تسمية عودة سدير

سميت عودة سدير – قديماً- بجماز، وذات النخلين، وجماز تعني في العربية: سرعة العدو، وهي صيغة مبالغة على وزن فعال. والجماز البعير الذي يركبه المجمز، قال الراجز:
أنا النجاشي على جماز حاد ابن حسان عن ارتجازي
ذكر ذلك ابن منظور في لسانه.
وقد أضاف إن الجمزان: ضرب من التمر والنخل والجميز، مما يرتبط بينه، وبين ذات النخلين، لان الجمزة هي الكتلة من التمر أو الأقط ونحو ذلك، والجميز والجميزى ضرب من الشجر.
ومهما يكن من أمر فقد أطلق عليها أهل إقليم سدير بالعودة لأحد الأسباب المحتملة التالية:

الأول:
لكثرة غزوات أهلها، وتمرسهم في القتال فالمعيد هو الفارس قد أبدأ في غزوة وأعاد، أي : غزا مرة بعد مرة.

الثاني:
لحذق أعيانها، وبعلمهم بالأمور، قال شمر: رجل معيد، أي: حاذقاً. واستشهد بقول كثير:
عوم المعيد إلي الرجا قذفت به … في اللجِ داوية المكان جموم

الثالث:
لعودة أهلها إليها. فقد أشتهر وعرف عن هجرة أهل سدير من بلدتهم مرتين بسبب القحط والجفاف والفقر.
وقد نزحوا شمالاً إلى الكويت والعراق وتحديداً في الزبير، ومنهم من غادرها إلى الإحساء شرقاً طلباً للرزق، والبحث عن حياة كريمة. وقد كانت آخرها سنة 1135 للهجرة.
وقد ذكر الجوهري: وعاد إليه يعود عودة، وعوداً: رجع. وفي المثل: العود أحمد.
وأنشد لمالك بن نويرة:
جزيناً بني شيبان أمس بقرضهم … وجئنا بمثل البدء والعود أحمد.

الرابع:
لقدم البلدة تاريخياً، ولعل مما يعزز ذلك النخوة التي ينتخي بها أهل العودة وهي “لاد العود” أو “أولاد العود”، قال ابن الإعرابي: عود الرجل تعويداً إذا أسن، وأنشد: فقلن قد اقصرا أو قد عودا
أي : صار عوداً كبيراً
قال ابن الأثير: وعود البعير أو الشاة إذا أسنا وبعير عود، وشاة عودة. وهو ثابت عند أهل بلدات سدير أن العودة أقدمها تاريخياً.

الخامس:
قد تعني الطريق القديم العادي
قال بشير بن النكث:
عود على عود لأقوام أول … يموت بالترك ويحيا بالعمل
فيقصد بالعود الأول الجمل المسن، فيقصد بالعود الثاني الطريق القديم.

عدد مرات القراءة 1877 مرة