أخبار العثيمين
تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبد الله بن صالح العثيمين
«تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف عبد الله بن صالح العثيمين. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1342هـ 1923–1924م تقريبًا
كان إعلان الخلافة له في عمان في 1342/6/8هـ.
وفي الوقت نفسه توجه الملك عبدالعزيز إلى القصيم حيث عيّن عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي أميراً على جبل شمر، وربط به كلاً من القصيم وما يقع شمال ذلك الجبل ؛ تمهيداً لاتخاذ إجراءات عسكرية . ولعلّ مما شجعه على التوجه إلى الحل العسكري أن بريطانيا قطعت المعونة الاقتصادية عنه بحيث لم يعد يخشى أن تستغل تلك المعونة سلاحاً ضده . ثم عاد إلى الرياض، فعقد مؤتمراً في شهر ذي الحجة عام 1342 هـ ، ترأسه أبوه الإمام عبدالرحمن، وحضره العلماء وأمراء البلدان وقادة الإخوان ورؤساء القبائل . وافتتحه الإمام عبدالرحمن بالإشارة إلى تذمر أهل البلاد من منعهم من الحج . ثم شرح الملك عبدالعزيز أبعاد الموقف، وتوصل الجميع إلى وجوب أداء الحج سلماً أو عن طريق القوة .
على أن ما توصل إليه في العُقَيْر بين الحكومتين السعودية والعراقية لم يمنع قيام فئات من القبائل ؛ خاصة من شمر، بغارات على قبائل وقوافل تجارية تابعة للملك عبدالعزيز فلفت نظر حكومة العراق والمندوب السامي البريطاني فيها إلى ذلك. وطالب برد ما نهبته تلك القبائل من أتباعه إليهم. فدعت الحكومة البريطانية إلى عقد مؤتمر في الكويت لبحث ما بقي من مشكلات بين بلاده والعراق، وما قام من مشكلات بينها وبين شرق الأردن ؛ إضافة إلى مشكلاتها مع الحجاز إن رضي هو بذلك، فوافق بشرط أن تكون مفاوضات وفده مع كل وفد من الأقطار الثلاثة على حدة . وبدأ مؤتمر الكويت أولى جلساته في التاسع من جمادى الأولى سنة 1342هـ . فقدم الوفد العراقي مطالب حكومته، ثم قدم الوفد النجدي مطالب حكومته ، التي تضمنت عودة شمر نجد، وطرد القبائل النجدية الملتجئة إلى العراق المواصلة عداوتها، ورد ما نهبته تلك القبائل وأعوانها من قبائل العراق من أموال أتباع الملك عبدالعزيز بعد مؤتمر العقير . وكاد الوفدان يتفقان على كثير من المسائل المناقشة، لكن وفد العراق اشترط أن يكون أي اتفاق مرهوناً بالتوصل إلى اتفاق بين الملك عبدالعزيز والملك حسين فرفض الوفد النجدي هذا الشرط . وأعطي الـوفـدان وقتاً لمراجعـة حكومتيهما . ثم عـاد المؤتمر إلى الانعقاد بعد موافقة العراق على إلغاء ما اشترطه . غير أن هذه الدورة الثانية من المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود. فأُجلت مفاوضاتها مرة أخرى للتشاور مع حكومتيها .
الموافق 1923/12/17م . وكان برئاسة الكولونيل نوكس، المقيم السياسي البريطاني في الخليج سابقاً. وكان رئيس الوفد النجدي حمزة غوث وسكرتيره هاشم الرفاعي .
نحو سنة 1342هـ نحو 1923م
لكن الغارات من القبائل في العراق على أتباع الملك عبدالعزيز لم تتوقف . فبعث رسالة إلى رئيس المؤتمر يخبره بتلك الغارات، ويطلب منه وضع حد لها، أو عدم التعرُّض له إن حاول ردَّ العدوان بنفسه . وواضح أن الرد لم يأت سريعاً مما حدا بفيصل الدويش إلى الانطلاق بأتباعه شمالاً حتى هاجم فئات من القبائل حول الديوانية . وكان الوفد العراقي في طريقه إلى الكويت لمواصلة المفاوضات فأمرته حكومته بالعودة إلى بغداد . وكانت النتيجة أن الطرفين النجدي والعراقي لم يتوصلا إلى اتفاق في ذلك المؤتمر.
