أخبار ابن بسام
تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق
المؤلف: عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام
«تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق»، تأليف عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
1٬387 نتيجةً
في: ابن بسام إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1234هـ 1818–1819م تقريبًا
وفيها لما فرغ إبراهيم باشا من هدم الدرعية أمر بهدم أسوار بلدان نجد فهدمت، ثم توجه إلى المدينة المنورة ومر بمسيره على القصيم فأخذ معه أمير بريدة حجيلان بن حمد وسار به معه إلى المدينة فتوفي بها وكان عمره إذ ذاك فوق ثمانين سنة.
وفيها لما رحل إبراهيم باشا من نجد وقعت الحروب بين أهلها وتقاطعوا الأرحام، فوثب رشيد بن سليمان الحجيلاني من آل أبو عليان على عبدالله بن حجيلان بن حمد فقتله، وذلك أن حجيلان بن حمد قد قتل سليمان الحجيلاني لما حاصر سعدون بن عريعر بلد بريدة سنة ١١٩٦هـ كما تقدم، ثم إنه بعد أربعين يوماً سطا رجال من آل أبو عليان على رشيد المذكور في بريدة وكانوا قد جلوا إلى عنيزة، فحاصروا رشيداً المذكور ومن معه في قصر بريدة، فاتفق أن الجبخان الذي في القصر سقطت عليه رصاصة فثار فاشتعلت النار في القصر، وأحيط برشيد ومن معه قتلاً واحتراقاً.
وقُتل في هذه السنة عدة رجال من أهل نجد، قتلهم عسكر الترك عند ارتحالهم من نجد إلى المدينة، منهم: عبدالله بن رشيد أمير بلد عنيزة، ومحمد بن عبدالمحسن بن علي أمير جبل شمر وأخوه علي، وفهد بن سليمان بن عفيصان وأخوه عبدالله بن عفيصان وابن أخيهما متعب بن إبراهيم بن سليمان بن عفيصان رؤساء بلد الدلم من بلدان الخرج وهم من عائذ، قتلهم حسين جوخدار منصرفه من حوطة بني تميم.
وفيها سالت بلد عنيزة وبعض بلدان نجد خريفاً، ومشى وادي الرمة أربعين يوماً.
وفي آخر هذه السنة ارتحل محمد بن مشاري بن معمر من بلد العيينة إلى بلد الدرعية بعد ارتحال إبراهيم باشا منها، وسعى في عمارتها وطمع في ملك نجد، وكان محمد بن مشاري بن معمر هذا خاله عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وكان عنده من الأموال والسلاح ما لا يحصى وأخذ يكاتب أهل البلدان وأمرهم بالقدوم عليه.
وفيها أنزل الله الغيث على غالب بلدان نجد، وتتابع ذلك وقت اصفرار تمر النخيل واحمراره.
1235هـ 1819–1820م تقريبًا
وفيها قدم تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود هو وأخوه زيد على محمد بن مشاري بن معمر في الدرعية، وكان مستمراً على مكاتبة أهل البلدان يأمرهم بالطاعة له، فأطاعه أهل العارض والمحمل وسدير والوشم، ووفد عليه كثير من أمراء البلدان، وكان صاحب بلد حريملا أحمد بن مبارك بن عبدالرحمن الراشد وأمير بلد ضرما ناصر بن حمد بن ناصر العائذي، وزقم بن زيد بن زامل العائذي أمير بلد الدلم لم يجيبوه إلا بالمحاربة.
