أخبار العثيمين
تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبد الله بن صالح العثيمين
«تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف عبد الله بن صالح العثيمين. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1345هـ 1926–1927م تقريبًا
وفي العام التالي بايعه أهل نجد ملكاً عليهم أيضاً. فأصبح لقبه «ملك الحجاز ونجد وملحقاتها» .
ولقد أولى الملك عبدالعزيز قضيّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الحسبة، ما تستحقه من عناية منذ بداية عهده. ومن المصادر المتوافرة يبدو أن أول مسؤول مباشر عنها في الرياض كان الشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ . وقد عُين الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ مساعداً له. ثم تولى هذا الأخير رئاستها عام 1345 هـ .
من 1345 إلى 1356هـ 1926–1938م تقريبًا
وقد أدركت المديرية الحاجة الملحة إلى أساتذة من أبناء البلاد. فسارعت سنة 1345هـ، إلى فتح المعهد العلمي السعودي، الذي كان الهدف الأكبر منه تخريج مدرسين للمرحلتين الابتدائية والأولية . وأدركت، أيضاً، الحاجة إلى متخصصين في علوم لا يتوافر تدريسها داخل البلاد حينذاك. فقامت، سنة 1346هـ، بإرسال أول بعثة للدراسة في مصر . وتوالى إرسال البعثات الطلابية إلى هناك . لكن برزت مشكلة أمام من يريد أن يلتحق بكليات ذات اختصاصات علمية بحتة أو تقنية كالهندسة والطب والزراعة والصناعة. ذلك أن المواد التي يدرسها الطلاب السعوديون لم تكن تشتمل على مقررات تؤهلهم للالتحاق بتلك الكليات. ولهذا عمدت مديرية المعارف إلى حلّ تلك المشكلة بافتتاح مدرسة تحضير البعثات سنة 1356 هـ .
من 1345 إلى 1367هـ 1926–1948م تقريبًا
ومما تم في عهد الملك ما يلي : 1 - تركيب آلتين كبيرتين لتقطير المياه في جدة سنة 1345هـ، وإنشاء هيئة عين الوزيرية عام 1352 هـ ، ثم إنشاء العين العزيزية سنة 1366هـ ، وإيصال الماء إلى تلك المدينة من وادي فاطمة سنة 1367 هـ .
1346هـ 1927–1928م تقريبًا
وحدث أن حكومة العراق شرعت في بناء مخفر بُصَيَّة على حدودها مع السعودية خلافاً لما نص عليه بروتوكول العُقير المعقود بين البلدين، سنة 1341هـ . واتصل الملك عبدالعزيز بالسلطات البريطانية في المنطقة لحل تلك المشكلة سلمياً. لكن الدويش - ومركزه أقرب مراكز المعارضين إلى ذلك المخفر - قرّر أن يأخذ زمام الأمر بيده، فهجم أتباعه على الحامية التي كانت هناك وقتلوا بعض أفرادها، وهدموا ما بني ؛ وذلك عام 1346هـ . ولعله أراد بذلك إحراج الملك عبدالعزيز مع السلطات، وإظهاره بمظهر غير المسيطر على شؤون البلاد، وكسب عواطف المتحمسين من الإخوان الذين سيرونــه البطل المدافع فعلاً عن الحقوق الوطنية. واحتج البريطانيون على الملك عبدالعزيز لما فعل الدويش، فأجاب أنهم هم الذين بدأوا الشر ببناء ما اتفق على عدم بنائه، وأنه مع ذلك لم يأمر الدويش بالقيام بـا قـام بــه . وظل الدويش وأتباعه يغيرون على الأراضي العراقية والكويتية، لكن الطائرات البريطانية كانت تلاحقهم وتنزل بهم خسائر .
من 1346 إلى 1347هـ 1927–1929م تقريبًا
وظل المعارضون للملك عبدالعزيز من الإخوان يزدادون نشاطاً، فاجتمعوا في مكان بين الزلفي وعنيزة يرسمون خططهم المستقبلية. فتوجـه الملك عبدالعزيز إلى بريدة لمراقبة الوضع عن كثب . وقرب موسم الحج، الذي يتطلب وجوده في الحجاز، وهم لا يزالون في ذلك المكان. فاضطر إلى إيفاد الأمير عبدالعزيز بن مساعد إليهم حاملاً معه ختمه ومفوّضاً بتلبية مطالبهم . وأخبرهم أنه سيبحث في جدة كل المشكلات الحدودية مع ممثل بريطانيا ذات النفوذ في الأقطار الواقعة شمال البلاد . وانتهى الحج بسلام. ولكن محادثات جدة لم تنجح ؛ إذ أصرت بريطانيا على إقامة المخافر . وعاد الملك إلى الرياض في ربيع الأول من العام التالي وهو أكثر تصميماً على حل مشكلة أولئك المعارضين من الإخوان .