1342هـ 1923–1924م تقريبًا
أما المفاوضات بين وفدي نجد وشرق الأردن فبدأت في الخامس عشر من جمادى الأولى، عام 1342هـ، وكان من مطالب الوفد الأردني أن تتخلّى حكومة نجد عن الجوف لابن شعلان على أن يكون تحت إشراف الحكومة الأردنية. فردَّ الوفد النجدي على ذلك بأن هذا الإقليم كان تابعاً للدولتين السعوديتين الأولى والثانية، ثم لإمارة جبل شمر، التي قضى عليها الملك عبدالعزيز. فأصبح مع أراضي هذه الإمارة تابعاً له. وكان مما طالب به الوفد السعودي إخلاء الأردنيين لقريات الملح، وردّ ما نهبوه من أموال أهل نجد، ودفع ديات المقتولين منهم . ثم كرّر الوفد الأردني مطالبته بتخلي حكومة نجد عن الجوف، وطالب بإخلائها وادي السرحان . بل طالب، أيضاً، بتخليها عن أجزاء من عسير لصالح حكومة الحجاز . وكان هذا المطلب الأخير بالذات مخالفاً لما اشترطه الملك عبدالعزيز لحضور المؤتمر. فأجلت المفاوضات بينهما . ثم استؤنفت في الثامن عشر من شعبان من العام نفسه. لكن الوفد الأردني تمسك بمطالبه، بل زاد على ذلك بأن طالب بإعادة آل رشيد إلى إمارة جبل شمر، وآل عائض إلى إمارة عسير . ورفض الوفد النجدي ــ كما كان متوقعاً ــ تلك المطالب. وبذلك فشلت المفاوضات بين الطرفين.
من 1342 إلى 1347هـ 1923–1929م تقريبًا
وكانت محاولات اكتشاف نفط في البلاد قد بدأت باتفاقية مع شركة سنديكيت الشرقية الإنجليزية، سنة 1342هـ، للتنقيب عنه في المنطقة الشرقية على أن تدفع الشركة مقدَّماً إلى الملك عبدالعزيز مبلغ ألفي جنيه ذهبي، ثم تدفع إليه مثلها سنوياً حتى تكتشف النفط . لكن تلك الشركة توقفت عن العمل، فألغيت الاتفاقية سنة 1347 هـ .
1343هـ 1924–1925م تقريبًا
وكان من الخطوات العسكرية التي اتخذها الملك عبدالعزيز أن أرسل فئة من أتباعه إلى الحدود مع العراق، وفئة أخرى إلى الحدود مع الأردن ؛ استعداداً لصد أية حركة من القطرين المذكورين. وبعث فئة ثالثة قوامها ثلاثة آلاف من الإخوان إلى الحجاز بقيادة سلطان بن بجاد وخالد بن لؤي ومعهما رؤساء هجر آخرون من قبائل مختلفة . وقد اجتمعت القوة المتجهة إلى الحجاز في تُربة . ثم انطلقت من هناك صوب الطائف حتى اقتربت منها فجأة في بداية شهر صفر عام 1343هـ، فاكتسحت حصونها الأمامية، وانضم إليها أعداد من أفراد القبائل المحيطة بها أملاً في الحصول على مكاسب مادية من خلال الحرب . وكان في تلك البلدة قوة نظامية، فخرجت لصد المهاجمين، لكنها لم تتمكن من ذلك، فتقهقرت، ورابطت شمال البلدة، وراحت تطلق نيران مدافعها ضدهم ثلاثة أيام. وفي ليلة السادس من ذلك الشهر وصل إلى الطائف الأمير علي بن الحسين بنجدة من الجند النظامي والهجانة. لكنه، فيما يبدو، لم يثق بمقدرته على مجابهة الإخوان فانسحب عصر ذلك اليوم إلى الهدا. ونتيجة لهذا اضطرت القوة النظامية المدافعة عن البلدة إلى الانسحاب، أيضاً، واللحاق به في معسكره بعد يوم من انسحابه. فاستبد الذعر بالسكان، وفتح قسم منهم أبواب البلدة مظهـريـن أنهم يؤثرون السلامة . فاندفع إليها مئات من عامة الإخوان والملتحقين بهم من البدو المحيطين بها، وراحوا ينهبون ويقتلون من يقاومهم أو يظنُّون أنه عقبة في سبيل ما يهدفون إليه . ولما علم القائدان خالد بن لؤي وسلطان بن بجاد بذلك هرعا إليها ، وأوقفا تلك المأساة . وهكذا دخلت الطائف تحت حكم الملك عبدالعزيز.
