقل إلى العيينة فتولى قضائها، وأصبح المرجع الأكبر لعلماء نجد في الفقه وسائر العلوم الشرعية. وكان له دور بارز في الإصلاح بين الناس وحل النزاعات، كما قصده العلماء والطلاب من مختلف بلدان نجد. وتتلمذ عليه عدد كبير من العلماء، ومن أشهرهم ابنه الشيخ عبدالوهاب بن سليمان، والشيخ أحمد القصير، والشيخ محمد بن عبدالله بن إسماعيل، والشيخ منيع العوسجي الدوسري. كما ألف في الفقه والمناسك، واشتهرت فتاواه وأقضيته بين علماء نجد، وظل في مكانته العلمية الرفيعة حتى وفاته في العيينة سنة 1079هـ.
الشيخ سليمان بن محمد بن شمس:
الشيخ القاضي سليمان بن محمد بن شمس العرني، ولد في الرياض في أوائل القرن العاشر الهجري، ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها، ومن أبرزهم الشيخ حسين بن عثمان بن زيد. برع في الفقه حتى أصبح من كبار علماء عصره، وتولى قضاء مقرن، ويعد من أبرز علماء القرن العاشر الهجري.
الشيخ سيف بن محمد بن عزاز (؟-1129هـ):
الشيخ القاضي سيف بن محمد بن عزاز، خال الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها، ومن أبرزهم الشيخ عبدالوهاب بن عبدالله بن مشرف. اشتهر بالفقه والتدريس والإفتاء، وتتلمذ عليه عدد من العلماء، ومن أشهرهم الشيخ محمد بن فيروز. كما تولى قضاء أشيقر، واعتمد الشيخ أحمد المنقور على عدد من فتاواه في “الفواكه العديدة”، واستمر في التعليم والقضاء حتى وفاته سنة 1129هـ.
الشيخ صالح بن عبدالله أبا الخيل (؟-1184هـ):
الشيخ القاضي صالح بن عبدالله بن محمد بن إبراهيم أبا الخيل، ولد في عنيزة ونشأ فيها، وأخذ العلم عن عدد من علمائها، ومن أبرزهم الشيخ عبدالله بن أحمد بن عضيب والشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف الشمري. برز في الفقه والتدريس، وانتفع بعلمه عدد من طلاب العلم، ومن أشهرهم الشيخ محمد بن علي بن سلوم والشيخ أحمد بن شبانة. تولى قضاء عنيزة، وظل قائماً بأعمال القضاء والإفتاء والتعليم حتى وفاته سنة 1184هـ.
الشيخ صالح بن محمد بن عبدالله الصائغ (؟-1184هـ):
الشيخ القاضي صالح بن محمد بن عبدالله الصائغ، ولد في عنيزة ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها، ومن أبرز شيوخه الشيخ عبدالله بن عضيب. عرف بالعلم والفقه، واشتغل بالإفتاء والتدريس حتى أصبح من أبرز علماء عنيزة، ثم تولى القضاء فيها خلفاً للشيخ محمد بن علي آل زامل. واستمر في أعماله العلمية والقضائية حتى وفاته سنة 1184هـ، وكان كفيف البصر.
الشيخ طلحة بن حسن بن بسام (؟-970هـ):
الشيخ القاضي طلحة بن حسن بن علي بن عبدالله بن بسام، ولد في أشيقر ونشأ في بيت علم وفضل، فأخذ العلم عن والده الشيخ حسن بن بسام وغيره من علماء نجد. تولى قضاء أشيقر، كما تصدى للتدريس والإفتاء، وأصبح من كبار علماء بلده وموضع ثقة أهلها في الأحكام الشرعية والوثائق والأوقاف. ومن أشهر أعماله تحرير وثيقة وقف صقر بن قطام في شوال سنة 942هـ، وظل مرجعاً لأهل أشيقر حتى وفاته سنة 970هـ.