وفيها لما كان في جمادى الثانية قدم مشاري بن سعود على محمد بن مشاري بن معمر في بلد الدرعية ومعه عدة رجال من أهل القصيم والزلفي والوشم وسدير ومن عبيد أهل الدرعية، فهمّ محمد بن مشاري بن معمر بالامتناع والمحاربة فعجز عن ذلك وجنح للصلح، وبايع لمشاري بن سعود وعزل نفسه واستقام الأمر لمشاري بن سعود، ووفد عليه أهل سدير وأميرهم إذ ذاك محمد بن جلاجل الدوسري صاحب بلد جلاجل، وقدم أهل المحمل وحريملاء وأهل الرياض وأكثر أهل الوشم وبايعوه، وقام معه تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود هو وأخوه زيد بن عبدالله، وقدم عليه عمه عمر بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود هو وأولاده: «عبدالله، ومحمد، وعبدالملك»، وكانوا قد هربوا من الدرعية وقت مصالحة أهلها لإبراهيم باشا، وقدم عليه أيضاً حسن بن مشاري بن سعود، ومشاري بن ناصر، وكانا قد هربا من الدرعية إلى عمان وقت المصالحة مع إبراهيم باشا.
وفيها سار مشاري بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود المذكور بمن معه من أهل العارض والمحمل وسدير والوشم والبوادي، وتوجه إلى الخرج وحاصر أهل بلد السلّمية حتى استولى عليها، ثم سار إلى بلد اليمامة المعروفة من بلدان الخرج وحاصرها حتى استولى عليها، ثم سار إلى بلد الدلم فخرج إليه أميرها زقم بن زيد بن زامل العائذي وبايعه على السمع والطاعة، ثم رجع مشاري بن سعود إلى الدرعية.
وفيها كان محمد بن مشاري بن معمر قد ندم على انسلاخه من هذا الأمر وهمّ باسترجاعه لنفسه، فركب من بلد الدرعية إلى بلد سدوس وأظهر أنه مريض وأخذ يكاتب من يثق به ويطلب منهم النصرة، وكاتب أهل بلد حريملا فوعدوه النصرة فقدم عليهم وقاموا معه، فلما ثبتت قدمه أظهر المخالفة لمشاري بن سعود وكاتب فيصل الدويش وطلب منه النصرة فأرسل له جيشاً من مطير، واجتمع عنده في حريملاء جنود كثيرة، فسار هو ومن معه من الجنود إلى بلد الدرعية فدخلوها بغتة ودخلوا على مشاري بن سعود في قصره فأمسكوه وحبسوه، واستولى ابن معمر على بلد الدرعية وأمر على ولد مشاري أن يقيم في قصر الدرعية، وجعل عنده رجالاً من حريملا وسدوس.
وفيها توجه ابن معمر إلى الرياض وبها تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود هو وعمر بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وأولاده، فدخل ابن معمر بلد الرياض هو ومن معه من الجنود، وهرب تركي هو ومن معه إلى حاير سبيع، واستولى ابن معمر على الرياض، وكان قد أقبل عسكر من مصر مع عبوش آغا ونزلوا بلد عنيزة، فكاتبهم ابن معمر على أنه «دولة سلطان» وأنه قبض على مشاري بن سعود وأنه محبوس عنده تحت أمرهم، فكتب إليه عبوش آغا بتقريره في الإمارة، وكتب ابن معمر إلى أمراء البلدان وأمرهم بالقدوم عليه فقدموا عليه في الدرعية وبايعوه على السمع والطاعة.
وفيها كان ابن معمر لما تولى على الرياض أمر على ابنه مشاري أن يكون أميراً فيه وجعل عنده عدة رجال، ولما كان في ذي الحجة سار تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود ومن معه من آل سعود من حاير سبيع إلى ضرما وأقاموا فيها، وقدم عليه رجال من أهل الجنوب وسبيع وغيرهم، وقاموا معه أهل ضرما وأتى إليه رجال من أهل المحمل وسدير والعارض والخرج فصاروا عدداً كثيراً.
وفيها غلت الأسعار حتى بيع الحب الصاع والنصف بريال، وأربع وزان التمر بريال.
1236هـ 1820–1821م تقريبًا
خرج حسين بيه إلى نجد، وجعل عبدالله الجمعي أميرًا على عنيزة.