وكان لما حدث في الطائف أثر سلبي كبير على معنويــات قـوات الملك حسين وأتباعه . ولهذا فإن إمداده ابنه عليا بكل ما استطاع من قوات ومعدات لم يرفع تلك المعنويات . فقد خرج الإخوان من الطائف، وهجموا على علي ومن معه ليلة السادس والعشرين من صفر، فهزموه هزيمة شديدة واستولوا على ما كان معه من أسلحة وذخيرة، وفرَّ هو ومن نجا من أتباعه إلى مكة .
وبعد معركة الهدا توقف الإخوان منتظرين تعليمات عبدالعزيز. أما أهل مكة فدبَّ الخوف في نفوسهم، وفر كثير منهم إلى جدة. وذهبت أدراج الرياح كل الصيحات التي أطلقها الملك حسين لاستنهاض همم أتباعه أو الحصول على معــونـة خارجية مؤثرة. وأمام هذا الوضع اجتمع وجهاء الحجاز في جدة، وقرروا أن يتخلى الحسين عن الملك لابنه علي ؛ أملاً في أن يمهد ذلك الطريق أمام حل سلمي مع الملك عبدالعزيز. ولم يجد الحسين وابنه علي بداً من النزول عند رغبة أولئك الوجهاء. وبويع علي بالحكم في الخامس من ربيع الأول عام 1343 هـ . وفي العاشر من هذا الشهر وصل أبوه إلى جدة حيث بقي خمسة أيام، ثم غادرها بحراً إلى العقبة . أما الملك علي فإنه أدرك أن الموقف في مكة ميؤوس منه، فتركها قاصداً جدة في الرابع عشر من الشهر المذكور. وخوفاً من أن تدبَّ الفوضى في مكة، أو تجتاحها قوات الإخوان القريبة منها اجتياحاً، اتصل عــدد ممن كانوا فيها بخالد بن لؤي ، وطلبوا منه أن يدخلها بأمان، فدخلها ومعه الإخوان جميعاً محرمين مهللين مكبرين دون إراقة دماء . وذلك في السابع عشر من ربيع الأول (10/15/ 1924م) . وتولى خــالــد مقاليد الأمور فيها .
بعد أن أصبحت مكة في أيدي أتباع الملك عبدالعزيز تلي خطاب منه مُوجّه إلى أهل الحجاز يوضّح فيه مآخذه على حكامهم والأسباب التي دعته إلى اتخاذ ما اتخذه من إجراءات، ويؤكد لهم أنه سيعاملهم بالتي هي أحسن . وقد كتب كبارهم في جدة إلى قائده خالد بن لؤي يطلبون منه عقد هدنة بين الطرفين فأجابهم بأنه يجب على الملك علي أن يقدم إليه، وأن أمر السلم والحرب من شأن الملك عبدالعزيز. فأرسلوا إلى خالد وفداً للمفاهمة. أما الملك علي فأعلن تصميمه على المقاومة . وقد خيّر خالد أهل الحجاز بين أمرين : القبض على الملك علي، أو إخراجه من الحجاز. فإن كانوا لا يقدرون على ذلك فإنه مستعد لإمدادهم بقوة تحقق لهم ما يختارون . فلم يتفقوا على رأي . ولما علم الملك علي بما حدث كتب إلى الملك عبدالعزيز رسالة يبدي فيه رغبته في الصلح، لكن الملك عبدالعزيز لم يرض بديلاً عن تخلي الملك علي عن الحكم . وفي أثناء ذلك تلقى خالد بن لؤي وسلطان بن يجاد رسائل من معتمدي الدول الأجنبية وقناصلها في جدة يفيدون بأن دولهم تلتزم الحياد في النزاع في الحجاز ما دامت رعاياها في أمان . وتوجه الملك عبدالعزيز بجيش كبير من الحاضرة والإخوان، فدخل الجميع مكة المكرمة معتمرين في الثامن من جمادى الأولى . ولما قضى الملك عمـرتـه أقبل عليه السكـان يـرحبــون بـه ويبايعونه، ووعدهم بإزالة المظالم ، وتطبيق الشريعة، وتحقيق الأمن .
وبقي الملك عبدالعزيز في مكة شهراً حاولت خلاله جهات مختلفة أن تصلح بينه وبين الملك علي، لكنها لم تنجح . وبعد ذلك أمر أتباعه بالزحف إلى جدة واجتمع أولئك الأتباع بقيادته في الوزيرية ثم الرغامة . وكان الملك علي قد أحاط جدة بما استطاع من وسائل الدفاع كالخنادق والأسلاك الشائكة. وبالإضافة إلى ذلك فقد وصلت إليه من أبيه وأخيه عبدالله إمدادات من الرجال والأسلحة والأموال ، كما وصلت إليه طائرات ومدافع ومصفحات . وظل الملك عبدالعزيز معسكراً في الرغامة؛ مشدّداً الحصار على جدة، ومتبادلاً الهجمات مع خصمه من وقت إلى آخر . ولم يحاول أن يقتحم تلك البلدة لأنه كان يدرك حجم الخسائر التي قد تنجم عن الاقتحام، ويخشى حدوث خطر على ممثلي الدول الأجنبية هناك فتقف ضده. وتوالت الإمدادات إليه من داخل البلاد فازداد موقفه العسكري تحسناً يوماً بعد آخر.