1346هـ 1927–1928م تقريبًا
من الجدير بالذكر أن الإمام عبدالرحمن بن فيصل توفي في شهر ذي الحجة عام 1346هـ .
وبالإضافة إلى ذلك أنشئت كتابة للعدل سنة 1346هـ .
من 1346 إلى 1353هـ 1927–1935م تقريبًا
وقد بدأ الملك عبدالعزيز تنفيذ ما قرّر أن يبذله من جهد لتوفير المياه وتطوير الزراعة في البلاد منذ عام 1346هـ ؛ دراسة وتطبيقاً . وكانت أول محاولة للبحث عن مصادر المياه تلك التي قام بها المهندس الجيولوجي الأمريكي، تويتشل ، سنة 1350 هـ . أما أول بعثة فنّية لتطوير الزراعة فكانت تلك التي استقدمت من العراق سنة 1353 هـ . وتوالت الدراسات والبعثات بعد هذه وتلك .
1346هـ 1927–1928م تقريبًا
إنشاء لجنة عين الزرقاء في المدينة المنوّرة، عام 1346هـ، لتنظيف تلك العين، ومدَّ أنابيب منها لسدّ حاجة السكان من مياه الشرب .
1347هـ 1928–1929م تقريبًا
لقد رأى الملك من الحكمة أن يطمئن إلى موقف أتباعه لمناصرته في أية خطوة يمكن أن يقدم عليها ؛ خاصة أن المعارضين له يعلنون أنهم ينطلقون من المبادئ التي نادى بها هو منذ بداية مسيرته لتوحيد البلاد وهي الجهاد في سبيل الله ، وأن يبرهن للجميع بأنه لم يترك فرصة إلا انتهزها لحل ما نشأ من خلاف بينه وبين أولئك المعارضين بطريقة سلمية . فدعا إلى مؤتمر يعقد في الرياض ويكون في طليعة من يحضره العلماء وأمراء الحاضرة وزعماء الإخوان والقبائل . وكان حريصاً كل الحرص على أن يحضر قادة المعارضين له بالذات؛ أملاً في إقامة الحجة عليهم أمام المؤتمرين والحصول على بيعتهم مجددة لتقوية موقفه في أي إجراء يتخذه ضدهم إن لم يعدلوا عن معارضتهم. ولقيت دعوة الملك تجاوباً كبيراً. فوصل إلى الرياض كثير من المدعوين، لكن الدويش لم يحضر. بل أرسل ابنه عبدالعزيز نائباً عنه . ولم يحضر، أيضاً، ابن بجاد . أما ابن حثلين فتوجه إلى الرياض، لكنه علم وهو في الطريق أن الزعيمين السابقين لن يحضرا، فعاد إلى شرقي البلاد . وأجل الملك انعقاد المؤتمر قليلاً أملاً في حضورهم، فلم يقدموا . وفي الثاني والعشرين من جمادى الأولى بدأ ذلك المؤتمر، الذي عُرف باسم الجمعية العمومية . وحضره عدة مئات من الشخصيات المختارة الممثلة للآلاف التي أجابت الدعوة. ونظم جلوس الجميع بـدقـة بحيث كان أفراد الأسرة الحاكمة عن يمين الملك وشماله والعلماء أمامه في الصف الأول، ثم أمراء الحاضرة خلفهم يميناً وشمالاً، وزعماء الإخوان والقبائل في الوسط بين أولئك الأمراء . افتتح الملك المؤتمر بإيضاح سبب انعقاده، ثم تساءل عما إذا كانت لدى أي إنسان من الحاضرين شكوى ضده أو ضد أحد عماله . وبعد ذلك أبان ما قام به من أعمال. ثم عرض عليهم أن يتنازل عن الحكم ليختاروا غيره من آل سعود . وكان هذا العرض فكرة بارعة ألهبت حماسهم، وجعلتهم يصوتون بأنهم لا يرضون به بديلاً. وعندئذ وجه كلامه إلى العلماء متسائلاً عما إذا كانوا يرونــه مخالفاً للشرع في أي أمر من الأمور؟ فأجابوا بأنهم لم يروا منه إلا الالتزام بذلك الشرع المطهر. ثم تكلم بعض زعماء الإخوان والقبائل مؤيدين لـه إلا أنهم أثاروا مسائل لا يزال في نفوسهم منها شيء. ومن تلك المسائل البرقيات أهي سحر أم غير سحر؟ والمخافر (القصور) التي بنيت على أمكنة كانت مراعي «اللمسلمين أيجوز شرعاً السكوت عنها؟ والجهاد في سبيل الله أيحل توقفه ؟ فأفتى العلماء بإعادة ما سبق أن قالوه عن البرقيات ؛ وهو التوقف . أما المخافر فضرر واضح يجب على الملك أن يسعى لإزالته ديناً ،وحميَّة، لكن الأمر متروك له ليعالجه بالطريقة التي يراها . وأما الجهاد فواجب . غير أن إعلانه شأن من شؤون وليّ الأمر . وبدا وكأن الحاضرين قد اقتنعوا بتلك الفتوى . وكانت نهاية ذلك المؤتمر ، أو الجمعية العمومية، أن جدد الجميع للملك البيعة . وكان ذلك مما أعطاه الضوء الأخضر في اتخاذ ما يراه من إجراءات ضد المعارضين له .
