البحث في حوليات نجد
136 نتيجةً لـ«الدرعية»
في: ابن بشر إزالة التصفية
المؤرخون
1233هـ 1817–1818م تقريبًا
ثم أن الباشا بعث خيلا إلى بلد عرقه القرية المعروفة أسفل الدرعية وحصل فيها قتال قتل من أهلها نحو ثلاثين رجلا وهر بوامنها إلى الدرعية واستالا الترك عليها و أشعلوا فيها النيران وتركوها ثم صارعدة وقعات ومقاتلات في جميع جهات الدرعية لا يحصيها التعداد ولا يعلم عدها إلا رب العباد. ولما كان وقت نضوج ثمرة النخل أرسل عبدالله إلى بلد عرفة مائة رجل وجلسوا فيها ليحفظوا ثمرتها فبعث إليهم الباشا خيلا من الترك وطردوها. ثم سار إليهم الباشا بعسكر كثير ومعه أمير الرياض ناصر بن حمد بن ناصر العائذى ومعه عدة رجال من أهل الرياض وأهل منفوحة وأهل الخرج وغيرهم. وكان الباشا لما طال عليه الحصار أشار عليه أناس من رؤساء أهل نجد من الذين ساعدوه أن يحث إلى أهل البلدان والنواحي ويأخذ من كل بلد رجالا يقاتلون معه في الدرعية. فبعث إليهم عسكر اور جالا ممن ساعدوه وأخذوا من كل بلد غزوا وساروا بهم إلى الدرعية. ولما وصل الباشا إلى بلد عرقة حاصر من فيها وضربهم بالقبس وأخرجهم بالأمان على دمائهم وسلاحهم وقصدها الدرعية.
وفي أثناء هذا الحرب اشتعلت النار في زهبة الباشاو ما في خزانته من البارود والرصاص وجميع الجبخان، وكان ثورتها أمرأها ثلالايكاديوصف وسمع صوتها مسيرة ثلاثة أيام أو أربعة وأهلكت خيلاورجالا وأحرقت خيام و أزواداً وأثاثا وهربت العساكر في رؤس الجبال ووقع في قلوبهم الرعب وكانت هذه وهنا عظيما على الترك وهموا أهل الدرعية أن يحملوا عليهم في مخيمهم ويدهم هم فيه فلم يفعلو اوكان أمر الله قدراً مقدورا فتراجع الترك وثبتوا ثم أرسل الباشا إلى جميع نواحي نجد وأخذ من كل بلد ما فيها من خزانة الجبخان وتتابع عليه بعد ذلك الجبخان والعساكر من مصر وأتت إليه الرحل والقوافل وهو في الدرعية من البصرة والزيير مع أهل نجد الذين فيهما ممن كان اجلاهم آل سعود عن نجد وأخذوا أموالهم. فتابعوا عليه القوافل من الأرز والحنطة والتنباك وجميع حاجات العساكر، وسار إليه القوافل أيضا من نواحى نجد بجميع ما ينوب العساكر. فثبت في موضعه وتعاظم أمره وتزايد بالحرب على الدرعية فحربها حربا عظيما وهم ثابتون والخارج منها كل ليلة من أهل النواحي ومن أهلها وبذل الباشا الأمان لمن خرج منها
صار عدة وقعات عديدة تارة يحملون الروم عليهم وتارة يحملون على الروم. ثم جرى وقعة في كتله الشعيب المعروف قبلة البلد حصل فيها مقتلة عظيمة بين الفئتين. ثم حصل فيها بعد ذلك وقعات. ثم جرى وقعات عديدة في قرى عمران عند نخل الرفيعة شرقي البلد. ثم ان آل دغيير وأهل الناحية الشمالية حملوا على قبوس الباشا فوقع عندها قتال شديد وقتلوا عدة قتلى من الترك فأرادوا أن يجروها فوجدوها مربوطة بسلاسل الحديد. وكان الترك قد ملؤا المدافع برصاص البنادق والكبريت فثوروها على أهل الدرعية فقتل منهم مقتلة ورجعوا عنها. وممن قتل في تلك الوقعة حسن و على بنى إبراهيم بن دغيير وعبدالعزيز بن عبدالكريم بن معيقل من أهل الوشم.
ثم جرى وقعة في الرفيعة النخل المعروف وذلك أن الباشا سار بعسكره من مخيمه ومعه مدفعين وسار خلفه القرابة ومعهم أهل الخرج وناصر صاحب الرياض بأهل الرياض. فأقبل الباشا ومن معه على الخيل وحمل على المتارس والمحاجي التي في شعيب الرفيعة، فوقع فيهم هزيمة. فظهر فهد بن عبدالله بن عبدالعزيز عليهم من الرفيعة ومعه جمع من أهل الدرعية و أهل سدير وغيرهم فوقع بينهم وبين القرابة قتال شديد، فحمل عليهم الباشا بالخيل فقتل من أهل الدرعية عدة قتلى منهم فهد بن الله المذكور. ثم تكاثر الأفزاع من الدرعية فحملوا على الباشاء عساكره فانهزم الخيل والقرابة ومن منهم من أهل تلك النواحى وقتل مهم قتلى كثير. ثم كر الباشا راجعاً عليهم فثبتوا له واقتتلوا قتالا شديدا هائلا وصبر الفريقان وحصل جلاد عظيم من بعد طلوع الشمس إلى وقت الظهيرة وانقضت الوقعة عن قتلى كثيرة من الفريقين.
ثم جرى وقعات: مقاتلات لا تحصى وطال الحصار وبلغ سعر البرفي بطن الدرعية صاع بالريال وخرج منها أناس كثير من أهلها ومن سائر النواحي. معهم. فلما كان في آخر الحصار خرج من الدرعية غصاب العتيبي. وكان خروجه منها وقت الهجيرة وقصد الباشا وهو ممن يظن به الصدق مع آل سعود والصبر وكان رئيس الخيالة في الدرعية فلما خرج منها قوى عزم الباشا على الحرب وقرب القبوس من البلد وأصاب أهل الدرعية كآبة ووهن من خروجه.
فلما كان صبيحة السبت ثالث ذى القعدة حمل الترك على محاجى أهل الدرعية الجنوبية والشمالية والشرقية والغربية وهزموهم منها. وذلك أنه لما خرج من خرج من أهل الدرعية وغيرهم منها إلى الباشا أخبروه بعوراتهم وغراتهم وأخبروه بالموضع الذي ليس في أهله شدة في الحرب وبالموضع الذي يتفرقون عنه في الليل وبالموضع الذي ليس به إلا قليل وبالموضع الذي يدخل منه على أهل الدرعية وهم من يعلمون. فلما علم الباشا ذلك وكان قد أتى إليه امداد من العساكر كثيرة من مصر فأرسل تلك الليلة إلى أسفل الدرعية مدفعا وعسكرا وأمرهم أن يحققوا الحرب على من فيها وذلك ليشغل بعضهم عن بعض. ثم جمع أهل النجدة من عسكره الخيالة والقرابة وأرسلهم إلى على ازن في الجهة الجنوبية وكنوا عنده ثم أنه حقق الحرب بالقبوس والقنابر والمدافع والبنادق على أهل الجهة الشمالية يريد أن ينحاز أهل الدرعية إليه فيها عن ماهم به في الجهة الجنوبية. فلما كان وقت طلوع الفجر أرسل على ازن من كان عنده من العساكر المجموعة وساروا إلى محجى عبدالرحمن ابن سعو دو هو من فوق مشير فه نخل سعود بن عبدالعزيز، فوجدوه خالياً ودخلوا معه في وسط النخل المذكور واستالو اعليه، وهو من خلف محاجى أهل الدرعية من جهة البلد فنقبوا جداره الذي على شفير الوادى و ترسوا به. ثم ثار الحرب العظيم من الترك على كل من كان في جهته من أهل المحاجى الجنوبية والشمالية. فلما اشتعل بعضهم ببعض واشتعلت