البحث في حوليات نجد
129 نتيجةً لـ«الرياض»
في: تاريخ المملكة العربية السعودية إزالة التصفية
المؤرخون
1347هـ 1928–1929م تقريبًا
بعد انتصار الملك عبدالعزيز في معركة السبلة قدمت إليه نساء أسرة الدويش يشفعن له عنده . ثم تحرك نحو الأرطاوية. فلما اقترب منها أُتي إليه بذلك الزعيم محمولاً على نعش . فأمر طبيبه الخاص بالكشف عليه ومعالجته . وعند مقابلته له شخصيا وبخه على تمرُّده ، فطلب منه العفو، فعفا عنه . ثم توجه إلى شقراء . ومن المرجح جداً أن ذلك العفو كان السبب الأكبر في استئذان ابن بجاد للقدوم عليه أملاً في أن يعامله معاملة الدويش . لكنه لما قدم عليه مع عدد من كبار قومه قبض عليه وعلى من رآهم ارتكبوا ذنباً لا يغتفر في حقه، وأرسلهم إلى سجن الرياض . ثم أرسل ابنه سعوداً وأخاه عبدالله ابن عبدالرحمن إلى الغطغط ـ هجرة ابن بجاد - فهدماها. أما هو فمضى بكثير من أتباعه إلى القصيم حيث اعتقل عدداً من الوعاظ الذين حرّضوا الإخوان على التمرُّد، وأتي إليـه بـأحد زعماء حرب المتمردين، فأرسل الجميع إلى سجن الرياض. ثم أذن لمن معه من الإخوان بالرجوع إلى مواطنهم، وأمر فئات من الحاضرة أن يلتحقوا بابن مساعد، الذي كان حينذاك في الشُّعَيْبة. ومضى إلى الحجاز لاقتراب موسم الحج .
1348هـ 1929–1930م تقريبًا
علم الملك عبدالعزيز بتلك الحوادث وهو في الحجاز، فطلب من بريطانيا أن تفي بتعهداتها، فتلزم الأقطار المجاورة له الواقعة تحت نفوذها بعدم مساعدة المتمردين عليه أو إيوائهم، فالتزمت بذلك. ثم أمر زعماء القبائل ؛ خاصة عتيبة، أن يقابلوه في الدوادمي وهو في طريقه إلى الرياض، ففعلوا . وقد بيّن لهم ما يجري وعزمه على محاربة المتمردين شمال شرقي البلاد، وألزمهم بالاستعداد والتأهب .
وكان مقعد الدهينة قد انضم بأتباعه إلى المتمردين شمال شرقي البلاد . ثم طلبوا الأمان من الملك عبدالعزيز فمنحهم إيَّاه . لكنهم لما عادوا إلى عالية نجد أعلنوا أن ملك العراق قد وعد بإرسال جيش لمناصرتهم، وتسيير أخيه علي بجيش إلى الحجاز إذا لمس نشاطاً في الداخل . وامتنعوا عن أداء الزكاة؛ بل صادروا ما أدته القبائل لعمالها، واعتدوا على القوافل . فوجه إليهم الملك عبدالعزيز قوات بقيادة عمر بن ربيعان ثم بعث إلى عمر سرية من الرياض بقيادة ابن أخيه، خالد بن محمد بن عبدالرحمن، وأمر ابنه فيصلاً أن يبعث جيشاً من الحجاز، فأرسل قوات بقيادة خالد بن لؤي وأخرى بقيادة محمد بن سحمي القحطاني. وقد طاردت القوات التي مع خالد بن محمد وابن ربيعان الدهينة ومن معه قرب جَبَلة في عالية نجد حتى طلب بعضهم الأمان فمُنحوا إيَّاه . ثم هجم ابن لؤي على بعض الذين هربوا فقتل حوالى مئتين منهم، وهجم هو وابن سحمي على الدهينة ومن بقوا معه، فقتلوا منهم حوالى سبعين رجلاً . أما الدهينة نفسه فتمكّن من الهروب حتى وصل إلى العراق .
ولما رأى أتباع الدويش أن الأراضي الكويتية والعراقية لن يسمح لهم بدخولها، أو البقاء فيها، وأن الملك عبدالعزيز يتجه إليهم بقوات لا قبل لهم بها، بدأوا ينفضُون من حول زعيمهم ويعودون إلى الملك طالبين عفوه . وفي الثامن والعشرين من رجب قام عبدالمحسن الفرم، بالتعاون مع مشعل بن طوالة وعجمي بن سُوَيْط، بهجوم مباغت على الدويش، فاستولوا على كثير مما كان لديه من إبل وخيام وأثاث . واضطر آخر الأمر إلى الذهاب إلى الجهراء حيث استسلم، هو وجاسر بن لامي ونايف بن حثلين ، للسلطات البريطانية في الكويت، ونُقلوا إلى سفينة بريطانية في شط العرب . وبعد أن قضت قوات الملك عبدالعزيز على كثير من فلول المتمردين أقام في خباري وضحا حيث دارت بينه وبين بريطانيا مفاوضات بشأن تسليم الدويش ورفيقه، وتقرر أن يسلم هؤلاء إليـه على أن يبقي على حياتهم، وأن تطارد القوات البريطانية فلول المتمردين الموجودين على حدود العراق ليعودوا إلى نجد، وأن يسلّم الملك عبدالعزيز ما نهبه الدويش وجماعته من أهل الكويت والعراق. وفي الثامن والعشرين من شعبان أحضر أولئك القادة في إحدى الطائرات البريطانية إلى الملك عبدالعزيز. وبعد ثلاثة أيام نقلوا بالسيارات إلى سجن الرياض . وبذلك انتهت حركة المتمردين من الإخوان التي كلفت الشيء الكثير. وبانتهائها عادت رايات الأمن تخفق من جديد .
1364–1370هـ 1944–1951م تقريبًا
ولحاجة البلاد إلى متخصصين في ميادين القضاء، والإرشاد وتدريس العلوم الدينية، قامت مديرية المعارف بافتتاح مدرسة دار التوحيد في الطائف سنة 1364 هـ . وهي تركز على تدريس أصول الدين وفروعه وعلوم اللغة العربية. وبعد ست سنوات من ذلك التاريخ رأت الدولة ازدياد الحاجة إلى متخصصين في تلك الميادين، ففتحت أول معهد علمي في الرياض تحت إدارة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وتوجيهه . وكان منهجه مشابهاً لمنهج دار التوحيد من حيث التركيز على علوم الدين واللغة العربية .
1369–1373هـ 1949–1954م تقريبًا
ولم يقتصر التعليم في عهد الملك عبدالعزيز على المراحل السابقة للمرحلة الجامعية. فبالإضافة إلى ابتعاث الطلاب للدراسة الجامعية خارج البلاد وضعت نواة التعليم الجامعي داخلها بإنشاء كلية الشريعة في مكة سنة 1369 هـ . ثم افتتحت كلية المعلمين فيها سنة 1372 هـ . وفي مطلع السنة التالية فتحت كلية الشريعة في الرياض تحت رئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم، فكان أول من التحق بها الخريجون من المعهد العلمي في هذه المدينة .
1371هـ 1951–1952م تقريبًا
وكانت الرمال الواقعة بين الرياض والدمام عقبة في سبيل المسافرين على السيارات ؛ إذ كانت أحياناً، تغرز فيها، فيتعرّض راكبـوهـا لمخاطر الظمأ . ففكرت حكومة الملك عبدالعزيز بإيجاد حل لتلك المشكلة، واقتنعت بأن مما يسهم في حلّها هو سكة حديد بين البلدتين . فعملت دراسة لذلك، وبدأ العمل في تنفيذ المشروع، الذي احتفل باكتمال إنجازه عام 1371هـ ، وبدأ سیر القطار من الدمام في شرقي البلاد ؛ حاملاً الركاب والبضائع المستوردة عن طريق مينائها إلى عاصمة المملكة في داخلها .
1372هـ 1952–1953م تقريبًا
وفي عام 1372هـ أصبحت في المملكة رئاستـان رسميتان للأمــر بالمعروف والنهي عن المنكر: الأولى مركزها الـريـاض وتشرف على الهيئات في نجد والمنطقتين الشرقية والشمالية، ويرأسها الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ. والثانية مركزها مكة وتشرف على الهيئات في الحجاز وعسير وجازان ، ويرأسها الشيخ عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ .
1373هـ 1953–1954م تقريبًا
هكذا كانت حياة الملك عبدالعزيز؛ عملاً متواصلاً، وإنجازاً مثمراً. وفي اليوم الثاني من شهر ربيع الأول عام 1373هـ (1953/11/8م) وافاه الأجل المحتوم في مدينة الطائف. فنقل جثمانه إلى الرياض حيث صُلّي عليه، ودُفن في مقبرة العود. فرحمه الله ، ورحم كل من سعى معه لتحقيق وحدة البلاد وتقدمها .