أخبار العثيمين
تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبد الله بن صالح العثيمين
«تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف عبد الله بن صالح العثيمين. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1334هـ 1915–1916م تقريبًا
على أن الأجل وافي مباركاً في شهر المحرم سنة 1334 هـ . فحاول خليفته جابر أن يحسّن علاقته بالملك عبدالعزيز، وطلب من العجمان النزوح عن بلاده، فتوجه أكثرهم شمالاً، ونزلوا في صفوان بإذن من أمير الزبير. وتعهدوا - بضمانة بريطانية كويتية مشتركة - ألاً يقوموا بأعمال عدائية ضد الملك عبدالعزيز.
ولقد شهد عام 1333 هـ عدم نجاح الملك عبدالعزيز في جراب، ثم هزيمته في كنزان. وكان هذا وذاك من بين العوامل التي دفعته إلى عقد معاهدة دارين المشهورة مع بريطانيا في صفر من العام التالي.
من 1334 إلى 1335هـ 1915–1917م تقريبًا
ولما قام الحسين بن علي بثورته وقف الملك عبدالعزيز منه موقفاً حذراً، لكنه أقرب ما يكون إلى الحياد ؛ انسجاماً مع الظروف التي كان يمر بها . كان يخشى أن تصبح تلك الثورة وسيلة يتقوى بها الحسين مستقبلاً، فيهدد بلاده وحكمه. ومن هنا فاتح المسؤولين البريطانيين في الخليج بشأنها. وقد حاول هؤلاء طمأنته بأنه لن يحصل عليه أي اعتداء . فتبادل الرسائل الودية والهدايا مع الحسين، وسمح لأتباعه بالانخراط في جنديته . لكن الحسين ما لبث أن أعلن نفسه ملكاً للبلاد العربية كلها. وكان هذا مما زاد من مخاوف الملك عبدالعزيز وغضبه . وقد قام ممثل بريطانيا في الخليج بدعوته إلى الكويت، وأسفر الاجتماع به عن أمور منها تخصيص مساعدة مالية شهرية له، وإمداده بشيء من الأسلحة، وضمان عدم تدخل الحسين في شؤونه الخاصة أو التحدث باسم العرب باعتباره ملكاً عليهم، على ألا يقوم الملك عبدالعزيز بأي نشاط ضده .
1334هـ 1915–1916م تقريبًا
على أن الأمير مباركاً توفي خلال شهر المحرم سنة 1334 هـ ؛ أي بعد خمسة شهور من حدوث معركة گنزان . فانتهت بوفاته مرحلة مهمة من مراحل علاقة الملك عبدالعزيز بالكويت . وخلف الأمير مباركاً في الحكم ابنه جابر، الذي انتهج سياسة ودية تجاه الملك عبدالعزيز. ويعلّل السعدون ذلك بعاملين : أولهما مشاعر الصداقة الشخصية بينهما، وثانيهما توقيع الملك معاهدة مع بريطانيا في صفر، عام 1334 هـ ، تعهد فيها بعدم الاعتداء على أراضي الكويت وبقية بلدان الخليج التي تحت حمايتها . وكان من مظاهر تلك السياسة الودية أن طلب الأمير جابر من قبيلة العجمان مغادرة الكويت .
كانت وفاة مبارك في 21/ 1 / 1334 هـ ؛ طبقاً لما ذكره خزعل، ج2، ص 299 .
وكان مما طلبته بريطانيا من الملك أن ينضم إلى حاكمي الكويت والمحمرة لمساعدتها في انتزاع البصرة من العثمانيين، وترتيب أمورها مقابل وعدها بأن تعترف به حاكماً مستقلا، وتقيم معه علاقات وتحميه من أي هجوم بحري عليه . فردَّ عليها مرحباً بالتعاون، لكنه فضل مناقشة الموضوع شخصيا مع شكسبير. وقد اتضح لهذا الأخير أنه لا نية للملك عبدالعزيز بترك موقفه الحيادي بين بريطانيا والدولة العثمانية حتى يتوصل إلى اتفاقية موقعة ومختومة مع الأولى. فنصحه شكسبير أن يقدّم خطوطاً عريضة للاتفاقية التي يطمح إليها . ومن هنا بدأت المفاوضات بين الطرفين حول هذا الموضوع حتى انتهت بعقد معاهدة دارين، أو القطيف، عام 1334 هـ / 1915م. ومن أهم بنودها : اعتراف بریطانیا به حاكماً مستقلاً لنجد والأحساء والقطيف والجبيل وملحقاتها، ومساعدتها له ضد أية دولة تعتدي على أراضيه، وتعهده بأن يمتنع عن كل مخابرة أو اتفاق أو معاهدة مع أية دولة أجنبية، وتعهده بأن يمتنع عن التدخل في أراضي إمارات الخليج العربية التي تحت الحماية البريطانية .