مع أن نهاية لقاء الجمعية العمومية» في الرياض كانت نصراً سياسياً للملك عبدالعزيز على معارضيه من الإخوان فإنهم لم يغيّروا موقفهم . وأعلنوا أنهم القائمون حقاً بأمر الدين والجهاد . وقد ألح ابن بجاد على الملك كي يسمح له ولأتباعه بغزو من وصفهم بأعداء الدين خارج حدود البلاد الشمالية . وفعل مثل ذلك الدويش في رسالة إلى ابن الملك سعود . أما ابن حثلين فقام فعلاً بمهاجمة بعض القبائل العراقية . وبدا الملك متريّثاً في اتخاذ قرار بشأن ذلك الموضوع انتظاراً، فيما يبدو، لتبلور أمور عدة . منها التوصل مع بريطانيا إلى حلّ لمسألة الفارين من بلاده إلى البلدان التي كانت لها هيمنة عليها. ولعلَّ ذلك التريث كان سبباً من أسباب إقدام المعارضين له على العمل، أو التمرُّد . فقد سار ابن بجاد بأتباعه ومن انضم إليه ممن حوله من أهل الهجر إلى منطقة الأرطاوية، مركز الدويش. والتحق به هناك من التحق . فتوجه بالجميع شمالاً، وراحوا يغيرون على فئات من القبائل التابعة للملك عبدالعزيز. بل إنهم صادروا إبلاً لتجار من بريدة وقتلوا أصحابها . وبذلك اتضح أن أعمالهم لم تُوجَّه إلى من هم خارج البلاد وحـدهـم ــ كما أعلنوا أنهم سيفعلون ــ وإنما شملت أبرياء من أبناء البلاد أيضاً .
فلم يعد الملك يطيق صبراً على أفعالهم . وأمر أتباعه بالاستعداد للقتال، والتوجه إلى القصيم . وانطلق إلى بريدة في العشر الأواخر من رمضان . ولم يحلّ العاشر من شوال إلا وقد اجتمع لديه حولها أعداد كبيرة من الحاضرة والبادية والإخوان المتمسكين بولائهم له . فسار بهم إلى النبقيَّة، التي كان قد وصل إليها ابنه سعود بآلاف من أهل العارض وما حوله . ولما تكاملت قواته هناك زحف بها جميعاً إلى الزلفي . وكان ابن بجاد ـ بعد أن عمل ما عمل في شمال البلاد ـ قد عاد إلى الأرطاوية . ثم تحرّك منها هو والدويش إلى السبلة القريبة من الزلفي . ومع أن كلاً من الملك عبدالعزيز والمعارضين له قد أصبحا على شفا الحرب فإنهما لم يكونا فيما يبدو، متحمسين لها قبل استنفاد جميع الوسائل السلمية لحل الخلاف بينهما . ولعل مما يدلُّ على ذلك ما قام به کلّ منهما من اتصال بالآخر. فقد أرسل إليهم الملك الشيخ عبدالله العنقري ليقنعهم بالنزول على حكم الشرع لما قاموا به من اعتداءات، لكنه لم ينجح في ذلك . فتحرّك الملك بقواته حتى نزل قرب خصومه . وحينئذ بعث إليه ابن بجاد ماجد بن خُثَيْلة ليفاوضه . فأصر على أنه لا بد من رضوخ المعتدين لحكم الشرع . ثم قدم إليه الدويش نفسه، وتناقش معه، فعاد إلى الإخوان واعداً أن يقنع ابن بجاد ورفاقه بتلبية طلب الملك ويرسل إجابتهم