سنة 1313هـ

1895–1896م تقريبًا

سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري

39 خبرًا من 11 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

ربيع الآخر خبر واحد

وصل مؤلف الكتاب إلى الكويت قادمًا من عنيزة مع خاله مقبل العبدالرحمن الذكير في ربيع الثاني، وعمره يومئذ أربع عشرة سنة. فأبقاه خاله في بيت الشيخ يوسف بن إبراهيم ليتعلم الكتابة، وأُفردت له حجرة خاصة في المجلس، وصحب أبناء أهل البيت في القنص. ثم التحقوا بمخيم الشيخ يوسف في البر وأقاموا نحو شهر، حتى جاء الوفد إلى الشيخ يوسف يطلب حضوره للصلح بين مبارك الصباح وأخويه، فرجعوا معه إلى الكويت، فوجدوا الشيخ محمد الصباح ووجهاء الكويت ينتظرون قدومه على الرصيف. وجرت حوادث الخلاف والقتل والمؤلف مقيم في بيت الشيخ يوسف بن إبراهيم.

ذو القعدة خبر واحد

قتل مبارك الصباح أخويه محمدًا وجراحًا في الكويت ليلة 25 ذي القعدة لخلاف قديم بينهم. وكان محمد قد تولى إمارة الكويت بعد وفاة أخيهم عبدالله، وكان طيب القلب ضعيف الإرادة يميل إلى الهدوء، فتقرب منه جراح حتى صار صاحب النفوذ الأكبر عليه. وأخذ جراح يعيب على مبارك آراءه وأعماله، يساعده في ذلك الشيخ يوسف بن عبدالله بن إبراهيم موضع ثقة محمد. وطالب مبارك أخويه بالاعتراف بنصيبه من الأملاك وبحساب ريعها فامتنعا، حتى توسط سالم آل بدر وجماعة من أشراف البلد فأقنعوهما بالنزول على حكمه. وكُتبت ثلاث أوراق بخط يوسف بن إبراهيم: إحداها تُحصى فيها الأسلحة والذخيرة لتبقى للجميع، واثنتان فيهما الاعتراف لمبارك بما طلب، تبقى إحداهما عنده والأخرى عندهما، فصفت الأمور حينًا. ثم احتاج مبارك إلى المال فأعرض عنه أخواه، فتشفع الوجهاء إلى محمد، فأمر فهد الخالد الخضير بقضاء ديون مبارك البالغة ستة آلاف وستين ريالًا. لكن يوسف بن إبراهيم منع فهدًا من إعطائه شيئًا، وأرسل عبدالعزيز الصميط يطلب من مبارك تسليم الورقة التي عنده، فامتنع مبارك لإحساسه بالمكيدة، إذ صرح يوسف للسيد خلف باشا النقيب بأن غرضهم تمزيقها. وسعى الوجهاء، ومنهم السيد خلف باشا النقيب وفهد الخالد وعبدالعزيز الفارس وعبدالعزيز الصميط، في استقدام يوسف من البر لحل الإشكال، فامتنع أولًا ثم قدم الكويت دون أن يحل شيئًا. وتوالت مساعي النقيب في تقديم الحساب وجمع الأخوين في بيته، وطلب مبارك الاطلاع على الحساب الحقيقي مع يمين بالله، فوعد محمد ثم أخلف، واشترط أن يتعهد مبارك مسبقًا بقبول ما يقدمه له أيًّا كان. فانسحب النقيب وأبلغ مباركًا، فاضطرم غضبه. ثم دخل جراح سوق اللحم ونادى في أهله ألا يعطوا مباركًا شيئًا لأنه مفلس مثقل بالديون، وكان مبارك يأخذ منهم اللحم على ذمة أخويه، ثم وقع القتل.

