أخبار ابن بشر
عنوان المجد في تاريخ نجد
المؤلف: عثمان بن عبدالله بن بشر
«عنوان المجد في تاريخ نجد»، تأليف عثمان بن عبدالله بن بشر. مصدر في تاريخ نجد مرتب على حوادث السنين؛ تُستفاد منه الأخبار السياسية والاجتماعية والوفيات كما وردت في المادة المستخرجة.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
979 نتيجةً
في: ابن بشر إزالة التصفية
المؤرخون
1229هـ 1813–1814م تقريبًا
وفي هذه السنة توفى الإمام قائد الجنود الذي اجتمعت له السيادة والسعودسعود ابن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وكانت وفاته رحمه الله تعالى ليلة الإثنين حادي عشر شهر جمادى الأول من هذه السنة: فكانت ولايته عشر سنين وتسعة أشهر وأيام وموته بعملة وقعت أسفل بطنه أصابه بها مثل حصر البول.
وبايع المسلمون ولى عهده ابنه عبدالله من جميع الرعايا البادية والحاضرة ووفدوا عليه وانتظمت له الأمور واستقامت
وفيها توفى إبراهيم بن سليمان بن عفيصان في بلد عنيزة. وكان قد جعله سعود أميراً عليها بعد ما عزله عن الأحساء.
وفي هذه السنة في اثنى عشر رجب توفى شيخنا الفاضي في ناحية سدير على بن يحيى بن ساعد. كان رحمه الله تعالى له معرفة في التوحيد والفقه. رأيت عنده حلقة يقرون عليه في الفقه وفي نسخ الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وكان له معرفة ودراية. أخذ العلم عن الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الحصين وغيره.
وفي تاسع وعشرين من رجب كسفت الشمس وقت الضحى كسوفا لم يعهد وانطمست بالكلية و أظلمت الأرض وطلعت النجوم
وفيها وقع في بلدان سدير ومنيخ وباء وحمى مات فيه خلق كثير، وأكثر من مات في بلد جلاجل، مات منهم أكثر من ستمائة نفس بين الكبير والصغير، ولم يزل الوباء مبتدأ السنة إلى آخرها.
وفيها في جمادى بعث محمد على صاحب مصر عسكراً كثيفا ووجه إلى ناحية اليمن، وذلك حال استقراره بمكة وجدة. أرسل تلك العساكر برا وبحرا فسير في البحر أكثر من أربعين سفينة وبندروا عند القنفدة وعما كر تبرى لهم في البر. وكان في القنفدة عسكر من عسير نحو خمسمائة مقاتل وحصر وهم الترك ورموهم بالمدافع والقنابر، فلم يزالو المحاصرين لهم حتى أخرجوهم بالأمان واستولوا عليها. وكان أمير عسير وتهامة طامي بن شعيب قد سار بجميع الشوكة من رعيته وتوجه إلى الحجاز. فلما بلغه استيلاء الترك على القنفدة حرف جيوشه إليهم وقصدهم فيها، ومعه أكثر من ثمانية آلاف مقاتل، فنازلهم فيها ووقع بينهم قتال شديد فنصر الله طامى ومن معه وهزموهم وقتلوا منهم رجالا كثيرا وأخذوا المحطة ومافيها و من خيلهم نحو خمسمائة وغنموا من الركاب والمتاع والسلاح والأزواد مالا يبلغه العد، حتى قيل أن الخيام التي أخذوا تزيد على الألف، وانهزم شريدهم في السفن. وذلك أنهم لما انكسر وا تركوا المحطة وجنبوها وتوجهوا إلى السفن وركبوها ونزلوا عن الخيل وتركوها، فغنموها عسير مع رحائلهم وخيامهم ووجدوا باشتهم في الخيام فقتلوه
وفيها سار عبدالله بن سعود رحمه الله تعالى بجميع المسلمين من أهل نجد الحاضرة والبادية خرج من الدرعية أول السنة فاجتمع عليه جميع النواحى وقصد جهة الحجاز، وذلك قبل وفاة أبيه سعود رحمه الله تعالى ومعه على بن الشيخ محمد رحمه الله تعالى، فأغار على بوادى حرب، وهم في الحرة قرب (صفينة) القرية المعروفة في تلك الناحية، فأخذ عليهم ابلا وغنما كثيرة، ونزل بالغنائم صفينة وقفل منها. فلما وصل إلى الماء الخانوقة الماء المعروف في عالية نجد بلغه وفاة أبيه وهو نازل عليها، فلم يشعر المسلمون بذلك حتى قرأ بهم على ابن الشيخ في صلاة الفجر بسورة الجمعة والمنافقين فلما بلغ قوله تعالى (قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم ) فهم منه بعض الناس من لفظه بالآية وفاة الإمام لأنهم يعلمون أنه مريض. فلما فرغ من الصلاة قام على في الناس ووعظهم موعظة بليغة وعزاهم واستشهد بهذه الآية وأورد عليها كلام العلماء و المفسرين، فانتحب الناس بالبكاء. ثم قامو او بايعوا عبدالله على دين الله ورسوله والسمع والطاعة.