نار الحرب في السماء والأرض لم يفجأ أهل الدرعية إلا والترك قد أتوهم من خلفهم من جهة مشيرفة وحمل عليهم الترك أيضاً من وجههم فانهزموا عن محاجيهم وحمى الوطيس وصار قتال شديد قتل بين الفئتين قتلى كثيرة قتل فيه إبراهيم بن سعود بن عبدالعزيز و تفرق أهل الدرعية في بلدهم كل أهل منزلة قصدوا منزلتهم وترسوافي سورها ودورها. وقصد سعد بن عبدالله بن سعود قصر غصيبة المشهور الذي بناه سعود و جعل با به من حديد فدخله واحتصر فيه ومعه عدة رجال من الأعيان وغيرهم وجر الباشا القبوس والقنابر على القصر فحر به حر بالم ير مثله و ثلم رؤس البروج والجدران وتفرقت العــاكر على أهل الدرعية في منازلهم ودخلوا شيئاً منها ووقع حرب وقتال شديد بين أهل السهل من الدرعية وبين الترك. هذا وأهل السهل من أهل البجيرى والحوطة والنقيب والمريح حافظين جهتهم ومنازلهم وعبدالله بن سعود و من معه من الأعيان في منزلهم بين البابين باب سمحان وباب الظهيرة فلما رأى عبدالله بن سعود البوار انتقل من سمحان وقصد منزله في الطريف وترك مخيمه ومدافعه وثقله في موضعه ذلك.
وأما قصر غصيبة الذي دخله سعد بن عبدالله كما سبق فأن الباشا لما نزل سمحان تابع الحرب عليه وثلم جدرانه فصالحوه أهله وقت مصالحة أهل السهل، وهلك في هذا الحصار من أهل الدرعية وأهل النواحى و من الترك أمم كثيرة وذكر لى رجل ظهر من مصر ممن جلى مع آل سعود قال: إن كاتب الباشا ذكر لنا في مصر أن الذي هلك من العسكر من ظهوره من مصر إلى رجوعه إليه أثنا عشر ألف رجل. قلت: وعلى هذا القول فلم يقتل من العسكر في الرس وعنيزة وشقرا وبلدضر مى بالتخمين ان كثرنا فألفان وإن أقللنا فألف وخمسمائة والباقى في الدرعية. والذي قتل من أهل الدرعية عندهم من أهل النواحي عدد كثير قيل أنه الف وثلاثمائة في هذا الحصار و ممن كان عندهم. رجل.
ولما صالح الباشا أهل الدرعية واستقر به القرار فيها كثر عنده القيل والقال من أناس من أهل نجد في أعيان المسلمين وأهل الصلاح والعلم منهم فرموهم عنده بالبهتان و تظاهر واعليهم بالإثم والعدوان فقتل الباشا من أعيان المسلمين عدة رجال، فمنهم من قتل صبرا بالقرابين والبنادق،. ومنهم من جعل في ملفظ القبس و القنبر فممن جعل في ملفظ القبس و القنبر على بن حمد بن راشد العريني قاضى ناحية الخرج، وصالح بن رشيد الحربي من أهل بلد الرس وعبدالله ابن صقر الحربي من أهل الدرعية. وممن قتل بالقرابين والبنادق رشيد السردي قاضي الحوطة والحريق وعبدالله بن أحمد بن كثير وعبدالله بن محمد بن عبدالله بن سويلم وحم إبن عيسى بن سويلم هؤلاء من أهل الدرعية و محمد بن إبراهيم بن سرحان صاحب بلد شقرا وغيرهم،، وكان الشيخ العالم القاضى أحمد بن رشيد الحنبلي صاحب المدينة في الدرعية عند عبدالله فأمر عليه الباشا فعزر بالضرب والعذاب وقلعوا جميع أسنانه.
