سنة 1326هـ
1908–1909م تقريبًاسنة ست وعشرين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري
102 خبر من 16 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
ربيع الأول خبر واحد
خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من الرياض في أوائل ربيع الأول ومعه غزاة أهل الجنوب بعد أن وصلته كتب أهل بريدة، فلما وصل المستوى جاءه رسول منهم يستقدمه، فواصل سيره ونزل عنيزة، فجاءه رسول آخر يستمهله أيامًا لأنهم لم يتمكنوا بعد من تهيئة الأمور. وأرسل أهل القرى وفودهم يطلبون الصلح فأجابهم وأمّنهم. ثم سار من عنيزة ومعه غزاة من أهلها فنزل الخضر على ساعة ونصف من بريدة، فلم يخرج إليه أحد من أهلها لا محاربًا ولا مصالحًا، فعاث الجند في زروع أهل الصباخ، ثم نزل الشقة إحدى قرى بريدة الشمالية. وبلغه أن سلطان بن حمود بن رشيد أقبل من حائل لنجدة أهل بريدة، فرحل قاصدًا صدّه، فلما وصل الكهفة علم أن الخبر مختلق وأن ابن رشيد لم يخرج من بلده، وأن شمر علموا به وساروا شمالًا، ولم يبق إلا برغش بن طوالة نازلًا في قرية قرب جبل سلمى. فقصده فوجده قد تحصن فيها فنزل قبالته، فلما طلع الفجر أركب ابن طوالة نساءه وبناته في الهوادج يستعطفن ابن سعود، وهي عادة عند القبائل تُعدّ أقصى ما يلجأ إليه المستعطف من الخضوع.
جمادى الأولى خبر واحد
قُتل سلطان بن حمود بن رشيد أمير حائل في آخر جمادى الأولى، وتولى الإمارة أخوه سعود بن حمود العبيد. وكان آل السبهان، ومعهم سعود بن عبدالعزيز بن رشيد الناجي الوحيد من أولاد عبدالعزيز بن متعب، قد انحازوا إلى المدينة بعد صلح سلطان مع ابن سعود، وكره أهل حائل إمارة آل عبيد، فالتحق كثير من وجهائهم بابن سعود وآخرون بآل السبهان في المدينة. فلما رأى سلطان ذلك وعلم أنه محاط بالأعداء في الداخل والخارج، عزم على أن يأخذ ما يقدر عليه من النقود والركائب ويهرب، فخرج ومعه ابنه علي وخمسون هجانًا، وأخذ خمسين ذلولًا من خيار الركائب. وفي اليوم التالي علم أخوه سعود بذلك فركب في ثلة من أهل حائل وأدركهم، فقبض على سلطان وابنه ورجع بهما إلى حائل فحبسهما، ثم قتل سلطان. وكانت مدة ولاية سلطان سنة وستة أشهر وأيامًا.
رمضان خبر واحد
استولى آل السبهان على حائل في شهر رمضان وقتلوا أميرها سعود بن حمود العبيد الرشيد. وكان أهل حائل وشمر قد ضاقوا بولاية آل عبيد، فكاتبهم آل السبهان واتفقوا على وقت معين، فخرج من المدينة آل السبهان وأتباعهم ومن معهم من المهاجرين من أهل حائل. فلما قاربوا البلد أرسلوا إلى أهلها يستنجزونهم وعدهم، فدخلوا البلد وقام أهلها معهم، وتحصن سعود في القصر، ثم تمكنوا من الاستيلاء عليه بواسطة طوارف آل عبدالله، فقبضوا على سعود وقتلوه وقتلوا معه تسعة من آل عبيد. ولم ينج منهم إلا عبدالله بن عبيد الحمود، وأولاد مهنا بن حمود، وفيصل الحمود أمير الجوف الذي خاف على نفسه فخرج من الجوف ولجأ إلى ابن سعود. وتولى الإمارة بعد ذلك حمود بن سبهان السلامة نيابة عن سعود بن عبدالعزيز بن رشيد القاصر.
ذو الحجة خبران
توفي حمود بن سبهان، القائم بإمارة حائل نيابة عن سعود بن عبدالعزيز بن رشيد، في شهر ذي الحجة سنة 1326 بعد مرض أصابه إثر رجوعه من غزوته إلى القصيم، وكانت إمارته أقل من أربعة أشهر، وتولى بعده الإمارة في حائل زامل بن سالم السبهان نيابة عن سعود بن عبدالعزيز.
خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من الرياض في أواخر شهر ذي الحجة قاصدًا قبائل ابن رشيد، بعدما بلغته إغارة ابن رشيد على مطير، فلما وصل الأجفر علم أن شمر علموا به وانهزموا قاصدين الشمال، فرجع إلى القصيم ونزل بريدة.
دون شهر محدد 9 أخبار
استولى سلطان بن حمود بن رشيد في أول سنة 1326 على إبل تجار الإبل من أهل بريدة الذين يجلبونها إلى الشام، وكانوا قد وضعوها في ديار ابن رشيد مع بواديه، فأرسلها إلى المشهد لجلب الطعام. فركب إليه أصحابها يطلبون ردها لكونهم حلفاءه، فقال إنه أخذها ظنًا أنها لأهل عنيزة، وإن الأمر قد مضى ولا سبيل إليها، فرجعوا خائبين. ويذكر المؤلف أن هذه الحادثة غيّرت رأي كثير من أهل بريدة فانضموا إلى أنصار ابن سعود، ولم يبق فيها من يميل إلى ابن رشيد إلا الأمير ابن مهنا وقليل من أنصاره، فكتب بعض أنصار ابن سعود إليه يخبرونه بنقمة أهل البلد على ابن مهنا.
أرسل سلطان بن حمود بن رشيد حملة تمتار من العراق انضم إليها كثير من البوادي حتى بلغت نحو خمسة آلاف جمل، ثم تبعها غازيًا فأغار على الزياد، وهي قبيلة من بوادي العراق، وأخذ غنمهم وبيوتهم بما فيها، وسلمت إبلهم قرب السماوة. فانتقم الزياد منه بأن ترصدوا للحملة التي في المشهد، فلما أقبلت أغاروا عليها وأخذوها ولم يسلم منها إلا القليل.
انعقد الصلح بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود وسلطان بن حمود بن رشيد بوساطة برغش بن طوالة؛ إذ أراد ابن طوالة، بعد أن استعطف ابن سعود قرب جبل سلمى، أن يتوسط بينهما، فأجابه ابن سعود وأعطاه شروطه، وهي أن تكون حائل وتوابعها وشمر لابن رشيد، وبقية نجد وقبائلها لابن سعود. وقد تساهل ابن سعود في ذلك ليقطع الصلة بين ابن رشيد وأهل بريدة. وقال ابن طوالة: «إن لم يقبل ابن رشيد بهذه الشروط فسأقطع كل صلة بيني وبينه». ثم رجع ابن سعود إلى القصيم ونزل البكيرية، ومضى ابن طوالة إلى ابن رشيد فعرض عليه الشروط فقبلها، وتم الصلح، وأرسل ابن رشيد رسولًا إلى ابن سعود يؤكد قبوله ما تم على يد ابن طوالة.
استولى عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود على بريدة وعلى القصيم. فبعد أن نزل البكيرية وأخرج منها سرية ابن مهنا بالأمان إلى بريدة، جاءه رسول من أهل بريدة يستدعونه في وقت معلوم، فسار إليها، وخرج إليه رسول منهم سرًا، واتفقوا على أن يكون الدخول من الباب الشمالي في الساعة الثانية من الليل. فانتخب ثلاثمائة من رجاله وأمرهم باحتلال البيوت المجاورة للقصر وألا يتعرضوا لأهل البلد ما لم يقاوموا. ففُتح الباب ودخل ابن سعود ورجاله، فقاومهم أعوان ابن مهنا في الأسواق برئاسة محمد العلي أبا الخيل، ولم يساعدهم أحد من أهل بريدة، فتغلب عليهم رجال ابن سعود، وتحصن ابن مهنا ورجاله في القصر، واستولى ابن سعود على البلد وبايعه أهلها. وفي اليوم الثاني طلب ابن مهنا الأمان لنفسه ولمن معه ولما معهم، فأمّنهم ابن سعود عدا السلاح، فسلّموا القصر بما فيه من السلاح والذخيرة، وكان التسليم في 20 ربيع الآخر. وأمّر ابن سعود أحمد بن محمد السديري على القصيم، وجهّز ابن مهنا وخدمه وأتباعه وسيّرهم إلى العراق في صحبة عبدالعزيز الرباعي أحد خدام ابن سعود، فسكنت الفتنة.
أرسل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود، بعد أن رتب أمور القصيم ونزل قصر ابن عُقيل، عماله إلى قبائل مطير وعتيبة وبني عبدالله وحرب وغيرها من قبائل نجد ما عدا شمر لجباية الزكاة. وجاءه رؤساء شمر يطلبون أن يرسل إليهم عمالًا فأبى، وقال إنه تنازل عنهم لصاحبهم وإنهم في أمان منه. ولم تكن زكاة محسن العزم، أحد رؤساء حرب، مرضية، إذ أخفى قومه كثيرًا من إبلهم، فأغار عليهم ابن سعود وغنم أموالهم في العشر الأواخر من جمادى الأولى. ثم جاءه العزم يطلب العفو فعفا عنه، ورجع ابن سعود إلى القصيم ثم إلى الرياض في أوائل جمادى الثانية.
توفي حمود العبيد الرشيد في المدينة المنورة في آخر سنة 1326 وقد جاوز الثمانين؛ وكان قد استأذن أولاده في سكنى المدينة محتجًا بكبر سنه وحاجته إلى الراحة والتفرغ للعبادة، فأذنوا له فأقام فيها مدة قليلة ثم توفي. ويذكر المؤلف أن سبب ذهابه كراهيته لما فعله أولاده بأولاد عبدالعزيز بن متعب، وهم أولاد ابنته، وقد جزع عليهم جزعًا شديدًا لازمه حتى وفاته، وقال في ذلك أشعارًا فجفاه أولاده.
انعقد الصلح بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود وسعود بن حمود العبيد الرشيد بعد أن تولى سعود إمارة حائل إثر قتل أخيه سلطان؛ إذ أرسل سعود بن حمود إلى ابن سعود يخبره بالأمر ويطلب عقد الصلح على ما كان بينه وبين سلطان، فأجابه ابن سعود إلى ذلك.
أرسل حمود بن سبهان السلامة، القائم بإمارة حائل نيابة عن سعود بن عبدالعزيز بن رشيد القاصر بعد استيلاء آل السبهان عليها، إلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود يخبره بالأمر وبولايته بالنيابة، ويطلب منه تقرير الصلح بينهما على ما كان عليه سلفه، فلم يوافقه ابن سعود، بل اشترط عليه شروطًا لم يقبلها.
خرج حمود بن سبهان، القائم بإمارة حائل نيابة عن سعود بن عبدالعزيز بن رشيد، من حائل قاصدًا القصيم، فأغار على الحميداني من مطير شمالي بريدة وغنم أمواله.
في «وقائع غير محددة السنة» 6 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها