البحث في حوليات نجد
979 نتيجةً
في: ابن بشر إزالة التصفية
المؤرخون
1264هـ 1847–1848م تقريبًا
وفيها حصل في عمان اختلاف بسبب تدبير بعض ولاة الرعية فأرسل الإمام إليه سرية مع سعد بن مطلق المطيرى فساروا إليه فلما بلغ ذلك ابن طحنون، وكان هو الذي وقع منه الشر والاختلاف استنفر جميع نواحيه ورصد لهم وأرسل عيونه بما شونهم فلما علم بذلك مكتوم وسلطان بن صقر وكانا أهلي رجل صدق مع المسلمين كتبا إلى المطيرى ينذرانه من عدوه وذكرا له يقدم إليهما ويسلك طريقاً غير الذي رصد له فيه ابن طحنون وأرسلا الكتاب مع فأراد الله أنه يأتى مع طريق غير طريق المطيرى وأصحابه وصار طريق المطيرى ومن معه على الطريق الذي رصد لهم فيه ابن طحنون فلما وصلوا إليه نهض عليهم ابن طحنون بمن معه فحصل على المسلمين هزيمة شنيعه فقتل منهم رجال وهلك منهم أناس ظمأ ظماً وقصد باقيهم إلى مكتوم في بلد دبى فأكرمهم وشجعهم ثم ساروا إلى سلطان بن صقر في بلد الشارقة واجتمع سلطان ومكتوم ومن مع المطيرى من المسلمين وقصدوا ابن طحنون وحاصروه في قصر البريمي وأخرجوه منه ثم ساروا في تلك الناحية وأخذوا القصور التي في يد ابن طحنون وأتباعه واستردوا منهم جميع ما أخذوه من المسلمين في تلك الوقعة وسموها وقعه العائكة باسم الموضع الذي صارت فيه. وممن قتل فيها أمام أهل ثادق عبدالرحمن بن عزاز وهو قاضى الغزو وإمامهم،
وفيها أنزل الله الغيث على خلقه فامتلأ كل وادى بما فيه وضاقت مجاريه وتتابع المطر وخيف منه الغرق فدعا الناس ربهم أن يجعله حواليهم ولا عليهم وذلك رابع عشر صفر فصحت السماء. فلما كان رابع عشر ربيع الآخر أمر الله السماء على الأرض فجاء السيل الذي ضاقت الوديان وخرب البلدان وعم جميع بلدان نجد ثم عادهم الحيا على دخول جمادى الآخرة واستمر المطر على جميع بلدان نجد نحو أربعة عشر يوماً لم يروا الشمس وصار الماء في وسط المنازل حتى أن الماء نبع في مسجد في مسجد الجامع في بلد المجمعة وسقط أكثر من ثلثه وظهر الماء في المجالس وبطون النخيل وأعشبت الأرض عشباً ولم يعرف له نظير وذلك بعد شدة وقنوط فرحم الله العباد والبلاد فله الحمد والشكر
1265هـ 1848–1849م تقريبًا
ثم رجع وأستعمله الإمام قاضياً في جبل شمر عند الأمير عبدالله بن رشيد. وتوفى هناك سنة خمس وستين ومائتين والف رحمه الله تعالي.
عزل الإمام فيصل إبراهيم آل زامل من إمارة عنيزة وولى ناصر بن عبدالرحمن السحيمي. ووقعت خصومة بين السحيمي وآل زامل، جُرح فيها السحيمي وقُتل إبراهيم. فألزم الإمام السحيمي بالمثول مع خصمه أمام حاكم الشرع، فحكم بديات الرجال والجراحات. ثم تجدد الخلاف، وانضم عبدالعزيز آل محمد أمير بريدة إلى أهل عنيزة.