ولما كان بعد المصالحة بيومين أمر الباشا على عبدالله بن سعود أن يتجهز للمسير إلى السلطان. ثم أمر على رسوان أغا ومن معه من العساكر و على الدويدار و من معه من العساكر أن يتجهزوا للمسير مع عبدالله، فرحل معهم عبدالله من الدرعية وليس معه من قومه إلا ثلاثة رجال أو أربعة. وسار مع تلك العساكر و قصد مصر ثم سار من مصر إلى الترك وقتل هناك رحمه الله تعالى وعنى عنه
وفي آخر هذه السنة قتل الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب وذلك أن الباشا لما صالح أهل الدرعية كثر عنده الوشاة من أهل نجد على بعضهم بعضاً فرمى عند الباشا بالزور والبهتان والاثم والعدوان. فأرسل إليه الباشا وتهدده وأمر على آلات اللهو من الرباب فجروها عنده ارغاما له بها. ثم أرسل إليه الباشا بعد ذلك وخرج به إلى المقبرة ومعه عدد كثير من العساكر. فأمرهم أن يثوروا فيه البنادق والقرابين. فثوروها فيه وجمع لحمه بعد ذلك قطعاً.
وفي شعبان من هذه السنة والدرعية محصورة سار أبو مسمار حمود بن محمد الشريف بجنوده وقد استنجد محمد بن أحمدو قومه من عسير. وكان قد سار إليهم عساكر التراك مع سنان أغا ومعه عدد من أهل الحجاز وتهامة. فاجتمع أبو مسمار بعسير فوقعت الملاقاة بينهم وبين الترك في حجيلان من نواحى عسير وكثر القتلى من الفريقين. ثم انهزم الترك وصار عليهم كسرة وتزين سنان القنفذة. وبعد هذه الوقعة مرض حمود أبو مسمار ولم يلبث إلا عشرة أيام ومات وقام مقامه ابنه أحمد فوقع بينه و بين حسن ابن خالد مشاجات ثم اصطلحا ثم سار إليهم خليل أغا بسكر كثيف من الترك وآخر الأمر أنه أمسك أحمد بن حمود وسفره إلى مصر ثم مات خليل المذكور. ثم سار عسكر ثالث ومعهم محمد بن عون الشريف ورجال من العرب وتوجه إلى عسير وكانوا قد أمسكوا محمد بن أحمد وهو مريض وقتلوه فظفروا في مسيرهم بابن محمد إلى مصر أبو نقطة وسفر وهم
1234هـ 1818–1819م تقريبًا
وإبراهيم باشا في الدرعية على الحال المذكورة وارتحل بنفسه وحاشته و قبوسه و قنبره ومدفعه من سمحان ونزل في نخل تركي بن سعود المعروف بالعويسية أسفل الدرعية وباقي عساكره فرقها في نخيلها وأطرافها ودروبها. وكان قد بعث قوا ويسه وعساكر من داشته و خدمه وفرقهم في نواحي نجد وأمرهم بهدم أسوار البلدان وحصونها. فنزلوا البلدان وهدموا الحصون والأسوار وصادروا أهلها بخراجهم وعلف الخيل وعليقها بالليل والنهار، وجمعوا ما فيها من الحنطة والشعير إلا قليل، واستمروا فيها حتى أذن الباشا بالرحيل وكان سعر البرذلك اليوم خمسة آصع بالريال فقضى الباشا منه لأهل البلدان على عشرة آصع. ثم ان الباشا أخذ خيل السعود وشوكة الحرب وما وجد عليه اسمهم في بندق أو سيف. وأكثر العساكر العبث في أسواق الدرعية بالضرب والتسخير لأهلها فكانوا يجمعون الرجال من الأسواق ويخرجونهم من الدور ويحملون على ظهورهم ما تحمله الحيوانات فيسخرونهم يهدمون البيوت والدكاكين ويحملون خشبها و يكسرونه ويردون لهم الماء ويحملونه فلا يعرفون لفاضل فضله ولا لعالم قدره وصار الساقط الخسيس في تلك الأيام هو الرئيس.
