أخبار العثيمين
تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبد الله بن صالح العثيمين
«تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف عبد الله بن صالح العثيمين. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
نحو سنة 1324هـ نحو 1906م
على أن مخاوف أمراء القصيم من الجيش العثماني ظلت قائمة ؛ خاصة أنه قد لجأ إلى قائد ذلك الجيش سليمان الحسن المهنَّا، الذي كان محمد أبا الخيل يخشى أنه يدبّر مؤامرة للاستيلاء على بريدة. وكانت خشيته في محلها . ذلك أن سليمان اتَّفق مع عدد من أهل هذه البلدة، ودخلهـا ليلة الخامس والعشرين من رجب محاولاً القضاء على أميرها . لكن الأمير علم به، ففشلت محاولته، وهرب .
1324هـ 1906–1907م تقريبًا
ولقد ازداد موقف القوات العثمانية سوءاً بعد أن منع أمراء القصيم أتباعهم من بيعها ما كانت في حاجة إليه من أطعمة، وأصبحت تتوق إلى مغادرة ذلك الإقليم. وفي العاشر من شعبان وصل الملك عبدالعزيز إلى عنيزة وتفاوض مع أمراء القصيم، فاستقر الرأي على وجوب انسحاب القوات العثمانية من هناك سلماً أو حرباً. وأحسّ الفاروقي بحرج موقفه، فاتفق مع ابن رشيد على أن يرسل إليه هذا الأمير إبلاً لتحمل قواته إلى جبل شمر حتى تأتيه أوامر من السلطات العثمانية العليا. لكن تلك الإبل لم تقترب من الشيحية إلا وقد كان الملك عبدالعزيز قد نزل بأتباعه البُكَيرية، فعاد من أحضروها بها إلى جبل شمر . وعندئذ خيَّر الملك الفاروقي بين أن يرحل بقواته إلى السر ليكون بعيداً نوعاً ما عن التنسيق مع ابن رشيد، أو يرحل الملك تلك القوات إلى العراق والمدينة المنوّرة . فإن رفض هذا وذاك فإنه سيهاجمه . وبناء على ضغط من ضباط القوات وجنودها قبل الفاروقي أن ترحل قواته من نجد . وقد أمر الملك قبيلة حرب أن تحمل القوات الشامية إلى المدينة، فغادرت القصيم في الخامس عشر من رمضان سنة 1324هـ. أما القوات القادمة من العراق فأبقاها الملك حتى الثالث عشر من شوال، ثم رحلها بإيجار مع أهل القصيم ووصل هؤلاء وأولئك إلى وجهتيهما بسلامة وأمان. وقد كتب الملك رسائل إلى من لهم علاقة برحيل تلك القوات.
نحو سنة 1324هـ نحو 1906م
وقد شكرت السلطات العثمانية العليا الملك على ما عمله مع العسكر من التأمينات وطلبت منه إرسال من يعتمد عليه إلى دار الخلافة ليمثل بين يدي السلطان فأرسل وفداً برئاسة صالح بن عدل، ونال الوفد كل تكريم ، ومنح أعضاؤه نياشين، كما منح رئيسه لقب الباشوية .
على أن رحيل القوات العثمانية من القصيم لم يكن نهاية المشكلات في هذا الإقليم. فبعد رحيلها بشهر قام سلطان وسعود وفيصل، أبناء حمود العبيد بن رشيد باغتيال الأمير متعب بن عبدالعزيز وأخويه مشعل ومحمد . وتولّى سلطان مقاليد الأمور في جبل شمر.
وقد أظهر المودة للملك عبدالعزيز في بداية الأمر، لكنه كان في الوقت ذاته يتصل بزعماء بلدان القصيم ؛ خاصة بريدة وعنيزة، ليقفوا معه ضد الملك. وفي شهر ذي الحجة خرج بأتباعه من حائل منتظراً الفرصة لمهاجمة القبائل التابعة للملك. وما إن علم الملك عبدالعزيز بخروجه حتى توجه إلى القصيم . وقام كل من الطرفين بتحركات أشبه ما تكون بالمناورات . وعاد في نهايتها سلطان إلى قاعدة إمارته . وبينما كان الملك قرب بريدة أمسك أتباعه برسول من أميرها يحمل مكاتيب إلى سلطان بن رشيد متضمنة استعداده للوقوف معه . فدخل الملك هذه البلدة، واجتمع بأميرها وكبار أهلها ومع عدم ثقته، فيما يبدو، بذلك الأمير فإنه لم ير الوقت مناسباً بعد للتخلص منه . فاكتفى بأخذ البيعة منه مجدداً .