الشيخ عبدالرحمن بن سليمان بن بليهد (1120-1184هـ):
الشيخ القاضي عبدالرحمن بن سليمان بن عثمان بن بليهد، ولد في المجمعة نحو سنة 1120هـ، ونشأ فيها، وأخذ العلم عن عدد من علمائها، ومن أبرزهم الشيخ أحمد بن شبانة والشيخ محمد بن سلوم. برز في الفقه والقضاء، وتولى قضاء المجمعة، فجمع بين القضاء والإفتاء والتعليم، واستمر في ذلك حتى وفاته سنة 1184هـ.
الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن سلطان أبا بطين (؟-1121هـ):
الشيخ القاضي عبدالرحمن بن عبدالله بن سلطان أبا بطين، ولد في روضة سدير ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علماء سدير وغيرها من البلدان النجدية حتى أصبح من أهل العلم والفقه. تولى قضاء روضة سدير، واشتهر بالعناية بالعلم والنسخ، ومن آثاره نسخه لكتاب “المجموع فيما هو كثير الوقوع”. واستمر في القضاء والتعليم حتى وفاته سنة 1121هـ.
الشيخ عبدالقادر بن عبدالله العديلي (؟-1180هـ):
الشيخ القاضي عبدالقادر بن عبدالله العديلي، ولد في المجمعة ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها حتى أصبح من العلماء المعروفين. اشتغل بالتدريس والإفتاء، وانتفع بعلمه عدد من الطلاب، ومن أشهرهم الشيخ أحمد بن محمد التويجري. تولى قضاء المجمعة، وظل مرجعاً لأهلها في القضاء والفتوى حتى وفاته سنة 1180هـ.
الشيخ عبدالله بن أحمد بن إسماعيل بن عقيل (؟-1067هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن أحمد بن إسماعيل بن عقيل، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وتلقى العلم على يد علمائها حتى أصبح من فقهائها المعروفين. اشتهر بحسن خطه وكثرة نسخه للكتب العلمية، وتولى قضاء أشيقر، كما اشتغل بالتدريس ونشر العلم بين أهل بلده، واستمر في أعماله العلمية والقضائية حتى وفاته سنة 1067هـ.
الشيخ عبدالله بن أحمد بن سحيم (؟-1175هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن أحمد بن محمد بن سحيم، ولد في المجمعة ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها، واشتهر بحبه للكتب وحرصه على نسخها حتى جمع مكتبة كبيرة كان معظمها بخط يده، ولذلك عرف بلقب “الكاتب”. تولى قضاء المجمعة، وجمع بين القضاء والإفتاء والتدريس وكتابة الوثائق، كما كان من العلماء الذين راسلهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب. واستمر في خدمة العلم والقضاء حتى وفاته سنة 1175هـ.
الشيخ عبدالله بن أحمد بن عضيب (1070-1161هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن أحمد بن محمد بن عضيب الناصري التميمي، ولد في إحدى قرى سدير نحو سنة 1070هـ، وتلقى تعليمه الأول في بلدته، ثم رحل إلى أشيقر حيث أخذ العلم عن كبار علمائها، وفي مقدمتهم الشيخ أحمد بن محمد القصير، كما قرأ على الشيخ عبدالله بن ذهلان والشيخ عبدالوهاب بن عبدالله بن مشرف حتى برع في الفقه والفرائض. انتقل بعد ذلك إلى المذنب، وأقام بها مدة من الزمن، ثم استقر في عنيزة بعد أن طلب منه أهلها الانتقال إليها للاستفادة من علمه، فكان له أثر كبير في نشر العلم وإحياء الحركة العلمية فيها. وتتلمذ عليه عدد كبير من العلماء، من أشهرهم سليمان بن زامل ومحمد بن علي بن زامل وصالح الصائغ ومحمد أبا الخيل وغيرهم. تولى قضاء عنيزة سنة 1110هـ، وظل مرجعاً لأهلها في القضاء والإفتاء والتدريس، واشتهر بحرصه الشديد على اقتناء الكتب ونسخها حتى جمع مكتبة ضخمة تعد من أشهر المكتبات الخاصة في نجد في عصره. كما عرف بكثرة التدريس والعناية بالطلاب، وألف رسالة في تحريم الدخان واختصر “القاموس المحيط”، واستمر في أعماله العلمية والقضائية حتى وفاته في الضبط في شعبان سنة 1161هـ، ودفن فيها.
الشيخ عبدالله بن أحمد بن محمد بن مشرف (؟-1052هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن أحمد بن محمد بن مشرف، ولد في أشيقر ونشأ فيها في بيت علم وفضل، فأخذ العلم عن والده الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف، ولازم علماء بلده حتى أصبح من العلماء المعروفين. عرف بالفقه والأدب وحسن المعرفة بالأحكام الشرعية، وتولى قضاء أشيقر، كما شارك في تحرير الوثائق والأوقاف والأحكام الشرعية. ومن الشواهد على مكانته العلمية ما ورد من أحكام ووثائق أثبتها وصححها بنفسه. واستمر في أعماله العلمية والقضائية حتى وفاته سنة 1052هـ.
الشيخ عبدالله بن عبدالوهاب بن مشرف (؟-1056هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن عبدالوهاب بن موسى بن عبدالقادر بن مشرف، تلقى علومه الأولى على علماء نجد، ومن أبرز شيوخه الشيخ أحمد بن محمد بن بسام، ثم رحل إلى مصر طلباً للعلم، فقرأ على العلامة منصور البهوتي واستفاد منه في الفقه الحنبلي. وبعد عودته إلى نجد تولى قضاء العيينة، وجمع بين القضاء والتدريس والإفتاء، وتتلمذ عليه عدد من الطلاب، وفي مقدمتهم ابنه الشيخ عبدالوهاب بن عبدالله بن مشرف. كما اشتهرت فتاواه وأجوبته العلمية، ونقل الشيخ أحمد المنقور عدداً منها في كتابه “الفواكه العديدة في المسائل المفيدة”. واستمر في خدمة العلم والقضاء حتى وفاته سنة 1056هـ.
الشيخ عبدالله بن عثمان بن بسام (1090-1160هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن عثمان بن بسام، ولد في أشيقر نحو سنة 1090هـ، ونشأ فيها، وأخذ العلم عن عدد من علمائها، ومن أبرزهم الشيخ أحمد القصير والشيخ حسن بن عبدالله أبا حسين. ولما برع في الفقه والعلم تصدى للإفتاء والتدريس، وأصبح من علماء أشيقر المعروفين، ثم تولى القضاء فيها، وظل مرجعاً لأهل بلده في الأحكام الشرعية والتعليم حتى وفاته سنة 1160هـ.
الشيخ عبدالله بن عفالق (؟-1019هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن عفالق، أخذ العلم عن علماء نجد، وكان من أبرز من استفاد منهم الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف والشيخ عبدالقادر بن راشد بن مشرف. وبعد أن اشتهر بالعلم والفقه تولى قضاء العيينة، واستمر في منصبه حتى وفاته سنة 1019هـ.
الشيخ عبدالله بن عيسى المويس (؟-1175هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن عيسى المويس، ولد في حرمة ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها، ثم رحل إلى دمشق طلباً للمزيد من العلم، فقرأ على العلامة محمد السفاريني وغيره من علماء الشام. وبعد عودته إلى نجد اشتغل بالتدريس والإفتاء، وتولى قضاء حرمة، فكان المرجع الشرعي لأهلها. وقد عاصر الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ووردت بينهما مراسلات تتعلق بالدعوة الإصلاحية، إلا أنه لم يؤيدها. واستمر في أعماله العلمية والقضائية حتى وفاته سنة 1175هـ.
الشيخ عبدالله بن محمد بن ذهلان (؟-1099هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن محمد بن ذهلان آل مسحوب، ولد في العيينة ونشأ فيها، وأخذ العلم عن عدد من كبار علماء نجد، ومن أبرزهم الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل والشيخ أحمد بن ناصر بن مشرف. ثم رحل إلى دمشق وتتلمذ على الشيخ بدر الدين محمد البلباني، وعاد بعدها إلى نجد وقد تبحر في الفقه. وتتلمذ عليه عدد من كبار علماء نجد، منهم أحمد المنقور وأحمد القصير وعثمان بن قائد ومحمد بن ربيعة العوسجي الدوسري. تولى قضاء الرياض، وذاع صيته في العلم والفتوى، وأصبح من أبرز علماء عصره، وظلت آراؤه الفقهية وفتاواه متداولة بين تلاميذه حتى وفاته في الثامن من ذي الحجة سنة 1099هـ.
الشيخ عبدالله بن محمد بن سلطان البدراني الدوسري (1043-1092هـ):
الشيخ القاضي عبدالله بن محمد بن سلطان البدراني الدوسري، ولد في بلدة البير سنة 1043هـ، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى المدينة المنورة حيث تلقى العلم على علمائها، وبعد أن أكمل تحصيله العلمي تولى قضاء المجمعة، وكان من العلماء المعروفين في عصره. جمع بين القضاء والتعليم والإفتاء، واستمر في أداء مهامه حتى وفاته سنة 1092هـ.
الشيخ عبدالوهاب بن سليمان بن مشرف (؟-1153هـ):
الشيخ القاضي عبدالوهاب بن سليمان بن علي بن مشرف، والد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ولد في العيينة ونشأ في بيت علم، فأخذ عن والده الشيخ سليمان بن علي وعن عدد من علماء نجد حتى أصبح من كبار الفقهاء. اشتغل بالتدريس والإفتاء، وتتلمذ عليه عدد من الطلاب، ومن أبرزهم ابناه محمد وسليمان، وأخوه إبراهيم بن سليمان، وابن أخيه عبدالرحمن بن إبراهيم. تولى قضاء العيينة زمناً طويلاً، ثم عزل عنه سنة 1139هـ وانتقل إلى حريملاء فتولى القضاء فيها. وظل مرجعاً في العلم والقضاء حتى وفاته في ذي الحجة سنة 1153هـ.
الشيخ عبدالوهاب بن عبدالله بن مشرف (؟-1125هـ):
الشيخ القاضي عبدالوهاب بن عبدالله بن عبدالوهاب بن موسى بن عبدالقادر بن مشرف، تلقى العلم على يد والده وغيره من علماء نجد، حتى برع في الفقه وأصبح من أهل الفتوى والتحرير العلمي. وتتلمذ عليه عدد من العلماء، من أبرزهم الشيخ سيف بن محمد بن عزاز والشيخ عبدالله بن محمد بن فيروز. تولى قضاء العيينة، وعرف بسداد الرأي وقوة الملكة الفقهية، كما حفظت بعض فتاواه وأجوبته العلمية في مؤلفات علماء نجد، واستمر في القضاء والتعليم حتى وفاته سنة 1125هـ.
الشيخ عثمان بن عبدالله بن شبانة:
الشيخ القاضي عثمان بن عبدالله بن شبانة بن محمد بن شبانة، ولد في المجمعة ونشأ فيها، وأخذ العلم عن عمه الشيخ أحمد بن شبانة وغيره من علماء بلدته حتى أصبح من أهل العلم والفقه. تولى قضاء المجمعة، وجمع بين القضاء والتدريس، وانتفع بعلمه عدد من الطلاب، ومن أبرزهم ابنه الشيخ حمد بن عثمان بن شبانة. ويبدو من خلال الأخبار المتوافرة أنه أدرك زمن الدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبدالوهاب.