و في أول هذه السنة هرب رؤساء السياسب من الأحساء وحبس الشيخ القاضي عبدالرحمن بن نامي وقتل وذلك أن الباشا لما استولى على الدرعية واستقر فيها سار من عنده ماجد بن عريعر الذي أبوه رئيس الأحساء وبني خالد بالسابق ومعه أخوه محمد ابن عريعر فاستوليا على الأحساء واستقرا فيها. ثم سار محمد بن عريعر من الأحساء إلى القطيف وتسلمها واستالا عليها. فلما كان بعد أيام بعث الباشا عسكر إلى الأحساء نحو مائتين وأربعين مقدمهم محمد كاشف فسار و إليه مع عبدالله بن عيسى بن مطلق صاحب الأحساء وأمرهم الباشا يجمع بيت المال وجميع ما كان لآل سعود في الأحساء فقدموه وأخذوا أموالا وقتلوار جالا وصادر واظناين آل سعود فيه وطوار فهم. وقتل رجال من أئمة مساجد الأحساء من أهل نجد وأمسكوا عبدالرحمن بن نامي المذكور وحبسوه وأخذوا أمواله وقتلوه رحمه الله تعالى. وهرب سيف بن سعدون رئيس السياسب من الأحساء وهرب معه رجال من أتباعه ومن الأعيان وركبوا البحر وخرجوا آل عريعر منه ولم يبق لهم فيه أمر ولا نهى. وقصدوا الشمال بعر بانهم وبقيت العساكر في الأحساء وعاثوا فيه إلى قرب ارتحال الباشا.
ثم أن الباشا أقام في الدرعية وطال مقامه فيها نحو تسعة أشهر بعد المصالحة وأمر على جميع آل سعود وأبناء الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأبناءهم أن يرحلو امن الدرعية إلى مصر، فارتحلو امنها بحريمهم وذراريهم وسار معهم. كثير من العساكر إلى مصر ولم يبق منهم إلا من اختفى أو هرب وكان تركي بن عبدالله هرب من الدرعية وقت الصلح هو وأخوه زيد، وهرب الشيخ القاضي على بن حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى قطر و إلى عمان وأقام هناك حتى استقامت الأمور التركي بن عبدالله وهرب اناس غيرهم ونجاهم الله سبحانه.
فلما كان في شعبان وقدمت الرسل والمكاتبات من محمد على صاحب مصر على إبراهيم باشا و هو في الدرعية فأمر بهدم الدرعية وتدميرها، فأمر على أهلها أن يرحلوا عنها ثم أمر على العساكر أن يهدموا دورها وقصورها وأن يقطعوا نخيلها وأشجارها ولا يرحموا صغيرها ولا كبيرها. فابتدر العساكر مسرعين. وهدموها و بعض أهلها فيها مقيمين فقطعوا الحدائق منها وهدموا الدور. والقصور. ونفذ فيها القدر المقدور وأشعلوا في بيوتها النيران. وأخرجوا جميع من كان فيها من السكان. فتركوها خالية المساكن. كأن لم يكن بها من قديم ساكن. وتفرق أهلها في النواحي والبلدان. وذلك بتقدير الذي كل يوم هو في شأن.
