أخبار ابن لعبون
تاريخ ابن لعبون
المؤلف: حمد بن محمد بن لعبون
«تاريخ ابن لعبون»، تأليف حمد بن محمد بن لعبون. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
679 نتيجةً
في: ابن لعبون إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1222هـ 1807–1808م تقريبًا
اشتد الغلاء حتى بلغ البر أربعة أصواع وخمسة بالريال، والتمر اثنتي عشرة وزنة بالريال، وأمحلت الأرض وماتت غالب المواشي ولم يبق لأكثر الناس منها إلا القليل، وكذلك غالب مواشي الحضر. فلما كان وقت انسلاخ رمضان نزل الغيث فأحيا البلاد، وأنبتت الأرض وأعشبت عشبًا لا يُعرف له نظير، واستمر الربيع على أحسن حال وسمنت المواشي، إلا أن الجرب عمّ الإبل. وكثرت الزروع وأثمرت ثمرة تامة، غير أن الغلاء بقي على الناس دون ما ذُكر في آخر الشتاء حتى حُصد الزرع.
حج الإمام سعود بن عبدالعزيز حجته الرابعة ومعه جميع نواحي المسلمين: أهل العارض والجنوب والوشم وسدير والقصيم والجبل وبيشة ورنية وعسير وتهامة والحجاز، فقضوا حجهم على أحسن حال، وانصرف بعد انقضاء الحج إلى المدينة فرتّب فيها جندًا وعساكر في جميع نواحيها، وأخرج من في القلعة من أهلها وجعل فيها مرابطة من أهل نجد وغيرهم، ثم رجع إلى وطنه. ولم يحج البيت في هذه السنة أحد من أهل الأقطار البعيدة.
1223هـ 1808–1809م تقريبًا
سار الأمير سعود بن عبدالعزيز في شهر جمادى الأولى بالجنود من جميع النواحي متوجهًا إلى ناحية العراق، وهم أهل نجد والأحساء، وأهل الجنوب إلى وادي الدواسر، وأهل بيشة ورنية والطائف ونواحيها من الحجاز والتهائم، وانضم إليه جميع غزاة البوادي. وقصد بلد الحسين فوجد أهلها متحصنين، فهجموا على حصنهم بالسلالم، ووقع عنده رمي قُتل فيه من المسلمين عدة رجال، منهم سعد بن عبدالله بن محمد بن سعود ومشاري بن حسن بن مشاري. ثم انصرفوا إلى بلدة شتاتها فاستولوا عليها وأخرجوا أهلها، فتحصنوا بالجبل المقابل لها، ثم أنزلهم سعود منه بأمان ومنّ عليهم ببلادهم وما فيها وأخذ ما عندهم من الخيل. ثم مرّ على المجرة وناوش المنتفق مناوشة طراد خيل قُتل فيها صلطان بن حمود بن ثامر. ثم أتى جنوب البصرة ونزل قبالة الزبير والبصرة، فنهبوا في الجنوب وقتلوا ثم رجعوا سالمين.
حج الإمام سعود بن عبدالعزيز بالناس حجته الخامسة، وحج معه أهل نواحي رعيته جميعًا من الأحساء والقطيف والبحرين وعمان ووادي الدواسر وتهامة والطور وبيشة ورنية وجميع الحجاز إلى المدينة ونواحيها وما بين ذلك من بلدان نجد، وقضوا حجهم على أكمل الأحوال. واجتمع سعود بالشريف غالب شريف مكة مرات عديدة وتهاديا، وكان الشريف لسعود بمنزلة أحد نوابه وأمرائه في السمع والطاعة. ولم يحج في هذه السنة أحد من أهل النواحي البعيدة مثل الشام ومصر والمغرب والعراق إلا جماعة قليلة من أهل المغرب حجوا بأمان، وجماعة من العجم.
حج كاتب التاريخ حمد بن محمد بن ناصر آل مدلج حجته الثانية.
سيّر الإمام سعود سرية قليلة نحو عمان للاطلاع على أحوالها، فوافقت قيس بن أحمد بن الإمام صاحب صحار وجميع باطنة عمان، وابن أخيه إمام مسكة سعيد بن سلطان، ومعهما من الجنود نحو عشرة آلاف رجل أو يزيدون سائرين على النواحي التي تليهم من عمان. وكان قبالتهم سلطان بن صقر بن راشد صاحب رأس الخيمة، وقد اجتمع إليه من أهل عمان ممن يليه نحو ثلاثة آلاف رجل، فالتقى هو وقيس عند خور فكان، فانكسر جمع قيس، وقُتل قيس وقُتل معه من قومه خلق كثير يزيدون على الألفين، غالبهم مات غرقًا في البحر. وصالح ولدُ قيس بمال وسلاح ودخل تحت الطاعة، وكذلك عاهد سعيد بن سلطان بن أحمد والي مسكة، ابن أخي قيس، على بذل مال كثير، وصار جميع أهل عمان على السمع والطاعة للإمام سعود.