وتاريخ ذلك الطلب 1332/10/24هـ .
1335هـ 1916–1917م تقريبًا
أما عام 1335 هـ فشهدت بدايته تغلغل نفوذ سعود بن سبهان في إمارة جبل شمر لدرجة أنه بدأ يفكر في عزل الأمير سعود بن رشيد نفسه عن الإمارة . لكن هذا الأمير اكتشف أمره، فاضطره إلى الفرار إلى العراق حيث بقي هناك حتى قتل عام 1339هـ. وقد حل محله في مساعدة أمير الجبل عقاب بن عجل .
من 1335 إلى 1337هـ 1916–1919م تقريبًا
لكن وفاة جابر بعد عام وشهرين تقريباً من توليه الحكم جاءت بأخيه سالم إلى ذلك الحكم. ومنذ بدأ عهد هذا الأخير بدأ يتلاشى ما تعهد به العجمان وأخذوا يشنون غارات على أتباع الملك عبدالعزيز عبر الأراضي الكويتية . لكن تصميم الملك عبدالعزيز جعل بريطانيا تضغط على أمير الكويت بعدم التعاون معهم ، فاضطروا في نهاية الأمر إلى تغيير موقفهم، وتعهدوا بالانقياد للملك عبدالعزيز، فعفا عنهم، وعادوا إلى مواطنهم السابقة في منطقة الأحساء، والتحق بعضهم بحـركـة الإخوان. وذلك سنة 1337 هـ.
1335هـ 1916–1917م تقريبًا
ومرَّ عام 1335 هـ بهدوء نسبي في العلاقات بين عبدالعزيز والحسين. واستمرت الرسائل الودية بين الطرفين. بل إن الأول أبدى استعداده للمساهمة في القتال إلى جانب الثاني لولا المشكلات الداخلية التي كانت تواجهه . وفي طليعتها مشكلته مع آل رشيد. وختم ذلك العام بحج عشرات الآلاف من النجديين بقيادة محمد بن عبدالرحمن أخي الملك عبدالعزيز، فلقي في مكة حفاوة واهتماماً كبيرين .
وقد ذكر ابن هذلول (ص 113) أن ذلك الحج حدث سنة 1336هـ. ويبدو أن ذلك غير صحيح لأن النزاع بين عبدالعزيز والحسين حول تربة والخرمة كان مشتعلاً آخر تلك السنة .
وفي شهر المحرَّم من العام التالي قام الملك بزيارة الكويت . على أن الأمير جابراً توفي عام 1335 هـ . فخلفه في الإمارة أخوه سالم، الذي توتّرت العلاقات بينه وبين الملك عبدالعزيز بدرجة كبيرة .
يجعل عبد العزيز الرشيد (ج 1 ، ص 151) وفاته في ربيع الأول . ويجعلها خزعل (ج3، ص 116) في ربيع الثاني .
من 1336 إلى 1337هـ 1917–1919م تقريبًا
وفي أواخر عام 1336 هـ قام الملك عبدالعزيز بغارة على أطراف جبل شمر. فخرج الأمير سعود بن رشيد لمدافعته . وفي بداية العام التالي أدرك هذا الأمير أن موقفه قد بات ضعيفاً لعدة أسباب . منها أن الدولة العثمانية التي كانت إلى جانبه قد هزمت في الحرب . ومنها أن فئات من شمَّر اعتنقت حركة الإخوان المشهورة، فأصبح ولاؤها السياسي للملك عبدالعزيز. ولذا طلب الصلح من الملك، فاستجاب له.
1336هـ 1917–1918م تقريبًا
لكن نوعاً من التوتر طرأ على تلك العلاقات في العام التالي. وكان من أسبابه انضمام فئات من القبائل الموجودة على الحدود ما بين نجد والحجاز إلى حركة الإخوان على أن الذي أوقد شرارة الخلاف بين الملكين العربيين إظهار كثير من سكان تُربة والخرمة التابعتين إدارياً حينذاك للحسين حماسهم للمبادئ التي قام عليها الحكم السعودي ؛ وهو أمر تعود جذوره إلى عهد الدولة السعودية الأولى. وفي طليعة هؤلاء أمير الحرمة الشريف خالد بن لؤي، الذي أدت أسباب مختلفة إلى خروجه عن طاعة الحسين سنة 1336 هـ . وحاول الحسين إخضاعه بالقوة، ووجه إليه عدة حملات ؛ منها ما كان بقيادة الشريف شاكر بن زيد. لكن خالداً وأتباعه ومن انضم إليهم من الإخوان ؛ خاصة من هجرة الغطغط ألحقوا هزائم ساحقة بتلك الحملات.
أن ذلك الشريف قدم مع وفد من بلدته إلى الملك عبد العزيز في الأحساء عام 1334هـ، فأكرمه الملك . وأن فاجر بن شليويح قد هاجم أهل إبل من سبيع في الخرمة آخر يوم من ذي القعدة عام 1336 هـ ، فأصابته رصاصة ممن هاجمهم وأردته قتيلاً.
1337هـ 1918–1919م تقريبًا
من الأمور التي لا بد من الإشارة إليها الوباء الذي حدث خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 1337 هـ. وقد توفي بسببه آلاف من النجديين بينهم الأمير تركي بن عبدالعزيز.
وفي عام 1337 هـ كان الملك حسين بن علي في نشوة انتصاره على العثمانيين في المدينة المنوّرة ، وحصوله على أسلحة حديثة نتيجة استسلامها له، فأصبح يعتقد أن في إمكانه أن يستعيد هيبته في تربة والخرمة بالقوة. وعقدت الحكومة البريطانية مؤتمراً لمسؤوليها عن جزيرة العرب، فقرّرت تخويل الملك الحسين ليحتل الواحتين المذكورتين، رغم تحذير فيلبي الذي كان يرى أن ذلك الملك سيعجز عن مقاومة أتباع الملك عبدالعزيز . ولعلّ من أهدافها إشغال الحسين بجهة أخرى تلهيه عن بلاد الشام وفلسطين. وسارع هذا الملك، بعد أن نال تأييد تلك الدولة معنوياً، إلى تجهيز ابنه عبدالله بجيش نظامي مزود بمدافع وأسلحة حديثة ؛ إضافة إلى آلاف من رجال القبائل، واجتمع هذا الجيش في عُشَيْرة انتظاراً لتلقّي الأوامر بالهجوم . فاتصل الملك عبدالعزيز ببريطانيا محذراً من مغبة ما ينوي الملك حسين القيام بـه ، وطلبت تلك الدولة من الحسين التريث والتفاهم مع الملك عبدالعزيز، لكنه صمَّم على تنفيذ ما أراد . وتقدم جيشه صوب تُربة، فدخلها دون مقاومة تذكر، وعامل أهلها بقسوة.
وكان الملك عبدالعزيز على علم بتحرُّك الأمير عبدالله بن الحسين منذ توجهه صوب تُربة. وقد أرسل إلى هناك طليعة من الإخوان أغلبهم بقيادة سلطان بن بجاد الذي كان مركزه في هجرة الغطغط، ومعها ، فئات من قحطان بقيادة حمود بن عمر وأتباع خالد بن لؤي . ثم سار هو بجيش كبير. ولما علم باحتلال الأمير عبدالله بن الحسين لتُرَبة بعث إليه وفداً يعرض عليه حلّ مشكلة الحدود بالطرق السلمية، لكن عبدالله لم يستجب لذلك العرض معتبراً أن تلك البلدة تابعة للحجاز فلا مفاوضة حولها . ووصل الوفد إلى معسكر الإخوان بين تُرَبة والخرمة، فأخبرهم بتعته، وقسوته، واستهزائه بهم، وتهديده لنجد . فالتهبوا حماساً ، وصمَّموا على مهاجمته، وبعثوا إليه من أنذره بأنهم سيهجمون عليه مع طلوع الفجر اعتقاداً منهم أن ذلك الإنذار سيجعله مرتبكاً ويحرمه من الراحة والاستعداد . وما إن بدا فجر الخامس والعشرين من شعبان سنة 1337 هـ، حتى انقضوا على معسكره من جهات مختلفة بخطة محكمة . فأبـادوا أغلب جيشه، ولم ينج إلا من حالفه الحظ بالهروب . واستولى الإخوان على ما كان مع عبدالله بن الحسين من أسلحة ومؤن وأموال وخيل وإبل . أما الملك عبدالعزيز فوصل إلى مكان المعركة بعد خمسة أيام من وقوعها . وأقام في تُربة حوالى عشرة أيام يدبر شؤونها .
ولقد استبد الذعر بالمسؤولين في الحجاز بعد معركة تُربة، وظنُّوا أن الإخوان سيواصلون زحفهم إلى الطائف فاتصلوا بالمعتمد البريطاني في جدة طالبين مساعدة حكومته، فأخبر هذه الحكومة بما جرى وما يخشاه أولئك المسؤولون . وحذرت بريطانيا الملك عبدالعزيز من التقدم في اتجاه الطائف بل طلبت منه، أيضاً، أن ينسحب بقواته من تُربة حتى تتاح الفرصة لمفاوضات بينه وبين الملك حسين. ومراعاة للظروف المحيطة به قام الملك عبدالعزيز بالانسحاب بقواته من البلدة المذكورة، لكنه عيّن عليها أميراً من قِبله .