أخبار العثيمين
تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبد الله بن صالح العثيمين
«تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف عبد الله بن صالح العثيمين. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1337هـ 1918–1919م تقريبًا
تأثر الملك حسين تأثراً شديداً نتيجة ما حدث في تُربة. ذلك أن سمعته بين أتباعه قد اهتزّت وأنه فقد كثيراً مما لديه من قوات مدربة وأسلحة متطورة وأموال ضخمة. فراح يتخذ مواقف متعنتة؛ منها قطع التعامل التجاري مع النجديين ، ومنعهم من دخول الحجاز لأداء الحج . وقد حاولت بريطانيا تهدئته، فأمدته ببعض الطائرات، وطلبت من الملك عبدالعزيز أن ينسحب بقواته من تُربة على ألا يقوم الحسين بأي اعتداء عليه فاستجاب لطلبها ـ كما ذكر سابقاً ـ وسألته أن يؤجل حج أتباعه ذلك العام، فلم يمانع .
على أن المتتبع لسير تلك الحركة يرى أن بعض الإخوان لم يفهموا الدين فهماً صحيحاً ، فَغُلّوا في نظرتهم إلى الحاضرة من السكان وإلى من لم يستوطن الهجر من البادية. وكان من مظاهر ذلك الغلو إيقافهم الناس في البلدان لمساءلتهم عن أصول الدين وأحكامه . بل إنهم راحوا يشكون في إيمان غيرهم من الحاضرة والبادية بحيث حرموا ذبائحهم ، وأباحوا الاعتداء عليهم . وأدرك الملك عبدالعزيز ما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة، فاستفتى العلماء، وأفتوا بأن تلك النظرة لا تتفق مع أصول الدين الحنيف . وكانت تلك الفتوى عام 1337 هـ . وبعدها تحسن الوضع بدرجة لا بأس بها .
1338هـ 1919–1920م تقريبًا
على أن الكارثة الكبيرة لآل رشيد حدثت في شهر رجب من عام 1338 هـ عندما أقدم عبدالله بن طلال على قتل الأمير سعود بن عبدالعزيز غدراً خارج بلدة حائل . وقد قتل مماليك سعود القاتل فوراً، وعادوا إلى البلدة ومعهم عبدالله بن متعب بن عبدالعزيز، الذي بويع أميراً للجبل. لكن موقفه كان ضعيفاً جداً. ولعل ذلك الضعف كان أحد الأسباب التي دعت إلى إرسال وفد إلى الملك عبدالعزيز أملاً في تجديد ما كان بين الملك وإمارة الجبل من صلح . لكن الملك اشترط أن تكون لآل رشيد إدارة الشؤون الداخلية للإقليم، وأن تكون الشؤون الخارجية في يده، فلم يتفق الطرفان .
وقد بدأت تلك العمليات في شوال عام 1338 هـ عندما أرسل الملك عبدالعزيز ابنه سعوداً بقوة كبيرة من الإخوان صوب جبل شمر، فنجحت تلك القوة في إغارتها على فئة من قبيلة شمر في الشُّعَيبة . ثم عادت هناك .
ونتيجة لهذا الخلاف اتصل قادة الفئات المذكورة بالملك عبدالعزيز يشكون إليه تصرف أميرهم ضدهم. وسارع الملك إلى إرسال وفد إلى هناك محاولاً التوسط بين الطرفين. لكن ابن عائض عد ذلك تدخُلاً في شؤونه الداخلية، ورفض التوسط . واجتمع هذا الرفض مع عوامل أخرى مهمة؛ منها وجود علاقة جيدة حينذاك بين الملك عبدالعزيز والإدريسي المناوئ لابن عائض، وحذَرُ الملك من امتداد نفوذ الملك حسين إلى المنطقة وما كان يوجد من ارتباط عسير فترة من الفترات بالحكم السعودي فرأى الملك عبدالعزيز أن الوقت مناسب لتحركه صوب تلك المنطقة. وأرسل جيشاً إلى هناك بقيادة الأمير عبدالعزيز ابن مساعد عام 1338هـ . ولما وصل هذا الأمير إلى عسير انضم إليه المؤيدون للحكم السعودي . وهبَّ ابن عائض على رأس قواته لصـدّ ذلك الجيش ومن انضم إليه . ودارت بين الطرفين معركة في حجلة، فانهزم ابن عائض عائداً إلى أبها . ثم غادرها عندما اقترب ابن مساعد منها، والتجأ إلى جبل حَرْملة . وبعد أن رأى عدم مقدرته على الصمود استسلم هو وبقية أفراد أسرته للقائد السعودي. ثم وصلوا في نهاية الأمر إلى الرياض واستقبلوا بالتقدير والإكرام .