إليه . وقد أنذره الملك بأنه إن لم يتلق تلك الإجابة قبل الصباح فإنه سيهاجمهم . لكن الدويش ــ كما تذكر بعض المصادر - لم يحاول إقناع رفاقه من الإخوان بما وعد أن يقنعهم به؛ بل أغراهم بالحرب. وحلَّ الصباح وإجابة الإخوان لم ترد . فأعدَّ الملك قواته للهجوم بحيث كان هو في القلب، وجعل ابنه سعوداً على ميمنة الخيَّالة، وأخاه محمد بن عبدالرحمن على ميسرتها. وبدأ إطلاق النار بين الطرفين. ويبدو أن الإخوان قد توهموا بأن الملك وأتباعه قد بدأوا في الانهزام، فترك بعضهم متاريسهم، وأقبلوا مهاجمين، فتعرّضوا لنيران كثيفة أودت بحياة أعداد منهم، ثم انقض خيّالة الملك عبدالعزيز على خصومه باندفاع كبير، ولم تمر نصف ساعة على بدء القتال إلا وقد أخذ أولئك الخصوم في الانهزام . وتعقبهم خيّالة الملك عبدالعزيز قليلاً، ثم كفُّوا عنهم بأمر منه ؛ إذ لم يرد قتل مزيد منهم وهم مدبرون . وقد أصيب الدويش برصاصة في خاصرته، فحمله أحد أتباعه على فرسه إلى الأرطاوية، وتوجه ابن بجاد وفلول أتباعه جنوباً . وهكذا انتهت معركة السبلة المشهورة، التي وقعت في التاسع عشر من شوال عام 1347هـ/ 1929/3/30م .
بعد انتصار الملك عبدالعزيز في معركة السبلة قدمت إليه نساء أسرة الدويش يشفعن له عنده . ثم تحرك نحو الأرطاوية. فلما اقترب منها أُتي إليه بذلك الزعيم محمولاً على نعش . فأمر طبيبه الخاص بالكشف عليه ومعالجته . وعند مقابلته له شخصيا وبخه على تمرُّده ، فطلب منه العفو، فعفا عنه . ثم توجه إلى شقراء . ومن المرجح جداً أن ذلك العفو كان السبب الأكبر في استئذان ابن بجاد للقدوم عليه أملاً في أن يعامله معاملة الدويش . لكنه لما قدم عليه مع عدد من كبار قومه قبض عليه وعلى من رآهم ارتكبوا ذنباً لا يغتفر في حقه، وأرسلهم إلى سجن الرياض . ثم أرسل ابنه سعوداً وأخاه عبدالله ابن عبدالرحمن إلى الغطغط ـ هجرة ابن بجاد - فهدماها. أما هو فمضى بكثير من أتباعه إلى القصيم حيث اعتقل عدداً من الوعاظ الذين حرّضوا الإخوان على التمرُّد، وأتي إليـه بـأحد زعماء حرب المتمردين، فأرسل الجميع إلى سجن الرياض. ثم أذن لمن معه من الإخوان بالرجوع إلى مواطنهم، وأمر فئات من الحاضرة أن يلتحقوا بابن مساعد، الذي كان حينذاك في الشُّعَيْبة. ومضى إلى الحجاز لاقتراب موسم الحج .
على أن مشكلة الإخوان لم تنته بانتصار الملك عبدالعزيز في السبلة رغم أهمية ذلك الانتصار. كان من الإجراءات التي قام بها قبل توجهه إلى الحجاز أن طلب من أمراء المناطق كابن جلوي وابن مساعد، أن يأخذوا السلاح والخيل والجيش من القبائل التي لم تقف معه في المعركة المذكورة .