الشيخ عثمان بن عقيل السحيمي (؟-1182هـ):
الشيخ القاضي عثمان بن عقيل بن عثمان بن محمد بن عبدالله بن أحمد بن إسماعيل، الشهير بالسحيمي، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها حتى أصبح من الفقهاء المعروفين. تولى قضاء أشيقر، وحفظت المصادر عدداً من أحكامه ووثائقه الشرعية، ومن ذلك ما كتبه في بعض الأوقاف والأملاك الخاصة بأهل البلد. وكان من المؤيدين للدعوة الإصلاحية التي ظهرت في عصره، وظل قائماً بأعمال القضاء والتعليم حتى وفاته سنة 1182هـ.
الشيخ علي بن جعفر الفضلي (؟-1015هـ):
الشيخ القاضي علي بن جعفر الفضلي، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها حتى أصبح من أهل الفقه والمعرفة بالأحكام الشرعية. تولى القضاء في أشيقر، وعرف بمباشرته للأحكام والوثائق الشرعية المتعلقة بالبيع والأوقاف وغيرها من المعاملات، واستمر في منصبه حتى وفاته سنة 1015هـ.
الشيخ علي بن عمر بن مغامس (؟-1050هـ):
الشيخ القاضي علي بن عمر بن حسين بن علي بن مغامس، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وتلقى العلم على يد علمائها حتى أصبح من فقهائها المعروفين. تولى قضاء أشيقر، وظل مرجعاً لأهلها في القضاء والفتوى حتى وفاته سنة 1050هـ.
الشيخ علي بن محمد بن بسام (؟-1090هـ):
الشيخ القاضي علي بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن بسام، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وأخذ العلم عن عدد من علمائها، ومن أبرزهم الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالله بن بسام. وبعد أن برع في الفقه وتصدر للتعليم والإفتاء، تولى قضاء أشيقر، وظل قائماً بأعماله العلمية والقضائية حتى وفاته سنة 1090هـ.
الشيخ فوزان بن نصر الله بن مشعاب (؟-1149هـ):
الشيخ القاضي فوزان بن نصر الله بن محمد بن مشعاب، ولد في عنيزة، غير أن إقامته كانت في حوطة سدير، فأخذ العلم عن علمائها حتى أصبح من العلماء المعروفين في عصره. ومن أبرز شيوخه الشيخ أحمد القصير الذي أجازه سنة 1099هـ، كما رحل إلى دمشق وأخذ عن عدد من علمائها، منهم عبدالقادر التغلبي وعبدالقادر البصري. وبعد عودته إلى نجد اشتغل بالتدريس والإفتاء، وتتلمذ عليه عدد من العلماء، ومن أبرزهم الشيخ عبدالله بن محمد بن فيروز والشيخ محمد بن عباد الدوسري. وتوفي في حوطة سدير سنة 1149هـ.
الشيخ محمد بن إبراهيم أبا الخيل (1112-1170هـ):
الشيخ القاضي محمد بن إبراهيم بن عبدالله أبا الخيل، ولد في عنيزة سنة 1112هـ، ونشأ فيها، وأخذ العلم عن الشيخ عبدالله بن عضيب حتى أصبح من أبرز تلاميذه. عرف بالعلم والثراء، وأوقف عدداً من أملاكه وعقاراته على طلبة العلم من ذريته. تولى قضاء عنيزة سنة 1145هـ خلفاً للشيخ سليمان بن عبدالله بن زامل، واستمر في القضاء والإفتاء والتعليم حتى وفاته نحو سنة 1170هـ.
الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل (؟-1059هـ):
الشيخ القاضي محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عقيل، أحد كبار علماء نجد في القرن الحادي عشر الهجري، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وأخذ العلم عن الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف حتى انتهت إليه الرياسة العلمية في نجد. وكان العلماء يرجعون إليه في النوازل والمسائل المشكلة، وتتلمذ عليه عدد كبير من العلماء، منهم أحمد بن محمد بن بسام، وعبدالله بن ذهلان، وأحمد القصير، وأبناؤه إبراهيم وعبدالله. تولى قضاء أشيقر قرابة سبع وأربعين سنة، وأصبح مرجعاً للقضاة والعلماء في عصره، كما أسهم في تهدئة عدد من النزاعات بين بلدان نجد. واستمر في القضاء والتعليم والإفتاء حتى وفاته في الثامن من ذي الحجة سنة 1059هـ، ويعد المؤسس الفعلي لبيت العلم المعروف بآل إسماعيل.
الشيخ محمد بن أحمد بن بسام القاضي:
الشيخ القاضي محمد بن أحمد بن محمد بن منيف بن بسام، ولد في أشيقر ونشأ فيها في أسرة اشتهرت بالعلم والفضل، وأخذ العلم عن علمائها حتى أصبح من كبار علماء نجد. تولى في بداية أمره قضاء أشيقر، ثم اختير لتولي قضاء عالية نجد، واتخذ من بلدة الشعراء مقراً لقضائه. وقد عرف بالعلم والعدالة وحسن السيرة، حتى غلب عليه لقب “القاضي”، وعرفت ذريته فيما بعد بـ”القضاة” نسبة إليه. ويعد من أبرز علماء النصف الثاني من القرن العاشر الهجري.
الشيخ محمد بن أحمد القصير (؟-1139هـ):
الشيخ القاضي محمد بن أحمد بن محمد بن حسن القصير، ولد في أشيقر ونشأ في بيت علم، فوالده الشيخ أحمد القصير من كبار علماء نجد، فتلقى العلم عليه وعلى غيره من العلماء. اشتهر بالفقه والعلم، وخلف والده في قضاء أشيقر، كما كانت له مراسلات علمية مع علماء عصره في مختلف المسائل الشرعية، وظل قائماً بالقضاء والإفتاء حتى وفاته سنة 1139هـ.
الشيخ محمد بن ربيعة العوسجي البدراني الدوسري (1065-1158هـ):
الشيخ القاضي محمد بن ربيعة بن محمد العوسجي البدراني الدوسري، ولد في ثادق سنة 1065هـ، ونشأ فيها، وأخذ العلم عن كبار علماء نجد، ومن أبرزهم الشيخ أحمد القصير والشيخ عبدالله بن ذهلان. اشتهر بالعلم والفقه، وكان من أصحاب المكتبات النفيسة، إذ جمع عدداً كبيراً من الكتب بالنسخ والشراء، كما ألف نبذة تاريخية مهمة عن نجد تمتد حوادثها من سنة 948هـ إلى سنة 1148هـ. تولى قضاء ثادق، واستمر في أعماله العلمية والقضائية حتى وفاته في صفر سنة 1158هـ.
الشيخ محمد بن حمد بن عباد البدراني الدوسري (؟-1175هـ):
الشيخ القاضي محمد بن حمد بن عباد الدوسري من آل عوسج البدارين، ولد في البير ونشأ فيها، ثم انتقل إلى حوطة سدير حيث أخذ العلم عن علمائها، ومن أبرزهم الشيخ فوزان بن نصر الله والشيخ عجلان بن منيع. وبعد أن أكمل تحصيله العلمي عاد إلى البير، ثم تولى قضاء ثرمداء، فجمع بين القضاء والتعليم. كما كانت له مراسلات مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وترك نبذة تاريخية مهمة عن أحداث نجد تبدأ سنة 1015هـ وتنتهي بوفاته سنة 1175هـ.
الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل (؟-1109هـ):
الشيخ القاضي محمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل، ولد في أشيقر ونشأ في بيت علم، فأخذ عن والده وعمه الشيخ إبراهيم بن محمد بن إسماعيل، كما تتلمذ على الشيخ سليمان بن علي بن مشرف. اشتغل بالتدريس، وتتلمذ عليه عدد من العلماء، ومن أبرزهم ابنه الشيخ إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن إسماعيل والشيخ عبدالعزيز الحصين. تولى قضاء أشيقر، وظهرت آثاره في عدد من الوثائق والأوقاف الشرعية، واستمر في القضاء والتعليم حتى وفاته سنة 1109هـ.