ثم ان عبدالله أمر على غصاب العتيبي أن يسير إلى بلد تربة في ناحية الحجاز ويكون أميرا للجيوش في تلك الناحية. فسار في نحو عشرين فارسا فقدم غصاب تربة وأقام فيها نحو سنة يقاتل الترك والبوادى حتى قدم عليه فيصل بن سعود كما سيأتي، وقفل عبدالله من موضعه ذلك إلى الدرعية.
وفيها في شوال سار طامى بن شعيب برعاياه من عسير وألمع وغيرهم نحو عشرة آلاف مقاتل. وكان الترك قد ساروا من مكة والطائف بعساكر كثيرة نحو عشرين ألفا من الأتراك والمغاربة. فحاصر وابخروش علاس في أودية وادى زهران، واجتمع عليه طوائف شعلان ومن معه من قبائله، ومحمد بن دهمان ومن معه من قومه، وابن حابش وغيرهم. وحصلت المواقعة بين الترك وبين تلك الجنود الحجازية والتهامية قرب حصن بخروش فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم الترك هزيمة شنيعة. فغنم المسلمون خيامهم ومحطتهم وزهبتهم وأزوادهم وبغالهم وقتل من الترك مقتلة عظيمة أكثر من ألف. ولم يسلم منهم إلا من هرب على الخيل
وفيها آخر رمضان سار عبدالله بن سعود بجميع المسلمين من أهل نجد الحاضرة والبادية و قصد القصيم فأقام فيه مدة قرب الرس. ثم أنه جهز جيشا و أغار على عربان بريه والجبلان المعروفين من مطير. فأخذ مواشيهم فلما كان في ذى القعدة رحل عبدالله بالمسلمين وقصد الحجاز و أغار على عياد الذويبي ومن معه من بوادى حرب من بني عمر و وبني على وهم عند الحرة قرب جبل غراب المعروف هناك فأخذ محلهم وابلهم وأزوادهم وهربوا على أرجلهم في الحرة وقتل منهم رجال. ثم رجع إلى القصيم و أقام فيه نحو خمسة أشهر إلى أن قفل لعشر بقين من ربيع الأول سنة ثلاثين،
وفي أثناء هذه الغزوة جهز عبدالله بن سعود أخاه فيصل وهو في القصيم وأمره بالمسير إلى بلدتربة ويكون قائدها فيها لجموع المسلمين التي فيها من تهامة والحجاز وغيرهما. فركب فيصل وقصدها واجتمع عليه الجنود الحجازية والتهامية وغيرهما ومن معه من أهل نجد. وأقام فيها.
وفيها حج حاج الشامى والمصرى وانصرفوا وأبقوا عند محمد على في مكتر حائل وذخائر و أمو إلا أنو ابها إليه من جهة الترك
1230هـ 1814–1815م تقريبًا
وفي أول هذه السنة جرت الوقعة المشهورة بين فيصل بن سعود وبين الترك في بسل القصر المعروف قرب الطائف وذلك أن فيصل لما سار من نجد إلى الحجاز ونزل بلد تربة استنفر الرعايا من المسلمين الحجازية والتهامية فقدم ظامى بن شعيب في عمير والمع ومن دونهم من زهران ورؤساؤهم وغامد وغيرهم نحو عشرين الفا فلما اقبلوا إلى تربة أرسلوا إلى فيصل وأخبروه فخرج فيصل من تربة ومعه نحو عشرة آلاف مقاتل فاجتمعت تلك الجموع كلها في «غزيل» وهو بئر كبير واسع غزير الماء قريب بلد تربة ثم رحلوا من ذلك الماء وساروا إلى الترك وهم قد اجتمعوا بعدهم وعدتهم على بسل المذكور فناز لهم المسلمون ووقع ينهم في ذلك اليوم قتال وطراد وقتل من الترك عدد كثير. فلما كان في اليوم الثانى أقبل محمد على صاحب مصر بعساكر كثيرة مــدا لتلك العساكر ووقع القتال بين الفئتين وثبت فيصل ومن معه ووقع كسرة في ناحية جموع المسلمين من جهة زهران وغامد. ثم اتصلت الكسرة في قوم طامي من عسير وغيرهم واتصلت الكسرة على جموع المسلمين لا يلوى أحد على أحد. ووقى الله المسلمين. شر القتل وكف أيدى الترك عنهم وعن ساقتهم ولم يقتل إلا أقل القليل نحو المائة وتفرق أكثر المجموع فتوجه فيصل ورؤساء قومه و هم طامى و فهاد بن سالم بن شكيان ومصلط بن قطنان وغيرهم إلى تربة وهم يظنون أن الناس يجتمعون فيها بعد الهزيمه فوجدوهم قد تفرقوا. ثم أن محمد على صاحب مصر والترك رحلوا من بسل وقصدو اتربة فخرج فيصل منها وتوجه إلى رنية وتفرق الأمراء في نواحيهم. ثم رحل فيصل من رنية. إلى نجد ونزل الترك بلدتربة واستولوا عليها، وأخرجوا من كان في ثغورها من المسلمين
ثم أن محمد على وعساكره رحلوا من تربة في الحال وساروا إلى بيشة ونازلوا أكلا وأطاعو الهم. ثم سار وامنها إلى تبالة وهي البلد التي هدم المسلمون فيها ذا الخلصه زمن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وهو الصنم الذي بعث إليه النبي جرير بن عبدالله البجلي فهدمه فلما طال الزمان أعادوه فعبدوه. فنازلوا شعلان أمير الفزع وشمران في قصره ثالث عشر صفروره مو بالمدافع والقنابر فتلموه وقتل شعلان وغالب من كان معه نحو مائة رجل. ثم سارا إلى بقية قرى بيشة وقد انهزم آل شكبان وتر كو امصهرهم فسلمو الهم بقايا أكلب والمحلف بن مهدى و سلول وغيرهم. ولم يبق في بيشة لهم منازع. وبحث محمد على راجع الشريف إلى رنية بعساكر فهرب منها ابن قطنان فدمر ثغورها ويوتها واشعل فيها النيران ثم أن محمد على وعساكره ساروافي وادي شهران فكل من مروا به في مسير هم اطاع لهم مثل قبيل ورزحان ورعاياهم. ثم مر و ابلاد محمد بن واكد من شهران أيضا فا طاعو الهم. ثم مروابيلاد مشيط صاحب الخميس ورعاياه من شهران فسلموا لهم. ثم ان محمد على وعساكره ساروا إلى بلاد طامي ورعايا ممن عسير و ألمع ورفيده وغيرهم فأطاعوا لهم رفيدة وثبت طامى ومن معه من عسير وألمع وبني الأحمر والأسمر واستعدوا لقتاله ومحاربته، ورتب طامي جموعه ورعاياه فجعل مع حوان عسكر أعند الطلحة. وجعل مع محمد بن أحمد خمسمائة رجل في الحصون، وتوجه طامي بنفسه إلى بني مفيد. ثم أن محمد على وعساكر الترك زحفوا إلى جهة الطلحة فقاتله حوان ومن معه وصار على الروم هزيمة وتبع سافتهم عسير إلى حد الخيام. ثم تراجع الترك وثبتو او وقع في قوم حوان خيانة وخذلان فانهزموا وتزبنوا الجبال. ثم سارت عساكر الترك إلى قصور طامى ونازلوها ورموها بالمدافع والقنابر حتى أثر وافيهم خرج محمد ابن أحمد: استأمن على نفسه و على أهل الحصون وأن يتركوا لهم ما في الحصون من سلاح ومال ومتاع فلما أن محمد على صاحب مصر استالا على الحصون هدمها. ثم أخذ من محمد بن أحمد عهدا على الطاعة، هذا وطامى قد تزين بشرذمة معه في رأس الجبل المسمى بهلل. ثم أن محمد على وعساكره انصرفوا مع عقبة تيا على تهامة قافلا وأرسل طلباً في ساقة طامي فأدركوه متوجهاً إلى حصن له في تهامة يسمى مسلية فيهاله مال وسلاح وعدة فلما وصلها أرسل إليه حسن بن خالد يستقدمه إلى صبيا البلد المعروفة هناك. فلما قدمها أمسكه وبعثوا به إلى محمد على فسيره إلى مصر وصلب فيها، ورجع محمد على إلى مصر لما بلغه من اختلاف وقع فيه من الغزو رؤساء دولته.
