أخبار العثيمين
تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبد الله بن صالح العثيمين
«تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف عبد الله بن صالح العثيمين. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
نحو سنة 1322هـ نحو 1904م
وعاد أهل القصيم من تتبعهم فلول المنهزمين من جيش ابن رشيد إلى البكيرية ومعهم بعض الأسرى من الجنود النظاميين، وفي أيديهم الكثير مما غنموه من أموال وأسلحة ؛ إضافة إلى المدافع . لكنهم في الوقت ذاته أدركوا أنهم قد يتعرَّضون للخطر فيما لو اكتشف ابن رشيد أنهم كانوا وحدهم هناك. ولذا غادروا البكيرية عائدين إلى بلدانهم بما استطاعوا حمله من غنائم وأسلحة تاركين الأسرى والمدافع في أماكنها . وكان الملك عبدالعزيز - بعد انهزامه - قد اتجه جنوباً ومعه عدد قليل جداً من أتباعه حتى تجاوز بلدة المذنب. أما بقية المنهزمين من جيشه فقد اتجهوا، أيضاً، جنوباً. ومع أذان العشاء، بعد يوم المعركة، وصل إلى عنيزة أعداد منهم يحملون أخبار الهزيمة. لكن لم ينتصف الليل إلا وقد وصل إلى هذه البلدة رسول من أمير غزوها، صالح الزامل، يحمل خطاباً إلى أميرها عبدالعزيز بن سُلَيْم، يفيد بأن أهل القصيم انتصروا على جيش ابن رشيد فبعث ذلك الأمير رسالة إلى الملك عبدالعزيز مع مجاهد الحبردي يخبره بما تم من نصر، ويسأله أن يقدم إلى عنيزة كي يقوم الجميع بالتجهيز من جديد لمقاومة خصمهم . لكن الملك لم يطمئن ، فيما يبدو، إلى صدق ما تضمنته الرسالة، فتلكأ في المجيء. وحينئذ أرسل الأمير وكبار أهل بلـدتـه رسالة أخرى إليه، وبعثوها مع عبدالعزيز بن جلوي وشلهوب اللذين كانا قد وصلا إلى عنيزة مع الغزو المنتصر في فجر اليوم التالي لحدوث المعركة وشاهدا ما حدث فاقتنع الملك بصحة ما قيل له، وقدم إلى عنيزة . وكان ابن رشيد بعد انهزامه في البكيرية، قد وصل إلى الشيحية حيث أخذت فلول المنهزمين من أتباعه تتابع في الوصول إليه ليلاً. وفي صباح اليوم التالي علم بأن أهل القصيم قد تركوا الأسرى والمدافع في ميدان المعركة، وغادروا المكان. فعاد مسرعاً إلى البكيرية . ثم توجه بعد ذلك إلى بلدة الخبراء، وطلب من أهلها أن يدخلوا في طاعته، فأبوا . فأخذ يقطع النخيل التابعة لها ويقذفها بنيران المدافع، لكن أهلها صمدوا أمامه أياماً .
1322هـ 1904–1905م تقريبًا
بعد أن وصل ابن رشيد إلى الشنانة اتخذها معسكراً له. أما الملك عبدالعزيز فاتخذ من الرس له مركزاً. وبقي الطرفان في موقعيها حوالى شهرين. وكان يحدث بينهما تبادل إطلاق نار بالبنادق قليل، وطراد خيل محدود . ومع مرور الوقت بدأ الملل يدبُّ في صفوف الفريقين؛ خاصة فئات القبائل البدوية التي تحبّذ ، عادة، حسم المواقف لتنصرف إلى رعاية شؤونها الخاصة. وإدراكاً من الملك عبدالعزيز لتلك الظروف بعث فهداً الرشودي، أحد وجهاء بريدة إلى ابن رشيد يعرض عليه أن تقوم هدنة بينهما . لكن هذا الأخير سخر بهذا العرض، وهدّد بإنزال البطش بخصومه ؛ خاصة أهل القصيم الذين ينتمي إليهم الرشودي. وكانت تلك