الشيخ محمد بن عبدالله بن سلطان البدراني الدوسري (؟-1099هـ):
الشيخ القاضي محمد بن عبدالله بن سلطان البدراني الدوسري، تلقى العلم على علماء نجد، وعاصر الشيخ سليمان بن علي بن مشرف والشيخ عبدالله بن محمد بن ذهلان، حتى أصبح من أهل الفقه والقضاء. تولى قضاء المجمعة، وجمع إلى جانب القضاء مهام الخطابة والإفتاء والتعليم، وظل في منصبه حتى وفاته سنة 1099هـ.
الشيخ محمد بن عبدالله السويكت:
الشيخ القاضي محمد بن عبدالله السويكت، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها، ومن أبرز شيوخه الشيخ أحمد بن محمد القصير والشيخ حسن بن عبدالله أبا حسين. ولما برع في الفقه واشتهر بالعلم طلبه أهل جلاجل لتولي القضاء عندهم، فانتقل إليها وتولى القضاء والإفتاء والتدريس، وأصبح المرجع الشرعي لأهلها، ويعد من علماء القرن الثاني عشر الهجري.
الشيخ محمد بن عبدالله بن مشرف (؟-1035هـ):
الشيخ القاضي محمد بن عبدالله بن حسن بن منصور بن بريد بن مشرف، ولد في أشيقر ونشأ فيها، وأخذ العلم عن علمائها، وعاصر كبار علماء عصره، ومنهم الشيخ أحمد بن محمد بن بسام والشيخ أحمد بن محمد بن مشرف. ولما تمكن من الفقه والعلم تولى قضاء أشيقر، وظل قائماً بأعمال القضاء والتعليم حتى وفاته سنة 1035هـ.
الشيخ محمد بن علي بن زامل:
الشيخ القاضي محمد بن علي بن محمد بن زامل، ولد في عنيزة ونشأ فيها، وأخذ العلم عن الشيخ عبدالله بن عضيب والشيخ سليمان بن عبدالله بن زامل، حتى أصبح من علماء بلده المعروفين. وقد راسله الشيخ محمد بن عبدالوهاب في بعض المسائل، وتولى قضاء عنيزة بعد الشيخ عبدالله بن أحمد بن إسماعيل، وظل قائماً بأعمال القضاء والإفتاء حتى وفاته في أواخر القرن الثاني عشر الهجري.
الشيخ محمد بن عيد (؟-1180هـ):
الشيخ القاضي محمد بن عيد، ولد في ثرمداء، وأخذ العلم حتى أصبح من أهل الفقه والقضاء، ثم تولى قضاء بلدة ثرمداء. وكان من العلماء الذين راسلهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب، واستمر في القضاء والتعليم حتى قتل في وقعة الصحن سنة 1180هـ أثناء القتال الذي وقع بين الإمام عبدالعزيز بن محمد وأهل ثرمداء.
الشيخ مريد بن أحمد التميمي (؟-1171هـ):
الشيخ القاضي مريد بن أحمد التميمي، من أهل حريملاء، تلقى العلم على علماء نجد، ثم رحل إلى الشام طلباً للمزيد من التحصيل، وعاد بعدها إلى بلده. تولى قضاء حريملاء، وعاصر ظهور الدعوة الإصلاحية في نجد، إلا أنه لم يؤيدها. وبعد الأحداث السياسية التي شهدتها حريملاء في عهد الإمام محمد بن سعود غادر البلدة متوجهاً إلى رغبة، حيث قتل سنة 1171هـ.
الشيخ منيع بن محمد بن منيع العوسجي البدراني الدوسري (؟-1134هـ):
الشيخ القاضي منيع بن محمد بن منيع العوسجي البدراني الدوسري، ولد في ثادق ونشأ فيها، وأخذ العلم عن عدد من كبار علماء نجد، ومن أبرزهم الشيخ عبدالله بن ذهلان والشيخ سليمان بن علي بن مشرف، ثم رحل إلى الأحساء ولازم الشيخ عبدالرحمن بن عفالق، فقرأ عليه الفقه والتوحيد واللغة العربية. وبعد عودته إلى نجد اشتغل بالتدريس والإفتاء، وألف رسالة “النقل المختار من كلام الأخيار” في الرد على بعض مسائل الخلاف الفقهي، وتولى قضاء ثادق، وظل مرجعاً لأهلها في العلم والقضاء حتى وفاته سنة 1134هـ.