على أن الملك عبدالعزيز لم يقصر نشاطه على جبهة جدة. بل بعث سرايا من جيشه إلى جهات متعددة في الحجاز. وكان أمير الليث والقنفدة قد دخل في طاعته سلماً بعد دخول أتباعه مكة . ثم نجح من بعثهم إلى رابغ في إدخالها تحت حكمه . وكان هذا وذاك من المكاسب العظيمة له . ذلك أنه تمكّن من الإعلان بأن السبل إلى مكة ميسرة آمنة عن طريق هذه الموانئ . وفي آخر ذي القعدة توجه من معسكره إلى مكة لأداء الحج. وقدم إلى هذه البلاد آلاف كثيرة من داخل البلاد لتأدية حجهم، كما وصلت إليها أعداد لا بأس بها من الخارج عبر الموانئ التي دخلت تحت طاعته للقيام بالركن الخامس من أركان الإسلام. وأدَّى الجميع الحج بأمان واطمئنان. فكان لهذا أثره الطيب معنوياً واقتصادياً .
ولقد حاول الملك علي استغلال فرصة ذهاب الملك عبدالعزيز إلى مكة، فهاجم معسكر السعوديين. لكنه رُدَّ على أعقابه . وكان قد وصل إلى مكة الزعيم القحطاني ، فيصل بن حشر، ومعه أكثر من ألف رجل من أتباعه، فأمرهم الملك عبدالعزيز أن يتجهوا ـ بعد قضاء عمرتهم ـ إلى معسكره قرب جدة لمساعدة من فيه من جيشه . ووصل ذلك الزعيم بمن معه إلى هناك، دون أن يعلم أتباع الملك علي بوصوله . فاقترح خطة دفاعية جيّدة، ووافق القادة الآخرون عليها . ونتج عن ذلك إبادة أكثر من هاجم السعوديين من أتباع الملك علي .
نحو سنة 1343هـ نحو 1924م
وفي غضون ذلك أرسل الملك عبدالعزيز إلى الجهات الشمالية والشمالية الغربية من الحجاز عدة سرايا . ومن أولى تلك السرايا سرية بقيادة عمر بن ربيعان انطلقت إلى جهة ينبع لتأديب بعض القبائل التي اعتدت على القوافل القادمة من هناك . ومنها تلك التي بقيادة سعود بن عبدالعزيز سعود الكبير ومعظم جنودها من أهل القصيم . وكان الملك قد أمر عبدالعزيز بن مساعد أن يبعث قوات لمهاجمة بلدة العقبة، التي كان الحسين بن علي يوالي نشاطه المعادي له منها . ولما رأى البريطانيون اقتراب تلك القوات من هذه البلدة طلبوا من الملك عبدالعزيز أن يمنعها من مهاجمتها على أن يبعدوا الحسين عنها . فتم هذا وذاك .
من 1343 إلى 1344هـ 1924–1926م تقريبًا
وكانت أول سريّة وجهها الملك عبدالعزيز إلى المدينة النورة تلك التي بقيادة صالح بن عَذل . ثم وجّه إليها سرية أخرى بقيادة إبراهيم النشمي . وبعد انقضاء موسم الحج بعث إلى جهاتها كلاً من فيصل الدويش وعبدالمحسن الفِرْم بأتباعهما . واستقر المقام أخيراً بالأول منهما في العوالي. ومع أن المدينة أصبحت محاصرة فقد وصلت إليها أسلحة وأطعمة من الأردن وكان ذلك مما شجع حاميتها . على الخروج منها ومهاجمة المحاصرين لها، لكنها تكبدت خسائر فادحة، فعادت إليها . وبعد أن أقام الدويش ومن معه فترة في العوالي ارتحل صوب نجد في شهر ربيع الثاني من عام 1344هـ . وبقي أتباع الملك عبدالعزيز الآخرون محاصرين للمدينة، فندرت فيها الأطعمة، وغادرها أعداد كبيرة من أهلها . ثم أدرك بعض كبارها أن من الأفضل الدخول في طاعة الملك، فأرسلوا إليه مندوباً يطلبون إرسال أحد أبنائه ليسلموا له . فبعث إليها ابنه محمداً . لكنه لما وصل إلى مشارفها وجد أن من كان في أيديهم الأمر يأبون التسليم . فأقام محاصراً لها . ولما اشتد الحصار على من فيها خرج وفد منهم لمفاوضته على التسليم. واتفق الطرفان على أن يؤمنهم الأمير على دمائهم وأموالهم، ويسلموه جميع ما للحكومة من أموال وأسلحة وغيرهما. وكان ذلك في الثامن عشر من جمادى الأولى عام 1344 هـ / 3 / 12 / 1925م. ودخلها ذلك الأمير في اليوم التالي .