السخرية وذلك التهديد مما زاد من حماس أتباع الملك عبدالعزيز ضد ابن رشيد . بل إن موقفه المتشدد لم يكن في صالحه لدى كبار قومه أنفسهم. فبعد أيام من رفضه الهدنة مع الملك عبدالعزيز أتى إليه زعماء القبائل الذين معه، وقالوا له : إن غنمنا كادت تنتهي، وإبلنا وخيلنا تنقص يوميًّا ، وأقواتنا شحيحة؛ بل إن الجنود النظامية اضطروا إلى أكل عُمار النخيل وجلب المؤن من العراق معرّض دائماً لخطر غارات خصومنا . أما ابن سعود فيعتمد على نتاج بلدانه التي هو فيها . فلا بد من مناجزته أو الرحيل من المكان، فاختار الرحيل . وشدَّت باديته رحالها من السنانة قبله. ولما بدأ هو وحاضرة جيشه والقوات النظامية بالتحرُّك فاجأهم الملك عبدالعزيز وأتباعه بالهجوم، وتقاتل الطرفان وجه النهار. ثم عاد الملك ومن معه إلى مركزهم في الرس. وفي اليوم التالي توجه ابن رشيد إلى قصر ابن عُقيل، وأخذ يضربه بنيران المدافع. ولما علم الملك عبدالعزيز بذلك انطلق بأتباعه إلى هناك، ودخلوا القصر ليلاً. ولقد تبين لابن رشيد أنه غير قادر على احتلاله فبدأ يشدُّ رحاله عنه . وتركه الملك عبدالعزيز حتى أكمل تحميل معداته ومؤنه وبدأ يتحرك من مكانه ، ثم هجم عليه . ولما اشتد القتال بين الطرفين انهزمت القوات النظامية التي مع ابن رشيد، ثم لحق بها في الهزيمة باقي جيشه مخلفين وراءهم المدافع والشيء الكثير من الأسلحة وصناديق الذهب. وهكذا انتهت المعركة التي اشتهرت لدى بعض الكتاب باسم معركة الشنانة وإن تدر رحاها على أرض تلك البلدة ؛ وذلك في الثامن عشر من رجب سنة 1322 هـ / 1904/9/27م.
ذكر حدوث المعركة في هذا التاريخ القاضي، ص 17 ؛ البسام ورقة 174 أ؛ الزركلي، ج 1 ، ص 164؛ ابن ناصر، ص 53 . وقد أخطأ في تاريخها كل من ابن هذلول وآل عبد المحسن . فجعله الأول في 28 رجب، ص 73 . وجعله الثاني في 18 شعبان، ج2، ص 30.
نحو سنة 1322هـ نحو 1904م
وصل ابن رشید، بعد انهزامه في الشنانة، مع عدد قليل من خيالته إلى النبهانية . أما باقي جيشه فقد تتابع وصول كثير منهم إلى هذه البلدة خلال الليل منهكين . ومنهم من هام على وجهه ووصل إلى أمكنة أخرى أو لقي حتفه. وفي صباح اليوم التالي شد ابن رشيد ومن التحق به الرحال متجهين شمالاً حتى وصلوا أخيراً إلى الكهفة . وكانت حالة الجنود النظاميين سيئة جدّاً؛ إذ كانوا يسيرون على أقدامهم وقد أخذ الجوع والتعب منهم مأخذهما . وكان عدد من وصلوا منهم مع ابن رشيد إلى ذلك المكان حوالى سبع مئة رجل فقط . واستقام ذلك الأمير ومن معه هناك ثلاثة أشهر دون القيام بأي عمل عسكري. وكان يواصل جهوده للحصول على معونة عثمانية جديدة. ثم بدأ يشن غارات على فئات من القبائل المعادية والمسالمة له على حد سواء ؛ وذلك للحصول على الإبل، والظهور بمظهر القوي .
أما الملك عبدالعزيز فقد عاد بعد انتصاره في السنانة، إلى عنيزة، واستقام فيها أياماً ، ثم عاد إلى الرياض. وفي العاشر من رمضان خرج غازياً بأهل العارض. وهجم على بَرْغَش بن طوالة في لينة. فغنم منه إبلاً وغنماً، ثم عاد إلى الرياض .