وفي مسير محمد على هذا إلى تهامة وابنه أحمد طوسون في المدينة النبوية يجهز العساكر إلى نجد وأرسل إلى أهل الرس وأهل الخبرا القريتان المعروفتان في القصيم وكاتبوه فأرسل طوسون إلى العسكر الذي في الحناكية وأمرهم أن يسيروا اليهما فساروا إلى القصيم وأطاع أهل الخبرا والرس فدخلوهما الروم. واستوطنوها و استولوا على مافوفهم من القصيرات والمزارع مثل ضرية ومسكة والبصيري ونجخ المعروفات في تلك الناحية وثبت بقية بلدان القصيم وحاربوا الترك. فلما بلغ ذلك عبدالله بن سعود استنفر جميع المسلمين من أهل الجبل والقصيم ووادى الدواسر والأحساء وعمان وما بين ذلك من نواحى نجد، فخرج من الدرعية على استهلال جماد الأول، واجتمع عليه المسلمون ونزل (المذنب) القرية المعروفة في القصيم، ثم رحل منه ونزل الرويضة المعروفة فوق الرس فقطع منها نخيلا ودمرها وأهلك غالب زروعها. وأقام عليها يومين فخرج عسكر الترك من الرس و حصل رمى بالمدفع من بعيد ولم يقاربوه. ثم ذكر لعبدالله عربان مجتمعون من بوادي حرب ومطير نازلين على البصيري الماء المعروف في عالية نجد. فرحل من الرويضة وقصدهم وبلغه في أثناء طريقه ان أحمد طوسون وعساكر الترك اقبلو امن المدينة ونزلوا ( الداث) الماء المعروف قرب بلد الراس فحرف عبدالله جيوش المسلمين وأراد أن يبغتهم على ذلك الماء ويناجزهم فاذاهم قد رحلوا من الداث وقصدوا الرس. فأمر عبدالله على شوكة أهل القصيم أن يرجعو وينزلوا عند بلدانهم لئلا يقع خلل فيها. فأغار على أهل البصيرى ودهمهم وأخذ محلتهم وأمتعتهم وأغنامهم، وكانواقد هربوا بالابل وزينوها ثم ذكر له عسكر من الترك على (البعجا) الماء المعروف قرب البصيرى نازلين عليه قاصدين الرس فقصدهم عبدالله فلما علم و ابه العسكر دخلو اقصر البعجا و تحصنوا به فشدت عليهم الجموع وثلموا جدار القصر وتسوروه عليهم وقتلوهم أجمعين وهم نحو مائة وعشرة رجال كلهم من رؤساء الترك وأغا واتهم. ثم رجع عبدالله من البعجاء ونزل قصر المذنب وكان طوسون قد استوطز الخبراء وأرسل عسكر ا ونزل الشبيبية المعروفة بين عنيزة و الخبر او معهم بوادي حرب وقد أراد طوسون أن يرحل بعدهم من الرس وينزل عنيزة. فلما علم بذلك عبدالله رحل من المذنب ونزل عنيزة وأميرها يومئذ من جهة عبدالله إبراهيم بن حسن بن مشاري بن سعود فأقام عبدالله في عنيزة أياماً وهو يبعث السرايا على الترك و البوادي الذين في الشيبية ويشن عليهم الغارات فضيقوا عليهم وندم كثير من أهل الرس على اطاعتهم الترك وانحاز عدة رجال منهم إلى الشنانة النخل المعروفة فوق الرس وصار او في قلعتها. فسار الترك إليهم وحاصر وهم أشد الحصار ورموهم بالمدافع والقنابر فثبتوا و قتلوا من الترك عدة قتلى ورحلوا عنهم ورحل العساكر والبوادى الذين في الشبيبية وانهزموا إلى الرس. ثم رحل عبدالله بن سعود من عنيزة ونزل الحجناوى الماء المعروف بين عنيزة والرس واحتصر الترك في الخبر او الرس. فاقام عبدالله ومن معه من المسلمين على الحجناوي قريب شهرين يصابرون الترك ويقع مقاتلات ومحاولات بينهم من بعيد. ثم أن الله سبحانه ألقى الرعب في قلوب الترك وجنحوا للسلم وذلك أنه أقبل ثلاث ركايب عليها ثلاث رجال رجلين من حرب ومطير ورجل من رؤساء الترك بالأمر لطوسون بالمصالحة فوقعوا في قوم عبدالله يحسبونهم عسكر الترك فاخذهم رجال واتوا بهم عبدالله فضرب عنق الرجلين وأظهر التركي كتاب معه وأنه أتى للمصالحة فأكرمه عبدالله وأرسله إلى أصحابه فوقع الصلح بينهم وانعقد بين طوسون وعبدالله على وضع الحرب بين الفئتين وأن الترك يرفعون أيديهم عن نجد و أعمالها و أن السابلة تمشى آمنة بين الفريقين من بلد الشام ومصر وجميع ممالكهم إلى نجد والشرق وجميع ممالك عبدالله. وكل منهما يحج آمنا. وكتبوا بذلك سجلا ورحل الترك من الرس أول شعبان متوجهين المدينة. وبعث عبدالله معهم بكتاب الصلح عبدالله بن محمد بن بنيان صاعب الدرعية والقاضي عبدالعزيز بن حمد بن إبراهيم ليعرضوه على محمد على صاحب مصر فوصلوا مصر ورجعوا منه وانتظم الصلح.