وكان فيصل قد أمر على رعيته بالغزو فخرج غازيا من الرياض بجنود المسلمين يوم الخميس ثلاث بقين من ربيع الثاني وركب معه ولده عبدالله ومحمد ولحقه ابنه سعود بغز و أهل الخرج وركب معه أخوه جلوى و خواص عشيرته والشيخ عبداللطيف بن الشيخ عبدالرحمن بن حسن إماماً له وقاضيا وركب معه الشيخ عبدالله بن جبر قاضى بلد منفوحة إماماً لابنه عبدالله واستخلف أخاه عبدالله أميرا في الرياض وأمره أن لا يخرج من القصر وأمر على الشيخ عبدالعزيز بن عيبان أن يكون عنده إماماً مذكر أوسار الأمام فيصل بمن معه من المسلمين ونزل بيان ثم رحل ونزل الحسى وأقام فيه أياما واجتمع عليه باقى غزوانه ووصلت إليه أخبار أهل القصيم وتحالفهم على حربه ونقضهم لعهده فلما استقر عنده ذلك رحل من الحسى ونزل سدير، ثم رحل ونزل المجمعة فركبت للسلام عليه فكان وصولى إلى مخيمه بعد صلاة العصر وإذا بالمسلمين مجتمعين في الصيوان الكبير للدرس مجلس الإمام فيه والمسلمون يمينه وشماله و من خلفه وبين يديه وجلس الشيخ عبداللطيف إلى جنبه فأمر القارىء بالقراءة عليه فقرأ في كتاب التوحيد تأليف الشيخ محمد بن عبدالوهاب قدس الله روحه وصدر الباب بقوله تعالى ( قل أدعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ومالهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير، ولا تنفع الشفاعه عنده إلا لمن أذن له) الآية. ثم ذكر حديث النواس بن سمعان إذا أراد الله أن يوحى بالامر تكلم بالوحى، الحديث. فتكلم الشيخ بكلام جزل وقول صائب عدال، بأوضح إشارة وأحسن عبارة فتعجبت من فصاحته وتحقيقه وتبينه وتدقيقه كان بين يديه كتاب التفسير كالقرطبي أو ابن جرير أو ابن حبان أو ابن كثير. ثم سلمت على الإمام، فقابلني بالتوقير والإكرام ورحب أبلغ ترحيب وقربني أحسن تقريب. ثم سلمت على الشيخين عبداللطيف وعبدالله بن جبر فقمنا جميعاً مع الإمام ودخلنا معه في خيمته، فلما جلسنا ابتدأ الشيخ عبدالله يقرأ على الإمام في سراج الملوك واستمر ذلك المجلس إلى أول الليل. فلما كان بعد صلاة الصبح رحل الإمام بجنود المسلمين وأمرهم ينزلون في أعلا وادى المجمعة ثم دخل البلد ومعه أكثر من ثلاثمائة رجل ونزل عند الأمير محمد السديرى وسلم على الشيخ عبدالعزيز بن عثمان بن عبدالجبار ونزل الشيخ عبداللطيف عند الشيخ عبدالعزيز ودخل عبدالله بن فيصل بلد حرمه ومعه الشيخ عبدالله بن جبر ونزل عند محمد بن عبدالله بن جلاجل. ثم ركب فيصل بعد صلاة الظهر وبات عند جنوده ثم رحل ونزل قرب بلد الجريفة ثم رحل ونزل أشيقر ومنه إلى السر ثم إلى ساجر وأقام عليه أياما وأمر على أولاد يحيى بن سليمان أن يرحلوا برجال معهم وينزلون العوشزيات عند أرحام لهم فيها لعل يحصل لهم فرصة في البلد ثم رحل إلى المذنب فخرج إليه أهلها وبايعوه فلما علم فيصل أن أهل القصيم قد أجمعوا على حربه وكان يظن منهم غير ذلك لأنه لم يقصدهم بظلم ولا رماهم بجوم، أمر على محمد السديرى ومن معه من غزوان سدير يرحلون وينزلون العوشزيات ثم استنفر بلدان الوشم وسدير والمحمل فنفروا إليه طائعين ثم أن الإمام كتب إلى أهل القصيم وذكر لهم إنه لا يستقيم دين إلا بجماعة ولا يكون جماعة إلا بالسمع والطاعة وانكم نبذتم أمرنا وخرجتم عن