1343هـ 1924–1925م تقريبًا
ونتيجة لفشل مؤتمر الكويت صمَّم الملك عبدالعزيز على حسم الموقف بينه وبين الملك حسين بالقوة. فاتخذ الاحتياطات اللازمة تجاه ابنيه فيصل وعبدالله في العراق وشرق الأردن. وكان من ذلك أن وجه إلى القطر الأخير حملة من الإخوان يزيد عددها على الألفين. فتوغلت في أراضيه أوائل عام 1343 هـ ، حتى اقتربت من عمان ذاتها . وقد دارت بينها وبين القبائل الأردنية عدة معارك منها معركة دامت عدة ساعات. وقامت الطائرات والمصفحات بقصف للمقاتلين من الطرفين. وكانت النتيجة أن قتلت أعداد كبيرة منهما، وأسر عدد قليل من الإخوان، ثم انسحب باقيهم إلى الأراضي السعودية .
وكان من بين قادة الإخوان ندا بن نهير والذويبي .
1344هـ 1925–1926م تقريبًا
وكان لخروج المدينة المنوّرة من يد الملك علي أثر سلبي كبير على معنوياته ومعنويات أتباعه. ذلك أن حاميتها كانت تملك أسلحة ومعدات حربية كبيرة. وكان ذلك الخروج كسباً عظيماً للملك عبدالعزيز سياسياً وعسكرياً. وبينما كانت النكسات تتوالى على الأول كان موقف الثاني يزداد قوة يوماً بعد آخر. وكانت الإمدادات تصل إليه تباعاً من أرجاء البلاد التابعة له. ومن ذلك وصول قوة بقيادة ابنه فيصل . وازداد موقف المحاصرين داخل جدة حرجاً لقلة الأطعمة ومياه الشرب والذخيرة والأموال، فدبَّ اليأس في نفوسهم. وكان الملك عبدالعزيز على علم بما يحدث داخل تلك البلدة، فأعلن العفو العام عمن يغادرها إلى مكة أو أي مكان آخر. وكان هذا وذاك مما شجع بعضاً من أهلها بل ومن قواتها النظامية وكبار موظفيها، على مغادرتها . وأمام هذا الوضع المتردّي أدرك الملك علي أنه لا بد من مفاوضة الملك عبدالعزيز حول تسليم البلاد إليه . فاتصل بالمعتمد البريطاني في التاسع والعشرين من جمادى الأولى، عام 1344هـ، وطلب منه أن يتوسط في الأمر؛ مبدياً شروطه لذلك التسليم. فخرج المعتمد إلى الملك عبدالعزيز، وأطلعه عليها. وبعد إدخال تعديلات طفيفة عليها قبلها وأمضاها في أول يوم من جمادى الآخرة . ثم أمضاها الملك علي مساء ذلك اليوم . وبذلك انتهى حكم الأشراف للحجاز، وتوحدت هذه المنطقة مع ما وحده الملك عبدالعزيز من مناطق البلاد. وغادر علي بن الحسين جدة في السادس من جمادى الآخرة سنــــة 1344هـ / 1925/12/21م . ثم دخلها الملك عبدالعزيز، وعامل من فيها معاملة حسنة .
وكانت قد عقدت اتفاقية بحرة بين الملك عبدالعزيز والمفوض البريطاني السير كلايتون نائباً عن حكومة العراق. وذلك في 15 / 4 / 1344هـ . وقد حددت بموجبها الحدود بين السعودية والعراق، ونُصَّ فيها على ألا تعتدي قوات إحداهما على أراضي الأخرى. وفي اليوم التالي عقدت بين الملك وذلك المفوض اتفاقية حدة التي حددت بموجبها الحدود بين السعودية والأردن، ونُصَّ فيها على مثل الذي نُصَّ عليه في الاتفاقية الأولى .