من 1322 إلى 1323هـ 1904–1906م تقريبًا
ولقد كانت الدولة العثمانية مهيأة للاتصال به والاطلاع على وجهة نظره . ذلك أنها أدركت عدم تجاوب النجديين، بصفة عامة، مع حليفها ابن رشيد، ووقوفهم مع الملك عبدالعزيز مما كان سبباً كبيراً لانتصاره . ومن هنا فإنها انتهزت فرصة اتصال الملك بواليها، وبذلت جهوداً مكثفة كي يتم اجتماع بينه وبين ذلك الوالي . على أنها لم تشأ أن تتفاوض معه ومركزها يبدو ضعيفاً. ولهذا بعثت إلى نجد قوة من العراق بقيادة المشير أحمد فيضي، وقوة أخرى من المدينة بقيادة الفـريـق صدقي باشا . ولقد انطلق ابن رشيد من معسكره في الكهفة لمقابلة المشير، فتفاوض معه، وفشل في إقناعه برأيه . ثم ذهب إلى الفريق، فأخبره هذا بأنه تابع للمشير ، فعاد إلى معسكره متوتراً . وواصل القائدان العثمانيان طريقهما إلى القصيم بعد أن انضم إليهما من كان معه من الجنود النظاميين السابقين . ووصل الجميع إلى هذا الإقليم بقيادة المشير أحمد فيضي
ونتيجة للاتصال الذي تمَّ بين العثمانيين والملك عبدالعزيز - بغض النظر عمّن بدأه ـ توجه الإمام عبدالرحمن بن فيصل إلى العراق عبر الكويت حيث انضم إليه مبارك بن صباح وبحث، قرب الزبير، مع والي البصرة الأوضاع في نجد. وعرض عليه الوالي أن تكون الأقاليم الواقعة جنوب القصيم تابعة للملك عبدالعزيز، والأقاليم الواقعة شماله تابعة لابن رشيد، وأن يكون القصيم إقلياً فاصلاً بين الطرفين تحت سيادة الدولة العثمانية التي ستجعل فيـه حـاميتين عسكريتين إحداهما في بريدة والأخرى في عنيزة. ولم يقبل الإمام ذلك العرض، لكنه لم يرفضه أيضاً ؛ بل وعد بطرحه أمام ابنه وأهل نجد لدراسته. وعندئذ أخبره الوالي بأن المفاوضات اللاحقة ستكون بين ذلك الإمام والمشير أحمد فيضي الذي كان في طريقه حينذاك إلى القصيم
غير أن نجاح الملك أمام ابن رشيد والقوات العثمانية، عام 1322هـ، أثار نوعاً من القلق لدى ذلك الأمير. ولعلّ من مظاهر ذلك أنه منعه من شراء أسلحة وذخائر من الكويت في السنة ذاتها. ثم اتفق مع ابن رشيد في السنة التالية على إنهاء حالة العداء بينهما.
1323هـ 1905–1906م تقريبًا
وبعد أن وصل فيضي إلى القصيم أرسل مندوباً إلى الملك عبدالعزيز الذي كان قد توجه صوب ذلك الإقليم واتخذ من العمار مركزاً له، وأخبره أنه لم يقدم إلى نجد للحرب، وإنما قدم إليها للصلح وتحقيق الأمن. وبعث مندوباً إلى أمير بريدة، وآخر إلى أمير عنيزة، يطلب منهما إرسال مندوبين إليه للتفاوض . فأرسل إليه الأول عبدالله ابن عمرو ومحمداً أبا الخيل، وأرسل الثاني عبدالله المحمد القاضي) لكن اجتماع المشير بالمندوبين كان اجتماعاً تمهيدياً. وفي اليوم الأول من صفر، سنة 1323هـ، نزل المشير قرب بريدة، وخرج إليه أميرها ، صالح الحسن المهنا، وتفاوض معه. ويبدو أن ذلك الأمير قد أعرب عن استعداده لأن يكون تابعاً للدولة العثمانية مستقلا عن كل من ابن سعود وابن رشيد . ولعله كان يأمل بأن يصبح حاكماً للإقليم. وبعد ثلاثة أيام وصل المشير إلى مشارف عنيزة حيث ظهر إليه أميرها، عبدالعزيز بن عبدالله بن سُلَيْم. وقد أوضح هذا الأمير أن أمر الدولة مطاع، لكن لا بد من الرجوع إلى الملك عبدالعزيز لتقرير شؤون البلاد. وكان المشير قد طلب من الملك أن يبعث والده إلى عنيزة للتفاوض، فقدم الإمام إليها، وتباحث معه. وقد أعاد المشير ما سبق أن عرضه والي البصرة، فرفض الإمام ذلك. فاقترح المشير أن يكون في كل من بريدة وعنيزة مركز عثماني مؤقت فيه عدد من الجنود يرفعون العلم العثماني. ويبدو أنه أراد بهذا الاقتراح أن يظهر أمام الدولة العثمانية بأنه حقق شيئاً من النجاح. وقد قبل الإمام اقتراحه ؛ مرونة منه ، واقتناعاً بأنه وضع لن يستمر. وما كاد ذلك يتم حتى أتى أمر إلى المشير بأن يغادر نجـــداً إلى اليمن للعمل على مواجهة الثورة القائمة هناك . فترك القصيم في اليوم الثامن من صفر، وخلفه في القيادة الفريق صدقي، الذي انتقل إلى الشيحية واتخذها مركزاً له دون أن يقوم بأي نشاط عسكري . ونتيجة لما اتفق عليه دخلت إلى كل من بريدة وعنيزة مفرزة صغيرة من الجنود العثمانيين، ورفع العلم العثماني فيهما .