1325هـ 1907–1908م تقريبًا
ولعل من أسباب تريث الملك أنه كان يريد التفرغ لتأديب زعيم قبيلة ،مُطَيْر، فيصل الدويش، الذي خرج عن طاعته . وانطلق الملك من بريدة حيث انضمت إليه فئات من قبيلة عتيبة بقيادة محمد بن هندي وعلم الدويش بتحركهم نحوه، فمضى إلى بلدة المجمعة، وعسكر خارجها. وعندما وصلت إليه قوات خصومه هب أهل تلك البلدة لنجدته. ودارت بين الطرفين معركة ضارية جُرح خلالها الدويش ، واضطر أتباعه ومن أنجدوهم إلى دخول البلدة والاحتماء بأسوارها وكسب الملك ومن معه ما كان خارجها من إبل مطير وأمتعتها . ثم طلب زعيم مطير العفو من الملك ، فعفا عنه . وكانت تلك المعركة في الثالث والعشرين من ربيع الأول عام 1325 هـ .
وظلت بلدة المجمعة خارج حكم الملك عبد العزيز حتى عام 1326 هـ عندما ذهب وفد من أهلها إليه في بريدة، وبايعوه على السمع والطاعة.
نحو سنة 1325هـ نحو 1907م
بعد المعركة السابقة عاد الملك عبدالعزيز إلى الرياض . أما أمير بريدة فنكث عهده للملك ، واتفق مع الأمير سلطان الحمود بن رشيد على أن يكونا يداً واحدة . وأرسل وفداً إلى أمير عنيزة محاولاً إقناعه بالوقوف معهما. وكان مما شكا منه أعضاء الوفد كثرة من يطلبهم الملك من أهل القصيم للقتال معه وإرهاقهم بطلب الأموال لتمويل ذلك القتال . فلما أوضح أمير عنيزة لهم بأن ما عاناه أهل القصيم من آل رشيد كان عظيماً جداً قالوا : إنهم قد أصبحوا غير واثقين من الملك ؛ خاصة بعد قضية صالح المهنا. فأجابهم بأن موقف صالح هو الذي أدى إلى ما أدى إليه، وأنه مستعد أن يتصل بالملك لإزالة مخاوفهم والحصول على ما يريدون بشرط ألا يرتبطوا مع سلطان بن رشيد بأي شكل . لكن أمير بريدة وجماعته كانوا فيما يبدو، مصممين على الاتفاق مع هذا الأخير. ولعلّ من أسباب ذلك رغبتهم في أن تعود حركتهم التجارية مع الأقطار الواقعة شمال الجزيرة العربية إلى سابق عهدها. ولذلك استقدموا ابن رشيد وأوهموه بأن أهل عنيزة سينضمون إليه حال وصوله إلى القصيم. وتحرك من بلاده حتى وصل إلى هذا الإقليم. وأمضى أكثر من شهر وهو يتنقل من مكان إلى آخر لفرض سيطرته على بلدانه. وقدم إليه فيصل الدويش، زعيم قبيلة مطير، وعاهده. لكن اتضح له أن أهل عنيزة ليسوا معه ؛ بل مع الملك عبدالعزيز.
1325هـ 1907–1908م تقريبًا
وقد وصل الملك عبدالعزيز - بعد اطلاعه على ما حدث في القصيم - إلى عنيزة بأتباعه من الحاضرة والبادية في منتصف شعبان، عام 1325 هـ، وانضم إليه من أهلها أربع مئة مقاتل بقيادة صالح الزامل . وخرج الجميع ليلاً لمهاجمة سلطان بن رشيد حول بريدة ، فعلم هذا بخروجهم، ودخل البلدة. وفي صباح اليوم التالي حدثت مناوشات قليلة بين الطرفين خارج أسوارها. وكان من هم داخلها لا يودون أن يخرجوا منها لئلا يعرّضوا أنفسهم لخسائر، ومن هم خارجها لا يرغبون في أن يقتحموها فيعرضوا أنفسهم لخسائر أيضاً . وبينما تلك المناوشات تجري أقبل الدويش مناصراً لابن رشيد وأبا الخيل، فتصدى له الملك عبدالعزيز بأتباعه وهزموه، وتتبعوا فلوله حتى وصلوا إلى مخيمه في الطرفية، واستولوا عليه. أما تلك الفلول فالتجأت إلى بريدة. واتفق كل من ابن رشيد وأبا الخيل والدويش على مهاجمة الملك عبدالعزيز ليلاً في الطرفية. فهاجموه هناك، وهب هو وأتباعه لمقاتلة خصومهم ، فهزموهم
فالقاضي والذكير يذكران أنها حدثت ليلة الثامن عشر من شعبان 1907/9/25م ، وأن قتلى المتحالفين مئة رجل وقتلى أتباع الملك عبد العزيز ثلاثون والريحاني وابن هذلول يذكران أنها وقعت في الخامس من شعبان وأن قتلى المتحالفين ثلاث مئة وقتلى أتباع الملك ثلاثون .