وفيها خسف القمر خسوفا شديداً ولم يبق منه إلا مثل النجم
1231هـ 1815–1816م تقريبًا
وفي هذه السنة جرت المواقعة بين عساكر العراق وبين بنية الجربا وعمه فارس ومن معهما من قبائل شمر، وكانوا قد أجلاهم باشا العراق عنه فخرج عليه الخزاعل وعصوا عليه فاجتمعوا مع شمر وبوادي آل بعيج والزقاريط، فاجتمع الباشا عليهم كل من كان تحت يده من بادية العراق وآل جلاس من عنز قرئيسهم الدريعي بن شعلان والمنتفق مع رئيسهم حمود بن ثامر وعربان الظفير وسير من عسكره معهم عدد كثير من الاوند وعقيل واستعمل عليهم قاسم بيك فالتقى الفريقان في بلد الخزاعل وتنازلوا نحو شهرين في قتال ومحاولة خيل. وآخر الأمر أنهم تواقعوا وقتل بينهم قتلى كثيرة وصارت الكرة على عربان شمر والخزاعل ومن معهم وقتل رئيس شمر و فارسها المشهور بنيه ابن قرينيس الجربا. وذلك أنه لحقه فارسان، فلما أحس بهم أو أنهم دعوه للمبارزة فجذب عنان جواده جذبة منكرة ليحرفها عليهم فرفعت الفرس رأسها ويديها وسقط على ظهرها إلى الأرض وهو فوقها فصار تحت السرج والفرس فوقه فادرك وقتل
وفيها سار عبدالله بن سعود بجميع رعيته من المسلمين من الأحساء وعمان ووادى الدواسر والجبل والجوف وما بين ذلك من البادية والحاضرة وقصد ناحية القصيم ونزل على بلد الخبرا وهدم سورها وسور البكيرية عقوبة لهم عن ما قدم منهم من استدعائهم بالترك وادخالطهم وخوفا أن يحدثوا مثلها فيما بعد. قاقام عبدالله على الخبرا أياما وقتل شاعراً في الخبرا اسمه عميان قبله عبدالله بن حجيلان. ثم رحل منها أو سار في وادي الرمه مسنداً إلى جهة الحجاز وقد ذكر له عربان من حرب ومطير في أمواه الحجاز فانذروا عنه وانهزموا وورد العلم الماء المعروف قرب الحناكية ثم سار منه إلى العمق الماء المعروف ثم أخذ يسرة وورد مرات الماء المعروف وبعث جيشا من النواحي وأغار و اعلى عربان في الحرة وأخذوا أغناماً كثيرة وشية أمن الابل. ثم رحل منه إلى الدفينة الماء المعروف ثم قفل راجعا إلى وطنه. وأمسك ثلاثة رجال من رؤساء أهل الرس وساريهم إلى الدرعية رئيس الرس شارخ واثنان معه واحاط في هذه الغزوة على مياه القبلة الشمالية والجنوبية وسميت هذه غزوة محيط ومحرش لأنه حدث النقض من الروم بسببها لأنه ركب إلى مصر رجال من أهل القصيم والبوادى وزخرفوا القول لصاحبها وتلقى قولهم بالقبول فشمر في تجهيز العساكر إلى نجد مع ابنه وابن زوجته إبراهيم وذلك بتقدير العزيز العليم.
وفيها توفى غالب بن مساعد الشريف الذي قبض عليه محمد على في مكة كما تقدم وأخذ جميع أمواله وسيره إلى مصر فمات في سنانيك من بلاد الترك آخر رمضان.