نحو سنة 1323هـ نحو 1905م
ولقد حدثت مشكلة في قطر، فبعث حاكمها، قاسم بن ثاني، إلى الملك عبدالعزيز يستنجده لحلها. فانطلق الملك من القصيم لنجدته. وكان ذلك هو السبب الأكبر لمغادرته هذا الإقليم.
وكان الأمير عبدالعزيز بن رشيد قد ساءه ما توصل إليه العثمانيون مع الملك عبدالعزيز حول القصيم. فعزم على أن يستعيد نشاطه العسكري في هذا الإقليم منفرداً. وبعث سرية إلى الرس بقيادة حسين ابن عسّاف، أمير البلدة سابقاً، فدخلتها، واستولت على مقاليد الأمور فيها . وجهَّز أمير بريدة سريّة من مئتي رجل، وانضم إليها مئة من أهل عنيزة، ووصل الجميع إلى الشقة حيث هاجمهم ابن رشيد، لكنهم نجوا منه بالانسحاب تحت جنح الظلام.
وقد ذكر أن إرسال السريّة تمّ في منتصف جمادى الأولى عـــام 1323هـ
على أن ما حدث أظهر لأمير بريدة خطأ موقفه . فأرسل أخاه مهنا وعدداً من كبار جماعته إلى أمير عنيزة يلتمس منه أن يتوسط له عنـد الملك عبدالعزيز، فوافق على ذلك، وبعث معهم وفداً إلى الرياض . فاستقبلهم الملك بصدر رحب، وعفا عما بدر من أمير بريدة. ثم أرسل أخاه محمداً إلى القصيم . فوصل إلى عنيزة، ثم انتقل منها إلى بريدة. وفي العاشر من شعبان وصل الملك نفسه إلى عنيزة. وبعد وصوله إليها بثلاثة أيام أغار ابن رشيد على أطراف بريدة، فهبَّ أخو الملك وأهلها لملاقاته، لكنه انسحب شمالاً. وكان الملك عند سماعه بما قام به ابن رشید قد انتقل إلى بريدة وبرفقته غزو أهل عنيزة . واستقام هناك حيث بعث إلى أتباعه في وسط نجد وجنوبها يطلب منهم التوجه إليه بغزاتهم. ثم خرج من بريدة لملاقاتهم مظهراً أنه عائد إلى بلده. لكنه عندما وصل إلى الغزاة المتجهين إليه هجم بهم على فريق من القبائل الموالية لابن رشيد . وعلم هذا الأخير بأنه لم يكن معه عدد كبير من أتباعه، فعزم على توجيه هجوم مباغت إليه . لكن أخا الملك، محمد بن عبدالرحمن بعث إليه من بريدة رسولاً ينذره بتوجه ابن رشید نحوه وعلم ابن رشيد بوصول أخبار تحركه إلى الملك، فاعتقد أن زمام المفاجأة قد أفلت من يده، فانصرف . وعاد الملك إلى بريدة، ثم غادرها إلى الرياض)
وفي الخامس والعشرين من ذي الحجة خرج الملك عبدالعزيز بأتباعه غازياً . ونزل الأسياح حيث أقام حوالى عشرين يوماً انضم إليه خلالها غزاة القصيم . وقد علم أن ابن رشيد توجـه بأتباعه إلى إقليم سدير، فخشي أن ينال أهله منه سوء . ولحق بأثره. وفي أثناء سیره استأذنه أمير بريدة، صالح الحسن المهنا، بالرجوع إلى بلدته، فأذن له. ولما وصل إلى الزلفي بلغه أن خصمه امتار من المجمعة، وعاد متجهاً شمالاً. ومضى الملك في سيره حتى وصل إلى مجمع البطنـــان غرب الدهناء. ثم قام بمهاجمة بعض القبائل المؤيدة لخصمه، كما قام ذلك الخصم بمهاجمة المؤيدين للملك .