نحو سنة 1325هـ نحو 1907م
وبعد أن انهزم المتحالفون ضد الملك عبدالعزيز في الطرفية عادت أكثر فلولهم إلى بريدة وبينهم فئة من أهل جبل شمر بقيادة فيصل الحمود بن رشيد. أما أخوه الأمير سلطان فتوجه مع عدد قليل من خيالته شمالاً. ولما اقترب من عيون الجواء وجد برغش بن طوالة، الذي أشار عليه ألا يدع بريدة عرضة لهجوم محتمل من الملك عبدالعزيز؛ خاصة أن فيها أخاه فيصلاً ومن معه من أهل الجبل، فعاد ودخل هذه البلدة . وأما الملك عبدالعزيز فغادر الطرفية، ونزل قريباً من بريدة، وسمح لأتباعه بالإغارة على القرى التابعة لها وأخذ ما يقدرون عليه من ثمار نخيلها وممتلكاتها . وظل هؤلاء يقومون بذلك حتى طلب سكان تلك القرى العفو منه، فعفا عنهم، ومنع أتباعه من التعرض لقراهم . وفي آخر شعبان وصل إلى عنيزة، ثم رحل منها إلى البكيرية، فالرس. وكان يهدف من ذلك إلى استخراج سلطان بن رشيد ومن معه لمنازلته بعيداً عن بريدة. لكن ابن رشيد لم يخرج لمنازلته . بل غادر هذه البلدة تاركاً أخاه فيصلاً مع عدد من الخيالة عوناً لأميرها . ومع أنه عاد إلى بريدة فإنه غادرها إلى حائل في آخر الأمر. ولما علم بذلك الملك عبدالعزيز قام بإغارات وصل بها إلى أطراف جبل شمر، ثم رجع إلى الرياض.
نحو سنة 1326هـ نحو 1908م
من الأمور التي أقدم عليها الأمير سلطان بن رشيد أخذه قافلة إبل لأناس من أهل بريدة وهي في طريقها إلى الشام. وكان هذا مما أثار غضبهم عليه وعلى أميرهم المتحالف معه. وبذلك ازداد عدد الذين يؤيدون الملك عبدالعزيز من أهل هذه البلدة. فكتبوا إليه يخبرونه بأن الاستياء من أميرها أصبح عاماً، ويحلُّونه على التوجه إليهم. فخرج من الرياض، وتوجه بأتباعه نحو القصيم. ولما وصل إلى عنيزة قدم إليه مندوب من بريدة يخبره بأن أنصاره لم يمهدوا الطريق بعد لدخوله إيَّاها . وبعد سبعة أيام من ذلك أخبر بأن الطريق أصبحت ممهدة، فانطلق إليها، لكنه لم يجد ما أُخبر بـه ، فـراح أتباعه يتلفون الزروع القريبة منها . ثم بلغه أن ابن رشيد قد خرج من حائل لنجدة بريدة، فاتجه شمالاً لصده عن التقدم إلى القصيم. ولما وصل إلى الكهفة اتضح له عدم صدق ما بلغه. وكان ابن طوالة حينذاك قد التجأ إلى قرية فید، فتوجه الملك لمهاجمته فيها . ولما اقترب منها طلب منه ذلك الزعيم الأمان على أن يكون موالياً له فوافق الملك على ذلك. واستأذن الزعيم الملك أن يذهب إلى ابن رشيد ليصلح بينهما، فوافق، أيضاً، على ذلك بشرط أن تكون حائل وتوابعها تحت إمارة ابن رشيد وباقي نجد تحت حكم الملك عبدالعزيز .
1326هـ 1908–1909م تقريبًا
بعد ذلك النجاح ازداد أنصار الملك عبدالعزيز في بريدة، وفترت عزيمة أتباع أميرها . فأصبح الجو مهيأ أكثر من ذي قبل للتخلص من هذا الأمير. وأرسل أولئك الأنصار إلى الملك يخبرونه بأنهم سيكونون في انتظاره مع أذان العشاء ليلة العشرين من ربيع الثاني عام 1326هـ (1908/5/21م) عند البوابة الشمالية من البلدة. ولما وصل إليها في الموعد المحدد فتحوها له، ودخل أتباعه بريدة، فحدثت مناوشات بينهم وبين أنصار أميرها . ثم حاصروا الأمير ومن معه في قصرها حتى طلب الأمان في اليوم التالي، فمنح إيَّاه، واستسلم للملك عبدالعزيز . وقد استأذنه في الذهاب إلى العراق فأذن له، ورحله إلى هناك وعين مكانه في الإمارة أحمد السديري . ومنذ ذلك التاريخ استقرت أوضاع بريدة وتوابعها تحت راية الملك عبدالعزيز .
على أن السديري نُقل عن تلك الإمارة بعد عام من توليته، وعين محله عبد الله بن جلوي . فقد حدث في هذا العام نقل السديري وتعيين ابن جلوي، كما ذكر سابقاً.
نحو سنة 1326هـ نحو 1908م
بعد دخول الملك عبدالعزيز بريدة بأيام وصل إليه مندوب الأمير سلطان الحمود بن رشيد يخبره بقبوله ما اشترطه عليه عن طريق ابن طوالة . غير أن ذلك الأمير لم يستمر في الحكم إلا أياماً معدودات . فقد تمكّن آل سبهان من مغادرة حائل بالأمير سعود بن عبدالعزيز بن متعب، ووصلوا إلى المدينة المنورة . وساءت العلاقة بين الأمير سلطان وأخيه سعود، فخرج الأول من حائل متجهاً إلى الجوف، لكن الثاني أدركه وأعاده مقيَّداً، ثم قتله في جمادى الأولى.
ومن الواضح خطأ هذين الأخيرين لأن مقتل سلطان كان بعد إزالة أبي الخيل عن إمارة بريدة في شهر . ربيع الثاني عام 1326هـ.
1326هـ 1908–1909م تقريبًا
على أن كثيراً من أهالي جبل شمر وقبائله قد نقموا على آل عُبيد بن رشيد لقتلهم ابني عبدالعزيز بن متعب، فارتحل أعداد منهم إلى الحجاز. ثم رتب المرتحلون وآل سبهان مع أنصارهم في حائل للإطاحة بسعود الحمود . وتم لهم ذلك في شعبان سنة 1326 هـ / 1908/9م. وتولى حمود ابن سبهان مقاليد الأمور في البلاد نائباً عن الأمير سعود بن عبدالعزيز الذي كان عمره حينذاك عشر سنين .
ولم يمض شهر على تولّي حمود بن سبهان مقاليد الأمور في جبل شمر حتى خرج من حائل غازياً، وهجم على فريق من قبيلة مطير شمال بريدة، فغنم ما غنم، ثم عاد إلى قاعدة إمارته . على أن المنية وافته آخر عام 1326هـ . فتولى الأمر بعده زامل بن سبهان، الذي بدأ عهده بغزو أتباع الملك عبدالعزيز من البادية في الوقت الذي كان الملك خلاله متجهاً لغزو فئات من شمَّر.
1327هـ 1909–1910م تقريبًا
ولقد حاول زامل أن يباغت الملك ومن معه بهجوم ليلي في مكان يقال له : الأشعلي، لكن الملك خطط للمعركة ببراعة، فترك مخيمه وكثيراً من إبلـه حــولـه ليشغل خصومه المهاجمين بالاستيلاء عليهما، ثم هجم عليهم وهزمهم ، فعادت فلولهم إلى جبل شمر . وكانت تلك المعركة في الخامس من الأول ربيع عام 1327 هـ / 1909/3/26م.
شهدت سنة 1327هـ مجاعة شديدة عانى منها كثير من النجديين ما عانوا من أهوال . ومات قسم غير قليل من إبل البادية وغنمها. فانخفضت بذلك الزكوات التي كانت مصدراً مهماً من مصادر دخل الملك عبدالعزيز حينذاك.