طاعتنا، وقد علمتم أن الحرب نار وقودها الرجال، وأنه ليعز على قتل رجل من المسلمين فلا تكونوا سبباً في اهراق دمائكم وأدخلوا فيما دخلنم فيه انتم وآباؤكم. فأرسلوا إليه رجلا من رؤساء أهل بريدة يقال له مهنا الصالح، وذكر للإمام انه جاء يطلب الصلح ولم يزل يتودد إلى الإمام حتى كتب معه انهم يدفعون الزكاة ويركبون معه غزاة ويدخلون في الجماعة والسمع والطاعة فرجع إليهم الرسول بذلك، وتحقق عند الإمام قبولهم لما بلغهم به رسولهم وانهم قبلوا النصح الذي دعاهم إليه وأطاعو اله واتفقوا عليه،
ثم أن الإمام بلغه أن عربانا من عنزة من الدهامشة رئيسهم ثلاب الفنتشة نازلين على الطرفية الماء المعروف في القصيم، فأمر على ابنه عبدالله أن يركب بجيش من المسلمين ويغير عليهم فركب في نحو ثلاثمائة مطية عليها رجال من المسلمين، فلما أراد الركوب قال له أبوه أن أهل القصيم قد صدر منا لهم أمان فأياك أن تتعرض لهم فركب معه الشيخ عبدالله بن جبر فوافاه في مسيره أبلا وقافلة لأهل القصيم فتركها وسبقه النذير إلى العربان فهربوا وتبعهم المسلمون وأخذوا منهم أغناما واثاثا وقتلوا منهم رجالا وهرب بعضهم إلى بلد عنيزة فاستصرخ عبدالعزيز وجنوده وهم إذ ذاك فيها فسولت له نفسه انتهاز هذه الفرصة فصاح بقومه وخص على رجال من أهل البلد وقال متى يحصل لنا هؤلاء في فلات من الأرض، فسار من عنيزة بجيش يضيق منه الفضاء ويحطم ما وطاه لولا ما قدره الله وقضاه وتلك الجنود التي معه هي شوكة بلدان القصيم وهم نحو الف وخمسمائة مقاتل. فلما جاوز بريدة استنفر هم وخص على رجال منهم فساروا معه فعارضه بدو من أصحاب عبدالله شيء من أغنام الغنيمة فاخذ معهم. الأغنام وأمسك الرجال فقال له عقلاء قومه ارجع بهذه الغنيمة ودع عنك السرية فان الشر لا يأتي إلا بشر مثله. وقال آخرون سربنا إليهم نقاتلهم وننا جزهم فسار بجنوده ونزل النفود المسماة اليتيمة المعروفة بين الشماسية والطمة ورصد لهم فيها. وقعة اليتيمة ـ وكان الله لما رحل من الطرفية أرسل إلى أبيه يبشره بما أخذ من الأعراب عبد فوجد البشير أثار القوم فرجع إلى عبدالله وأخبره بذلك فشاور عبدالله رؤساء قومه وكان فيهم هذال بن بصيص رئيس عربان بريه فقال دعنا نتركهم يميناً أو شمالا فان لحقونا قاتلناهم وأن تركونا تركناهم، فقال عبدالله لا والله لابد أن يطأهم جيشنا وقام وشجع المسلمين فأتى إليه رجال فاشاروا عليه انهم يجمعون ما معهم من الغنيمة وتسوقها عليهم الخيل وتكون المقاتلة في أثرهم فاجمع رأيهم على ذلك فركب عبدالله وانتهض وشمر. وجال في ميدان الوغى وهلل وكبر وتحركت منه غيرة الغضب، واشتعل واهج الحمية في جاشه والتهب وحمل حملة عظيمة بقلب ثابت وقوة وعزيمة وحف به المسلمون من كل جانب وربنا معهم ومن كان الله معه فهو الغالب فكروا على أهل القصيم كرة واحدة كانهم يريدون السلام أو دعوا إلى مائدة، فغابت الشمس قبل وقت غيوبها، واظلم بحالك الغبار شمالها وجنوبها، فوطاهم المسلمون وطأة شديدة فلما سمعوا ضرب الهمام ولوا منهزمين، وعلى وجوههم هاربين، وذهل الوالد منهم ولده، والمنهزم اشفق على السلامة ورى ما بيده، واستمر الضرب في اقفيتهم بعد ما كان في صدورهم، وانتقل الطعن من نحورهم إلى ظهورهم، وقتل