دون شهر محدد 4 أخبار

نقل أهل بيت الشيخ يوسف بن إبراهيم في الكويت متاعهم وحريمهم إلى الدورة بعد مقتل محمد وجراح ابني صباح. ففي عيد الأضحى، بعد أن مضى قرابة نصف الليل، أيقظ الخدم الضيوف في المجلس، ومنهم المؤلف وفهد العبدالله المحمد الخنيني، ليعينوهم في نقل ما أرادوا شحنه في السفينة الراسية في الحوض المقابل. فلما تم الشحن ركب مشاري بن أحمد بن إبراهيم ومعه الحريم وساروا من ساعتهم، وسار معهم حمد الخنيني إلى الدورة، وبقي المؤلف في البيت ثم توجه بعد أيام إلى البحرين.

بايع وجهاء الكويت وأشرافها مبارك الصباح صبيحة الليلة التي قتل فيها أخويه محمدًا وجراحًا. فقد استدعاهم بعد دفن القتيلين وقال لهم: «قد قُضي الأمر بما قضاه الله»، وسألهم عن رأيهم وما هم عازمون عليه، وهو يخشى ألا يؤيدوه، فبايعوه فاطمأن من هذه الجهة.

سعى مبارك الصباح بعد مقتل أخويه محمد وجراح إلى استرضاء الشيخ يوسف بن إبراهيم. وكان يوسف وقت الحادثة في الصبية، حيث له قصر على ساحل البحر يقيم فيه بعض الأوقات، وقد هرب إليه سعود بن محمد الصباح فور وقوعها، وبقي سائر أولاد محمد وجراح عند عمهم مبارك. فأرسل مبارك إلى يوسف رسولًا ثم وفدًا من أهل الكويت يحملون إليه التأكيدات بأنه آمن على نفسه وماله، وكانت مهمتهم في الباطن استكشاف حاله ونواياه. فأظهر لهم القبول ووعدهم بالرجوع بعد أن يقضي شؤونه، فرجعوا، وبعد يومين شحن ما عنده في السفن إلى الدورة وأقام فيها، وحافظ على السكون لأن أولاد محمد وجراح كانوا لا يزالون عند مبارك.

هرب أولاد محمد وجراح ابني صباح من عمهم مبارك الصباح إلى الشيخ يوسف بن إبراهيم، ورفعوا دعواهم عليه في البصرة. وكان مبارك قد طلب منهم أن يكتبوا له وكالة عامة بصفته عمهم والمحافظ على حقوقهم فتوقفوا، فلم يشأ إجبارهم ظاهرًا، وذكر يوسف في بعض كتبه أن جابرًا هددهم بالقتل إن لم يُمضوا الوكالة. ثم طلب أحدهم، واسمه صباح، من عمه الإذن في الخروج للتنزه، فأذن له وحده ومنع إخوته، فأعاد الالتماس فأذن لهم جميعًا وأرسل معهم رجالًا من حاشيته لمراقبتهم. وبعد يومين من وصولهم إلى الموضع الذي اختاروه استغفلوا الحراس وهربوا ليلًا مشيًا على أقدامهم حتى وصلوا المعامر، فأوصلهم صاحبها إلى الدورة مقر الشيخ يوسف. فذهب بهم يوسف إلى البصرة وأحضرهم عند الوالي حمدي باشا، فقدموا دعواهم على عمهم وطلبوا إنصافهم منه، فعطف عليهم. ولجؤوا كذلك إلى قنصل الإنجليز في البصرة فناصرهم وسعى في سبيلهم، وكادت قضيتهم تنجح، إذ أمرت الدولة حمدي باشا والي البصرة بسوق العسكر إلى الكويت وإخراج مبارك منها. لكن مباركًا رفع دعواه إلى باشا بغداد المشير رجب باشا، فساعده وكتب إلى الدولة أن هذه الحادثة من الحوادث العادية التي يقع كثير مثلها، وأن الخير للحكومة ألا تتدخل فيها لئلا يهدم تدخلها آمالها في الكويت. فعدلت الحكومة عن الشدة، وأمرت حمدي باشا أن ينتدب من يعتمد عليه لمفاوضة مبارك، فانتدب ابن مشري أحد أعيان البصرة، ففاوضه ورجع يبلغ الحكومة النتيجة، فركنت إلى السكون.

في «وقائع غير محددة السنة» 5 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها