ابن بشر، 1253هـ

1837–1838م تقريبًا

المصدر: عثمان بن عبدالله بن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد

1253هـ

وكان إسمعيل لما أراد الخروج من الرياض إلى الحوطة أبقى فيه أكثر من مائتين من الترك والمغاربة في القصر ولما علم فيصل بهزيمة العسكر وقتلهم وهو في الأحساء خرج منه بعدده وعدته من أهل الأحساء وغيرهم وكان معه رجال من عشيرته وخدامه هربوا معه من نجد وتبعهم الرياض فلما وصل بلد الخرج أمر على أهلها بالمسير معه وأرسل إلى أهل الحوطة والحريق والفرع فاتوا إليه ومعهم الشيخ عبدالرحمن بن حسن فرحل من الخرج وقصد الرياض فلما وصل إلى المصانع خرج إليه خالد و أهل الرياض وعساكر الترك لحصل بينهم قتال شديد. وكان فيصل قد جعل أهل النجدة من قومه كمينا فلما نشب بينهم الحرب ظهر عليهم الكمين فولوا منهزمين وقتل منهم: قتلى كثيرة وانهزم من أهل الرياض نحو مائتين ومنهم عدد من الترك فقصد منفوحة لأن المسلمين حالوا بينهم وبين الرياض فحصرهم فيصل فيها فطلبوا منه الأمان عليهم وعلى أهل منفوحة ومن عندهم من النرك فأعطاهم الأمان فخرجوا إليه وصالحه أهل البلد وبايعوه ونازل فيصل أهل الرياض واستدارت جنوده عليها ونزلوا بيوت النخيل وذلك أول يوم من جمادى الآخرة. ثم أن الإمام استدعى بغزو أهل المحمل وسدير فاتوا إليه مع رؤسائهم وقضاتهم واحتصر خالد وأعوانه في حلة البلد وسدوا بيانها بالطين ورتبوا أهل الرياض ومقاتلتهم في وسط البلد فجعلوا في كل مربعة خمسة وثلاثين رجلا و بين كل مربعتين موقفا فيه خمسة رجال وقوفا بالبنادق وعند كل باب من أبواب الرياض أغا من الترك ومعه عدة رجال وهو رئيس أهل المرابيع التي تليه وجعلوا لكل أنا وقناً معلوماً من الليل يدور فيه على أهل المرابع يحضهم على حفظ مكانهم إلى الصبح. وكان المعاون ومعه رجال من أهل الرياض والترك يدورون في الليل على أهل المواقف والمرابيع إلى الصبح وكل يومين أو ثلاثة يبدلون أهل كل ناحية من المرابع في ناحيه أخرى وينقل أهل الناحية الأخرى إلى مكانهم وينقلون الأغوات من البيبان على هذه الحال وذلك خوفا من وقوع خيانة لفيصل من أهل المرابيع من الترك أو العرب واستمروا على ذلك يجعلون هؤلاء ولا يحملون لأحد من أهل المرابيع وقتاً معلوما يصيرون فيها بل إذا خرج أناس من موضع لا يدرون اين يقصدون حتى يقال لهم أقصدوا الموضع الفلاني تثبت أهل الرياض هذه المدة الطويلة على الحرب على مامع فيصل من كثرة الجنود ومع محبته وحسن سيرته وعفافه وكفافه وعطائه لهم وما عندهم من النرك والمغاربة وأهل العداوة والبغضاء لهم ولكن كل شيء له أسباب ولكل أجل كتاب وقطع فيصل عنهم السبل وغليت القهوة عندهم حتى قيل أن الصاع منها ببيع بثمانية عشر ريالا وأكلوا ما في البلد من الأغنام والإيل والبقر وأكلوا كثيراً من خيل العسكر. ثم أن خالداً ورؤساء الترك أمروا بهدم البيوت التي لأعوان فيصل فهدموها وأوقدوا بأخشابها فلما كان في أثناء هذا الحرب ضاقت صدور أهل الرياض من كثرة ما عندهم من الناس الذين ليس فيهم نفع لهم في حرسهم ففتحوا لهم باب البلد وأخرجوهم منها، واستمر الحرب إلى سابع شعبان فرأى الإمام أن المسلمين قد سئموا من ملازمة البلد ومصابرة أهاها مجمع رؤساء المسلمين وشاورهم فأجمع رأيهم أنهم يعلقون السلالم على البلدو ينزلون فيها والسالم سالم والعاطب عاطب فعلقوا السلالم على البلد من كل جهة وصعدوا إلى أعلا السور وصاروا يهدمون فيه فحصل قتال عظيم وكاثروهم أهل الرياض فنزلوا عن السور إلى مكانهم وقتل منهم عدة رجال.

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين