أخبار ابن بشر
عنوان المجد في تاريخ نجد
المؤلف: عثمان بن عبدالله بن بشر
«عنوان المجد في تاريخ نجد»، تأليف عثمان بن عبدالله بن بشر. مصدر في تاريخ نجد مرتب على حوادث السنين؛ تُستفاد منه الأخبار السياسية والاجتماعية والوفيات كما وردت في المادة المستخرجة.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
979 نتيجةً
في: ابن بشر إزالة التصفية
المؤرخون
1231هـ 1815–1816م تقريبًا
وفيها مات أحمد طوسون بن محمد على في مصر آخر شوال.
وفيها أرسل عبدالله بن سعود حسن بن مزروع وعبدالله بن عون إلى محمد على في مصر بهدايا ومراسلات بتقرير الصلح فلما قدموا عليه في مصر وجدوه قد تغير.
وفي هذه السنة جهز محمد على صاحب مصر العساكر الكثيفة من مصر والترك والمغرب والشام والعراق إلى نجد مع إبراهيم باشا فسار إلى المدينة النبوية وضبطها ونواحيها ثم سارمنها إلى الحناكية الماء المعروف في تلك الناحية فنزلها و أقام فيها وأكثر الغارات على ما حولها من العربان وأخذ أموالا وقتل رجالا فاجتمع عليه بوادى كثير من تلك الناحية من حرب ومطير وغيرهم وعتيبة ومن عنزة الدهامشة
1232هـ 1816–1817م تقريبًا
والعساكر المصريون في الحناكية مع إبراهيم ومعه البوادى المذكورون وهو يغير على بوادى نجد فأغار على الرحلة من حرب عندا بانات الجبلان المعروفان في نجد فأخذهم وقتلهم
ثم أن عبدالله بن سعود أمر على بعض النواحى من الوشم وسدير أن يتجهز وابشوكتهم إلى القصيم فساروا إليها ثم أمر على شوكة أهل القصيم أن تجتمع بهم فاجتمع أهل تلك النواحي ورئيس الجميع حجيلان بن حمد و نزلوا بالغميل الموضع المعروف بين الخبرا يده فأقاموا فيه نحو أربعة أشهر ثم أن عبدالله تجهز غازيا من الدرعية واستنفر وبريد جميع النواحى من المسلمين من الحاضرة والبادية. خرج من الدرعية لعشر بقين من جمادى الأول وقصدناحية الحجاز ونزل قرب الرس واستلحق الشوكة التي مع حجيلان في القصيم وسار مسندا وادى الرمه حتى نزل العلم الماء المعروف وهو يريد الغارة على البوادى الذين مع الباشا فانذرواعنه ورحلو اعنه إلى الحناكية ونزلوا على الباشا. فلما علم بذلك عبدالله رجع من العلم ونزل مسكة القرية المعروفة في عالية نجد فأقام عدة أيام. ثم رحل منها وسار إلى نجخ القصر المعروف في عالية نجد ونزل عليه وأقام فيه أياماً فبلغه أن على ازن ومعه عسكر من الترك وبوادي كثيرة ساروا إلى ماويه الماء المعروف قرب الحناكية بينه وبينها يومين فنزلوها فتجهز عبدالله من خبرا نجخ يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الآخر واحضر ثقيل القش في القصر وقصد ماويه. فلما كان صبيحة الجمعة منتصف الشهر المذكور فاض عليهم في ماوية بغته وهم على ماتهم فحمل المسلمون عليهم حتى قربوا من محطة العسكر فثور الترك مدافعهم. فخف بعض البوادى الذين مع عبدالله وانصرف عبدالله ومن معه ونزلوا قرب جبل ماوية قبالة الترك فثبت الترك وبواديهم لما رأوه نزل. فوجهوا مدافعهم إلى المسلمين ورموهم بها فاثرت فيهم. فأمر عبدالله على بعض المسلمين أن يرحلوا وينزلوا الماء فلما هموا بالرحيل خفت البوادى و تتابعت فيهم الهزيمة ووقع في قلوبهم الرعب فاتصلت الهزيمة في جموع المسلمين واختلطت الجموع بعضها في بعض وتبعهم الترك والبوادي وقتلوا رجالا وأخذوا كثيراً من السلاح وغيره سقط في الأرض من أهل الركايب وركب عبدالله في كتيبة من الخيل وحمى ساقة المسلمين وهلك في تلك الهزيمة بين القتل والأسر والظمأ نحو مائتي رجل وهذا أول وهن وقع في المسلمين ثم ان عبدالله قصد نجخ وحمل ثقلة وسار إلى القصيم ونزل الخبرا ثم رحل منها إلى عنيزة ونزلها.
وأما إبراهيم فانه لما صارت الهزيمة على عبدالله رحل من الحناكية وقصد ماويه واجتمع بالعسكر الذي فيها ثم رحل منها بجميع عساكره ومعه من العدد والعــدة والكيد الهائل ما ليس له نظير كان مدافع وقبوس هائلة كل واحديثور مرتين مرة في بطنه ومرة تثور رصاصته وسط الجدار بعد ما تثبت فيه فتهدمه. فاقبل عساكر الترك مع باشتها إبراهيم ونزلوا الرس لخمس بقين من شعبان فثبتو اله وحاربوه وأرسل إليهم عبدالله مرابطة مع حسن بن مزروع والهزاني صاحب حريق نعام فحاصرهم الترك أشد الحصار وتابعوا الحرب عليهم في الليل والنهار. كل يوم يسوق الباشا على سورها صناديد الروم بعد ما يجعل السور بالقبوس فوق الأرض مهدوم. فانزل الله السكينة على أهل البلاد والمرابطة وقاتلوا قتال من حمى الأهل والعيال. وصبر واصبر اليس له مثال. فكلما هدمت القبوس السور بالنهار بنوه بالليل. وكلما حفر الترك حفرا للبارود حفر أهل الرس تجاهه حتى يبطلوه. وبعض الأحيان يثور عليهم وهم لا يعلمون وطال الحصار إلى اثنى عشر ذي الحجة. وذكر أن الترك رموه في ليلة خمسة آلاف رمية بالمدافع والقنبر والقيس. وأهلكوا ما خلف القلعة من النخيل وغيرها. هذا وعبدالله بن سعود وجنود المسلمين في عنيزة على الحال المذكورة وأرسل أهل الرس إليه أما أن يرحل إلى الترك ويناجزهم وأما أن يأذن لهم بالمصالحة. فاقبل عساكر وقبوس و امداد من الترك كثيرة ونزلوا على إبراهيم ومن معه في الرس و استعظم أمره وكثرت دولته فوقعت المصالحة بينه وبين أهل الرس على دمائهم وأموالهم و سلاحهم و بلادهم وجميع من عندهم والمرابطة يخرجون إلى مأمنهم بسلاحهم وبجميع ما معهم. فخرجوا من الرس وقصدوا عبدالله وهو في عنيزة وقتل من أهل الرس. والمرابطة في هذا الحرب نحو سبعين رجلا و قتل من عسكر الترك ما ينيف على ستمائة رجل
فلما استقر الصلح بين أهل الرس والباشا رحل منه بمساكر الترك ونزل بلد الخبرا فلما نزلوها وقع الرعب في قلوب المسلمين وتفرقت البوادي، ميد عبدالله في عنيزة عيد النحر وأدخل في قصر الصفا المعروف في عنيزة مرابطة من بلدان نجد واستعمل عليهم أميراً محمد بن حسن بن مشاري بن سعود. وجعل لهم في القصر شيئاً كثيرا من الطعام والبارود و الحطب وجميع ما يحتاجون إليه. واستعمل في عنيزة أخا محمد إبراهيم ابن حسن بن مشاري بن سعود و نزل القصر داخل البلد و عنده مرابطة فلمار تب عبدالله البلد رحل منها و قصد بلد بريدة ونزلها. ثم أن الباشا وعساكر الترك رحلوا من الخبراء إلى عنيزة ونازلوها فسلمت لهم البلدو أطاعوا لهم وامتنع أهل قصر الصفا، حجر عليهم القبوس والقنابر ورما هم بها رمياً هائلا يوم وليلة، وعمل الباشا زحافات دون رصاص أهل القصر، وقرب منهم القبوس والقنابر، فثلم جدار القصر ووقعت رصاصة من القنبر في القصر وجعلها الله سبحانه على جبخانهم وكان في موضع خاف في بطن الأرض مسقف عليه بخشب كبار وفوقه طين وتراب ولكن الله سبحانه إذا قضى أمراً كان مفعولا فتار الجبخان وهدم ما حوله ومات بسبه رجل أو رجلان. فلما رأى أهل القصر أن البلد أطاعت له وأن سور القصر هدم عليهم طلبوا المصالحة من الباشا فصالحهم على دمائهم وأموالهم وسلاحهم. فخرجوا من القصر ودخله الترك ورحل المرابطة إلى أوطانهم، فلما بلغ ذلك عبدالله وهو في بلد بريدة رحل منها وقصد الدرعية وأذن لأهل النواحي يرجعون إلى أوطانهم
وفيها آخر ذى الحجة أمر حمد بن يحيى بن غيهب أمير شقرا وناحية الوشم على أهل بلد شقرا أن يحفر واخندق بلدهم وكانوا قد بدؤا في حفره وقت طوسون. فلما صارت المصالحة تركوه فقاموا في حفره أشد القيام واستعانوا فيه بالنساء والولدان لحمل الماء والطعام، حتى جعلوه خندقا عميقاً واسعاً وبنوا على شفيره جدارا من جهة السور ثم ألزمهم كل رجل غنى يشترى من الحنطة بعدد معلوم من الريالات خوفا أن يطول عليهم الحصار فاشتروا من الطعام شيئاً كثيرا. ثم أمر على النخيل التي على الخسف والقلعة أن تشذب عسبانها ولا يبقى الاخوافيها ففعلو اذلك، وهم كارهون، وذلك لأن أهل هذه البلدهم المشار إليهم في نجد والمشهورون بالمساعدة للشيخ وعبدالعزيز ومن بعدهم. وكثيراً ما يلهج بهم الباشا في مجالسه فخاف حمد على بلدهم من الترك فألزمهم ذلك فكانت العاقبة أن حمد الله على ذلك فسلم الله بلدهم بسبب الخندق وصالحهم الباشا على ما يريدون، وصاحب الطعام الذي اشتراه على عشرة أصع باع خمسة وسلمت النخيل المشذوبه من القطع في الحرب لأنها ما تستر عن الرصاص
وفيها توفى الشيخ العالم أحمد الحفظي اليمنى
1233هـ 1817–1818م تقريبًا
وإبراهيم باشا وعساكر الترك في عنيزة: فلما أخذ القصر وضبطه بالعساكر ارتحل منه او قصد بلد بريدة، وأميرها يومئذ مع ناحية القصيم حجيلان بن حمد، ونازل أهلها فاعطوا له. ثم رحل الباشا من بريدة وأخذ معه عبدالله بن حجيلان ورجالا من رؤساء أهل القصيم وكان كل بلد إذا أراد أن يرتحل منها يأخذ من رؤساء أهلهار جلين أو ثلاثة خوفا أن يقع عليه فشل أو هزيمة فيحاربونه أهل البلدان. ثم أنه نزل بلد المذنب فاطاعوا له. ثم رحل من المذنب وقصد الوشم ونزل بلد أشيقر والفرعه فاستأمنوه ودخلوا في طاعتهم. فلما كان يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول ركب من أشيقر بخيله وترك مخيمه ومحطته وسار معه بمدفع صغير وقصد بلد شقرا فاتاها واستدار فيها وقاسها وعرفها موضع منزله ومنزل عسكره وقبوسه. لأنه يعلم أن أهلم اله محاربون. وأهل صدق في الحرب مجربون. ورجع في يومه ذلك إلى مخيمه. فلما كان صبيحة الجمعة رحل من اشيقر بمخيمه وعساكره و قبوسه و مدافعه وقنابره وكان قد أتى إليه إمداد من العساكر والقبوس وصار في قوة عظيمة فسار إلى شقرا فنزل أسفل البلدى شمالها فخرج إليه أهلها فساق الباشا عليهم الترك فوقع بينهم قتال شديد في وسط النخل وخارجها. فقتل من الترك قتلى كثيرة وجرح عليهم جرحى عديدة فتكاثر عليهم افزاع الترك وجرح الأمير حمد بن يحي ببندق جرحا شديداً فدخلوا البلد واحتصر وافيها. ثم أن الباشا جر القبوس والقنابر والمدافع وجعلها فوق المرقب الجبل الشمالى فرمى البلد منه رميا هائلا ارهب ما حوله من القرايا و البلدان من أهل سدير ومنيخ وأهل المحمل وغيرهم حتى سمعه من كان بالعرمة ومجزل وما حولهما. فلما احتضر أهل البلد فيها أنزل قبوسه و مدافعه وقنابره من رأس الجبل وقربها من السور وحقق عليهم الحرب والرمى المتتابع حتى قيل أنه رماها في ليلة بثلاثمائة حمل من الرصاص والبارود. وذكر لى رجل كان في وسطها قال: ان رصاص القبوس والمدافع والقنابر والبنادق يتضارب بعضها ببعض في الهواء فوق البلدو في وسطها. ثم أنه هدم ما يليه من سورها و قطع نخيلها إلا قليلها وأهل البلد ثابتون. وفي أكنافها يقاتلون. فقرب الباشا القبوس من السور. وهدم ما يليه من الدور والقصور. فجماهم الله سبحانه وكف أيدى الترك عنهم. وذلك لإكرامهم للضيف. وتجنبهم الاثم والحيف وصدقهم في مواطن اللقاء بالسيف. فكلما هم الترك بالحملة عليهم انثى عزمهم لأجل الخندق ولأجل ما أذاقوهم من شدة القتال أول نزولهم. فضار الخندق من الأسباب لثبات أهلها لأنه لا يرام. وفي كل يوم وليلة والباشا يناديهم ويدعوهم إلى المصالحة ويأبون عليه. فلما كان يوم الخميس وقعت المصالحة بين الباشا وبينهم خرج إليه رجلان من رؤساء أهلها فصالحوه على دمائهم وأموالهم وما احتوت عليه بلدهم وكان جميع بلدان الوشم أعطوه الطاعة لما نزل شقراء فلما استقر الصلح بعث الباشا العساكر من الترك رئيسهم رشوان أنا إلى ناحية سدير ومنيخ فنزل رشوان بلد جلاجل وفرق العساكر في البلدان وأخذوا ما فيها من الخيل الجياد الثمينة وحطة وعليقا للخيل وأقاموا عندهم إلى أن أراد الرحيل من بلد شقرا فرحلوا من سدير إلى الوشم. ولما كان بعد أيام من مصالحة أهل شقر ارشى بهم رجل عند الباشا من أهل نجد من ساعده وسار معه، وقال: أنه ارتحل منهم عدة رجال من أعيانهم وعامتهم إلى الدرعية وأنهم يريدون أن ينقضوا العهد بعد ماتر تحل عنهم ويقطعو أسبلك، فافزع ذلك الباشاء أهمه، فدخل البلد مغضبا بعدد كثير من عساكره فلما دخلها جعل العسكر في المسجد فأ وقد وافيه النيران، وذلك وقت الشتاء. ثم دخل الباشا بيت إبراهيم بن سدحان المعروف جنوب المسجد و أرسل إلى الأمير حمد بن يحي وهو جريح، فجيء به بين رجلين فتكلم عاليه الباشا بكلام غليظ. ثم أرسل إلى الشيخ العالم عبدالعزيز الحصين الناصري عا وكان قد كبر و ثقل فجيء به محمولا، فأكرمه وأعظمه فذكر لهما ما حدث من أهل البلد، وأنهم فعلوا وفعلوا. فكلمه بعض من حضر أن ما قاله الواشي كذب وأن فلانا في بيته وأن فلاناً قصد البوادي، فأرسل الباشا إلى ورقة الصلح فقر أها وردد قرامتها وقام وقعد وهو يردد قرامتها وكان قصده أن يفتك بهم فكفى الله سبحانه شره. وخرج من البلد بعساكره وأمرهم أن يخلوا بيوتاً للجرحى الذين جرحوا في حرب شقرا ففعلوا وأدخلهم عندهم وهدم سور البلد ودفن خندقها وأقام عليها نحواً من شهر وثم ارتحل منها ورحل معه بعشرة رجال من رؤسائهم وسار منها إلى بلدضر مى وأتى إليه مكاتبات من أهل المحمل وحريملا وأعطوه الطاعة.
أقول لم يسق العسكر ابتدا. بل لما هدم سور النخيل الشرقى ساق الترك. ا. كما حدثنا به من حضر الوقعة أقول واختصر القصة وبسطها أنه لما حضر الشيخ عبد العزيز الحصين عنده سلم عليه قائلا: سلام عليك با إبراهيم فازدرى الباشا لفظه وأخذ يلوك لنسانه استهزاء به حيث لم يسلم عليه باسم الباشا فأخذ الشيخ يعظه ويقرأ عليه الآيات الواردة في العفو فلما فرغ من قراءتها قال له الباشا عفونا يا عجوز رددها ثلاث مرات والحاصل أن الله دفع كيد هذا العدو ببركة هذا الرجل الصالح رحمه الله
وكان عبدالله بن سعود لما صالح أهل شقرا وأطاع الترك جميع الوشم وسدير والمحمل وغيرهم أمر على سعود بن عبدالله بن محمد بن سعود في عدة رجال معه من أهل الدرعيه وغيرهم، وأمر أيضا على متعب بن إبراهيم بن عفيصان بن صاحب الخرج وعدة رجال معه من أهل الخرج وغيرهم وأمر أيضا على محمد العميرى وعدة رجال معه من أهل ثادق والمحمل وأمر الجميع أن يسيروا إلى بلد ضرمى ويدخلوها ليصيروا عوناً لأهلها ورد.آ لهم فساروا إليها ودخلوها. ثم إن الباشا وعساكر الترك لما وصلوا قرب بلدضر مى ركب عدد من خيل الترك وفاضوا على البلد وقاسوها وعرفوا منزلهم ومنزل قبوسهم ومدافعهم وقنابر هم ثم رجعوا إلى مخيمهم. فلما كان صبيحة أربعة عشر من ربيع الثاني أقبل الباشا على البلد ونزل شرقيها قرب قصور المزاحميات بينها و بين البلد وحطوا ثقلهم وخيامهم. ثم سارت لعساكر بالقبوس والمدافع والقنابر و نزلو ابها شمال البلد قرب السور فثار الحرب بين الترك وبين أهلها وحقق الباشا عليهم الرمي المتتابع وحربهم حربا لم ير مثله وثبت الله أهل البلد. فلم يعبوا به. وطلب منهم. المصالحة فأبوا عليه ولم يعطوه الدنية. وكانت هذه البلد ليس في تلك النواحى أقوى منها بعد الدرعية رجالا و أموالا وعددار عدة ولكن الله سبحانه يفعل ما يريد. فحشدت عليهم عساكر الترك وثلموا السور القبوس والمدافع فلم يحصلوا على طائل. ثم حشدوا الترك عليهم أيضاء قربوا القبوس من السور وحر بو ها حربا عظيما هائلا. ذكر لى أنهم عدوا فيما بين المغرب والعشاء الآخر خمسة آلاف وسبعمائة رمية ما بين قبس ومدفع وقنبر فهدموا ما و الاهم من السور. ثم ان الباشا ساق الترك عليهم وأهل البلدثا بتون فيه فحمل عليهم الترك حملة واحدة فثبتو الهم وجالدوهم جلاد صدق وتمتلوا منهم نحو خمسمائة رجل وردو هم إلى باشتهم وبنوا بعض ما انهدم من السور. فلما رأى الباشا صبرهم وصدق جلادهم أمر على بعض القبوس وصرفها إلى جنوب البلد، وفيه متعب بن عفيصان المذكور و من تبعه من أهل الخرج فرماهم بتلك القبوس وعندها عسكر كثير. وكان الحرب والضرب. والرمى القلعة سوم متتابع على أهل البلد من الترك في الموضع الأول وجميع أهل النجدة من أهل البلد والمرابطة قبالتهم عند السور المهدوم في وجه القبوس والقنابر. فلم يفاجتهم إلا الصارخ من خلفهم ان الترك قد خلفوكم في أهليكم وأولادكم وأموالكم فكر والبلدهم راجعين وكرت عساكر الترك في اثرهم وذلك بعد صلاة الصبح سابع عشر ربيع الثاني وكانت تلك الليلة التي حصل فيها شدة هذا الحرب من ارادة الله سبحانه وقدوه لما أراد أن يمضى أمره صب السماء عليهم تلك الليلة بالمطر ومعه بردشديد يحمدمنه في الجو القطر. وكانت البلد ليس على قلعتها سور بل أسواقها عابرة من كل جهة إلى نخيلها والسور المذكور خارج النخيل. فلما أقبل الباشا أشير عليهم أن يبنوا على راً فلم يفعلوا الما يعلمون من أنفسهم من القوة والصبر على الحروب وإرادة الحي القيوم أن ينفذ أمره وقدره المكتوب الذي قدره وكتبه قبل أن يخلق السموات والأرض لا إله إلا هو علام الغيوب. ودخلت الترك البلد من كل جهة وأخذوها عنوة وقتلوا أهلها في الأسواق والسكك والبيوت. وكان أهل البلد قد جالدوهم في وسطها إلى ارتفاع الشمس وقتلوا من الترك قتلى كثير ولكن خدعوهم الترك بالأمان. ذكر لى أنهم يأتون إلى أهل البيت والعصابة المجتمعة فيقولون لهم أمان أمان ويأخذون سلاحهم ويقتلونهم ونهبوا جميع ما احتوت عليه البلد من الأموال والأمتاع والسلاح واللباس والمواشى والخيل وغير ذلك. وخرج محمد العميرى المذكور في شرذمة رجال من أهل ثادق والمحمل بعد ماقتل بعضهم وجالوا عليهم الترك فضار بوهم بالرماح والسيوف حتى خلصوا من بين أيديهم ونجاهم الله. واحتصر سعود بن عبدالله المذكور في قصر من قصرو البلد ومعه أكثر من مائة رجل من أهل الدرعية وغيرهم فأرسل إليهم الباشا و أعطاهم الأمان على دمائهم فخرجواء ساروا إلى الدرعية ولم يصبهم مكروه. وهرب رجال من أهل البلد وغيرهم على وجوههم في البرية فبين ناج ومقتول وبقيت البلد خالية من أهلهاء جمع الباشا جميع ما فيها من النساء والذرية وأرسلهم إلى الدرعية وهو هم نحو ثلاثة آلاف نفس. فلما قدموه اقام لهم عبدالله وأهل الدرعية فأنزلوهم وأعطوهم وأكرموهم. والذي قتل في هذه ا وقعة من أهل ضر ما نحو همانمائة رجل وأهل البلدقيمة اثنا عشر مائة رجل وقتل من المرابطة نحو خمسين رجلا
ثم أن الباشا لما نهب البلد وأخلاها من اهلها ارتحل عنها وسار إلى الدرعية فصار مسيره مع الحيسية ثم إلى وادى حنيفة من عند بلد العيبية وبلد الجبيلة. ثم سار في اوادى حتى نزل الملقى نخل عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود المعروف في الوادى أعلى الدرعية بينها وبينه مسيرة ساعة. فلما استقر الباشا وعساكره فيه ركب بخيله وقرابته معه وبعض قبوسه ليرتاد الموضع الذي يريد نزوله عند البلد فسار القرابة والقبوس مع بطن الوادى وصارت الخيل على جانبيه يمينا وشمالا حتى وصلوا العلب نخل فيصل بن سعود المعروف قرب النخيل أعلى الدرعية فنزل القرابة فيه بالقبوس ووقفت الخيل في مواضها على جنبى الوادى فرموا بقبوسهم ووقع بينهم وبين أهل الدرعية قتال شديد ثم رجعوا من حيث جاؤا إلى مخيمهم وأقاموا فيه نحو يومين أو ثلاثة. فلما كان من الغد يوم الثلاثاء ثالث جمادى الأول رحل الباشا من الملق بأثقاله عساكره وقبوسه و مدافعه وقنبره وعده وعدده وسار مع الوادى إلى الدرعية ونزل هو بنفسه و قبوسه و مدافعه في العلب المذكور ومعه عدد كثير من العساكر عنده في بطن الوادى وباقي عساكره فوقها يمنة الوادى ويسرته في تلك الجبال تجاه جموع أهل الدرعية. وكان عبدالله قد رتب جموع أهل الدرعية ومن كان عنده من أهل الأفاق. وذلك أن أهل نجد لما أطاعوا الترك هرب من كل بلد و ناحية شرذمة من أهلها وقصدوا الدرعية فكان فيها من أهل الافاق عد: كثير. فرتبهم عبدالله في بطن الوادى ويمنته ويسرته خارج النخيل والسور. فكان فيصل بن سعود وأخاه إبراهيم وأخاه فهد ومعه عدد رجال من أهل الدرعية وغيرهم في بطن الوادي تجاه الباشا وعساكره والقبوس والقنابر وعند فيصل واخوته ثلاثة مدافع وعلى ميمنتهم في الجانب الشمالي فوق تلك الجبال سعد بن سعود وأخاه تركي بن سعود في شاطىء الشعيب المعروف بالمغيصي ومعهما عدد رجال من أهل الدرعية وغيرهم. ويليهما عبدالله بن مزروع صاحب منفوحة ومعه عددر جال من أهل منفوحة وغيرهم. وتقدم تركي بن عبدالله الهزاني صاحب حريق نعام و معه عد درجال من أهل الحريق وغيرهم وصاروا بين المسلمين والترك وعلى ذلك الجانب أيضا عدة أبطال من رؤساء المسلمين من آل دغيثر وغيرهم كل رجل معه عد در جال في موضع معروف لا يفارقه إلى باب سمحان المعروف ونزل عبدالله بن سعود ومعه آل الشيخ ورجاله من أعيان المسلمين عند باب سمحان داخل السور. وعنده مدافع كبار. وفي قرى عمر ان المعروف عند النخل المسمى بالرفيعة فهد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود ومعه عدد رجال من أهل الدرعية وأهل سدير رئيسهم عبدالله بن القاضي أحمد بن راشد العريني وعندهم مدافع وكل أهل مترس وموضع ممن ذكر ته مقابله مثله من عساكر الترك ومن وراء أهل هذه المتارس والمواضع في تلك الجهة إلى أسفل الدرعية كل برج فيه رجال من رؤساء أهلها وأشياخهم وثقالهم الذي ليس لهم شدة في الحرب والصدور الورود. وعند كل اناس من هؤلاء مدفع وليس عليهم حرب بل حفاظ لتلك الناحية. وفي أسفل الدرعية في بطن الوادى قرب الجبل المعروف بالقرين بضم القاف وفتح الراد المهملة سعود بن عبدالله بن عبدالعزيز ومعه عدد رجال من أهل النواحى وليس عند هؤلاء أيضا حرب. رجعنا إلى معرفة متارس أهل الدرعية ومواقفهم في الجهة الجنوبية من الوادى قبلة البلد و إلى جانب فيصل بن سعو دو إخوانه الذين في بطن الوادى عبدالله بن عبدالعزيزين محمد ابن سعود في البرج الذي فوق الجبل على شاطى. الوادى عند النخل المعروف بسمحه ومعه عدد رجال من أهل الدرعية وأهل النواحى من أهل الوشم وغيرهم. ويليه عمر ابن سعود بن عبدالعزيز، ومعه عدد رجال من أهل الدرعية وغيرهم على شاطى. شعيب الحريقة. وإلى جانبه أخاه حسن بن سعود، ومعه رجال من أهل الدرعية وغيرهم. ويليه في تلك الناحية تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وأخاه زيد، ومعهما جمع من أهل الدرعية. وإلى جانبهم ملوك سعود فرج الحربى. ومعه جمع من المماليك وغيرهم وفي فرع شعيب غبيراء فهد بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود ومحمد ابن حسن بن مشاري بن سعود، ومعهما جمع من أهل الدرعية وغيرهم. وكل جمع من هؤلاء قباله أكثر منه من عساكر الترك وشدة حرب تلك الناحية عليهم. ومن ورائهم في هذه الناحية أيضا مشاري بن سعود بن عبدالعزيز ومعه جمع من أهل الدرعية وغيرهم في مسجد العيد المعروف في رأس الجبل عند المنازل الجنوبية وفي شاطيء شعيب صفا وسعود بن عبدالله بن محمد بن سعود ومعه جمع من أهل الدرعية وغيرهم. وليس عند هؤلاء شدة حرب بل حفاظ لتلك الناحية رجعنا إلى الأول. فلما نزل الباشا في العلب وفرق عساكره تجاه جموع أهل الدرعية المذكورة وقعت الحرب بينهم واضطرمت نارها، وطار في السماء شرها وشرارها فتخالفت بينهم القنابر والقبوس والمدافع. وصار مطرها فوق تلك الجموع متتابع فاشتد بينهم. القتال، وتصادمت الأبطال، والحرب بين الترك وأهل الدرعية سجال. وأقاموا نحو عشرة أيام بعد نزول الباشا والحرب بالمدافع والقبوس والقنابر والبنادق. فلما كان يوم العاشر من نزوله البلد جرت وقعة في المغيصيى الشعيب المعروف خارج البلد شمال الوادى حمل أهل الدرعية على الترك، ووقع بينهم قتال شديد قتل فيه من الفريقين عدة قتلى. ثم وقعت في شعيب الحريقة المعروف خارج البلد جنوب الوادى قتل فيه عدة قتلى من الفريقين ثم صارت وقعات ومقاتلات ليس لها ذكر
ثم كانت وقعة غبيراء المشهورة، وهو الشعيب المعروف في أقاصى المتارس الجنوبية وذلك أن الباشا جمع خيلا في الليل وجعلها في وسط شعيب إلى جانب غبيرا لا يكشفها أهل المنارس. فلما كان عند طلوع الفجر أرسل الباشا أهل النجدة من قرابته مدداً لأهل المنارس التي تجاه متارس أهل الدرعية في غبيرا، ووقع قتال شديد ورمي بالقبوس والمدافع والقنابر وحمل بعضهم على بعض، وتضار بوا من بعيد ومن قريب فظهرت خيل الترك من الشعيب المذكور من خلف متارس أهل الدرعية في هذا الموضع. فانهزم المسلمون وتبعهم الترك في ساقتهم وقتل الترك منهم. مائة رجل منهم فهد بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود ومحمد بن حسن بن مشاري بن سعود وحسين الهزاني وعدة رجال من أهل الوشم وسدير وغيرهم. وتراجع أهل الدرعية وثبتهم الله تعالى وقتل من الترك مقتلة، وهرب من الدرعية تلك الليلة عدة رجال من أهل النواحي. هذا وأهل الدرعية في متارسهم المذكورة لم يتخلف منها شي.
ثم كانت وقعة سمحة النخل المعروف أعلى الدرعية جنوب الوادى وانهزم أهل الدرعية عن متارسهم المذكورة وذلك أن الباشا بعد وقعة غبيرا. خرج إليه أناس من البلد وأخبروه بعوراتهم ومعاديهم وكان أكثر ماشد ظهور الترك في نجدر في البلدان وأسكن جأشهم وقواهم على أهلها أناس تبعوه من أهل نجد ومن رؤساء البوادى ممن كانت نبتت لحومهم و جلو دهم و هم وأبناؤهم و أقاربهم على جزيل عطايا آل سعودو فضائلهم، ولا نالوا الرئاسة الابسيهم. فظنوا أنهم إذا سا بقوا إلى الترك وساعدوهم يفعلون بهم كفعل آل، وحاشا الله، بل قتلوا أناساً منهم لما أخذت الدرعية الامن هرب منهم. سعود معهم سيه فلما كان بعد وقعة غبيرا بمدة يسيرة جمع الباشا من كل مترس من متارس عساكره رجالا من القرابة وضمهم إلى ما عنده من الخيالة وأرسلهم إلى على ازن رئيس العساكر الجنوبية، وجعلهم عنده في تلك الجهة. ثم أنه أمر العساكر الشمالية من المغاربة والد التلية أن يضرموا الحرب، يحققوه على من يليهم من جموع أهل الدرعية ومتارسهم لعل الأفزاع تنحاز إليهم عن المنارس الجنوبية ثم أن الباشازحف بقبوس وقنابره مع الوادى على البروج الكبار التي على يمنة الوادى ويسرته، وصرف الرمي على البرج الذي فيه عبدالله بن عبدالعزيز وإخوانه ومن معهم، فتابع الرمي والحرب عليهم وعلى تلك البروج فنار الحرب العظيم بينه وبينهم فاشتعلت النار في الأرض. والسماء. وذلك بقدر الله والقضاء فتلم تلك البروج وهدم أكثرها، فانحاز عبدالله ومن معه عن ذلك المترس وترس قريبامنه ونزل الترك في موضعه. ثم حملت العساكر الجنوبية على مترس عمر بن سعود فثبتو الهم وجالدوهم بالسيوف والبنادق وقاتلوا قتالا هائلا صادقا. ثم جروا عليهم القبوس والقنابر فرموهم بها رميا ليس له نظير اله. فلم يدر عمر إلا والترك قد جاؤا من خلفهم من جهة مترس عمه عبدالله وحمل عليهم الترك الذين كانوا في وجههم حملة واحدة فانهزموا مدبرين. ثم حمل الباشا وعساكره مع بطن الوادى على فيصل ومن معه فتبتوا لهم وقاتلو قتالا شديدا. وكان على ازن قبل ذلك قد أرسل وقت انبلاج الفجر الخيل والعساكر الذين جمعهم الباشا عنده مع الحريقة الشعيب المذكور ومع شعيب غبيرا فوصلوا الغياضي نخل ناصر بن سعود بن عبدالعزيز. فدخل بعضهم مقصورة النخل وبعضهم كمن عندها. فلما اشتد القتال فيها تقدم وانهزم عمر بن سعو دخرجت تلك العساكر من خلف مدارس أهل الدرعية وحمل الباشا ومن معه على فيصل وإخوانه ومن معه في سمحة، وحملت المغاربة والد التلية على من في جهتهم من المتارس الشمالية، فانهزم أهل الدرعية من متارسهم واتصلت الهزيمة في المتارس الشمالية والجنوبية وتركوا أكثر المدافع والأثقال، وحصل مقتلة عظيمة بين الترك وأهل الدرعية، فلم يتراجعوا إلا عند السلماني النخل المعروف على شفير الوادى لابراهيم بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب. فوقف فيصل وأخوه وكثير من الأعيان والشجعان، فجالدوا الروم جلاد صدق، حتى ردوهم على أعقابهم وقتلوا منهم عدة قتلى. ثم جلس أهل كل مترس في الموضع الذي وقفوا فيه فوضعوا المحاجى في بطن الوادى على يمنته ويسرته وبنوها بالحجارة وأحكموها وجعلوها محاجى وحجاير ونزل كل جمع من أهل الدرعية في محجى وحجيره، فصار في بطن الوادى فيصل بن سعود بن عبدالعزيز و أخره تركي بن سعود و فهد بن سعود وأعمامهم عبدالله بن عبدالعزيزو معهم عد در جال كثير من أهل الدرعية وغيرهم. وفي جانب الوادى من الجهة الجنوبية إبراهيم بن سعود و معه جمع من أهل البجيرى والمريح أهل الدرعية ومعهم اناس من غيرهم. وفي أعلى الجبانة فوق إبراهيم ابن أخيه سعد بن عبدالله ابن سعود ومعه مدفع كبير في رأس الجبل على شاطيء الوادى وعنده جمع من أهل الدرعية وغيرهم. وكان غاية الحرب وشدته منه، وعليه، وأثر مدفعه هذا في الترك ه سعد محمد وأكثر القتلى فيهم وفي خيلهم. وفي مقدم سعد بن عبدالله تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وابنه فيصل على شاطىء شعيب غبيرا ومعهما عدة رجال من أهل الدرعية وغيرهم. وعلى شاطى شعيب البليدة عمر بن سعود ومعه جمع من أهل الدرعية ويليه في تلك الناحية حسن بن سعود ومعه جمع من أهل الدرعية وغيرهم. ويليه في تلك الجهة فرج الحربى مملوك سعود ومعه عدة من المماليك وغيرهم. وبين شعيب البليدة وشعيب كتلة عبدالرحمن بن سعود و معه جمع من رجال أهل الدرعية وغيرهم وفي مسجد العيد المعروف مشاري بن سعود ومعه عدد من رجال أهل الطريف وغيرهم وكل هؤلاء المذكورين كل محجى مقابله محجى من الترك مبنى بالحجارة ملازمون لهم ليلا ونهاراً إلى محجى مشاري بن سعود وما بعده ممن تقدم ذكرهم في المتارس الأولى فليس عليهم شدة حرب بل حفاظ الجهتهم ولا وقع عليهم هزيمة فيما سبق رجعنا إلى معرفة محاجى أهل الدرعية ومتارسهم في الجهة الشمالية من الوادى شرقى البلد. وفي النخل المعروف بالسلماني على يمنة الوادى عبدالله بن مزروع ومعه عدد من أهل الدرعية وأهل منفوحة وغيرهم ويليه في تلك الجهة عبدالله بن إبراهيم ابن حسن بن مشاري بن سعود عند ناظرة الموضع المعروف هناك ومعه عدد من أهل الدرعية و أهل المحمل رئيسهم محمد العميرى ومعهم غيرهم. وفي رأس ذروة جبل ناظرة الحجيرة الكبيرة المحكمة بالحجارة، وفيها شديد اللوح بفتح الدال المهملة وتشديد المثناة من تحت وكسرها وهو من أهل الصفرة البلد المعروفة في الحمل ومعه عدد من رجال من أهل بلده و أهل الدرعية وغيرهم وغاية حرب تلك الجهة وشدته منه وعليه، فصبر صبراً جميلا ولم ينله مكروه وصار له شهرة بسببها. ويليه بن شعيب قليقل و ناظره سعد بن سعود و معه جمع من أهل الدرعية وغيرهم وفي شعيب قليقل حسن بن إبراهيم بن دغيثر وأخوه على ومعهما جمع من أهل الدرعية وغيرهم. وعبدالله بن سعود و آل الشيخ ومعهم عدد من الرؤساء والأعيان والشجعان بين البابين باب سمحان وباب قلعة البلد المسمى باب الظهرة وبنوا خيامهم فيهو عندهم مدافع كبار. وبقية البروج والمتاريس على ترتيبها المتقدم إلى أسفل الدرعية، وكل أهل هذه المحاجي التي ذكرت من قليقل إلى وسط الوادى كل محجى مقابله محجى من الترك مبنى بالحجارة ملازمون لهم بالليل والنهار و من موضع عبدالله إلى أسفل الدرعية فليس فيه تجاههم متارس للترك إلا قليل، ولكنه يقع عندهم قتال شديد في غالب الأيام على من بالرفيعة ومن حولهم في شعيب قرى عمران المعروف، فمرة يسير إليهم الباشا بعساكره ومرة تسير إليهم العساكر وحدها وهم في هذه المواضع والمتارس حفاظ لتلك الناحية. ولما انهزم أهل الدرعية من متارسهم سهم التي عند سمحة كما ذكرنا هرب من البلد عدة رجال من أهل النواحى وقصدوا أوطانهم.
ثم رحل الباشا وعساكره عن منازلهم المتقدمة ونزل بنفسمو أثقاله وقبوسه و قنابره و مدافعه ومخيمه وحاشته وكثير عسكره في الموضع المعروف بقرى قصير شمالى البلد. ورحل على ازن وعسكره من موضعه الذي هو فيه من الجهة الجنوبية ونزل قبالة محاجي أهل الدرعية الجنوبية وفرقوا عساكرهم على البلد وبنوا محاجيهم قبالة محاجى أهل الدرعية وأحكموها بالحجارة وقربوها منها فثار بينهم الحرب الهائل الذي لم ينقل مثله عن الأواخر والأوائل. وصار في كل يوم و وقت قتال. واستمر دائماً بالغدو والآصال. وتضار بوا من المحاجى بالبنادق والسيوف والقرابين. وتطايرت القبوس والقنابر في الجو كأنهار جوم الشياطين. فهذا منها في الأرض ثابر. وهذا تراه في الجو طاير. فصبر أهل الدرعية ونزل عليهم الثبات وقاتلوا الترك حتى ملوا فجاجها من الأموات فمرة يحملون على الترك في محاجيهم ومرة يحملون الترك عليهم وتارة يحملون الترك ويقدمهم باشتهم وتارة يسوقهم عليهم بالسيف ونار الحرب مشتعلة دائما في أوسط المحاجي وجنوبها وشمالها وفي كثير جهات البلد. فإذا رأيت في موضع حربا رأيت في الموضع الثاني مثله ومثله في الآخر. وفي كل وقعة بينهم والغلبة فيها لأهل الدرعية على الترك إلا قليلا. ولكنهم إذا قتل منه ألف أتى بدهم ألفان فتتابعت العساكر من مصر إلى الدرعية في كل أسبوع وشهر يأتي من مصر عسكر ورحلة وقافلة من الطعام والامتناع وما ينوب تلك العساكر. فلما طال الحصار كثرت الامداد من مصر للترك وأهل الدرعية كل يوم ينقصون وذلك بتدبير الحي القيوم، وإليه يرجع الأمر كله وماربك بغافل عما تعملون واستمروا في تلك المحاجي قريب ستة أشهر و صار في تلك المدة وقعات عديدة لا يحيطها العلم ولا يدركها من أرادها بالقلم.
ولما وقف أهل الدرعية عند السلماني بعد انهزامهم من متارس سمحة ترسوافيه ثم حملوا على الترك في السلماني ووقع بينهم قتال شديد قتل من الترك قتلى كثيرة وأخر جوهم من دار السلماني ثم كان فيه عدة وقعات ثم أن الترك أرادوا أن يحملوا على المتارس الجنوبية قبل أن يعملوا أهل الدرعية المحاجي فجرت وقعة حصل فيها قتال شديد من العصر إلى بعد العشاء الآخرة. ثم وقعت البليدة الشعيب المعروف في الجهة الجنوبية وقتل فيه من أهل الدرعية عدة قتلى وقتل من الترك مقتلة. ثم وقعت عند البليدة أيضا حمل الترك على أهل الدرعية في متارسهم واستولوا عليها وحصل قتال شديد من بعد الظهر إلى بعد العصر. ثم حمل عليهم أهل الدرعية فأخرجوهم من المحاجى وقتلوا من الترك عدة قتلى واستولوا على قتلاهم ثم جرت وقعة عظيمة في شعيب قليقل في الجهة الشمالية حمل الترك على أهل الدرعية فيه فثبتوا لهم وجرى قتال شديد و جلس الترك وترسرا قبالة متارس أهل الدرعية وقتل عدة قتل من الفريقين.
ثم أن الباشا بعث خيلا إلى بلد عرقه القرية المعروفة أسفل الدرعية وحصل فيها قتال قتل من أهلها نحو ثلاثين رجلا وهر بوامنها إلى الدرعية واستالا الترك عليها و أشعلوا فيها النيران وتركوها ثم صارعدة وقعات ومقاتلات في جميع جهات الدرعية لا يحصيها التعداد ولا يعلم عدها إلا رب العباد. ولما كان وقت نضوج ثمرة النخل أرسل عبدالله إلى بلد عرفة مائة رجل وجلسوا فيها ليحفظوا ثمرتها فبعث إليهم الباشا خيلا من الترك وطردوها. ثم سار إليهم الباشا بعسكر كثير ومعه أمير الرياض ناصر بن حمد بن ناصر العائذى ومعه عدة رجال من أهل الرياض وأهل منفوحة وأهل الخرج وغيرهم. وكان الباشا لما طال عليه الحصار أشار عليه أناس من رؤساء أهل نجد من الذين ساعدوه أن يحث إلى أهل البلدان والنواحي ويأخذ من كل بلد رجالا يقاتلون معه في الدرعية. فبعث إليهم عسكر اور جالا ممن ساعدوه وأخذوا من كل بلد غزوا وساروا بهم إلى الدرعية. ولما وصل الباشا إلى بلد عرقة حاصر من فيها وضربهم بالقبس وأخرجهم بالأمان على دمائهم وسلاحهم وقصدها الدرعية.
وفي أثناء هذا الحرب اشتعلت النار في زهبة الباشاو ما في خزانته من البارود والرصاص وجميع الجبخان، وكان ثورتها أمرأها ثلالايكاديوصف وسمع صوتها مسيرة ثلاثة أيام أو أربعة وأهلكت خيلاورجالا وأحرقت خيام و أزواداً وأثاثا وهربت العساكر في رؤس الجبال ووقع في قلوبهم الرعب وكانت هذه وهنا عظيما على الترك وهموا أهل الدرعية أن يحملوا عليهم في مخيمهم ويدهم هم فيه فلم يفعلو اوكان أمر الله قدراً مقدورا فتراجع الترك وثبتوا ثم أرسل الباشا إلى جميع نواحي نجد وأخذ من كل بلد ما فيها من خزانة الجبخان وتتابع عليه بعد ذلك الجبخان والعساكر من مصر وأتت إليه الرحل والقوافل وهو في الدرعية من البصرة والزيير مع أهل نجد الذين فيهما ممن كان اجلاهم آل سعود عن نجد وأخذوا أموالهم. فتابعوا عليه القوافل من الأرز والحنطة والتنباك وجميع حاجات العساكر، وسار إليه القوافل أيضا من نواحى نجد بجميع ما ينوب العساكر. فثبت في موضعه وتعاظم أمره وتزايد بالحرب على الدرعية فحربها حربا عظيما وهم ثابتون والخارج منها كل ليلة من أهل النواحي ومن أهلها وبذل الباشا الأمان لمن خرج منها
وفي أثناء هذا الحرب أيضا قتل فيصل بن سعود بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى. وكان قتله في غير قتال، ولكنه جاء يمشى من موضع إلى موضع وأصابه رصاصة من مكان بعيد فمات في يومه ذلك. وكان هذا الموضع الذي رمى منه لا تبلغه الرمية، و لكن ذكر لى من رأى تلك البندق مع رجل من العسكر قال طولها تسعة أشبار: · ورصاصها احدى عشر درهم. وكان رحمه الله تعالى شجاعا مقداما مهيبا دينا يضرب به المثل في زمانه بالشجاعة وكان قتله في جمادى الآخرة من هذه السنة وجلس مكانه في محجاه أخاه تركي