المسلمون فيهم قتلا ذريعا، وفتكوا فيهم فتكا شنيعاً فكان الواحد من المسلمين يقتل العشرين وأكثر من قتلهم أهل الرياض ورجال فيصل فلما رأى عبدالله أن المسلمون يقتلونهم ولا يرحمونهم وإنهم مستسلمون للقتلى دخلته الرحمة وكف عنهم باقى القتل وهرب رئيسهم عبدالعزيز وشرذمة معه إلى قصر الطعمية واحتصروا فيه فاشار بعض القوم على عبدالله أن يحصرهم فيه فقال كفاهم ما وطأهم فتركهم وأخذ المسلمون جميع جيشهم وما معهم من السلاح الثمين. ثم أن عبدالعزيز ومن همه خرجوا من القصر وهربوا إلى عنيزة وأما شرايد قومه فانهم قصدوا بريده ولما وصل خبر هذه الجنود إلى الإمام فيصل وخبر مسيرها إلى ولده قام وقعد وأرسل خيلا إلى ركاتب المسلمين تردها من مقالبها. فلما جمعت الركائب إذا بفارس قد أقبل يعدو على فرسه يبشر الإمام بالنصر فلم يلبث حتى جاء الثانى والثالث إلى منزل الإمام فيصل محمد الله الإمام ومن معه من المسلمين وأرسل إليهم ونهاهم عن الغناء واللعب وقال هذا يوم يجب الله علينا فيه الحمد والشكر فهو الذي أعزنا ونصرنا وقرانا وأظهرنا. وكانت هذه وقعة شنيعة لا سيما على أهل بريده فان النساء خرجن من البيوت حاصرات يستغثن ويستخلفن رب الأرض والسموات وصارت ضجة عظيمة في ذلك اليوم في بلدان القصيم فانه ما أصيب أحد مثل مصيبتهم فانه قتل من أهل القصيم في هذه الوقعة اكثر من مائة وكلهم من الرؤساء والأعيان. وبعد هذه الوقعة ذلل الله منهم كل صعب وانقادوا للإمام بلا حرب وتسابقوا إليه يطلبون العفو والإحسان
ولما وصل عبدالعزيز بلد عنيزة أمر أصحابه يغنون ويلعبون وشجعهم للحرب والقتال، والرعب في قلوبهم أمثال الجبال، قيل أن التشجيع بعد الهزيمة أخر همم الرجال. فتقاعس عنه الناس. ولا رفعوا لنهيه وأمره رأس، وكتب إلى أخيه عبدالمحسن وأرسله إليه في بريده يقول في كتابه أن سعد التويجرى وعلى بن ناصر وفلان وفلان تخلفوا عنا في الهزيمة ودخلوا البلد فالزمهم يأتون الينا فكتب إليه عبدالمحسن إذا نصحتك أو خالفتك في شيء قلت لى أنت مجنون وهؤلاء الذين عددتهم كلهم في المعركة في المعركة صرعى، هربت ونجوت بنفسك وتركتهم فحقك عليهم بالأمس مضى. والآن نفذ فيهم حكم القضا وحقهم عليك تدفن أجسادهم وتعزى أولادهم. وبعد ذلك اختلف عليه رأيه وتدبيره. وكثر عاذله ومشيره فتارة يقول دعونا على بالعوشزيات نسير البهم وتارة يشير بغير ذلك فلم ينفذ لهم أمر ولم يساعد القدر فكان مايدري ما يفعل فأن إليه الشيخ عبدالله أبابطين قاضى القصيم فقال له ياهذا أنق الله وارباً بنفسك فان البلد ليست لك ولا بيدك وأمرها بيد أهلها وليس لك فيها فهي ولا أمر وهم يريدون إصلاح أنفسهم مع الإمام فان أردت أن تكون كذلك فانعل. فلما رأى انحلال الأمر من يده هرب من عنيزة وقصد بلد بريدة و هربت عنه جنوده وهرب السحيمى من البلد وقصد ابن رشيد رئيس جبل شمر وهو إذ ذاك في القرارة أتى لنصرة الإمام بجميع جنوده من شمر وغيرهم فبلغه خبر الوقعة حين وصل القراره فأرسل إلى الإمام يخبره بمكانه فامر عليه الإمام أن يلبث مكانه حتى يأتيه الأمر ثم أن رؤساء أهل عنيزة أتوا إلى الشيخ عبدالله وقالوا له أن هذه الأمور التي منا وقعت والحوادث التي قد صدرت لا يصلحها إلا أنت كان ولا يزيل غضب الإمام ورؤساء المسلمين غيرك فقال لهم أنكم تعلمون إلى لست من أهل بلدكم ولا من عشيرتكم ولا يحسن من الدخول في هذا الشأن الذي ركض فيه الشيطان فاعفونى ودعونى وأرسلوا في هذا الأمر غيرى فقالوا له أن هذا الأمر تعين عليك. والصلح لا يصلح إلا على يديك فقال لهم إني أخاف من أخلاف وعد. أو نكث عهد أو حدوث أمر ثانى. أو واحد منكم يغلب على الثاني فيجد على في نفسه الإمام. وأكون مسبة لأهل الإسلام ولا سبيل إلى ذلك إلا بكفالة محمد بن عبدالرحمن ابن بسام عن المخالفات. وحوادث أهل السفاهات. وأن كلما أصلحت لكم عليه فهو تام. ليس بعده كلام. فاجابوه إلى ذلك وكان ابن بسام هذا من خيار رؤسائهم مقبول القول فيهم وتدبير حربهم إليه. وصلحهم على يديه. فركب الشيخ إلى فيصل وهو في المذنب فاكرمه غاية الاكرام وأجابه إلى ما طلب وعفى عن أهل الاجرام. وصفح عنهم وعقد لهم ولمن كان تابعهم ثم رحل فيصل بجنوده المسلمين من بلد المذنب وأرسل إمامه محمد بن أحمد السديري في رجال معه وأمرهم يدخلون القصر فدخلوه فقدم عنيزة ودخلها وضبطها وبنى خيامه خارج البلد ودخلها المسلمون وبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة وقد كانوا خافوا من تنكيل ونكال. واجلاء حمايل ورجال. فقال الإمام زلة مغفورة. وخطيئة مستورة. ولكم منا الأمان. ولذا عليكم الإحسان، ثم أرسل إلى عبدالعزيز يدعوه إلى السلم أو الحرب فأراد الحرب من بلده فأشار عليه أخوته وأولاده وروساء قومه وقالوا أن هذا الإمام حليم كريم. وعادته العفو والصفح فاجلس في بلدك ودعنا تركب إليه. ونجلس بين يديه. فلعله عنك ويسمح ويغفر زلتك ويصفح فركبوا إليه. وقالوا للإمام أن هذا الرجل قد أسلم واستسلم. ووجهه من الفشل تغير وأظلم، وضاقت عليه بلده. ومقته أهله وولده. ونحن حاولناه على القدوم اليك. والجلوس بين يديك. فقال ليس لى وجه يشاهد المسلمين ولا الإمام. ولا أمشى بين تلك الخيام. بعد نقض البيعة وتجنيدى عليهم بالجنود.. ورفعى عليهم الرايات والبنود. فإما أن تصلحوا حالى معكم وإلا تركت لكم بلدكم. ونحن قد جئناك فيـه يعفو أنه متوجهين. وفي جنايانه شافعين. فانت أهل أن تدمج خطيئته وتغفر زلته. وترحم انكساره وذلته. وقد عفوت عن كثير من جليل وحقير. وهذا من خلقك وجبلتك. فلا يكون هو المحروم من بين رعيتك. فقال أن هذا جرمه لا يماثل جرم غيره من رعيتنا. ولابد من قدومه الينا. وأخذ ما بيده من الحلقة والسلاح ولم يزالوا عليه وعلى أولاده يترددون وبرؤساء المسلمين يتشفعون. حتى سمح لهم يسكن البلد وضمنوا للإمام على عبدالعزيز جميع المخالفات. وبذلوا للإمام السلاح والخيل العتاق واتبعوا ذلك بالعهد والميثاق فسمح لأخوته وولده وجعله أميرا في بلده
وأقام الإمام في عنيزة قريب شهر ووفدت إليه وفود العربان وأهدوا إليه كثيراً من الخيل والركاب. وأمر على أخيه جلوى أن يكون في قصر عنيزة أميرا على جميع بلدان القصيم وما حولها من العربان فدخل جلوى القصر وضبطه وجعل الإمام معه عدة رجال من أهل الرياض وغيرهم وأمر له بكل ما يحتاجه فصارت تلك الولاية قوة لأهل الإسلام وإذلالا لمن عاداهم من الأنام وذلل الله صعبهم وفل عضبهم. وكان الأمر قبل ذلك في امرائهم والتدبير على اقتضاء رأيهم وهو اهم.