ثم أن الباشا المانع من هدم الدرعية وتدميرها رحل منها ونزل الموضع المعروف بالاحورر هو غدير قرب بلدضر مى كان سعو درحمه الله يجعل فيه خيله أيام الربيع فأقام الباشا فيه أكثر من شهر. ثم ركب منه غازيا و قصد ناحية الجنوب وترك مخيمه فلم يحصل على طائل و واقف غزواً من بوادي آل شيجان نحو مائتين فهربو او قتل بعضهم وضربه رجل من الغزو ضربة عظيمة بخنجر فسلم منها وقطعت تكة السروال وصارت في السرج والحصان ففلقت السرج نصفين وجرح الحصان جرحاً ليس له نظير فعا جلوه بالقتل. ثم قفل الباشا راجعاً إلى مخيمه. ثم ركب وأغار على قبيلة من عنزة فأخذ منها إبلا وأغناما وذلك في أرض الزلفى.
وكان قبل ذلك وهو في الدرعية بعد المصالحة ركب غازيا على بوادي سبيع ومعه رجال كثير من أهل نجد فأخذ منهم إبلا وأغناما وقتل رجالا ورجع قافلا إلى الدرعية.
ثم أن قواويس الباشا وعساكره الذين فرقهم في البلدان كما ذكرت لهدم السور منها والقصور وثبوا على اناس من رؤساء نواحى أهل نجد فقتلوهم وذلك لما أراد الباشا أن يرحل من نجد، فوثب الأغا الذي في الجبل ومن معه من العسكر وقتلوا محمد بن عبدالمحسن بن على أمير الجبل وأخاه على وقتل معهمار جال. ووثب الأغا الذي في القصيم فقتل عبدالله بن رشيد أمير عنيزة. ثم وقت ارتحال الباشا من القصيم أقبل الأغا الذي في حوطة الجنوب المسمى حسين جو خدار و من معه من العساكر ونزل الدلم البلد المعروفة في الخرج وقتل آل عفيصان و هم فهد بن سليمان بن عفيصان و أخاه عبدالله بن سليمان بن عفيصان و متعب بن إبراهيم ابن سلمان بن عفيصان. واستأصل جميع خزائنهم وأموالهم. وقتل أيضا على بن عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قتله الترك قرب الدرعية وكان له معرفة في الحديث والتفسير وغير ذلك.
وفي آخر هذه السنة رحل محمد ابن مشاري بن معمر من بلد العيينة ونزل الدرعية. وكان لما هدم الباشا الدرعية رحل منها ونزل العيينة فلما رحل الباشا عن نجد و ساروا آل سعود إلى مصر وذهبت أموالهم ورجالهم طمع في ملك نجد وكان خاله سعود بن عبدالعزيز وعنده من الأموال والسلاح ما لا يحصى ولا يعد. فلما نزل الدرعية سعى في عمارتها وأظهر اعلان الدعوة وأراد أن تكون بلدان نجد تحت يده بدعوى الامامة فكاتب أهل البلدان ودعاهم بالوفود إليه والاجتماع فأطاعه أهل بلدان قليلة مما يليه في الدرعية ووفدوا عليه فاستقر فيها واستوطنها.
1235هـ 1819–1820م تقريبًا
وفي هذه السنة بعد مانزل ابن معمر الدرعية واستقر فيها وتابعه أهل منفوحة وكاتبه أناس من البلدان أهم أمره بعض رؤساء أهل البلدان فأرسلوا إلى ماجد بن عريعر رئيس الأحساء وبنى خالد فأشاروا عليه أن يسير إلى بن معمر في الدرعية ويخرجه منها قبل أن يستحكم أمره، فسار صاحب الأحساء بمن معه من البوادى وساروا معه أهل بلد حريملا والخرج وأهل الرياض. فنازلوا بلد منفوحة ووقع بينهم وبين أهلها قتال وصالحوه وارتحل عنهم. أرسل إليه ابن معمر و خدعه بشيء من المكاتبات والهدايا وأظهر له الموافقة وذكر له أن ماله قصد يخالف أمرهم وأنه دولة سلطان. ثم تفاقمت البوادي على آل عريعر وتخاذلوا فارتحلوا على غير طائل.