من 1338 إلى 1340هـ 1919–1922م تقريبًا
وبعد أن أقام آل عائض شهوراً في العاصمة السعودية عادوا إلى عسير، وخُصصت لهم مرتبات شهرية . وعيّن على تلك المنطقة أمير من قبل الملك عبدالعزيز، لكن شكاوى السكان منه كثرت ، فاستبدل به ،آخر ، فلم تتوقف الشكاوى ، ثم استبدل بهذا غيره، ولم تنته ومن المحتمل أن أولئك الأمراء قد بدر منهم ما يوجب الشكوى، لكن من المحتمل أيضاً أن تلك الشكاوى كانت نتيجة تحريضات من جهات معيّنة كابن عائض أو الملك حسين . وقد تطوّر الأمر، على أية حال، حتى تزعم حسن بن عائض ثورة هناك . وحاصر الأمير السعودي وحاميته في أبها، فاضطر ذلك الأمير إلى الخروج منها مع تلك الحامية بأسلحتها. لكنه جمع أنصاراً من أبناء المنطقة في خميس مُشَيْط، وحاول مقاومة ابن عائض، ففشل في مسعاه .
ومع أن بريطانيا نجحت في الوساطة بين الملك حسين والملك عبدالعزيز لتوقيع هدنة بينهما عام 1338 هـ . فإنها أخفقت في إقناع الأول بالسماح لأهل نجد بالحج هذا العام والعام الذي تلاه . وفي عام 1340 هـ رضي بذلك على أن يكون عددهم محدوداً، وأن يكونوا تحت قيادة أمير يستطيع منعهم من القيام بأي عمل يعكّر الأمن .
1338هـ 1919–1920م تقريبًا
وفي أثناء ذلك أخذت عشائر قبيلة مطير تستقر في هجر ضمن حركة الإخوان. وحدث أن بدأ تريحيب بن شقير يقيم مع جماعته هجرة في قرية العليا ، التي هي من مضارب تلك القبيلة حينذاك . فغضب الأمير سالم، وحذره من الإقامة فيها، فرفض تحذيره . وشكا الأمير إلى الوكيل السياسي البريطاني، فلم يتلق إجابة سريعة منه . ولهذا أرسل قوة من أربع مئة رجل بقيادة دعيج الصباح، لإرغام ابن شقير على الرحيل . ووصل دعيج بقواته إلى حمض . فاستنجد ابن شقير بزعيم مطير، فيصل الدويش . وهبّ هذا لنجدته بألفين من أتباعه. ومن الواضح أن تحركه كان بموافقة الملك عبدالعزيز، لكن الملك أمره بالدفاع فقط . على أن الدويش هاجم القوة الكويتية، وقتل كثيراً من أفرادها ، وغنم بعض ما كان معها، ثم أخذ ما كان قرب موضع المعركة من إبل وغنم لأهل الكويت ، وعاد من هناك . فأرسل خمس ما غنمه ، أو أخذه إلى الملك عبدالعزيز، فأظهر الملك عدم رضاه عما قام به، وأمره أن يبقي جميع ما عاد به من الكويت عند قاضي الأرطاوية حتى تأتيه التوجيهات بشأنه .