ثم رحل الإمام من القصيم وأتاه رسول طلال بن رشيد يستأذنه في السلام عليه فاذن له فقدم عليه في بلد المذنب بهدايا سنية فاكرمه فيصل وأعطاه عطاءا جزيلا وكسا رؤساء قومه وأذن لهم في الرجوع إلى بلادهم ثم رحل الإمام إلى الرياض وقدم عليه أهل بلدان الشرق من الأحساء والقطيف وافدين فصدر وا منه على إكرام وحضهم على الاستقامة على دين الإسلا
1266هـ 1849–1850م تقريبًا
وفيها سار الإمام فيصل بجنود المسلمين وقصد جهة الشمال وأغار على عربان عتيبة وهم في أرض جراب فسبقه النذير إليهم فهربوا ونزلوا قبة الماء المعروف. وكان عليه ابن بصيص وعربانه من برية. فلما علم الدويش بذلك أقبل فنزل عليهم فرحل الإمام من جراب وعدى عليهم فاعترضه الدويش ورؤساء عربانه وساقوا إليه هدايا وطلبوا منه الصفح والعفو فسمح عنهم ورحل بالمسلمين ونزل أبا الدود المعروف شمالي القصيم وقدم عليه أخوه جلوى بغزو أهل القصيم، وكان عبدالعزيز بن محمد أمير بريدة لما أقبل الإمام بجنود المسلمين داخله الوجل والخوف لأجل ما تقدم منه من النقض والحرب للمسلمين كما سبق فامر أهل بلده بالتجهيز بالمغزا و تجهز معهم فلما خرجوا قاصدين الإمام صرف ركابه وخيله وقصد الشريف ابن عون في مكة هو وأولاده وترك نساءه وأمواله. فلما علم بذلك الإمام رحل بالمسلمين ونزل بلد بريدة واستدعى بأخوة عبدالعزيز وقال لهم أن أخاكم هرب من البلد بلا سبب أتاه منا والآن ليس في ذمة الإسلام والمسلمين منه شيء فخافوا على أمواله فتلطفوا بالقول للإمام وقالوا عادتك الصفح والإحسان عمن اساء وقد جرت عادة الله لك فيمن أحسنت إليه وكفر إحسانك أنه لا بد أن يكون في قبضتك فترك الإمام لهم جميع أمواله واستعمل في بريدة أميرا أحاه عبدالمحسن بن محمد واستعمل في بيت مال القصيم عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله أبا بطن ثم قفل إلى وطنه وأذن لأهل النواحي يرجعون إلى أوطانهم وأما عبدالعزيز فانه لما وصل إلى الشريف أهدى إليه ما كان معه من خيل وسلاح فوعده ومناه حتى استحصل هداياه فجفاه بعد ذلك وقطع بعض الخراج الذي له أجراه لما بلغه مسير عبدالله بن الإمام إلى الحجاز.
وفي أول هذه السنة غضب الإمام على سعد بن مطلق المطيري لسوء تدبيره في مسيره بالسرية المتقدم ذكرها إلى عمان فعزله وجعل مكانه غيره وجعله نكالا حتى جاءه أجله.
وفيها أرسل الإمام عماله الخرص الثمار وقبض الزكاة من العربان فسارت عماله في تلك الجزيرة واستنارت فضائله مثل شمس الظهيرة.
وفي آخر هذه السنة سار عبدالله بن فيصل بجنود المسلمين من أهل النواحي إلا أهل القصيم فان الشريف صار يراسل الإمام في عبدالعزيز أمير بريدة فامرهم لا يغزون حتى ينفصل أمره خرج عبدالله من الرياض يوم الجمعة تاسع عشر ذي الحجة وسار معه كثير من عربان قحطان وسبيع والسهول وغيرهم ونزل بلد القريعية واجتمع عليه فيها جميع غزوان المسلمين ثم رحل منها ونزل الشبكة ثم ورد ماء المصلوب المعروف في النير ثم رحل إلى الخنايج وعدى على مرزوق الهضيل وعربانه من عتيبة وهم على الثعل الماء المعروف في الحزم الراقى فسبقه النذير إليهم فهربوا ونزلوا مع ابن ربيعان ونزل عبدالله على الشعل وأقام عليه أياما ثم رحل قافلا وقصد الوشم ونزل بلد شقرا وأقام فيها بأمر من أبيه.