وفيها خرج حسين بيك من مصر ومعه عساكر كثيرة، وتوجه إلى نجد ونزل بلد عنيزة.
وفي خامس ربيع أول توجه تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود من بلد ضرما بمن معه من الجنود إلى بلد الدرعية فدخلها من غير قتال، وقصد ابن معمر في قصره فهمّ بالامتناع فخذلوه أهل الدرعية وأصحابه الذين معه في القصر فاستسلم، فأمسكه تركي بن عبدالله وحبسه، ثم توجه تركي إلى الرياض بمن معه من الجنود وبها مشاري بن محمد بن مشاري بن معمر، فدخل بلد الرياض وقبض على مشاري المذكور وحبسه، واستولى تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود على بلد الدرعية والرياض.
وفيها قال تركي لمحمد بن معمر وابنه مشاري: «إن سلم مشاري بن سعود وإلا قتلتكما»، وكان محمد بن مشاري بن معمر لما قبض على مشاري بن سعود بن عبدالعزيز كما تقدم في السنة التي قبلها أرسله إلى بلد سدوس فحبسوه بها، فكتب ابن معمر المذكور إلى بني عمه المعامرة أهل سدوس يأمرهم بإطلاق مشاري بن سعود فلم يتفق لهم ذلك خوفاً من العسكر، لأن ابن معمر كتب إلى عبوش آغا أنه قد قبض على مشاري بن سعود وأنه عنده محبوس تحت الأمر، ثم إنه قدم خليل آغا وفيصل الدويش بعدد من العساكر إلى بلد سدوس وساروا بمشاري بن سعود وبقي عندهم محبوساً إلى أن مات في الحبس في بلد عنيزة في آخر هذه السنة، ولما تحقق تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود الخبر قتل محمد بن مشاري بن معمر وابنه مشاري.
وفيها خليل آغا ومن معه من العساكر وفيصل الدويش وبوادي مطير ساروا إلى بلد الرياض لمحاربة تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، فحصل بينهم وبين أهل الرياض قتال شديد ولم يدركوا شيئاً، ورجعوا إلى ثادق ثم ساروا منه إلى ثرمدا، واتفق وصولهم إلى ثرمدا بوصول حسين بيك إليها بعساكره من بلد عنيزة، ونزلوا ثرمدا وأقاموا فيها أياماً ثم ساروا إلى الدرعية، ومعهم ناصر بن حمد العائذي، وحمد المبارك أمير حريملا، وسويّد بن علي أمير بلد جلاجل، وعبدالعزيز بن ماضي أمير روضة سدير.
وفيها لما وصلوا إلى الدرعية أمر حسين بيك على أهلها الذين نزلوها بعد ارتحال إبراهيم باشا عنها أن يرتحلوا، وأمرهم بالسير إلى ثرمدا فتوجهوا إليها، ثم أمر بهدم الدرعية وقطع أشجارها فهدموها وأشعلوا فيها النيران وتركوها خاوية، ثم سار حسين بيك إلى بلد الرياض وبها تركي بن عبدالله، وكان بعض أهل الرياض قد كاتب ناصر بن حمد العائذي، فلما علم تركي بذلك هرب من الرياض، واستولى حسين على بلد الرياض وقتل من في قصر الرياض من أتباع تركي بن عبدالله وهم نحو سبعين رجلاً، إلا عمر بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وأبناءه الثلاثة وهم: «عبدالله، ومحمد، وعبدالملك» فإنه حبسهم وسيّرهم إلى مصر.
وفيها أقام حسين في الرياض نحو شهرين وطلب على أهل الرياض ألوفاً من الدراهم، وكذلك أهل الخرج وأهل المحمل وضرما وعلى أهل منفوحة، وهرب كثير من أهل نجد بسبب الذي طلبه عليهم من الدراهم، وقبض حسين من أهل الرياض والخرج ومنفوحة وضرما والمحمل أموالاً كثيرة، وقطع نخل أبا الكباش المعروف من بلدان العارض.