تُعد هذه الخريطة من الخرائط المهمة التي تُبرز معالم مدينة الرياض القديمة قبل توسعها العمراني الكبير في العصر الحديث. فقد كانت الرياض آنذاك مدينة صغيرة محاطة بسور يضم عددًا من الأحياء والأسواق والمساجد والبوابات والمزارع القريبة، وكانت الحياة فيها تتسم بالبساطة والاعتماد على النشاط الزراعي والتجاري المحدود.
وتظهر الخريطة عددًا من المعالم البارزة داخل السور، مثل الجامع الكبير، وقصر الحكم، وسوق الحريم، وبعض المساجد التاريخية، إضافة إلى البوابات الرئيسة التي كانت تمثل منافذ الدخول والخروج من المدينة، ومن أبرزها بوابة دخنة، وبوابة الثميري، وبوابة المريقب، وبوابة الظهيرة. كما تُبرز الخريطة المناطق الزراعية المحيطة بالمدينة، مثل القُرَي وبساتين الوسيطى، والتي كانت تشكل جزءًا مهمًا من البيئة الاقتصادية للرياض آنذاك.
وكانت الرياض قبل الطفرة الاقتصادية مدينة محدودة السكان والإمكانات، إلا أنها شهدت هجرات متتابعة من الأقاليم والبلدان النجدية المجاورة. وقد أسهم ضعف الحركة الاقتصادية وقلة فرص العمل في بعض تلك الأقاليم في انتقال كثير من الأسر إلى الرياض بحثًا عن الرزق وتحسين ظروف المعيشة. ومع تزايد هذه الهجرات، أخذت المدينة تنمو تدريجيًا وتستقطب السكان من مختلف مناطق نجد، حتى أصبحت المركز السياسي والاقتصادي والإداري الأهم في المملكة العربية السعودية.
ومن ثم، تمثل هذه الخريطة وثيقة بصرية مهمة توثق مرحلة تاريخية من عمر الرياض، وتكشف عن طبيعة تخطيطها العمراني القديم، وأبرز معالمها، قبل أن تتحول خلال عقود قليلة إلى واحدة من أكبر العواصم العربية وأكثرها نموًا وتطورًا.