1267هـ 1850–1851م تقريبًا
وفيها سار الإمام فيصل من الرياض بمن عنده من جنود المسلمين يوم الجمعة لثمان خلت من عاشوراء ونزل الرمحية ومعه الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن قاضياً للمسلمين ومذكراً ومدرساً لهم في كل منزل واستدعى بابنه عبدالله ومن معه من جنود المسلمين فرحل من شقرا وقدم على أبيه في ذلك الموضع فسار الإمام بجميع جنود المسلمين إلى جهة الأحساء وورد النجيبة الماء المعروف قرب الأحساء، ثم رحل ونزل حليوين الماء المعروف بين الأحساء والقطيف واستدعى بغزو الأحساء والقطيف فقدم عليه الأمير أحمد بن محمد السديرى بغزو أهل الأحساء وقدم عليه غزو أهل القطيف وقدم عليه شافى بن شعبان وعبدالله بن نقادان ومعهما رجال من بف هاجر وقدم عليه على المرضف رئيس آل مرة ومعه رجال من قومه وحزام بن حثلين ورؤساء العجمان. وأقام الإمام على ذلك الماء قريب شهر وكان قد قصد أهل البحرين لأنه بلغه عنهم بعض المخالفة وقطع شيء من الخراج الموضوع عليهم فلما وصل ذلك الماء أرسلوا إليه يطلبون المصالحة والمسامحة عما مضى فلم يقبل منهم ثم رحل من حليوين وقصد ناحية قطر المعروف ونزل القارة الماء المعروف على سيف البحر ثم رحل ونزل عريق سلوة الماء المعروف قرب قطر وكان قصر البدع المعروف في قطر نزله على بن خليفة أخر رئيس البحرين برجال معه و جعل فيه شيئاً كثير من الطعام والبارود والرصاص والمدافع وآلات الحصار. فأمر الإمام على ابنه عبدالله أن يركب في سرية من المسلمين ويحاصر أهل قصر البدع المذكور فسار عبدالله بمن معه من المسلمين وحاصر أهل ذلك القصر فهرب على بن خليفة ومن معه من ذلك القصر وركبوا السفن وتركوا ما في القصر من الذخائر فلما علم أهل قطر بذلك طا. 1 الأمان من فيصل وأدعوا أنهم مغلوبون مغصوبون فقبل منهم وبايعوه.
ثم انه كان كما ذكرنا عند شريف مكة وأقام مدة اشهر وهو يتودد إليه فقال له الشريف أن هذه الجنود التي عندنا لا تسير إلا بدراهم ولا يمشى الرجل إلا بعطاه قبل ممشاه. وكان من تقدير الله سبحانه وصول عبدالله بن الإمام إلى قرب ماء مران في مغزاه على عتيبة المتقدم فداخل أهل الحجاز من ذلك الرعب وزاد في أمر عبدالعزيز انعكاسا عليه وعرف أن لأمر آل إلى تباب وأنه في رأيه قد اخطأ الصواب فرجع إلى النزعة بعد الفزعة يطلب من الشريف الشفاعة عند فيصل وانه يرجع إلى بلده. ويجتمع بأهله ولده. وصارت رسل الشريف تتردد إلى فيصل وهو إذ ذاك في قطر ويشفع عبدالعزيز أن يرده أميرا في بلاده ولا عليه بأس. ولاله أمر ولانهى على أحد من لناس. فسمح له فيصل بذلك وأنه يركب مع جلوى غازيا إلى قطر فرحل جلوى نازيا بأهل القصيم بعد قدوم عبد العزير من مكة. وسار عبدالعزيز معه وذلك في بيع الأول من هذه السنة فقدم على فيصل في العريق فعاقبه الإمام، على ما مضى منه من قطع الدمام، ومنابذة جماعة أهل الإسلام فما أجاب إلا بالاعتراف, وأن ه بما ذكر اقتراف، ولكن العفو والمسامحة. فعفى عنه وسامحه، وأقام مع الإمام حتى قفل من قطر ووفى له بما وعده. واستعمله أميرا في بلده.