الشيخ موسى بن عامر بن سلطان (؟-1021هـ):
الشيخ القاضي موسى بن عامر بن سلطان، ولد في النصف الأول من القرن العاشر الهجري، وأخذ العلم عن علماء نجد، ومن أبرزهم الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة. تولى قضاء الدرعية، واستمر في منصبه حتى وفاته سنة 1021هـ، ويعد من أوائل القضاة المعروفين في تاريخ الدرعية.
الشيخ ناصر بن محمد بن عبدالقادر بن مشرف:
الشيخ القاضي ناصر بن محمد بن عبدالقادر بن راشد بن بريد بن مشرف، ولد في أشيقر ونشأ في بيت علم وقضاء، فأخذ العلم عن والده وغيره من علماء بلده، حتى أصبح من العلماء المعروفين في عصره. اشتغل بالتدريس وانتفع بعلمه عدد من الطلاب، ومن أبرزهم ابناه الشيخ أحمد بن ناصر قاضي الرياض، والشيخ محمد بن ناصر. كما تولى قضاء أشيقر، ويعد من علماء القرن العاشر الهجري الذين كان لهم أثر بارز في الحياة العلمية والقضائية في نجد.
خاتمة:
يتضح من خلال التراجم السابقة أن القضاء في نجد خلال الفترة الممتدة من القرن العاشر إلى منتصف القرن الثاني عشر الهجري كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالحركة العلمية، إذ كان القاضي في الغالب عالماً ومفتياً ومعلماً، يجمع بين الفصل في الخصومات ونشر العلم الشرعي والتدريس والإفتاء. وقد أسهم هؤلاء القضاة في ترسيخ الأحكام الشرعية والمحافظة على استقرار المجتمعات النجدية، فكانوا من أبرز العناصر المؤثرة في الحياة الدينية والاجتماعية في بلادهم.
كما تكشف هذه التراجم عن المكانة العلمية التي حظيت بها عدد من البلدان النجدية، وفي مقدمتها أشيقر والعيينة وحوطة سدير والمجمعة وعنيزة وثادق وغيرها، حيث كانت مراكز علمية بارزة تخرج منها العلماء والقضاة، وتشد إليها الرحال لطلب العلم. وتبرز كذلك مكانة عدد من الأسر العلمية التي توارث أفرادها العلم والقضاء عبر أجيال متعاقبة، ومن أشهرها آل مشرف، وآل بسام، وآل إسماعيل، وآل ذهلان، وآل المنقور، وآل القصير، وآل زامل، وآل شبانة، وغيرها من الأسر التي أسهمت في حفظ التراث العلمي والقضائي في نجد.
وعلى الرغم من ضياع كثير من الأخبار والتراجم المتعلقة بعلماء نجد وقضاتها، فإن ما وصل إلينا يكشف عن وجود حركة علمية وقضائية نشطة، كان لها أثر بالغ في نشر العلم الشرعي وترسيخ العدل بين الناس، كما يظهر الدور المهم الذي قام به القضاة في توجيه المجتمع وحل نزاعاته والمحافظة على استقراره.
ومن خلال هذه التراجم يتبين أن القضاء في نجد لم يكن وظيفة إدارية فحسب، بل كان رسالة علمية ودينية واجتماعية، اضطلع بها رجال عرفوا بالعلم والورع والاستقامة، فتركوا أثراً واضحاً في تاريخ نجد العلمي والقضائي، واستحقت سيرهم أن تحفظ وتدرس بوصفها جزءاً مهماً من تاريخ المنطقة وتراثها العلمي.