وكان ضيدان بن حثلين قد بعث إليه قبلها يخبره أنه متفق مع ابن بجاد والدويش على إزالـة مـا وُضع على الحدود مع العراق، لكنه يبرأ من أعمالهما ضد أبناء البلاد . فكتب إليه الملك بعدها خطاباً لم يفهم منه أنه راضٍ عنه أو غاضب عليه . فاستنجد بالأمير عبدالله بن جلوي لمساعدته كي يبعث إليه الملك ما يطمئنه . فطمأنه هذا الأمير، وأخبره أن ابنه فهداً سيخرج بقوات تكون مستعدة لأي توجيه من الملك . وخرج فهد بتلك القوات؛ وبينها فئات من العجمان يتزعم بعضها نايف بن حثلين، الذي كان منافساً لضيدان . ووصل إلى مكان قريب من الصرار مركز هذا الزعيم وجماعته، فأرسل ضيدان إليه يستفسر عما يريد، فكتب إليه أنه لا يريد إلا الخير، وطلب منه القدوم إليه . فاستشار كبار جماعته، واستقر رأيهم على أن يذهب إليه، ويتبعه أربع مئة رجل يكمنون قريباً من مكان فهد . فإن رجع إليهم، أو جاءهم رسول منه ، قبل مضي أربع ساعات على غروب الشمس وإلا فلهم أن يتخذوا ما يرونه من إجراء . ورحب فهد بضيدان والرجال الخمسة الذين معه . ثم ذهبوا لتناول القهوة عند أحد أقاربه . فلما استقروا هناك أمر فهد بتقييدهم، فقيدوا، ووضعوا في خيمة تحت حراسة مشدّدة. فاستفسر ضيدان عما يريد فهد، فأخبره أنه يريد أن يُسلَّم إليه السلاح والخيل والجيش، فتعهد ضـيــدان بتسليم ما أريد، لكنه قال لفهد : إن جماعته يمكن أن يهجموا عليه إن لم يأتهم خبر منه في الوقت المذكور، واستأذنه في إرسال أحد رفاقه إليهم، أو الكتابة لهم، لئلا يقوموا بهجومهم . فأذن له بالكتابة . وبعث فهد رسالة مع أحد العجمان، لكنها لم تصل. ويبدو أن فهداً توقع ذلك الهجوم ؛ إذ أمر الذين يحرسون ضيدان ورفاقه بقتلهم عند سماعهم أول طلقة رصاص من جماعتهم. وحدث الهجوم، ونفذ الحرس ما أمروا به واشتدَّ القتال فانضم نايف بن حثلين إلى جماعة ضيدان ، وقُتِل فهد ، وهزمت قواته من الحاضرة خاصة، واستولى المنتصرون على ما في مخيمه من خيل وجيش ومؤن ؛ وذلك في التاسع عشر من ذي القعدة عام 1347هـ. وتوقع نايف ومن والاه من قبيلته أن الأمير عبدالله بن جلوي سيعاقبهم، فاتجهوا شمالاً حتى نزلوا الوَفْراء .
من 1347 إلى 1348هـ 1928–1930م تقريبًا
وكان لما حدث قرب الصرار أثره في رفع معنويات المناوئين للملك عبدالعزيز من الإخوان. وكان فرحان بن مشهور العنزي نشطاً في إغاراته على أتباع الملك شمال البلاد قبيل معركة السبلة ؛ وذلك بدعم من ابن بجاد . فلما اتضحت نتيجة تلك المعركة انفصل عنه من دعمه بهم هذا الزعيم، وتوجه هو إلى الأراضي الكويتية تفادياً لهجوم يمكن أن يشنّه عليه الأمير عبدالعزيز بن مساعد. ووصل أخيراً إلى نايف بن حثلين ، الذي وصلت إليه، أيضاً، فئات من مطير وغيرها . ويبدو أن المتعاطفين مع ابن بجاد من عتيبة قد ساءهم أن يسمح الملك عبدالعزيز عن الدويش ولا يسمح لابن بجاد، كما ساءهم تهديم هجرة الغطغط. فانضم هذا وذاك إلى عوامل أخرى ، ونشطوا مرة ثانية بقيادة مقعد الدهينة بل إن الدويش نفسه شُفي من جراحه ، فلم يلزم السكينة، وإنما توجه بأتباعه شمالاً حتى اقترب من الوَفْراء . وهكذا عادت أجواء البلاد ملبدة بغيوم التمرد .
انتهى الأمر بابن مشهور إلى اللجوء إلى السلطات البريطانية في العراق في 1348/7/16هـ .
1347هـ 1928–1929م تقريبًا
وكان من أعضائه حامد بن رفادة، أحد زعماء قبيلة بلي، الذي سبق أن قام بتمرُّد في شمالي الحجاز عام 1347هـ، ففشل وفرّ إلى مصر .
1348هـ 1929–1930م تقريبًا
علم الملك عبدالعزيز بتلك الحوادث وهو في الحجاز، فطلب من بريطانيا أن تفي بتعهداتها، فتلزم الأقطار المجاورة له الواقعة تحت نفوذها بعدم مساعدة المتمردين عليه أو إيوائهم، فالتزمت بذلك. ثم أمر زعماء القبائل ؛ خاصة عتيبة، أن يقابلوه في الدوادمي وهو في طريقه إلى الرياض، ففعلوا . وقد بيّن لهم ما يجري وعزمه على محاربة المتمردين شمال شرقي البلاد، وألزمهم بالاستعداد والتأهب .