1324هـ 1906–1907م تقريبًا
وفي السادس عشر من صفر، عام 1324 هـ / 10 / 4 / 1906هـ، نقل كشافة الملك عبدالعزيز، أو سُبُوره، إليه خبر نزول الأمير عبدالعزيز بن رشيد على بعد ساعتين منهم في روضة مهنا الواقعة غربي رمال الثويرات فأمر أتباعه المكوّنين من ست مئة وألف مقاتل ؛ بينهم أربع مئة خيال، بالتوجه لمهاجمة خصمه، الذي كان جيشه يزيد على هؤلاء بمئتي مقاتل تقريباً . وفي الثلث الأخير من ليلة السابع عشر من ذلك الشهر بدأوا هجومهم. وهب ابن رشيد ومن لقتالهم . وحميت المعركة تحت جنح الظلام، فتقهقر المهاجمون، الذين أخذتهم المفاجأة نوعاً ما . وبينما كان ابن رشيد يصول ويجول محرّضاً أتباعه على الاستبسال أصبح بين أتباع الملك عبدالعزيز دون علمه، وصاح مخاطباً حامل الراية السعودية: «من هان يا الفريخ»؛ ظـاناً أنه حامل رايته . فعرفه عدد من هؤلاء الأتباع ، وصوّبوا إليه نيران بنادقهم، فخر صريعاً، وانهزم أتباعه. فتعقب خصومهم فلولهم حتى ضحى ذلك اليوم . ثم عادوا إلى ميدان المعركة وأخذوا خاتم ابن رشيد وسيفه إلى الملك عبدالعزيز . وهكذا كان مصير ذلك الأمير الذي بذل قصارى جهده المقاومة هذا الملك ليحول دون استعادته حكم نجد منه . وبمقتله أصبح مركز الملك عبدالعزيز أكثر قوة وثباتاً.
لكن الذكير يقول : إن قتلى الفريق الأول 200 ، وقتلى الفريق الثاني نصفهم تقريباً. وقد حمل رأس ابن رشيد إلى بريدة، ثم إلى عنيزة حيث دفن فيها .
نحو سنة 1324هـ نحو 1906م
بعد انتصار الملك عبدالعزيز في روضة مهنا قام بغزو خاطف لفئات من قبيلة حرب التي كانت حينذاك موالية لآل رشيد، وكسب منها بعض الغنائم . وتلا هذا عودة بلدة الرس إلى طاعته. وذلك لمقتل الأمير عبدالعزيز بن رشيد الذي كانت زعامتها مبايعة له
1324هـ 1906–1907م تقريبًا
وما دام الوقت قد أصبح مناسباً للتخلص من الأمير صالح المهنا فإن الملك عبدالعزيز المتّسم بحصافة الرأي لم يعدم الوسيلة التي تحقق له ذلك بطريقة مأمونة العواقب وفي اليوم الثاني من ربيع الثاني، سنة 1324هـ، دخل قصر إمارة بريدة حيث كان يوجد الأمير صالح وبعض إخوانه، ودعا فِرَقاً من أتباعه أن تدخل القصر دفعات؛ مظهراً أنه سيجهزهم ليذهبوا لجمع الزكاة من القبائل. وكان قد رتب معهم أن يغلقوا أبواب القصر إذا اكتمل دخولهم، ويسارعوا في القبض على صالح وإخوانه . وتم ذلك دون إراقة دماء. فبعث المعتقلين إلى الرياض لسجنهم هناك . وعيّن محمد بن عبدالله أبا الخيل أميراً في بريدة
نحو سنة 1324هـ نحو 1906م
وكان الأمير متعب بن عبدالعزيز آل رشيد قد خلف أباه في الإمارة. وقد حاول أن يحسّن علاقته بالملك عبدالعزيز. فبادر إلى إطلاق سراح من كانوا مسجونين في حائل من آل سعود. ثم اتفق معه على أن تكون المناطق الواقعة شمال القصيم تحت إمارته وما عداها من أقاليم نجد تحت حكم الملك عبدالعزيز .
من الواضح أن زعماء الدولة العثمانية قد أدركوا أن القائد صدقي لم يقدر على تحقيق ما هدفوا إليه في القصيم . ولذلك بعثوا من المدينة المنورة قائداً آخر اسمه سامي الفاروقي . فمرَّ هذا القائد بالأمير متعب ابن رشيد، واتفق معه على أن يكون القصيم إقليماً تابعاً للدولة العثمانية. ولما وصل إلى الشيحية، وتسلم قيادة الجيش فيها، أرسل إلى الملك عبدالعزيز يطلب مقابلته . فتوجه الملك إليه، وقابله في البكيرية . لكن الملك رفض ما وافق عليه ابن رشيد. واحتدم النقاش بينهما، فترك الملك مكان الاجتماع غضباً، وعاد الفاروقي إلى معسكر جيشه في الشيحية . وبدا وكأن الملك قد عزم على مهاجمة ذلك الجيش . وهذا ما دفع الفاروقي إلى إرسال مندوبين إلى الملك مظهراً حسن نيته . فاطمأن الملك نسبياً، وعاد إلى الرياض .