بقي الغلاء والقحط على شدته، فانتهى سعر البر إلى أربعة أصواع بالريال، وفي بعض الأوقات كان يُشترى بثلاثة أصواع ونصف، والتمر بعشر وزنات، وعمّ الغلاء جميع نجد واليمن والتهائم والحرمين والحجاز والأحساء وجميع نواحي المسلمين، وحدث مع ذلك مرض ووباء مات فيه خلق كثير من جميع نواحي نجد.
توفي عبدالله بن ناصر بن عبدالله في شهر صفر أول السنة، وصار ابنه ناصر في كفالة كاتب التاريخ ينفق عليه بنية الرجوع عليه في ماله.
مات حمد بن حسين بن عثمان العميم في جمادى، ومات فراج بن ناصر بن عثمان في ذي القعدة، ومات محمد بن سلطان العوسجي قاضي الأحساء بعد عيد النحر، ومات قبله عبدالعزيز بن ساري.
كسفت الشمس في آخر شهر رمضان في آخر النهار.
1224هـ 1809–1810م تقريبًا
اشتد الوباء والمرض، وخاصة في بلد الدرعية، وبقي على شدته إلى شهر جمادى. ومات في الدرعية خلق كثير من الغرباء والسكان، حتى مرّت عليهم أيام يموت فيها في اليوم الواحد ثلاثون نفسًا وأربعون. ومات فيه من الأعيان القاضي حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب في شهر ربيع الثاني، وسعد بن عبدالله بن عبدالعزيز، وأربعة من المعامرة، وعلي بن موسى بن سليم، وغيرهم.
مات فوزان بن فراج.
بقي الغلاء على حاله حتى حُصد الزرع وحصلت ثمرة الحب، فلانت الأسعار، وعاد الأردب في المدينة النبوية بثمانية ريالات، وعاد البر في الدرعية وما حولها من البلدان سبعة أصواع بالريال.
جرت وقعة بين الظفير وعنزة من جهة، وشمر وبادية العراق ومعهم عسكر سليمان باشا بغداد من جهة أخرى، فنازل هؤلاء الظفيرَ وعنزة أيامًا وضيّقوا عليهم. فلما أيقن الظفير وعنزة بالهزيمة تشجعوا وثبتوا، فنُصروا وكسروا خصومهم كسرة عظيمة، وقتلوا من العسكر ومن البادية ناسًا كثيرين، وغنموا من الخيل والإبل والمتاع ما لا يحصى. وكان أمير الظفير الشايوس ولد عفنان، وأمير عنزة الدريعي بن شعلان ونايف. ثم كاتب آل ظفير وعنزة الأمير سعود بعد الوقعة ودخلوا في الإسلام وخرجوا إلى نجد.
نشأ سحاب فأرعد وأبرق وأمطر، فسالت منه نواحٍ وشعاب وبلدان كثيرة. فامتلأ حكر العين المعروف في بلد العيينة بسيل عظيم، ففاض حتى بلغ فيضه الجبيلة وما يليها من الشعاب، وسال بعض سدوس وبعض نخيل حريملاء، وعمّ السيل جميع نخيل الصفرة، وغرقت البلدان، وكذلك بلدان الأفلاج، وجرى عبيثران، وسال الحريق والحوطة والخرج. وكان وقوع هذا السيل عند استهلال شهر جمادى الثانية وقت طلوع الهقعة التي تسمى الجوزاء مع الفجر، وذلك في آخر شهر حزيران الرومي أو أول تموز، وقت دخول الشمس برج السرطان، ولم يُعهد مثله في هذه الناحية منذ زمن بعيد.
تزايد رخص أسعار الطعام، فلما صُرم النخل عاد سعر التمر في العارض ثلاثين وزنة بالريال، ثم صار في القصيم أربعين وزنة وأكثر، وبلغ الحب في القصيم خمسة عشر صاعًا، وفي العارض ونواحيه ثمانية أصواع وتسعة وعشرة.
حدث من حمود بن محمد أبو مسمار الخيراتي النموي، من نسل أبي نمي، شريف تهامة، من المخالفة ما حُكم لأجله بنقض عهده. فكتب إليه الإمام سعود يأمره بالتزام أحكام الشريعة ومحاربة أهل صنعاء ونجران وغيرهم والانقياد للطاعة، فلم يفعل، فنبذ إليه عهده وأمر أهل النواحي الحجازية والتهامية واليمنية بالمسير إليه ومحاربته. وسيّر من الدرعية فرسانًا انتقاهم مع نائبه غصاب العتيبي وجعله ناظرًا على أمر النواحي، وكان عبدالوهاب بن عامر أميرًا على الجميع. فسار عبدالوهاب بجميع رعاياه من عسير وألمع وأهل الطور وتهامة، وسار علي بن عبدالرحمن المضايفي برعاياه من الطائف وقراه وبوادي الحجاز، وفهاد بن سالم بن شكبان بأهل بيشة ونواحيها، ومشيط وابن وهمان برعاياهم من شهران وغيرهم، وابن حرملة بعبيدة ورعاياه من جنب، وقحطان مع أمرائهم، فاجتمع ما ينيف على خمسين ألف مقاتل. وحشد حمود من معه من أهل تهامة ونجران ويام وقبائل حاشد وبكيل ومن يليهم من همدان، وجعل بعض المقاتلة في الحصون التهامية، وأقبل بنحو ثلاثة آلاف مقاتل وأربع مئة فارس. والتقى الفريقان في وادي بيش على رأس جمادى الثانية، فانكسر جمع عسير في الجولة الأولى، وقُتل الأمير عبدالوهاب بن عامر وعدة رجال معه، ثم ثبت المسلمون وهزموا العدو، فطاردوهم يقتلون ويغنمون، واستولوا على بعض خيامهم ومحطتهم، وانهزم أبو مسمار إلى حصنه أبي عريش. وأغار المسلمون على صبيا ونواحيها واستولوا على حصنها صلحًا وجعلوا فيه عسكرًا مرابطين، وسيّروا السرايا في تهامة. وانجلت الوقعة عن قتلى كثيرين من الفريقين متقاربين، نحو مئتي قتيل، وغنم أهل السفن التابعة للمسلمين في البحر غنائم كثيرة من بندر جازان من القهوة وغيرها. ثم جرت بين حمود ومن يليه من نواحي المسلمين مناوشات وغارات، وبقي ثغر صبيا في يد المسلمين، وبقي حمود في أبي عريش ويده على ما حازه من تهامة وعلى البندرين المحمية والحديدة.
حج الإمام سعود بن عبدالعزيز بالناس حجته السادسة، وحج معه جميع أهل العارض ونواحيه وجميع من شملته مملكته من أهل القصيم وجبل طيء واليمن والأحساء ونواحيه، وقضوا حجهم على أحسن الأحوال، ولم يحج في هذه السنة أحد من قبل السلطنة لا من الشام ولا من مصر ولا من العراق ولا من غيرها.
حدث من آل خليفة، أهل الزبارة والبحرين، من المعصية والمخالفة ما حُكم لأجله بنقض عهدهم، فبعث الإمام سعود جيشًا مع محمد بن معيقل، ثم أتبعه بجيش آخر مع عبدالله بن عفيصان، فنزلوا عند الزبارة وضبطوا أهلها حتى عاد سعود من الحج.
1225هـ 1810–1811م تقريبًا
لما عاد الإمام سعود بن عبدالعزيز من الحج قدم عليه آل خليفة مكرهين: أميرهم سلمان بن أحمد وأخوه عبدالله وأولادهم وخليفة بن شاهين، ومعهم كليب النجادي وغيره من أعوانهم وكبار رعيتهم، وقد أُخذت جميع خيلهم وركابهم وسلاحهم. فقرّرهم سعود بما حدث منهم، ثم اعتقل رؤساءهم، وردّ الأبناء وبقية الرعية والأعوان إلى بلدهم، وأقرّ علي بن محمد على إمارته في الزبارة، وجعل فهد بن عفيصان ضابطًا للبحرين. ثم إن أبناء آل خليفة نقلوا حريمهم وأموالهم ومتاعهم في السفن وهربوا إلى إمام مسكة، واستنصروه هو والنصارى الذين عنده وجميع سفن بني عتبة، فساروا إلى البحرين وأحاطوا بها. ونزلوا عند الزبارة فأخرجوا بقية رجالهم وما فيها من المال والمتاع ودمروها، ثم نازلوا فهد بن عفيصان والمرابطين معه في قصر المنامة، وهم ثلاث مئة رجل، فأخرجوهم آخر الأمر بالأمان على دمائهم، ثم أمسكوا منهم فهد بن سليمان بن عفيصان ومعه نحو ستة عشر رجلًا رهينةً مقابل رؤسائهم المعتقلين في الدرعية. ثم أطلق سعود المعتقلين في شوال، وأرسلهم مع قوة من المسلمين إلى الزبارة ليدعوا ذويهم ورعاياهم إلى الدخول في الطاعة، فلم يوافقوهم. فرجعوا إلى سعود فأطلقهم وأذن لهم في التوجه إلى البحرين والاجتماع بأولادهم وأهاليهم، فإن شاؤوا الصلح دخلوا فيه، وأُطلق من كان عندهم من الأسرى وأميرهم فهد بن سليمان بن عفيصان.