ولما أطاع أهل قطر للأمام، وبايعوه على الإسلام، والسمع والطاعة والدخول في الجماعة، رحل من العريق ونزل مسيمير الماء المعروف في قطر على سيف البحر وأرسل أحمد السديري ورجالا معه يحفظون القصر وأمر على السفن التي لأهل قطر وهي نحو ثلاثمائة سفينه أن يهينونها وجعل فيها رجال من المسلمين. ثم أمر على أولاد عبدالله بن خليفة الجالين من البحرين يركبون في سفنهم ويقصدون البحرين. وكان أهل البحرين قد أرسلوا إلى سعيد بن طحنون رئيس بلدان أبو ظى المعروف في عمان يستحثونه ويطلبون منه النصرة وكان ذا قوة من الأموال والرجال، والسفن فاقبل إليهم في عدد من السفن المشحونة بالرجال فلما قبل على الجهة التي فيها الإمام فيصل داخله الفشل والوجل فأرسل إلى فيصل يطلب المصالحة لأهل البحرين فاجابه لا ينتظم بيننا وبينهم صلح إلا بقدومك الينا، والجلوس بين يدينا. فقال ابن طحنون أعطنى الأمان على يد أحمد السديرى فاعطاه الأمان مع أحمد السديري فركب بهدايا كثيرة للإمام امع فلما جلس بين يديه، أوقع الله في قلبه الهيبة، وأقرانه من نابذه أو خالفه لم يحصل سوى الخيبة، وتودد إليه في عقد المصالحة بينه وبين أهل البحرين فاجابه إلى ذلك على أنهم يؤدون الخراج السابق واللاحق وماطلب منهم من النكال لأجل ماصدر المخالفة في الأقوال والأفعال، فصبروا بما قال ودفعوا إليه ما طلب من منهم من أ الأموال، وطفشت نار الحرب, وزال الخوف والكرب، وكانت الدروس دائمة كل يوم والتذكير، لنعم الله اللطيف الخبير، على اجتماع أهل الإسلام على إمام وتألف قلوب تلك الأقوام. وكان المدرس لهم في صيوان الإمام بعد صلاة العصر الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن. ثم أن الإمام أمر على المسلمين بالرحيل والقفول إلى بلدانهم وكانوا إذ ذاك في جمرة الغيظ وطريقهم في غاية الظمأ والماء المالح نصب الله عليهم الغيث حال ارتحالهم من مسيعير، وصار سيلا عظيما لا يعرف له نظير وتابع الله عليهم الغيث عند نزولهم وارتحالهم، ، وغدوهم وأصالهم، حتى قدموا الأحساء فأمر الإمام على الأمير أحمد السديري أن ينظر في المصالحة الخاصة والعامة من اصلاح الثغور، ونفى الخبائث و الشرور، وحض الناس على الاجتماع للصلوات في المساجد وتأديب أهل الكسل والاختلاف
ثم ان الإمام أقام في الأحساء نحو عشرين يوماً ثم قل راجعاً إلى بلده وأذن لأهل النواحي يرجعون إلى أوطانهم وأرسل عماله على عادته لخرص الثمار وقبض الزكاة من البلدان والعربان، وقدمت عليه الوفود من كل الجهات وأمنت الأوطان والبلدان، وحمدوا الله على كل الحالات.
وفي أول هذه السنة توفى العالم الفقيه. اليقظ النبيــه. ذو العقل الفائق، والرأى الصائب الرائق، مفيد الطالبين، وأحد القضاة المدرسين، من قد اشتهر فضله وسيرته، وترجع ملوك عصره إلى مشورته. الشيخ محمد بن مقرن بن سند ابن على بن عبدالله بن فطاى الودعانى الدوسرى رحمه الله تعالى وعنى عنه برحمته وأسكنه بحبوحة جنته أمين،
ولما توفى الشيخ و محمد، رحمه الله تعالى ألزمه الإمام فيصل القضاء في بلدان المحمل فصار على عادة شيخه يكون في بلده ملهم وقتاً ومعظم الوقت في حريملا يفيد الطالبين ويعظ العامة المستمعين، ويفصل خصومات الساكنين والقادمين.