وكانت معركة حمض في 1338/8/28هـ
نحو سنة 1338هـ نحو 1919م
وأعرب الملك عبدالعزيز للأمير سالم عن أسفه لما قام به الدويش، ورد ما تسلَّمه من هذا الأخير إلى الأمير، كما وعد برد جميع ما أخذه من غنائم . لكنه في الوقت نفسه لام الأمير سالماً على تدخله في قرية وعدم الاتصال به قبل تلك الحادثة، وطلب منه التوقيع على وثيقة بأنها ليست تابعة له . واستشار الأمير سالم بريطانيا، فأشارت عليه أن يكتب إلى الملك كتاباً لبقاً يعتذر فيه عن عدم توقيعه على تلك الوثيقة بأنه لا ضرورة لها، ويعده بألاً تصدر منه أية إساءة. وغضب الملك عبدالعزيز من موقف الأمير سالم، فطلب من بريطانيا أن تتدخل لحل مشكلة الحدود بينهما. وإدراكاً من أمير الكويت لخطورة الوضع طلب، أيضاً، تدخُل تلك الدولة.
1339هـ 1920–1921م تقريبًا
ولما بدأ الملك عبدالعزيز آل سعود حكمه أصبح عوناً له في تسيير الشؤون الدينية . وقد توفي عام 1339هـ
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى تنازلت بريطانيا للإدريسي عن الحديدة، التي سبق أن احتلتها في أثناء تلك الحرب، فضمها إلى دولته . على أن الأوضاع في كلّ من اليمن والحجاز تغيّرت بعد ذلك . فأصبح بين نارين، واضطر إلى التحالف مع الملك عبدالعزيز آل سعود ـ سلطان نجد حينذاك - لتأمين مركزه ؛ وذلك عام 1339هـ.
نحو سنة 1339هـ نحو 1920م
وانشغل الملك عبدالعزيز خلال الشهور الأولى من السنة التالية بأمر الكويت . فلما فرغ من ذلك أذن للإخوان بمهاجمة بلدان جبل شمر وباديته وذهبت فرقة قليلة العدد منهم إلى هناك، فنجحت في اشتباكاتها مع فئات من شمر وابن رشيد رغم كثرة خصومها . ثم توجه الملك عبدالعزيز نحو القصيم وأمر أتباعه ؛ خاصة الإخوان بالتجهز لغزو جبل شمر. فلما اجتمعوا قسمهم إلى قسمين، وجعل قيادة أحدهما لابنه سعود، والآخر لأخيه محمد . فاتجه سعود بمن معه وهاجم فئات من بادية شمر، وغنم منها أموالاً كثيرة. وتوجه محمد حتى وصل إلى أطراف حائل، وبدأ يحاصرها. فاستأذنه كبارها أن يسمح بذهاب وفد منهم لمفاوضة الملك عبدالعزيز، فأذن لهم. وعرض الوفد على الملك أن تكون الشؤون الخارجية في يده، لكنه رفض ذلك، وطالب بأن يدخل الإقليم فيما دخلت فيه بقية أقاليم البلاد الموحدة تحت رايته . ولم يرض آل رشيد وأنصارهم بذلك . فاستمر الحصار لحائل. على أن الملك استدعى أخاه محمداً، وجعل القيادة كلها لابنه .سعود. ولما اشتد الحصار على البلدة قدم إليها محمد بن طلال بن رشيد بترتيب مع بعض زعمائها . وخاف منه الأمير عبدالله بن متعب . فكان ذلك من بين عوامل خروجه إلى معسكر الأمير سعود بن عبدالعزيز، ولجوئه إليه . وقد ركب به سعود إلى أبيه الذي لم يرض عن مغادرة ابنـه مـركـزه في الحصار . واستغل محمد بن طلال فرصة خروج ابن متعب من حائل، فاستولى على مقاليد الأمور فيها . ثم انتهز فرصة ابتعاد سعود ابن عبدالعزيز عن البلدة، فخرج منها، وشنّ حملات على السرايا السعودية التي كانت حولها .
من 1339 إلى 1340هـ 1920–1922م تقريبًا
وحينئذ أمر الملك عبدالعزيز فيصلاً الدويش، أحد قادة الإخوان، أن يتوجه بأتباعه إلى جبل شمر ويبدأ بمحاصرة بلدانه. فلما اقترب الدويش من ذلك الجبل علم أن ابن طلال قد خرج من حائل لمجابهته ، واعتقد أنه متجه إلى الجثامية، فسبقه إليها . أما ابن طلال فاتخذ النيصية القريبة منها مركزاً له. وتبادل الطرفان الإغارات الخفيفة . ثم وصل إلى هناك الملك عبدالعزيز بقوة كبيرة من الحاضرة والإخوان المنتمين إلى قبائل مختلفة، ومعه عدد من المدافع . وخطط تخطيطاً جيداً للهجوم على ابن طلال وأنصاره بأن أرسل فئات من الإخوان ليلاً للإحاطة بهم وقطع خط انسحابهم إلى حائل. ثم بدأ الهجوم عليهم مع انبلاج الفجر من جميع الجهات مستخدماً المدافع في المعركة. فقُتِل كثير من المهاجمين ولجأ الباقون إلى جبل أجأ حيث واصلوا انسحابهم إلى حائل . وواصل الملك عبدالعزيز زحفه بأتباعه صوب حائل، فشدد الحصار عليها، واستبسل أهلها في الدفاع عنها. لكن إحكام الحصار حولها، ونفاد كثير من المؤن لدى سكانها، أضعفا موقفهم جداً. وحاول ابن طلال أن يقنع بريطانيا بالتوسط بينه وبين الملك عبدالعزيز، فلم تنجح محاولته . واقتنع كثير من سكان البلدة أن استمرار مقاومتهم لا فائدة منه. فرأى بعض كبارهم، بقيادة إبراهيم ابن سبهان أن يتصلوا بالملك، ويتفقوا معه على تسهيل دخوله إلى بلادهم مقابل الأمان لأهلها . وتمَّ ذلك الدخول دون إراقة دماء . ولما علم ابن طلال بالأمر اعتصم بقصر الإمارة. ثم طلب الأمان لنفسه من الملك، فمنحه إيَّاه. وذلك في التاسع والعشرين من صفر عام 1340 هـ / 1921/10/31م. وبهذا توحد إقليم جبل شمر مع ما سبق توحيده من أقاليم البلاد ومناطقها .
1339هـ 1920–1921م تقريبًا
ومع أن الحاكمين رضيا بريطانيا حكماً بينهما فإن الأمير سالماً اتخذ ما راه ضروريًا من الناحية العسكرية، فبنى سوراً حول مدينة الكويت، وراح يجمع إليه خصوم الملك عبدالعزيز وكان في مقدمة من قدم إليه من هؤلاء ضاري بن طوالة، رئيس الأسلم من شمر، بتوجيه من ابن رشيد. وترجّح لدى الملك عبدالعزيز أن خصومه سيهجمون على أتباعه في قرية. فأمر الدويش بنجدتهم. وكانت قوات الكويت وابن طوالة قد اجتمعت في الجهراء . ثم توجهت صوب قرية، لكنها عادت بعد اختلاف وقع بين قائديها دعيج وضاري . أما الدويش فواصل زحفه حتى وصل إلى الصبيحية. وأمام هذا الوضع خرج الأمير سالم بقوة من مدينة الكويت إلى الجهراء، وتولى القيادة هناك بنفسه. واقتنع الدويش، فيما يبدو، أن خصومه سيهجمون عليه، فأخذ زمام المبادرة، واندفع مهاجماً لهم . وقُتِل بعض أتباعه في اندفاعهم على أرض مكشوفة بنيران المتحصنين بما في الجهراء من ناء وأشجار. لكنهم تمكنوا من دخولها ، ومزقوا شمل خصومهم، ففر ابن طوالة ومن سلم من قومه، كما فرّ آخرون إلى مدينة الكويت، ولج الأمير سالم، ومعه من يزيدون على الألف إلى القصر الأحمر في الجراء . ولم يكن لديهم إلا قليل من المؤن . وحاصر الدويش بأتبعه ذلك القصر، فغامر مرزوق المتعب ومرشد الشمري بالخروج منه و لذهاب إلى مدينة الكويت لطلب النجدة . وسارع من في تلك المدينة لنجدة المحاصرين .
وذلك في 1339/1/26هـ.
وفي أثناء ذلك بدأت مفاوضات بين الأمير سالم الدويش. وكان الأول في موقف أكثر حرجاً من الثاني . ولذلك تظاهر بأنه يتفق معه على التمسك بالدين وإنكار المنكر، وطلب من له أن ينسحب إلى منه الصُّبَيحية ليذهب هو إلى مدينة الكويت ويتشاور جماعته للتوصل إلى حل نهائي لما بينهما من خلاف . وقبل الدويش ذلك، فانسحب إلى الصبيحية . وأرسل بعد أيام وفداً إلى الأمير سالم، لكن هذا سوف في مقابلته معللاً ذلك بمرضه ، في حين كان يجري مفاوضات مع بريطانيا لإنقاذه من المأزق الذي أصبح فيه . ولما وعدته بذلك قابل الوفد بحضور ممثلها، الذي ناول الوفد رسالة إلى الدويش يقول فيها إن أي اعتداء على مدينة الكويت اعتداء على بريطانيا ذاتها . وكان ذلك التهديد مشفوعاً بإرسال سفينتين حربيتين بريطانيتين إلى ساحل تلك المدينة، ونصب مدافع رشاشة على سطوح بعض منازلها، ونزول ثلة من جنود البحرية لحراسة طرفي سورها . وبالإضافة إلى ذلك حلقت طائرة بريطانية على معسكر الدويش في الصبيحية، وألقت منشورات تنذر ذلك الزعيم وأتباعه بالعقاب الشديد إن حاولوا مهاجمة مدينة الكويت. ولم يجد الدويش بدّاً من الانسحاب؛ خاصة أن البريطانيين أخبروه في إنذارهم بأن ما يقوم به لا يتفق مع سياسة الملك عبدالعزيز . وهكذا دارت معركة الجهراء المشهورة، وما أحاط بها من ملابسات، وعاد الدويش إلى الأرطاوية .
نحو سنة 1339هـ نحو 1920م
بعد معركة الجهراء تعهد الملك عبدالعزيز لبريطانيا بعدم قيام الإخوان بمهاجمة الكويت بشرط ألا يتآمر الأمير سالم مع خصومه أو يستعين بهم، وأن يوقف نشاطه العدائي خلال المدة التي تقوم خلالها تلك الدولة بإيجاد حل للمشكلة بين الطرفين . لكن من الواضح أن ذلك التعهد لم يقدَّر لشرطه أن يتحقق . فقد كان ابن ماجد الدويش معارضاً لفيصل الدويش وللملك عبدالعزيز. وكان مقيماً في الكويت ومعه قوة من أميرها. وكانت قافلة تجارية لأهل حائل قد وصلت إلى هناك، فأكرمهم ذلك الأمير، وأظهر إبلهم عند ابن ماجد . فلما علم بذلك فيصل الدويش انطلق بأتباعه من الأرطاوية، وهجم على ابن ماجد ومن معه، وفتك بهم، وأخذ كثيراً من إبل أهل حائل . ثم هجم على قبيلة الظفير الموالية حينذاك للأمير سالم، ووصل إلى جهات الزبير، فهدَّدته بريطانيا ، وعاد .
ونتيجة لما سبق بدأ حاكم المحمرة، خزعل، بمحاولة للتوسط بين الملك عبدالعزيز والأمير سالم، ونال موافقة بريطانيا على تلك المحاولة. فذهب إلى الملك وفد برئاسة الشيخ أحمد الجابر، الذي كان صديقاً حميماً للملك . وبينما كان أعضاء الوفد يتفاوضون معـه بلغتهم أخبار وفاة الأمير سالم. وعندئذ مزق الملك ما كان أمامه من أوراق المفاوضات، وقال للأمير أحمد ما دام حكم الكويت قد آل إليك فلا داعي لمكاتبات بيننا فأنت مفوّض عني فيما تراه .
1339هـ 1920–1921م تقريبًا
وكان الإمام محمد الإدريسي - حاكم إقليم جازان ـ قد عقد معاهدة حسن جوار مع الملك عبدالعزيز سنة 1339هـ .